الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 237-276
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 237-276
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

ومن أهل السدس الأب مع فرع وارث.
ومن أهل السدس الجد مع فرع وارث، إذا عدم الأب، وكذا في حال من أحواله مع الأخوة.
ومن أهل السدس الجدة فأكثر، وتستحقه عند عدم الأم سواء كانت مع الفرع الوارث، أو لا يكن فرع وارث أصلاً.
مع تساوي الجدات في القرب أو البعد من الميت، لحديث عبادة ابن الصامت، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند.
قال الرحبي:

والسُّدْسُ فَرضُ سَبعةٍ مِنَ العَدَدْ ... أبٍ وأُمٍّ ثمَّ بنتِ ابنٍ وُجِدْ

والاُختِ بنتِ الابنِ ثمَّ الجَدَّهْ ... ووَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ العِدَّهْ

فالأبُ يسْتَحِقُّهُ مَعَ الوَلَد ... وهاكذا الأُمُّ بِتَنْزيلِ الصَّمَد

وهاكذا مَعْ وَلَدِ الإبنِ الَّذي ... ما زالَ يَقفو إثرَهُ ويَحتَذِي

وهْوَ لَها أيَضًا مَعَ الإثنين ... مِنْ إخوَةِ الْمَيْتِ فقِسْ هذينِ جج

وتحجب قربى من الجدات بعدى، سواء كانت من جهة أو من جهتين، وسواء كانت القربى من جهة الأم، والبعدى من جهة الأب، إجماعًا أو بالعكس، لأنها جدة قربى، فتحجب البعدي كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات، يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن، فالميراث لأقربهن كالآباء، والأبناء والأخوة والبنات.

قال في الرحبية:

وتسقط البعدَى بذاتِ القربِ ... في المَذهبِ الأَولى فقل لي حسبي

ولا يرث من الجدات أكثر من ثلاث، في غير لحوق مورث، بجمع من الرجال، أما إذا ألحقت القافة مجهول النسب بعدد من الرجال، ثم مات فترثه جميع جداته لأبائه مع أمه.

وفي الغاز عبد الرحمن الزواوي لشيخه:

وما خمس جدات ورثن لميت ... على مذهب للحنبليين يجتلى

فأجابه شيخه:

وإن يطأ الشخصان فرجا بشبهة ... فتأتي بابن منهما كامل الحلا

وألحقه من قاف بالكل منهما ... فكل أبوه لم يجد عنه محولا

فمن أبويه تأتي جدات أربع ... وواحدة من أمه يا أخا العلا

وبالمناسبة نسوق الألغاز وحلها إن شاء الله.

قال الزواوي:

أمام العلى مني إليك تحية ... مضاعفة ما حن رعد وحجلا

يشفعها أسنى سلام مبارك ... يعززها سامي دعاء تقبلا

وبعد فيا إنسان عين أولى النهى ... ومن في مراقي كل فن توغلا

سألتك مهل من موضع أوجبوا له ... ضمانًا بلا مثل وعن قيمة خلا

وهل ناب ماء عن تراب كفيت ما ... يسؤك عقباه ولا نالك البلا

وعن كافر لم تأكل الأرض لحمه ... وعادتها أكل لحوم أولى البلا

وعن مسلم حرتقي مكلف ... وساغ له فطر صحيحًا مسهلا

بمدة شهر الصوم من غير فدية ... وغير قضاء حل ما كان مشكلا

وعن مسلم حر مريض ومدنف ... وصيته صحت بما قد تمولا

ووراثه لم يتركوا من نصيبهم ... فتيلا ولكن أحرزوه مكملا

وعن ميت وراثه خمس عشرة ... رجالاً فسدس من تراث تحصلا

لخمستهم والثلث كان لخمسة ... ونصف من الميراث للباقي اعتلا

وعن خمس جدات ورثن لميت ... على مذهب للحنبليين يجتلا

وعن عدد يخرج لك النصف هكذا ... إلى العشر لا كسر يلم بما خلا

ومال أضفنا خمسه ثم خمسه ... إليه وأسقطنا لثلث تحصلا

كذا خمسه أيضًا طرحنا فلم يف ... من المال شيء حلها صار معضلا

ومال أخذنا ثلثه ثم خمسه ... فكان ثلاثين فكم كان أذعلا

وأولا شخص أنهبوا تركة لهم ... فأولهم قد حاز قرشًا مجملا

وثانيهم اثنين وثالثهم فقد ... أصاب ثلاثًا ثم زد واحد ولا

لباق فرد الحاكم الكل منهم ... وقسمها قسما صحيحًا معدلا

أضاءت لكل عشرة عن نصيبه ... فما عدها ما عدهم يا أخا العلا

فأجابه شيخه حلاًّ لها:

سلام يحاكي الروض بالزهر كللا ... يفوق الشذا منه عبير ومندلا

ثغور الهنا منه بواسم ضحك ... ووجه الرضا بالبشر فيه تهللا

إلى ذي النهي والمجد أفخر من على ... علا ذروة الإفضال والمجد واعتلا

وبعد فيا من فاق علما وسؤددا ... وفاق على هام السماكين واعتلا

بعثت إلى ذي فاقة واستكانة ... تحاول منه حل ما كان متكلا

مقل قصير الباع فيما ترومه ... من العلم والإدراك أضحى معطلا

وكلفتني حملا ثقيلا ومن يكن ... مطاء فقير كيف يحمل مثقلا

وإني مجيب حسب قدري وطاقتي ... وإن كان ما ألقيت صعبًا ومعصلا

فإن أنج قصدًا في الجواب فحبذا ... ولله شكري إذ أبان وسهلا

وإن لم أصب قصدا فعذري واضح ... وهل أعرج يستطيع يمشي مهرولا

وهاك جوابي ولتكن لي عاذرا ... إذا لم أحوز اليوم في ذاك مفضلا

من التمر صاع عن حلاب ترده ... فلا قيمة هذا ولا مثل فاعقلا

وقارون في أرض يسيخ بقامة ... مدى الدهر باق لم ينل جسمه البلا

ومن مات في بحر وقد عز دفنه ... ففي البحر يلقى وهو بالأرض بدلا

وإن سافر الشيخ المسن فلا قضا ... ولا فدية فافهم وإن كان ذاملا

وذو شبق أيضًا يكون مسافرا ... فلا حرج في الدين فالله سهلا

وإن خص كلا من مواريثه بما ... يعين مما قد حوى وتمولا

وقيمة كل قدر حصة وارث ... وصيته صحت بما كان خولا

وإن مات إنسان وخلف خمسة ... بني إخوة من أمه يا أخا العلا

ومثلهم أبناء أخت شقيقة ... وأبناء أخت مثلهم من أب تلا

فثلث ونصف ثم سدس مرتب ... لهم حسب من أدلوا به الإرث نزلا

وإن يطأ الشخصان فرجًا بشبهة ... وتأتي بابن منهما كامل الحلا

وألحقه من قاف بالكل منهما ... فكل أبوه لم يجد عنه محولا

فمن أبويه تأتي جدات أربع ... وخامسة من أمه فاقف ما انجلا

وخمس مئين ثم ألفان بعدها ... وعشرون تحوي كل ما كان مشكلا

من العشر حتى النصف لا كسر حاصل ... لديها فإن شئت اختبرها على الولا

واثنان مع نصف لسدس يزيدها ... بخمس جميع ثم خمسه يجتلا

وتسقط ثلث الكل ثم لخمسه ... فلم يبق شيء بعد ما قد تحصلا

وخمسون مع ست وربع هي التي ... ثلاثون منها الثل والخمس كملا

وعد ذوي النهبات عشر وتسعة ... ومنهو بهم تسعون ماية كملا

إذا بالترقي كان أصل انتهابهم ... بواحد والمأخوذ واحد أولا

فصار لكل عشرة هي سهمه ... إذا حاكم رد انتهابًا وعدلا

فهذا جواب عن أحاجيك كلها ... يبين خافيها وإن كان مشكلا

وإني لأرجو أن يكون مطابقا ... به فتح ما أقفلت فيها وأضلا

وأسأل ربي أولا ثم آخرا ... على ما به أولى علي وأفضلا

وأسأله من فضله أن يزيدني ... ويمنحني الله السني المكملا

ويلحقني بالصحب أتباع أحمد ... على سنن الأسلاف غرة من تلا

على هديهم أحيا وأنقل راجيًا ... رضاء إلهي منة وتطولا

وصل إلهي كل وقت وساعة ... على خير هاد في الأنام وأفضلا

وآل وأصحاب كرام أجلة ... بهم قد أقام الدين ربي وكملا

والثالث الجدات المذكورة هن: أم أم، وأم أب، وأم أبي أب فقط، ومن كان من أمهاتهن وإن علون أمومة.
روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود، لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث ثلاث جدات، اثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني.
وروى سعيد أيضًا عن إبراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثًا، اثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، وهذا يدل على التحديد بثلاث، أنه لا يورث من فوقها، فلا ميراث لأم أبي أم أب.
ولا لكل جدة أدلت بأب بين أمين ولا لأم أبي جد، لأن القرابة كلما بعدت ضعفت، والجدودة جهة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القربات، ولذلك بين الله - سبحانه وتعالى - فروض الورثة، ولم يذكر الجدات، فإذا بعدن زدن ضعفًا، فيكون من عداهن من ذوي الأرحام.
والجدات المتساويات في الدرجة " أم أم أم "و " أم أم أب " و"أم أبي أب " وكذا " أم أم أم أم " و" أم أم أم أب " و" أم أم أبي أب ".

وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن، فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جدتين "أم أمه وأم أبيه".
وفي الثانية أربع، لأن لكل واحد من أبويه جدة، فهما أربعة بالنسبة إليه.
وفي الثالثة ثمان، لأن لكل من والديه أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن، ولا يرث منهن إلا ثلاث.
ولجدة ذات قرابتين، مع جدة ذات قرابة واحدة، ثلثا السدس، وللأخرى ذات القرابة الواحدة، ثلث السدس، لأن ذات قرابتين، شخص ذو قرابتين، يرث بكل واحدة منهما منفردة، لا يرجح بهما على غيره، فوجب أن ترث بكل واحدة منهما، كابن العم إذا كان أخًا لأم أو زوجا، وفارقت الأخ للأبوين، لأنه رجح بقرابته على الأخ لأب.
ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة، والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر، ولا ينبغي أن يخل بهما جميعًا وهاهنا قد انتفى الترجيح بالقرابة الزائدة، فيثبت التوريث خلافًا للشافعي وأبي يوسف، فإنهما قالا السدس بينهما نصفان.
فلو تزوج بنت عمته، فأتت بولد، فجدة المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي ولد بينهما " أم أم أمه " و" أم أبي أبيه " فترث معها " أم أم أبيه " ثلث السدس.
وإن تزوج بنت خالته فأتت بولد فجدته بالنسبة إلى الولد " أم أم أم " و" أم أم أب " فترث " أم أبي أبيه " معها ثلث السدس.
ولا يمكن أن ترث جدة لجهة واحدة، مع جدة ذات ثلاث جهات.

فلو تزوج هذا الولد بنت خالة له، فالجدة المذكورة بالنسبة إليه "أم أم أم أم " و" أم أم أم أب " و" أم أم أبي أب " فهذه الجدة في هذه الصور ينحصر السدس فيها، لئلا نورث أكثر من ثلاث جدات.
وللأب والجد ثلاث حالات، الأولى أنهما (يرثان بتعصيب فقط مع عدم فرع وارث، كولد، وولد ابن، والثانية أنهما يرثان بفرض فقط، مع ذكورية الفرع الوارث، كالابن وإن نزل، والثالثة أنهما يرثان بفرض وتعصيب مع أنوثية الولد وولد الابن) .

باب العصبات

س33: من هم العصبة لغة واصطلاحًا، ولماذا سموا بذلك، وكم أقسامهم، وهل لهم ضوابط، وكم جهاتهم، وما هي أحكامهم، وضح ذلك مع التمثيل، وإذا عدمت العصبة فما الحكم، وما هي جهات التعصيب وأيها المقدم؟

ج: العصبات جمع عصبة، وهو جمع عاصب من العصب وهو الشد، ومنه عصابة الرأس، لأنه يعصب بها والعصابة العمامة والعمائم يقال لها عصائب.
قال الفرزدق:

وركب كأن الريح تطلب منهم ... لها سلبًا من جذبها بالعصائب

والعصب لأنه يشد الأعضاء، وعصابة القوم لاشتداد بعضهم ببعض، وهذا يوم عصيب أي شديد، فسميت القرابة عصبة، لشدة الأزر.

وفي الاصطلاح، هو الوارث بغير تقدير، أو من يحوز المال إذا لم يكن معه صاحب فرض.
وعرفه بعض العلماء بقوله: العاصب من يأخذ كل المال عند انفراده ويأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض وعرفه الرحبي بقوله:

فكلُّ مَن أحرَزَ كلَّ المَال ... مِنَ القَراباتِ أو الْمَوالِي

أو كانَ مَا يَفضُلُ بَعدَ الفرْضِ لَه ... فهْوَ أخو العُصُوبةِ الْمُفضَّله

وقال الجعبري:

وكُلُّ يَحُوزُ المالَ عندَ انْفِرَادِه ... بِتَعْصِيْبةٍ فادْر الأُصُولَ لِتأْصلا

ويَأْخُذُ ما يُبْقْيِهِ ذو الفرضِ ثم إِنْ ... حَوىَ المالَ أهَلُ الفرضِ يَسْقُطُ مُهْمَلا

وهم ينقسمون أولا إلى قسمين: عصبة بنسب، وعصبة بسبب، ثم العصبة بالنسب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس وعصبة بالغير وعصبة مع الغير، فالعصبة بالنفس، كل ذكر نسيب، ليس بينه وبين الميت أنثى غير الزوج والأخ لأم.
وعددهم أربعة عشر: الابن، وابن الابن، وإن نزل والأب وأبوه وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، والمعتق والمعتقة، فإنها عصبة بنفسها للعتيق، ولمن انتمى إليه بنسب أو ولاء، على التفصيل المذكور في باب الولاء.

قال في الرحبية:

وليسَ في النساءِ طرًا عَصَبَة ... إلاّ الَّتي مَنت بعِتقِ الرَّقبَة

(فصل) ولا يرث أبعد بتعصيب مع أقرب منه، لأن الأقرب أشد وأقوى من الأبعد فهو أولى منه بالميراث.
وأقرب العصبة، ابن فابنه وإن نزل فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر بالعصوبة بل السدس.
فرضًا لقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ الآية، ولأنه جزؤه وجزء الشيء أقرب إليه من أصله.
وبعد الابن وابنه وإن نزل، أب فأبوه وإن علا، بمحض الذكور، فهو أولى من الأخوة لأبوين، أو لأب في الجملة، لأنه أب وله إيلاد، ولذلك يأخذ السدس مع الابن، وإذا بقى السدس فقط أخذه، وسقط الأخوة، وإذا بقى دون السدس أو لم يبق شيء، أعيل له السدس، وسقط الأخوة.
وبعد الأب وأبيه وإن علا أخ لأبوين، لترجيحه بقرابة الأم.
وبعده أخ لأب لتساويهما في قرابة الأب وبعده ابن أخ لأبوين وبعده ابن أخ لأب وإن نزلا بمحض الذكور، لأن الأخوة وأبناءهم من أولاد الأب.
ويسقط البعيد من بني الأخوة بالقريب منهم.
ويقدم ابن العم لأبوين، على ابن العم لأب.
وبعدهم أعمام أب، فأبناء كذلك يقدم من لأبوين على من لأب.
وبعدهم أعمام جد، فأبناؤهم كذلك يقدم من لأبوين على من لأب.
وبعدهم أعمام أبي الجد ثم أبناؤهم كذلك أبدًا، فلا يرث بنوا أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم.

لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلحقوا الفرائض بِأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ» متفق عليه.
وأولى هنا، بمعنى أقرب، لا بمعنى أحق، لما يلزم عليه من الإيهام والجهالة، فإنه لا يدري من هو الأحق، وقوله ذكر بين به أنه ليس المراد بالرجل البالغ، بل الذكر وإن كان صغيرًا.
وهنا أربع قواعد مهمة ذكرها الفرضيون: الأولى: لا ميراث لعصبة عصابات المعتق إلا أن يكونوا عصبة للمعتق.
الثانية: لا ميراث لمعتق عصابات المعتق إلا من أعتق أباه أو جده.
ثالثًا: أنه لا يرث النساء بالولاء، إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن.
والقاعدة الرابعة: لا يرث بنوا أب أعلا مع بني أب أقرب وإن نزلوا.
فائدة: ذكر بعض العلماء هنا لغزا، ناظمًا له بقوله:

قاضي المسلمين أنظر بحالي ... وأفتني بالصحيح واسمع مقالي

مات زوجي وهمني فقد بعلي ... كيف حال النساء بعد الرجال

صير الله في حشاي جنينًا ... لا حرام بل بوطء حلال

فلي النصف عن أتيت بأنثى ... ولي الثمن إن يكن من رجال

ولي الكل إن أتيت بميت ... هذه قصتي ففسر سؤالي

ج: هذه امرأة اشترت رقيقًا وأعتقته ثم تزوجت به فحملت منه ثم مات وهي حامل منه، فإن وضعت أنثى فلها النصف فرضًا لأنها بنت الميت، ولهذه الزوجة الثمن فرضًا والباقي تعصيبًا وإن كان المولود ذكرًا فلها الثمن فقط، والباقي للولد تعصيبًا، وإن يكن الحمل ميتًا، أخذت جميع المال تعصيبًا وفرضًا، لأن لها الربع فرضا بالزوجية والباقي بالولاء تعصيبًا حيث لا وارث له من النسب.
وحله بعضهم بنظم فقال:

دام حمد لربنا ذي الجلال ... وصلاة على النبي ثم آل

هذه حرة حوت لرقيق ... ملكته بأيد رحبة الخصال

أعتقته وبعد ذا زوجته ... نفسها ثم صار زوجها في الحلال

حملت منه ثم مات سريعًا ... قبل وضع تأملوا في السؤال

فها النصف إن يك الحمل أنثى ... منه ثمن بفرضها يا بدخال

ثم باقيه بالولا ملكته ... فلها الكل بالولا والسؤال

ولها الربع فرضا وسواه ... أخذته عصبته بالكمال

وانظر الحكم إن يكن الحمل خنثى ... واتبع الشرع ترتقي في المعالي

ويقال: إن أبا حنيفة - رحمه الله - زوج ابنته بعبده، وعليه قول الشاعر:

تقول فتاة لزوجها ... وكانا على غاية الاتفاق

تمتع بهذا النكاح الصحيح ... إلى أن يموت فقيه العراق

فإن مات أملكك من ساعتي ... وبعتك وآخذ جميع الصداق

حصل ذلك الأمر عند الجميع ... جليًّا ولم يرو فيه افتراق

متى ذاك أخبرني يا فتى ... فصرنا أجانب بغير الطلاق

والرجال كلهم عصبات بأنفسهم سوى زوج وأخ لأم فإنهما صاحبا فرض وأحكام العصبة بالنفس ثلاثة: الأول: إن من انفرد منهم أخذ جميع المال.
الثاني: إنه إذا كان مع أصحاب الفروض، يأخذ ما أبقت الفروض.
الثالث: أنه إذا استغرقت الفروض التركة سقط، إلا الأب والجد والابن.
وجهات التعصيب ست: بنوة، ثمأبوة، ثم جدودة وأخوة ثم بنوا أخوة، ثم عمومة وبنوهم، ثم ولاء.

بنوة أبوة جدودة ... أخوة بنوهم عمومة

وإذا اجتمع عصبتان، فتارة يستوون في الجهة والدرجة، والقوة وتارة يختلفان، فإن استويا، اشتركا، وفي حالة الاختلاف يحجب بعضهم بعضًا، وهو مبني على قاعدتين، إحداهما أن من أدلى بواسطة، حجبته تلك الواسطة، إلا ولد

الأم اتفاقًا، وإلا أم الأب، والجد عند الحنابلة خلافًا للثلاثة، قال ناظم المفردات:

والجدة أم الأب عندنا ترث ... وابنها حي به لا تكترث

القاعدة الثانية: إذا اجتمع عصبتان فأكثر، فيكون التقديم على حسب ما يأتي، فأولا يقدم الترجيح بالجهة، فتقدم جهة البنوة على غيرها من الجهات، فيأخذ أبناء الميت المال كله، أو ما يبقى بعد أصحاب الفروض، فإذا لم يوجد الأبناء فأبناؤهم وإن نزلوا، لأنهم يقومون مقامهم.
فإذا مات عن "ابن وأب وأخ شقيق" فالعصبة هنا هو الابن، لأن جهة البنوة مقدمة على غيرها، والأب صاحب فرض ولا شيء للأخ الشقيق، لأن جهته متأخرة، وهكذا العمل.
ثانيًا: عند الاستواء في الجهة، يقدم الأقرب درجة إلى الميت، مثال ذلك إذا مات عن ابن وابن ابن، الميراث للابن كله، ولا شيء لابن الابن، لأن درجة الابن أقرب، فيكون هو العصبة، ومثل ذلك إذا وجد أخ لأب، وابن أخ شقيق، فيكون المال للأخ لأب، لأنه أقرب درجة من ابن الأخ الشقيق.
قال الرحبي:

وما لذِي البعدَى مَعَ القريبِ ... في الإرْثِ مِن حَظٍّ ولا نصِيبِ

ثالثًا: إذا استويا في الجهة والدرجة، قدم الأقوى، والأقوى هو المدلي بقرابتين، والضعيف هو المدلي بقرابة واحدة، مثال ذلك أخ شقيق وأخ لأب، المال كله للأخ الشقيق لأنه أقوى قرابة، ومثله ابن أخ شقيق وابن أخ لأب، المال كله لابن الأخ الشقيق لأنه أقوى قرابة.

ومثله عم شقيق، وعم لأب، المال كله للعم الشقيق، ولا شيء للعم للأب، والقوة لا تكون في جهتي البنوة والأبوة، بل في الأخوة وبنيهم.
والأعمام وبنيهم والترجيح المتقدم ذكره الجعبري فقال:

ودونك فاحفظ ضابطًا جل قدره ... إذا كان بالتعصيب ذو الإرث نفلا

أولوا جهة لم يختلف قدم الذي ... بالأصلين أدلى دون ذي الأصل مجملا

مثال له أخ شقيق مقدم ... على الأخ من أصل يروق مقبلا

فإن كان ذو الأصلين في البعد موغلا ... فذو الأصل بالتوريث أحرى فأصلا

مثال له تقديمنا الأخ من أب ... على ابن الأخ المدلي بأصلين إن علا

وإن يختلف في الإرث حقا جهاتهم ... وكنت لترتيب الجهات محصلا

فقل كل من بالإرث أحرى ففرعه ... على الجهة الأخرى يقدم مسجلا

مثال له ابن ابن يقدم موغلا ... على الأخ وابن الأخ للعم عطلا

فالبجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا

أحط بالذي أمليت يا صاح تغن عن ... إعادته في الحجب واقتس لتنضلا

أمثلة أخرى: أب، وجد، المال للأب لأنه أقرب، ولأن الجد يدلي بالأب، والقاعدة من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا ما استثنى.
مثال آخر: عم، وابن عم، المال للعم لأنه أقرب إلى الميت ولو هلك هالك عن زوجته، وابن، وابن ابن، فللزوجة الثمن والباقي للابن وحده، لأنه أقرب منزلة.
مثال آخر: أب، وابن، فللأب السدس فرضًا والباقي للابن تعصيبًا، ولا تعصيب للأب، لأن جهة البنة أسبق من جهة الأبوة.
مثال آخر: زوج وبنت، وبنت ابن، وجدة، وأب، المسألة من اثني عشر، للزوج الربع ثلاثة، وللبنت النصف ستة، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللجدة السدس اثنان، وللأب السدس اثنان، تعول المسألة إلى خمسة عشر.
مثال آخر: إذا مات عن عم أبيه، وابن ابن ابن عمه، فالمال لابن العم النازل، دون عم الأب، لأن ابن العم يتصل بالميت في الجد، وعم أبيه يتصل به في أبي الجد، فابن العم أقرب منزلة.
مثال آخر: بنت وأخت شقيقة وأخ لأب فللبنت النصف، والباقي للأخت الشقيقة، لأنها أقوى من الأخ للأب.
مثال آخر: زوج وشقيقة وعم المسألة من اثنين للزوج النصف، وللشقيقة النصف، والعم يسقط، لأن العاصب يسقط إذا استغرقت الفروض التركة.
والعصبة بالغير، أربعة أصناف: البنات وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب كل واحدة منهن مع

أخيها عصبة به، له مثلاً مالها، فتكون الأنثى منهن مع الذكر المساوي لها عصبة بالغير.
وضابط العصبة بالغير أن يقال كل أنثى منعها أخوها فرضها من نصف أو غيره، قال بعضهم:

وعاصب بغيره من منعه ... أخوه فرضه إذا كان معه

وتزيد بنت الابن عليهن، بأنه يعصبها ابن ابن في درجتها، سواء كان أخوها أو ابن عمها، ويعصبها أيضًا ابن ابن أنزل منها، إذا لم يكن لها شيء في الثلثين.
وتزيد الأخت شقيقة كانت أو لأب بأنها يعصبها الجد كما سيأتي إن شاء الله وأمثلة ذلك بنت فأكثر مع ابن فأكثر المال بينهما أو بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومثال ذلك بنت ابن، وابن ابن سواء كان أخاها أو ابن عمها، وأخت شقيقة مع أخ شقيق، وأخت لأب مع أخ لأب فأكثر في الجميع، ففي هذه المسائل الثلاث المال بين كل ذكر وأنثى من المذكورين للذكر مثل حظ الأنثيين.
مثال آخر: بنت وبنت ابن وابن ابن في درجتها، سواء كان أخاها أو ابن عمها، للبنت النصف ولبنت الابن الباقي مع ابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين.
مثال آخر: بنت ابن، وابن ابن ابن أنزل ممنها لها النصف والباقي له فلا يعصبها لاستغنائها بفرضها.
مثال آخر: بنت وبنت ابن فأكثر وابن ابن ابن، للبنت النصف ولبنت الابن فأكثر السدس تكمله الثلثين والباقي لابن ابن الابن النازل فلا يعصبها لما مر.
مثال آخر: بنتا ابن، وابن ابن ابن، لهما الثلثان والباقي له لما مر.

مثال آخر: بنت وبنت ابن وبن ابن ابن ابن، وابن ابن ابن ابن نازل، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكمله الثلثين، والباقي لبنت ابن ابن الابن مع ابن ابن ابن الابن المذكور للذكر مثل حظ الأنثيين.
مثال آخر: زوجة، وابن، وبنت، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن والباقي سبعة للابن وأخته، للذكر مثل حظ الأنثيين، ورؤسهم ثلاثة، تكون جزء السهم، تضرب في أصل المسألة ثمانية تبلغ 24 أربع وعشرين، فللزوجة الثمن واحد مضروب في جزئ السهم ثلاثة، يكمن لها ثلاثة وللابن والبنت سبعة، مضروب في ثلاثة تبلغ واحدًا وعشرين، للابن أربعة عشر، وللبنت سبعة، وهذه صورتها: 8، 3 24 زوجة

ابن

بنت

مثال آخر: زوجة وأخ وأخت أشقاء، المسألة من أربعة، للزوجة الربع واحد، والباقي ثلاثة للأخ وأخته، للذكر مثل حظ الأنثيين، له اثنان ولها واحد.
مثال آخر: بنتان، وبنت ابن، وابن ابن أنزل منها، للذكر مثل حظ الأنثيين عصبها لأنها احتاجت إليه.

والعصبة مع الغير مختصة بالأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات أو بنات الابن، إذا لم يكن معنن أخ ذكر.
قال في الرحبية:

والأخواتُ إن تكُن بَناتُ ... فهُنَّ مَعهنَّ مُعَصَّباتُ

وقال غيره:

والأخوات لا لأم عصبات ... مع بنات الابن أو مع البنات

إذا انتفى الحاجب ثم إن وجد ... معصب الأخت هنا القسم اعتمد

مثال ذلك: ابن وأخت شقيقة، المال للابن، بنت وأخت شقيقة، للبنت النصف وللشقيقة الباقي تعصيبًا، أب وأخت شقيقة، المال للأب.
مثال: بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، المسألة من اثنين للبنت النصف والباقي للأخت الشقيقة تعصيبًا مع الغير ويسقط الأخ للأب لأنها أقوى.
مثال آخر: زوج وبنت ابن وشقيقتان وأخ لأب، للزوج الربع لوجود الفرع الوارث، ولبنت الابن النصف فرضًا، وما بقي فللشقيقتين وليس للأخ للأب شيء، لأنه حجب بالشقيقتين.
مثال آخر: بنتان، أخت لأب، ابن أخ شقيق، للبنتين الثلثان وللأخت للأب الباقي، وهو الثلث لأنها صارت عصبة مع الغير فهي في قوة الأخ للأب وتحجب من بعدها من العصبات وهو ابن الأخ الشقيق.

فتبين مما تقدم أن العصبة مع الغير صنفان الأخوات الشقيقات، والأخوات لأب مع البنات، أو بنات الابن.
وتعصيبهن مع الغير مشروط بأن لا يكن عصبة بالغير، مثال ذلك بنت وبنت ابن وشقيقة، المسألة من ستة، للبنت النصف ثلاثة، ولبنت الابن السدس واحد تكملة الثلثين، والباقي للأخت الشقيقة تعصيبًا مع الغير، والأخت الشقيقة والأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير صارت كأخيها.
فالشقيقة كالأخ الشقيق فتحجب الأخونة للأب، ذكورًا كانوا أو إناثًا، ومن بعدهم من العصبات، وحيث صارت الأخت للأب عصبة مع الغير، صارت كالأخ فتحجب بني الأخوة ومن بعدهم من العصبات.
وإذا استوعبت الفروض المال ولم يبق شيء سقط العاصب لمفهوم الحديث السابق وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَلحقوا الفرائض بِأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ» متفق عليه.
وذلك كزوج وأم وأخوة لأم اثنين فأكثر، ذكورًا أو إناثًا، أو ذكرًا وأنثى فأكثر لأب، أو أخوات لأبوين معهن أخوهن، وهو المسمى بالأخ المشؤم، لأن وجوده صار سببًا لحرمان نفسه وأخته من الميراث.
فهذه المسألة المتقدمة قريًا حلها يكون من ستة، للزوج نصف التركة ثلاثة وللأم سدسها واحد، وللأخوة للأم اثنان، وسقط سائرهم، لاستغراق الفروض التركة.
وتسمى هذه المسألة مع ولد الأبوين الذكر فأكثر أو الذكر مع الإناث المشركة، وأركانها أربعة: زوج وصاحب سدس من أم أو جدة وأخوة لأم وأشقاء.

قال في الدرة المضية:

وإنْ تَجِدْ زَوْجًا وأُمًا وَعَدَدْ ... مِن وَلَدِ أُم وَشَقِيقًا اتَّحَدْ

فامْنَعْ شَقِيْقًا وَمتَى وَجَدْتاَ ... في مَوْضِعَ الشقيقِ مَعْهُم أُخْتَا

مِن غَيرِ أمٍ وَرَّثْنهَا عَائِلاً ... فإِنْ تَجِدْ مُعَصِّبًا كُنْ حَاضِلاً

وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم وجدة، واثنان فصاعدا من ولد الأم، وعصبة من ولد الأبوين.
وإنما سميت المشركة، لأن بعض أهل العلم شرك فيها ولد الأبوين، وولد الأم في فرض ولد الأم، فقسمه بينهم بالسوية وتسمى اليتيمة والحجرية والمنبرية.
وتسمى الحِمَارِيَّةْ، لأنه يروى أن عمر أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب إن أبانا كان حمارًا، أليست أمنا واحدة فشرك بينهم.
ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأب موسى، لقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ . ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس، فهو مخالف لظاهر القرآن ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الأخرى وهي قوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ ، يراد بهذه الآية سائر الأخوة والأخوات وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَلحقوا الفرائض بِأهلها» ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم، وقد تم المال بالفروض، فوجب أن يسقطوا، كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان، وقد انعقد الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم، ومائة من ولد الأبوين، لكان للواحد السدس، وللمائة السدس الباقي، لكل واحد عشرة.
فإذا جاز أن يفضلهم الواحد هذا الفضل كله، فلان يسقطهم وجود الاثنين، من باب أولى وأحرى.
وإليك قيمتها على مذهب أحمد وأبي حنيفة، المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللأخوة للأم الثلث ويسقط الأخوة الأشقاء وهذا هو الذي حكم به عمر أولا وهو مقتضى النص والقياس، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَلحقوا الفرائض بِأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ» . والمذهب الثاني: التشريك بين الأخوة لأم والأخوة الأشقاء وبه قال مالك والشافعي وهو الذي حكم به عمر أخيرًا، ولما قيل له أنك حكمت عام أول بإسقاط الأخوة قال: ك على ما قضيناه، وهذا على ما نقضي، فعل هذا المذهب لا يفضل الشقيق على الأخ لأم.
وهذه صورتها على المذهبين: 6 6

أم ... أم

زوج ... زوج

أخوة لأم ... أخوة لأم

أخوة أشقاء ... أخوة أشقاء

على مذهب ... ... على مذهب ... فوقهما ولا المساوي لهما أحمد وأبي حنيفة الشافعي ومالك

وقال ابن القيم تشريكهم خروج عن القياس، كما هو خروج عن النص.
ولو كان في المسألة المتقدمة مكان الأخوة لأبوين أو لأب، أخوات لأبوين أو لأب ثنتان فأكثر مع الزوج والأم أو الجدة والأخوة للأم، عالت إلى عشرة، للزوج ثلاثة، وللأم أو الجدة السدس واحد، وللأخوة للأم اثنان وللأخوة للأبوين أو لأب الثلثان أربعة.
وتسمى هذه المسألة أم الفروخ، لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها وليس في الفرائض ما يعول بثلثيه سواها وشبهها، وتسمى الشريحية لحدوثها في زمن القاضي شريح.
وروى أن رجلاً أتاه وهو قاض بالبصرة، فقال ما نصيب الرجل من زوجته، قال النصف مع غير الولد، والربع معه.
فقال امرأتي ماتت وخلفتني، وأمها أختيها لأمها وأختيها لأبيها وأمها، فقال لك إذا ثلاثة من عشرة، فخرج من عنده وهو يقول لم أر كقاضيكم هذا، لم يعطني نصفًا ولا ثلثًا، فكان شريح يقول له إذا لقيه إذا رأيتني ذكرت حاكمًا جائرًا، وإذا رأيتك ذكرت رجلاً فاجرًا، إنك تكتب القضية وتشيع الفاحشة.
ومتى عدمت عصبة النسب، ورث المولى المعتق، ولو كان أنثى لحديث: «الولاء لمن أعتق» . ولحديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب» رواه الخلال والنسب يورث به.
وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن شداد، قال كان لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنته النصف، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف.

وروى أيضًا عن الحسن قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى، ثم عصبة المولى المعتق، إن لم يكن موجودًا، الأقرب فالأقرب كنسب.
لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم، أن امرأة أعتقت عبدًا لها ثم توفيت، وتركت ابنًا لها وأخًا، ثم توفي مولاها من بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراثه، فقال - عليه الصلاة والسلام -، ميراثه لابن المرأة، فقال أخوها: يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي، ويكون ميراثه لهذا، قال نعم.
ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة، كمضايفة النسب فورثه عصبة المعتق، لأنهم يدلون به، ثم مولى المولى يقدم، ثم عصبته الأقرب فالأقرب كذلك، ثم مولى المولى كذلك وإن بعد.
ولا شيء لموالي أبيه وإن قربوا، لأنه عتيق مباشرة، فلا ولاء عليه لموالي أبيه، ثم بعد المولى وإن بعد وعصبته الرد على ذوي الفروض غير الزوجين.
لقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فإذا لم يرد الباقي على ذوي الفروض، لم تتحقق الأولوية فيه، لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم، والفروض إنما قدرت للورثة حالة الاجتماع، لئلا يزدحموا فيأخذ الأقوى ويحرم الضعيف.
ولذلك فرض للإناث، وفرض للأب مع الولد دون عيره من الذكور، لأن الأب أضعف من الولد، وأقوى من بقية الورثة، فاختص في موضع الضعف بالفرض، وفي موضع القوة بالتعصيب، ثم إن عدم ذو فرض يرد عليه، فتعطى ذووا الأرحام، للآية المذكورة ولأن سبب الإرث القرابة، بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات، إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه، وهذا موجود في ذوي الأرحام فيرثون كغيرهم.

تنبيه: لا يرث المولى من أسفل، وهو العتيق من حيث كونه عتيقًا من معتقه، لحديث: «الولاء لمن أعتق» . فوائد: إذا هلك هالك عن أبي معتق، وعن معتق أب، فالمال لأبي المعتق، لأن الميت عتيق ابنه.
وأما معتق الأب فليس له ولاء عليه، لأن من شرط ثبوت الولاء على فرع العتيق، أن لا يمسه رق لأحد.
مسألة أخرى: إذا اشترى ابن وأخته أباهما فعتق عليهما ثم ملك الأب قنا فاعتقه، ثم مات الأب فورثاه بالنسب، ثم مات العتيق فميراثه للابن دون أخته، لكونه ابن معتق، لا لكونه معتق معتق، لأن جهة بنوة المعتق، مقدمة على جهة الولاء.
ويروى أن مالكًا قال: سألت عنها سبعين قاضيًا من قضاة العراق، فأخطؤا فيها، ولهذا تسمى مسألة القضاة.
ولو اشترت بنت أباها، عتق عليها ثم إذا هلك عنها وعن ابنه، ورثاه بتعصيب النسب، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولو هلك العتيق عن ابن معتقه، وأخي معتقه، كان المال للأول لأنه أسبق جهة، ولو هلك هالك عن ابن معتقه وابن ابن معتقه، فالمال للأول، لأنه أقرب منزلة.
ومتى كان العصبة عما أو ابنه أو ابن أخ لأبوين أو لأب، انفرد بالإرث دون أخواته، لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة مقدم على ذي الرحم.

قال بعضهم: ما عصب ابن الأخ وابن العم ما

بخلاف الابن وابنه، والأخ لغير أم، فيعصب أخته، ويعصب ابن الابن النازل من في درجته من بنات الابن مطلقًا، ومن هي أعلى منه، إذا لم يكن لها شيء من نصف أو سدس أو مشاركة في الثلثين.
ومتى كان أحد بني عم زوجًا، أخذ فرضه، وشارك الباقين المساوين له في العصوبة في الميراث، فلو ماتت امرأة عن بنت، وزوج هو ابن عم، فتركتها بينهما بالسوية.
وإن تركت معه بنتين، فالمال بينهم ثلاثا، وثلاثة أخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم الموروثة، له ثلثان ولهما ثلث، وقد نظمها بعضهم فقال:

ثلاثة أخوة لأب وأم ... وكلهم إلى خير فقير

فحاز الأكبران هناك ثلثا ... وباقي المال أحرزه الصغير

وأجاب بعضهم عن هذا اللغز بقوله:

ثلاثة أخوة لأب وأم ... تزوج بنت عمهم الصغير

له من إرثها نصف بفرض ... وسدس بالعصوبة يا خبير

وللأخوين بالتعصيب ثلث ... لكل منهما سدس يصير

وتسقط أخوة لأم بما يسقطها، فبنت وابنا عم أحدهما أخ لأم، للبنت النصف، وما بقي بين ابني العم نصفان، لأن ابن الأم محجوب بالفرع الوارث، وهي البنت، فلم يبق إلا جهة العصوبة فقط.

ومن ولدت ولدًا من زوج، ثم مات زوجها فتزوجت أخاه لأبيه، وله خمسة ذكور من غيرها، فولدت منه خمسة ذكور أيضًا ثم مات ولدها الأول ورث خمسة نصفًا وهم أولاد عمه الذين هم أخوته من أمه، وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية، وخمسة سدسًا، وهم أولاد أمه من الأجنبي.
ومن خلف أخوين لأم أحدهما ابن عم، فالثلث بينهما فرضًا، والباقي لابن العم تعصيبًا، فتصح مسألتهم من ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم واحد وإن كان أخوة الميت، لأمه ثلاثة، أحد الثلاثة ابن عم للميت، فالثلث بينهم على ثلاثة، لأنه فرض أولاد الأم، والباقي لابن العم تعصيبًا، وتصح من تسعة، لابن العم سبعة وللآخرين سهمان.
ومن نكح امرأة، وتزوج أبوه بنتها وولد لكل منهما ابن، فابن الأب عم لابن الابن، لأنه أخو أبيه لأبيه، وابن الابن خال لابن الأب من بنتها، لأنه أخو أمه لأمها، فإن مات ابن الأب وخلف خاله هذا، فإنه يرثه مع عمه له خاله هذا دون عمه، لأن خاله هذا ابن أخيه وابن الأخ يحجب العم.
ولو خلف الأب في هذه الصورة أخا له، وابن ابنه هذا هو أخو زوجته، ورثه لأنه ابن ابنه دون أخيه، لأنه محجوب بابن الابن ويعايا بها، فيقال زوجة ورثت ثمن التركة، وأخوها الباقي.
فلو كانت الأخوة للزوجة وهو ابن ابنه سبعة، ورثوا المال سواء لها مثل ما لكل واحد منهم، فيعايا بها.

ولو تزوج رجلان كل منهما لأم الآخر، وولد لكل منهما ابن، فولد كل منهما عم الآخر، وهما القائلتان مرحبًا بابنينا وزوجينا.
ولو تزوج كل منهما بنت الآخر، فولد كل منهما خال ولد الآخر.
ولو تزوج زيد أم عمرو، وتزوج عمرو بنت زيد، فابن زيد عم ابن عمرو وخاله.
ولو تزوج كل منهما أخت الآخر، ولد كل منهما ابن خال ولد الآخر.
وأولى ولد كل أب أقربهم إليه، فإذا خلف ابن عم، وابن ابن عم، فالأول أولى بالميراث، لأنه أقرب إلى الجد الذي يجتمعان إليه، فإن استووا في الدرجة فأولاهم من كان لأبوين، فأخ شقيق أولى من أخ لأب، وابن أخ شقيق أولى من ابن عم لأب.
والأخ من الأم ليس من العصبات، ويأخذ فرضه مع الشقيق.
وأخت شقيقة مع بنت، أو بنت ابن، كأخ شقيق، فتسقط الأخوة لأب، وبني الأخوة الأشقاء أن أو الأب.
وكذا الأخت لأب، يسقط بها مع البنت بنوا الأخوة كذلك إذ العصوبة جعلتها في معنى الأخ.
وقال الناظم فيما يتعلق بالعصبات:

وباقي الذي سميت من وارثيه لم ... أعين له فرضًا بتعصبيه أشهد

ويحوي جميع المال عند انفراده ... ويحظى بباق بعد فرض مقيد

وذو النسب الداني فكن متفهمًا ... أحق بإرث من نسيب مبعد

وأقربهم ابن أب بعده أخ ... بأصليه ثم الأخ من والد قد

ومن بعدهم عم بأصلين ثم من ... أب والذي يدلي بكل كهو أعدد

فعم من الأصلين أو أخت أو أخ ... مع البنت أولى من بني الأب فارشد

كذا ابن أخ ميت من الأب ساقط ... مع ابن أخ من والدين مؤيد

وبابن أخ أسقط وإن كان من أب ... بني ابن أخ من والديه وشرد

وبابن أخ من جانب أسقط العمو ... مة وابن العم للأب فاصدد

به ابن ابن عم من أبيه وأمه ... ويسقط أعمام الأب المتودد

عن الأخذ من إرث الفتى بابن عمه ... وإن سفل ابن العم إسقاط مبع

وإن أخوات مع بنات وجدتها ... فأوص بتعصيب الأخيات ترشد

ففاضل مفروض البنات لأخته ... أو الجمع بالتعصيب لا الفرض زود

وغير أخ وابن وإن نزل أخصصن ... بتوريث تعصيب فتى دون نهد

وأما هما فاقسم كأختين للفتى ... من الأبوين أو من أب لا تقيد

فإن أخذ المال الفروض جميعه ... فاسقط ذوي التعصيب يا صاح مبعد

كزوج وأم ثم من أمها أخوة ... ومن أبويها اسقطن هؤلاء قد

ومن خلفت زوجًا وأما وأخوة ... لأم وأخت من أب متفرد

وأخت من الأصلين فالنصف أعط ذي ... كزوج وسدس المال للأم اعتد

كبنت أب والثلث أعط لأخوة ... لأم وإن تلقى بني عم ملحد

وبعض أخ للأم أو زوجًا أحبه ... بفرض وباقي المال بينهم أعدد

وأن يستوي تعصيب جمع برتبة ... ولو من محلين أقسمن لا تزيد

وبعد نصيب عاصب يرث الفتى ... موالي أعتاق وبعدهم أرفد

ذوي القرب بالتعصيب منهم كما مضى ... ومعتقة أيضًا كذلك فاعدد

وبعد الولا رد فذو رحم فان ... أبيدوا فبيت المال من بعد زود

وعن أحمد بل بيت مال مقدم ... على الرد والأرحام يا ذا التسدد

باب الحجب

س34: ما هو الحجب لغة واصطلاحًا، وما هي أقسامه وما هي أنواع أقسامه، ومن الذي يدخل عليه الحجب،

وإذا اجتمع أبعد وأقرب فما الحكم، وضح ذلك مع التمثيل والتعليل وما الذي يسقط الجد، والذي يسقط الجدات، والذي يسقط ابن الابن، والأخ لأب والأعمام، وولد الأم، وبنات

الابن والأشقاء، اذكرهم مع ما يتعلق بذلك من المسائل، والتقاسيم والقيود والمحترزات والخلافات والترجيحات والأدلة والتعليلات.
ج: الحجب لغة المنع مأخوذ من الحجاب، ومنه الحاجب، لأنه يمنع من يريد الدخول بغير إذن.
قال الشاعر:

إذا حجب الحجاب باب خليفة ... فليس على باب المهيمن حاجب

وحاجب العين لأنه يمنع ما ينحدر إليها والحاجب من كل شيء حرفه والحاجب من الشمس ناحية منها، قال الشاعر:

تراءت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وظنت بحاجب

واسم الفاعل من هذه المادة حاجب، واسم المفعول محجوب فالحاجب الذي يمنع غيره من الإرث، والمحجوب الممنوع من الإرث وقال الشاعر:

له حاجب عن كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب

والحجب اصطلاحًا، منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه.
والحجب من أعظم أبواب الفرائض وأهمها، حتى أنه قال بعضهم حرام على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، خشية أن يمنع الحق أهله، ويعطيه غيرهم، فيورث من لا إرث له.
وما أحسن ما قال بعضهم:

أقول ذا الباب عظيم الفائدة ... فجد فيه تحتوي مقاصده

من لم يفز فيه بسر غامض ... يحرم أن يفتي في الفرائض

والحجب قسمان: حجب نقصان، وحجب حرمان، وهو نوعان، أحدهما بالموانع ويسمى الحجب بالوصف، والثاني حجب الشخص، ويأتي مفصلاً إن شاء الله.
أما الحجب بالوصف، وهو أحد نوعي الحجب للحرمان، فإنه يدخل على جميع الورثة، أصولاً وفروعًا وحواشي، وذلك كاتصاف الوارث بالرق، أو اتصافه بالقتل، أو باختلاف الدين.
وضابطه أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث المتقدم ذكرها.
وأما الحجب بالشخص وهو الحجب نقصانًا، فكذلك يدخل على كل الورثة وهو سبع أنواع: الأول: الانتقال من فرض إلى فرض وهذا في حق من له فرضان كالزوجين والأم وبنت الابن والأخت للأب.
ومن الأمثلة للمحجوب بشخص الذي قد يحجب غيره نقصانًا أم وأب وأخوة كيف كانوا، فإن الأم تحجب بهم من الثلث إلى السدس، والباقي للأب لأنهم محجوبون به، ومنها أم وجد وعدد من أولاد الأم، فالجد يحجبهم وهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس والباقي للجد، ومنها أم وأخ شقيق وأخ لأب، ومنها أم وزوج وأخت شقيقة وأخ من أب فللأم السدس ولكل واحد من الزوج والشقيقة النصف وتعول السبعة ولا شيء للأخ من الأب لاستغراق الفروض، فحجب الأم من الثلث إلى السدس في الأخيرتين بوارث ومحجوب.
الثاني: من الأنواع، الانتقال من فرض إلى تعصيب في حق ذوات النصف والثلثين.
الثالث: الانتقال من تعصيب إلى فرض في حق الأب والجد.
الرابع: الانتقال من تعصيب إلى تعصيب وهذا في حق الأخت لغير أم فإن لها مع أخيها أقل مما لها مع البنت، فإذا

مات إنسان عن بنت وأخت لغير أم فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي.
الخامس: المزاحمة في الفرض في حق الزوجة والجدة, وذوات النصف والثلثين وبنت الابن مع البنت الصلبية والأخت للأب مع الشقيقة وأولاد الأم.
السادس: المزاحمة في التعصيب في حق كل عاصب غير الأب لأنه لا يتعدد.
السابع: المزاحمة في العول كما صار ثمن المرأة في المنبرية تسعًا ونصف الزوج في الغراء ثلثا وسدس الأم في أم الفروخ عشرا.
ضوابط الحجب بالشخص: يسقط كل جد بأب، حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم.
ويسقط كل جد أبعد بمن أقرب منه لإدلائه به.
ويسقط كل ابن أبعد بأقرب منه فيسقط ابن ابن ابن، بابن ابن.
ويسقط أبو أبي أب، بأبي أب، وهكذا.
وتسقط كل جدة من جهة الأب، أو الأم بأم، لأن الجدات يرثن بالولادة، فكانت الأم أولى منهن، لمباشرتها الولادة.
قال الرحبي:

والجَدُّ مَحجُوبٌ عنِ المِيراثِ ... بالأبِ في أحوالهِ الثَّلاثِ

وتسْقطُ الجدّاتُ من كلِّ جِهَه ... بالأمِّ فافهَمْهُ وقسْ ما أشبَهَه

وهاكذا ابنُ الابنِ بالإبنِ فلا ... تبْغ ِ عَنِ الحُكمِ الصَّحِيحِ مَعْدِلا

وتسقط كل جدة بعدي بجدة قربى، سواء كانا من جهة

الأم كأم وأمها أو من جهة الأب، كأم الأب وأمها، لأنها أدلت بها، ولأنها قربى فتحجب البعدى، كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات، يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن، فالميراث لأقربهن، كالآباء والأبناء والأخوة والبنات.
وقال الجعبري:

وبالأم فاحجب مسقطًا كل جدة ... كذا الجدة القصوى احجبن حين تبتلا

بقربى دلت بالأم حقا وإن دلت ... بالأب فذات البعد قل حجبها انجلا

إذا ما به أدلت وبالأم إن دلت ... ففي حجبها قولان والإرث فصلا

ولا يحجب أب أمه، أو أم أبيه، وكذلك الجد لا يحجب أمه كما لو كان عما، روى عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل - رضي الله عنهم -. لما روى ابن مسعود: «أَو جدة أَطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدسًا مع ابنِها وابنها حي» أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور، إلا أن لفظه: أول جدة أطعمت السدس، أم أب مع ابنها، ولأن الجدات أمهات، يرثن ميراث الأم، لا ميراث الأب، فلا يحجبن به، كأمهات الأم.
ويسقط الأخوة الأشقاء ذكورًا كانوا أو إناثًا أو خناثي، باثنين بالابن وإن نزل، ويسقطون بالأب الأقرب دون الجد، فإنه يشاركهم عند من يرى ذلك والذي تطمئن إليه نفسي أن الجد يسقط الأخوة والله أعلم.
ويسقط الأخوة للأب ذكورًا كانوا أو إناثًا بالابن وابنه، والأب وبالأخ الشقيق وبالشقيقة، إذا صارت عصبة، مع البنت أو بنت الابن.

ويسقط ابن الأخ لأبوين بثمانية بالخمسة المتقدمة وبالأخ لأب والجد والأخت لأب إذا كانت عصبته مع الغير، وابن الأخ لأب يسقط بتسعة بالثمانية المتقدمة وبابن الأخ الشقيق ويسقط العم الشقيق بعشرة بالمذكورين وبابن الأخ لأب والعم لأب يسقط بأحد عشر بالمذكورين وبالعم الشقيق وابن العم الشقيق يسقط باثني عشر بالمذكورين وبالعم لأب.
وابن العم لأب يسقط بثلاثة عشر بالمذكورين وبابن العم الشقيق.
والأخ لأم يسقط بستة بالابن وابن الابن والأب والجد والبنت وبنت الابن.
قال الرحبي:

وتسْقطُ الإخوَةُ بالبَنِينا ... وبالأبِ الأدنَى كمَا رُوِينا

وببَنِي البَنِينَ كيف كانوا ... سِيانِ فيهِ الجَمْعُ والوِحدانُ

ويفضُلُ ابنُ الأُمِّ بالإسقاطِ ... بالجَدِّ فافهَمْهُ على احتِياطِ

وبالبَناتِ وبناتِ الإبن ... جَمْعًا ووِحْدانًا فقلْ لِي زِدْنِي

وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب، ما لم يعصب بنات الابن ذكر بإزائهن كأخيهن، فإنه يعصبهن، ويمنعهن من الفرض، ويقسم ما ورثوه للذكر مثل حظ الأنثيين.

قال ناظم الرحبية:

ثُمَّ بَناتُ الابنِ يَسْقُطنَ مَتَى ... حازَ البَناتُ الثلثينِ يا فتَى

إلاّ إذا عصَّبَهُنَّ الذَّكرُ ... من ولدِ الإبن ِ على ما ذكرُوا

ومِثلهُنَّ الأخواتُ الَّلاتِي ... يُدلينَ بالقرْبِ مِنَ الجهاتِ

إذا أخذنَ فرْضَهُنَّ وافيا ... أسْقطنَ أولادَ الأبِ البَواكيا

وإِن يَكن أخٌ لهُنَّ حاضِرا ... عَصَّبَهُنَّ باطنًا وظاهرا

وقال الجعبري:

وإن أحرز الثلثين ذو عدد من ال ... بنات لصلب أو بنات ابن أسفلا

حجبن اللتي من دونهن وإن يكن ... مساويها أو دونها ذكر تلا

يعصبها ثم احجب الأخت من أب ... بالأختين من أصلين حجبا موصلا

إذا حازن الثلثين ما لم يكن أخ ... للأخت من أصل إذ بتعصيبها خلا

وأما الأخ المبارك فهو الذي لولاه لسقطت أخته.
مثاله: بنتان وبنت ابن وابن ابن، فالمسألة من ثلاثة، وتصح من تسعة، للبنتين الثلثان ستة والباقي لابن الابن وأخته، له اثنان ولها واحد، فلولا وجود ابن الابن سقطت بنت الابن.
مثال آخر: بنتان، وبنت ابن وابن ابن أنزل منها، قسمتها للبنتين الثلثان، والباقي لبنت الابن وابن الابن، الذي هو أنزل منها.
مثال آخر: بنتان وابن ابن، وبنت ابن ابن أنزل منه، المسألة من ثلاثة للبنتين الثلثان اثنان، والباقي لابن الابن، وتسقط بنت الابن، لأنها أنزل من ابن الابن وشرط تعصبيه لها احتياجها إليه وأن يكون أنزل منها أو مساويًا لها في الدرجة.
وأما الأخ المشئوم فهو الذي لولاه لورثت أخته، ولا يكون ذلك إلا مساويًا للأنثى من أخ مطلقًا وابن عم لبنت ابن.
وله صور: منها، زوجد وأم وأب وبنت وبنت ابن، فللزوج الربع، وللأم السدس، وللأب السدس، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس فتعول المسألة إلى خمسة عشر.
فلو كان معهم ابن ابن سقط، وسقطت معه بنت الابن، لاستغراق الفروض، وتكون إذ ذاك عائلة لثلاثة عشر، ولولاه لورثت فهو أخ مشئوم عليها.
مثال آخر: زوج وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، فالمسألة من اثنين، للزوج النصف، وللشقيقة النصف،

وتسقط الأخت وأخوها لأنهما عصبة، واستغرقت المسألة فروضها ولولا وجود الأخ، لكانت الأخت صاحبة فرض السدس، فتكون المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقة النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس واحد تكملة الثلثين، وتعول إلى سبعة، وصورتها هذه:

7 ... 2 زوج ... زوج

شقيقة ... شقيقة

أخت لأب ... أخت لأب

أخ لأب

ولا يعصب ابن الابن ذات فرض أعلى منه، كعمته وبنت عم أبيه، بل يكون باقي المال له، ولا يشارك أهل الفرض في فرضه، لما فيه من الإضرار بصاحب الفرض، أما إذا كانت عمته، أو بنت عمه، ليس لها فرض، فيعصبها ويأخذ مثليها بعد ذوي الفروض، لأنها تصير عصبة به.
ولا يعصب ابن الابن من هي أنزل منه، كبنت ابن ابن ابن بل يحجبها ويأخذ جميع الباقي بعد ذوي الفروض، لأنه لو عصبها لاقتضى مشاركتها وإلا بعد لا يشارك الأقرب، وهكذا يسقط كل بنات ابن ببنات ابن أعلى منهن.
فإذا خلف خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر

معهن، كان للعليا النصف، وللثانية السدس، وسائرهن سقط، والباقي للعصبة.
فإن كان مع العليا أخوها، أو ابن عمها، فالمال بينهما على ثلاثة، وسقط سائرهن.
وإن كان مع الثانية عصبتها، كان الباقي وهو النصف بينهما على ثلاثة.
وإن كان مع الثالثة، فالباقي وهو الثلث بينهما على ثلاثة وإن كان مع الرابعة فالباقي بينه وبين الثلاثة والرابعة، على أربعة.
وإن كان مع الخامسة، فالباقي بعد فروض الأولى والثانية بينهم على خمسة، وتصح من ثلاثين، وإن كان أنزل من الخامسة، فكذا قال في المغني ولا أعلم في هذا اختلافًا بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين.
فائدة ليس في الفرائض: من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده، وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده، إلا المتسفل من أولاد الابن.
وكذا يسقط أخوات لأب، مع وجود أخوات لأبوين، لقربهن إلى الميت، بإدلائهن إليه بسببين، إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
خلافًا لابن مسعود وأتباعه فلو استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين، وثمة أخوات لأب وابن أخ لهن، لم يكن للأخوات التي للأب شيء، وكان الباقي لابن الأخ بخلاف

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل