الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 488-527
أهل الأثرالأرشيف العلمي

س

صفحات 488-527
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

وما دام حيًا فالولاء جميعه ... يكون لمولى لأمهم فتقلد

ومن صار حرًا باشترا بعض ولده ... له فلمبتاع الأب المتودد

ولاء أب مع أخوة من عتيقه ... ويبقى ولاء المشتري ذا تأبد

يخص مومالي أمه ليس زائلاً ... عن القوم في حال ولا بمبعد

وإن يعتقن مولى امرئ أب منعم ... يجر ولاء المعتق المتحمد

فكل له من ذين في الآخر الولا ... ولكنما من باشر العتق أكد

كذا الحكم في جزء محرر عبده ... فيسبيه مولاه فيعتق فاهتد

وإن سي العبد العتيق لكفره ... فأعتقه ساب من السلم مهتد

فللمعتق المولى الأخير ولاؤه ... جميعًًا وأبعد أولا في المؤطد

فليس بمنجر عن الأول الذي ... استحق له من بعد رق المعبد

وقيل الولا للمعتق المبتدي فقط ... وقيل للاثنين اجعلنه تسدد

فصل في دور الولاء

وإن يشر ابن وابنه يعتق الأب ... لكل بنصف من ولا الآخر اشهد

ويبقى لمولى الأم نصف ولاهما ... فورثهما أثلاثًا الأب ترشد

ومن بعده إن ماتت البنت يحتوي ال ... تراث أخوها بالقرابة في اليد

ومال أخيها في مواليه إن ثوى ... فخذ لموالي أمه النصف تهتد

وخذ لموالي الأخت نصفًا فصنوها ال ... فقيد ومولى أمها أسوة جد

وما عاد وهو الربع من بعد إرثه ... عن الأخ مولى الأم يعطاه فاقصد

وقيل لبيت المال ما دار كله ... وقيل لمولى الأم ثلثاه فارشد

وثلث لمولى أم أخت الفتى وفي الـ ... لذي قد نظمناه كفاية مهتد

ومن دون موت اثنين لا دور فاعلمن ... ومن دون أيضا منعمين فأزيد

ويشرط أيضًا كون من مات آخرا ... يحوز تراث الأول المتفقد

باب العتق

س63: ما هو العتق لغة وشرعًا وما حكمه وما دليل الحكم وما هي الألفاظ التي يحصل بها العتق وأي الرقاب أفضل وأيما أفضل التعدد أم الإفراد، ومن الذي يسن عتقه ومن الذي تسن كتابته ومن الذي يكره عتقه، ومن الذي لا يكره عتقه والذي يحرم عتقه وبأي شيء يحصل العتق، وما هو الشرط الذي لابد منه في كل تصرف مالي، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

ج: العتق لغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصها، وسمي البيت الحرام عتيقًا لخلوصه من أيدي

الجبابرة.
وهو شرعًا تحرير الرقبة وتخليصها من الرق وخصت الرقبة مع وقوعه على جميع البدن، لأن ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من التصرف، فإذا أعتق فكأن رقبته أطلقت من ذلك الغل.
وسنده من الكتاب قوله - سبحانه وتعالى - ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ وقوله - سبحانه وتعالى - ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ومن السنة حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه بِكل إِربٍ منها إِربًا منه من النَّارِ حتى إِنه ليعتق بِاليد اليد وبِالرِّجلِ الرِّجل وبِالفرجِ الفرج» متفق عليه.
والعتق من أفضل القرب، لأن الله جل وعلا جعله كفارة للقتل وغيره، وجعله - عليه الصلاة والسلام - فكاكًا لمعتقه من النار لما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملكه نفسه ومنافعه وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب اختياره.
وأفضل الرقاب للعتق أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا وعتق ذكر أفضل من عتق أنثى، سواء كان معتقه ذكر أو أنثى وهما سواء في الفكاك من النار.
وتعدد أفضل من واحد ولو من إناث، فعتق امرأتين أفضل من عتق امرأة واحدة أو رجل واحد.
أما من أراد أن يعتق رقبة واحدة فالأكثر قيمة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأغلاها ثمناً» . وسن عتق من له كسب لا انتفاعه بملك كسبه بالعتق.
ويستحب كتابة من له كسب ودين لقول الله - سبحانه وتعالى - ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ .

ويكره عتق من لا قوة له ولا كسب لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة وكذا كتابته.
وإن كان الرقيق ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك إسلامه أو يخاف عليه الفساد من قطع طريق وسرقة أو يخاف منه زنا كره عتقه.
وإن غلب على الظن إفضاء إلى ما تقدم حرم، لأن التوسل إلى الحرام حرام، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد فإن أعتقه صح العتق، لأن إعتاقه صدر من أهله في محله.
ويحصل العتق بقول من جائز التصرف.
وينقسم القول إلى صريح وكناية.
وصريح لفظه عتق ولفظ حرية لورود الشرع بهما فوجب اعتبارهما كيف صرفا.
كقوله لعبده: أنت حر، أو محرر، أو حررتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو أعتقتك، فيعتق.
وكذا لو قال: أنت حر في هذا الزمان أو في هذا المكان أو في هذه البلدة، عتق.
ولو قال: أعتقتك هازلاً، عتق ولو بلا نية.
لا من نائم ونحوه، ولا بأمر ومضارع واسم فاعل.
كقوله لرقيقه: حرره، أو أعتقه، أو أحرره، أو أعتقه، أو أحرره أو أعتقه، أو هذا محرر بكسر الراء، أو معتق بكسر التاء، فلا يعتق بذلك.
لأنه طلب أو وعد أو خبر من غيره، وليس واحد منها صالحًا لإنشاء ولا إخبار عن نفسه فيؤاخذ به.
كناية العتق التي يقع بها مع نية العتق، خليتك، والحق بأهلك، وأطلقتك، واذهب حيث شئت، ولا سبيل لي عليك

أو لا سلطان لي عليك، أو لا ملك لي عليك، أو لا رق لي عليك أو لا خدمة لي عليك.
وفككت رقبتك ووهبتك لله، ورفعت يدي عنك إلى الله، وأنت الله، أو ملكتك نفسك، فلا يعتق بشيء من هذه الكنايات ما لم ينو عتقه.
لأن هذه الألفاظ تحتمل العتق وغيره، فلا تحمل عليه إلا مع النية.
وإن أعتق أمة حاملاً عتق جنينها إلا أن يستثنيه فلا يعتق لإخراجه إياه.
وإن أعتق ما في بطنها، عتق حملها وحده، ولم يسر العتق إلى أمه، لأن الأصل لا يتبع الفرع.
وشرط العتق بالقول كونه من مالك جائز التصرف، وهذا شرط في كل تصرف مالي ويحصل المعتق للرقيق بملك من مكلف رشيد وغيره لذي رحم محرم بنسب، كأبيه وجده وإن علا، وولده وإن سفل وأخيه وأخته، وولدهما وإن نزل، وعمه وعمته وخاله وخالته.
وضابطه أنه لو قدر أحدهما ذكر والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب، وسواء وافقه في الدين أو خالفه.
وسواء ملكه بميراث أو غيره من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها.
ولو كان المملوك حملاً كمن اشترى زوجة ابنه الحامل من ابنه أو زوجة أبيه أو زوجة أخيه منه.
لحديث الحسن عن سمرة مرفوعًا: «من ملك ذا رحمٍ محرم فهو حر» رواه الخمسة وحسنه الترمذي، وقال العمل على هذا عند أهل العلم.
وأما حديث: «لا يجزِي ولد والدًا إِلا أن يجِده مملوكًا فيشترِيه فيعتقه» رواه مسلم، فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه.
كما يقال ضربه فقتله، والضرب هو القتل، وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى، جاز عطف صفته عليه كما يقال ضربه فأطار رأسه.
وذكر أبو يعلى الصغير أن العتق بالملك آكد من التعليق، فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه له فملكه عتق بملكه لا بتعليقه.
ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم، كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته.
ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم، كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته.
ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم، كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته.
ولا يعتق محرم برضاع كأمه من الرضاع وأخته منه وعمته منه وخالته منه.
أو محرم بمصاهرة كأم زوجته وبنتها وحلائل عمودي النسب، فلا يعتقون بالملك لمفهوم الحديث السابق، ولأنه لا نص في عتقهم، ولا هم في معنى المنصوص عليهم فيبقون على الأصل.
ومن ملك جزأ ممن يعتق عليه بغير إرث كشراء هبة ووصية وغنيمة والمالك للجزء موسر يوم ملكه بقيمة باقيه فاضلة عن حاجته وحاجة من يمونه كفطرة عتق عليه كل الذي ملك جزأه، لأنه فعل سبب العتق اختيارًا منه فسرى عليه.
وعليه ما يقابل جزء شريكه من قيمته كله، فيقوم كاملاً لا عتق فيه، وتؤخذ حصة الشريك منها، وإن لم يكن موسرًا بقيمة باقيه عتق منه ما يقابل ما هو موسر به، فإن لم يكن موسرًا بشيء منه عتق ما ملكه فقط.

وإن ملك جزءه بإرث لم يعتق عليه إلا ما ملك منه، ولو كان الوارث موسرًا، لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون قصده وفعله.
ويعتق عليه بفعل محرم فمن مثل برقيقه فقطع أنفه أو أذنه أو قطع عضوًا من أعضائه كيده أو رجله أو قطع ذكره أو قطع خصيتيه.
أو وطئ جاريته المباحة التي لا يوطؤ مثلها فخرق ما بين القبل والدبر.
أو استكره السيد قنه على الفاحشة بأن لا لاط به عتق الرقيق بلا حكم حاكم.
لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن زنباعا أبا روح وجد غلامًا له مع جاريته فقطع ذكر وجدع أنفه.
فأتى العبد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر له ذلك، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما حملك على ما فعلت» قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «اذهب فأنت حر» رواه أحمد وغيره.
والاستكراه على الفاحشة في معنى التمثيل، وحيث تقرر أنه يعتق بالتمثيل، فإنه يعتق ولو كان على السد أو العبد دين وللسيد ولاء عبده، وقيل ولاؤه لبيت المال.
وهذا القول اهو الذي تطمئن إليه نفسي واله أعلم.
ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره، سرى العتق من نصيب الممثل إلى باقيه، بشرط أن يكون الممثل موسرًا بقيمة باقيه فاضلة كفطرة.
وضمن الممثل للشريك قيمة حصته يوم عتقه، ذكر ابن عقيل قياسًا على ما لو أعتق نصيبه بالقول.
وقال جماعة من الأصحاب لا يعتق المكاتب بالمثلة، لأنه يستحق على سيده أرش الجناية فينجبر بذلك.

ولو أعتق عبده وبيده مال، فهو للسيد روي عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس.
لما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير: يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقًا هنيئًا فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله، فماله لسيده» . ولأن العبد وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه في الآخر، كما لو باعه، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -، من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
أما لو أدى المكاتب ما عليه من دين الكتابة فإنه يعتق، وما بقي بيده من المال فله، وإذا أعتق جزأ من عبد معينًا أو مشاعًا عتق كله، هذا قول جمهور العلماء.
روي ذلك عن عمر وابنه وبه قال الحسن والحكم والأوزاعي والثوري والشافعي.
قال ابن عبد البر عامة العلماء بالحجاز والعراق قالوا: يعتق كله إذا أعتق نصفه.
وقال حماد وأبو حنيفة: يعتق منه ما أعتق ويسعى في باقيه، وخالف أبا حنيفة أصحابه فلم يرو عليه سعاية.
ودليل القول الأول قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من أعتق شقصًا له في مملوك فهو حر من ماله» وفي الصحيحين معناه من حديث أبي هريرة.
ولأنه إزالة ملك عن بعض رقيقة فزال جميعه كالطلاق.
وإن أعتق شركًا له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله، وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه.

وبه قال ابن أبي ليلى ومالك وابن شبرمة الثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق.
وقال البتي: لا يعتق إلا حصة المعتق، ونصيب الباقين باق على الرق، لما روى ابن التلب عن أبيه أن رجلاً أعتق شقصًا له في مملوك، فلم يضمنه النبي - صلى الله عليه وسلم -. واستدل أهل القول الأول بما روى ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له ففي عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق» متفق عليه.
وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس والله أعلم.
وقد نظم بعضهم ما يحصل به العتق للرقيق فقال:

بعتق وملك للقريب وفعله ... ويلادها ثم السراية يعتق

وإن أعتق شريك المعتق بعد ذلك، فقيل لم يثبت له فيه عتق لأنه صار حرًا بعتق الأول له، لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة، وصار جميعه حرًا واستقرت القيمة على المعتق الأول.
وبهذا قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف وابن المنذر والشافعي في قول له اختاره المزني.
وقال الزهري وعمرو بن دينار ومالك والشافعي: لا يعتق إلا بدفع القيمة، ويكون قبل ذلك ملكًا لصاحبه ينفذ عتقه فيه، ولا ينفذ تصرفه فيه بغير العتق.
واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان موسرًا يقوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثم يعتق، رواه أبو داود فجعله عتيقًا بعد دفع القيمة.

واختار هذا القول الشيخ تقي الدين، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي والله أعلم.
وإن كان معسرًا لم يعتق إلا نصيبه ويبقى حق شريكه فيه.
وقيل يعتق ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه، وهو قول ابن شبرمة وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد واختاره أبو محمد الجوزي الشيخ تقي الدين.
لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شقصًا لهُ في مملوك فعليه أن يعتقه إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه» متفق عليه، فعلى هذا القول حصة الشريك في ذمة العبد وحكمه حكم الأحرار فلو مات وبيده مال كان لسيده ما بقي في السعاية والباقي إرث ولا يرجع العبد على أحد بشيء، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي والله أعلم.

من النظم فيما يتعلق بكتاب العتق

حقيق بأن تسعى لعتق معبد ... لتعتق من نار الجحيم وتفتدي

فمن أعظم المندوب عتق وخيره ... عبيد وعنه بل إماء لخرد

وندب بلا خلف عتقاه دين ... قوي له كسب أمين التفرد

ولا ندب في الأولى بل أكره كتابة ... وعتق عديم الكسب أو خفت يعتدي

وإن يترجح ظن إفضاء عتقه ... للإفساد حرمه وإن أعتق اطد

وليس صحيحًا من سوى من يصح أن ... يصرف في أمواله في المؤكد

وعنه بلى من مفلس حال حجره ... ومن متأني الحكم إن عقلا قد

بألفاظ تحرير وعتق حصوله ... بكل نبأ أو بملك المعتد

وفي أنت حر من توى مدح عفة ... فلا عتق في بادي مقالة أحمد

ويعتق أيضًا من كتابة من نوى ... بخليتك أو طلقتك أو إن تشا اشرد

وأشباهها أيضًا كذا لا سبيل لي ... عليك ولا رق ولا ملك فاشهد

كذلك لا سلطان لي وفككت ما ... على عتق المملوك لي من تظهد

كذا نفسه ملكته وهو سائب ... ومولاي أو لله في المتوكد

وعن أحمد من سبيل صريحه ... وما كان في باب صريحًا لقصد

ولا يعتق العبد الذي أنت دونه ... بقولك أنت ابني على المتوطد

ووجهان مع إمكان كون الفتى ابنه ... إذا كان معروف انتساب بمحتد

ويعتق مع إعتاق أنثى جنينها ... ولو أنه للغير ما لم يقيد

إذا كان في ذا معتق الأم موسرا ... ويضمنه بل قيل يبقى لسيد

ويعتق إن أعتقته دون أمه ... وعنه إذا ألقته حيا فقلد

فيبقى كما علقت بالشرط عتقه ... فكن في اقتباس العلم حبر مقلد

فصل في العتق بالملك

ومن يتملك من محارمه الذي ... حرام عليه يعتقوا في المؤكد

وعن أحمد أعتق عمود الفتى فقط ... ولا يعتقن من من زنا في المؤطد

ولا عتق في ملك المحارم من سوى الـ ... محارم بالأنساب دون تردد

ومن حين ملك الحمل يجعل عتقه ... وعن أحمد أعتق عمود الفتى فقلد

فولد الفتى من زوجة ملك جده ... عن الجد ارث أن تضع بعده اشهد

وأما على الأولى فحر وذا الذي ... أبو طالب يرويه من نص أحمد

فإعتاق بعض الملك أو ملك بعض من ... يجر بغير الإرث من موسر اليد

يحرر باقيه بغرم لربه ... ولم يسر ملك بالتراث بأوكد

وعن أحمد إن كان ذا الإرث موسرًا ... سرى في جميع العبد من مال مظهد

ويسري كإعتاق كتابة جزئه ... بقبض الفدا طرا إلى شقص أبعد

وسيان في عتق مشاع كثلثه ... وإعتاقه المحدود كالرأس واليد

ويسرة ذا ملك لقيمة حصة الشـ ... شريك ومغني اليوم مع ليلة قد

فلو كان معه دون ذلك قومن ... عليه بمقدار الذي معه ترشد

وسائر ما لابد منه ككسره ... ومقدار ما لم يبلغ أعتق تبدد

وعتق شريك بعد ذا غير نافذ ... ويمنح قدر الحظ يوم التسرد

وإن يك من قد باشر العتق معسرًا ... فحصته بالعتق لا غير أفرد

وعن أحمد أخرى يحرر كله ... ويسعى لفك الباقي غير مجهد

وتمثيله بالعبد يوجب عتقه ... بإتلاف جزء منه للأثر امهد

ومال الذي أعتقته لك يا فتى ... وعن أحمد للعبد غير مبعد

ويسري على عد الرؤوس كذا الولا ... وقيل بقدر الملك لا بالتعدد

ويسري بعتق الكافرين نصيبهم ... من المسلمين افهم على المتجود

والإعتاق والتدبير في سقم موته ... من الثلث يسري مطلقًا في المؤكد

وعن أحمد لم يسر ذا العتق مطلقًا ... وعنه سرى التنجيز دون المقيد

ووجهان هل يسري بإعتاق وارث ... لحصته افهم من مكاتب ملحد

وكل فتى من موسرين إذا ادعى ... على آخر من حظه من معبد

بعتق فكل العبد حر ولا ولا ... وكل لنفي الغرم أحلفه ترشد

ويعتق حظ المعسر الفرد منهما ... وإن أعسرا لا عتق فيه فقلد

وعدلان إن كانا فمع كل واحد ... إذا حلف المملوك حرًا ليعدد

ومع واحد أن يحلف أحكم لنصفه ... بحرية لا زلت أهل المقصد

وإن يشتري على نصيب شريكه ... ليعتق ولم يسري إلى حقه اشهد

وقال أبو الخطاب يعتق كله ... وليس بعيدًا قوله فتفقد

ومن ذاك أن يعتق شريك ذوو الغنى ... فحظي عتيق بعده أن يسرد

سرى العتق مضمونًا عليه وإن يقل ... فحظى حر مع نصيبك يفتدي

نصيبك مجانًا بشرط كذا متى ... يكن مع فقير فيهما الحكم أطد

وإن قال أن يعتق فحظي قبله ... عتيق قضى أصحابنا بتردد

وفي قول قاضينا معًا أجر منهما ... ومن منجز لا شارط جر في ردي

من النظم بتعليق العتق بالشرط

وتعليق عتق والطلاق بحادث ... يجوز ولم يلغه سوى موت سيد

ولكن له بيع المعلق عتقها ... ووطء وإيقاف وبذل التجود

وعن أحمد وطئ المعلق عتقها ... حرام ولكن لا يصح الذي ابتدي

وإن قلت إن لم أضب العبد عشرة ... يحر وما عينت بالموت قيد

ولا يوجد المشروط إلا بشرطه ... كميلا فلا تعبأ بما في المجرد

وما كسب القن المعلق عتقه ... بشرط قبيل الشرط فهو لسيد

وما زال عن ملك المعلق أن يعد ... فذاك على التعليق باقي التقيد

وليس وجود الشرط حال فراقه ... مزيل يمين العتق في نص أحمد

وعن أحمد ما إن يزيل فإن يعد ... فيوجد شرط جوزنه فتبرد

ويخرج أيضًا في الطلاق كمثله ... وهذا اختيار للتميمي فامهد

ويبطل مع موت المعلق شرطه ... فيورث آت الشرط بعد الملحد

وتعليقه بالشرط من بعد موته ... متى مات لم يعتق به في المسدد

كأنت عتيق بعد موتي بشهر أو ... متى تدخلن الدار بعدي تشرد

وقول متى شاحر إن شا بلفظه ... يحر ولو راجي كذا إن شا بأجود

وفي نت حر كيف شئت يحر لا ... بشرط وقيل إن لم يشا لم يشرد

وفي أنت حر بعد موتي يكن كذا ... بتدبيره اقض إن كان في عمر سيد

وتعليقه قبل النكاح وملكها ... طلاقًا وعتقًا لا يصح بأوكد

وتعليق شرًا العبد بالعتق باطل ... لوقف على شيئين في المتجود

وإن قلت إن كلمت عبدك حر أن ... تكلمه بعد الملك لأعتق فارضد

وآخر من قنيه حر متى يقل ... فصححت هذا الشرط فالآخر اعدد

من الملك حرا ثم اكسا به له ... ويعلم ذا بالموت إن لم يقيد

وفي أن تلد أو أول الولد عتق ... فإن ولدت ميتًا فحيا فأشهد

بقولين في إعتاق حي كذا متى ... عكست لها قولا بعكس التولد

وإن أشكل الباق في التوأمين أو ... نسي من توى أو ابهمن عتق مفرد

ليعتق منهم قارع في استهامهم ... وليس له التعيين بل عتق أوحد

وإن يتعين بعد عتق بقرعة ... من أنسيه فاعتقه بغير تردد

ووجهان في رق العتيق بقرعة ... إذا علم المنسي يا ذا التأيد

فإن وقعت للميت من إرثه احسبن ... وقومه حين العتق يا صاح ترشد

كذا اقض أن تقع للحي إن كان موت ذا ... بعيد اقتباض الإرث لا قبل تهتد

ومعتقة بالوصف ليس بتابع ... لها ولد بالعتق في المتجود

ولا يتبع الأنثى المعلق عتقها ... بشرطك فيه حملها في المجود

بلى إن تكن حال القيافة حاملاً ... به أو لدى تعليق إعتاقها قد

وفي بعته بالألف يا صاح نفسه ... أو أنت بها حر متى شاء يردد

وعن أحمد أعتقه لغو وإن أبى ... كذا وعليك الألف في المتأكد

وفي أنت حر قل على حفد عامه ... فيعتق وإن يأبى ويحفد بأوطد

وقد قيل بل هذا كما مر قبله ... إذا هو لم يقبل فلا عتق فاشهد

وفي كل قن لي إذا قال أو مما ... يلي من الأحرار فتى ذو تجود

فقد عم من فيه لعتق تسبب ... وقنا وشقصا والذي لم يولد

كذا قوله عبدي عتيق وزوجتي ... مطلقة مع فقد نية مفرد

ومن قال عبدي حر إن تك ذي ظبا ... فقال امرؤ إن لم تكن ذي الظبا اشهد

بتحرير عبدي ثم لم يتعينا ... حقيقتها لا عتق في كل أمهد

ويعتق من يبتاعه كل واحد ... وقيل بهذا مع تكافيهما قد

وإلا فأعتق واحدًا مع قرعة ... وصحح ذا محفوظ والمجد فاقتد

وإن بان بعد العتق في سقم موته ... ديون فعم الكل لا عتق فاهتد

وعن أحمد إعتاق ثلث عتيقه ... وإن بان مال بعد الإرقاق شرد

وحكم الذي حررته بتبين ... من العتق كالأحرار دون تقيد

وإن مات مولاهم وكانت ديونه ... على موسر أو معسر متجرد

وأمواله في العبد فالثلث معتق ... ومع قبض دين أو قدوم معبد

من المال اعتق منهم قدر ثلث ما ... تحصل حتى يكمل العتق فاهتد

وبين العبيد اقرع لتعيين واحد ... مع الضيق أو كالثلث في متفرد

وإن علق المولى الصحيح عتاقه ... على صفة وافته مضنى يوسد

من الثلث في الأقوى اعتبر قيمة وقد ... أتى في طلاق مثل ذا نص أحمد

ومورث عبدين استوت قيمتاهما ... وليس سوى العبدين مال لسيد

مع ابنين قال ابن أبي معتق لذا ... وناقضه في الآخر الأخ فاشهد

بحق بعتق الثلث من كل واحد ... وكل له سدس الذي عين امهد

ونصف الذي يا صاح ينكر عتقه ... وإن عين ابن معتقا منهما قد

وقال أخوه أعتق الأب واحدا ... ولست إلى إثبات من هو اهتدي

فبينهما اقرع فإن وقعت لمن ... تعين أعتق منه ثلثيه ترشد

وباقيه رق إن هما لم يكملا ... عتاقته فافهم مرادي ومقصدي

وإن صادفت من لم يعين فثلثه ... عتيق ومنه السدس للمتمرد

ونصف المعين ثم يبذل نصف ذا ... وسدس المسمى للمقر به زد

فبين كلا الحيين أقرع وبينه ... فإن خرجت حرية الميت فاشهد

برق كلا الحيين أو فاضل على ... تتمة ثلث منهما فوق ملحد

وإن أحد الحيين يا صاح صادفت ... فقدرهما كل التراث تسدد

وأعتق منه قدر ثلثهما معا ... حكاه أبو بكر مقالا لأحمد

وقد قيل أقرع بين حييهم فقط ... وأسقط حكم الميت فاختر وجود

وإن خلف المولى ثمانية فخذ ... لحرية سهمين غير مزيد

وسهما لمن ثلثاه حر وخمسة ... لرق ومهما وافق افعل تسدد

ومعتق عبديه وقيمة واحد ... ثلاث مئات كاملات التعدد

وقيمة ثان مثل ثلثيه قدر ال ... ميع بثلث الإرث وافرغ لتهتدي

فإن صادفت من قدره مائتين في ... ثلاثة اضربه كذا نحو ذا اعدد

فيعتق منه مثل قدريهما معا ... إذا قيس بالست المئين فقيد

وخمسة اتساع من الآخر اعتقن ... إذا صادفته قرعة العتق تقصد

وإن أعتق المولى لدى سقم موته ... أو أوصى كذا دبر ثلاثة أعبد

فإن تستوي يا صاح قيمتهم ولا ... يفي ثلثه إلا بإعتاق مفرد

فبينهم أقرع بسهم مجرد ... لحرية فرد وسهمي تعبد

فمن وقع السهم الفريد بحقه ... فأعتقه دون الآخرين وشدد

وإن قال منكم واحد حر احذه ... على ما ذكرنا حذو حبر مجود

ومن يشترط عتقًا لعبد إلى غد ... فلا عتق للعبد الرقيق إلى الغد

س64: ما هو التدبير وما سنده وما مثاله، وما الذي يعتبر له، والذي يعتبر منه، وهل له صريح وكناية، مثل لذلك، وهل يصح مطلقًا ومؤقتًا، مثل لذلك، وهل يجوز بيع المدبر وهبته، وبأي شيء يبطل، وإذا أسلم مدبر أو قن أو مكاتب لكافر فما الحكم؟

ج: التدبير: هو تعليق العتق بالموت كقوله لرقيقه إن مت فأنت حر بعد موتي.
سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة، وقال ابن عقيل مشتق من إدباره من الدنيا، ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما، فهو لفظ يختص به العتق بعد الموت.
وأجمعوا على صحة التدبير في الجملة، وسنده حديث جابر أن رجلاً من الأنصار أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له غلام غيره فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يشتريه مني، فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمان مائة درهم فدفعها إليه متفق عليه وفي رواية وقال: أنت أحوج منه.
ويعتبر لعتق المدبر خروج من الثلث بعد الديون ومؤن التجهيز يوم موت السيد، سواء دبره في الصحة أو في المرض، لأنه تبرع بعد الموت أشبه الوصية بخلاف العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق الورثة، فنفذ في جميع المال كالهبة المنجزة.

ويعتبر كون التدبير ممن تصح وصيته، فيصح من محجور عليه لسفه وفلس ومن مميز يعقله.
وصريحه وكنايته كالعتق لفظ عتق ولفظ حرية معلقين بموت السيد كأنت حر بعد موتي، وأنت عتيق بعد موتي ونحوه.
ولفظ تدبير كانت مدبر، وما تصرف من العتق والحرية المعلقين بموته، غير أمر ومضارع واسم فاعل.
ويصح مطلقًا غير مقيد ولا معلق كقوله: أنت مدبر، ويصح مقيدًا كقوله: إن مت في عامي هذا أو في مرضي هذا فأنت مدبر فيكون ذلك جائزًا على ما قال: إن مات على الصفة التي قالها وإلا فلا.
ويصح التدبير معلقًا كقوله: إذا قدم زيد فأنت مدبر وإن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي ونحوه، فإن وجد الشرط في حياة سيده عتق وإلا فلا.
ويصح التدبير مؤقتًا كانت مدبر اليوم أو أنت مدبر سنة فيكون مدبر تلك المدة إن مات سيده فيها عتق وإلا فلا.
وإن قال لقنه إن شئت فأنت مدبر أو متى شئت فأنت مدبر أو إذا شئت فأنت مدبر فشاء في حياة سيده صار مدبرصا لوجود شرطه، وإلا يشاء في حياة سيده، فلا يصير مدبرًا، لأنه لا يمكن حدوث التدبير بعد الموت.
وإن قال إن قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي، فقرأ جميعه في حياة سيده، صار مدبرًا وإن قرأ بعضه فلا خلاف إن قرأت قرآنًا فأنت ح بعد موتي، فيصير مدبرًا بقراءة بعضه.

لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام المقتضية للاستغراق وقرينة الحال تقتضي جميعه إذا الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءته فعاد إلى جميعه.
وفي الثانية نكرة فاقتضى بعضه وليس التدبير بوصية بل هو تعليق العتق بالموت، فلا يبطل التدبير بإبطال ولا رجوع كقول السيد رجعت فيه ولا يبطل بجحود.
وتصح الدعوى من العبد على سيده بأنه دبره لأنه يدعي استحقاق العتق، فإن أنكر السيد ولم يكن للمدبر بينة قبل قول السيد مع يمينه، لأن الأصل عدم التدبير وجحده التدبير ليس رجوعًا.
ولا يبطل التدبير بأسر للقن المدبر، ولا يبطل برهنه فإن مات سيد وهو رهن عتق إن خرج من الثلث وأخذ المرتهن قيمته من تركة السيد رهنًا مكانه إلى حلول الدين وإن كان حالاً وفي دينه.
ويصح وقف مدبر، وهبته وبيعه، ولو كان أمة أو في غير دن، وروي مثله عن عائشة، قال أبو إسحاق الجوزجاني: صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق.
وإذا صح الخبر استغنى به عن غيره من رأي الناس ولأنه عتق معلق بصفة وثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع ولأنه تبرع بالمال بعد الموت، فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية.
ومتى عاد المدبر إلى ملك من دبره عاد التدبير، لأنه علق عتقه بصفة، فإذا باعه أو هبه، ثم عاد إلى ملك من دبره عاد التدبير.
ويبطل التدبير بثلاثة أشياء أحدها: وقفه لأن الوقف يجب أن يكون مستقرًا.

ثانيًا: بقتله لسيده لأنه استعجل ما أجل له فعوقب بنقيض قصده كحرمان القاتل الميراث، فمن تعجل شيئًا قبل أوانه، عوقب بحرمانه.
ثالثًا: بإيلاد الأمة من سيدها لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث، والإيلاد العتق من رأس المال ولم يملك غيرها فالإستيلاد أقوى، فيبطل به الأضعف.
وولد الأمة الذي يولد بعد التدبير بمنزلتها سواء كانت حاملاً به حين التدبير أو حملت به بعده، لقول عمر وابنه وجابر ولد المدبرة بمنزلتها ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف.
ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها فتبعها ولدها كأم الولد، بخلاف التعليق بصفة في الحياة والوصية، لأن التدبير آكد من كل منهما.
وللسيد وطئ مدبرته وإن لم يشترطه حال تدبيرها سواء كان يطؤها قبل تدبيرها أو لا، روى عن ابن عمر أنه دبر أمتنين له وكان يطؤهما، قال أحمد لا أعلم أحدًا كره ذلك غير الزهري ولعموم قوله - سبحانه وتعالى - ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وقياسًا على أم الولد.
وللسيد وطئ بنت مدبرته المملوكة له إن لم يكن وطئ أمها لتمام ملكه فيها واستحقاقها الحرية لا يزيد على استحقاق أمها وأما بنت المكاتبة فألحقت بأمها وأمها يحرم وطؤها فكذلك بنتها.
ولو أسلم مدبر أو قن أو مكاتب لكافر، ألزم بإزالة ملكه عنه، لئلا يبقى ملك كافر على مسلم مع إمكان بيعه بخلاف أم الولد، فإن أبى باعه الحاكم إزالة لملكه عنه لقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ .

من النظم فيما يتعلق في باب التدبير

وتعليق عتق القن بالموت يا فتى ... فذلك تدبير الإماء وأعبد

وتدبير من صحت وصيته أجز ... بألفاظه أو لفظ عتق وأكد

فكل صريح ثم صرح به هنا ... ولكن كنايات العتاق المعدد

ومشترط تعليق لفظ كليهما ... بموت مسلم مطلق أو مقيد

ومن علق التدبير والعتق أن يمت ... ولم يوجد الشرط المرصد يفسد

وصححه من ثلث الصحيح بأوكد ... ومن ثلث ذي سقم السوي لا تردد

وقدم على التدبير إعتاق مدنف ... والايصا بعتق مثل بل بعد ما ابتدي

وقول الفتى إن شاء فهو مدبر ... فما مجلس الشرط اختيار بأوطد

كذاك متى ما شئت دبرت أو متى ... تشأ فمتى شا في حياتك يفقد

وإن قلت أنت الحر بعد منيتي ... بشهرين أو من بعد خدم معدد

فقولان في تصحيح هذا وعتقه ... به ومتى أبري من الخدم شرد

وإن عبد كفار هدي قبل خدمة ... لبيعهم شرط لإعتاقه اشهد

بتنجيزه في الحال لكن عليه لل ... موصي لأجر الخدمة افهم بأبعد

وإن يبطل التدبير بالقول أو يبع ... متى عاد لم يبطل كعتق مقيد

بوصف وعنه كالوصية أبطلن ... وبعه إن تشا أو هبه في المتوطد

ووطء التي دبرتها لك جائز ... كذلك من ولدتها فتقلد

ومن ولدته بعد أسباب عتقها ... له حكمها إن كان من غير سيد

وقيل إذا لا يعتقون بعتقها ... كمن ولدته قبل ذا في المؤكد

وعنه إن وجد من بعد تدبيرها فلا ... ولم يقف في الإبطال ما لم يقصد

وما ولدته بعد تدبيرها فلا ... تدبره اتباعًا لها في المؤطد

وكالأم أولاد المدبر وعنه من ... تسر بإذن يتبعوه بمعقد

فإن لم يفي ثلث الفتى بهما معا ... فبالقرعة أخرج معتقًا كالمعدد

وقول ذوي الميراث في سبر وصفها ... ليقبل وقيل اقرع ولا تتردد

ويبطل إيلاد لقوة حكمها ... إذا ما طري تدبير الأنثى الذي ابتدي

ومن لم يطأ إما له وطء بنتها ... من الغير حتى بعد تدبير اعضد

وتدبير من كاتبت أو عكسه أجز ... وأعتقه إن أدي إليك وأورد

وإكسابه إرث في الأولى وعنه بل ... له إن يمت من قبل تعجيز اشهد

وقيل من الثلث احسبن الأقل من ... قسمته أو باق دين المعبد

كذا الحكم إن كاتبت أم تولد ... وبالعكس ولتعتق بموت المسود

وتدبير شرك ليس يسري بأوكد ... وعنه بلى من موسر كالتولد

فإن يجز العتق الشريك سري إلى ال ... مدبر في الأولى كعتق فقيد

وذا الكفر ألزمه إزالة ملكه ... في الأقوى عن العبد المدبر إن هدي

وقيل إن يدم تدبيره لم نزله بل ... إلى الموت يكفيه وبينهما اصدد

يلي أمره عدل من الكسب منفق ... وما زاد للمولى وإن قل يرفد

من الثلث جوزه أن يمت أو بقدره ... وباقيه إرث بع على غير مهتد

وباقيه تدبير على السيد استمع ... في الأقوى ومع وراثه لا تردد

فإن صح أثبته في الأولى بشاهد ... مع امرأتين أو مع يمين المعبد

وما جحد تدبير رجوع بأجود ... ولم تلغ في الأولى بردة سيد

ولو مات مرتدًا بأرض جناية ... عليه لمولاه بغير تردد

س65: تكلم عن الكتابة، وما الأصل فيها، وما حكمها وما الذي تصح به، والذي تصح منه، ومتى يعتق المكاتب، وما حكم ما فضل بيده، وإذا مات قبل وفائها، وما الذي يملكه المكاتب، والذي لا يملكه، وما حكم شرط وطء المكاتبة، ونقل الملك في المكاتب ومما تكون المكاتبة، ومن الذي تصح كتابته، وهل تصح الكتابة بغير القول، ومن الذي تصح له الكتابة، وما الذي تنعقد به المكاتبة، وبأي شيء تنفسخ الكتابة، وما حكم تعجيل الكتابة وهل يلزم السيد أخذها؟

ج: الكتابة اسم مصدر بمعنى المكاتبة من الكتب بمعنى الجمع لأنها تجمع نجومًا، ومنه سمي الخراز كاتبًا.
قال الحريري:

وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفًا ولم يقرؤوا ما خط الكتب

أو لأن السيد يكتب بينه وبين عبده كتابًا بما اتفقا عليه.
وأما شرعًا فهو بيع سيد رقيقه نفسه بمال مباح في ذمته فلا تصح على خنزير ونحوه، ولا على آنية ذهب وفضة أو نحوها معلوم.

فلا تصح على مجهول، لأنها بيع ولا يصح مع جهالة الثمن منجم بنجمين فصاعدا يعلم قدر ما يؤدي في كل نجم بما عقد عليه من دراهم ودنانير أو غيرهما ومدته.
لأن الكتابة مشتقة من الكتب، وهو الضم فوجب افتقارها إلى نجمين ليضم أحدهما إلى الآخر، واشترط العلم بما لكل نجم من القسط والمدة، لئلا يؤدي جهله إلى التنازع.
ولا يشترط تساوي الأنجم فلو جعل نجم شهرًا وآخر سنة أوجعل قسط أحدهما مائة والآخر خمسين ونحوه، جاز لأن القصد العلم بقدر الأجل وقسطه وقد حصل بذلك والنجم هنا الوقت، فإن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، قال بعضهم:

إذا سهيل أول الليل طلع ... فابن اللبون الحق والحق جذع

وقيل تصح على نجم واحد اختاره ابن أبي موسى وفي الشرح أنه قياس المذهب، لأنه عقد يشترط التأجيل، فجاز إلى أجل واحد كالسلم.
واختار صاحب الفائق صحة الكتابة حالة وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس والله أعلم.
وحكمها أنها مستحبة لرقيق علم فيه الخير وهو الكسب والأمانة، قال أحمد: الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة ونحوه قال إبراهيم النخعي وعمرو بن دينار وغيرهما.
وإن اختلفت.
عباراتهم في ذلك والآية محمولة على الندب لحديث: «لا يحل مال امرِئٍ مسلمٍ إِلا عن طيبِ نفسٍ منه» ولأنه دعا إلى إزالة ملك بعوض فلم يجبر السيد عليه كالبيع.

وقال الوزير: اتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب مستحبة مندوب إليها، وقد بلغ بها أحمد في رواية عنه إلى وجوبها إذا دعا العبد سيده إليها على قدر قيمته أو أكثر.
وقال ابن رشد: لا خلاف فيما أعلم بينهم أن من شرط الكتابة أن يكون قويًا على السعي، لقوله - سبحانه وتعالى - ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ . وتكره الكتابة لمن لا كسب له لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة.
وتصح الكتابة على خدمة مفردة بأن يكاتبه على أن يخدمه في رجب وشعبان أو على خدمة معها مال إن كان المال مؤجلاً ولو إلى أثناء مدة الخدمة، كان يكاتبه على خدمة شهر ودينار، ويؤدي في أثنائه أو آخره، وإذا لم يسم الشهر كان عقب العقد كالإجارة وإن عين الشهر صح.
وتصح الكتابة لمبعض بأن كاتب السيد بعض عبده الرقيق مع حرية بعضه.
وتصيح كتابة رقيق مميز، لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه فصحت كتابته كالمكلف، وإيجاب سيده الكتابة له إذن له في قبولها بخلاف الطفل والمجنون.
ولا تصح الكتابة من المميز إلا بإذن وليه، لأنه تصرف في مال كالبيع.
ولا تصح الكتابة من سيد غير جائز التصرف، لأنها عقد معاوضة كالبيع.
ولا تصح الكتابة بغير قول.
ولا تصح كتابة مرهون.

والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال، لأنها معاوضة كالبيع والإجارة.
وقيل إنها في المرض المخوف من الثلث، لأن ما يأخذه عوضًا كسب عبد، وهو مال له فصار كالعتق بغير عوض.
وهذا القول هو الذي تطمئن له نفسي والله أعلم.
وتنعقد الكتابة بقول سيد لرقيقه كاتبتك على كذا، لأنها إما بيع، وإما تعليق على الأداء، وكلاهما يشترط له القول.
مع قبول الرقيق للكتابة، وإن لم يقل السيد لرقيقه فإذا أديت فأنت حر.
لأن الحرية موجب عقد الكتابة، فثبت عند تمامه كسائر أحكامه.
ولأن الكتابة عقد وضع للعتق بالأداء فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير، ومتى أدى مكاتب ما عليه من الكتابة وقبضه منه سيد أو ولي السد إن كان محجورًا عليه عتق.
لمفهوم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود فدل بمفهومه على أنه إذا أدى جميع كتابته لا يبقى عبدًا، أو أبرأ المكاتب سيده من كتابته أو أبرأه وارث لسيد موسر من كتابته عتق.
لأنه لم يبق عليه شيء منها فإن أدى البعض أو أبرأه منه بريء منه وهو على كتابته فيما بقي للخبر وإن كان الوارث معسرًا أو أبرأ من حقه نصيبه فقط بلا سراية.
وما فضل بيد المكاتب بعد أداء ما عليه فله، لأنه كان له قبل عتقه فبقى على ما كان، وقيل إن المال للسيد.

وتنفسخ الكتابة بموت المكاتب قبل أدائه جميع كتابته سواء خلف وفاء أو لا، وما بيده لسيده لأنه مات وهو عبد، كما لو لم يخلف وفاء لأنها عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف المعقود عليه قبل التسليم فبطل، وقتله كموته.
ولا بأس بتعجيل الكتابة المؤجلة قبل حلولها لسيده، ويضع السيد عن المكاتب بعض الكتابة، فلو كان النجم مائة وعجل منه ستين أو صالح منه على ستين، وأبرأه السيد من الباقي صح.
لأن مال الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح، لأنه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق، وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفًا على المكاتب، فإذا عجل على وجه يسقط به بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد.
ولهذا فارق سائر الديون، ويفارق الأجانب من حيث أنه عبد، فهو أشبه بعبده القن، فإن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين كان حل عليه نجم فقال: أخره إلى كذا وأزيدك كذا لم يجز، لأنه يشبه رياء الجاهلية المحرم.
ويلزم السيد أخذ معجلة بلا ضرر على السيد بقبضها، فإن امتنع السيد من أخذها جعلها أمام في بيت المال، وحكم بعتق المكاتب في حال أخذ المعجل منه.
لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن رجلاً أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إني كوتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن لا يأخذها إلا نجومًا.

فقال عمر: يا سرق خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نحو ما في كل عام وقد عتق هذا، فلما رأى ذلك سيده أخذ المال وعن عثمان نحوه.
ومتى بان بعوض دفعه مكاتب لسيده عن الكتابة عيب، فللسيد أرشه إن أمسك، أو عوض العيب برده على المكاتب، لأن إطلاق الكتابة يقتضي سلامة العوض، وقد تعذر رد المكاتب رقيقًا.
فوجب أرش العيب أو عوض المعيب، جبرًا لما اقتضى إطلاق العقد، ولم يرتفع عتقه لأنه إزالة ملك بعوض، فلا يبطله رد المعوض بالعيب كالخلع.
وإذا أحضر المكاتب مال الكتابة، فقال السيد حرام أو غصب، فلا يصح أن أقبضه منك، فإن أقربه المكاتب أو ثبت ببينة أنه حرام أو غصب لم يلزم السيد قبوله، ولا يجوز له قبوله.
وسمعت بينة السيد بذلك، لأنه له حقًا أن لا يقتضي دينه من حرام، ولا يأمن من أن يرجع صاحبه عليه.
وكذلك نفقة الزوجة، وكذلك صداقها، وكذلك كل حق من قرض أو قيمة متلف أو أرش جناية أو نحوه، إذا حضر بها من هي عليه، وادعى من هي له أنها حرام أو غصب، لم يجز له قبولها، ولم يلزمه إن ثبت ذلك بإقرار المدين أو بينة.
فإن أنكر المكاتب أنها غصب أو حرام ولم يكن للسيد بينة فقول العبد مع يمينه أنه ملكه لأنه الأصل.
ثم يجب على السيد أخذه، ويعتق المكاتب بأخذه، لأن الأصل أنه ملكه.

فإن نكل: أي امتنع عن الحلف أن ما بيد ملكه حلف سيده أنه حرام ولم يلزمه قبوله.
وليد المكاتب إذا كان له عليه دينان، دين الكتابة ودين عن قرض وثمن مبيع ونحوه، قبض ما لا يفي بدينه ودين الكتابة من دين له على مكاتبه، بأن ينوي السيد بما قبضه أنه عن غير دين الكتابة.
وله تعجيزه إذا قبض ما بيده عن غير دين الكتابة ولم يبق بيده ما يوفي كتابته منه، ولا يملك السد تعجيزه قبل أخذ ذلك الذي بيده بنية كونه عن جهة الدين، لأن ما بيده يمكن الوفاء منه في الجملة.
والاعتبار بقصد سيد دون مكاتبه الدافع، وفائدة اعتبار قصد السيد يمينه عند الاختلاف في نيته لأنه أدرى بها.
وقد تقدم في باب الرهن أن من قضى أو أسقط بعض دين وببعضه رهن أو كفيل وقع عما نواه الدافع أو المبري، والقول قوله في النية.
قال في تصحيح الفروع فقياس هذا أن المرجع في ذلك إلى العبد المكاتب لا إلى سيده أهـ من ش م بتصرف يسير.

س66: ما الذي يملكه العبد المكاتب والذي لا يملكه، ولمن الولاء على من أعتقه المكاتبة أو كاتبه بإذن سيده، ومن الذي يتبعه ولد المكاتبة وولد بنتها وولد ابنها؟

ج: يملك العبد كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله لتحصيل العتق، ولا يحصل إلا بأداء عوضه، ولا يمكنه الأداء إلا بالتكسب وهذا أقوى أسبابه.

وفي بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة، ولأنه لما ملك الشراء بالنقد ملكه بالنسيئة، وتتعلق استدانته بذمته يتبع بها بعد عتقه، لأن ذمته قابلة للاشتغال، ولأنه في يد نفسه، فليس من سيده غرور بخلاف المأذون له.
وفائدة تعلقها بالذمة أنه يتبع بها بعد العتق، لأن ذلك حال يساره والنفقة على نفسه، لأن هذا من أهم مصالحه، ومملوكه وزوجته وولده التابع له لأن فيه مصلحة.
لكن ملكه غير تام لأنه في حكم المعسر، فلا يملك أن يكفر بمال إلا بإذن سيده، ولا أن يسافر لجهاد لتفويت حق سيده مع وجوبه عليه إلا بإذن سيده، فيدخل في عموم حديث أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر.
ولأن على السيد فيه ضرر لاحتياجه لأداء المهر والنفقة من كسبه، وربما عجز ورق فيرجع ناقص القيمة.
ولا يملك أن يتسرى أو يتبرع أو يقرض أو يحابي أو يرهن أو يضارب أو يبيع موجلاً أو يزوج رقيقه أو يعتقه أو يكاتبه إلا بإذن سيده في الكل، لأن حق سيده لم ينقطع عنه، لأنه ربما عجز فعاد إليه كل ما في ملكه، فإن إذن السيد في شيء من ذلك جاز.
والولاء على من أعتقه المكاتب أو كاتبه بإذن سيده فأدى ما عليه للسيد لأن المكاتب كوكيل في ذلك.
وولد المكاتبة إذا وضعته بعد كتابتها يتبعها في عتق بأداء مال الكتابة لسيدها أو عتقها بإبراء من الكتابة، لأن الكتابة سبب للعتق، ولا يجوز إبطاله من قبل السيد بالاختيار.
ولا يتبعها ما ولدته قبل الكتابة كأم الولد المدبرة ولا يتبعها بإعتاقها بدون أداء أو إبراء.

ولا يعتق ولد مكاتبة إن ماتت قبل أداء مال الكتابة أو إبراء منه لبطلان الكتابة بموتها.
وولد بنت المكاتبة كولدها يعتق إذا عتقت بأداء أو إبراء تبعًا لأمه، ولا يتبع المكاتبة ولد ابنها ذكرا كان أو أنثى من غير أمته، لأن ولده تابع لأمه دون أبيه.
ويصح شرط وطئ مكاتبته لبقاء الملك، ولأن بضعها من جملة منافعها فإذا استثنى نفعه صح، وجاز وطؤها لأنها أمته وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة لاستثنائه.
ولا يصح شرط وطء بنت المكاتبة لأن حكم الكتابة فيها بالتبعية ولم يكن وطؤها مباحًا حال العقد فيشترطه.
فإن وطء مكاتبته بلا شرط عزر إن علم التحريم لفعله ما لا يجوز له ولا حد عليه لأنها مملوكته وربما عادت لملكه.
ولها المهر ولو مطاوعة لأنه وطء شبهة ولأنه عوض منفعتها فوجب لها، ولأن عدم منعها من الوطء ليس إذنًا فيه.
ولهذا لو رأى مالك مال من يتلفه فلم يمنعه لم يسقط عنه ضمانه، وتصير إن ولدت أم ولد لأنها أمته ما بقي عليها درهم.
ثم إن أدت عتقت وكسبها لها وإلا بموته لكونها أم ولد، وما بيدها لوريته كما لو أعتقها قبل موته.
ويصح نقل الملك في المكاتب لقول بريرة لعائشة: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني على كتابتي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اشترِيها» ، متفق عليه وليس في القصة ما يدل على أنها عجزت بل استعانتها دليل على بقاء كتابتها.

ولمشتر جهل الكتابة الرد أو الأرش، لأنها عيب في الرقيق لنقص قيمته بملكه نفعه وكسبه، وهو كالبائع في أنه إذا أدى ما عليه يعتق للزوم الكتابة فلا تنفسخ بنقل الملك فيه.
وله الولاء إذا أدى إليه وعتق لعتقه عليه في ملكه، ويعود قنا بعجزه عن الأداء لقيامه مقام البائع، ويصح وقفه فإذا أدى بطل الوقف لأن الكتابة لا تبطل به.
والكتابة عقد لازم من الطرفين، لأنها بيع لا يدخلها خيار لأن القصد منها تحصيل العتق، فكأن السيد علق عتق المكاتب على أداء مال الكتابة، ولأن الخيار شرع لاستدراك ما يحصل للعاقدين من الغبن والسيد والمكاتب دخلا فيه راضيين بالغبن.
ولا تنفسخ المكاتبة بموت السيد وجنونه ولا تحجر عليه، ويعتق بالأداء إلى من يقوم مقامه، والولاء للسد لا للوارث، وإذا حل نجم فلم يؤده فللسيد الفسخ، ويلزم أنظاره ثلاثًا إن استنظره لبيع عرض ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه.
ويجب على السيد أن يدفع للمكاتب ربع مال الكتابة لقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وظاهر الأمر الوجوب، وروى أبو بكر بإسناده عن علي مرفوعًا في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال ربع الكتابة.
ويخير السيد بين دفعه إليه أو وضعه عنه، فإن مات السيد بعد العتق وقبل الإيتاء فذلك دين في تركته يحاص به الغرماء، لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر الحقوق.
مما يتعلق بباب الكتابة من النظم

وإن كتاب العبد بيعك نفسه ... بمال له في ذمة مترصد

وذلك ندب للأمين وكاسب ... وعن أحمد إن باع احتم وأكد

وتكره في الأولى لمن ليس كاسبا ... وقيل إن يئس من كافر متعهد

وعن أحمد إن لم يخف مفسدا فلا ... وتصحيحها من جائز بيعه قد

وإن كاتب المرء المميز عبده ... بإذن ولي صح في المتجود

وإن كوتب العبد المميز جوزن ... من المال لا من ثلث مضنى بأوطد

ولا تمضين إلا بكاتب في كذا ... وإن لم يقل إن تعطينه بسرد

وقد قيل شرط قصد ذا أو مقاله ... ويفسد بتنجيز وشرط مبعد

ولا تمضها إلا بمال مقدر ... مباح بتقسيط لوقت معدد

من العلم بالمشروط من كل واحد ... وعنه اندب التخمين واحكم مفرد

بما جوز الإسلام فيه يجوزن ... يكاتب به المولى وما لا فلا اردد

وصححها القاضي بمطلق أعبد ... وقال من الذي هو من أوسطهم جد

وتنفذ يا هذا بمال وخدمة ... كالإيجاب في علم بوقت محدد

ولو ولي العقد إن تراخى وإن يحل ... به المال صححها على المتوطد

ولا تبطلن من أصلها بسقامه ... زمان اشتراط الحق بل وقته قد

وحكم كتابات على خدمة فقط ... بوقت لنجم بل نجوم تردد

ويعتق بالإبرا وإيفاء كل ما ... عليه في الأولى واعطه الفضل في اليد

وعنه بملك المال يعتق مطلقًا ... وألزمه أن يأني إذا ذاك وامهد

وينفسخ العقد إن يمت عن وفائه ... على القول لم يعتق بملك بأوكد

وما مات عنه ملك مولاه كله ... وفي الثاني باقيه لوراثه اعتد

ويلزم أن يؤتيه ربع الذي له ... عليه بوضع أو تبدل من اليد

وإن يؤته ما فوق ربع ويعجزن ... عن الربع لم يعتق على المتوطد

ويملك مولاه على النص فسخها ... إذا ولدي محفوظ لا ولتخلد

وكالموت أن يرده ولو ميت فان ... يخلف وفاء ثم لم تفسخ امهد

على سيد من ذي الذي الإرث قيمة ... ودون الوفا بالملك لا إرث سيد

ويعتق بالتعجيل واجب مكاتبًا ... على قبضه ما لم يضر بأوكد

ولا بأس في تعجيل مال كتابة ... ويوضع عنه بعضه وضع أجود

وفي الدين والتعجيل أن يتراصيا ... على أن يزيدا فيهما اردد بأوطد

وإن بان في المقبوض عيب فعتقه ... صحيح في الأقوى واعط أرشا لسيد

وإن شاء يعطي قيمة بعد رده ... محافظة شرعًا على عتق أعبد

وإن بان ما أعطاه ملكًا لغيره ... بغير رضى منه فعن عتقه حد

ويملك بالعقد الصحيح منافعًا ... وإكسابه مع كل فعل مجود

لأمواله كالبيع أو كأجارة ... وبينهما حرم ربا في المؤطد

وينفق في نفس وملك وولده الـ ... ذين هم أتباعه بالتعقد

ومع عجزه إن لم يشا الفسخ سيد ... فألزمه بالإنفاق لا تتردد

ويملك أسفارًا وأخذ تصدق ... ولو نفيا بالشرط في المتأكد

ومحتمل ألا يسافر مدة ... يحل وقبل العود نجم كأبعد

وليس له من غير إذن تبرع ... وعن قرضه أو إن يحابي فأصدد

وتكفيره بالمال ثم تزوج ... كذاك تسريه بلا إذن سيد

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل