الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 277-316
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 277-316
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

ما سبق في ابن الابن، فإنه ابن وإن نزل، وابن الأخ ليس بأخ أهـ ش غ ي هـ. مثال للحجب بالوصف: مات ميت عن أخت شقيقة وأم وأخ شقيق رقيق، وعم لغير أم، فللأم الثلث وللأخت النصف والباقي للعم ولا شيء للأخ، لأنه رقيق فهو محجوب بالوصف ولذلك لم يحجب الأم إلى السدس ولم يعصب أخته، ولم يسقط العم لأن وجوده كعدمه.
مثال آخر: مات ميت عن ابن كافر وأم وزوجة وأخ شقيق للأم الثلث، وللزوجة الربع والباقي للشقيق، فتكون مسألتهم من اثني عشر، للأم الثلث أربعة وللزوجة الربع ثلاثة والباقي خمسة للشقيق، والابن الكافر لا شيء له لاختلاف الدين فهو محجب بالوصف، ولذلك لم يحجب الأم إلى السدس ولم يسقط الأخ الشقيق ولم يحجب الزوجة إلى الثمن.
مات ميت عن الابن الذي قتله وعن زوجته وعن أبيه وعن أمه، المسألة من أربعة: للزوجة الربع واحد وللأم ثلث الباقي واحد وللأب الباقي اثنان لأنها إحدى العمريتين ولا شيء للابن لأنه محجوب بوصف.
قال الجعبري:

وَمَن كانَ مَحْجُوبًا بِوَصْفٍ فلا تَكُنْ ... بِه حَاجبًا أَصْلاً أَتَاكَ مُمَثِلاَ

بِمَيْتٍ لَه ابنٌ كَافِرٌ ثُمّ لاِبْنِه ... مِنْ المسلمينَ ابنُ وَعَم أَخِي البِلاَ

فلابنِ ابنِهِ كُلُ التُراثِ وَعَمُّهُ ... لَه مِنَ تُراثِ الميتِ دَمْعٌ تَهَطَّلاَ

ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل، أو اختلاف دين، لا يحجب لا حرمانًا ولا نقصانًا لأن وجوده كعدمه، إلا الأخوة، فقد لا يرثون لوجود الأب، ويحجبون الأم نقصانًا من الثلث إلى السدس.

قال الجعبري:

وإن كانَ في الوُارَّثِ حَاجبُ حَاجبٍٍ ... حَوى مَا حَواهُ فاعْتَبِرْ صَافِيًا خَلاَ

كالأخْوَةِ صَدُوْا الأُمَّ عن نِصْفِ ثُلْثِها ... وأحْرَزَه مَنْ دُوْنِ كُلٍ أَبِ عَلاَ

وقال في التيسير نظم التحرير:

بالابنِ أولادَ البنين تُحْجَبُ ... وبالأبِ الجدّ اتِّفَاقًا يُحْجَبُ

وسَائِرُ الجَداتِ بالأمِ أحْجِبِ ... وبالشقيقِ أحْجبْ أخًا مِن الأَبِ

وكالأخِ المذكورِ عَمَ مِثْلُهُ ... في حَجْبِهِ وَمِثْلُ كُلٍ نَجْلُهُ

وبابْنَتَينِ بِنْتَ الابنِ تُحْجَبُ ... وبابنِ الابنِ مَعْهُمَا تعصبُ

إن كانَ في رُتْبَتهَا أو أنْزَلاَ ... واخْتَصَّ بِالباقِي مَتَى عَنْهَا عَلاَ

وبالشقائِقِ احْجبْ ابنةَ الأبِ ... فإنْ يكنْ مَعْهَا أَخٌ تعصب

واحْجِبْ بِجَدٍ وَأبٍ أوَلادَ أُمْ ... وبالفُروعِ الوارِثين حَجْبُهُمْ

باب الجد والأخوة

س35: ما المراد بالجد، وما المراد بالأخوة، وما الحكم إذا اجتمع الجد والأخوة، وما الفرق بين الجد والأب وتعرض للخلاف مع بيان ما تستحضره من حجج للفريقين والترجيح لما تراه؟

ج: المراد بالجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكور والمراد بالأخوة الأشقاء والأخوة لأب، ومسألة الجد والأخوة، اختلف العلماء فيها، فقيل إن الجد لا يسقط الأخوة وعليه جماهير الأصحاب وهو قول علي وابن مسعود وزيد وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد لأن الأخ ذكر يعصب أخته فلم يسقطه الجد كالابن، ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب، فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع وما جد شيء من ذلك، ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق.
فإن الأخ والجد يدليلان بالأب فالجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى منها، فإن ابن الابن يسقط بتعصيب الأب، ولذلك مثله علي بشجرة أنبتت غصنًا فانفرق منه غصنان، كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة.
ومثله زيد بواد خرج منه نهر فافترق منه جد ولأن كل منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي.
والقول الثاني: أن الجد يسقط الأخوة وذهب إليه كثير من الصحابة منهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، وبه قال ابن عباس وابن الزبير وروى ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبى الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبى هريرة.

وحكى عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وأبى الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاووس وجابر بن زيد، وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن سريج وابن اللبان وداود وابن المنذر.
واختاره ابن بطة وأبو حفص البرمكي وأبو حفص العكبري والشيخ تقي الدين.
وصاحب الفائق قال في الفروع وهو أظهر، قال في الإنصاف وهو الصواب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي قلأولى رجل ذكر» متفق عليه.
والجد أولى من الأخ بدليل المعنى والحكم، أما المعنى فإن له قرابة إيلاد ويعصبه كالأب.
وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت يسقط الأخ دونه ولا يسقطه أحد إلا الأب، ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ولا يحد بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله فدل ذلك على قربه.
قلت: ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ﴾ وقوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ وقوله: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ وقوله: ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ﴾ وفي حديث المعراج: «هذا أبوك آدم، وهذا أبوك إِبراهيم» وقال الفرزدق يتحدى جريرًا:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا، واختلف القائلون بتوريثهم في كيفية

توريثهم، واختار هذا القول ابن القيم -رحمه الله- وساق لترجيحه عشرين وجهًا في المجلد الأول من إعلام الموقعين صفحة 374، 375، 376، 377، 378، 379. قلت: ولا شك أن من ورث الجد وأسقطهم هو أسعد الناس بالنص والإجماع والقياس وعدم التناقض، بل فاز بأدلة الكتاب والسنة فيما أرى والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
وإذا اجتمع الجد والأخوة، فعلى القول بأن الجد لا يسقط الأخوة، فله معهم إحدى حالتين: الأولى: أن لا يكون معهم صاحب فرض.
الثانية: أن يكون معهم صاحب فرض.
فإذا لم يكن مع الجد والأخوة صاحب فرض، فللجد معهم ثلاث حالات: الأولى أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال وينحصر في خمس صور: الأولى: جد وأخ، المسألة من اثنين، للجد واحد وللأخ واحد وهذه صورتها: 2

جد

أخ

الثانية: جد وأخت، المسألة من ثلاثة، للجد اثنان وللأخت واحد وهذه صورتها:

3

جد

أخت

الثالثة: جد وأختان، المسألة من أربعة، للجد اثنان وللأختين اثنان لكل واحدة وإليك صورتها: 4

جد ... 2

أخت ... 1

أخت ... 1

الرابعة: جد وثلاث أخوات، المسألة من خمسة، للجد اثنان ولكل واحدة واحد وإليك صورتها: 5

جد ... 2

أخت ... 1

أخت ... 1

أخت ... 1

الخامسة: جد وأخ وأخت، المسألة من خمسة، للجد اثنان وللأخ اثنان وللأخت واحد، وضابط ذلك أن يكون الأخوة أقل من مثليه وصورتها ما يلي: 5

جد ... 2

أخ ... 2

أخت ... 1

الحالة الثانية: أن يستوي للجد المقاسمة وثلث المال ويعبر عنه بالمقاسمة، وضابطها أن يكونوا مثليه وينحصر ذلك في ثلاث صور: الأولى: جد وأخوان، المسألة من ثلاثة، للجد واحد ولكل أخ واحد وصورتها ما يلي: 3

جد ... 1

أخ ... 1

أخ ... 1

الثانية: جد وأخ وأختان، المسألة من ثلاثة وتصح من ستة، للجد اثنان وللأخ ولكل أخت واحد وصورتها ما يلي: 6

جد ... 2

أخ ... 2

أخت ... 1

أخت ... 1

الثالثة: جد وأربع أخوات، المسألة من ستة، للجد اثنان ولكل أخت واحد وصورتها ما يلي: 6

جد ... 2

أخت ... 1

أخت ... 1

أخت ... 1

أخت ... 1

الحالة الثالثة: أن يكون ثلث المال أحظ للجد من المقاسمة فيأخذه فرضًا، وضابطها أن يكونوا أكثر من مثليه، ولا تنحصر صورها، وإليك بعض الأمثلة: جد وخمس أخوات، المسألة من ثلاثة وصح من خمس عشر، للجد خمسة ولكل أخت اثنان هذه صورتها: 3/5 15 جد ... 1 ... 5

أخت ... 2

أخت ... 2

أخت ... 2 ... 2

أخت ... 2

أخت ... 2

مثال آخر: جد وثلاثة أخوة، المسألة من ثلاثة وتصح من تسعة، للجد ثلاثة ولكل واحد من الأخوة اثنان وصورتها ما يلي: 3/3 9

جد ... 1 ... 3

أخ ... 2

أخ ... 2 ... 2

أخ ... 2

ولا ينقص الجد عن الثلث مع عدم ذوي الفرض، وأما إن كان معهم صاحب فرض فأكثر، فله مع الأخوة عدة حالات: الأولى: أن تستغرق الفروض جميع المال وحينئذ يسقط الأخوة لأنهم عصبة، أما الجد فلا يسقط بل يفرض له السدس ويزاد في عود المسألة مثال ذلك:

زوج وبنت وبنت ابن وأم وجد وأخ شقيق، مسألتهم من اثني عشر، للزوج منها الربع ثلاثة وللبنت النصف ستة ولبنت الابن السدس اثنان وللأم السدس اثنان وقد عالت إلى ثلاثة عشر، فيسقط الأخ ويعطي الجد السدس اثنان وتعول إلى خمسة عشر وهذه صورتها.
12/13/15

زوج ... 3

بنت ... 6

بنت ابن ... 2

أم ... 2

جد ... 2

أخ

الثانية: أن يكون الفاضل عن الفروض أقل من السدس وحينئذ يسقط الأخوة ويكمل للجد السدس وتكون المسألة عائلة مثال ذلك: زوج وبنت وبنت ابن وجد وأخ، المسألة من اثني عشر، للزوج الربع ثلاثة وللبنت النصف ستة ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وللجد اثنان سدس ويسقط الأخ وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر وهذه صورتها: 12/13

زوج

بنت

بنت ابن

جد

أخ

الثالثة: أن يكون الباقي بعد الفروض هو السدس فقط وحينئذ يأخذ الجد ذلك السدس المتبقي لأنه فرضه ويسقط الأخوة.

مثال ذلك: بنت، وبنت ابن، وجدة وجد وأخ شقيق، المسألة من ستة، للبنت النصف ولبنت الابن السدس احد تكلملة الثلثين وللجدة السدس واحد، والباقي للجد ويسقط الأخ.
6

بنت

بنت ابن

جدة

جد

أخ شقيق

الرابعة: أن يكون الباقي بعد الفروض أكثر من السدس ففي هذه الحالة يعطى الجد الأحظ من ثلاثة أمور: المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال ويتفرع عن هذا التخيير سبع صور: الأولى: لما تكون المقاسمة أحظ للجد زوج وجد وأخت، المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة والأحظ للجد المقاسمة له اثنان وللأخت واحد وهذه صورتها: 6

زوج

جد

أخت

الثانية: لما يكون ثلث الباقي خير له، جد وجدة وخمسة أخوة من ثمانية عشر، لجدة ثلاثة أسهم وللجد ثلث الباقي خمسة، ولكل أخ سهمان وهذه صورتها:

6/3 18

جد

جدة

أخ

أخ

أخ

أخ

أخ

الثالثة: لما يكون سدس المال أحظ له، زوج وجد وجدة وثلاثة أخوة أشقاء، المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللجدة السدس واحد وللجد سدس جميع المال، وهو واحد والباقي للأخوة وهذه صورتها: 6/3 18

جد

جد

جدة

أخ شقيق

أخ شقيق

أخ شقيق

الرابعة: لما تستوي فيه المقاسمة وثلث الباقي، زوجة وجد وأخوان، المسألة من أربعة، للزوجة الربع ويستوي للجد المقاسمة وثلث الباقي وهما أحظ له من السدس، فإن قاسم أخذ واحدًا وإن أخذ ثلث الباقي، أخذ واحد ولكل أخ واحد وصورتها هذه: 4

زوجة

جد

أخ

أخ

الخامسة: لما تستوي له المقاسمة وسدس جميع المال، زوج وجد وجدة وأخ، المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللجدة السدس واحد وللجد واحد بالمقاسمة أو سدس جميع المال وللأخ واحد.
6

زوجة

وجد

وجدة

أخ

السادسة: أن يستوي سدس جميع المال وثلث الباقي مثال ذلك زوج وجد وثلاثة أخوة، المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة ويستوي للجد سدس جميع المال وثلث الباقي وهما أحظ له من المقاسمة وصورتها هذه: 3/6 18

زوج

جد

أخ

أخ

أخ

السابعة: أن تستوي له ثلاثة الأمور المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال، مثال ذلك، زوج وجد وأخوان لغير أم، المسألة من ستة،

للزوج النصف ثلاثة وللجد واحد والباقي للأخوة وهذه صورتها: 6

زوج

جد

أخ

أخ

س36: تكلم بوضوح عن معاني وأحكام ما يلي: الجد مع الأخوات، المعادة متى تكون، وكم مسائلها وما هي، وما هي الأكدرية ولم سميت بذلك، وكم أركانها وما هي، وما صفة قسمتها، وما هي الزيديات الأربع، وما هي أمثلتها وما هي الخرقاء والمسبعة والمسدسة والمربعة والمخمسة؟

ج: الجد مع الأخوات كالأخ في السهم، فله مثلاً ما للأخت وفي الحكم فهي معه عصبة بالغير، إلا أنه يخالف الأخ بأنه باجتماعه مع الأخت لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس.
مثال ذلك: أم وأخ وأهت، المسألة من ستة، للأم السدس، والباقي للأخ وأخته، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو كان بدل الأخ جد، صار للأم الثلث.
ومعنى المعادة، أنه إذا كان مع الجد أخوة أشقاء، وأخوة لأب، عد الأخوة الأشقاء الأخوة لأب كأنهم أشقاء، ليزاحموا الجد، فإذا أخذ الجد حظه، ورثوا كأن لم يكن معهم جد.
وهذا فيما إذا احتاج الشقيق لعد ولد الأب، ككون الشقيق أقل من مثلى الجد، أما إذا كان الشقيق مثليه كجد وأخوين لأبوين، وأخ

لأب، فلا معادة، لأن الجد هنا لا يقاسم ويأخذ ثلث المال، فلا فائدة لعده.
ثم يأخذ الشقيق ما بيد ولد الأب، إنما عده عليه، لأن الجد والد، فإذا حجبه أخوان وارثان، جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم، ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا، فيعدون عليه مع غيرهم كالأم، بخلاف ولد الأم، فإن الجد يحجبهم فلا يعدون عليه.
ثم بعد عدهم أولاد الأب على الجد وأخذ الجد نصيبه، يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لم يكن معهم جد، فإن كان أولاد الأبوين ذكرًا فأكثر أو إناثًا، أخذوا من أولاد الأب ما حصل لهم، لأن أولاد الأبوين أقوى تعصيبًا من أولاد الأب فلا يرثون معهم شيئًا، كما لو انفردوا عن الجد.
مسألة جد، وأخ شقيق وأخ لأب، المسألة من ثلاثة، للجد ثلث وللشقيق ثلثان، الثلث الذي حصل له، والثلث الذي حصل لأخيه.
مسألة ثانية: زوجة وجد وأخ شقيق وأخ لأب، مسألتهم من أربعة، للزوجة ربع المال واحد، وللجد ثلث الباقي واحد وللشقيق النصف اثنان، وسقط ولد الأب.
مسألة: جد وشقيقة وأخت لأب، المسألة من أربعة، عدد رؤوسهم للجد سهمان، لأن المقاسمة إذا أحظ له، وللشقيقة سهمان، لأن كل أخت لها سهم، ولا شيء لولد الأب، فترجع الشقيقة على أختها وتأخذ ما في يدها لتستكمل فرضها وهو النصف، كما لو كان مع الأختين بنت، فأخذت البنت النصف وبقي النصف، فإن الأخت لأبوين تأخذه جميعه، وتسقط الأخت لأب.

وترجع المسألة المذكورة بالاختصار لاثنين، للجد سهم وللأخت لأبوين سهم، وإن كان للشقيق أختًا واحدة مع جد وولد أب فأكثر ذكرًا أو أنثى وفضل بعد حصة الحد أكثر من النصف، فتأخذ تمام فرضها النصف، كما لو لم يكن جد.
وما فضل عن الأحظ للجد وعن النصف الذي فرض لها، فهو لولد الأب واحدًا كان أو أكثر، ذكرًا أو أنثى.
ولا يتفق أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت لأبوين، في مسألة فيها فرض غير السدس، لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض إلا السدس أو الربع أو النصف لأن الثلث إنما هوللأم مع عدم الولد، والعدد من الأخوة، والأخوات، والثلثان للبنات، أو بنات الابن، والثمن للزوجة مع الولد ولا معادة في ذلك.
وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن، بقي النصف والربع والسدس مع الربع، متى كانت المقاسمة، أحظ له بقي للأخوة أقل من النصف، فهو لولد الأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد، لأنه ثلث الباقي، ولا يجوز أن ينقص عنه فيبقى للأخوة النصف، فهو للشقيقة، لأنه فرضها، ولا يبقى لولد الأب شيء.
وإن كان الفرض هو النصف، فالباقي بعده وبعد ما يأخذه الجد على كل حال دون النصف، فتأخذه الأخت لأبوي، ولايبقى لولد الأب شيء، فوجب أن كان فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل المعادة فرض لم يفضل عن الأخت لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس، لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف، والباقي بعدهما هو السدس.
فجد وأخت شقيقة، وأخ وأخت لأب، فالمسألة من ستة، لأن فيا نصفًا وثلثًا وما بقي، للجد ثلث المال اثنان، وللأخت نصف المال

ثلاثة، ويبقى لولد الأب سدس واحد، على ثلاثة لا ينقسم ويباين، فاضرب الثلاثة في الستة، تصح من ثمانية عشر، للجد ستة وللأخت للأبوين تسعة، وللأخت لأب سهم وللأخ للأب سهمان.
وكذا جد وأخت لأبوين، وثلاث أخوات لأب، تصح من ثمانية عشر، للجد ستة وللتي لأبوين تسعة، وللباقيات لكل واحدة سهم.
ومن ذلك الزيدات الأربع، إحداهن العشرية، وهي جد وأخت شقيقة وأخ لأب أصلها خمسة، عدد رؤوسهم، للجد سهمان وللأخت النصف سهمان ونصف، والباقي للأخ فتنكسر على النصف، فاضرب مخرج اثنين في خمسة فتصح من عشرة للجد أربعة وللشقيقة خمسة وللأخ لأب واحد.
وهذه صورتها: 5 10

جد

أخت شقيقة

أخت لأب

الثانية العشرينية: وهي جد وأخت شقيقة وأختان لأب، أصلها عدد رؤوسهم خمسة، للجد سهمان وللشقيقة سهمان ونصف ولكل واحدة من الأختين لأب ربع سهم، فتنكسر على الربع، فاضرب مخرج أربعة في خمسة، فتصح من عشرين، للجد ثمانية وللشقيقة عشرة، ولكل أخت لأب واحد، وهذه صورتها: 5 20

جد

شقيقة

أخت لأب

أخت لأب

والثالثة مختصرة: زيد، وهي أم وجد وأخت شقيقة، وأخ لأب وأخت لأب، للأم السدس لوجود العدد من الأخوة، وللجد ثلث الباقي، لأنه أحظ له، وللأخت للأبوين النصف، لأنه فرضها والباقي لولد الأب على ثلاثة.
فالمسألة من ثمانية عشر، للأم ثلاثة وللجد خمسة، وللشقيقة تسعة، يبقى لولدي الأب واحد، لا ينقسم عليهما، فاضرب ثلاثة في ثمانية عشرِن تبلغ أربعة وخمسين، للأم ثلاثة مضروبة في ثلاثة تبلغ تسعة، وللجد خمسة تضرب في ثلاثة تبلغ خمسة عشر، وللشقيقة تسعة تضرب في ثلاثة تبلغ سبعا وعشرين، وللأخت للأب واحد يضرب في ثلاثة بثلاثة، للأخ اثنان ولأخته واحد، وهذه صورتها: 3

أم

جد

شقيقة

أخ لأب

أخت لأب

وسميت مختصرة زيد؛ لأنه صححها من مائة وثمانية، وردها بالاختصار إلى ما ذكر، وبيان ذلك أن المسألة من مخرج فرض الأم ستة، للأم واحد يبقى خمسة، على عدد الرؤوس ستة، الجد والأخوة لا تنقسم وتباين، فتضرب عددهم في ستة في أصل المسألة ستة، تبلغ ستة وثلاثون، للأم ستة وللجد عشرة، وللشقيقة ثمانية عشر، يبقى سهمان، لولد الأب على ثلاثة، لا تنقسم وتباين، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين، تبلغ مائة وثمانية.
ومنها تصح للأم ثمانية عشر، وللجد ثلاثون وللشقيقة أربع وخمسون، وللأخ لأب أربعة، وللأخت لأب سهمان، والأنصباء تتفق بالنصف، فترد المسألة إلى نصفها، ونصيب كل وارث إلى نصفه، فترجع إلى ما ذكر أولا، ولا أعتبر للجد ثلث الباقي، لصحة ابتداء من أربعة وخمسين.

لغز في مختصرة زيد:

ماذا تقولُ وأنتَ المرءُ نَعْرفُهُ ... مُقَدَّمٌ مِن ذَوي الأفهامِ إِنْ ذُكِرُوْا

فِقْهٌ وعِلْمٌ وآدابٌ وَمَعْرفَةٌ ... وشاعِرٌ مُفلقٌ في القَومِ إِن شَعِرُوْا

في مَرْأَة قَصَدَتْ قَومًا قد اجْتَمَعُوا ... لقَسْم مِيراثِ مَيْت ضَمَّه الحُفَرُ

قَالَتْ لَهُمْ إِنَّني حُبْلى ومثْقَلةٌ ... والوضعُ مِني قَريْبُ الأمرِ فانْتَظِرُوْا

فإِنْ وَضَعْتُ ابْنةٌ لم تُعطَ خَرْدَلةٌ ... مِنْ إرْثِكُم وكذا إِنْ جَاءَنِي ذَكَرُ

وإِنْ وَلَدْتُ ابْنَةً وابنًا مَعًا ظَفِرُوْا ... بِنِصْفِ تُسْعٍ وفيِمَا قُلْتُ مُعْتَبَرُ

بَيِّنْ لَنَا كَيْفَ هَذَا إِنَّهُ غَلِقٌ ... والقول فيه شَدِيْدٌ ضَيِّقٌ عَسِرُ

وأَنْتَ مِفْاتَحُهُ فافْتَحْهُ تلْقَ بِهِ ... أَجْرًا جَزِيْلاً وشُكرًا لَيْسَ يُحْتَقَرُ

قَرِيْنةُ المرءِ في الدَّارَيْن مَعْرفَة ... فيا لَهُ شَرَفٌ بادو مُفْتَخَرُ

الجواب

هذا امرؤٌ ماتَ عَن أمٍ وعِرسُ أَبٍ ... حُبْلَى وجدٌ ضعيفٌ مَسُّه الكِبَرُ

وَثَمَّ أُختٌ لَهُ لَمْ ترقَ عَبْرَتُهَا ... مِنْ أُمِّهِ وأبِيهِ دَمْعُهُا دُرَرُ

فإِنْ أَتَتْ هَذِه الحُبْلَى بِجَارِيةٍ ... فالسدسُ للأمِ فرضٌ لَيْسَ يُحْتَقَرُ

ونِصفُ مَا قَد بَقِي لِلْجَدِ يأَخذهُ ... ونصفُ ذلكَ فرضٌ الأُخْت يُعْتَبَرُ

لَكِنْ تَفُوزُ بِه تلكَ التي اتَّسَمَتْ ... بالأم والأب مِمَّنْ ضَمَّهُ الحُفَرُ

والثلثُ لِلْجَدِ بَعدَ الفرضِ يأخذهُ ... وما تَبَقى لَهَا إِن جَاءَ ذَا ذَكَرُ

وإِنْ تَكُنْ قَدْ أَتَتْ بابنٍ وجَارِيةٍ ... فتأخذُ الأمُ سُدْسًا حُكْمَ مَا ذَكَرُوْا

وثُلْثُ مَا قَدْ بَقي لِلْجَدِ يأخُذُهُ ... وَنصفُ كلٍ فَفَرْضُ الأُخْتِ مُعْتَبَرُ

وَيفْضُلَ الآنَ نِصْفُ التُسْع بَيْنَهُمَا ... إرثًا صَحْيحًا ولكنْ قَسْمُهُ عَسِرُ

فاضْرِبْ ثَلاَثَتَهُم في الأَصْلِ مُصْطَبِرًا ... على الحسِابِ فعُقْبَى صَبْرِكَ الظَّفَرُ

تَكُنْ ثَمَانِيةً مِن بَعْدِهَا مِائَةٌ ... هذا جَوابُ امرئ مَا نَالَهُ كَدَرُ

هَذَا عَلَى قَولِ زَيْدٍ وَهْوَ أَفْرضُهُمْ ... كَذا عَن المُصْطَفى قَد جَاءَنَا الخَبَرُ

والرابعة: تسعينية زيد: وهي أم وحجد، وأخت شقيقة، وأخوان، وأخت لأب، للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي خمسة، وللشقيقة النصف تسعة، يفضل واحد لأولاد الأب، على خمسة، فاضرب خمسة في ثمانية عشر بتسعين ثم اقسم، فللأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون وللشقيقة خمسة وأربعون، ولكل أخ لأب سهمان، ولأختهما سهم.
وإذا اجتمع مع الجد أختان لأبوين، وأخ لأب، فالمسألة من خمسة عدد رؤوسهم، للجد سهمان، لأن المقاسمة خير له، وللأختين لأبوين سهمان، وهما ناقصان عن الثلثين، فيستردان ما في يد الأخت للأب وه سهم، فلا تكمل الثلثان لهما، فيقتصر على استرداد ذلك ولا عول، لأن الجد يعصب الأخوات وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقتين، لم تنقسم، فاضرب اثنين في خمسة يحصل عشرة، للجد أربعة ولكل شقيقة ثلاثة.
الأكدرية: هي زوج، وأم وجد، وأخت شقيقة، أو لأب.
وسميت بذلك لتديريها لأصول زيد في الجد، فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد والأخوة، وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد غيرها ابتداء، وجمع سهامها وسهامه فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك.
وقيل سميت بذلك، لأن زيدًا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف، واسترجاع بعضه منها.
وقيل لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه أكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ، فنسبت إليه.

وقيل لأن الميتة كان اسمها كدرة.
وقيل بل كان اسم زوجها أكدر.
وقيل بل كان اسم السائل أكدر.
وقيل سميت بذلك لكثرة أقوال الصحابة فيها وتكدرها.
وإليك طريقة قسمها: أصلها من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث، اثنان، ويبقى واحد، فعلى مقتضى ما تقدم يكون للجد، وتسقط الأخت، وبهذا قال أبو حنيفة، وهو الذي تطمئن إليه نفسي والله أعلم.
وأما مذهب الأئمة الثلاثة تبعًا لزيد بن ثابت، فإنه يفرض للأخت النصف ثلاثة، وتعول المسألة إلى تسعة، ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما، وهو أربعة من تسعة، على ثلاثة رؤوس، لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة.
والأربعة لا تنقسم وتباين، فتضرب ثلاثة في المسألة بعولها، تسعة فتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وهي ثلث المال، وللأم ستة وهي ثلث الباقي، وللجد ثمانية وهي الباقي، بعد الزوج والأم والأخت، وللأخت أربعة وهي ثلث باقي الباقي، ويلغز بها فيقال أربعة ورثوا مال ميت، أخذ أحدهم ثلثه، والثاني ثلث ما بقي، والثالث ثلث باقي ما بقى، والرابع ما بقى.
ونظمها بعضهم فقال:

ما فرض أربعة يوزع بينهم ... ميراث ميتهم بفرض واقع

فلواحد ثلث الجميع وثلث ما ... يبقى لثانيهم بحكم جامع

ولثالث من بعدهم ثلث الذي ... يبقى وما يبقى نصيب الرابع

وإنما أعالها زيد، لأنه لو لم يفرض لها لسقطت، وليس في الفريضة من يسقطها، فإن قيل هي عصبة بالجد فتسقط باستكمال الفروض، فالجواب: أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة، وليس الجد بعصبة، مع هؤلاء، بل يفرض له، هذا محصل دليل القائلين بهذا القول.

قال الجعبري:

ويفرض للأخت مع الجد في اللتي ... إلى كدر تعزى وفي غيرها فلا

وصورتها زوج وأم كريمة ... وجد وأخت فرضها قد تأصلا

ربا أصلها من ستة ثم عولها ... إلى تسعة فأجمع نصيف أخت ذي البلا

إلى سدس للجد وأقسم مفضلا ... على الأخت جدا إذ به عصبت حلا

ومن سبعة صحح وعشرين بعدها ... ولو كان أخ موضع الأخت عطلا

فإن لم يكن زوج فخرقاء سمها ... وفيها خلاف للصحابة يجتلا

ويقال امرأة جاءت قومًا، فقالت إني حامل، فإن ولدت ذكرًا فلا شيء له، وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه وإن ولدت ولدين فلهما السدس.
ويقال أيضًا إن ولدت ذكرًا فلي ثلث المال، وإن ولدت أنثى فلي تسعاه، وإن ولدت ولدين فلي سدسه، وإن شئت قلت أخذ أحدهم جزأ من المال، وأخذ الثاني نصف ذلك الجزء،

وأخذ الثالث نصف ذلك الجزأين، وأخذ الرابع نصف الآخر، فإن الجحد أخذ ثمانية وللأخت أربعة وللأم ستة وهي نصف ما حصل لها والزوج تسعة وهي نصف ما حصل لهم ونظمها الموفق فقال:

ماذا تقولون في ميراث أربعة ... أصاب أكبرهم جزءًا من المال

ونصف ذلك للثاني ونصفهما ... لثالث ترب للخير فعال

ونصف ذلك مجموعًا لرابعهم ... فخبروني فهذا جملة الحال

فإن كان مكان الأخت أخ سقط، لأنه عصبة في نفسه، فلا يمكن أن يفرض له، وقد استغرقت الفروض التركة وصحت المسألة من ستة ولا عول، للزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللجد سهم.
وإن كان مع الأخت أخت أخرى انحجبت الأم إلى السدس وتصح من اثني عشر، للزوج ستة، وللأم اثنان، وللجد كذلك، ولكل أخت واحد.
أو كان مع الأخت أخ، أو أكثر من أخت، أو أخ، انحجبت الأم إلى السدس وأخذ الزوج النصف والأم السدس والجد السدس، ويبقى للأخ والأخت السدس على ثلاثة، فتصح من ثمانية عشر، ولا عول فيها.
وإن لم يكن مع الأخت إلا أخ، أو أخت لأم لم يرث ولد الأم، لحجبه بالجد إجماعًا، وانحجبت الأم إلى السدس، لوجود عدد من الأخوة.

وإن لم يكن في الأكدرية زوج، بل كان فيها أم وجد وأخت فللأم ثلث، ومخرجه من ثلاثة، فلها واحد وما بقي اثنان فبين جد وأخت على ثلاثة، لا تنقسم وتباين، وتصح من تسعة، حاصلة من ضرب الثلاثة، عدد رؤوس الجد والأخت في أصل المسألة ثلاثة.
وتسمى هذه المسألة الخرقاء، لكثرة أقوال الصحابة فيها وتسمى المسبعة، لأن فيها سبعة أقوال.
قول زيد، وقول الصديق -رضي الله عنهما- وموافقيه للأم الثلث والباقي للجد.
وقول علي، للأخت النصف، وللأم الثلث وللجد السدس.
وقول عمر للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه.
وقول ابن مسعود، للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد، وهي في المعنى مثل الذي قبله، إلا أنه سمي للأم في هذا السدس، وفي الذي قبله ثلث الباقي.
ويروى عن ابن مسعود أيضًا للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفين، فتكون المسألة من أربعة، وهي إحدى مربعات ابن مسعود.
وقول عثمان للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث.
وتسمى المسدسة، لأن الأقوال ترجع إلى ستة وتسمى المخمسة، لاختلاف خمسة من الصحابة فيها، عثمان وعلي وابن مسعود وزيد وابن عباس وتسمى المربعة، لأنها إحدى مربعات ابن مسعود، وتسمى المثلثة، لقسم عثمان لها من ثلاثة، ولذلك سميت العثمانية، وتسمى الشعبية والحجاجية لأن الحجاج امتحن بها الشعبي، فأصاب فعفي عنه.

باب الحساب أو أصول المسائل

س37: تكلم بوضوح عما يلي: ما المراد بحساب الفرائض، وعلى أي شيء يشتمل، وما هو التأصيل، ومم يكون، وكم عدد أصول المسائل، وما الذي يعول منها، وما الذي لا يعول منها وهل له ضابط، وما اسم ما لا عول فيه ولا رد.

وما هو العول، وما هي المسألة، وما هو التصحيح، وما هي الصورة، ومتى وقع العول، وما هي أول فريضة عالت في الإسلام، وما هي مسألة المباهلة، وما هو التباهل ولما سميت بذلك، وما هي مسألة الإلزام ولم سميت بذلك، وما هي الغراء وما هي المروانية ولما سميت بذلك، وما هي أم الفروخ وما هي الدينارية ولماذا سميت بذلك، ما هي الركابية والشاكية ولماذا سميتا بذلك، وما هي المسألة البخيلة ولماذا سميت بذلك ولماذا سميت بالمنبرية؟ وضح ذلك مع التمثيل لما لا يتضح إلا به، وقسم ما يحتاج إلى تقسيم وبين الأدلة والتعاليل والمحترزات والخلاف والترجيح.
ج: المراد بحساب الفرائض هو تأصيل المسائل، وتصحيحها، لا علم الحساب المعروف، الذي هو علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية، فإنه يشمل حساب الفرائض وغيره.
وحساب الفرائض يشتمل على التأصيل والتصحيح، والمسائل والصور.
والتأصيل، هو تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، فمتى كان الورثة كلهم عصبات، فأصل المسألة من عدد رؤوسهم.

والتصحيح، هو تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر، والمسالة هي تعيين الفرض مع قطع النظر عن مستحقه والصورة هي بيان مستحق الفرض والعول زيادة في السهام ونقصان في الأنصباء.
قال في الفارضية:

وَالْعَوْلُ أَنْ يُزَادَ فِي السِّهَامِ ... فَيَنْقُصُ النِصَابُ عَنْ تَمَامِ

والمسألة التي لا عول فيها ولا رد ولا عاصب تسمى العادلة لاستواء مالها وفروضها.
والأصول المتفق عليها عددها سبعة، أصل اثنين وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثني عشر وأربعة وعشرين.
واثنان مختلف فيهما، وهما أصل ثمانية عشر، وستة وثلاثين، والصحيح أنهما أصلان، في باب الجد والأخوة، وهما مبنيان على قاعدة، وهي أن كل مسألة فيها سدس، وثلث ما بقي، وما بقي تكون من ثمانية عشر، وكل مسألة فيها ربع وسدس وثلث باقي وباقي، تكون من ستة وثلاثين.
وجملة المسائل المتفرعة على هذه الأصول التسعة، تسعة وخمسون مسألة، وكل مسألة تتضمن صورًا، والصور تقرب من ستمائة صورة.
وتنقسم الأصول باعتبار العول وعدمه إلى قسمين، عائل وغير عائل، فالذي يعول ثلاثة أصول، الأول أصل ستة، الثاني أصل اثني عشر، الثالث أصل أربعة وعشرين.
والقسم الثاني لا يعول، وهي الاثنان والثلاثة الأربعة والثمانية، لأن العول ازدحام الفروض، ولا يوجد ذلك هنا.

وضابط غير العائل، أن تقول هو ما كان فيه فرض واحد أو كان فيه فرضان من نوع واحد.
فالنصف والربع والثمن نوع، لأن مخرج أقلها مخرج لها والثلثان والثلث والسدس نوع كذلك، فنصفان، كزوج وأخت شقيقة أو زوج وأخت لأب من اثنين، مخرج النصف.
وتسميان اليتيمتين، تشبيهًا بالدرة اليتيمة، لأنهما فرضان متساويان، ورث بهما المال كله، ولا ثالث لهما، وتسميان أيضًا النصفيتين.
أو نصف والبقية كزوج وأب، أو أخ لغير أم أو عم أو ابنه كذلك من اثنين مخرج النصف للزوج واحد والباقي للعاصب.
وثلثان والبقية من ثلاثة كبنتين وأخ لغير أم، أو ثلث والبقية من ثلاثة كأبوين، للأم الثلث، والباقي للأب.
أو الثلثان والثلث، كأختين لأم، وأختين لغيرها، كذلك من ثلاثة، مخرج الثلث والثلثين، لاتحادهما.
وربع، والبقية من أربعة، كزوجة وعم أو زوج وابن، من أربعة، مخرج الربع.
أو ربع مع النصف والبقية، كزوج وبنت وعم، من أربعة لدخول مخرج النصف في مخرج الربع.
أو ثمن والبقية، كزوجة وابن، من ثمانية مخرج الثمن.
أو ثمن مع النصف والبقية، كزوجة وبنت وعم من ثمانية لدخول مخرج النصف في مخرج الثمن.
فهذه الأصول الأربعة، لا تزدحم فيها الفروض، إذ الأربعة والثمانية لا تكون إلا ناقصة أي فيها عاصب والاثنان والثلاثة، تارة يكونان كذلك، وتارة يكونان عادلتين.

والأصول التي يتصور فيها العول ثلاثة، إذا زادت فروضها، وهي أصل ستة، واثني عشر، وأربعة وعشرين، وتقدم لنا أن مالا عول فيها ما اجتمع في فرضها نوعان فأكثرن كنصف مع ثلث، أو ثلثين أو كربع وسدس، أو ثلث أو ثلثين وكثمن وثلثين وسدس، والاجتماع في الجملة.
وإلا فالسدس، وما بقي من ستة مع أنه لم يجتمع فيها فرضان وتقدم لنا أن العول اصطلاحًا زيادة في السهام، ونقص في الأنصباء، فإذا اجتمع مع النصف سدس، فمن ستة، كبنت وأم وعم، أو اجتمع مع النصف ثلث، كأخت لأبوين وأم وعم، فمن ستة، أو اجتمع مع النصف ثلثان، كزوج وأختين لغير أم، فمن ستة، لأن مخرج النصف اثنان، ومخرج الثلثين أو الثلث ثلاثة، وهما متباينان، فتضرب أحدهما بالآخر يبلغ ستة، وأما النصف مع السدس، فإنه يكتفي بمخرج السدس، لدخول مخرج النصف فيه.
وتصح المسألة من ستة بلا عول، كزوج وأم وأخوين لأم للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين لأم الثلث اثنان.
وتسمى مسألة الإلزام، ومسألة المناقضة، لأن ابن عباس لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس، إلا بثلاثة من الأخوة والأخوات، ولا يرى العول، ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال، بتعصيب ذكر لهن.
وهي البنات والأخوات لغير أم، فالزم بهذه المسألة، فإن أعطى للأم الثلث لكون الأخوات أقل من ثلاثة، وأعطى ولديها الثلث، عالت المسألة، وهو لا يرى العول، وإن أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولديها فقد ناقض مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال.

قال الجعبري:

ولو زوجة ماتت عن أم كريمة

وعن ولدي أم وزوج تبتلا

فللزوج نصف وابن عباس لا يرى

عن الثلث حجب الأم بالأخوين لا

ولا العول ثم الحجب يلزمه هنا

أو العول أيامًا توخاه أشكلا

وتعول الستة تواليًا إلى سبعة، كزوج وأختين لغير أم أو زوج، وأخت لأبوين وجدة، أو زوج وأخت لأب وجدة، أو ولد أخم، للزوج في المسألة الأولى النصف، وللأختين لغير أم الثلثان.
وهذه أول فريضة عالت في الإسلام.
ولم يقع العول في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن أبي بكر - رضي الله عنه -، حيث لم يحصل مسألة أو حادثة فيها عول، في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا زمن أول خليفته، وإنما حصلت أول قضية في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -، أول من أعال الفرائض عمر، لما التوت أي كثرت عليه الفرائض، ودافع بعضها بعضًا فقال: ما أدري أيكم قدم الله، ولا أيكم أخر، وكان امرؤ ورعًا فقال: ما أجد شيئًا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص، أدخل على كل ذي حق ما دخل من عول الفريضة.
فكان عمر أول من أعال المسائل، وقد انعقد الإجماع على هذا، حيث لم يخالف أحد من الصحابة، فلما انقضى عصر عمر أظهر ابن عباس رضي الله عنهما خلافه، وكان ترك مذهبه لمخالفته الإجماع.

وفي المسألة الثانية للزوج النصف، وللأخت لأبوين النصف وللجدة السدس.
وفي المسألة الثالثة، للزوج النصف وللأخت لأب النصف، وللجدة أو ولد الأم السدس.
وتعول إلى ثمانية، كزوج وأم وأخت لغير أم، للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأخت النصف ثلاثة.
وتسمى المباهلة، لقول ابن عباس فيها من شاء باهلته أن المسائل لا تعول، إن الذي أحصى رمل عالج عددًا، اعدل من أن يجعل في مال نصفًا، ونصفا وثلثا.
هذان نصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث، وأيم الله لو قدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله، ما عالت مسألة قط، فقيل له لما أظهرت هذا زمن عمر، قال كان مهيبًا فهبته.
والمباهلة الملاعنة والتباهل التلاعن، قال في المغني من أهبطه من فريضة إلى فريضة، فذاك الذي قدمه الله، كالزوجين والأم لكل واحد منهما فرض، ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص عنه.
وأما من أهبطه من فرض إلى ما بقي كالبنات والأخوات، فإنهن يفرض لهن، فإذا كان معهن أخوتهن ورثوا بالتعصيب، فكان لهم ما بقي قل أو كثر أهـ. وأول فريضة عالت حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة، فقال العباس أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم، فأخذ به عمر وأتبعه والناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس.

وتعول إلى تسعة كزوج، وولدي أم وأختين لغير أم، للزوج النصف ثلاثة، ولولدي الأم الثلث اثنان، وللأختين الثلثان أربعة، وتسمى الغراء، لأنها حدثت بعد المباهلة، واشتهر بها العول، وتسمى المروانية، لحدوثها زمن مروان.
وكذا زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات، وتعول إلى عشرة كزوج وأم وأختين لغير أم وأكثر من واحد من أولاد الأم، وتسمى هذه المسألة، أم الفروخ، لكثرة ما فرخت في العول.
وقال بعضهم، إن أم الفروخ لقب لكل عائلة إلى عشرة، كزوج، وأم وأخوين لأم، وأخت شقيقة، وأخت لأب، ولا تعول الستة إلى أكثر من عشرة، لأنه لا يمكن فيها اجتماع أكثر من هذه الفروض.
وإذا عالت إلى ثمانية وتسعة أو عشرة، لم يكن الميت فيها إلا امرأة، إذ لابد فيها من زوج.
وربع مع ثلثين، كزوج وبنتين وعم، وكزوجة وشقيقتين وعم من اثنى عشر، لتباين المخرجين.
وربع مع ثلث، كزوجة وأم وأخ لغير أم، من اثني عشر، لما تقدم.
وربع مع سدس، كزوج وأم وابن، أو كزوجة وجدة وعم من اثني عشر لتوافق مخرج الربع والسدس والنصف، وحاصل ضرب أحدهما بالآخر ما ذكر.
وتصح بلا عول، كزوجة وأم، وأخ لأم وعم، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، ولولد الأم السدس اثنان، ويبقى ثلاثة، يأخذها العم.
وكذا زوج وأبوان وخمسة بنين، وكذا زوج وبنتان وأخت

لغير أم، وتعول الاثنا عشر أفرادًا لا أشفاعًا، إلى ثلاثة عشر، إذا كان مع الربع ثلثان وسدس، أو نصف وثلث.
كزوج وأم وبتنين، للزوج الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللبنتين الثلثان ثمانية.
وكزوجة وأخت لغير أم، وولدي أم، للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت النصف ستة، ولولد الأم الثلث أربعة، وتعول إلى خمسة عشر، إذا كان مع الربع ثلثان وسدسان وثلث.
وذلك كزوج وبنتين وأبوين، للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية، ولكل من الأبوين اثنان.
وكذا زوجة وأختان لغير أم، وولدا أم، وتعول إلى سبعة عشر، إذا كان مع الربع ثلثان وثلث وسدس.
كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأبوين أو لأب، للزوجات الربع ثلاثة، لكل واحدة واحد، وللجدتين السدس، لكل واحدة واحد، وللأخوات لغير أم الثلثان، ثمانية لكل واحدة احد.
وتسمى أم الأرامل، وأم الفروج، لأنثية الجميع، ولو كانت التركة فيها سبعة عشر دينارًا حصل لكل واحدة منهن دينار، وتسمى السبعة عشرية، والدينارية الصغرى.
ولابد في هذا الأصل أن يكون الميت أحد الزوجين، بشهادة الاستقراء، ويلغز بها فيقال سبع عشرة امرأة، من جهات مختلفة، اقتسمن مال الميت، حصل لكل واحدة سهم.

ونظمها بعضهم فقال:

قل لمن يقسم الفرائض واسأل ... إن سألت الشيوخ والأحداثا

مات ميت عن سبع عشرة أنثى ... من وجوه شتى فحزن التراثا

أخذت هذه كما أخذت تلك ... عقارًا ودرهمًا وأثاثا

وكذا زوجة وأم وأختان لها، وأختان لغيرها، ولا تعول الاثنا عشر إلى أكثر من سبعة عشر، ولا يكون الميت فيها إلا ذكرا.
ولو اجتمع ثمن مع سدس، فمن أربعة وعشرين، كزوج وأم وابن، إذ مخرج الثمن من ثمانية، مخرج السدس من ستة، وهما متوافقان بالنصف، فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ما ذكر للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللابن سبعة عشر، أو اجتمع ثمن مع ثلثين.
كزوجة وبنتين وعم، فمن أربعة وعشرين، لتباين مخرج الثمن والثلثين، أو اجتمع الثمن مع الثلثين والسدس.
كزوجة وبنتي ابن، وأم وعم، فمن أربعة وعشرين، للتوافق بين مخرج السدس والثمن، مع دخول مخرج الثلثين في مخرج السدس، ولا يجتمع الثمن مع الثلث، لأن الثمن لا يكون إلا لزوجة مع فرع وارث، ولا يكون الثلث في مسألة فيها فرع وارث.
وتصح الأربعة والعشرون بلا عول.
مثاله زوجة وبنتان وأم وأثني عشر أخًا، وأختًا لغير أم، للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، لكل واحدة

ثمانية، وللأم السدس أربعة، يبقى للأخوة والأخت واحد، على عدد رؤوسهم خمسة وعشرين، لا ينقسم.
فتصح من ستمائة، للزوجة خمسة وسبعون، وللبنتين أربعمائة، لكل واحدة مائتان، وللأم مائة يبقى للأخوة خمسة وعشرون، لكل أخ سهمان، وللأخت سهم، وتسمى الدينارية الكبرى.
لما روي أن امرأة قالت لعلي - رضي الله عنه - أن أخي من أبي وأمي مات، وترك ستمائة دينار، وأصابني منه دينار واحد، فقال: لعل أخاك لم يخلف من الورثة إلا كذا وكذا، قالت: نعم قال قد استوفيت حقك.
وتسمى الركابية والشاكية، لأنه يقال إن المرأة أخذت بركاب علي واشتكت إليه، عند إرادة الركوب.
فقالت: يا أمير المؤمنين إن أخي ترك ستمائة دينار فأعطاني شريح دينارًا واحدًا، فقال علي على الفور: لعل أخاك ترك زوجة وأمًا وبنتين واثني عشر أخًا وأنت، فقالت: نعم، فقال: ذلك حقك فلم يظلمك شريح شيئًا وفيها قال بعضهم:

قل لمن يقسم الفرائض واسأل

إن سألت الشيوخ والأحداثا

مات ميت عن سبع عشرة أنثى

من وجوه شتى فحزن التراثا

أخذت هذه كما أخذت تلك

عقارًا ودرهمًا وأثاثا

وتعول الأربعة والعشرون، إلى سبعة وعشرين لا غير، إذا كان فيها ثمن وثلثان.
مثاله: زوجة وبنتين، أو بنتي ابن فأكثر وأبوان، أو جد وجدة.
فللزوجة الثمن ثلاثة، ولكل من البنتين فأكثر أو بنتي الابن فأكثر الثلثان ستة عشر، ولكل من الأبوين أو الجد والجدة، السدس أربعة.
ولا تعول الأربعة والعشرون إلى أكثر من سبعة وعشرين، ولا تكون الاثنا عشر والأربعة والعشرين عادلة أبدًا بل إما ناقصتان، أو عائلتان.
وتسمى هذه المسألة البخيلة، لقلة عولها، لأنها لم تعل إلا مرة واحدة، وتسمى المنبرية، لأن عليًا سئل عنها هو على المنبر يخطب، فقال: صار ثمن المرأة تسعًا.
ومضى في خطبته، والمعنى أنه كان للمرأة قبل العول ثمن، وهو ثلاثة من أربعة وعشرين، فصار بالعول تسعًا، وهو ثلاثة من سبعة وعشرين.
ولا يكون الميت في الأربعة والعشرين إلا زوجًا، بدليل الاستقراء، ولأن الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر، مع فرع وارث.
تتمة وفروض من نوع تعول إلى سبعة فقط وهي أم وأخوة لأم وأختان فأكثر لغيرها انتهى ش غ هـ.

من الجعبرية فيما يتعلق بباب أصول المسائل

أولوا الإرث بالتعصيب مبلغ عدهم ... لمسألة لا فرض فها تأصلا

ذكورًا جميعًا أو إناثًا وإن غدوا ... إناثًا وذكرانًا فق موضحًا حلا

رؤوس ذكور ضعفن ثم مبلغ ال ... جميع رسا أصلا وقل بعد مجملا

مسائل أهل الفرض سبع فأربع ... خلون بلا شك عن العول فانقلا

ثمانية واثنان ثم ثلاثة ... وأربعة والعول مدخل علا

ثلاث فالأولى ستة ثم ضعفها ... وثالثها ضعف المضاعف أجملا

وقل إن يكن نصف من اثنين أصلها ... وإن كان ثلث فالثلاثة أصلا

وأربعة أصل لربع وما بقي ... وربع ونصف والثمانية أعقلا

لثمن رست أصلا كذا الثمن أصله ... مع النصف ثم السدس من ستة ولا

كذا النصف مع ثلث وسدس وعولها ... بأربعة وترًا وشفعًا تنزلا

وقل ضعفها أصل لربع مشفع ... بثلث كذاك الربع والسدس أقبلا

وقل خمسة حقًا نهاية عولها ... وبالوتر ترقى ثم قل ضعفها أبخلا

لثمن وسدس صح أصلاً ممهدا ... كذا الثمن والثلثان بالأصل وكلا

وقل عولها بالثمن لا شك مرة ... وثلث وثمن لا يحلان منزلا

وأصلان قد خصا بجد وجدة ... فأصل تراه ضعف تسعة أعقلا

لسدس تلاه ثلث باقي تراثه ... ومن بعده ضعف المضاعف أصلا

لربع وسدس بعده ثلث ما بقي ... فهذي أمور صح إيرادها ولا

وقال الرحبي:

وإنْ تُرِدْ مَعرِفةَ الحِسابِ ... لِتَهتَدِي بهِ إلَى الصَّوابِ

وتعرِفَ القِسمَةَ والتَّفصِيلا ... وتعلمَ التَّصحِيحَ والتَّأصيلا

فاستخرِج ِ الأُصُولَ في المَسائل ... ولا تكُن عن حِفظِها بذاهلِ

فإنهنَّ سبْعةٌ أُصولُ ... ثلاثةٌ منهنَّ قد تعولُ

وبعدَها أربعةٌ تَمامُ ... لا عولَ يعرُوها ولا انْثلامُ

فالسُّدْسُ مِنْ ستةِ أسهمٍ يرَى ... والثلثُ والرُّبعُ مِنِ اثنيَ عَشرا

والثمنُ إنْ ضمَّ إليهِ السُّدْسُ ... فأصْلهُ الصّادِقُ فيهِ الحدْسُ

أربعةٌ يَتبَعُها عُشرُونا ... يَعرِفُها الْحُسَّابُ أجمَعونا

فهاذِهِ الثَّلاثةُ الأُصولُ ... إنْ كثرَتْ فرُوعها تعولُ

فتبلغُ السِّتةُ عقدَ العشرَة ... في صُورَةٍ مَعرُوفةٍ مشتهرَة

وتَلْحَقُ الَّتِي تَلِيْهَا بالأَثَرْ ... في العولِ إفرادًا إلى سَبْعَ عَشَرْ

والعدَدُ الثّالثُ قد يعولُ ... بثمْنِهِ فاعمَلْ بمَا أَقُوْلُ

والثُّلْثُ مِن ثلاثةٍ يَكونُ ... والرُّبْعُ مِنْ أربعَةٍ مَسْنونُ

والثُّمْنُ إنْ كانَ فمِن ثَمَانيَه ... فهَاذِهِ هيَ الأصُولُ الثَّانيَة

لا يدْخلُ العولُ عليها فاعْلمِ ... ثمَّ اسْلكِ التَّصحِيحَ فِيهَا واقسِم

باب تصحيح المسائل

س38: ما معنى تصحيح المسائل، وما الذي تتوقف عليه معرفته، وما الذي يتوقف عليه ما تتوقف عليه معرفة التصحيح، وإذا انكسر سهم فريق عليه، أو انكسر على فريقين فما العمل، وما هي الصماء ولماذا سميت بذلك، وما هي مسألة الامتحان ولماذا سميت بذلك، مثل لهما وضح ذلك مع ذكر جميع ما يتعلق به ويدور حوله من مسائل وتقارير، ومحترزات وتعاليل، وأدلة وأمثلة وأقسام وخلاف وترجيح ومعاني ما لا يتضح من الكلمات، وما هي المماثلة وما هي المداخلة وما هي المباينة وما هي الموافقة؟

ج: التصحيح تقدم لنا أنه تحصيل أقل عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج كل نصيب فرد سهم صحيح بلا كسر، بحيث لا يحصل هذا الفرض من عدد دونه.
ومعرفة ذلك تتوقف على أمرين: أحدهما، معرفة أصل المسألة، والثاني معرفة جزء السهم وهو يتوقف على مقابلتين: إحداهما مقابلة السهام من مسألة التأصيل، ورؤوس أصحابها، والثاني مقابلة رؤوس كل نوع من الورثة بنوع آخر، بحيث لا يصح انقسام سهام النوع عليه، سواء بقي أو رجع إلى وقف.
واعلم أنه إذا انقسمت سهام كل فريق عليهم فلا يحتاج إلى ضرب، والفريق والحزب والحيز جماعة اشتركوا في فرض أو ما أبقت الفروض، إذا فهمت ذلك فاعلم أنه متى انكسر سهام فريق عليه، بأن لم ينقسم قسمة صحيحة، ضربت عدد الفريق إن تباين المقسوم والمقسوم عليه كثلاثة واثنين.
مثاله: زوج وثلاثة أخوة، أصل مسألتهم من اثنين، للزوج واحد، وللأخوة يبقى واحد، ما ينقسم ويباين الثلاثة عددهم، فاضربها في اثنين يحصل ستة للزوج ثلاثة وللأخوة ثلاثة لكل واحد سهم.
مثال آخر: زوج وخمسة أعمام، المسألة من اثنين للزوج واحد يبقى للأعمام واحد يباين الخمسة عددهم فاضربها في اثنين تصح من عشرة، للزوج واحد في خمسة بخمسة وللأعمام واحد في خمسة بخمسة، لكل واحد منهم واحد.
وهذه صورتها:

2/5/10 ... ... زوج

عم

عم

عم

عم

عم

ومثال آخر: ثلاث أخوات لغير أم وعم لهن سهمان على ثلاثة، لا تنقسم وتباين فتضرب عددهم في أصل المسألة، فتصح من تسعة، لكل أخت سهمان وللعم ثلاثة ويسمى عدد الفريق جزء السهم.
والمعنى حظ السهم من المسألة من المصحح، وذلك لأنك إذا قسمت المصحح على أصل المسألة خرج لكل سهم منها ذلك المضروب فيها، وكذا كل عددين ضربت أحدهما بالآخر إذا قسمت الحاصل على أحدهما، خرج الثاني، والجزء والحظ والنصيب واحد.
فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا في العدد الذي ضربت فيه المسألة فما بلغ فهو له إن كان واحدًا، وإن كانوا جماعة قسمته عليهم.
مثال يوضحها زيادة: زوج وأم وثلاثة أخوة أصلها من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم يبقى للأخوة سهمان لا ينقسم عليهم ولا يوافقهم فارضب عددهم وهو ثلاثة في أصل المسألة وهي ستة تكن ثمانية عشر للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة، وللأخوة سهمان في ثلاثة بستة لكل واحد سهمان، وهو ما كان لجماعتهم.
وهذه صورتها:

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل