الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 171-182
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 171-182
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

السحر أولى من فعله لفوات فضيلة تعجيل الفجر.

س160: ما الأيام التي يحرم صيامها؟ وما الدليل على تحريمها؟ وما حكم قطع الفرض والنفل؟ وإذا قصد صوم العيدين فهل يجزئه عن فرض؟

ج: يحرم صوم العيدين وأيام التشريق إلا عن دم متعة وقران؛ أما الدليل على تحريم صوم العيدين، فهو ما ورد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر.
متفق عليه.
وروى أبو عبيدة مولى أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: هذان يومان نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم.
متفق عليه.
وأما أيام التشريق فلما ورد عن نُبيشة الهذلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل» رواه مسلم.
وعن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمنَ إلا لمن لم يجد الهدي.
رواه البخاري.
وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق» رواه الدارقطني، ولا يجوز صوم العيدين عن فرض ولا تطوع، وإن قصد صيامهما كان عاصيًا ولا يجزئه عن فرض، ومَن دخل في تطوع صوم أو غيرَه غيرَ حج أو عمرة لم يجب عليه إتمامه؛ لحديث عائشة وفيه: «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة؛ فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها» رواه النسائي.

وعنها - رضي الله عنها - قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: «هل عندكم شيء؟» قلنا: لا، قال: «إذًا صائم» ، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: أهدي لنا حَيْسٌ، فقال: «أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا» رواه مسلم.
ويُسن إتمام تطوع خروجًا من الخلاف ويكره قطعه بلا حاجة، وإن فسد تطوع دخل فيه غير حج وعمرة فلا قضاء عليه نصًا، بل يُسن قضاؤه خروجًا من الخلاف؛ وأما تطوع الحج والعمرة فيجب إتمامه؛ لأن نفلهما كفرضهما نية وفدية وغيرهما؛ ولعدم الخروج منهما بالمحظورات، ويجب إتمام فرض مطلقًا بأصل الشرع أو بالنذر، ولو كان وقته مُوسَعًا كصلاة وقضاء رمضان، وكنذر مطلق وكفارة، وإن بطل الفرض فلا مزيد عليه فيعبد أو يقضيه ولا كفارة غيرَ الوطء في نهار رمضان، وتقدم، ويجب قطع فرض ونفل لردمعصوم عن مهلكة وإنقاذ غريق كحريق، ومن تحت هدم، ويجب قطع فرض صلاة إذا دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ وله قطع الفرض لهرب غريم، وله قلبه نفلاً، وتقدم من النظم:

ومن مختصره ممَّا يتعلق فيما يحرم من الصوم ويكره

ويكره صوم الدهر والسبت وحده ... وإفراد تَرجيْب وجُمْعَةِ مُفْردِ ويُكره صَوم الشك مِنْ غَيْر حَائِل ... وَحظْر صِيَامَ العِيْدِ غيْر مُقيّدِ وأيام تشريق سوى لِقران أو ... لمتعة حج الناسك المتعبّد ومَن صَامَ يومًا واجبًا لقضائه ... وكفارة أو مطلق النذر فأعهد يمنع خروج منه بل بخروجه ... فليسَ عليْهِ غيرَ صَوم المشرّد كذا كل فرض في زمان موسَّع ... وَلا ضَيرَ أن يخرجَ لعُذر ممَّهد

ويحسن إتمام التطوع مُطلقًا ... وإفساده جوّز فإن يقض جوّد وَليسَ عليه من قضَاء لفاسِد ... منَ النفل غير الحج أو عمرة قد

22-

فصل في صلاة التراويح وصلاة الوتر وما يتعلق بهما

س161: تكلم بوضوح عن صلاة التراويح؟. وبَيَّن حكمها ووقتها؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟

ج: التراويح سُّنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفعلها جماعة أفضل، ويجهر الإمام بالقراءة لنقل الخلف عن السلف، ويسلم من كل ركعتين، ووقتهما بعد صلاة العشاء، وسننها قبل الوتر إلى طلوع الفجر وبمسجد، وأول الليل أفضل، وقد تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالترغيب في قيام رمضان، والحث عليه، وتأكيد ذلك في العشر الأخير.
فمن ذلك ما ورد عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الجماعة.
وعن عبد الرحمن بن عَوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل فرض صيام رمضان وسننتُ قيامه فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
وعن جبير بن نفير عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يُصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في الثالثة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة» ، ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، فصلى بنا في الثالثة، ودعَا أهله ونساءه، فقام حتى تخوَّفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح؟ قال: «السحور» . رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته

ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح، قال: «رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إني خشيت أن يفترض عليكم وذلك في رمضان» متفق عليه.
وفي رواية قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضَان بالليل أوزاعًا يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل من ذلك أو أكثر يصلون بصلاته فأمرني رسول الله ص أن أنصب له حَصيرًا على باب حجرته ففعلت، فخرج إليه بعد أن صلى عشاء الآخرة فاجتمع إليه مَن في المسجد فصلى بهم، وذكرت القصة بمعنى ما تقدم غير أن فيها: أنه لم يخرج إليهم في الليلة الثانية.
رواه أحمد.
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثَلَ، ثم عزم فجمعهم على أُبَيّ بن كعب.
قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله.
رواه البخاري.

س162: تكلم عن عدد التراويح؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو خلاف.

ج: قيل: عشرون ركعة؛ لما روى مالك عن يزيد بن رومان، قال: كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وفيه أيضًا عن السائب ابن يزيد أنها إحدى عشرة ركعة، وأنها أيضًا عشرون.
قال الحافظ ابن حجر

العسقلاني: والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث تطول القراءة تقل الركعات وبالعكس، وبذلك جز الداوودي وغيره.
والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر فكان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث ونقل عن مالك أنها تسع وثلاثون ويوتر بثلاث وهو المنقول عن عمر بن عبد العزيز وأهل المدينة.
ونقل عن ابن عباس أنها عشرون ركعة في جماعة، ونقل ذلك عن مالك أيضًا، ومال إلى ذلك ابن عبد البر، وقال: الرواية عن مالك أنها إحدى عشرة، وقال شيخ الإسلام له: أن يصليها عشرين كما هو المشهور في مذهب أحمد والشافعي، وله أن يصليها ستًا وثلاثين كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة وثلاث عشرة، وكله حسن فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، وقال الأفضل: يختلف باختلاف المصلين؛ فإن كان فيهم احتمال لطول القيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنفسه في رمضان وغيره فهو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين؛ فإنه وسط بين العشر والأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ولا يكره شيء من ذلك، ومَن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت لا يُزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ، وقد يَنْشَطُ العبد فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها.
وقال: وأما قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين، بل من أجل مقصود التراويح قراءة القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله؛ فإن شهر رمضان فيه نزل القرآن، وفيه كان جبريل يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن.
انتهى.

وقال في «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار» على حديث عبد الرحمن بن عبد القادر المتقدم قريبًا وما قبله من أحاديث الباب: والحاصل أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سُّنة.
وقال السيوطي في رسالة المصابيح في صلاة التراويح: الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان والضعيفة والأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، لم يثبت أنه –عليه السلام- صلى عشرين ركعة؛ وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها، وقد تمسك بعض من أثبت ذلك بحديث ورد فيه لا يصلح للاحتجاج.
وفي «قرة العيْن في الانتصار لسُّنة سيد الثقلين» للشيخ عبد الله أبي بطين، قال –رحمه الله-: مسألة في الجواب عما أنكره بعض الناس من صلاتنا في ليالي العشر الأواخر من رمضان زيادة على المعتاد في العشرين الأول، وسبب إنكارهم لذلك غلبة العادة والجهل بالسنة وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، فنقول: قد تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالترغيب في قيام رمضان والحث عليه وتأكيد ذلك في عشره الأخير كما في «الصحيحين» . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرَغِّبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .

وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: فرض الله عليكم صيام رمضان وسننتُ لكم قيامه.
وفي «الصحيحين» عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله، وشد المئزر وصلى - صلى الله عليه وسلم - ليالي من رمضان جماعة في أول الشهر، وكذلك في العشْر» . ففي «صحيح مسلم» عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في رمضان فجئتُ فقمتُ إلى جنبه، فجاء رجل آخر فقام أيضًا حتى كنا رهطًا، فلما أحس أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخ لرحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا، فقلت له حين أصبح: فطنت لنا الليلة، قال: «نعم، ذلك الذي حملني على ما صنعت» . وعن عائشة قالت: صلى رسول الله في المسجد فصلى بصلاته أناس كثير، ثم صلى من القابلة فكثروا ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: «قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا خشية أن يفرض عليكم، وذلك في رمضان» أخرجاه في «الصحيحين» . وفي «السنن» عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم بنا حتى بي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ، ثم لم يقم بنا حتى ثلاث من الشهر، فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، وقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: «السحور» صححه الترمذي.
واحتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث على أن فعل التراويح جماعة في المساجد أفصل من فعلها في البيوت مع أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك في بعض الليالي استدلال الإمام أحمد وغيره؛ لذلك على استحباب الجماعة في جميع الليالي والنبي - صلى الله عليه وسلم -

صلى بهم ليلة حتى ذهب شطر الليل وليله إلى أن خافوا فوات السحور فكيف يسوغ في عقل من له أدنى معرفة إنكار مواصلة القيام مع الإمام مع آخر الليل مع سماعه هذا الحديث وغيره من الآثار الآتية من الصحابة والتابعين الصريحة في ذلك.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ترغيب في قيام رمضان خلف الإمام وذلك أوكد من أن يكون سُّنة مطلقة، وكان الناس يصلون جماعات في المسجد على عهده ويقرهم، وإقراره سُّنة منه - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
فلما تقرر أن قيام رمضان وإحياء العشر الأواخر سُّنة مؤكدة، وأنه في جماعة أفضل، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوقت في ذلك عددًا دلّ أنه لا توقيت في ذلك.
وفي «الصحيحين» عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا غيره لا على إحدى عشرة ركعة.
وفي بعض طرق حديث حذيفة الذي فيه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران أنه لم يصل في تلك الليلة إلا ركعتين، وأن ذلك في رمضان.
وروي عن الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم في قدر التراويح أنواع واختلف في المختار منها مع تجويزهم لفعل الجميع فاختار الشافعي وأحمد عشرين ركعة مع أن أحمد نص على أنه لا بأس بالزيادة.
وقال: روي في ذلك ألوان ولم يقض فيه بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي التراويح، واختار مالك ستًا وثلاثين ركعة.

وروى ابن أبي شيبة عن داود بن قيس قال: أدركت الناس في زمن عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان يصلون ستًا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث.
وحكى الترمذي عن بعض العلماء اختيار إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، قال وهو قول أهل المدينة، وقال إسحاق بن إبراهيم: نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب، وكان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع.
انتهى.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س163: تكلم عن ليلة القدر مبينًا وجه تسميتها بليلة القدر؟ وهل هي باقية لم ترفع؟ وما هي الليالي التي تختص بها ليلة القدر؟ وما هي أرجاها منها؟ وما هو الدعاء المستحب قوله في ليلة القدر؟ وما هو أفضل الشهور؟ وما هو أفضل أيام الأسبوع؟ وما هو أفضل أيام العام؟ وما هي أفضل أعشار الشهور؟

ج: ليلة القدر ليلة شريفة معظمة تُرجى إجابة الدعاء فيها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ * لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ . قال المفسرون: أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها.
وفي «الصحيح» عن أبي هريرة مرفوعًا: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» زاد أحمد: «وما تأخر» . وسميت ليلة القدر؛ لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ، وقيل: سميت به لعظم قدرها عند الله، وقيل: لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها، وقيل: لأن للطاعات فيها قدرًا عظيمًا، وقيل: لأن من أتى بفعل الطاعات فيها صار ذا قدر وشرف عند

الله، وقيل: لأنه نزل فيه كتاب ذو قدر بواسطة ملك ذي قدر على رسول ذي قدر لأمة ذات قدر، وقيل: لأنه ينزل فيها ملائكة ذوات قدر، وهي باقية لم ترفع للأخبار في طلبها وقيامها، وهي مختصة بالعشر الأواخر من رمضان.
متفق عليه.
ومن حديث عائشة وليالي الوتر آكدة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو سبع بَقِيْنَ أو تسع بقين» . وروى سالم عن أبيه مرفوعًا: «أرَى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر في الوتر فالتمسوها في الوتر منه» متفق عليه.
وأرجاها ليلة سبع وعشرين، وهو قول أُبي بن كعب، وكان يحلف على ذلك ولا يستثنى، وابن عباس وزر بن حبيش.
قال أبيّ بن كعب: والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان، وأنها في ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا، رواه الترمذي وصححه.
وعن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» رواه أبو داود، والحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها ويجدُّوا في العبادة طمعًا في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في الجمعة، وإسمه الأعظم في أسمائه ورضاه في الحسنات، وهي أفضل الليالي حتى ليلة الجمعة، ويستحب أن يكون من دعائه ليلة القدر ما روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله، إن وافقتها فيما أدعو؟ قال: «قولي اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عنِّي» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، معناه وصححه.
وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «سلوا الله العفو والعافية والمعافاة» . وشهر رمضان أفضل الشهور، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع،

ويوم النحر أفضل أيام العام، وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان، وعشر ذي الحجة أفضل من أعشار الشهور كلها؛ لما في صحيح ابن حبان، عن جابر مرفوعًا قال: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام ذي الحجة» . قال ابن رجب في «اللطائف» : والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن يقال: مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

23-

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل