س
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
مات صغيرًا أو بلغ علامة، والأمور التي تتضح بها حاله هي أولاً البول، وهو أعم العلامات لوجوده من الصغير والكبير وبقية العلامات إنما توجد بعد الكبر.
فإن بال من آلة الذكر فغلام، وإن بال من آلة الأنثى فأنثى لأن البول دليل على أنه الأصلي الصحيح، والآلة الأخرى زائدة بمنزلة العيب، لأن من خواص ذلك العضو خروج البول منه، وذلك يبدؤه عند انفصاله من أمه وما سواه يحدث بعده فتبين بذلك أنه الأصلي.
وإن بال منهما فالعبرة بالأسبق بخروج البول منه في كل مرة، لأن سبق البول إليه دليل على أنه الأصلي، فإن استويا في السبق، فيعتبر بالذي يخرج منه أكثر من الآخر، لأن الكثرة معتبرة في مسائل كثيرة، فإن استويا في السبق والكثرة، بقي مشكلاً إلى أن تظهر عليه العلامات الأخر عند البلوغ.
ومنها ما يختص بالرجال، وهي نبات اللحية وخروج المني من ذكره، فإذا وجد فيه واحدة فه ذكر، ومنها ما يختص بالنساء وهي الحيض والحمل وتفلك الثديين، فإذا وجد فيه واحدة، فهو أنثى ويزول الإشكال.
ففي حالة ترجى انكشاف حاله وهو الصغير، عومل هو ومن معه من الورثة بالأضر، فيعطى ما يرثه على كل تقدير ومن سقط به في إحدى الحالتين لم يعط شيئًا ويوقف الباقي حتى يبلغ، فتظهر فيه علامات الرجال أو النساء.
الحالة الثانية: أن لا يرجى انكشاف حاله بأن يموت صغيرًا أو بلغ بلا أمارة، وله في ذلك حالات:
الأولى: أن يرث بتقدير كونه ذكرًا فيعطى نصف ميراث
ذكر ومثاله، زوج وبنت وولد أخ خنثى، فتصح المسألة من ثمانية، لأن مسألة الذكورية من أربعة، ومسألة الأنوثية من أربعة أيضًا، للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضًا وردًا والأربعة أيضًا، متماثلان، فنكتفي بأحدهما ونضربها في اثنين عدد حالتي الأخنثي، يحصل ما ذكر، للزوج سهمان وللبنت خمسة وللخنثى سهم.
الحالة الثانية: أن يرث بكونه أنثى فقط فيعطى نصف ميراث أنثى مثاله، زوج وأخت شقيقة وولد أب خنثى، فمسألة الذكورية من اثنين، ومسألة الأنوثية من سبعة بالعول وهما متباينان وحاصل ضر اثنين في سبعة أربعة عشر تضربها في الحالتين وتصح من ثمانية وعشرين.
للخنثى سهمان، لأن له من السبعة واحدًا في اثنين باثنين ولا شيء له من الاثنين، ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر، لأن لكل واحد منهما واحدًا من اثنين في سبعة بسبعة، وثلاثة من سبعة في اثنين بستة ومجموعهما ما ذكر.
وإن ورث بالذكورة والأنوثة متساويًا كولد أم، فله السدس بكل حال وإن ورث بهما الخنثى وهو معتق فعصبة مطلقًا، لأنه إما ذكر أو أنثى والمعتق لا يختلف ميراثه من عتيقه بذلك.
وإن ورث الخنثى بالذكورة والأنوثة متفاضلاً، عملت المسألة على أن الخنثى ذكر ثم عملتها على أنه أنثى، ويسمى هذا المذهب مذهب المنزلين.
ثم تضرب إحدى المسألتين في الأخرى إن تباينتا أو تضرب وفق إحدى المسألتين في الأخرى إن توافقتا، وتجتزئ
بإحدى المسألتين إن تماثلتا أو تجتزئ بأكثرهما إن تناسبتا،
وتضرب الجامعة للمسألتين، وهو حاصل ضرب إحدى المسألتين في الأخرى في التباين، أو في وفقها عند التوافق وأحد المتماثلين وأكثر المتناسبين في اثنين، أي تضربها في اثنين عدد حالي الخنثى.
ثم من له شيء من إحدى المسألتين، اضربه في الأخرى في التباين وفي التوافق وتجمع من له شيء من المسألتين إن تماثلتا أو تناسبت المسألتان، فمن له شيء من أقل العددين فهو مضروب في مخرج نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى.
فتنظر نسبة الصغرى للكبرى إن كانت ثلث الكبرى أو نصفها ونحوها، وتضرب ما له من الصغرى في مخرج هذا الكسر، فإن كان ثلثا تضربه في ثلاثة أو ربعًا في أربعة وهكذا.
ثم تجمع حاصل الضرب مع ما له من الكبرى بلا ضرب وتضعفه، هكذا تفعل في نصيب كل وارث، ثم يضاف حاصل الضرب إلى ما له من أكثرهما إن تناسبتا، فما اجتمع فهو له.
فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى مشكل، فمسألة الذكورية من خمسة ومسألة الأنوثية من أربعة، والخمسة والأربعة بينهما تباين فنضرب إحداهما في الأخرى للتباين، تكن عشرين ثم نضرب العشرين في الحالتين، أي في اثنين عدد حال الذكورة والأنوثة تبلغ أربعين، ومنها تصح.
للبنت سهم من أربعة في خمسة بخمسة، ولها سهم من خمسة في أربعة بأربعة، يحصل لها تسعة، وللذكر سهمان من أربعة في خمسة بعشرة وله سهمًا من خمسة في أربعة بثمانية، يجتمع له ثمانية عشر، وللخنثى من مسألة الأنوثية سهم في خمسة، وهي مسألة الذكورية وله سهمان من خمسة في أربعة بثمانية، يجتمع له ثلاثة عشر وهذا مثال التباين.
والمثال الآخر للمباينة فيما إذا كان يرجى اتضاح حاله: أن يموت شخص عن ثلاثة بنين وولد خنثى، فمسألة الذكورية من أربعة، ومسألة الأنوثية من سبعة وبينهما مباينة، فاضرب إحداهما في الأخرى، فتصح الجامعة من ثمانية وعشرين.
ثم تقسم فالأضر في حق الواضحين أن يكون الخنثى ذكرًا فتعطيه من مسألة الذكورية واحدًا، مضروبًا في مسألة الأنوثية سبعة بسبعة، والأضر في حق الخنثى كونه أنثى فتعطيه من مسألة الأنوثية واحدًا مضروبًا في مسألة الذكورية أربعة بأربعة، ويبقى ثلاثة، فإن اتضح أنه ذكر أخذها، وإن اتضح أنه أنثى ردت الثلاثة على إخوانه، فيكون لكل واحد منهم ثمانية وله أربعة، وهذه صورتها:
4/7 7/4 الجامعة ...
ذكورة أنوثة 28
ابن
ابن
ابن
خنثى
... ... 3
ومثال التوافق: زوج وأم وولد أب خنثى مشكل، مسألة ذكوريته من ستة، للزوج ثلاثة وللأم اثنان ولولد الأب الباقي.
ومسألة أنوثته من ستة، وتعول إلى ثمانية، للزوج ثلاثة وللأم سهمان وللخنثى ثلاثة، وبين المسألتين موافقة بالأنصاف فاضرب ستة في أربعة للتوافق تكن أربعة وعشرين.
ثم اضربها في حالين اثنين تكن ثمانية وأربعين ثم اقسمها
للزوج من الستة ثلاثة في أربعة وله من الثمانية ثلاثة في ثلاثة
فله أحد وعشرون، وللأم اثنان من ستة في أربعة، واثنان من ثمانية في ثلاثة أربعة عشر.
وللخنثى واحد من ستة في أربعة وثلاثة من ثمانية في ثلاثة يحصل له ثلاثة عشر.
ومثال التماثل: (زوجة وولد خنثى وعم) مسألة ذكورته من ثمانية، للزوجة واحد، وللخنثى بتقديره ذكر سبعة، ولا شيء للعم ومسألة تقديره أنثى من ثمانية أيضًا، للزوجة واحد، وللخنثى أربعة وللعم الباقي ثلاثة.
فنجتزئ بأحدهما للتماثل وتضربها في حالين، تكن ستة عشر، للزوجة اثنان وللخنثى أحد عشر وللعم ثلاثة.
ومثال التناسب: أم وبنت وولد خنثى وعم، مسألة الذكورية من ستة مخرج السدس، للأم واحد وللبنت والخنثى ما بقي على ثلاثة، لا ينقسم ولا يوافق، فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر.
للأم ثلاثة وللبنت خمسة وللخنثى عشرة، ومسألة أنوثته من ستة وتصح منها للأم واحد وللبنت اثنان وللخنثى اثنان، ويبقى للعم واحد، والستة داخلة في الثمانية عشر، فاجتزئ بالثمانية عشر للتناسب واضربها في حالين، تكن ستة وثلاثين ثم اقسمها، للأم من مسألة الذكورية ثلاثة، ومن مسألة الأنوثية واحد مضروب في ثلاثة وهي مخرج الثلث، فلها ستة وللبنت من مسألة الذكورية خمسة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة، فلها أحد عشر وللخنثى من مسألة الذكورية عشرة، ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فله ستة عشر وللعم من مسألة الأنوثية واحد في ثلاثة أهـ من المطالب.
س51: إذا تعدد الخناثي فما العمل، وإذا صالح الخنثى المشكل من معه من الورثة على ما وقف له فما الحكم، وما حكم من ليس له ذكر ولا فرج ولا فيه علامة ذكر ولا أنثى؟
ج: إذا كان خنثيين فأكثر، نزلتهم بعدد أحوالهم فتجعل للأنثيين أربع أحوال، وللثلاثة ثمانية أحوال، وللأربعة ستة عشر حالاً، وللخمسة اثنين وثلاثين حالاً.
وكلما زادوا واحدًا تضاعف عدد أحوالهم وجعل لكل حال مسألة، وانظر بينها وحصل أقل عدد ينقسم عليها، فما بلغ من ضرب المسائل بعضها في بعض مع اعتبار الموافقة والتناسب والتماثل، إن كان اضربه في عدد أحوالهم واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها، مما صحت من قبل الضرب في عدد الأحوال هذا إن كانوا من جهة واحدة، كابن وولدين خنثيين.
فلها أربعة أحوال: حال ذكورية وهي من ثلاثة، وحال أنوثية وهي من أربعة، وحال ذكرين وأنثى، وحال ذكرين وأنثى أيضًا من خمسة خمسة، فنضرب ثلاثة في أربعة، والحاصل في خمسة تبلغ ستين، وتسقط الخمسة الثانية للتماثل، ثم تضرب الستين في عدد الأحوال أربعة، تبلغ مائتين وأربعين، للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون.
وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألتي ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون وأربع وعشرون، يجتمع له ثمانية وتسعون، وللخنثيين في مسألة الذكورية الثلثان أربعون، وفي الأنوثة نصفها ثلاثون.
وفي مسألة ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون، فيكون مجموع ما لهما مائة واثنان وأربعون، لكل خنثى أحد وسبعون.
وإن كان الخناثي من جهات، كولد خنثى وولد أخ خنثى وعن خنثى، جمعت ما لكل واحد من الورثة في الأحوال وقسمته على عدد الأحوال، فما خرج بالقسم فهو نصيبه.
ففي المثال، إن كان الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد، وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم، وإن كان الولد ذكرًا وولد الأخ أنثى، فالمال للولد.
وإن كان ولد الأخ ذكرًا والولد أنثى، كان للولد النصف والباقي لولد الأخ، فالمسألة في حالين من واحد وفي حالين من اثنين، فنكتفي باثنين ونضربها في عدد الأحوال أربعة تبلغ ثمانية، ومنها تصح للولد المال كله وهو ثمانية في حالين.
والنصف وهو أربعة في حالين، ومجموع ذلك أربعة وعشرون، اقسمها على أربعة عدد الأحوال، يخرج له ستة ولولد الأخ أربعة في حال فقط فاقسمها على أربعة، يخرج له واحد وكذلك العم.
من خفي موتهم بسبب حادث
س52: تكلم بوضوح عن من خفي موتهم بسب حادث، كالهدم والغرق، أو في معارك القتال ومحلات الانفجار أو سقوط من الجو بطائرة أو نحوها أو حادث سيارة أو غاز أو اختناق أو كهرب أو نحو ذلك، واذكر ما تستحضره من مثال أو دليل أو تعليل أو تقسيم أو تفصيل أو نحو ذلك.
ج: اعلم أن للغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات: الأولى: أن يعلم موت الأول فيرثه المتأخر إجماعًا.
الثانية: أن يعلم موتهم جميعًا في وقت واحد، فلا يرث بعضهم من بعض إجماعًا.
الثالثة: أن لا يعلم تأخر ولا تقدم.
الرابعة: أن يعلم ثم ينسى.
الخامسة: أن يجهل عينه.
ففي الأحوال الثلاث الأخيرة مذهب الأئمة الثلاثة، أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإن كل واحد منهم يستقل ورثته بميراثه دون من هلك معه، لفقد أحد شروط الإرث وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث كما مر.
قال الرحبي:
وإنْ يَمُتْ قومٌ بهدمٍ أو غرَقْ ... أو حادِثٍ عمَّ الجمِيعَ كالحرَقْ
ولم يكنْ يعلمُ عينُ السّابق ... فلا توَرِّثْ زَاهِقًا مِنْ زَاهِقِ
واعدُدْهمُ كأنَّهم أجانبُ ... فَهَكذا القولُ السَّدِيدُ الصَّائِبُ
وأما عند الحنابلة، فإن اختلف الورثة في تقدم بعضهم على بعض، فإن أثبت بعضهم بينة ثبت، وإن لم يثبت ذلك أو تعارضت بيناتهما تحالفًا ولم يتوارثا، وإن لم يختلفوا في المتقدم ورث كل واحد من الآخر من قديم ماله الذي مات وهو يملكه، ولا يرث من الجديد الذي ورثه من الذي مات معه لئلا يدخله الدور، وصفة ذلك أن يقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه.
ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك، ثم بالثالث على هذه الطريقة هكذا حتى ينتهوا.
ففي أخوين أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمر وماتا وجهل أسبقهما، أو علم ثم نسي، أو جهل عينه ولم يدع ورثة واحد سبق موت الآخر، يصير مال كل واحد لمولى الآخر، لأنه يفرض موت مولى زيد أولا فيرثه أخوه، ثم يكون لمولاه ثم يعكس.
ففي زوج وزوجة وابنهما، غرقوا أو انهدم عليهم بيت أو
انقلبوا في سيارة أو سقطوا من طائرة أو مسكهم الكهرب جميعًا، أو ثار بهم غاز، فماتوا وجهل الحال ولا تداعي، وخلف الزوج امرأة أخرى غير التي ماتت معه في الحادث.
وخلف أيضًا أما، وخلفت الزوجة التي ماتت معه في الغرق ونحوه ابنًا من غيره وأبًا، فتصح مسألة الزوج من ثمانية وأربعين (48) وأصلها أربعة وعشرون، للزوجتين الثمن ثلاثة تباينهما، فتضرب اثنين في أربعة وعشرين يحصل ما ذكر.
لزوجته الميتة ثلاثة، وهي نصف الثمن لأبي الزوجة من سهامها الثلاثة سدس، ولابنها الحي ما بقي، فمسألتها من ستة وسهامها ثلاثة فترد مسألتها الستة إلى وفق سهام الزوجة بالثلث وهو اثنين، أي ترد الستة لاثنين ولابن الميت الذي مات معه أربعة وثلاثون من مسألة أبيه، تقسم على ورثة الابن الأحياء، لأم أبيه من ذلك سدس ولأخيه لأمه سدس والباقي وهو الثلثان لعصبة الابن.
فمسألة الابن من ستة توافق سهامه الأربعة وثلاثين بالنصف فرد الستة لنصفها ثلاثة واضرب ثلاثة، وهي وفق مسألة الابن في وفق مسألة الأم اثنين بستة، فاضرب الستة في مسألة الزوج وهي ثمانية وأربعين، تكن الأعداد التي تبلغها بالضرب مائتين وثمانية.
ومنها تصح لورثة الزوجة الأحياء وهم أبوها وابنها من ذلك نصف ثمنه ثمانية عشر، لأبيها ثلاثة ولابنها خمسة عشر، ولزوجته الحية نصف ثمنه ثمانية عشر، ولأمه السدس ثمانية وأربعون، ولورثة ابنه من ذلك ما بقي وهو مائتان وأربعة، لجدته أم أبيه من ذلك سدس أربعة وثلاثون ولأخيه لأمه كذلك، ولعصبته ما بقي ستة وثلاثون.
ومسألة الزوجة من اثني عشر، للزوج الربع ثلاثة وللأب السدس اثنان، وللابنين ما بقي سبعة لا تنقسم عليهما، فاضرب اثنين في اثني عشر تصح من أربعة وعشرين، لأن فيها زوجًا وأبًا وابنين، للزوج منها الربع ستة وللأب السدس أربعة ولكل ابن منهما سبعة.
فمسألة الزوج من تركة زوجته تقسم على اثني عشر، لزوجته الحية الربع ثلاثة، ولأمه الثلث أربعة، وما بقي لعصبته.
ومسألة الابن الميت من تركة أمه تقسم على ستة، لجدته أم أبيه السدس ولأخيه لأمه كذلك، والباقي لعصبته.
ومسألة الزوج توافق سهامه بالسدس فترد لاثنين.
ومسألة الابن تباين سهامه فتبقى بحالها فدخل وفق مسألة الزوج وهو اثنان في مسألة الابن وهي ستة، فاضرب ستة في أربعة وعشرين التي هي مسألة الزوجة، تكن مائة وأربع وأربعين.
لورثة الزوج من ذلك الربع ستة وثلاثون، لزوجته ربعها تسعة ولأمه سدسها ستة، والباقي لعصبته ولأبي الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين وهو أربعة وعشرون، ولابنها الحي نصف الباقي وهو اثنان وأربعون، ولورثة ابنها الميت كذلك يقسم بينهم على ستة، لجدته لأبيه سدسه سبعة ولأخيه لأمه كذلك والباقي لعصبته.
ومسألة الابن الميت من ثلاثة، لأمه الثلث واحد ولأبيه الباقي اثنان، فمسألة أمه من ستة لا ينقسم عليها الواحد ولا موافقة، ومسألة أبيه من اثني عشر توافق سهمه بالنصف فرد مسألته لنصفها ستة وهي مماثلة لمسألة الأم، فاجتزئ بضرب وفق عدد سهامه، وهي ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر
للأم ثلثها ستة تقسم على مسألتها، والباقي للأب اثنا عشر، تقسم على مسألته وإن جهل حال هدمي أو غرقى أو نحوهم.
وادعى ورثة كل ميت السبق، ولا بينة لأحدهما بدعواه أو كان لكل واحد بينة وتعارضتا، حلف كل منهما على ما أنكره من دعوى صاحبه لعموم حديث: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» ولم يتوارثا، وهو قول الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي وأكثر العلماء، لأن كلا من الفريقين منكر لدعوى الآخر.
فإذا تحالفا سقطت الدعويان فلم يثبت سبق لواحد منهما معلومًا معلومًا ولا مجهولاً، أشبه ما لو علم موتهما جميعًا بخلاف ما لو لم يدعوا ذلك.
ففي امرأة وابنها ماتا، فقال زوجها ماتت فورثتها أنا وابني، ثم مات ابني فورثته، وقال أخو الزوجة، بل مات ابنها أولاً فورثت منه وماتت بعده فورثتها، أنا وزوجها حلف زوجها وأخوها على إبطال دعوى صاحبه وهو خصمه لاحتمال صدقه في دعواه.
وصار مخلف الابن لأبيه وحده، ومخلف المرأة لزوجها وأخيها نصفين، للزوج نصف فرضًا والباقي لأخيها، ولو عين ورثة ميتين موت أحدهما بوقت اتفقا عليه وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده، ورث من شك في وقت موته من الآخر، لأن الأصل بقاؤه ولو مات متوارثان كأخوين عند الزوال أو شروق الشمس أو غروبها، أو طلوع من يوم واحد، وأحد المتوارثين بالمشرق لموته قبله بناء على اختلاف الزوال، لأنه يكون بالمشرق قبل كونه بالمغرب.
من النظم فيما يتعلق في باب الغرقى والهدمى ومن عمي موتهم
إذا مات قوم مع توارثهم ولم ... يبن سابق كل يرث من متلد
وليس له في إرثه منه حصة ... ولا مع علم بالمعية فاهتد
فقل مات زيد ثم سعدي فما حوى ... من الزوج في أحياء وارثها اردد
كذا إن تقدر زوجها مات بعدها ... كذا نسي سبق أو تعارض شهد
وقد قيل ميز مستحقًا بقرعة ... عن ابن أبي موسى ومملي المجرد
وقد جاءنا ما دل ألا تارث ... متى أشكل السباق من قول أحمد
كزوجة شخص وابنها عه موتا ... فقال توت من قبل الابن لنعتدي
بإرثها ثم ادعى صنوها إذا ... بعكس ادعاء الزوج مع فقد شه
ليحلف كل منهما بت حلفة ... لإبطال دعوى الآخر المتقلد
وللأب إرث الابن واقسم تراثها ... بنصفين بين الزوج والأخ تحمد
وهذا عليه الأكثرون وما مضى ... به عن علي مع أبي حفص اقتد
فصنوان كل مات عن زوجة له ... وبنت ومولى عن ثمانية جد
فميراث كل عن أخيه ثلاثة ... لمولى وبنت ثم زوجته اعدد
لفقدان قسم في ثمانية إذا ... إلى ضربها أخرى ثمانية عد
ومن ثم قسم مال كل لأهله ... وقس كل ما يأتي على ذاك تهتد
وإن عينوا وقت الوفاة لواحد ... وشكوا هل الآخر تأخر أو بدي
فورث فتى قد شك في وقت موته ... بقاء على أصل الحياة بأوطد
وليس الذي قدرت حيا بحاجب ... لإسقاط ما أيقنت بالمتردد
ميراث أهل الملل
س53: ما هي الملة، ومن هم أهل الملة، وضح ميراثهم وحكم ميراث المسلم معهم واذكر ما حول ذلك من مسائل وأدلة وتعليلاً وخلاف وترجيح.
ج: الملل جمع ملة بكسر الميم إفرادًا وجمعًا وهي الدين والشريعة، قال الله جل وعلا ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ وقال - سبحانه وتعالى - ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ﴾ وقال ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ .
وأهل الملل مثل اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، والمراد هنا بيان إرثهم وحكم ميراث المسلم معهم.
إذا فهمت ذلك فاعلم أن من موانع الإرث اختلاف الدين، فلا يرث مباين في دين، لحديث أسامة بن زيد مرفوعًا: «لا يِرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ، متفق عليه ورواه الخمسة وغيرهم.
وفي رواية قال يا رسول الله: أتنزل غدًا في دارك بمكة، قال: «وهل ترك لنا عقيل من رِباعٍ أو دورٍ» ، وكان عقيل ورث
أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا، لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، لا يتوارث أهل ملتين شتى، رواه أبو داود قال في المغني: أجمع أهل العلم، على أن الكافر لا يرث المسلم.
وقال جمهور الصحابة والفقهاء، لا يرث المسلم الكافر، يروى هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم -.
وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطا وطاووس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل.
وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية - رضي الله عنهم -، أنهم ورثوا المسلم من الكافر، ولم يورثوا الكافر من المسلم، وحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحى بن يعمر وإسحاق، وليس بموثوق به عنهم.
وروي أن يحيى بن يعمر احتج لقوله، فقال حدثني أبو الأسود، أن معاذًا حدثه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإسلام يزيد ولا ينقص، ولأننا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا، فكذا نرثهم ولا يرثوننا» واختار هذا القول الشيخ تقي الدين، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس والله سبحانه أعلم.
وأما الولاء، فقيل يرث به المسلم من الكافر، ويرث به الكافر من المسلم، لحديث جابر مرفوعًا، لا يرث المسلم الكافر إلا أن يكون عبده أو أمته، رواه الدارقطني، ولأن ولاءه له وهو شعبة من الرق.
وقيل لا يرث به الكافر من المسلم، لأن اختلاف الدين مانع مع النسب، فبالولاء أولى ولو كان الأقرب من العصبة مخالفًا لدين الميت وإلا بعد على دينه ورثه الأبعد دون الأقرب وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي والله أعلم.
وإذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم، فيرث منه روي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود لحديث: «من أسلم على شيء فهو له» رواه سعيد من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وعن ابن عباس مرفوعًا كل قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام، رواه أبو داود وابن ماجه.
وروى ابن عبد البر في (التمهيد عن زيد بن قتادة) أن إنسانًا من أهله مات على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه، ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حنينًا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثًا ثم إن أخت أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان.
فحدث عبد الله بن أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم، فله نصيبه، فقضى به عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا، وهذه قضية انتشرت ولم تنكر، فكان الحكم كالمجمع عليه.
والحكمة في ذلك الترغيب في الإسلام والحث عليه، فإن قسم البعض دون البعض، ورث مما بقي دون ما قسم، فإن كان الوارث واحدًا، فتصرف في التركة واحتازها، فهو بمنزلة قسمها.
ولو كان الوارث مرتدًا حين موت مورثه المسلم، ثم أسلم قبل قسم التركة بتوبة صحيحة أو كانت زوجة فأسلمت في عدة قبل القسم للتركة للأدلة المتقدمة.
ولا يرث من أسلم قبل قسم الميراث إن كان زوجًا لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها بخلافها، وكذا لا ترث هي منه إن أسلمت بعد عدتها.
ولا يرث من عتق بعد موت قريبه من أب أو ابن أو أم وأخ ونحوهم قبل القسم لميراث أبيه ونحوه، لأن الإسلام أعظم الطاعات والقرب، وورد الشرع بالتأليف عليه فورث ترغيبًا له في الإسلام، والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه، فلا يصح قياسه عليه.
ولولا ورود الأثر في توريث من أسلم، لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت، لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه، فلا يبقى لمن حدث شيء، لكن خالفناه في الإسلام وليس في العتق أثر يجب التسليم له.
وإن كان الوارث واحدًا فمتى تصرف في التركة وحازها، فهو كقسمتها بحيث لو أسلم قريبه بعد ذلك لم يشاركه، كما لو كان معه غيره فاقتسموا، وإن قال لقريبه أنت حر آخر حياتي عتق وورث، لأنه حين الموت كان حرًا.
لا أن علق سيد عتق عبده على موت مورثه، بأن قال له سيده: إذا مات أبوك أو نحوه فأنت حر، فإذا مات أبوه عتق ولم يرث لحصول عتقه مع موت مورثه.
وكذا لو دبر قريبه ثم مات، وخرج المدبر من الثلث عتق ولم يرث.
س54: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: هل يرث الكفار بعضهم بعضًا مع اختلاف حالاتهم بأن كان أحدهما ذميًا والآخر حربيًا أو مستأمنًا، والآخر ذميًا أو حربيًا، مخلف مكفر ببدعة، المجوسي ونحوه إذا أسلم أو حاكم إلينا، مثل لما يحتاج إلى تمثيل واذكر الأدلة والتعليلات والخلاف والترجيحات.
ج: يرث الكفار بعضهم بعضًا، ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي أو أن أحدهما مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم، لأن العمومات تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس فوجب العمل بعمومها.
ومفهوم حديث لا يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل الملة الواحدة يتوارثون، وإن اختلفت الدار، فيبعث مال ذمي لوارثه الحربي حيث علم.
والكفار ملل شتى ولا يتوارثون مع اختلاف مللهم، روي عن علي لحديث: «لا يتوارث أهل ملتين شتَّى» وهو مخصص للعمومات.
فاليهودية ملة والنصرانية ملة والمجوسية ملة، وعبدة الأوثان ملة وعبدة الشمس ملة، وهكذا فلا يرث بعضهم بعضًا.
وقال القاضي: اليهودية ملة والنصرانية ملة ومن عداهما ملة ورد بافتراق حكمهم، فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقرون بها وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضًا.
ولا يرث الكفار بعضهم بعضًا بنكاح لا يقرون عليه لو أسلموا ولو اعتقدوه كالناكح لمطلقته ثلاثًا قبل أن تنكح زواجًا غيره، وكالمجوسي يتزوج ذوات محارمه، لأن وجود هذا التزويج كعدمه.
فإن كانوا يقرون عليه لو أسلموا واعتقدوا صحته توارثوا به، وإن لم توجد فيه شروط أنكحتنا، كالتزويج بلا ولي ولا شهود أو في عدة انقضت ونحوه.
وما خلفه مكفر ببدعة بأن اعتقد أهل الشرع أنه كافر، كجهمي ورافضي ومشبه إذا لم يتب من بدعته التي كفر بها.
وما خلفه مرتد لم يتب وما خلفه زنديق وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر فيء، قال الشيخ تقي الدين لفظ الزندقة لم يوجد في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما لا يوجد في القرآن وهو لفظ عجمي معرب من كلام الفرس بعد ظهور الإسلام.
وقد تكلم السلف والأئمة في توبة الزنديق ونحو ذلك قال والزنديق الذي تكلم الفقهاء في قبول توبته في الظاهر المراد به عندهم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر وإن كان مع ذلك يصلي ويصوم ويحج ويقرأ القرآن.
وسواء كان في باطنه يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا أو وثنيًا وسواء كان معطلاً للصانع أو للنبوة فقط أو لنبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقط، فهذا زنديق أهـ.
وما خلفه فيء في مصالح المسلمين، لأنه لا يرثه أقاربه المسلمون، لأن المسلم لا يرث الكافر ولا يرثه أقاربه الكفار من يهودي أو نصراني أو غيرهما لأنه يخالفهم في حكمهم ولا يقر على ردته ولا توكل ذبيحته ولا تحل مناكحته لو كان امرأة ولا يرث المحكوم بكفرهم أحدًا مسلمًا أو كافرًا لأنهم لا يقرون على ما هم عليه فلا يثبت لهم حكم دين من الأديان.
وقيل إن مال المرتد لورثته من المسلمين، وهو قول أبي بكر وعلي وابن مسعود والأوزاعي وغيرهم وأهل العراق، قال زيد بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن أقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين، وقال الشيخ المرتد إن قتل في ردته أو مات عليها فماله لوارثه المسلم، وهو رواية عن الإمام أحمد وهو المعروف عن الصحابة، ولأن ردته كمرض موته.
وقال ابن القيم: أما على القول الراجح، أنه لورثته من المسلمين، فلا تتم الحيلة بالردة وهذا القول هو الصواب.
فإن ارتداده أعظم من مرض الموت المخوف، وهو في هذه الحال قد تعلق حق الورثة بماله فليس له أن يسقط هذا التعلق بتبرع، فهكذا المرتد بردته تعلق حق الورثة بماله إذ صار مستحقًا للقتل.
وقال الشيخ - رحمه الله -: الزنديق منافق يرث ويورث، لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يأخذ من تركة منافق شيئًا ولا جعله فيئًا، فعلم أن التوارث مداره على النظرة الظاهرة واسم الإسلام يجري عليه في الظاهر إجماعًا أهـ.
من النظم فيما يتعلق بأهل الملل باب: ميراث أهل الملل
وما كافر يومًا بوارث مسلم ... ولا مسلم أيضًا بوارث ملحد
سوى إرث مولى من عتيق بأوكد ... ولا إرث للمرتد من كل ملحد
فإن فاء قبل القسم أو فاء كافر ... أصيل إذا ورثتهما في المؤكد
ولا إرث بعد القسم فيهن مطلقًا ... وكالقسم حوز الوارث المتفرد
وإن قتل المرتد في الفيء ماله ... وعنه لأهل الإرث من دين من هدي
وعنه لوارث تخير دينهم ... إذا لم يكونوا مثله في التردد
وإن لحق المرتد دار محارب ... فقف ماله للموت أو عود مهتد
وعند اتفاق الدين فليتوارثن ... ذووا العهد لا عند اختلاف بأبعد
يهود ونصران ودين سواهما ... من الملل اعددها ثلاثًا بأجود
ولا يتوارث أهل حرب وذمة ... لدى أكثر الأصحاب عند أحمد
ويرث المجوسي ونحوه ممن يرى نكاح ذوات المحارم إذا أسلم أو حاكم إلينا بجميع قرباته إن أمكن ذلك وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه، لأن الله فرض للأم الثلث وللأخت النصف.
فإذا كانت الأم أختًا وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين، ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين كزوج هو ابن عم.
فلو خلف مجوسي ونحوه أمه وهي أخته من أبيه بأن تزوج الأب بنته فولدت له هذا الميت وخلف معها عمًا ورثت الثلث بكونها أمًا وورثت النصف بكونها أختًا، والباقي بعد الثلث والنصف للعم، لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» .
فإن كان مع الأم التي هي أخت أخت أخرى لم ترث الأم التي هي أخت بكونها أمًا إلا السدس، لأنها انحجبت بنفسها من حيث كونها أختًا وبالأخت الأخرى عن الثلث إلى السدس، لأنهما أختان.
ولو أولد مجوسي أو نحوه بنته بنتًا بتزويج، فخلفهما وخلف معهما عما فلهما الثلثان، لأنهما بنتاه والبقية لعمه تعصيبًا، فإن ماتت الكبرى بعد الأب، فالمال الذي تخلفه
الكبرى للصغرى، لأنها بنت وأخت لأب فتصير من حيث أنها أخت عصبة معها من حيث أنها بنت.
وإن ماتت الصغرى قبل الكبرى، فللكبرى من مال الصغرى ثلث ونصف بكونها أمًا وأختًا والبقية للعم تعصيبًا.
ثم لو تزوج الأب الصغرى وهي بنته وبنت بنته فولدت بنتًا وخلفهن وخلف معهن عمًا، فلبنات الثلاث الثلثان، وما بقي للعم تعصيبًا.
ولو ماتت بعد الأب بنته الكبرى عن بنتها وبنت بنتها، وهما أختاها فللوسطى التي هي بنتها النصف بكونها بنتا وما بقي فهو لها وللصغرى يشتركان فيه، لكونهما أختين مع بنت فتصح من أربعة للوسطى ثلاثة وللصغرى واحد فهذه بنت بنت ورثت مع بنت فوق السدس.
ولو ماتت بعد الأب الوسطى من البنات فالكبرى بالنسبة إلى الوسطى أم وأخت لأب والصغرى بالنسبة إليها بنت وأخت لأب، فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي لهما بالتعصيب لأنهما أختان مع بنت، فتصح من ستة، للكبرى اثنان وللصغرى أربعة.
فلو ماتت الصغرى بعد الوسطى فأم أمها أخت لأب فلها الثلثان النصف؛ لأنها أخت لأب والسدس لأنها جدة وما بقي فللعم تعصيبا.
وتصح من ستة، للوسطى ثلاثة وللكبرى اثنان وللعم واحد ولا ترث الكبرى شيئًا بالجدودة، لأنها جدة مع أم فانحجبت بها عن فرض الجدات.
وكذا لو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها ممن يكون ولدها ذات قرابتين فأكثر بشبهة نكاح أو ملك يمين، فيرث بجميع قرابته لما تقدم ويثبت النسب بالشبهة، انتهى من المنتهى وشرحه وشرح الغاية.
من النظم فيما يتعلق في ميراث المجوس:
وورث مجوسيًا بكل قرابة ... إذا أسلموا أو في تحاكم قصد
إلينا كذا عم وأم هي أخته ... من الأب فاعط الثلث أما وأرفد
بنصف لها إذ قد حوته لحينها ... وباقيه للعم الشقيق فزود
وتحجبها مع نفسها أخت لسدسها ... ففرع على هذا المثال وعدد
كولد أم ابنة ثم بنت ابنة ... مع العم ثم إن مات بعد فقدي
فثلثان للبنتين والسدس لأمه ... وبنت الفتى العليا من أم فاصدد
وعلياهما إن تهلك الأم بعده ... لها النصف ثم السدس بعد به جد
لهذا وللسفلى مع ابنتي ابنها ... فإن تهلك العليا بعيد أمها اصفد
لبنت لها هي أختها من أبيها ... بشبهته من مال محرمه اعدد
ومثل المجوس احكم لأولاد مسلم ... وتلك التي ما إن لها من مصدد
وعن أحمد ورث بأقوى قرابة ... ومالاً نبقيه لمن منهم هدي
وليس لهم إرث النكاح بمحرم ... عن الفرض مهما كان فضل ليرفد
وثلث لها أمًا وللعم فاضل ... بما خلفت بالفرض والعصب تهتد
ميراث المطلقة
س55: تكلم بوضوح عن من يرث من المطلقات ومن لايث، وما الذي يثبت به الإرث للزوج دون زوجته، وما الذي ينقطع به التوارث بين الزوجين، وإذا علق الطلاق على ما لابد منه شرعًا أو عقلاً أو على فعل أو ترك أو فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها أو أكره على ما يفسخ نكاحها، فما الحكم واذكر الأدلة والتعليلات والترجيح.
ج: يثبت الإرث لأحد الزوجين من الآخر في عدة رجعية سواء طلقها في الصحة أو في المرض، قال في المغني بغير خلاف نعلمه، وروي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ونحوه فإن انقضت فلا توارث.
لكن إذا كان الطلاق بمرض موته المخوف أو انقضت عدتها ورثته مما لم تتزوج أو ترتد.
ويثبت الميراث للمطلقة من مطلقها دونه لو ماتت هي مع
تهمة الروج بقصد حرمانها الميراث بأن ابناها في مرض موته المخوف مبتدأ به ولم تسأله هي ذلك.
قال ابن القيم - رحمه الله - لم يرثها وترثه: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت حيث يتهم بقصد حرمانها الميراث بلا تردد وإن لم يقصد لأن الطلاق ذريعة.
قال: وأما إذا لم يتهم ففيه خلاف معروف مأخذه أن المرض أوجب تعلق حقها بماله، فلا يمكن من قطعه أو سدًا للذريعة بالكلية.
وإن سألته أقل من ثلاث فطلقها ثلاثًا، ورثته ما لم تتزوج أن ترتد لقرينة التهمة، وإن سألته الطلاق على عوض لم ترثه لأنها سألته الإبانة وقد أجابها إليها.
وإن علق الطلاق البائن على ما لا بدلها منه شرعًا، كصلاة مفروضة أو صوم مفروض وكوضوء وغسل، وككلام أبويها أو أحدهما ورثته.
وإن علقه على فعل ما لابد لها منه عقلا وعادة، كأكل وشرب ونوم ونحوه، ورثته لأنه فر من ميراثها.
وإن علقه في صحته على مرضه أو على فعل له، كأن دخلت الدار فأنت طالق، ففعله في مرضه المخوف ورثته.
أو علقه على ترك فعل له، بأن قال: إن لم أدخل الدار فأنت طالق ثلاثًا.
وكقوله: أنت طالق لا تزوجن عليك، أو أنت طالق إن لم أتزوج عليك ونحوه، فمات قبل فعله ورثته، لأنه أوقع الطلاق بها في المرض.
أو علق المريض مرض الموت المخوف إبانة زوجة ذمية على إسلامها، أو علق إبانة أمة على عتقها فأسلمت الذمية وعتقت الأمة، ثم مات الزوج فإنهما ترثانه.
وكذا لو علم الزوج المريض أن سيد زوجته الأمة علق عتقها بغد فإبناها اليوم.
أو أقر في مرضه المخوف أنه ابناها في صحته أو وكل في إبانتها من يبينها متى شاء، فابناها الوكيل في مرضه المخوف أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه المخوف.
أو وطئ الزوج عاقلاً ولو صبيًا لا مجنونًا أم زوجته بمرض موته المخوف، ولو لم يمت من مرضه ذلك، بل لسعه بعض القواتل أو أكله سبع ونحوه ورثته ولو كان ذلك قبل الدخول أو انقضت عدتها قبل موته فترثه، ما لم تتزوج أو ترتد.
فإن ارتدت أو تزوجت لم ترثه، ولو أسلمت بعد أن ارتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ولو قبل موته، لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول.
وقيل لا ترث بعد انقضاء العدة وهذا قول عروة وأبي حنيفة وأصحابه، وقول الشافعي في القديم، لأنها تباح لزوج آخر فلم ترثه، ولأن توريثها بعد انقضاء العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة، فلم يجزكما لو تزوجت، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
والأصل في إرث المطلقة ممن أبانها متهمًا بقصد حرمانها أن عثمان ورث بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان قد طلقها في مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة، ولم ينكر فكان كالإجماع.
وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض، فمات فورثته بعد انقضاء عدتها، ولأن سبب توريثها فراره من إرثها له وهو لا يزول بانقضاء العدة.
وروى عروة أن عثمان قال لعبد الرحمن: لئن مت لأورثنها منك، قال: قد علمت ذلك.
وما روي عن الزبير أنه قال: لا ترث مبتوتة فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان، ولأن المطلق قصد قصدًا فاسدًا في الميراث فعوقب بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث، وهذا يتمشى على القاعدة المشهورة "من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه".
ويثبت الإرث للزوج من زوجته فقط دونها إن فعلت بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت بقصد حرمانه.
وذلك بأن ترضع امرأة ضرتها الصغيرة أو ترضع زوجها الصغير في الحولين خمس رضعات، أو تستدخل ذكر أبي زوجها أو ذكر ابن زوجها وهو نائم، ولو كان فعلها ما يفسخ نكاحها بردة حصلت منها في مرض موتها المخوف، فيثبت ميراث زوجها منها ما دامت في العدة، لأنها أحد الزوجين، فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج.
قال في الفروع وكذا خرج الشيخ أي الموفق في بقية الأقارب، أي إذا فعل ما يقطع ميراث قريبه في مرض موته المخوف بأن ارتد لئلا يرثه قريبه، فيعاقب بضد قصده بناء على أن ردة أحد الزوجين في المرض لا تقطع الميراث كما في الانتصار، قال الموفق: هو قياس المذهب.
قال في الفروع: والأشهر لا، أي أن الردة ليست كفعل
ما يفسخ النكاح فتقطع الميراث، وهو مقتضى ما قطع به في الباب قبله، أن المرتد لا يرث ولا يورث.
وكذا لا يسقط ميراثه بعد العدة، كما لو كان هو المطلق وجزم به في الفروع، فقال والزوج في إرثها إذا قطعت نكاحها منه كفعله انتهى.
ومقتضاه أنه يرثها في العدة وبعدها، كما لو كان الزوج هو المطلق.
وكذا أطلق في المقنع وتبعه في الشرح.
وقال في الإنصاف: مراده ما دامت في العدة، وكذا قال في التنقيح ما دامت في العدة وتبعه في المنتهى، لكن يحتاج إلى الفرق بين المسألتين أهـ من الإقناع وشرحه.
والذي تميل إليه نفسي، أنه لا فرق بينهما والله سبحانه أعلم.
ومحل عدم سقوط ميراث زوجها بفسخها النكاح، إن كانت متهمة في فعلها في مرض موتها ما يفسخ نكاحها بقصد حرمانه الميراث.
وإن لم تكن متهمة في ذلك سقط الميراث، كفسخ معتقة تحت عبد فعتق، ثم ماتت لأنه لدفع الضرر لا للفرار.
وكما لو دب زوجها الصغير أو ضرتها الصغيرة فارتضع منها وهي نائمة سقط ميراثه منها لو ماتت قبله.
وكذا لو فعلت مجنونة ما يفسخ نكاحها، فلا إرث لأنها لا قصد لها.
وإن كان الزوج عنينًا فأجل سنة، فلم يصبها حتى مرضت مرض الموت المخوف في آخر الحول واختارت فرقته وفرق الحاكم بينها، لم يتوارثا لانقطاع العصمة على وجه لا فرار فيه، لأن الفسخ هنا لدفع الضرر.
ويقطع التوارث بين الزوجين إبانتها في غير مرض الموت المخوف بأن إبانها في الصحة، أو في مرض الموت غير المخوف أو في مرض الموت المخوف بلا تهمة.
وذلك بأن سألته الخلع فأجابها إليه، ومثله الطلاق على عوض وتقدم فينقطع التوارث، لأن فعله ذلك كطلاق الصحيح ولا ينقطع التوارث إن سأل الزوج أجنبي الخلع، ففعل الزوج لأنها لا صنع لها فيه، فهو كطلاقها من غير سؤالها.
وإن سألتها الطلاق الثلاث فأجابها إليه، فلا ترثه لأنه لا فرار منه.
وينقطع التوارث بقتل أحد الزوجين الآخر، وكذا إذا علق الطلاق على فعل لها منه بد شرعًا وعقلاً، كخروجها من داره ونحوه، ففعلته عالمة بالتعليق لانتفاء التهمة منه، فإن جهلت التعليق، ورثت لأنها معذورة.
وإن علق الثلاث في صحته على غير فعله، ككسوف الشمس أو قدوم فلان الغائب ونحو ذلك، فوجد المعلق عليه في مرضه فلا ترث لعدم التهمة.
وكذا لو كانت المبانة في مرض الموت المخوف، لا ترث حين طلاقه لها لمانع من رق أو اختلاف دين كأمة وذمية طلقها مسلم.
ولو عتقت الأمة وأسلمت الذمية قبل موته، فلا ترث لأنه حين الطلاق لم يكن فارًا.
ومن أكره وهو عاقل وارث، ولو نقص إرثه أو انقطع إرثه لقيام مانع أو حجب كان، كان ابن ابن فحدث للمريض ابن حجبه امرأة مفعول أي أكره امرأة أبيه، أو أكره امرأة جده في مرض الأب أو الجد وكذا امرأة ابنه وابن ابنه على ما يفسخ نكاحها كوطئها لم يقطع ذلك إرثها، لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة فلم يقطع إرثها، كما لو أبانها زوجها.
إلا أن يكون للأب أو الجد امرأة سواها، فينقطع إرث من
انفسخ نكاحها للتهمة إذًا، لأنه لم يتوفر على المكره لها بفسخ النكاح شيء من الإرث أو لم يتهم في قصد حرمانها الإرث حال الإكراه لها على الوطئ، بأن كان غير وارث ذاك.
وإن طاوعت امرأة الأب أو الجد على وطء يفسخ نكاحها، لم ترث لأنها شاركته فيما يفسخ به النكاح، كما لو سألت زوجها البينونة، كذا لو كان المكره لها زائل العقل حين الإكراه، انقطع إرثها لأنه لا قصد له صحيح.
وترث من تزوجها مريض مضارة لورثته أو بعضهم لنقص إرث غيرها، لأنه له أن يوصي بثلث ماله.
وكذا لو تزوجت مريضة مضارة لورثتها، فيورث منها زوجها.
ومن جحد إبانة امرأة ادعتها عليه إبانة تقطع التوارث ثم مات لم ترثه إن دامت على قولها أنه أبانها إلى موته لإقرارها أنها مقيمة تحته بغير نكاح.
فإن كذبت نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح ولا أثر لتكذيب نفسها بعد موته، لأنها متهمة فيه إذًا وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة.
ومن قتل زوجته في مرض موته المخوف ثم مات لم ترثه لخروجها من حيز التملك والتمليك، ذكره بن عقيل وغيره وظاهره، ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه، قال في الفروع ويتوجه خلاف كمن وقع في شبكته صيد بعد ما مات.
ومن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أو نكاح إحداهن بائن أي منقطع قطعًا يمنع الميراث على ما تقدم تفصيله ولم يعلم عين من نكاحها صحيح ولم ينقطع بما يمنع الإرث، أخرج من لا يرث منهن بقرعة والميراث للباقي.
لأنه إزالة ملك عن آدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق، ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر فيه تعيين المستحق من غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة، فالقرعة تستعمل عند اشتباه المستحقين وعند تزاحمهم وليس أحدهم أولى من الآخر.
وإن طلق واحدة من زوجتين مدخول بهما، غير معينة في صحته، ثم قال في مرض موته المخوف أردت فلانة ثم مات قبل انقضاء العدة، ففي المغني لم يقبل قوله، لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، وإن كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه.
وإن طلق متهم بقصد حرمانه إرثه أربعًا كن معه وانقضت عدتهن منه وتزوج أربعًا سواهن ثم مات ورث منه الثمان الأربع الملقات والأربع المنكوحات ما لم تتزوج المطلقات أو يرتددن أهـ من المطالب.
وقيل يرثه المطلقات واختار الموفق ترثه المنكوحات خاصة والقول الأول هو الذي تميل إليه نفسي والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
من النظم فيما يتعلق بالمطلقة
تبارك من يقصي القريب بما يشاء ... ويدني كما يختار كل مبعد
فليس لمن يقصي الإله مقرب ... وليس لمن يدني إذًا من مبعد
وفي نصب أسباب التوارث حكمة ... تدل على الأحكام كل مرشد
فمن ذاك أسباب التوالف بينهم ... ومنه نكاح جالب للتودد
يصح نكاح من مريض مريضة ... ويوجب إرثًا بينهم من مفقد
ومن حكمه والعدل عامل كل من ... يروم انتقاض الحكم ضد التقصد
فأبعد عن إرث قتولاً معجلاً ... وورث ذات البت مع خبث مقصد
ومن طلقت رجعية فهي وارث ... وموروثة قبل انقضاء التعدد
ويقطعه بت الصحيح ومسقم ... مع الأمن أو خوف به لم يفقد
وما سألته أو أتت شرطه رضي ... وشرط أتى في السقم تعليق أجلد
ولا صنع فيه للفتاة ولا له ... ومن منعها لكن لها منع عدد
وإن فعلت في السقم شرطًا محتمًا ... بتعليق جلد ورثت في المؤكد
وكن عالمًا واحكم بتوريث زوجة ... تبين بتطليق المريض المجهد
بغير رضاها في سقام وفاته ... وتعليقه بالحتم فعلا كموجد
وتعليقه بالسلم والعتق بتها ... وتطليقها سبقًا لإعتاق سيد
وتعليق ذي بريء على السقم أو أتى ... بسقم بشرط البت أو ترك مقصد
ووطء حماة أو يبت وكيله ... ببريء متى شاء ثم في السقم يعتد
يرثن جميعًا دونه لاتهامه ... وقولان في الميراث بعد التعدد
وإن تتزوج لم ترث وكذا التي ... يطلقها قبل الدخول بأوطد
وإن يتزوج أربعًا بعد أربع ... فللبائنات الإرث في المتأكد
وعن أحمد بين الثمان وعنه بل ... لزوجاته إذ كن بعد التعقد
وما قلته في الزوج فاحكم لزوجة ... إذا ما أتت في سقم موت بمفسد
وبالقرعة أخرج غير وارثه النسا ... متى أبهمت والإرث في غيره اعدد
باب الإقرار بمشارك في الميراث
س56: تكلم بوضوح عما يلي: ما المراد بهذا الباب، إذا أقر كل الورثة أو بعضهم بمشارك في الميراث أو بوارث مسقط فما الحكم، ومن الذي يعتبر إقراره، وكيف ثبوت نسبه، إذا صدق بعض الورثة، إذا وجد وارث غير المقر، مثل للإقرارات التي تتعلق بالأخوة، والأبناء والأخوات والزوجات وما حول هذا الموضوع، وضح ذلك بالأمثلة، إذا أقر بعض الورثة بزوجة للميت فما الحكم، اذكر أمثلة لثبوت النسب، وما شروط ثبوت النسب، وهل تعتبر الأهلية للشهادة بوارث مشارك، وهل يعتبر إقرار الزوج والمولى، اذكر الأدلة والتعليلات والخلاف والترجيح والقيود والمحترزات.
ج: المراد بهذا بيان العمل في تصحيح المسألة إذا أقر بعض الورثة دون بعض وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه فإذا أقر كل الورثة وهم كلهم مكلفون ولو أن المقر الوارث واحد يرث المال كله لو لم يقر تعصيبًا.
كأخي الميت أو يرثه فرضًا، كأخي الميت لأمه إذا كان ابن عمه أو زوج الميتة، إذا كان ابن عمها وليس لنا وارث واحد يرث المال كله فرضًا أو كان الوارث يرث المال كله فرضًا وردًا كسائر أصحاب الفروض غير الزوجين.
ولو كان الإقرار ممن انحصر فيهم، لولا الإقرار مع عدم أهلية الشهادة كالكافر والفاسق، إذا أقر بوارث للميت واحد أو أكثر سواء كان المقر به من حرة أو أمة للميت، فصدقهم المقربة إن كان مكلفًا ثبت نسبه أو لم يصدق وكان صغيرًا أو مجنونًا ثبت نسبه، لأن الوارث يقوم مقام مورثه في ميراثه، والدين الذي له وعليه وبيناته ودعاويه، والأيمان التي له وعليه كذلك في النسب.
وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة، لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين.
وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار اثنين، لأنه يحمل النسب على غيره، فاعتبر فيه العدد كالشهادة واحتج للقول الأول، بأنه حق يثبت بالإقرار، فلم يعتبر فيه العدد كالدين، ولأنه قول لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة، فلم يعتبر فيه العدد كإقرار الموروث، واعتباره بالشهادة لا يصح، لأنه لا يعتبر فيه اللفظ أهـ من الإقناع وشرحه.
قلت: ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل قول عبد بن زمعة، لما ادعى نسب ابن وليدة أبيه، وقال هذا أخي ولد على فراش
أبي فاثبت نسبه منه، وقال الولد للفراش وللعاهر الحجر، وهنا القول هو الذي تميل إليه نفسي والله سبحانه أعلم.
وهذا فيما إذا كان المقر به مجهول النسب، فإن كان معروف النسب لم يصح، لأنه يقطع نسبه الثابت من غيره وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من انتسب إلى غير أبيه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولد لِلفراش وللعاهر الحجر» .
وأمكن كونه من الميت ولم ينازع المقر في نسب المقر به، فإن نوزع فيه فليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر ولو مع منكر لا يرث من الميت لمانع قام به من نحو رق أو قتل أو اختلاف دين، لأن وجود من قام به مانع كعدمه في الإرث والحجب فكذا هنا.
وهنا شروط أربعة لابد منها، وهي إقرار الجميع وتصديق المقر به إن كان مكلفًا وإمكان كونه من الميت وعدم المنازع، فإن توفرت هذه الشروط ثبت النسب، وإن فقد شيء منها فلا ثبوت للنسب، ويثبت رقه أيضًا إن لم يقم به مانع من رق أو قتل، لأن الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه والديون التي عليه والتي له ودعاويه وبيناته والإيمان التي له والتي عليه فكذا في النسب.
ويعتبر إقرار زوج ومولى إن ورثا مثاله لو مات عن بنت ومولى وزوج، فأقرت البنت بأخ لها فيعتبر إقرار الزوج والمولى به ليثبت نسبه، لأنهما من جملة الورثة.
وإن لم يوجد من ورثة الميت إلا زوجة أو زوج فأقر بولد للميت من غيره فصدقه إمام أو نائب إمام ثبت نسبه، لأن ما فضل عن الزوج أو الزوجة لبيت المال وهو المتولي لأمره، فقام مقام الوارث معه لو كان.
وإن لم يصدق الإمام أو نائبه المقر من الزوجين أخذ المقر به نصف ما مع مقر مؤاخذ له بإقراره، وإن لم يثبت نسب المقر به من الميت لعدم تصديق الإمام أو نائبه إذا تصديقه معتبر في ثبوت النسب وهو أهل لاستيفاء قود من وارث له ذكره الأزجي.
تتمة فإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه، ثبت نسبه من المقر مطلقًا بشرطه ومن الميت إن كان زوجه وأمكن اجتماعه بها وولدته لستة أشهر من ذلك، وإن كان زوجًا وصدقه باقي الورثة أو نائب الإمام، ثبت أيضًا وإلا فلا قال في شرح الإقناع، هذا ما ظهر لي والله أعلم، انتهى من م ط ب.
وإن أقر بالوارث المشارك أو المسقط للمقر بعض الورثة وأنكره الباقون، فشهد عدلان من الورثة أو من غيرهم أن المقر به ولد للميت أو شهد أن الميت أقر به أو شهدا أنه ولد على فراش الميت، ثبت نسبه وارثه لشهادة العدلين به، ولا تهمة فيهما أشبه سائر الحقوق.
وقال بن نصر الله، يكفي في الولادة شاهد واحد رجلاً كان أو امرأة، ويثبت النسب تبعًا للولادة، وإن لم يثبت بشاهد واحد استقلالاً قاله في حاشية المحرر.
وإن لم يشهد بالمقر به عدلان لم يثبت نسبه المطلق، لأنه إقرار على الغير فلم يعمل به ويثبت نسبه وارثه من المقر فقط لأنه إقرار على نفسه خاصة والقاعدة أن إقرار الإنسان على نفسه خاصة والقاعدة أن إقرار الإنسان على نفسه مقبول فلزمه كسائر الحقوق.
فلو كان المقر به أخًا للمقر ومات المقر عنه وحده أو مات عنه وعن بني عم ورثه المقر به، لأن بني العم محجوبون بالأخ.
ويثبت نسب المقر به من ولد المنكر له تبعًا لثبوت نسبه من أبيه، فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (كما هو معلوم من القاعدة الفقهية يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالاً) فثبتت العمومة تبعًا للأخوة المقر بها.
ولو مات المقر بأخ له عن الأخ المقر به وعن أخ له آخر منكر لأخوة المقر به، فإرث المقر بين المنكر والمقر به بالسوية لاستوائهما بالقرب.
والمراد حيث تساويا في كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا عمل بمقتضاه، قاله في شرح الإقناع وإن صدق بعض الورثة وكان صغيرًا أو مجنونًا، حال إقرار مكلف رشيد إذا بلغ وعقل على إقرار مكلف قبل ذلك، ثبت نسبه لاتفاق جميع الورثة عليه إذًا.
وإن مات غير مكلف قبل تكليفه ولم يبق غير مقر مكلف ثبت نسب مقربه، لأن المقر صار جميع الورثة، وكذا لو كان الوارث ابنين، فأقر أحدهما بوارث وأنكر الآخر ثم مات المنكر فورثه المقر، ثبت نسب المقر به، لأن المقر صار جميع الورثة أشبه ما لو أقر به ابتدأ بعد موت أخيه.
فلو مات المقر به وله وارث غير المقر، اعتبر تصديقه للمقر حتى يرث منه، لأن المقر إنما يعتبر إقراره على نفسه وإن لم يصدقه وارث منه.
ومتى لم يثبت نسب المقر به من ميت بأن أقر به بعض الورثة، ولم يشهد بنسبه عدلان أخذ المقر به الفاضل بيد المقر عن نصيبه على مقتضى إقراره إن فضل بيده شيء عن نصيبه، أو أخذ ما بيده كله إن سقط المقر به لإقراره أنه له فلزم دفعه إليه.
فإذا أقر أحد ابني الميت بأخ لهما، فللمقر به ثلث ما بيده لتضمن إقراره أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده نصفها، فيفضل في يده سدس للمقر به.
وإن أقر أحد الابنين بأخت، فلها خمس ما بيد المقر، لأنه لا يدعي أكثر من خمسي المال وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، فيفضل بيده خمس فلزمه دفعه إليها.
وإن أقر ابن ابن الميت بابن للميت، فله كل ما في يد المقر لأنه أقر بإنحجابه عن الإرث.
ومن خلف أخا من أب وأخا من أم، فأقرا بأخ لأبوين ثبت نسبه لإقرار الورثة كلهم به وأخذ المقر به ما بيد ذي الأب كله، لأنه تبين أن لا حق له لحجبه بذي الأبوين ولم يأخذ مما بيد الأخ للأم شيئًا، لأنه لا فضل له بيده.
وإن أقر بالأخ للأبوين الأخ لأب وحده أخذ بيد الأخ لأب مؤاخذة للمقر بمقتضى إقراره، ولم يثبت نسبه المطلق من الميت، لأنه لم يقر به كله الورثة ولا شهد به عدلان.
وإن أقر بالأخ للأبوين الأخ لأم وحده، فلا شيء له أو أقر بأخ سواه فلا شيء له، لأنه لا فضل له.
بخلاف ما لو أقر بأخوين لأم، فإنه يدفع إليهما ثلث ما بيده لإقراره بأنه لا يستحق إلا التسع والذي في يده السدس أهـ من م ن هـ.
س57: وضح طريقة العمل في باب الإقرار بمشارك في الميراث، واذكر أمثلة تبين ذلك.
ج: طريقة العمل في مسائل هذا الباب أن تعمل مسألة الإقرار ومسألة الإنكار أن تباينتا وتراعي الموافقة إن كانت، فتضرب إحداهما في وفق الآخر إن كان بينهما موافقة.
وتكتفي بأحدهما إن تماثلتا، وبأكبرهما إن تداخلتا، الآن القصد أن تخرج المسألتان من عدد واحد، فمن له شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروبًا في واحد إن تماثلتا.
وفي التداخل من له شيء من الكبرى أخذه مضروبًا في واحد ومن له شيء من الصغرى أخذه مضروبًا في مخرج نسبتها إلى الكبرى.
ويدفع للمقر سهمه من مسألة الإقرار مضروبًا في مسألة الإنكار عند المباينة أو وفقها عند الموافقة.
ويدفع لمنكر سهمه من مسألة الإنكار مضروبًا في مسألة الإقرار أوفقها، وتجمع ما حصل للمقر والمنكر من الجامعة.
ويدفع لمقر به ما فضل من الجامعة، فلو أقر أحد ابنين بأخوين غير توأمين فصدقه أخوه في أحدهما، ثبت نسب المتفق عليه لإقرار جميع الورثة به، فصاروا ثلاثة بنين.
ومسألة الإقرار من أربعة، ومسألة الإنكار من ثلاثة، وهما متباينتان، فتضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، تكون اثني عشر، للمنكر سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار، وذلك أربعة.
وللمقر سهم من مسألة الإقرار يضرب في مسألة الإنكار ثلاثة.
وللمتفق عليه أن صدقه المقر مثل سهمه ثلاثة من اثني عشر، وإن أنكر فله مثل سهم المنكر أربعة من اثني عشر.
ولمختلف فيه ما فضل من الاثني عشر، وهو سهمان حال التصديق من الثالث وسهم من حال الإنكار.
ومن خلف ابنً فأقر بأخوين له بكلام متصل، بأن قال
هذان أخواي، أو هذا أخي وهذا أخي، ولم يسكت بينهما
ونحوه، ولا وارث غيره، ثبت نسبهما ولو أكذب أحد المقر بهما الآخر بكلام متصل، لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما ولو لم يكونا توأمين.
وإن أقر الابن بأحد الأخوين بعد الآخر، ثبت نسبهما إن كانا توأمين، ولا يلتفت لإنكار المنكر منهما، سواء تجاحدا معًا أو جحد أحدهما صاحبه، للعلم بكذبهما فإنهما لا يفترقان.
وإن لم يكونا توأمين لم يثبت نسب الثاني أي المقر به ثانيًا، حتى يصدق على ذلك الأول، وهو المقر به أولا لصيرورته من الورثة، وللأول مع إنكار الثاني نصف ما بيد المقر من تركة أبيه.
وللمقر به ثانيًا ثلث ما بقي بيد المقر، لأنه الفضل، لأنه يقول نحن ثلاثة أولاد، وثبت نسب الأول لانحصار الإرث حال الإقرار فيمن أقر به، ووقف ثبوت نسب الثاني على تصديق الأول، لأنه وارث حال إقرار أخيه به.
وإن كذب الثاني بالأول، وصدق الأول بالثاني، ثبت نسب الثلاثة ولا أثر لتكذيب الثاني، لأنه لم يكن وارثًا حين إقرار الأول به.
وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت، لزمه للزوجة من التركة ما يفضل في يده من حصته.
فمن مات عن ابنين فأقر أحدهما بزوجة للميت دفع إليها ثمن ما بيده، وهو نصف ثمن التركة.
ولو مات الابن المنكر للزوجة فأقر ابن المنكر بها كمل إرثها، لاعترافه بظلم أبيه لها حيث أنكرها.
وإن أقر بها أحد الابنين، ومات الابن الآخر قبل إقراره،
وقبل إنكاره، ثبت إرثها، ولو أنكرها ورثة هذا الابن الميت،
لأنه لا منكر لها من ورثة زوجها.
وإن قال مكلف لمكلف فمات أبي وأنت أخي، أو كانوا أكثر من واحد، فقالوا لمكلف مات أبونا ونحن أبناؤه.
فقال مقول له: الميت أبي، ولستم إخوتي، أو قال لمن قال له أنت أخي، لست بأخي، لم يقبل إنكاره، لأن القائل أولاً نسب الميت إليه بأنه أبوه، وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الأخوة.
فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به، وبقيت دعواه أنه أبوه دونه، وهي غير مقبولة.
وإن قال مكلف لآخر مات أبوك، وأنا أخوك فقال مقول له لست أخي، فكل ما خلف الميت للمقر به، لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه، فثبت الإرث له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول، فلا يقبل بمجردها.
وإن قال مكلف لآخر: ماتت زوجتي وأنت أخوها، فقال مجيبًا له: هي أختي، ولست أنت بزوجها قبل إنكار الأخ زوجية المقر بها، لأن من شرط الزوجية الأشهاد فلا تكاد تخفي، ويمكن إقامة البينة عليها أهـ م ط ب.