كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، لحديث: «قال تعالى: يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وأفضله إذا اشتد الحر، لحديث: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم.
س275: تكلم عن أحكام ما يلي: صلاة الاستخارة، صلاة الحاجة، الصلاة عقب الوضوء، واذكر ما تستحضره من الأدلة.
ج: تسن صلاة الاستخارة ولو في خير، ويبادر به بعدها، لما ورد عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري –أو قال: عاجل أمري وآجله-، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته» » رواه الجماعة إلا مسلمًا.
وتسن صلاة الحاجة إلى الله تعالى أو إلى آدمي، لحديث عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا: «من كانت له حاجة إلى الله عز وجل أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل
إثم، لا تدع له ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: غريب.
وتسن صلاة عقب الوضوء لحديث أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة» ، فقال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» متفق عليه.
43-
سجود التلاوة
س276: ما حكم سجود التلاوة؟ ولمن يسن؟ وهل يتابع المأموم الإمام فيه؟
ج: يسن سجود التلاوة مع قصر فصل للقارئ والمستمع، لحديث ابن عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته» متفق عليه.
وعن عمر: «أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل، حتى جاء السجدة فنزل فسجد، وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة، قال: «يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه» » رواه البخاري.
وفي لفظ: «إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء» ، وعن زيد بن ثابت قال: «قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم (النجم) فلم يسجد فيها» متفق عليه؛ وأما إذا سجد الإمام في الصلاة الجهرية، فيلزم المأموم متابعته؛ وأما في الصلاة السرية، فقيل: يكره؛ لأن فيه إيهام على المأمومين، وقيل: يلزم المأموم اتباعه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجد» ؛ ولأنه لو كان بعيدًا أو أصمًا لسجد في صلاة الجهر بسجود إمامه، فكذا هنا وعندي أن هذا القول أرجح لما أراه من قوة الدليل.
والله أعلم.
س277: ما الذي يقال في سجود التلاوة؟ بينه مع ذكر الدليل.
ج: يقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة، أي يقول: «سبحان ربي الأعلى وإن زاد غيره فحسن، ومنه: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود» ، ومما ورد «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.
وعن ابن عباس قال: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل، فقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم، كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، قال ابن عباس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة» رواه ابن ماجه والترمذي، وزاد فيه: «وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود –عليه السلام-» .
س278: ما حكم سجود الشكر؟ وضح وقته ودليله، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل.
ج: يسن سجود الشكر عند تجدد النعم العامة والخاصة، وعند اندفاع نقم عامة له وللناس أو خاصة به ظاهرة، كتجدد ولد أو مال أو جاه أو نصرة على عدو، لحديث أبي بكرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدًا لله» رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن عبد الرحمن بن عون رضي الله عنه قال: «سجد النبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقال: «إن جبريل أتاني فبشرني فسجدت لله شكرًا» » رواه أحمد وصححه الحاكم.
وعن البراء بن عازب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليًا إلى اليمن، فذكر الحديث، قال: فكتب إلى بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدًا شكرًا لله تعالى على ذلك» رواه البيهقي، وأصله في البخاري: «وسجد حين شفع في أمته فأجيب» رواه أبو داود، «وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة» رواه سعيد، «وسجد علي حين رأى ذا الندبة من الخوارج» رواه أحمد.
«وسجد كعب حين بشر بتوبة الله عليه» وقصته متفق عليها.
ويقول إذا رأى مبتلى في دينه أو بدنه: «الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً» .
44-
أوقات النهي
س279: ما هي أوقات النهي؟ وما أدلتها؟
ج: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، هي: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن الطلوع إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تدنو من الغروب، وبعد ذلك حتى تغرب، وسندها ما ورد عن عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت من الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها» ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات، رواه مالك وأحمد والنسائي.
أما دليل الوقت الأول، فلما ورد عن يسار مولى ابن عمر قال: «رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة، فقال: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين» » رواه أحمد وأبو داود، وقيل: من صلاة الفجر وقت النهي، لما ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه.
ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر» .
وأما دليل باقي الأوقات فلحديث عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» رواه مسلم، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها» .
وفي رواية قال: «إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، فإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان» متفق عليه.
قال العمريطي ناظمًا لأوقات النهي:
كل صلاة لم يكن لها سبب ... في الخمسة الأوقات حتمًا تجتنب من بعد فرض الصبح من وقت ... الأدا إلى طلوع الشمس عند الابتدا وبعد ذلك الطلوع المعتبر ... إلى ارتفاع الشمس رمحًا في النظر وعند الاستواء إلى الجمعة ... فالنفل فيها جائز إن أوقعه وبعد فرض العصر لا اصفرارها ... عند الغروب ثم لاستتارها
س280: ما الذي يجوز فعله في أوقات النهي؟ وما هي أدلته؟
ج: قضاء الفرائض في أوقات النهي، لعموم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، ويجوز فعل المنذورات؛ لأنها واجبة أشبهت الفرائض، وتفعل سُّنة فجر بعده، وقيل: صلاة الصبح، لقوله: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» ، وتفعل سُّنة ظهر بعد العصر في الجمع تقديمًا كان أو تأخيرًا، لما روت أم سلمة قالت: «دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: «إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وأنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان» » متفق عليه.
ويجوز فعل ركعتي طواف، لحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان.
ويجوز إعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد، لحديث يزيد بن الأسود - رضي الله عنه - «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هو برجلين لما يصليا فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا.
قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه، فإنهما لكما نافلة» » رواه أحمد واللفظ له والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي.
وعن أبي ذر مرفوعًا: «صل الصلاة لوقتها؛ فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أُصلي» رواه أحمد ومسلم.
وتجوز الصلاة على الجنازة في الوقتين الطويلين، وهما بعد الفجر وبعد صلاة العصر لطول مدتهما، ولا تجوز الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة؛ لحديث عقبة بن عامر وتقدم قريبًا، وذكره في الحديث للصلاة مقرونًا بالدفن
يدل على إرادة صلاة الجنازة، ولأنها صلاة من غير الخمس أشبهت النوافل؛ وأما إن خيف عليها في الأوقات القصيرة، فتجوز الصلاة عليها للعذر، وتفعل تحية مسجد إذا دخل الإمام يخطب بمسجد ويركعهما ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال، ولما روى أبو سعيد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» رواه أبو داود.
قال الشيخ سليمان بن سحمان –رحمه الله الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام:
وعند أبي العباس لا حظر للذي ... يصليهما أعني تحية مسجد وذا لعموم النص إذ لا مخصص ... فخذ قول من بالنص يهدي ويهتدى أليس بها تقضي الفروض وكالذي ... سمعت به في نظمه ذا التعدد كذلك صح النهي حالة خطبة!! ... إمام لمن يأتي بنفل التعبد فأما الذي يأتي ابتداء فإنه ... يصلي ولا يجلس تحية المسجد فهذا دليل واضح متقرر ... وقد كان في وقت من النهي فاقتد
والتطوع نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له، أما الذي لا سبب له وهو التطوع المطلق، فلا يجوز فعله في شيء منها، وأما ما له سبب، كسجود التلاوة، والشكر، وصلاة الكسوف، وقضاء سُّنة راتبة، وتحية مسجد، وسُّنة وضوء، فقيل: لا يجوز فعلها في هذه الأوقات، لعموم أحاديث النهي المتقدمة، وقيل: بتجويز ذوات الأسباب، لما ورد عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه.
وقال في الكسوف: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله تعالى وصلوا» ، وفي لفظ: «فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة» والركعتين عقب التطهر، لعموم قوله في حديث أبي هريرة «في ساعة من ليل أو نهار» متفق عليه.
وفي حديث
جابر في صلاة الاستخارة: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة» الحديث رواه الجماعة إلا مسلمًا.
45-
باب صلاة الجماعة وأحكامها
س281: ما حكم صلاة الجماعة؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: واجبة وجوب عين للصلوات الخمس المؤداة حضرًا وسفرًا حتى في الخوف، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ فأمر الجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى يؤكده قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه.
وعن أبي هريرة: «أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولي دعاه، فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب» » رواه مسلم والنسائي.
س282: ما هي الحكمة في مشروعية صلاة الجماعة؟
ج: شرع لهذه الأمة الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة، فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها: ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكرر وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها: ما هو
عام في السنة وهو الوقوف بعرفة، لأجل التواصل، والتوادد، والتعارف، والتآخي، وتعليم الجاهل بأحكامها من شروط وأركان، وواجبات وسنن.
س283: بين ما أقل الجماعة؟ واذكر الدليل على ما تذكر، وماذا يعمل مع تاركها؟
ج: أقل الجماعة اثنان في غير جمعة وعيد، لما روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه، وعن مالك بن الحويرث، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، فقال: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما» » رواه البخاري، ويقاتل تاركها، أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه كالأذان، لكن الأذان إنما قاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم بخلاف الجماعة، فإنه يقاتل تاركها وإن أقامها غيره؛ لأن وجوبها على الأعيان بخلافه.
س284: أين تفعل صلاة الجماعة؟ وكم تفضل الصلاة في جماعة على صلاة المنفرد؟ وما هو الدليل على ما تذكر؟
ج: تفعل في المسجد، لحديث زيد بن ثابت مرفوعًا: «صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لجار المسجد إلا بالمسجد» ، وقال ابن مسعود: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن» الحديث رواه مسلم.
وتفضل الصلاة في الجماعة على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، لما ورد عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق عليه.
ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بخمس وعشرين جزءًا، وكذا للبخاري عن أبي سعيد، وقال: درجة.
س285: بين هل ينقص أجر من ترك الجماعة لعذر؟ واذكر الدليل على ذلك.
ج: ولا ينقص أجر المصلي منفردًا مع العذر، لما روى أحمد والبخاري وأبو داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحس الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» رواه أحمد وأبو داود، والنسائي.
س286: ما هو الثغر؟ وما هو المستحب لأهله؟ التعدد أم الاجتماع في مسجد واحد؟
ج: الثغر: هو المكان المخوف من فروج البلدان، والأفضل لأهله الاجتماع بمسجد واحد؛ لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة، فإذا جاءهم خبر من عدوهم سمعه جميعهم وتشاوروا في أمرهم، وإن جاء عين للكفار رأى كثرتهم فأخبر بها، قال الأوزاعي: لو كان الأمر إلى لسمرت أبواب المسجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد.
س287: ما الأفضل لغير أهل الثغر؟ اذكر ذلك مرتبًا مع ما تستحضره من دليل أو تعليل.
ج: الأفضل لغيرهم في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ويحصلها لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره، أو تقام فيه الجماعة بدون حضوره لكن في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى قاله جمع، منهم الموفق والشارح، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم المسجد العتيق وأبعد أولى من أقرب؛ أما ما كان أكثر جماعة، فلما ورد عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر جماعة فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي؛ وأما المسجد العتيق، فلأن الطاعة فيه أسبق، والعبادة فيه أكثر، وأما الأبعد، فلما ورد عن أبي موسى قال: قال موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم إليها مَمْشَى» رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
ولما أخرجه مسلم عن جابر قال: «خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: «إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب السجد؟» قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم» » .
وأهل الثغور المستحب اجتماعهم ... إذا لم يَضُرُ في مسجد متفرد وغيرهم الأولى له ما تعذرت ... إقامتها إلا بحضرته قد من بعد ذا ما كان أوفى جماعة ... فأقدم بنيانًا فأبعد مقصد
س288: بين حكم الإمامة في مسجد له إمام راتب، وإذا تأخر فماذا يعمل؟
ج: يحرم أن يؤم في مسجد له إمام راتب، فلا تصح إمامة غيره قبله إلا مع إذنه أو مع تأخره وضيق الوقت، ويراسل راتب إن تأخر عن وقته المعتاد مع قرب محله وعدم المشقة ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك، فإن بعد محله أو قرب وفيه مشقة أو لم يظن حضوره أو ظن حضوره ولا يكره ذلك صلوا جماعة؛ لأنهم معذورون وقد أسقط حقه بالتأخر، ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له.
س289: بين ما تستحضره من دليل على ما تقدم؟
ج: ما ورد عن ابن مسعود عن عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم، أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سوءا، فأعلمهم بالسُّنة؛ فإن كانوا في السُّنة سواء، فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» ، وفي لفظ: «لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه» .
وفي لفظ: «سلما بدل سنا» روى الجميع أحمد ومسلم.
والراتب بمنزله صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة ممن سواه، وأما إن تأخر وضاق الوقت أو كان لا يكره ذلك فيصلون، لما ورد عن سهل ابن سعد: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حق وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف، فقال: «يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء» » متفق عليه.
س290:ما حكم الشروع في النفل بعد إقامة الصلاة؟ وماذا يعمل من شرع
في نافلة ثم أقيمت الصلاة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: إذا أقيمت الصلاة لم يجز الشروع في نفل، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم؛ فإن شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة لم تنعقد، لما روى عن أبي هريرة «وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة، وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ » .
س291: ما الذي تدرك به الجماعة؟ وما الدليل على ذلك؟
ج: تدرك بإدراك ركعة مع الإمام، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» رواه أبو داود، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة» أخرجاه.
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوي أبو حاتم إرساله.
س292: ما الذي تدرك به الركعة؟ وهل تجزى تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع؟
ج: تدرك بإدراك الركوع مع الإمام، لحديث أبي هريرة وتقدم قبل هذا السؤال، وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصًا ولا تعد» » رواه البخاري، وتجزئ تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، لفعل زيد بن ثابت، وابن عمر، ولا يعرف
لهما مخالف من الصحابة؛ ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد، فأجزأ الركن عن الواجب، وإتيانه بهما أفضل خروجًا من خلاف من أوجبه.
والله أعلم.
س293: ما الأولى لمن أدرك الإمام بعد الركوع؟ وماذا يلزم من قام قبل التسليمة الثانية؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: إذا أدركه بعد الركوع لم يكن مدركًا للركعة، وعليه متابعته قولاً وفعلاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا» الحديث وتقدم، وإن قام مسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة للإمام لزمه العود ليقوم بعدها؛ لأنها من جملة الركن، ولا تجوز المفارقة بلا عذر.
س294: إذا أدرك في سجود السهو بعد السلام، فهل يدخل معه؟ وإذا فاتته الجماعة، فما المسنون في حقه؟ وضح ذلك.
ج: إذا أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه؛ لأنه خرج من الصلاة ولم يعد إليها به، وإن فاتته الجماعة استحب له أن يصلي في جماعة أخرى؛ فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلي معه، لحديث أبي سعيد: «أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يتصدق على ذا فيصلي معه؟» فقام رجل من القوم فصلى معه» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي بمعناه.
س295: هل تجب القراءة على المأموم إذا سمع قراءة الإمام؟ اذكر الدليل على ما تقول.
ج: لا تجب القراءة على المأموم، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة، ولما ورد عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فانصتوا» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه أحمد في رواية الأثرم، ومسلم بن الحجاج، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة» رواه أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ورواه سعيد، والدراقطني مرسلاً، وعن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: «فإني أقول ما لي أنازع القرآن؟» قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن، وحديث عبادة الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي هريرة، وقد جاء مصرحًا به عن جابر مرفوعًا: «كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا وراء الإمام» رواه الخلال.
س296: متى تسن القراءة للمأموم؟ وما محل سكتات الإمام؟ وما دليلها؟
ج: يستحب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه، وإذا لم يسمعه، ودليل السكتات حديث الحسن عن سمرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت سكتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها» ، وفي رواية: «سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ » رواه أبو داود، ويقرأ فيما لا يجهز فيه متى شاء لقول جابر: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» رواه ابن ماجه.
قال في «المغني» : والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه.
هذا قول أكثر أهل العلم.
س297: هل يستفتح المأموم فيما يجهر فيه الإمام؟
ج: أما في حال قراءة إمامه فلا يستفتح ولا يستعيذ؛ لأنه إذا سقطت القراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة الإمام، فالاستفتاح أولى؛ ولأن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ يتناول كل ما يشغل عن الإنصات من الاستفتاح وغيره؛ ولأن الاستعاذة إنما شرعت من أجل القراءة، فإذا سقطت القراءة سقطت التبع.
س298: متى يشرع المأموم في أفعال الصلاة؟ وما حكم موافقة الإمام؟ وما حكم مسابقته؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: يشرع في فعلها من غير تخلف بعد فراغ الإمام؛ فإن وافقه كره وتحرم مسابقته، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا رفع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع» الحديث، إذ الفاء للتعقيب، فلو سبق الإمام المأموم بالقراءة وركع تبعه الإمام ويقطع القراءة التي شرع بها ويركع عقبه؛ وأما الموافقة في أقوال الصلاة، كأن كبر للإحرام معه أو قبل إتمامه الإحرام، لم تنعقد صلاته، عمدًا كان أو سهوًا؛ لأن شرطها أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته؛ وأما الدليل على تحريم المسابقة، فهو ما ورد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالقعود، ولا بالانصراف» رواه أحمد ومسلم.
وحديث أبي هريرة: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» الحديث متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن حول الله رأسه رأس حمار أو يحول الله صورته حمار» رواه الجماعة.
س299: بين حكم ما يلي: مأموم ركع أو سجد قبل إمامه، مأموم ركع ورفع قبل إمامه، مأموم ركع ورفع قبل ركوع ثم سجد قبل رفعه، وضح ذلك توضيحًا شافيًا.
ج: أما الأول: وهو من ركع أو سجد قبل إمامه، فهذا عليه أن يرجع ليأتي بما سبق به الإمام بعده لتحصل المتابعة الواجبة؛ فإن لم يفعل عمدًا حتى لحقه الإمام فيه بطلت صلاته، وإن كان سهوًا أو جهلاً فصلاته صحيحة ويعتد به، وأما من ركع ورفع قبل إمامه؛ فإن كان عالمًا عمدًا بطلت صلاته، لأنه سبقه بمعظم الركعة وإن كان جاهلاً أو ناسيًا وجوب التابعة بطلت الركعة التي وقع السبق فيها فقط، وأما من ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه، فهذا تبطل صلاته؛ لأنه لم يعتد بإمامه في أكثر الركعة إلا الجاهل والناسي، فتصبح صلاتهما لللعذر، وتبطل تلك الركعة، ويصليها الجاهل والناسي قضاء.
وإياك عن سبق الإمام فإنه ... مخالسة الشيطان عند التعبد سعى في التواني ثم لما عصيته ... تدارك سعيًا في فنون التفسد فاركن إن سابقته ثم لم تعد ... لجهد فإن أدركت فيه فأطل فإن أنت يومًا لم تعد مع تعمد ... وعلم بحكم بطلت في المجود وسبق بركن ثم يدرك في الذي ... يليه في الأولى مبطل مع تعمد وصحح لذي جهل وناس صلاته ... وفي الأظهر أبطل ركعة السبق واردد وسبقك بالركنين في العمد مبطل ... وفي غيره صحح وللركعة افسد وسبق بركن واحد ليس مبطلاً ... سوى بالركوع افهم على المذهب اهتد وإن تأممن خفف وتمم مراعيًا ... لحالة مأموم وأولاك زيد ولا تنتظره إن شق من كان داخلاً ... وإلا فلاستحبابه انصر وأيد
س300: بين حكم تخلف المأموم عن الإمام بركن أو بركنين؟
ج: إذا تخلف مأموم عن إمامه بركن بلا عذر فكسبق به بلا عذر؛ فإن كان ركوعًا بطلت، وإلا فلا، وإن تخلف عنه بركن لعذر من نوم أو زحام ونحوه، فإن فعل الذي تخلف به ولحقه صحت ركعته ويلزمه ذلك حيث أمكنه استداركه من غير محذور، وإن لم يفعله ويلحقه بأن لم يتمكن منه
لغت الركعة التي تخلف عنه بركنا فيقضي بدلها، وإن تخلف عنه بلا عذر بركنين بطلت صلاته؛ لأنه ترك الائتمام لغير عذر، وإن كان تخلفه بركنين لعذر كنوم وسهو وزحام لم نبطل للعذر، ويلزمه أن يأتي به ويلحق إمامه مع أمن فوت الآتية فإن لم يأت بما تركه بتخلفه مع أمن فوت الركعة الآتية باشتغاله بما تخلف به بطلت صلاته وإلا بأن خاف فوت الآتية بأن أتى بما تخلف به لغت الركعة التي وقع فيها التخلف لفوات بعض أركانها والتي تليها عوضها فيبنى عليها ويتم إذا سلم إمامه.
س301: اذكر شيئًا مما يسن في حق الإمام مقرونًا بالدليل؟
ج: يسن لإمام التخفيف مع الإتمام، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني أو بيسير كبـ (سبح والغاشية) ؛ أما دليل التخفيف مع الإتمام، فهو ما ورد عن أبو هريرة «إذا صلى أحدكم فليطول ما شاء» رواه الجماعة.
وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معاذ، أفتان أنت؟ - أو قال: أفاتن أنت؟ - فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى» متفق عليه.
وأما دليل تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، فتقدم في سنن الصلاة ي جواب سؤال سابق، ومما يسن للإمام أنه إذا عرض لبعض المأمومين عارض يقتضي خروجه من الصلاة أن يخفف كما إذا سمع بكاء الصبي ونحو ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه» رواه أبو داود، ونكره للإمام سرعة تمنع المأموم ممن فعل ما يسن، وقال الشيخ تقي الدين: يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع وأنه ينبغي أن يفعل غالبًا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبًا ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانًا، ويستحب للإمام انتظار داخل ما لم يشق
على مأموم، لحديث ابن أبي أوفى: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم» رواه أحمد وأبو داود وثبت عنه صلى الله عليه وسلم الانتظار في صلاة الخوف لإدراك الجماعة.
46-
من الأحكام التي تتعلق بالمرأة
في خروجها إلى المسجد
س302 [كذا في الأصل] : إذا استأذنت امرأة إلى المسجد ليلاً أو نهارًا أكره لزوج وسيد منعها إذا خرجت تفلة غير مزينة ولا مطيبة، لما ورد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذنتكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وفي لفظ: «لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن» رواه أحمد وأبو داود.
وله منعها من الخروج إلى المسجد إن خشي بخروجها إليه فتنة أو ضررًا، وكذا الأب مع ابنته إذا استأذنت في الخروج إلى المسجد كره له منعها إلا أن يخشى فتنة أو ضررًا، وله منعها من الانفراد عنه؛ لأنه لا يؤمن من دخول من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها.
قال أحمد: والزوج أملك من الأب؛ فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم لقيامهم مقامه.
س303: ما الدليل على أن الخروج للنساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة؟
ج: ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة» رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا» رواه مسلم وتقدم حديث أبي هريرة في جواب السؤال الذي قبل هذا.
س304: بين أيهما أفضل للمرأة: الصلاة في المسجد أم في بيتها؟ واذكر الدلل على ما تقول والحكمة في ذلك.
ج: في بيتها أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود ظاهره حتى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن» رواه أحمد ووجه ذلك والله أعلم: لأمن الفتنة والرياء.
ويكره منع الخود ما لم يخف أذى ... وفي بيتها أولى لها فلتقعد وإن خرجت في زينة أو تطيبت ... لتمنع وإن خفت الأذى امنع واشدد
47-
فصل في الإمامة
س305: بين من الأولى بالإمامة مع الدليل؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا، ثم الأسن، لما ورد عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة؛ فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا -وفي رواية: «سنًا» -، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم، وعن مالك بن الحويرث قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما» رواه الجماعة، ثم الأشرف إلحاقًا للإمام الصغرى بالكبرى، ولحديث: «قدموا قريشًا ولا تقدموها» ، وحديث: «الأئمة من قريش» ثم الأتقى؛ لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الإجابة، وقد جاء: «إذا أمَّ الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال» ذكره الإمام أحمد في «رسالته» ، وقيل: إن الأتقى والأورع مقدم على الأشرف؛ لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ، وهذا القول عندي أنه أقوى دليلاً؛ لأن الإمامة كما لها في العلم والتقى، وفي حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» رواه الدارقطني وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن سركم أن تقبل صلاتكم، فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» وصاحب البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطان، لحديث: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته» رواه مسلم؛ وأما أن إمام المسجد أحق بالإمامة فيه، فلأن ابن عمر أتى أرضًا له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له، فصلى معهم ابن عمر، فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال: «صاحب المسجد أحق» رواه البيهقي بسند جيد، ولأن في تقديم غيره افتياتًا وكسرًا لقلبه، وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد: «تزوجت وأنا مملوك فدعوت ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر، فقالوا: وراءك، فالتفت إلى أصحابه، فقال: أكذلك؟ قالوا: نعم، فقدموني» رواه صالح بإسناده في مسألة.
س306: بين حكم إمامة الفاسق ودليل الحكم، واذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج: قيل: إنها لا تصح إمامته إلا في جمعة وعيد تعذرًا خلف غيره، لقوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ وروى ابن ماجه مرفوعًا: «لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجرًا، ولا فاجر مؤمنًا إلا أن يقهر بسلطان يخاف سوطه أو سيفه» ، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدوا فيما بينكم
وبين ربكم» رواه الدارقطني؛ ولأن الفاسق لا يقبل خبره المعنى في دينه، ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة، وأما صلاة الجمعة والعيد خلف الفاسق بلا إعادة إن تعذرت مع غيره، فلأنهما يختصمان بإمام واحد، فالمنع خلفه يؤدي إلى تقويتهما دون سائر الصلوات نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما إمام عدل فعلهما وراءه.
وفي «الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» : ولا تصح خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة، مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم.
انتهى.
وقيل: تجوز الصلاة خلف الفاسق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وعلى من قال لا إله إلا الله» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر» رواه أبو داود، وقال البخاري في «صحيحه» (باب إمامة المفتون والمبتدع) وقال الحسن: صل وعليه بدعته، ثم روى عن عبيد الله ابن عدي ابن خيار: «أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم» ، وعن عبد الكريم البكاء قال: «أدركت عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يصلون خلف أئمة الجور» رواه البخاري في «تاريخه» ، وفي البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم» انتهى.
وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاج مع فسقه، وقد قيل: إنه قد أحصى الذين قتلهم من الصحابة والتابعين، فبلغوا مائة ألف وعشرين ألفًا، والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان، والذين كانوا في ولاية يزيد وابنه كانوا يصلون معهما، وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر وصلى الصبح أربعًا.
وروي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة
عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» رواه مسلم، وفي لفظ: «فإن صليت لوقتها كانت نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك» ، وفي لفظ: «فإن أدركت الصلاة معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي» ، وفي لفظ: «فإنها زيادة خير» . وهذا فعل يقتضي فسقهم وقد أمره بالصلاة معهم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» عام فيتناول محل النزاع؛ ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به، وعندي أن هذا القول أرجح دليلاً والله أعلم.
س307: ما حكم إمامة الخنثى والمرأة؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: أما للرجال فغير صحيحة، أما الخنثى فلاحتمال أن يكون امرأة، وأما المرأة، فللحديث المتقدم: «ولا تؤمن امرأة رجلاً» وأما للنساء فصحيحة، لما ورد عن أم ورقة ـ رضي الله عنها ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها» رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.
س308: ما حكم إمامة الصبي؟ وضح مع ذكر الدليل.
ج: إمامته بمثله وللبالغ في نفل فصحيحة، وأما إمامته للبالغ في فرض، فقيل: إنها غير صحيحة.
قال ابن مسعود: «لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود» ، وقال ابن عباس: «لا يؤمن الغلام حتى يحتلم» رواهما الأثرم، ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافة، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا صبيانكم» ولأنها حال كمال والصبي ليس من أهلها أشبه المرأة بل آكد، لأنه نقص يمنع التكليف، وصحة الإقرار والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان؛ ولأنه لا يؤمن منه الإخلال بالقراءة حال السر، وقيل: إنها صحيحة إمامته للبالغ في فرض، لما ورد عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه
قال: قال أبي جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقًا، فقال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا، قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين» رواه البخاري وأبو داود، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كان في القراءة سواء، فأعلهم بالسُّنة» الحديث وتقدم، فهو يتناول الصغير؛ ولأنه يؤذن للرجال فجاز أن يؤمهم كالبالغ، وهذا عنيد أنه أرجح لقوة الدليل.
والله أعلم.
س309: بين حكم ما إذا صلى الإمام وهو محدث، أو عليه نجاسة، واذكر الدليل.
ج: إذا صلى الإمام وهو محدث أو عليه نجاسة ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة لم يعد من خلفه ويعيد الإمام، لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم» رواه محمد بن الحسين الحراني، ولما روى «أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلامًا فأعاد الصلاة ولم يعد الناس» ، وروى مثل ذلك عن عثمان وابن عمر، وعن علي قال: «إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد، ولا أمرهم أن يعيدوا» رواهما الأثرم، وهذا في محل الشهرة ولم ينكر فكان إجماعه؛ ولأن الحدث مما يخفي ولا سبيل إلى المعرفة من الإمام للمأموم فكان معذورًا في الاقتداء به.
س310: ما صفة صلاة المأمومين خلف إمام الحي المرجو زوال علته؟
ج: إمام الحي هو إمام كل مسجد راتب ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا، وإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا، لما ورد عن عائشة قالت: «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس» ، فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر» متفق عليه.
وفي رواية لهما يسمع أبو بكر الناس التكبير فأتموا قيامًا لابتدائهم قيامًا؛ وأما الدليل على استحباب صلاتهم خلفه جلوسًا، فهو ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» متفق عليه.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف، قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» » وروى أنس نحوه أخرجهما البخاري ومسلم.
س311: بين حكم ائتمام المفترض بالمتنفل واذكر الدليل على ما تقول؟
ج: قيل: إنه لا يصح ائتمام المفترض بالمتنفل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه، والقول الثاني: وهو الأرجع عندي، لما أراه من قوة الدليل أنه يصح لما ورد عن جابر «أن معاذًا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» متفق عليه، ورواه الشافعي والدارقطني، وزاد هي له تطوع وهم
مكتوبة، «وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم» رواه أبو داود والأثرم، والثانية منهما تقع نافلة وقد أم بها مفترضين، وروي عن أبي خلدة قال: «أتينا أبا رجاء لنصلي معه الأولى فوجدناه قد صلى، فقلنا: جئناك لنصلي معك، فقال: قد صلينا؛ ولكن لا أخيبكم، فقام فصلى وصلينا معه» رواه الأثرم.
ومنها ما رواه الإسماعيلي عن عائشة «أنه صلى الله عليه وسلم كان يعود المسجد فيؤم بأهله» ، وعن عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - قال: «قال أبي: جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقًا، فقال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا» ، قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين» رواه البخاري والنسائي.
قال في «الاختيارات الفقهية» : ويصح ائتمام مفترض بمتنفل وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب الشافعي.
اهـ.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام:
وقال أبو العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمد يصلي بهم فرض وهم ذو فريضة ... وقد كان صلى الفرض خلف محمد كذا من يصلي الظهر يأثم بالذي ... يصلي صلاة الغير غير مفند
س312: ما حكم ائتمام المتنفل بالمفترض؟ والمتوضئ بالمتيمم؟
ج: يصح، لما ورد عن يزيد بن الأسود «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة» » رواه أحمد، واللفظ له
والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث محجن بن الأدرع «فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة» رواه أحمد وأبو داود.
وفي حديث أبي سعيد: «من يتصدق على ذا فيصلي معه» رواه أحمد وأبو داود، ومنها: «أمره صلى الله عليه وسلم لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن يصلوها في بيوتهم في الوقت ثم يجعلوها معهم نافلة» .
وأما ائتمام المتوضئ بالمُتيمم فيصح، لما ورد من أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - صلى بأصحابه في غزوات ذات السلاسل بالتيمم، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكر عليه، وتقدم هذا الحديث في جواب سؤال سابق.
وأمَّ ابن عباس أصحابه متيمًا وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينكروه؛ ولأنه متطهر طهارة صحية فأبه المتوضئ.
س313: بين حكم إمامة من يلي: الأقلف، ولد الزنا، الجندي، الخصي، المنفي بلعان، اللقيط. واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل.
ج: تصح إمامتهم إذا سلم دينهم، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» الحديث.
وتقدم في جواب سؤال سابق، وقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ في ولد الزنا: «ليس عليه من وزر أبويه شيء» قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه ويصلح لها كغيره.
وصلى التابعون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبته نظر.
قال الناظم –رحمه الله-:
ولا بأس في نجل الزنا ومجند ... إذا أحرز اشترط الإمام المجود
س314: ما صفة ائتمام من يقضي الصلاة بمؤديها؟ وما صفة عكسها؟ وما حكم إمامة الرجل لقوم فيهم من يكرهه؟ وضح ذلك.
ج: الأولى: صفتها كأن يصلي شخص الظهر قضاء خلف إمام يصليها أداء والعكس ائتمام مؤدى الصلاة بقاضيها كأن يصلي الظهر أداء خلف إمام يصليها قضاء، والحكمة ي الصورتين صحيحة؛ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت، ويكره أن يؤمَّ قومًا أكثرهم له كارهون، لما روى أبو أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون» الحديث رواه أبو داود، وقال علي لرجل أو قومًا وهم له كارهون: إنك لخروط.
قال أحمد –رحمه الله-: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم، وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم يكره إمامتهم.
قال منصور: أما إنا سألنا أمر الإمامة، فقيل لنا: إنما عني بهذا الظلمة، فأما من أقام السُّنة، فإنما الإثم على من كرهه.
قال القاضي: والمستحب، أن لا يؤمهم صيانة لنفسه وإن استوى الفريقان، فالأولى أن لا يؤمهم أراد بذلك الاختلاف.
س315: ما حكم إمامة الرجل للنساء؟
ج: يكره أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن، لما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري، ولما فيه من مخالطة الوسواس، ولا بأس بأن يؤم بذوات محارمه أو أجنبيات معهن رجل فأكثر؛ لأن النساء كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة.
س316: ما حكم الصلاة خلف من يصلي بأجرة؟
ج: من صلى بأجرة لم يصلي خلفه، قال أبو داود: سُئل أحمد عن إمام يقول: لا أصلي بكم رمضان إلا بكذا وكذا، فقال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا؟ فإن دفع إليه شيء بغير شرط، فلا بأس، وكذا لو يُعطى من بيت المال أو من وقف.
48-
فصل في موقف الإمام والمأمومين على اختلاف أنواعهم
س317: ما الموقف المستحب للإمام والمأمومين؟
ج: يسن وقوف إمام متقدمًا ووقوف المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر خلف الإمام، ووقوف المرأة الواحدة خلف الرجل، وامرأة أمت نساء فوسطًا؛ أما دليل الأول «فلأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه» ، وعن جابر بن عبد الله قال: «قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب، فجئت فقمت عن يساره، فنهاني فجعلني عن يمينه، ثم جاء صاحب لي فصفنا خلفه، فصلى بنا في ثوب واحد مخالفًا بين طرفيه» رواه أحمد.
وفي رواية: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» رواه مسلم وأبو داود.
وعن سمرة قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا» رواه الترمذي، وعن ابن عباس قال: «صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة معنا تصلي خلفنا وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أصلي معه» رواه أحمد والنسائي، وعن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا» رواه مسلم وأبو داود.
وأما الدليل على أن المرأة إذا أمت النساء أنها تقف وسطًا بينهن:
روي عن عائشة ورواه سعيد عن أم سلمة، ولأنه يستحب لها الستر وهذا أستر لها.
والله أعلم.
س318: بين الموقف فيما إذا أم رجلاً وصبيًّا أو رجلاً وامرأة؟
ج: يسن وقوف رجل يمينًا لكماله وصبي شمالاً، ولو أم رجلاً وامرأة فرجل يقف يمينًا وتقف امرأة خلفًا، لحديث مسلم عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفه» .
س319: ما هو الموقف الجائز؟ وما الدليل عليه؟
ج: الجائز وقوف المأمومين جانبي الإمام أو عن يمينه، ووقوف المرأة عن يمين الرجل، لما ورد عن الأسود، قال: «دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، فصفنا صفًا واحدًا قال: ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة» رواه أحمد، ولأبي داود والنسائي معناه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وسطوا الإمام وسدوا الخلل» رواه أبو داود.
س320: بين ما هو الموقف الواجب وما دليله؟ واذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج: وقوف الرجل الواحد عن يمينه، لما روى ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي من وراء ظهره، فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» متفق عليه، وعن جابر قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، فجئتُ حتى قمتُ عن يساره، فأخذ بيدي فأدراني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» رواه مسلم، فمن وقف عن يساره مع خلو يمينه وصلى ركعة كاملة بطلت صلاته، وقيل: تصح، اختاره أبو محمد التميمي، وللوفق.
وقال في الفروع وهو أظهر، وفي الشرح وهي القياس، كما لو كان عن يمينه، وكون النبي صلى الله عليه وسلم رد جابرًا وابن عباس لا يدل على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه مع صحة صلاتهما عن جانبيه.
وهذا القول فيما يظهر أنه أرجح فيكون الوقوف عن يمينه سُّنة مؤكدة لا واجب تبطل بتركه الصلاة.
س321: ما هو الموقف الممنوع؟ وما هو الدليل عليه؟
ج: وقوف الرجل الواحد خلف الإمام، أو خلف الصف أو قدام الإمام عن علي بن شيبان «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل، فقال: «استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف» » رواه أحمد وابن ماجه، وعن وابصة بن معيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته» رواه الخمسة إلا النسائي.
وفي رواية، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل خلف الصفوف وحده، فقال: «يعيد الصلاة» رواه أحمد.
والقول الثاني: صحة صلاة الرجل الواحد خلف الصف لعذر، قال الشيخ تقي الدين: وتصح صلاة الفذ لعذر.
اهـ.
وعندي أن هذا القول أرجح؛ لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز فالمصافة إذا قلنا إنها واجبة فليست بأوجب من كثير من أركان الصلاة وشروطها ومع ذلك فكل من عجز عن شرط غير النية أو عن ركن؛ فإن صلاته صحيحة إذا أتى بما يقدر عليه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع.
والله أعلم.
س322: بين حكم تقدم المأموم على إمامه مع ذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج: إذا تقدم عليه فصلاته غير صحيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ولأنه لم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول، فلا يصح، ولأنه يحتاج في اقتدائه به الالتفات في صلاته فيستدبر القبلة عمدًا وإلا لأدى إلى مخالفته في أفعاله وكلاهما يبطل الصلاة، وقيل: تصح في الجمعة والعيد والجنازة لعذر، واختاره الشيخ تقي الدين، وتصح الصلاة فيما إذا تقابلا أي الإمام والمأموم داخل الكعبة، وكذا تصح إذا تدابروا داخل الكعبة، فيصح الاقتداء، لأنه لا يتحقق تقدمه عليه، ولا تصح إن جعل ظهره إلى وجه إمامه لتحقق التقدم، وكذا تصح إذا استدار الصف حول الكعبة والإمام عن الكعبة أبعد من المأموم الذي هو في غير جهته بأن كانوا في الجهة التي عن يمينه أو شماله أو مقابله، وأما الذين في جهته التي يصلي إليها فمتى تقدموا عليه لم تصح لهم لتحقق التقدم عليه، وكذا في شدة الخوف فلا يضر تقدم المأموم للعذر، ويصح الاقتداء إن أمكنت متابعته لإمامه.
س323: ما الذي يعلم به تقدم المأموم على إمامه؟ وإذا وجد المأموم الصف تامًا فماذا يعمل؟ وإذا بطلت صلاة أحد اثنين صفًا بأن لم يكن معهما غيرهما فماذا يعمل الآخر أي الذي لم تبطل صلاته؟
ج: الاعتبار في التقدم والتأخر في حال القيام بمؤخر قدم وهو العقب، ولا يضر تقدم أصابع لطول قدمه، ولا تقدم رأسه في السجود لطوله؛ فإن صلى قاعدًا فالاعتبار بالإلية، لأنها محل القعود، وإذا وجد المأموم الصف تامًا؛ فإن وجد خللاً في الصف دخل فيه، أو وجه غير مرصوص كذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون في الصف» ؛ فإن لم يجد في الصف موضعًا يقف فيه وقف عن يمين الإمام إن أمكنه؛ فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه بنحنحة أو إشارة، وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفًا تقدم الذي لم تبطل صلاته إلى يمين الإمام أو إلى الصف أو جاء معه آخر فوقف يصلي معه صحت صلاتهما؛ وإن لم يتقدم ولم يأت من يقف معه نوى
المفارقة للعذر، وتقدم الكلام على وقوف الرجل الواحد خلف الإمام أو خلف الصف في جواب سؤال سابق.
وفي الصف فادخل إن تأتي بلا أذى ... وإلا فقم من عن يمين المقلد فإن لم يؤاتي نبهن مصاففا ... بلا جذبه واكره به في الموطد
س324: من المقدم من المأمومين إذا كانوا أنواعًا؟
ج: إذا اجتمع أنواع يقدم الرجال، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، وكذلك يفعل في تقديمهم إلى الإمام إذا اجتمعت جنائزهم.
وخلف الإمام اصفف رجالاً فصبية ... تليهم خناثى فالنسا مع تعدد كذلك فاحكم في الصلاة عليها ... وفي دفنهم للقبلة ابدأ بمبتدى
وأما الدليل على تقديم الرجال، فقوله صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى» رواه مسلم.
ويقدم الأفضل فالأفضل؛ وأمَّا الصبيان، فلأنه صلى الله عليه وسلم «صلى فصف الرجال، ثم صف خلفهم الغلمان» رواه أبو داود.
وأما الخناثى فلأنه يحتمل أن يكونوا رجالاً، وأما النساء، فلما ورد عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يتوب الناس، ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان» رواه أحمد، ولقوله: «أخروهن من حيث أخرهن الله» .
وعن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالفه قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا» رواه مسلم.
س325: بين حكم وقوف المرأة في صف الرجال، وحكم صلاة من يليها أو خلفها، وحكم صلاتها، وإذا أم رجل رجلاً وصبيًا فأين موقف الرجل والصبي؟
ج: يكره لها الوقوف في صف الرجال، لما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم بتأخيرهن؛ فإن وقفت في صف الرجال لم تبطل صلاة من يليها ولا من خلفها ولا صلاة من أمامها ولا صلاتها، كما لو وقفت في غير صلاة، والأمر بتأخيرهن لا يقتضي الفساد مع عدمه، وإن أم رجل رجلاً وصبيًا استحب أن يقف الرجل عن يمينه لكمال الرجل، والصبي عن يساره أو أم رجلاً وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه، لحديث أنس المتقدم قريبًا في الجواب الذي قبل هذا السؤال.
س326: بين حكم صلاة من وقف معه من يعلم عدم صحة صلاته، أو يعلم أنه محدث أو نجس لا يعلم منه ذلك.
ج: إذا وقف معه من يعلم عدم صحة صلاته فهو منفرد، وإن وقف معه محدث أو نجس لا يعلم منه ذلك، فالاصطفاف صحيح، وإن وقف معه صبي في فرض وهو رجل لم يصح على المذهب، وعلى القول الثاني أنه يصح.
قال في «المغني» : فإن كان أحد المأمومين صبيًا وكانت الصلاة تطوعًا جعلهما خلفه لخبر أنس وإن كانت فرضًا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره، كما جاء في حديث ابن مسعود: «وإن جعلهما جميعًا عن يمينه جاز وإن وقفا خلفه» ، فقال بعض أصحابنا: لا تصح، لأنه لا يؤمه فلم يصافه كالمرأة ويحتمل أن تصح؛ لأنه بمنزلة المتنفل، والمتنفل يصح أن يصاف المفترض كذا هنا.
والله أعلم.
49-
فصل في أحكام الاقتداء
س327: ما الذي يشترط لاقتداء المأموم الإمام؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين؛ فإن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام أو من وراءه، فقال ابن حامد: فيه روايتان: أحدهما: لا يصح الإتمام به اختاره القاضي؛ لأن عائشة قالت لنساء كُنَّ يُصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب، ولأنه لا يمكن الاقتداء في الغالب.
والرواية الثانية: يصح، قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس، وسُئل عن رجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الإمام سترة قال: إذا لم يقدر على غير ذلك، وقال في المنبر: إذا قطع الصف لا يضر، ولأنه أمكنه الاقتداء بالإمام فيصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى؛ ولأن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام، والعلم استماع التكبير، فجرى مجرى الرؤية، ولا فرق بين أن يكون المأموم في المسجد أو في غيره.
والله أعلم.
س328: ما حكم إتمام الصفوف ورصها وسد خللها؟ وما دليل الحكم؟
ج: مستحب، لما ورد عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنهما ـ قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟» فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف» » رواه مسلم.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» ، وعن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر، فيقول: «تراصوا واعتدلوا» » متفق عليهما، وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتموا الصف الأول ثم الذي يليه؛ فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
س329: ما الذي تحصل به تسوية الصفوف؟ وما الدليل على ذلك؟
ج: تحصل بالمناكب، والصدور، والأعناق، والأكعب، لما ورد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: «لا تختلفوا تختلف قلوبكم» ، وكان يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول» » رواه أبو داود بإسناد حسن.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا الصفوف، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصف صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رصوا صفوفكم وقاربوا بينهما وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف» حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.
س330: ما حكم تسوية الصفوف؟ وما الدليل على ذلك؟ وما الدليل على استحباب الميامن؟
ج: تسوية الصفوف مستحبة، لما ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: «فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة» .
وأما الدليل على أفضلية ميامن الصفوف، فهو ما ورد عن عائشة
-رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.
وفيه رجل مختلف في توثيقه، وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» » رواه مسلم.
وروى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ميسرة المسجدة قد تعطلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر» » رواه ابن خزيمة وغيره.
س331: بين حكم علو الإمام عن المأموم، وعلو المأموم عن الإمام، واذكر دليل كل منهما، وما حكم اتخاذ المحراب؟ وما حكم الصلاة فيه؟
ج: يكره علو إمام عن مأموم؛ لأن عمار بن ياسر كان بالمدائن فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟» فقال عمار: فلذلك ابتعتك حين أخذت على يدي.
رواه أبو داود.
ولا بأس باليسر؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر ونزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثم عاد» الحديث متفق عليه.
وأما علو المأموم عن الإمام فلا بأس ولو كان علوه كثيرًا.
روى الشافعي عن أبي هريرة «أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام» رواه سعيد عن أنس؛ ولأنه يمكنه الاقتداء أشبه المتساويين، ويباح اتخاذ المحراب نصًا، وقيل: يستحب أومأ إليه أحمد، ويكره للإمام الصلاة فيه إذا كان يمنع المأموم مشاهدته، روي عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه يستر عن بعض المأمومين أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب إلا من حاجة كضيق مسجد، وكثرة الجمع، فلا يكره لدعاء الحاجة.
س332: اذكر شيئًا مما يكره في حق الإمام والمأموم مقرونًا بالدليل.
ج: يكره تطوع الإمام بعد صلاة مكتوبة موضعها، لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه» رواه أبو داود؛ ولأن في تحوله إعلامًا بأنه صلى فلا ينتظر، ويكره مكث الإمام كثيرًا بعد المكتوبة مستقبل القبلة، وليس ثم نساء، لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم.
ويستحب للمأموم أن لا ينصرف قبله للخبر إن لم يطل لبثه؛ فإن كان ثم نساء لبث هو والرجال قليلاً لينصرفن «لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك، قال الزهري: فنرى -والله أعلم- لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال» رواه البخاري من حديث أم سلمة؛ ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء.
ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفًا.
رواه البيهقي عن ابن مسعود، وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: «كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردًا» رواه ابن ماجه وفيه لين.
وقال أنس: «كنا نتقي هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ثقات؛ فإن كان ثم حاجة كضيق المسجد وكثرة الجماعة لم يكره.
س333: ما حكم حضور المسجد لآكل بصل أو فجل أو نحوه؟ وما دليل الحكم؟
ج: يكره حضور المسجد لمن أكل ثومًا، أو بصلاً، أو فجلاً ونحوه حتى يذهب ريحه ولو خلا المسجد من آدمي لتأذي الملائكة؛ لحديث جابر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل الثوم، والبصل، والكرات، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» متفق عليه، قال العلماء: وكذا جزار له رائحة منتنة، ومن له صنان، وكذا من به برص أو جذام يتأذى به قياسًا على أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى.
قال الناظم -رحمه الله تعالى-:
ومن أكل المستخبث العرف فاكرهن ... له أن يصلي في جماعة مسجد
50-
فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة
س334: ما هي الأعذار المسوغة لترك الجمعة والجماعة؟
ج: يعذر بترك جمعة وجماعة مريض، وخائف حدوث مرض ليسا بالمسجد، ومن يدافع أحد الأخبثين، أو بحضرة طعام هو محتاج إليه وله الشبع، ويعذر بترك الجمعة والجماعة من له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله، أو يخاف فواته، أو يخاف ضررًا فيه أو يخاف ضررًا في معيشته يحتاجها، أو يخاف ضررًا في مال استؤجر لحفظن أو يخاف بحضور جمعة أو جماعة فوت قريبه، أو موت رفيقه، أو كان يتولى تمريضهما وليس من يقوم مقامه أو يخاف على نفسه من ضرر نحو لص، أو سلطان، أو من ملازمة غريم له ولا شيء معه، أو يخاف فوت رفقة بسفر أو غلبة نعاس يخاف به فوتها في الوقت إذا انتظر الجماعة، أو يخاف به فوتها مع الإمام، أو يخاف أذى بمطر ووحل، وثلج، وجليد، وريح باردة بليلة مظلمة، أو يخاف أذى بتطويل إمام، أو كان عليه قود يرجو العفو منه ولو على مال، وكذا عريان لم يجد سترة أو لم يجد غير ما يستر عورته في غير حاجة عراة ومن هو ممنوع من فعلها كالمحبوس والزلزلة.
س335: ما هي الأدلة الدالة على أن هذه الأعذار مسقطة للجمعة والجماعة؟
ج: أما المرض فلأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد وقال: «مُروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه.
وأما الخائف حدوث مرض فلأنه في معنى المريض.
وأما من بحضرة طعام محتاج إليه, ومن يدافع أحد الأخبثين؛ فلما ورد عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة» رواه البخاري.
وعن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
وعن أبي الدرداء قال: «من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ» ذكره البخاري في «صحيحه» .
وأما من له ضائع يرجوه أو يخاف ضياع ماله , أو فواته , أو ضرر فيه أو يخاف على مال استؤجر لحفظه , فلحديث ابن عباس مرفوعًا: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر.
قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى» رواه أبو داود.
والخوف ثلاث أنواع: على المال من سلطان أو لص أو نحوه, وعلى نفسه من عدو, أو سيل, أو سبع, وعلى أهله وعياله, فيعذر في ذلك كله؛ لعموم الحديث, وكذا إن خاف موت قريبه نص عليه؛ لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة, فأتاه بالعقيق وترك الجمعة.
وأما الأذاء بمطر, ووحل, وجليد , وريح باردة بليلة مظلمة , فلحديث ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المنادي فينادى بالصلاة صلوا في رحالكم في الليلة الباردة والليلة المطيرة في السفر " متفق عليه
وروي في الصحيحين عن ابن عباس "في يوم مطير".
وفي رواية لمسلم "وكان يوم جمعة " وأما تطويل الإمام ,
فلأن رجل صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده لمَّا طول