كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
ويستفتح الأولى بتسع مكبرا ... وثانية في السبع فاحسب وعدد فإن كنت في فطر فبين زكاته ... وإن كنت في أضحى فلنحر أرشد وما زاد في التكبير والذكر بينه ... مع الخطبتين احفظ تسد ندب مرشد
س416: إذا فاتت صلاة العيد فهل تقضى؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: يُسن لمن فاتته قضاؤها في يومها قبل الزوال وبعده على صفتها، لما روي عن أنس إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما وكسائر الصلوات كمدرك إمام في التشهد، لعموم «ما أدركتم صلوا، وما فاتكم فاقضوا» وإن أدركه بعد التكبير الزوائد أو بعد بعضه لم يأت به.
س417: ما هو التكبير المطلق؟ وما صفته؟ وما حكمه؟ وضح ذلك.
ج: المطلق: هو الذي لم يقيد بكونه عقب المكتوبات، وصفته: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ويجزئ مرة واحدة إن زاد فلا بأس وإن كرره فحسن.
وحكمه: أنه مسنون، وإظهاره وجهر غير أنثى به في المساجد، والمنازل، والطرق حضرًا وسفرًا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله في ليلتي العيدين في حق كل من كان من أهل الصلاة من مميز، وبالغ حرًا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى من أهل القرى والأمصار، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ .
س418: متى ابتداء التكبير المطلق؟ ومتى انتهاؤه؟ ومتى يبتدئ المقيد؟
ج: يبتدئ التكبير المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة، ويتأكد من ابتداء ليلتي العيدين، ومن الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة فيهما، ثم إذا فرغت الخطبة يقطع التكبير المطلق لانتهاء وقته، والمقيد وهو ما كان عقب
الفرائض يبدأ به المحل من فجر يوم عرفة والمحرم من ظهر النحر، وينتهي التكبير إلى عصر آخر أيام التشريق.
س419: ما هو دليل التكبير المطلق في العيدين وفي عشر ذي الحجة؟
ج: قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق، وقال الإمام أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعًا، وأوجبه داود في الفطر لظاهر الآية، وليس فيها أمر وإنما أخبر عن إرادته تعالى، قال في «المغني» : وروى الدارقطني أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، وفي كل عشر ذي الحجة ولو لم يرى بهيمة الأنعام.
قال البخاري: كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
س420: ما هو دليل التكبير المقيد؟
ج: ما روى جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: «مكانكم» ، ويقول: «الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد فيكبر» فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق» رواه الدارقطني، قيل لأحمد: تذهب إلى فعل ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده؟ , قال: نعم، وقال ابن مسعود: «إنما التكبير على من صلى في جماعة» رواه ابن المنذر، ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك نصًا، قال: لا بأس يرويه أهل الشام عن واثلة ابن الأسقع.
س421: ما هي الأيام المعلومات؟ وما هي الأيام المعدودات؟
ج: أيام العشر هي الأيام المعلومات، وأيام التشريق هي الأيام المعدودات.
ذكره البخاري عن ابن عباس.
قال في «مختصر النظم» :
وليلتي العيدين كبر وإنه ... بليلة عيد الفطر أولى فوكد وفي قصد فرض العيد أعلنه ماشيًا ... وفي كل عشر النحر غير مقيد وفي يوم تعريف فكبر معظمًا ... عقيب صلاة الفجر شفعًا تؤيد وفي النحر بعد الظهر إن كنت محرمًا ... وعصر انتها التشريق كل ليحدد إمامًا ومأمومًا وعنه ومفردا ... عقيب صلاة الفرض لا النفل قيد
س422: اذكر ما تستحضره من الفروق بين العيدين والجمعة؟
ج: أولاً: إن الجمعة إذا فاتت لا تقضى، بل يصلون ظهرًا؛ وأما العيد فتقضى بنظير وقتها.
ثانيًا: أنه يشرع في صلاة العيد تكبيرات زوائد في كل ركعة في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بعد تكبيرة الانتقال لما تقدم في جواب سؤال سابق.
ثالثًا: إن صلاة الجمعة المشروع أن تكون في قصبة؛ وأما العيد فالمشروع أن تكون في الصحراء إلا لعذر، لقول أبي سعيد: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه، وكذا الخلفاء بعده؛ ولأنه أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين.
رابعًا: وجوب فطر يوم العيد دون الجمعة، لما ورد عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن صوم يومين، يوم الفطر ويوم النحر» متفق عليه.
خامسًا: المخالفة في الطريق في العيد، لحديث جابر وأبي هريرة وتقدما في جواب سؤال سابق.
سادسًا: إن الجمعة فرض عين بالإجماع، وأما العيدان ففيهما خلاف.
سابعًا: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله عز وجل خيرًا إلا أعطاه إياه، وتقدم حديث أبي هريرة في جواب سؤال سابق.
ثامنًا: إن صلاة الجمعة يندب لتاركها بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف على التخيير، لما أخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وابن ماجه عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار؛ فإن لم يجد فبنصف دينار» .
تاسعًا: إن صلاة الجمعة من تركها تهاونًا وكسلاً طبع الله على قلبه، لما تقدم في جواب سؤال سابق.
عاشرًا: مشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر، والثيب، والعجوز، والشابة، والحائض ما لم تكن الأنثى معتدة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر، لحديث أم عطية وتقدم في جواب سؤال سابق.
الحادي عشر:
إن صلاة الجمعة بعد الخطبة، وأما العيد فصلاتها تتقدم على خطبتها، لما تقدم في جواب سؤال سابق.
وأما الدليل على تقدم الخطبة على الصلاة في الجمعة، فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ .
وعن ثعلبة بن أبي مالك قال: «كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا» رواه الشافعي في «مسنده» ، وفي «الموطأ»
أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، قلما يدع ذلك إذا خطب «إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا؛ فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف» الحديث.
وفي حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: «ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه» الحديث.
الثاني عشر: إن الجمعة ينادي لها ويقام؛ وأما العيد فبغير أذان ولا إقامة، لما ورد عن ابن عباس وجابر «لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء» متفق عليه.
الثالث عشر: استحباب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، وتقدم الدليل في جواب سؤال سابق.
الرابع عشر: استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة، وتقدم الدليل في
جواب سؤال سابق.
الخامس عشر: استحباب الغسل في يوم الجمعة، وتقدم الدليل في جواب سؤال سابق.
السادس عشر: إن وقت صلاة الجمعة أوله من الزوال إلى وقت العصر عند أكثر العلماء، وعند الإمام أحمد من أول وقت صلاة العيد إلى وقت العصر وتقدم أدلة كل من القولين في جواب سؤال سابق.
السابع عشر: كراهة السفر في يوم الجمعة قبل الزوال، لما روى الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سار من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفر وأن لا يُعان على حاجته» .
الثامن عشر: يستحب في مغرب ليلة الجمعة قراءة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ،
و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، ولما ورد عن جابر بن سمرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ » رواه في «شرح السُّنة» .
التاسع عشر: قراءة الجمعة والمنافقين فيها، لما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون» ، وأخرج الطبراني في «الأوسط» بلفظ بالجمعة يحرض بها المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين يفزع المنافقين.
العشرون: استحباب قراءة سورة ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ في صبحها، لما أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ » .
الحادي والعشرون: اختصاص الجمعة بإرادة التحريق لمن تخلف عنها أخرج الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» .
الثاني والعشرون: ما يتعلق بالعيدين من زكاة الفطر والتكبير المطلق والمقيد ومن الهدي والأضاحي.
الثالث والعشرون: إن الخطبتين في العيدين سُّنة وفي الجمعة شرط.
الرابع والعشرون: إنه يكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها بخلاف الجمعة، لما ورد عن ابن عباس قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» رواه الجماعة.
وعن ابن عمر: «أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله» رواه أحمد والترمذي وصححه، وللبخاري
عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم «إنه كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» رواه ابن ماجه، وأحمد بمعناه.
الخامس والعشرون: استحباب قص الشارب، وتقليم الأظفار يوم الجمعة لما روى البغوي في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة» ، وأخرج البزار والطبراني في «الأوسط» ، والبيهقي في «الشعب» : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة» .
السادس والعشرون: ما ورد في حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل، ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام» رواه مسلم.
السابع والعشرون: إنه يُسن أكله قبل الخروج لصلاة الفطر والأفضل على تمرات وترًا، لما ورد عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا» رواه البخاري، ويقول بريرة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد.
الثامن والعشرون: الإنصات، لما روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» اهـ. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
57-
باب صلاة الكسوف
س423: ما هو الكسوف؟ وما حكم صلاته؟ وما الأصل في مشروعيتها؟
ج: قوله لغة: الاحتجاب، وفي عرف الفقهاء: ذهاب ضوء أحد النيرين أو ذهاب بعضه، وحكم صلاته: سُّنة مؤكدة، لحديث المغيرة بن شعبة: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي» » متفق عليه.
س424: حدد وقتها، وهل تقضى إذا فاتت؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: وقتها من ابتداء الكسوف إلى التجلي، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى ينجلي» رواه مسلم، ولا تقضى إن فاتت بالتجلي لما تقدم، ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي ولا قضاؤها؛ ولأنها غير راتبة ولا تابعة لفرض فلم تقضى، كاستسقاء، وتحية مسجد، وسجود تلاوة، وشكر.
س425: هل يؤذن لها؟ وضح ذلك واذكر الدليل.
ج: نعم ينادي لها الصلاة جامعة، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: «لما كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نودي أن الصلاة جامعة فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين ثم جلي عن الشمس» الحديث متفق عليه، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث مناديًا الصلاة جامعة» الحديث متفق عليه.
س426: هل يشترط لها إذن الإمام؟ وهل الأولى فعلها جماعة؟ وهل لها خطبة؟ وضح ذلك.
ج: لا يشترط لها ولا الاستسقاء إذن الإمام، وفعلها جماعة أفضل لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه» متفق عليه، ويجوز للصبيان حضورها، وليس لها خطبة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة دون الخطبة.
وقال الشافعي: يخطب لها لحديث عائشة.
والله أعلم.
س427: ما صفة صلاة الكسوف؟ اذكرها بوضوح.
ج: وهي ركعتان يقرأ في الأولى جهرًا ولو في كسوف الشمس الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع فيسمع ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويطيل وهو دون الأول، ثم يركع فيصل وهو دون الأول، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى لكن دونها في كل ما يفعل ثم يتشهد ويسلم.
س428: ما الدليل على صفتها؟
ج: ما روى جابر قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر فصلى بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحو ذلك فكانت أربع ركعات وأربع سجدات» رواه أحمد ومسلم وابو داود.
وعن أسماء ـ رضي الله عنها ـ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فأقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف» رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه.
س429: اذكر شيئًا مما يُسن في الكسوف. وإذا تجلى فيها أو قبلها فما الحكم؟
ج: يُسن ذكر الله، والدعاء والاستغفار، والتبكير، والصدقة والعتق، والتقرب إلى الله بما استطاع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» الحديث متفق عليه، وعن أسماء «إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف، وإن تجلى فيها أتمها خفية، وإن تجلى الكسوف قبلها لم يصل؛ لأنها لا تقضى» .
وليس كسوف النيرين بموجب ... لأمر سوى تخويفنا والتهدد فلا تسمع التهويل من كل مفتر ... وكذب بأحكام المنجم وأوردد وصل إذن ثنتين تجهر فيهما ... نهارًا أو ليلاً من جميع ومفرد بأم الكتاب اقرأ وبعد بسورة ... مطولة واركع طويلاً تعبد ومن بعد فارفع واقرأ الحمد واقرأن ... مطولة دون التي مرت اقتد ومن بعدها فاركع ركوعًا مطولاً ... دوين الذي من قبل فاعلم به يد وفي السجدتين امكث طويلاً مسبحًا ... وتنهض للأخرى نهوض تجلد وتفعل كالأولى بها وهي دونها ... وبكل وسلم صاح بعد التشهد ولا تبتدي إن زال سلطان كاسف ... كبعد الجلا واقصر متى زال ترشد
58-
باب صلاة الاستسقاء
س430: ما هو الاستسقاء؟ وما حكم صلاته؟ وما سببها؟ وما هو الدليل على حكمها؟
ج: هو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة، وهي سُّنة مؤكدة حضر وسفرًا، لقول عبد الله بن زيد «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوج إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» متفق عليه، وتفعل جماعة وفرادى، والأفضل جماعة، وسببها: إجداب الأرض ومثله غور ماء الآبار والعيون.
س431: متى وقت صلاة الاستسقاء؟ وما صفتها؟ وما أحكامها؟ وما سببها؟ وما الدليل الذي تستحضره لهذه المذكورات؟
ج: وقتها، وصفتها، وأحكامها كصلاة العيد؛ لقول ابن عباس: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي في العيدين» صححه الترمذي، وعز جعفر بن محمد عن أبيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا وخمسًا» رواه الشافعي.
وعن ابن عباس نحوه، وزاد فيه: «وقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالغاشية» ، وقالت عائشة: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس» رواه أبو داود، وذكر ابن عبد البر أن الخروج لها عند زوال الشمس عند جماعة من العلماء، وفي «المغني» : لا تفعل وقت نهي بلا خلاف.
س432: تكلم عما ينبغي فعله للإمام ولغيره عند إرادة الخروج للاستسقاء؟
ج: إذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم بردها إلى مستحقيها، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ وأمره بترك التشاحن لكون المعاصي سبب الجدب والتقوى سبب البركات.
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ البهائم تلعن عصاة بني آدم وبعدهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظف لها بالغسل، والسواك، وإزالة الرائحة الكريهة قياسًا على صلاة العيد ولا يتطيب؛ لأن يوم استكانة وخشوع
ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللاً متضرعًا، لما ورد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعًا مبتذلاً، متخشعًا مترسلاً، متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان.
س433: تكلم عن خطبة الاستسقاء، واذكر الدليل عليها.
ج: يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع في دعائه؛ لقول أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وكان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه» متفق عليه.
فيدعو بدعءا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر ويجعل الأيسر على الأيمن.
وعن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم» ثم قال: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين» ثم رفع يده فلم يزل حتى رُئي بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة، فرعدت، وبرقت، ثم أمطرت» رواه أبو داود، وقال: غريب، وإسناده جيد.
س434: بين حكم ما يلي: الرداء هل ينزع قبل الثياب، إن لم يسقوا لأول مرة؟ إن سقوا قبل خروجهم؟ الوقوف في أول المطر؟ إخراج الرحل والثياب؟
ج: يتركون الرداء محولاً حتى ينزعونه مع ثيابهم؛ لأنه لم ينقل عنه –عليه السلام- ولا عن أحد من أصحابه أنهم غيروا الأردية حتى عادوا؛ فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا؛ لحديث: «إن الله يحب الملحين في الدعاء» ، وقال أصبغ استسقى للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن وهب، وابن القاسم، وجمع إن سقوا قبل خروجهم؛ فإن كانوا قد تأهبوا للخروج خرجوا وصلوها وسألوه المزيد من فضله؛ لأن الصلاة لطلب رفع الجدب ولا يحصل غالبًا بمجرد نزول المطر، وإن لم يتأهبوا للخروج لم يخرجوا وشكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله لحصول المقصود، وسن وقوف في أول المطر وتوضؤا، واغتسال منه وإخراج رحله، وإخراج ثيابه ليصيبها المطر؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - «أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا له: لِمَ صنعت هذا؟ فقال: «إنه حديث عهد بربه» » رواه مسلم.
وروى أنه جرى الوادي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا بنا إلى هذا الذي سماه الله طهورًا حتى نتوضأ منه ونحمد الله عليه» .
س435: ما المسنون قوله عند سماع أو حصول ما يلي: إذا كثر المطر حتى خيف منه؟ إذا رأى المطر؟ إذا رأى سحابًا أو هبت ريح؟ إذا سمع صوت الرعد والصواعق؟ إذا سمع نهيق حمار أو نباح كلاب؟ إذا سمع صوت الديك؟
ج: إذا كثر المطر وخيف منه سن قول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر» لما في «الصحيحين» من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، وإذا رأى المطر، قال: «اللهم صيبًا نافعًا» لما ورد عن عائشة قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر، قال: «اللهم صيبًا نافعًا» » رواه البخاري، وإذا رأى سحابًا أو هبت ريح سأل الله من خيره واستعاذ من شره، ولا يجوز سب الريح،
بل يقول ما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به» ، وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر؛ فإذا مطرت سُري عنه فعرفت ذلك عائشة، فسألته، فقال: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد، فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا» » ، وفي رواية: ويقول إذا رأى المطر: «رحمة» متفق عليه.
وإذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» ، لما ورد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق، قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» رواه أحمد، والترمذي، وقال: حديث غريب.
عن عامر بن عبد الله بن الزبير «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» » رواه مالك، وإذا سمع نهيق حمار أو نباح كلاب استعاذ من الشيطان الرجيم، وإذا سمع صياح الديكة سأل الله من فضله، لما ورد في حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان الرحيم؛ فإنه رأى شيطانًا» .
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنها ترى ما لا ترون» .
يا أمة الهادي أما تنتهون عن ... ذنوب بها حبس الحيا المتعود فذلك عقبى الجود من كل ظالم ... وعقبى الزنى ثم الربا والتزيد نعم بما يجني العقوبة غيرنا ... هنا وغدا يشقى بها كل معتد
كفى زاجرًا للمرء موت محتم ... وقبر وأهوال تشاهد في غد ونار تلظى أوعد الله من عصى ... فمن خارج بعد الشقا ومخلد فقد عند حبس القطر في الناس واعظًا ... وخوف ومرهم بالمتاب وهدد إذا خفت فوت الزرع والجدب في الربى ... تهيأ وميقات الخروج لهم عد ويشرع تنظيف وترك تطيب ... وإصلاح مخفى السرائر أكد ويخرج بعض من مظالم بعضهم ... ويستغفرون الله من كل مبعد وبادر إلى الصحرا بهم متضرعًا ... بإخبات ذي تقوى وذل ملهد وأكثر على الهادي الصلاة بها تصب ... وفيما به يرجو الغياث ليجهد ويستغفر الله العظيم لنفسه ... ويأمر باستغفارهم والتفقد ويخضع نحو الأرض بالطرف خاشعًا ... ويرفع كف المستغيث المجهد ويدعو دعاء المخبتين بقلبه ... دعاء غريق في دجا الليل مفرد ولكنما صدق اللجاء مفاتح الخزائن ... فادع واسع الفضل واجتهد ولا تقنطن من رحمة الله إنما ... قنوط الفتى خسرانه فادع تهتد وقل بانكسار قارعًا باب راحم ... قريب مجيب بالفواضل مبتد إلهي آتى العاصون بابك ما لهم ... سواك يزيل الأزل في الماحل الصد إليك فررنا من عذابك رهبة ... فلا تطردنا عن جنابك واسعد دعوناك للأمر الذي أنت ضامن ... إجابته يا غير مخلف موعد إليك مددنا بالرجاء أكفنا ... فحاشاك من رد الفتى فارغ اليد ويدعو بغيث مغدق متدفق ... يرد ظماء الهضب والمتوهد ويستقبل البيت الحرام محولاً ... يمين رداء نحو يسرة مرتد
59-