كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
ولا شيء للأباق مثل مخذل ... وممنوع دين أو أب فليرقد وسائرها للفارس ادفع ثلاثة ... له واحد منها كراجلهم قد وللفرسين اقسم فقط والهجين ... والبراذين والمقرف سهيم لها طد ولا شيء يعطي غير خيل وعنه ... للبعير المواتي الكر منهم ليفرد وكن بشهود الحرب معتبرًا ... ولا التفاب إلى ما قبل أو بعد فاهتد فمن شهد الهيجا على الطرف فارس ... ومن لا فلا فاحكم بغير تقيد وقيل اعتبر حال الفتى حين جاءنا ... أهو مستحق السهم أم لا فقيد ولم يستبح شيء بقول الإمام من ... حوى منكم شيئًا ينله بأوكد وعنه يلي مع أمنه من مفاسد ... وحاجة تحريض كبدر فجود وأسهم في الأولى للأجير لخدمة ... وللحرب منه سوى أهلها اصدد وعنه له سهم وعنه إجارة ... على الغزو والغوا أجرها أردده ترشد ووارث ميت الجيش يعطي حقوقه ... جميعًا على ما قد تقدم فاشهد وإن سرايانا تشارك جيشنا ... وبالعكس إلا ما يخص بمفرد ويسهم للمبعوث إن كان غائبًا ... لمصلحة الجيش الهمام المجند وإن رغبوا عنها ففيء وبعضهم ... متى رغبوا الباقين بالكل زود وإن يعط ذو حق بها ولولده ... فتاة فأدبه وعن حده حد وخذ منه مهر المثل غنمًا وقيمة ... لها إن ولدت منه وألحقه وافتدت وإن غل ذو حق له أو لولده ... ووالده من قبل قسم وسيد فأدب بلا قطع وحرق متاعه ... الذي كان معه ثم في نص أحمد إذا كان حرًا عالم الحظر بالغًا ... سوى مصحف أو كتب علم مرشد وآلة حرب أو ثياب وسترة ... وآلة مركوب وذا الروح تهتد ولا تحرقن إن غل عبد متاعه ... ولا تمنعن من غل سهمًا بأوطد
وهل سارق من مغنم كغلوله ... حكموه على وجهين فارو وأسند ويعتق من غنم محرز غانم ... وذو رحم إن عمه حقه قد وإلا كعتق الشخص نص عليها ... ولا عتق فيما اختاره ذو المجرد ويختار مجد الدين كالنص إن تكن ... رقيقًا وكالقاضي متى تعدد وإهداء كفر في الغزاة لقائد ... الجيوش اغتنامًا ليس فيئًا بأجود وإن سيده من دار حرب لدارنا ... فذاك لمن أهدى له بتفرد
الأرضون المغنومة
س57: ما هي أصناف الأراضي المأخوذة من كفار؟ وبأي شيء يخير الإمام فيها؟ وما الحكم فيما إذا أسلموا أو انتقلت إلى مسلم؟ وما الذي يلزم الإمام نحوها؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف.
ج: الأرضون المغنومة من كفار ثلاثة أصناف، أحدها: المأخوذة عنوة وهي التي أجلوا أهلها الحربيين عنها، فيخير الإمام تخيير مصلحة بين قسمها بين الغانمين كمنقول، وبين وقفها على المسلمين؛ لأن كلًا ورد فيه خير؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم نصف خيبر، ووقف نصفها لنوائبه، رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة.
ووقف عمر الشام ومصر والعراق، وسائر ما فتحه، وأفره الصحابة ومن بعدهم ذلك.
وعن عمر - رضي الله عنه - قال: أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك الناس بيانًا، أي لا شيء لهم ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر؛ ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها.
قال في الشرح: ولم نعلم أن شيئًا مما فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم نصفها فصار لأهله لا خراج عليه، وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمرو من بعده كأرض الشام، والعراق، ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء، فروى أبو عبيدة في كتاب الأموال أن عمر قدم الجابية وأراد قسم الأرضين بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون
فيصير ذلك الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسلمًا، وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا أولهم وآخرهم.
فصار عمر إلى قول معاذ.
وروى أيضًا قال:
قال الماجشون: قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة: اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا، هذا عين المال، ولكن أحسبه فيئًا يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهم اكفني بلال وذويه، قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.
وقال مالك وأبو ثور: يجب قسمها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وفعله أولى من فعل غيره، وأجيب بأن عمر وقفها مع علمه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعينًا كيف، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وقف نصف خيبر، ولو كان للغانمين لم يكن له وقفها.
الثانية: ما جلا أهلها عنها خوفًا منا، وحكمها كالأولى في التخيير المذكور قياسًا عليها؛ لأنه مال ظهر عليه المسلمون بقوتهم، فلا يكون وقفًا بنفس الاستيلاء كالمنقول ... فعلى هذا تجري فيها الروايات السابقة؛ لكن لا تصير وقفًا إلا بوقف الإمام لها، صرح به الجماعة؛ لأن الوقف لا يثبت بنفسه، فعلى هذا حكمها قبل وقف الإمام كالمنقول، يجوز بيعها والمعارضة بها، وعنه تصير وقفًا بنفس الظهور عليها، قدمه في «المقنع» وجزم به في «الوجيز» ، وقدمه في «المغني» والمحرر والشرح والفروع وغيرهم.
الثالث: المصالح عليها، وهي نوعان: فما صولحوا على أن الأرض لنا ونقرها بالخراج فهي كالعنوة في التخيير، ولا يسقط خراجها بإسلامهم، وعنه تصير وقفًا بنفس الاستيلاء، وجز به في «الإقناع» .
والثاني ما صولحوا على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها، فهو كجزية إن أسلموا سقط عنهم، أو انتقلت الأرض إلى مسلم سقط عنهم كسقوط جزية
بإسلام؛ وإن انتقلت إلى ذمي من غير أهل الصلح، لم يسقط خراجها، ويقرون فيها بلا جزية؛ لأنها ليست دار سلام، بخلاف ما قبل من الأرضين، فلا يقرون بها بلا جزية كما في «الإقناع» ويجب على إمام فعل الأصلح للمسلمين.
س58: إلى أي شيء يرجع في قدر خراج وجزية؟ وما الذي وضعه عمر على الجريب؟ وما مقدار الجريب والقفيز؟ وعلى أي شيء يكون الخراج؟ وعلى من يكون الخراج؟ وهل يحبس به الموسر؟ وتكلم عمن عجز عن عمارة أرضه وعما يجوز بذله للعامل.
وما الذي لا خراج عليه؟ وأين مصرف الخراج؟
ج: يرجع في قدر خراج وجزية إلى تقدير الإمام من زيادة ونقص على حسب ما يؤدي إليها اجتهاده، وتطيقه الأرض؛ لأنه أجرة فلم يتقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن، ووضع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على كل جريب درهمًا وقفيزًا.
قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام: أعلى وأصح حديث في أرض السواد: حديث عمرو بن ميمون، يعني أن عمر وضع على كل جريب درهمًا وقفيزًا.
والقفيز ثمانية أرطال، قيل: بالمكي، وقيل: بالعراقي، وهو نصف المكي، والجريب عشر قصبات في مثلها، والقصبة ستة أذرع بذراع وسط وقبضة، وإبهام قائمة مع كل ذراع، فالجريب ثلاثة آلاف ذراع مكسرة والخراج على أرض لها ماء تسقى به، ولو لم تزرع كالمؤجرة.
ولا خراج على ما لا يناله ماء من الأراضي، ولو أمكن زرعه وإحياؤه ولم يفعل؛ لأن خراج الأرض أجرة الأرض، وما لا ينفعه فيه لا أجرة له.
وما لم ينبت إلا عامًا بعد عام، أو لم ينله الماء إلا عامًا بعد عام، فنصف خراجه يؤخذه في كل عام؛ لأن نفعها على النصف فكذا خراجها، والخراج على المالك، والخراج كالدين، يحبس به الموسر وينظر به المعسر.
ومن عجز عن عمارة أرضه الخراجية أجبر على إجارتها لمن يعمرها، أو على رفع يده عنها؛ لتدفع لمن يعمرها ويقوم بخراجها؛ لأن الأرض للمسلمين، فلا يعطلها عليها.
ويجوز أن يرشي العامل وأن يهدى له لدفع الظلم عنه.
ولا يجوز أن يرشي العامل، أو يهدى له ليدع عنه خراجًا؛ لأنه توصل إلى إبطال حق فحرم على آخذ ومعط، كرشوة حاكم ليحكم له بغير حق، والهدية: الدفع ابتداء، والرشوة: الدفع بعد الطلب، وأخذ الرشوة والهدية حرام لحديث: «هدايا العمال غلول» .
ولا خراج على مساكن سواء فتحت عنوة أو صلحًا؛ لأنه لم ينقل، وادي أحمد الخراج عن داره تورعًا.
ولا خراج على مزارع مكة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب عليها شيئًا.
والخراج: جزية الأرض، والحرم كمكة، فلا خراج على مزارعة.
ولا يجوز لأحد تفرقة خراج على نفسه؛ لأن مصرفه غير معين، فيفتقر إلى اجتهاد، ولأنه للمصالح كلها.
ومصرف الخراج كفيء؛ لأنه منه.
وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاطه عمن له وضعه فيه ممن يدفع عن المسلمين؛ وفقيه ومؤذن ونحوه؛ جاز له إسقاطه عنه؛ لأنه لا فائدة في أخذه منه ثم رده إليه، ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عشر عليه.
ومن أقام ببلد تطلب منها الكلف بحق، وغيره بنية العدل، أو تقليل الظلم مما أمكن لله تعالى، فكالمجاهد في سبيله.
ذكره الشيخ تقي الدين، لقيامه بالقسط والإنصاف.
ومن باشر جبايتها وتحصيلها، إعانة لمن تؤخذ منه لا للأخذ؛ متحريًا
العدل والإنصاف؛ فمأجور بذلك وليس من أعوان الظلمة.
قال القاضي مجد الدين من الحنفية في منظومته الفقهية:
ولو بتوزيع المغارم التي ... كلفها السلطان للرعية قام بها شخص بعدل ذكروا ... بأنه في ذا القيام يؤجر
س59: ما هو الفيء؟ وما مثاله؟ وما مصرفه؟ وبأي شيء يبدأ من المصالح؟ ثم ماذا بعده؟ ولماذا لا يخمس الفيء؟ وأين يكون موضع الفاضل؟ وأين مصرف خمس خمس الغنيمة؟ وما مقدار العطاء؟ وإذا استوى اثنان من أهل الفيء فما الحكم؟
ج: أصله من الرجوع، يقال: فاء الظل إذا أرجع نحو الشرق، وسمي المال الحاصل على ما يذكر فيئًا؛ لأنه رجع من المشركين إلى المسلمين.
قال الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية؛ والفيء: ما أخذ من مال كفار غالبًا بحق بلا قتال كجزية، وخراج من مسلم وكافر، وعشر تجارة من حربي ونصفه من ذمي.
وما ترك من كفار لمسلمين فزعامتهم، أوترك عن ميت مسلم أو كافر، ولا وارث له يستغرق.
وخرج بقولنا يحق ما أخذ من كفار ظلمًا، كما لمستأمن، وخرج بقولنا بلا قتال الغنيمة؛ ومصرف الفيء: المصالح ومصرف خمس خمس الغنيمة المصالح لعموم نفعها، ودعاء الحاجة إلى تحصيلها، قال عمر: ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد فليس لهم فيه شيء، وقرأ عمر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ حتى بلغ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ، فقال: قد استوعبت المسلمين عامة.
وعلم منه أنه لا يختص بالمقاتلة ويبدأ بالأهم فالأهم، من سد ثغر وكفاية
أهله، وحاجة من يدفع عن المسلمين؛ لأن أهم الأمور حفظ بلاد المسلمين وأمنهم من عدوهم، وسد الثغور وعمارتها وكفايتها بالخيل والسلاح.
وفي وقتنا أيضًا بالمدافع والدبابات، وجميع ما يناسب الحال الحاضرة ويحفظ البلاد، ثم بالأهم فالأهم من سد بثق، وكرى نهر، وعمل قنطرة، ورزق قضاة، وغير ذلك، كإصلاح طرق، وعمارة مساجد، وأرزاق أئمة ومؤذنين وفقهاء.
ولا يخمس الفيء؛ لأن الله تعالى أضافه إلى أهل الخمس، كما أضاف إليهم خمس الغنيمة، ويقسم ما فضل عما يعم نفعه بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم؛ لأنهم استحقوه بمعنى مشترك، فاستووا فيه كالميراث، وعنه يقدم محتاج.
قال الشيخ تقي الدين: وهو أصح عن أحمد؛ لقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ ولأن المصلحة في حقه أعظم منها في حق غيره؛ لأنه لا يتمكن من حفظ نفسه من العدو بالعدة، ولا بالهرب لفقره، بخلاف الغني، واختار أبو حكيم والشيخ تقي الدين، لاحظ للرافضة فيه.
وذكره في الهدي عن مالك وأحمد، وقيل: يختص بالمقاتلة لأنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته لحصول النصرة؛ فلما مات صارت بالخيل، ومن يحتاج إليه المسلمون ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين، ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم وكفاية عيالهم.
وإن استوى اثنان من أهل الفيء في درجة قدم أسبقهما في إسلام؛ فإن استويا فيه فأسن؛ فإن استويا فيه فاقدم هجرة وسابقة، ثم إن استووا في جميع ذلك؛ فولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما، وإن شاء نبهما على رأيه.
س60: من الذي يجب له العطاء؟ ومن الذي يملك بيت مال المسلمين؟ وإذا أتلفه إنسان فما الحكم؟ وإذا مات بعد حلول العطاء فلمن يكون حقه، وإذا مات من أجناد المسلمين من له أولاد صغار فما الحكم؟ وإذا
تزوجت المرأة والبنات فما الحكم؟ ما حكم الأخذ من بيت المال بلا إذن إمام؟
ج: لا يجب العطاء إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح، يطيق القتال، ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم، فيزيد ذا الولد والفرس، ومن له عبيد في مصالح الحرب حسب كفايتهم، وإن كانوا لتجارة أو زينة لم يجب مؤنتهم، وينظر في أسعار بلادهم؛ لأن الأسعار تختلف والغرض الكفاية؛ ولهذا تعتبر الذرية.
قال الشيخ: وهذا والله أعلم على قول من رأى التسوية؛ فأما من رأى التفضيل؛ فإنه يفضل أهل السوابق والغناء في الإسلام على غيرهم، بحسب ما يراه، كما فعل عمر - رضي الله عنه -، ويخرج من المقاتلة بمرض لا يرجى زواله كزمانة ونحوها.
وبيت المال ملك المسلمين؛ لأنه لمصالحه يضمنه ويحرم أخذ منه بلا إذن إمام لأنه افتيات عليه، ومن مات بعد حلول العطاء، دفع لورثته حقه لاستحقاقه له قبل موته، فينتقل إلى ورثته كسائر حقوقه؛ ودفع لامرأة جندي وأولاده قدر كفايتهم لتطييب قلوب المجاهدين؛ لنهم إذا علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على الجهاد، وإذا علموا خلاف ذلك توفروا على الكسب وآثروه على الجهاد، مخافة الضيعة على عيالهم؛ ولهذا قال أبو خالد الهناي:
لقد زاد الحياة إليّ حبًّا ... بناتي إنهن من الضعف مخافة أن يرين الفقر بعدي ... وإن يشرين رنقًا بعد صاف وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين من كرم عجاف ولولا ذاك قد سومت مهري ... وفي الرحمن للضعفاء كافي
فإذا بلغ ذكورهم أهلًا للقتال، واختاروا أن يكونوا مقاتلة فرض لهم بطلبهم لأهليتهم لذلك كآبائهم؛ ومن الأحكام السلطانية مع الحاجة إليهم وإلا قطع فرضهم، ويسقط فرض المرأة والبنات بالتزويج.
وينبغي للإمام أن يضع ديوانًا يكتب فيه أسماء المقاتلة، وقدر أرزاقهم ضبطًا لهم، ولما قدر لهم، ويجعل لكل طائفة عريفًا يقوم بأمرهمن ويجمعهم وقت العطاء، ووقت الغزو، ليسهل الأمر على الإمام.
من النظم في حكم الفيء ومصارفه
وأقسام أموال الأنام ثلاثة ... فمال زكاة فيه بالذكر قيد وثانيه أموال الغنيمة توجف ... الركاب عليها في وغى متوقد وللفيء مال وهو ما ليس موجب ... الركاب عليه في قتال لجحد كما تركوا خوفًا وعشر وحزية ... خراج وخمس الخمس مع إرث مفرد ومصرفه ما عم نفعًا لديننا ... كإصلاح ثغر أو كفاية منجد وإصلاح أنهار وجسر وخندق ... وحصن وسيل مع رباط ومسجد وأرزاق نقال الشريعة معلقًا ... وسد بثوق في الأصح الموطد وإن تبق من بعد المصالح فضلة ... فتقسم في الأحرار من كل مهتد غنيهم مثل الفقير وعنه بل ... يقدم ذو الحاجات منهم فجود ويجعل ديوانًا أمينًا لضبطه ... وكل فئام مع عريف مرشد وورث نصيب الميت بعد حلوله ... وللباذل الخمس إن تشا اردد بمبعد وقم بصغار الجند والعرس بعدهم ... وللبالغ افرض إن رأوا كالمجند ويسقط إن لم يخدموا فرضهم كذا ... بتزويج عرس والبنات فشرد
8 -
باب الأمان
س61: ما هو الأمان؟ وما الأصل فيه؟ وما الذي يُراد به هنا؟ وما الذي يحرم به؟ وكم مدته؟ وما حكمه منجزًا أو معلقًا؟ وما الذي يشترط له؟ ومن الذي يصح منه؟ وما صفة التأمين؟ وهل يسري الأمان؟ وكم العقود التي تفيد الأمن؟ وما هي؟ واذكر المحترزات والأدلة والتعاليل.
ج: الأمان: ضد الخوف، وأُريد به هنا ترك القتل والقتال مع الكفار وهو من مكايد الحرب ومصالحه، والعقود التي تقيد الأمن ثلاثة: أمان، وجزية، وهدنة؛ لأنه إن تعلق بمحصور فالأمان، أو بغير محصور؛ فإن كان إلى غاية فالهدنة، وإلا فالجزية، وهما مختصان بالأمان، أو بغير محصور؛ فإن كان إلى غاية فالهدنة، وإلا فالجزية، وهما مختصان بالإمام بخلاف الأمان، والأصل فيه آية: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ .
قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة، فمن طلب أمانًا ليسمع كلام الله، ويعرف شرائع الإسلام، لزم إجابته، ثم يرد إلى مأمنه.
وروي عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» رواه البخاري، ويحرم قتل، ورق وأسر، وأخذ مال، والتعرض لهم لعصمتهم به، ويشترط أن يكون الأمان من مسلم، فلا يصح من كافر ولو ذميًا؛ لأنه غير مأمون علينا، عاقل فلا يصح من طفل ولا مجنون؛ لأنه لا يدري المصلحة، مختار فلا يصح من مكره عليه، كالإقرار والبيع، غير سكران؛ لأنه لا يعرف المصلحة،
ولو قنًا، أو مميزًا، أو أنثى، فلا تشترط حريته، ولا ذكوريته، ولا بلوغه؛ أما القن فلقول عمر: العبد المسلم رجل من المسلمين، يجوز أمانه، رواه سعيد؛ ولقوله: «ليسعى بها أدناهم» ؛ فإن كان لذلك صح أماه للحديث، وإن كان غيره أدنى منه صح من باب أولى، ولأنه مسلم أشبه الحر.
وأما المميز فلعموم الخبر ولأه عاقل فصح منه كالبال.
وأما الأنثى؛ فلقوه - صلى الله عليه وسلم -: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» رواه البخاري، وأجارت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا العاص ابن الربيع، وأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
شرط الأمان عدم ضرر على المسلمين.
ويصح أمان منجزًا، كانت آمن، ويصح معلقًا، نحو من فعل كذا فهو آمن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن» .
ويصح من إمام لجميع المشركين لعموم ولايته.
ويصح من أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم لعموم ولايته في قتالهم؛ وأما بالنسبة لغيرهم، فكأحاد المسلمين.
ويصح -من كل أحد يصح أمانه- لقافلة وحصن صغيرين عرفً.
ويصح أمان بكل ما يدل عليه من قول، أو إشارة مفهومة مع القدرة على النطق؛ لقول عمر: والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء، إلى مشرك، فنزل بأمان، فقتله لقتلته به.
رواه سعيد.
ويصح برسالة بأن يراسله بالأمان، وبكتاب أن يكتب له بالأمان، كالإشارة وأولى؛ فإن قال لكافر: أنت آمن، فقد أمنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ، أو قال لكافر:
لا بأس عليك، فقد أمنه؛ لأن عمر قال للهرمزان: تكلم ولا بأس عليك، ثم أراد قتله.
قال أنس والزبير: قد أمنته لا سبيل لك عليه، رواه سعيد.
أو قال: أجرتك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم هانئ: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» . أو قال: قف، أو قم، أو لا تخف، أو لا تخش، أو لا خوف عليك، أو لا تذهل أو ألق سلاحك، فقد أمنه لدلالة ذلك عليه، أو قال له: مُتْرَسْ بالفارسية، ومعناه: لا تخف.
قا لابن مسعود: إن الله يعلم لكل لسان، فمن كان منكم أعجميًا، فقال: مترس، فقد أمنه، أو أمن بعضه، أو يده فقد أمنه؛ لأنه لا يتبعض.
وقال أحمد: إذا اشتراه ليقتله، فلا يقتله؛ لأنه إذا اشتراه، فقد أمنه.
فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانًا، وقال: أردت به الأمان، فهو أمان، وإن قال: لم أرد به الأمان، فالقول قوله؛ لأنه أعلم بمراده.
ويسري الأمان إلى من معه من أهل ومال، تبعًا إلا أن يخصص به، كانت آمن دون أهلك ومالك فلا يسري إليهما، ويجب رد معتقد غير الأمان أمانًا إلى مأمنه، وهو الموضع الذي صدر فيه ما اعتقده أمانًا نصًا، لئلا يكون غدرًا له، ويقبل من عدل قوله: إني أمنته، وإن ادعى الأمان أسير وأنكره من جاء به فقول منكر؛ لأن الأصل عدمه، وإباحة دم الحربي.
س62: تكلم عن ما يلي: من أسلم أو أعطى أمانًا ليفتح حصنًا ففتحه واشتبه بحربيين إذا اشتبه ما أخذ من كافر بما أخذ من مسلم هل فيه جزية؟ مدة الأمان؟ عقد الأمان للرسول والمستأمن، من جاء
بلا أمان وادعى أنه رسول أو تاجر، من جاءت به ريح أو ضل الطريق، ما يبطل به الأمان، إذا أودع أو أقرض مستأمن مسلمًا،
ثم عاد لدار حرب أو انتقض عهد ذمي، ماذا يعمل بماله؟ تصرفه فيه إذا مات بدار حرب.
ج: من أسلم قبل فتح واشتبه، أو أعطي أمانًا ليفتح حصنًا ففتحه واشتبه محربيين، وادعى كل واحد منهم أنه الذي أعطي، أو أنه الذي أسلم قبل، واشتبه علينا الذي أمناه، أو كل أسلم فيهن، حرم قتلهم؛ لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه، أشبه ما لو اشتبهت أخته بأجنبيات، أو ميتة بمذكاة، قاله في الفروع، ويتوجه مثله لو نسي، أو اشتبه من لزمه قود بمن لا يلزمه فيحرم القتل، وإن اشتبه ما أخذ من كافر بحق يما أخذ من مسلم بلا حق، فينبغي الكف عنهما؛ لحديث: «فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه» ، ولا جزية مدة أمان؛ لأنه لم يلتزمها، ويعقد الأمان لرسول ومستأمن؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- كان يؤمن رسل المشركين؛ لما ورد عن ابن مسعود قال: جاء ابن النواحة، وابن أثار رسولا مسيلمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما: «أتشهدان أني رسول الله؟» قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما» . قال عبد الله: فمضت السُّنة أن الرسل لا تقتل.
رواه أحمد.
وعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قرأ كتاب مسيلمة الكذاب، قال للرسولين: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما» رواه أحمد وأبو داود.
وعن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثتني قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقع في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، لا أرجع إليهم، قال: «إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم؛ فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع» رواه أحمد وأبو داود.
وقال: هذا كان في ذلك الزمان، اليوم لا يصلح، ومعناه –والله أعلم-: إنه كان في المدة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاء منهم مسلمًا؛ ولأن لحاجة داعية إلى ذلك، إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة.
ومن جاءنا بلا أمان، وادعى أنه رسول أو تاجر، وصدقته عادة قبل منه ما ادعاه، وأن لا تصدقه عاده فكأسير، أو كان جاسوسًا فكأسير، يخير الإمام فيه، ومن جاءت به ريح من كفار، أو ضل الطريق منهم، أو أبق إلينا من رقيقهم، أو شرد إلينا من دوابهم، فهو لآخذه غير مخموس؛ لأنه مباح، وأخذه بغير قتال في دار الإسلام أشبه الصيد والحشيش.
ويبطل أمان بردة من مستأمن لنقضه له.
ويبطل بخيانة؛ لأن الخيانة غدر، وهو لا يصلح في ديننا.
وإن أودع مستأمن مالًا، أو أقرض مستأمن مسلمًا مالًا، أو ترك المال ببلاد الإسلام، ثم عاد لدار حرب، أو انتقض عهد ذمي بقي أمان ماله، ويبعث ماله إليه إن طلبه لبقاء؛ لأمان فيه، ويصح تصرفه فيه بنحو بيع وهبة لبقاء ملكه، وإن مات بدار حرب، فماله بدار الإسلام لوارثه؛ لأن الأمان حق لازم متعلق بالمال، فبموته ينتقل لوارثه؛ فإن عدم وارثه ففيء لبيت المال، وإن استرق وقف ماله؛ فإن عتق أخذه، وإن مات قنا ففيء.
وإن أسر فأطلق بشرط أن يقيم عندهم مدة، أو أن يأتي ويرجع إليهم، أو أن يبعث مالًا، وإن عجز عاد إليهم، ورضي لزمه الوفاء؛ لحديث: «إنا لا يصلح في ديننا الغدر» ولأنه في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر
مفسدة عليهم؛ لأنهم لا يأمنون بعد مع دعاء الحاجة إليه.
وإن أكرهوه عليه لم يلتزمه الوفاء لهم إلا المرأة إذا أسرت ثم أطلقت بشرط أن ترجع إليهم، فلا يحل لها أن ترجع لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ﴾ ولأنه تسليط على وطئها حرامًا، وألا يؤمنوه فيقتل ويسرق أيضًا كما له الهرب؛ لأنه لم يؤمنهم، ولم يؤمنوه، ولو جاءنا حربي بأمان ومعه مسلمه، لم ترد معه، ويرضى لتركها بدار الإسلام.
مما يتعلق بالأمان نظمًا
يصح أمان الكفر من كل مسلم ... يكلف ولو أسري وأنثى وأعبد وليس لذي كفر أمان ومكره ... ومن رب تمييز يصح بأوكد ومن صح منه صح إخباره به ... كمرضعة أو حاكم متشدد ويمضي أمان من إمام لكلهم ... ومن قائد فيمن يقاله قد وشرطها تعيين مدة أمنهم ... ولو طال لا عشر السنين بأوكد ومن واحد منا لفعل غير أو ... حصين ولا تقبل لمصر ومحتد ويحصل حتى بالإشارة منهم ... إذا فهموا والشخص من بعضه اشهد ووجهان في الق السلاح مترس ... ومبتاع أسرى إن يرد قتلهم ذد ويقبل إنكار المشير أمانهم ... بها ثم مخط القصد للمأمن أردد ومن شرط أمن بالأمان قبولهم ... ومن رد حلل قتله لا تردد ومن يعطه مع شرط نفع فلم يجد ... به ينتقض بالعكس أوف بموعد وإن يدعي المأمور أخذ موحد ... به جا فينكر خذ بقول الموحد وإن يدعي من بعد أسر أمانه ... فلا قتل وارققه بغير تردد وإن قال ذو الإسلام ملكي شربته ... فلا قتل فليحكم به ملك مهتد ومن يبلغ أمنًا لاستماع القرآن ... أو تعرف حكم الدين يعطي ويردد ومن يهد أو يعطى الأمان بحصنه ... ليفتح فيفتح مع تداعيه فاشهد بتحريم قتل الجمع نصًا ورقهم ... وقيل أقرعن وارقق سوى قارع قد وإن يشتبه فتاح حسن بجعل ... أقسمن وعنه فأقرع وللقارع ارقد وللرسل أو مستأمن صح عقده ... لا جزية في النص كالهدنة اشهد وآت بلا أمن كدعوى رسالة ... ومعداد بحر ذو متاع معدد
له الأمن منا ريب فقر كما مضى ... وعين ودون الفرض كالعان فأردد وإن ضل حربي أو أنعامه إلى ... بلاد الهدى أو مركب ذو تشرد فهو غير مخموس في الأولى لواجد ... وعن أحمد فيئًا للإسلام فأعدد وعنه لمن قد حل في أرضهم من ... القرى كلتهم لا تخصصنه بوجد وأمن الفتى أمن له ولمال الذي ... معه إلا الغائب إن لم يقيد ويبقى أمورًا لا تضر وينثي ... إلينا ومع قصد الثوى والتنكد فقد زال أمن النفس مع ماله الذي ... نأذى معه لا مال لدينا بأوكد وإن نقض الذمي عهدًا فما له ... من الفيء في الأولي إذا لم يعرد وما لم تقل فيء ليعطاه من بغي ... ووارثه حتى لدينا بأجود فإن فقدوا فاجعله فيئًا فإن أسر ... فرق فمال المرء قفه وأرصد فإن حر فاردده إليه وإن يمت ... رقيقًا ففيئًا ماله في المجود وقيل بنفس الرق فيئًا وقيل بل ... لوارثه لو كان حرًا فزود وإن عبد حربي أثاب وجاءنا ... بمولاه مأسورًا وأهلًا ومتلد فكلهم للعبد وهو محرز ... وفي دار حرب أن يقم رقه أمدد ومن يقتحم أرض العدو بأمنهم ... ألا لا يخنهم والربى لا يعقد ويلزمه إيصال كل حقوقهم ... إليهم إذا جاءوا وإلا ليردد وإن يطلقوا منا أسيرًا ويشترطوا ... ثواه لديهم يوف في نص أحمد وإن أطلقوا من غير شرط وأمنوا ... ليهرب ولا يجني جناية مفسد وإن أطلقوا مع شرط رق أو انتفا ... أمان ليقتل ثم يسرق ويعتد وإن أحلفوه تنعقد غير مكره ... وقيل بإلزام الثوى بمعبد وإن أطلقوا مع شرط بعث مقرر ... إليهم وإلا فليعد أن يفقد وإلا رضي يرجع لعجز بأوكد ... وإلا فلا كالخود في نص أحمد
ومبتاع منهم مسلم برضاه في الشرا ... والوفا أولى بقصد التردد يرد له المبذول بالأذن مطلقًا ... وإلا فبذل العرف دون المزيد ويلزم إن وأتى افتكاك عنائنا ... وبالطفل فالأنثى قبيل الفتى افتدى
9 -
باب الهدنة
س63: ما هي الهدنة؟ وما الأصل فيها؟ ومن الذي يعقدها؟ وإذا زال فما الحكم؟ وما حكم الهدنة على مال وعلى غيره؟ وهل عقدها لازم أم جائز؟ وما حكم اشتراط نقضها لمن شاء؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف.
ج: أصل الهدنة: السكون، يقال: هدن يهدن هدونًا إذا سكن، وهدنته أي سكنته، وشرعًا العقد على ترك القتال مدة معلومة، وتسمى الموادعة، والمعاهدة، والمسالمة، والمهادنة وهي لازمة.
وفي «الإنصاف» : يكون العقد لازمًا على الصحيح في المذهب.
وقال الشيخ تقي الدين: ويكون أيضًا جائزًا ومتى زال من عقدها لزم الثاني الوفاء، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ .
ومن السُّنة ما روى مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشًا على وضع القتال عشر سنين، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيها دنوهم حتى يقووا، أو طعمًا في إسلامهم، أو التزام الجزية، أو غير ذلك من المصالح.
وتجوز على غير مال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هادنهم يوم الحديبية على غير مال، وتجوز على مال يأخذه منهم، فإنها إذا جازت على غير مال، فعلى مال أولى، وإن هادنهم مطلقًا، لم يصح.
وقال الشيخ تقي الدين: تصح وتكون جائزة ويعمل بالمصلحة؛ لأن الله تعالى أمر بنبذ العهود المطلقة، وإتمام الموقتة.
وقال ابن القيم وغيره على ما في الصحيحين: أن فريقًا صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني عام الحديبية سنة تسع- فيه دليل على جواز صلح الإمام لعدوه، ما شاء من المدة، ويكون العقد جائزًا له فسخه متى شاء، وهذا هو الصواب، وهو موجب حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي لا ناسخ له.
وذكر أيضًا صلحه لأهل خيبر عما له يقرهم فيها ما شاء، وأن هذا الحكم منه فيهم حجة على جواز صلح الإمام لعدوه، ما شاء من المدة فيكون العقد جائزًا له فسخه متى شاء.
وفي قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ الآيات البراءة من المعاهدين، إلا من كان له عهد إلى أجل، وهذا يبين أن تلك العهود كانت مطلقة ليست إلى أجل معين؛ خلافًا لمن قال: لا تجوز المهادنة المطلقة، ولا يجوز ونقركم ما أقركم الله، حتى ادعى الإجماع في ذلك وليس بشيء.
انتهى.
وفي «المغني» : ولا يجوز أن يشترط نقضها لمن شاء منهما؛ لأنه يقضي إن ضد المقصود منها، وإن شرط الإمام لنفسه ذلك دونهم لم يجز أيضًا، ذكره أبو بكر؛ لأنه ينافي البيع والنكاح.
وقال القاضي والشافعي: يصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل خيبر على أن يقرهم ما أقرهم الله تعالى، ولا يصح هذا فإنه عقد لازم، فلا يجوز اشتراط نقضه كسائر العقود اللازمة، ولم يكن بين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين أهل خيبر هدنة، فإنه فتحها عنوة وإنما ساقاهم، وقال لهم ذلك.
وهذا يدل على جواز المساقاة وليس بهدنة اتفاقًا، وقد وافقوا الجماعة في أنه
لو شرط في عقد الهدنة: إني أقركم ما أقركم الله لم يصح، فكيف يصح منهم الاحتجاج مع إجماعهم مع غيرهم على أنه لا يجوز اشتراطه.
س64: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا شرط في الهدنة شرطًا فاسدًا، ما مثال الشرط الفاسد والشرط الصحيح؟ إذا هرب منهم قن فأسلم، إذا جنوا على مسلم، حمايتها إذا خيف نقض عهدهم، إذا نقض الهدنة بعضهم، اذكر الدليل والتعليل والخلاف.
ج: إن شرط العاقد في الهدنة شرطًا فاسدًا أو شرط في عقد ذمة شرطًا فاسدًا كرد امرأة إليهم أو رد صداقها أو رد صبي مميز أو رد سلاح، أو شرط إدخالهم الحرم، بطل الشرط دون عقد، كالشروط الفاسدة في البيع، وبطلانه في رد المرأة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ﴾ ، وحديث: «إن الله منع الصلح في النساء» .
وفي رد صداقها؛ لأنه في مقابلة بعضها فلا يصح شرطه لغيرها، وفي الصبي المميز؛ لأنه مسلم يضعف عن التخلص منهم أشبه المرأة، وفي السلاح؛ لأنه إعانة على المسلمين، وفي إدخالهم الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ﴾ ويصح شرط رد طفل منهم؛ لأنه غير محكوم بإسلامه.
وجاز في هدنة شرط رد رجل جاء منهم مسلمًا للحاجة؛ لما ورد عن البراء ابن عازب قال: «صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء، على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه» الحديث متفق عليه.
وعن أنس أن قريشًا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟ قال: «إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا» رواه مسلم؛ فإن لم تكن حاجة، لم يصح شرطه، أو لم يشرط رده لم يرد إن جاء مسلمًا أو بأمان.
وجاز للإمام أمر من جاء منهم مسلمًا سرًا لقتالهم، وبالفرار منهم، فلا يمنعهم أخذه ولا يجبره عليه؛ لأن أبا بصير، لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء الكفار في طلبه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنا لا يصلح في ديننا الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم عليه، ولعل الله تعالى أن يجعل لك فرجًا ومخرجًا» فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه، رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا رسول الله، قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، وأنجاني الله منهم، فلم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يلمه، بل قال: «ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال» فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر، وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل، ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لهم وأخذوها، وقتلوا من معها.
فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه، ولا يرد أحدًا جاء ففعل.
فإن تحيز من أسلم منهم وقتلوا من قدروا عليه منهم، وأخذوا من أموالهم، جاز، ولا يدخلون في الصلح حتى يضمهم إليه بإذن الكفار، للخبر، ولو هرب منهم قن فأسلم، لم يرد إليهم؛ لأنه لم يدخل في الصلح وهو حر؛ لأنه ملك نفسه بإسلامه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ .
ويؤاخذون بجناياتهم على مسلم من مال وقود، وحد قذف، وسرقة؛ لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمان من المسلمين في النفس والعرض والمال، ولا يحدون لحق الله تعالى؛ لأنهم لم يلتزموا حكمنا.
ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا، وينتقض عهدهم بقتالنا أو مظاهرة علينا أو قتل مسلم أو أخذ ماله.
ويجب على الإمام حمايتهم ممن تحت قبضته؛ لأنه أمنهم منهم إلا من أهل الحرب، فلا يلزمه حمايتهم منهم؛ لأن الهدنة لا تقتضيه، وإن سباهم كافر ولو كان السابي منهم، لم يصح لنا شراؤهم؛ لأنهم في عهدنا وليس علينا استنقاذهم لكون السابي لهم ليس في قبضتنا.
وإن سبا بعضهم ولد بعض وباعه، أو باع ولد نفسه، أو باع أهليه، صح البيع، إلا ذمي، فليس له بيع ولده، ولا ولد غيره، ولا أهليه؛ لأن عقد الذمة أكيد لأنه مؤيد.
وإن خيف من مهادنين نقض عهدهم بأمارة، نبذ الإمام إليهم عهدهم، بأن يعلمهم أن لا عهد بينه وبينهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي أعلمهم بنقض العهد، حتى تصير أنتوهم سواء في العلم، ويجب إعلام أهل الهدنة بنبذ العهد قبل الإغارة عليهم للآية، وينتقض عهد نساء أهل الهدنة وذريتهم، بنقض رجالهم تبعًا لهم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل رجال بني قريظة، حين نقضوا عهده وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم، ولما نقضت قريش عهده بعد الهدنة، حل له منهم ما كان حرم عليه منهم؛ ولأن عقد الهدنة موقت ينتهي بانتهاء مدته فيزول بنقضه وفسخه كالإجارة بخلاف الذمة.
وإن نقض الهدنة بعضهم فأنكر الباقون على من نقص بقول أو فعل، إنكارًا ظاهرًا، أو كاتبونا، أقر الباقون على العهد بتسليم من نقض الهدنة إن قدروا عليهم، أو بتمييز الناقض عنهم، ليتمكن المسلمون من قتالهم؛ فإن أبو التسليم، أو التمييز مع القدرة على أحدهما انتقض عهد الكل بذلك.
قال في الشرح: فإن امتنع من التمييز، أو إسلام الناقض، صار ناقضًا؛ لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته، وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده؛ لأنه كالأسير.
وفي «الإنصاف» -في آخر أحكام الذمة- وكذا أي في نقض العهد، من لم ينكر عليهم، أو لم يعتزلهم، أو لم يعلم بهم الإمام.
من نظم ابن عبد القوي مما يتعلق بالهدنة
وإن شا إمام الوقت أو نائب له ... مهادنة الكفار صحح وأسند وإن هادن الكفار غيرهما فلا ... تصح ومن يغتر للمأمن أردد وصحح لضعف السلم أو أخذ غبطة ... ودونهما إن يرج خير بأوكد ومع بذلنا مالًا أجز لاضطرارنا ... ولا شرط إلا ذكرت وقت التعهد وألغ اشتراط أن يدخلوا حرم الهدى ... ورد صبي غير طفل وقد عدى أو الخود أو في الأظهر المهر أو شرا ... أداة اللقا أو رد مغنومها أشهد ووجهان في إفسادها مثل ذمة ... بما لم يجز من كل شرط مفسد وقيل بشرط النقض إن تبغ أو بغوا ... فأفسد نفاق الأمر دون تردد ومع حاجة ذي قوة شرط مهتد ... فكلف أو امهد ممكنًا غير مضهد وجوز له فتوى الفتى بقتالهم ... مسرًا وإن يقدر ليقتل ويشرد وينحاز عن صلح الإمام وإن يهب ... عدوًا يقتل إن يطق كل ملحد فإن ضمه بالإذن منه إماما ... غدًا داخلًا في صلحهم لا ينكد ومن غير شرط رد من جاء محرمًا ... ومن رام إخراجًا إلينا ليسعد ويلزمنا صون المهادن عن أذى ... بني العهد والإسلام لا ذي التمرد وحظر شراهم من كفور سباهم ... ولو بعضهم للرق في المتوطد وجوز شرانا أهلهم وصغارهم ... في الأولى إذا باعوهم مثل مرد وإن خفت نقض العهد فانبذه إن تشا ... وأتباعهم إن ينقضوا كهم اعدد
وإن يقتلوا منا رهائن هدنة ... فقولين في قتل الرهائن أسند ويلزمهم منا ضمان حقوقنا ... سوى قطع سراق جناة بأجود وناقض عهد من رضى نقض غيره ... ولم ينه أو يبني ولم يتبعد
10 -
عقد الذمة
س65: عرف الذمة، ومتى يجب عقدها؟ وما معنى عقدها؟ وما صفة عقدها؟ ومن الذي يعقدها؟ ومن الذي يجب عقدها له؟ وما الأصل فيها؟ وما هي الجزية؟ وما هي بدل عنه؟ ومن الذي تعقد له؟ إذا اختار كافر، لا تعقد له الذمة دين من تعقد له، فما الحكم؟ وما مقدار الجزية؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو شروط أو خلاف.
ج: الذمة لغة: العهد والضمان والأمان؛ لحديث «المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، من أذمه يذمه، إذا جعل له عهدًا» .
ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة والأصل فيها قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية؛ ولحديث المغيرة بن شعبة، أنه قال لعامل كسرى: أمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية.
رواه أحمد والبخاري.
وروى بريدة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث أميرًا على جيش، قال: «إذا لقيت عدوًا من المشركين، فادعهم إلى الإسلام؛ فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية؛ فإن فعلوا، فاقبل منهم وكف عنهم» .
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها -يعني الجزية- من مجوس هجر.
رواه البخاري.
وعن عاصم بن عمر
عن أنس، وعن عثمان بن أبي سليمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجند، فأخذوه فأتوا به، فحقن دمه وصالحه على الجزية.
رواه أبو داود.
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريًا.
أخرجه الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم.
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما مرض أبو طالب جاءته قريش، وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشكوه إلى عمه أبي طالب، فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: «أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها العجم الجزية» ، قال: «كلمة واحدة» ، قال: «كلمة واحدة، قولوا لا إله إلا الله» ، قالوا: إلهًا واحدًا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق.
الحديث رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن.
ويجب عقد الذمة إذا اجتمعت شروطه، ويكون اجتماعها ببذل جزية كل عام هلالي، والتزام أحكامنا.
ولا يجوز عقدها إلا بهذين الشرطين؛ فإن خيف غدرهم بتمكينهم من الإقامة بدار الإسلام، فلا يجوز عقدها، لما فيه من الضرر علينا، ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه.
وصفة عقد الذمة قول الإمام أو نائبه أقررتكم بجزية واستسلام، أو يبذلوا ذلك من أنفسهم، فيقول الإمام أو نائبه أقررنكم عليه أو نحوهما، مما يدل على عقدها، كقوله: «عاهدتكم على الإقامة بدارنا بجزية، ولا يعتبر تقدير الجزية في العقد» .
والجزية: مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار كل عام بدلًا عن
قتلهم وعن إقامتهم بدارنا، ولا تعقد إلا لأهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى.
ومن تدين بالتوراء كالسامرة، أو تدين بالإنجيل كالفرنج والصابئين، ومن له شبهة كتاب كالمجوس؛ لأن عمر لم يأخذ منهم حتى شهد عنده عبد الرحمن ابن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر، رواه البخاري.
وفي رواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» رواه الشافعي.
وفي «المغني» أن الكفار ثلاثة أقسام: قسم أهل كتاب وهم اليهود والنصارى ومن اتخذ التوراة والإنجيل كتابًا كالسامرة والإفرنج ونحوهم، فهؤلاء تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم إذا بذلوا الجزية؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية، وقسم لهم شبهة كتاب، وهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإقرارهم بها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب.
وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة، وهم من عدا هذين القسمين من بعدة الأوثان، ومن عبد ما استحسن وسائر الكفار فلا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم سوى الإسلام هذا ظاهر المذهب وهو مذهب الشافعي.
وروي عن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار، إلا عبدة الأوثان من العرب، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فيقرون ببذل الجزية كالمجوس.
وحكي عن مالك أنها تقبل من جميع الكفار إلا كفار قريش؛ لحديث بريدة الذي في المسألة قبل هذه، وهو عام؛ ولأنهم كفار فأشبهوا المجوس، ولنا عموم قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» ، خص منهم أهل الكتاب بقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ، والمجوس بقوله: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» فمن عداهما يبقى على مقتضى العموم؛ ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - توقفوا في أخذ الجزية من المجوس، ولم يأخذ عمر الجزية، حتى روى له عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» .
وثبت عندهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر، وهذا يدل على أنهم لم يقبلوا الجزية ممن سواهم؛ فإنهم إذا توقفوا فيمن له شبهة كتاب، فيمن لا شبهة له أولى، ثم أخذ الجزية منهم للخبر المختص بهم، فيدل على أنهم لم يأخذوها من غيرهم؛ ولأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» يدل على اختصاص أهل الكتاب ببذل الجزية، إذ لو كان عامًا في جميع الكفار، لم يختص أهل الكتاب بإضافتها إليهم؛ ولأنهم تغلظ كفرهم لكفرهم بالله وكتبه ورسله، ولم تكن لهم شبهة، فلم يقروا ببذل الجزية كقريش، وعبدة الأوثان من العرب؛ ولأن تغليظ الكفر له أثر في تحتم القتل.
وكونه لا يقر بالجزية بدليل المرتد؛ وأما المجوس، فإن لهم شبهة كتاب، والشبهة تقوم مقام الحقيقة، فما يبنى على الاحتياط، فحرمت دماؤهم، ولم يثبت حل نسائهم وذبائحهم؛ لأن الحل لا يثبت بالشبهة؛ ولأن الشبهة لما اقتضت تحريم دمائهم اقتضت تحريم ذبائحهم ونسائهم ليثبت التحريم في المواضع كلها تغليبًا له على الإباحة، ولا نسلم أنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق.
انتهى (ص386، 387، 388، 389) .
واختار الشيخ تقي الدين أخذ الجزية من الكل وأنه لم يبق أحد من
مشركي العرب بعد نزول الجزية، بل كانوا قد أسلموا، وقال الشيخ: إنما وقعت الشبهة في المجوس، لما اعتقد بعض أهل العلم، أنا لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وقد أخذت من المجوس بالنص والإجماع، قال: والمجوس لم يكونوا أهل كتاب أصلًا، ولا دانوا بدين أحد من الأنبياء، لا في عقائدهم، ولا في شرائعهم، والأثر الذي فيه: أنه كان لهم كتاب فرفع، لا يصح.
قال: والعرب كانوا على دين إبراهيم، وكان له صحف وشريعة، وليس تغيير عبدة الأوثان بأعظم من تغيير المجوس؛ فإنه لا يعرف عنهم التمسك بشيء من شرائع الأنبياء بخلاف العرب، فكيف يجعل المجوس أحسن حالًا من مشركي العرب؟
وقال في «الإنصاف» : وقال في «الاعتصام بالكتاب والسُّنة» : من أخذها من الجميع.
أو سوى بين المجوس وأهل الكتاب، فقد خالف ظاهر الكتاب والسُّنة.
وإذا اختار كافر –لا تعقد له الذمة- دينًا من هؤلاء الأديان، بان تنصر أو تهود أو تمجس أقر على ذلك، وعقدت له الذمة كالأصل؛ لكن لا تحل ذبيحته، ولا مناكحته؛ إن لم يكن أبواه كتابيين: ولو عقدت الذمة لكفار زاعمين أنهم أهل كتاب، فتبين أنهم عبدة أوثان، فهو عقد باطل لفوات شرطه، ومن ولد بين أبوين لا تقبل من أحدهما الجزية قبلت منه لعموم النص؛ ولأنه اختار أفضل الدينين وأقلهما كفرًا.
وفي قدر الجزية ثلاث روايات: إحداهن: ترجع إلى ما فرضه عمر على الموسر ثمانية وأربعون درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر، فرضها عمر كذلك، بمحضر من الصحابة، وتابعه سائر الخلفاء بعده، فصار إجماعًا.
وقال ابن أبي نجيح قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير
وأهل اليمن عليهم دينار.
قال: جعل ذلك من قبل اليسار.
رواه البخاري.
والثانية: يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان.
والثالثة: تجوز الزيادة لا النقصان؛ لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقص.
س66: تكلم عن نصارى العرب من بني تغلب: وما مصرف ما يؤخذ منهم؟ ومن الذي لا جزية عليه؟ ومن هو الغني في ذا الباب؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف.
ج: لا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وتؤخذ الزكاة منهم عوضها من ماشية وغيرها، مما تجب فيه زكاة: مثل ما يؤخذ من المسلمين؛ لما روي أن عمر دعاهم إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا، وقالوا: نحن عرب خذ منا، كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم بالروم.
فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة، وهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عليك عدوك بهم، خذ منهم الجزية باسم الصدقة ... فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عيهم من كل خمس من الإبل شاتين، وفي كل ثلاثين بقرة تبيعين، ومن كل عشرين دينارًا دينارًا، وفي كل مائتي درهم عشرة دراهم، ومما سقت السماء الخمس، وفيما سقى بنضح أو غرب أو دولاب العشر، فاستقر ذلك من قول عمر، ولم يخالفه غيره من الصحابة، فكان إجماعًا.
ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم، ومجانينهم، وزمناهم، ومكافيفهم، وشيوخهم؛ لأن الاعتبار بالأنفس سقط وانتقل إلى الأموال بتقريرهم.
ومصرف ما أخذ منهم مصرف الجزية؛ لأنه مأخوذ من مشرك فكان جزية، وغايته أن مسماه باسم الصدقة، وكذلك قال عمر - رضي الله عنه -: هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبو الاسم.
وقيل مصرف الصدقة؛ لأنه سلك به مسلكها في قدر المأخوذ والمأخوذ منه، فذلك في المصرف.
ولا جزية على امرأة وخنثى ومجنون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خذ من كل حالم دينارًا، أو عدله معافريًا» رواه الشافعي في «مسنده» . وروى أسلم أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي، أي من نبتت عانته؛ لأن المواسي إنما تجري على من أنبت –أراد من بلغ الحلم من الكفار- رواه سعيد.
والخنثى: لا يعلم كونه رجلًا، فلا تجب عليه مع الشك، والمجنون في معنى الصبي فقيس عليه.
ولا جزية على عبد لقوله –عليه الصلاة والسلام-: «لا جزية على عبد» ، وعن ابن عمر مثله؛ ولأنه مال فلم تجب عليه كسائر الحيوانات، ولا جزية على فقير يعجز عنها غير معتمل؛ لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ولأن عمر جعل الجزية ثلاث طبقات: جعل أدناها على الفقير المعتمل، فدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه؛ فإن كان معتملًا وجبت عليه ولا جزية على زمن، ولا أعمى، ولا شيخ فان، ولا راهب بصومعته؛ لأنهم لا يقتلون فلم تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان، ولا يبقى بيد الراهب مال إلا بلغته فقط ... قاله الشيخ تقي الدين.
قال: ويؤخذ منهم مالنا كالرزق الذي للديورة والمزارع إجماعًا، قال: ويجب ذلك، وقال: ومن له زرعة أو تجارة، وهو مخالط لهم، ومعاونهم
على دينهم كمن يدعو إليهم من راهب وغيره، تلزمه إجماعًا، وحكمه حكمه بلا نزاع، والغني من أهل الجزية من عده الناس غنيًا.
س67: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: الجزية في حق المعتق والمبعض؟ من صار أهلًا للجزية في أثناء الحول؟ مثل لذلك قبول ما بذل من جزية من أسلم بعد الحول؟ من مات أو جن أو عمي بعد الحول أو في أثناء الحول، وقت أخذها؟ واذكر الدليل والتعليل، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل.
ج: وتجب الجزية على معتق؛ لأنه حر مكلف من أهل القتال، فلم يقر في دارنا بلا جزية كحر أصلي، وتجب على مبعض بقدر حريته كالإرث، ومن صار أهلًا لها بأن بلغ صغير أو أفاق مجنون، أو عتق قن أو استغنى فقير بأثناء الحول، أخذ منه إذاتم الحول بقسطه بالعقد الأول؛ لأنهم دخلوا في العقد فلم يحتج إلى تجديده لهم، ويلفق من إفاقة مجنون حول ثم تؤخذ منه.
ومتى بذلوا ما عليهم من جزية لزم قبوله، ولزم دفع من قصدهم بأذى، إن لم يكونوا بدار حرب، وحرم قتلهم، وأخذ مالهم.
ومن أسلم بعد الحول، سقطت عنه الجزية؛ لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ ؛ ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصلح قبلتان في أرض، وليس في المسلم جزية» رواه أحمد وأبو داود.
وعن رجل من بني تغلب، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى» رواه أحمد وأبو داود.
وقال أحمد: قد روي عن عمر أنه قال: إن أخذها في كفه، ثم أسلم
ردها، وروى أبو عبيد أن يهوديًا أسلم فطولب بالجزية، وقيل له: إنما أسلمت تعوذًا، قال: إن في الإسلام معاذًا، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية؛ ولأنها عقوبة سببها الكفر، فسقطت بالإسلام؛ فإن كان إسلامه قبل تمام الحول، لم تؤخذ بطريق الأولى.
ولا تسقط الجزية إن مات من وجبت عليه، أو جن أو عمي بعد الحول كديون الآدميين، وسقوط الحد بالموت؛ لتعذر استيفائه بفوات حمله، فتؤخذ الجزية من تركة ميت، ومال حي جن ونحوه بعد الحول، وإن مات أو جن في أثناء الحول تسقط الجزية؛ لأنها لا تجب، ولا تؤخذ قبل كمال حولها، وتؤخذ عند انقضاء كل سنة هلالية، كالزكاة لتكررها بتكرر السنين، وإن انقضت ولم تؤخذ استوفيت كلها فلا تتداخل.
س68: ما صفة أخذ الجزية ممن وجبت عليه؟ وتكلم عن أحكام ما يلي: شرط تعجيلها، شرط ضيافة مع الجزية، إذا تولى إمام غير الأول، ماذا يعمل بعد عقدها؟ وما حكم التوكيل في أداء الجزية؟ وبين ما يحتاج إليه تبيين.
ماذا ينبغي للإمام إذا عقد الذمة مع كفار لضبطهم؟
ج: يمتهنون عند أخذ الجزية منهم، وبطال وقوفهم وتجر أيديهم؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ويقبضها الآخذ منهم وهو جالس، ولا يقبل ممن عليه جزية إرسالها لفوات الصغار، وليس لمسلم أن يتوكل لهم في أدائهان ولا أن يضمنها، ولا أن يحيل الذمي عليه بها لفوات الصغار، ولا يعذبون في أخذ الجزية، ولا يتشطط عليهم؛ لما روى أبو عبيد أن عمر أتى بمال كثير.
قال أبو عبيد: أحسبه الجزية، فقال: لا أظنكم قد أهلكتم الناس.
قالوا: لا، والله ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا، قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم.
قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني.
ويصح أن يشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، وعلف دوابهم؛ لما روى أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وأن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته؛ ولما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ضرب على نصارى أيلة، ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة نفس، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين، وعن عمر أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام، وعلف دوابهم وما يصلحهم.
ويبين لهم الإمام أو نائبه أيام الضيافة والإدام، واعلف وعدد من يضاف من الرجالة والفرسان والمنزل، فيقول: تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشيرة من المسلمين، من خبز كذا وكذا، ومن الإدام كذا، وللفرس من الشعير كذا، ومن التبن كذا؛ لأن ذلك من الجزية، فاعتبر العلم به كالنقود.
ويبين لهم ما على الغني والفقير من الضيافة، كما في الجزية، فيكون ذلك بينهم على قدر جزيتهم؛ فإن شرط الضيافة مطلقًا صح؛ لأن عمر لم يقدر ذلك، وقال: أطعموهم مما تأكلون، وتكون مدتها عند الإطلاق يومًا وليلة، ولا تجب عليهم الضيافة بلا شرط؛ لأنه دليل عليه.
وإذا تولى إمام فعرف ما قدر عليهم من جزية أو قامت بينة، أو ظهر ما عليهم أقرهم عليه بلا تحديد عقد؛ لأن الخلفاء أقروا عقد عمر، ولم يجددوه؛ ولأن عقد الذمة مؤبد، فإن كان فاسدًا رده إلى الصحة، وإلا رجع إلى قولهم، إن صلح ما ادعوه جزية لأنهم غارمون، وله تحليفهم مع تهمة فيما يذكرون، لاحتمال كذبهم؛ فإن بان لإمام بعد ذلك نقص، أخذ النقص منهم.
وإن عقد الذمة إمام مع كفار كتب أسماءهم، وأسماء آبائهم، وخلاهم وكتب دينهم كيهودي ونصراني أو مجوسي، وجعل لكل طائفة عريفًا يكشف
حال من تغير حاله، ببلوغ، أو عتق ونحوه، ويجمعهم عند أداء الجزية؛ لأنه أمكن لاستيفاء الجزية وأحوط، ويكشف حال من أسلم منهم، أو جن، أو نقض العهد، أو خرق شيئًا من الأحكام، ليفعل معه الإمام، أو نائبه ما يلزم، ومن أخذت منه الجزية، وأراد أن يكتب له براءة لتكون معه حجة إن احتاج إليها أجيب.
لابن عبد القوي فيما يتعلق بعقد الذمة نظمًا
وقال لإمام الوقت أو نائب له ... لمعطي صغار يلتزم حكم من هدى ومن لم ينب بالغي غيرهم فما ... له غير قتل أو فدا عد بأوكد إذا كان من أهل الكتابين والذي ... يوافقهم أو من مجوس له أعقد وعنه لكل الكافرين أعقدنها ... سوى عرب عباد أوثان جامد وصابئة مثل النصارى ومن يدن ... بحكم كتاب فهو من أهله أعدد ومن يتنصر أو تهود فنبقه ... بعيد نزول الوحي أو ظن مبتد فجزيته أقبل والمناكحة اجتنب ... وتذكية للاحتياطين فاعضد ومن فرد أصلية على دين جزية ... في الأقوى أن نحاه اقبله في جزية قد ومن قبلت منه فيبذل قدرها ... فآخر حول خذ ومنه من الردى على موسر عرفًا دنانير أربعًا ... وأوقية ورقًا وخمسًا لها زد ومن أوسط خذ نصف ذا، ومقلتهم ... على الربع، والأولى اجتهاد المقلد ولا شيء في صبيانهم ونسائهم ... وهرمًا ورهبانًا وأعمى ومقعد وذا العجز أو معتوه أو عيد مسلم ... وقولين في العمال مع عبدهم طد وقد قيل أنظر معسرًا ليساره ... وخذ جزية الأدنى ولا تتزيد ومن صار في أثناء حول مؤهلا ... فبالقسط خذ من غير عقد مجدد وقال أبو يعلى يخير فإن أبى ... إلى مأمن فاردد وإن يرض فأعقد
ومن كان ذا جن وصحو معود ... فمن صحوه إن لفق الحول أورد وقيل لحر البعض بالقسط خذ في ... إنتها الحول من مال فتى لا تزيد وبالأغلب أعمل إن تعسر ضبطه ... وقيل وإن يضبط وعمن هدى زد وغير الهدى أن يطرأ للمرء مسقط ... بعيد كمال الحول خذها بأوطد ولم تتداخل إن عليه تجمعت ... فخذها جميعًا منه لا تتزيد ويمتهنوا في أخذها بقيامهم ... طويلًا بتصنيف من الجر باليد ولم يتعين أخذ عين وفضة ... بل أقبل كمشروط ولو ثمن الردى وجوز عليهم شرط ميرتنا إذا ... مررنا وبين وقت كل وقيد ولا توجين من غير شرط وقيل بل ... لليلتنا واليوم مثل موحد ومن يتول إن يدر صحة شرطهم ... ليمض، وإن يجهل، فقيل ليجهد وقيل إلى دعواهم إن تسغ فعد ... وإن نقضوا شيئًا عليهم به عد وكل على إقرارهم واختلافهم ... يقر وحلف إن تشا للتأكد ومن تغلب لا تلممن ذي ولا تجز ... وخذ منهم مثلي زكاة الموحد بل كان من مال الزكاة ولو لذي ... جنون وصبيان وأنثى ومعقد وكالجزية اصرف لا الزكاة وحللن ... حرائرهم والذبح كل بأوكد ومن عرب تخشاهم وتقرهم ... ويأبوا سوى كالتغلبي أقبل بأوطد وإن أسلموا أو باعنا الأرض لم يجب ... سوى العشر في مستقبل لم يشدد وأن يسلموا والحب باد صلاحه ... فلا شيء فيه كاشتراه فقيد فإن باعه من مسلم أو مع أرضه ... ففي ماله العشر أن لا مال مهتد ويكتب أسماهم وما يتميزوا ... به من حلاهم ثم دينهم الردى