الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 82-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 82-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

من النظم ما يتعلق في مقدار الفطرة

وعن كل شخص صاع بر فأوجبن ... كذا من دقيق أو سويقهما اعدد أو التمر أو صاع الزبيب ويجزي ... السويق في الأقوى والأقط في المؤكدِ فما شئت فابذل لا سواها وقِيمَةِ ... لها ولمن يعطي الزكاة بها جُدِ ويجزئ مطعوم مكيل بمبْعَدِ ... وما سَدَّ عِندَ العُدْمِ سَدَّ الممُعَدَّدِ وإن يعْدَمُ الأجنَاسُ فالصاعُ مجْزَئٌ ... مِنَ الثمرِ المثقْتَاتِ أو حبِّه قَدِ ويجزئ صاع القوت عند ابن حامِدٍ ... ولوْ لحِم أنعَامِ وحِيْتَان مُزْبدِ وخبز ودبس مَعْ وجُود أصولها ... وحَبٌ معِيْبٌ غير مجْزئ فَقَيَّدِ وبَذْلُكَ مِنْ جِنْسَيْن صَاعك مجرئٌ ... وصاعًا لجمع والكثير لِمُفْرَدِ وأفضَلُهَا تمرٌ فما زادَ نفعُه ... وقيل ل البر المقدم فانقدِ ...

14-

باب إخراج الزكاة وما يتعلق به

وحكم النفل والتعجيل ونحوه

س96: تكلم بوضوح عمّا يلي مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟ ومثّل لما يحتاج إلى تمثيل واذكر المحترزات؟ متى يجب إخراج زكاة المال؟ هل يجوز تأخير الزكاة بعد وجوبها؟

ج: إخراج زكاة المال بعد أن تستقر واجب فورًا إن أمكن إخراجها كإخراج نذر مطلق وكفارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ والمراد الزكاة، وقوله تعالى: ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ والأمر المطلق للفورية بدليل أن المؤخِر يستحقُّ العقاب، ولو جاز التأخير لكان إما إلى غاية وهو مناف للوجوب، وإما إلى غير غاية ولا دليل عليه، بل ربما يفضي إلى سقوطها إما بموته أو تلف المال فليتضرر الفقير بذلك فيختل المقصود من شرعها؛ ولأنها للفور بطلب الساعي فكذا بطلب الله تعالى كعين مغصوبة، وفي «المغني» و «الشرح الكبير» لو لم يكن الأمر للفور لقلنا به هنا؛ ولأنها عبادة تتكرر فلِمَ تأخيرها إلى دخول وقت مثلها كالصلاة، ويجوز له تأخير زكاة لغيبة المال وغيرها كغصبه وسرته وله تأخيرها لمستحق حاجته أشد ممن هو حاضر وقيده جماعة بالزمن اليسير للحاجة وإلا لم يجز ترك واجب لمندوب وظاهر كلام الجماعة المنع، قال في «المبدع» وينبغي أن يقيد الكل بما إذا لم يشتد ضرر الحاضر وله تأخيرها إذا خاف رجوع ساع عليه بها إن أخرجها بلا علمه ومثله إذا خاف على نفسه أو ماله ونحوه؛ لما في ذلك من الضرر وإذا جاز تأخير دين الآدمي لذلك فالزكاة أولى، وله تأخيرها ليدفعها لقريب وجار؛ لأنها على القريب صدقة وصلة، والجار في معناه، ولإمام، وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة كقحط ومجاعة وله تأخيرها لحاجته إليها إلى مَيْسَرة نصًا واحتج بحديث عمر أنهم احتاجوا عامًا

فلم يأخذ منهم الصدقة وأخذها منهم في السنة الأخرى؛ وأما إذا تعذر إخراجها من مال لغيبة أو غيرها فلا يلزمه الإخراج من غيره؛ لأن الأصل إخراج زكاة المال منه وجواز الإخراج من غيره رخصة فلا ينقلب تضييقًا.
والله أعلم.

س97: تكلم بوضوح عمّا إذا غيّب مانع الزكاة ماله أو كتمه؟

ج: أما حكم جاحد الزكاة ومانعها بخلاً فتقدما (في جواب سؤال 3 وجواب سؤال 4) ؛ وأما إذا غيب ماله أو كتمه من وجبت عليه الزكاة أمكن أخذها بأن كان في قبضة الإمام أخذت الزكاة منه من غير زيادة عليها؛ لأن الصديق مع الصحابة لما منعت العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها؛ ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق؛ وأما حديث بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعًا: «في كل إبل سائمة في كل اربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرًا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منه شيء» رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وقال: وشطر ماله، وهو ثابت إلى بهز وقد وثقه الأكثر، فجوابه: أنه كان في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات بالمال، ثم نسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصديق: «ومن سُئل فوق ذلك فلا يعطه» ولأن منع الزكاة كان في خلافة الصديق مع توفر الصحابة ولم ينفل عن أحد منهم أخذ زيادة ولا قول به.

س98: إذا لم يمكن أخذ الزكاة بالتغييب أو غيره فما الحكم؟ وهل يقل مانعها بُخلاً حدًا أو كفرًا؟ وإذا قُتِلَ فهل تؤخذ من تركته؟ وإذا يمكن أخذ الزكاة من مانع إلا بقتال فما الحكم؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل والخلاف؟

ج: إن لم يكن أخذها استتيب ثلاثة أيام وجوبًا؛ لأن الزكاة أحد مباني الإسلام فيستتاب تاركها كالصلاة؛ فإن تاب وأخرج كف عنه وإن لم يخرج قتل لاتفاق الصحابة على قتال مانعها وإذا قتل؛ فإنه يُقتل حَدًا لا كفرًا؛ لقول عبد الله بن شقيق: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرًا إلا الصلاة» رواه الترمذي، وما ورد من التكفير فيه محمول على جاحد الوجوب أو على التليظ، وإذا قتل أخذت الزكاة من تركته من غير زيادة؛ لأن القتل لا يسقط حق الآدمي فكذا الزكاة، وإن لم يكن أخذ الزكاة من مانعها إلا بقتال وجب على الإمام قاله إن وضعها مواضعها لاتفاق الصحابة مع الصديق على قتال مانعي الزكاة، وقال: «والله لو منعوني عناقًا» ، وفي لفظ: «عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها» متفق عليه؛ فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله لإحتمال منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرًا، وما إذا قاتل مانع الزكاة تهاونًا وبخلاً، ففي المسألة ثلاثة أقوال الصحيح في المذهب أنه لا يكفر وهو رواية عن الإمام أحمد وعنه يكفر وإن لم يقاتل عليها، وأدلة القول الأول منها حديث ابن شقيق، وتقدم ولأن عمر وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة ولو اعتقد اكفوهم ما امتنعوا منه، ثم اتفقوا على القتال فيبقى عدم التكفير على اعتقادهم الأول، وما روى الصديِّق - رضي الله عنه - لما قاتل مانعي الزكاة وعضتهم الحرب، قالوا: نؤديها، قال: لا أقبل حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، يحتمل أنه فيمن منعها جحودًا ولحق بأهل الردة منهم فقد كان فيهم طائفة كذلك على أنه لا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر بدليل العصاة من هذه الأمة، وفرّق القاضي بين الصلاة وغيرها من العبادات بتعذر النيابة فيها، والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير وهو حاصل بأدائها مع القتال.
والله أعلم.

س99: اذكر ما تستحضره من الصور التي يُقبل فيها قول مَن طولب بدفع الزكاة مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟

ج: من طُولبَ بالزكاة فادعى ما يمنع وجوبها من نقصان الحول أو نقص النصاب أو انتقاله في بعض الحول ونحوه كادعائه أداءها أو تجدد ملكه قريبًا أو ادعى أن ما بيده من المال لغَيره أو ادعى أنه منفرد أو مختلط، قيل: قوله لأن الأصل براءة ذمته بلا يمين نصّ عليه؛ لأنها عبادة هو مؤمن عليها فلا يستحلف عليها كالصلاة، نقل حنبل لا يسأل المتصدق عن شيء ولا يبحث إنما يأخذ ما أصابه مجتمعًا وكذا الحكم أن مَرَّ بعاشر وادِّعى أنه عَشَّره آخرُ وإن أقر بقدر زكاته، ولم يخبر بقدر ماله أخذت منه بقوله ولم يكلف إحضار ماله لما مر.

س100: من الذي يخرج الزكاة عن الصبي والمجنون، وتكلم عما يشترط لإخراج الزكاة، وما الذي ينوبه دافع الزكاة، وأين محل الأولى للإتيان بالنية ومحل الجواز، وهل تجب نية الفرض؟

ج: قد تقدم أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون (في جواب سؤال 10) ويُلزم بإخراج عن مال الصغير والمجنون ولهما في المال نصًّا؛ لأن حق تدخله النيابة فقام الولي فيه مقام مولى عليه كنفقة وغرامة، ويشترط لإخراج نية من مكلف؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال وولي الصبي والسلطان ينويان عند الحاجة، والنية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون إلا أن تؤخذ قهرًا فتجزي ظاهرًا من غير نية رب المال فلا يؤمر بها ثانيًا، ويغيب ماله فتؤخذ منه حيث وجد وتجزي بلا نية أو يتعذر وصول إلى مالك بحبس ونحوه فيأخذها الساعي من ماله وتجزي ظاهرًا وباطنًا في المسألة الأخيرة فقط، بخلاف الأوليين قبلها

فتجزي ظاهرًا فقط والأولى قرن نيّة بدفع كصلاة وله تقديمها عليها بزمن يسير كصلاة ولا تجب نية فرض اكتفاء بنية الزكاة؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا.

س101: هل يجب تعيين مال مُزكيَّ عنه؟ وإذا نوى عن ماله الغائب وإن كان تالفًا فعن الحاضر فما حكم ذلك؟ وإذا وكل رب المال في إخراج زكاته، فهل تجزي نيته، أم لابد من نِيّة الوكيل؟

ج: لا يجب تعيين مال مزكى عنه، فلو نوى عن ماله الغائب وإن كان تالفًا فعن الحاضر أجرأ عن الحاضر إن كان الغائب تالفًا وإن أدى قدر زكاة أحدهما لم يعين جعل الزكاة لأيِّها شاء كتعيينه ابتداء، وإن لم يعين واحدًا منهما أجزأ مُخرج عن أحدهما فيخرج عن الآخر، ولو نوى عن الغائب، فبان الغائب تالفًا لم يصرف المخرج إلى غيره؛ لأن النية لم تتناوله كعتق في كفارة مُعينة فلم تكن وإن نوى الزكاة عن الغائب إن كان سالمًا أجزأ عنه إن كان سالمًا أو نوى عن الغائب إن كان سالمًا وإن لا يكن سالمًا فهي نفل فبان الغائب سالمًا أجزأ عنه؛ لأن ذلك في حكم الإطلاق فلا يضر تقييده به وإن وكل رب مال في إخراج زكاته مسلمًا ثقة أجزأت نية موكل مع قرب زمن إخراج من زمن توكل؛ لأن الفرض متعلق بالموكل وتأخر الأداء عن النية بزمن يسير جائز وألا يقرب زمن إخراج من زمن توكيل نوى وكيل أيضًا لئلا يخلو الدفع إلى المستحق عن نية مقارنة أو مقاربة فينوي موكل عند التوكيل ووكيل عند الدفع لمستحق.
والقول الثاني: أنه إذا نوى المتصدق الزكاة ودفعها للوكيل ثم دفعها الوكيل للمُعطي أن ذلك يجزي ولو أن الوكيل لم يَنْو أنها زكاة وسواء تأخر دفعها عن نية الموكل أو قارنها: وهذا القول عندي أنه

أرجح؛ لأن المتصدق حصلت منه النية ولا أرى أنه يضر عدم نية الوكيل.
والله أعلم.
ولو دفع رب المال إلى بيت المال أو الساعي ناويًا أجزأ وإن لم ينو إمام أو ساع حال دفع لفقير؛ لأنه وكيل الفقراء، ومن علم أهلية آخذ زكاة كره أن يعلمه أنها زكاة.

س102: هل الأولى الإسرار بالصدقة، أو الإظهار، وضح ذلك مع ذكر الدليل، واذكر ما في ذلك من خلاف؟

ج: يُسن لمخرج زكاة إظهارها لتنتفي التهمة عنه ويُقتدى به، والقول الثاني: أن الإسرار بالصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء به فيكون أفضل من هذه الحيثية، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة» ، والأصل أن الإسرار أفضل (الآية سورة البقرة 271) ؛ ولما ثبت في «الصحيحين» عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ، وفي الحديث الآخر: «صدقة السر تطفئ غضب الرب» ، وفي الحديث الآخر: «لما خلق الأرض جعلت تميد فخلق الله الجبال فألقاها عليها فاستقرت» إلى أن قال: «نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله» ، وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: «سر إلى فقير أو جهد من مقل» رواه أحمد.

س103: ما حكم دفع الزكاة إلى الإمام أو إلى الساعي؟ وهل يبرأ بذلك؟

ج: له دفعها إلى الإمام وإلى الساعي ويبرأ بذلك، وقيل: يجب دفعها إلى الإمام إذا طلبها وفاقًا للأئمة الثلاثة، قال في «شرح المنتهى» قال في الشرح: لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز سواء كان عدلاً أو غير عدل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة، ويبرأ بدفع إليه سواء تلفت في يد الإمام أو لا صرفها في مصارفها أو لم يصرفها.
انتهى.
وعن أنس أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله، قال: «نعم، إذا أديت إليّ فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فلك أجرها وإثمها على من بدلها» » مختصرًا لأحمد، وعن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم» متفق عليه.
وعن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجل يسأله، فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم، فقال: «اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» رواه مسلم والترمذي، وصححه.
وعن بشير بن الخصاصة قال: قلنا: يا رسول الله، إن قومًا من أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا، فقال: «لا» رواه أبو داود، وقال أحمد: قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور، قال: ادفعها إليهم، وقال سهل بن أبي صالح: أتيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: عندي مالٌ وأريد أخرج زكاته وهؤلاء القوم على ما ترى، قال: ادفعها إليها، فأتيت

ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد - رضي الله عنهم - فقالوا: مثل ذلك، وبه قال الشعبي والأوزاعي.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س104: ما المسنون أن يقوله الآخذ عند الأخذ والدافع عند الدفع؟ وما الدليل على ذلك؟

ج: يستحب أن يقوله المُعطي عند دفعه الزكاة: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» أخرجه ابن ماجه، ويقول: آخذ الزكاة آجرك فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طَهُورًا.
قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ ، وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بصدقتهم: «قال اللهم صل على آل فلان» ، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى» متفق عليه.
وعن جابر بن عنيك عن أبيه - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيأتيكم ركب مُبغَضُون فإذا جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون؛ فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها وأرضوهم؛ فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم» رواه أبو داود.

س105: بين حكم نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف مع الترجيح؟

ج: الأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده ما لم تتشقص زكاة سائمة كأربعين ببلدين متقاربين فيخرج في بلد واحد شاة في أي البلدين شاء دفعًا لضرر الشركة.

وأما نقلها إلى بلد تقصر إليه الصلاة، فقيل: يحرم مع وجود مستحق سواءٌ كان لرحم أو شدة حاجة؛ لما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا إلى اليمن فذكر الحديث، وفيه: «أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وعن أبي جحيفة قال: قدم علينا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فكنت غلامًا يتيمًا فأعطاني منها قلوصًا.
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
وعن عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع، قيل له: أين المال؟ قال: ولمال أرسلتني، أخذنا من حيثُ كنَّا نأخذه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعناه من حيث كنا نضعه.
رواه أبو داود وابن ماجه.
وعن طاووس قال: كان في كتاب معاذ: من خرج من مخلاف إلى مخلاف؛ فإن صدقته وعشرة في مخلاف عشيرته.
رواه الأثرم في «سننه» . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أُتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان؛ فإن خالف وفعل بأن نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة أجزأ المنقول للعمومات؛ ولأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين، وقيل: تنفل لمصلحة راجحة كقريب محتاج ونحوه لما علم بالضرورة من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستدعي الصدقات من الأعراق إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار» أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي، قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقات، فقال –عليه الصلاة والسلام-: «لولا أنها تعطي فقراء المهاجرين ما أخذتها» . وروي عن الحسن والنخعي أنها كرهًا نقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا لذي قَرَابة، وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة، واختار هذا القول الشيخ

تقي الدين، وقال: تحديد المنع بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي، وجعل محل ذلك الأقاليم فلا تنقل من إقليم إلى إقليم.
انتهى.
والذي يترجح عندي القول الثاني: أنه يجوز نقلها ولو لمسافة قصر إذا كان لمصلحة راجحة كرحم وشدة حاجة ونحو ذلك، قلت: وفي وقتنا هذا من أراد الأخذ بالقول الأول، فعليه أن يسأل عن فقراء البلدان الأخرى وإنما جاءوا في الوقت الذي يقصده بعض الناس لإخراج الزكاة كشهر رمضان، ثم يرجعون إلى بلدانهم كما هو مشاهد الآن في زمننا.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س106: بيَّن على من تجب مؤنة دفع الزكاة؟ وإذا كان المال الذي وجبت فيه الزكاة ببادية أو خلا بلدهُ عن مستحق لها فأين محل تفريقها؟ ومتى بعث السعاة وأين محل استحباب عدّ الماشية؟ وإذا وجدَ ما لم يحلَّ حوله فمَا الحكم؟ وأين يُفرق الساعي ما قبضه؟ وهل له أن يبيع ما قبضه لمصلحة؟ وهل يقبل قول صاحبها في عددها؟

ج: تجب مؤنة نقل زكاة ودفع على من وجبت عليه كمؤنة كيل ووزن؛ لأنه عليه مؤنة تسليمها لمستحقها كالمة، وذلك من تمام التوفية ومسافر بالمال الزكوي يفرق زكاته ببلد أكثر إقامته فيه لتعلق الأطماع به غالبًا، ومن ببادية وعليه زكاة فرقها بأقرب بلد منه، وكذا من بلده من مستحق للزكاة يستغرقها يفرقها أو ما بقي منها بأقرب مكان منه لأنهم أولى ويجب على الإمام بعث السعاة قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر، وهو السائمة والزرع والثمر لفعله –عليه الصلاة والسلام- وخلفائه، ومن الناس من لا يزكي ولا يعلم ما عليه فإهمال ذلك إضاعة للزكاة ويستحب أن يعدّ عليهم الماشية على الماء؛ لما ورد عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم» رواه أحمد، وفي رواية لأحمد وأبي داود: ولا حلب ولا جنَبَ ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في

ديارهم، ويقبل قول صاحبها في عددها بلا يمين وإن وجد ما لم يحل حوله؛ فإن عجل ربه زكاته وإلا وكّل ثقة يقضيها ثم يصرفها وله جعله لرب المال إن كان ثقة لحصول الغرض به، وما قبضه الساعي فرقه في مكانه وما قاربه، ويبدأ بأقارب مُزَكّ لا تلزمه مؤنَتَهم؛ فإن فضل شيء حمله وإلا فلا، وله بيع سائمة وغيرها مِن زكاة لحاجة أو مَصْلحَة وصرفها في الأحظ للفقراء، أو حاجتهم حتى أجرة مسكن، ويضمَن ما أخَّرَ قسمه بلا عذر إن تلف بتفريطه.

س107: أين محل واسم ما حصل من بهيمة الأنعام؟ وما الذي يكتب على زكاة؟ وما الذي يكتب على جزية؟

ج: ويُسن للإمام وسم ما حصل عنده من زكاة أو جزية من إبل أو بقر في أفخاذها؛ لحديث أنس، قال: غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي طلحة ليحكنه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة، متفق عليه.
ويُسن له وسم ما حصل من غنم في آذانها لخبر أحمد وابن ماجه: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يَسِمُ غنمًا في آذانها، وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لعُمَرَ إنَّ في الظهر ناقة عمياء، فقال: أمِن نِعيم الصدقة أو مِن نعَمِ الجزية، قال: أسلمُ من نِعَمِ الجزية، وقال: إن عليها ميْسم الجزية، رواه الشافعي، والوسم على زكاة «لله» أو «زكاة» والوسم على جزية «صغار» أو «جزية» .

من النظم ما يتعلق بإخراج الزكاة

ومَن كان حُرًا مسلمًا حال حوله ... على المال مقدار النِّصَابِ المحدّدِ فمره بإخراج الزكاة بفوره ... إذا أمن الساعي وليس بمرصدِ ويأثم بالتأخير مع يسر بذلا ... وكَفِّرْ مُصِرًا بعدَ تعريفِ جُحَّدِ وخذهَا وتَوَّبْه ثلاثًا فإن أبى ... فبادِرْ إلى قتل الكفور المخلد ومع مانع بخلاً خُذَنْهَا مُعَزِّزًا ... فإنْ يَأبَ قاتِله ليعطي بأوكد وقالَ أبو بكر ومع شطر ماله ... فإن يتعَذر فاستتب ثمت اقصد إلى قتله حَدًّا وعنه مكفرًا ... ومن ماله خذها بغير تأود ويقبل قول المدعي فقَد شرطها ... بغير يمين منه في المتوطدِ ويخرج عن مال الصغير وليه ... وعن مال مجنون وليُّ لِيَمْددِ وتفريقها بالنفس أولى وعنه ما ... خفي وإلى الساعي إن دفعت تسددِ وقال أبو الخطّاب رفعُنكَهَا إلى ... إمام أحي عدل أبرّ فأوردِ ولا يجزئ الإخراج إلا بنيَّة ... تقارنه أو قبله بمزهدِ وقد قيل يجزي أخذها منه كارهًا ... وليس بمجز باطنًا في المجوّد وليس بشرط أن تعين منصبًا ... ولكن قصد الفرض شَرْطُكَ فافصدِ ويجزئ أن تنوي مقارب دفعها ... إلى مستحق أو وَكِيلِ محمدِ وقد قيل لا يجزي إذا بعد الأذى ... عن الدفع منه للفَقِير المرصدِ وفي كل حال يبرئ الدفع مطلقًا ... لسَاع عليهَا أو إمام مقَلَّدِ وسل عند دفع جَعْلها لكَ مَغْنمًا ... ولا تجْعَلنْها مَغْرمًا قُل تسددِ ولا تُبَكت المسكِينَ في وقتِ بَذْلِهَا ... بقَولك خُذْ هَذَا زكاة يَكمدِ وبَرَّكْ على معطيكها عند أخذهَا ... وَسَلْ أجْرِهِ معَ طهرة الذنب تَقْتَدِي ويَشرع للساعِين كتْبُ برَاءةٍ ... لأرْباب أموال بأخذِ المُعَدّدِ

وليس بمُجْز نقْلهَا عَن محَلِّهَا ... إلى الفُقَرَاء في بُعْدِ قَصْرٍ بأوكدِ وَفي ثالِث جَوِّز إلى الثغْر نقلهَا ... وَأدْنى فَأدْنى اصْرِفْ لفقدَانٍ مجتَدِ وَيُصْرَفُ فرضُ المال حَيْثُ وجوبه ... وَفِطْرَة كُلَّ في مكانِ المُعَيَّدِ ومَيَّز بوَسم من زكاتِكَ جِزْيَة ... بفَخْذَ بَعير وأذنِ شَاتِك ترشدِ

س108: ما حكم تعجيل الزكاة؟ وإذا تم الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله فما حكم ذلك؟ واذكر ما تستحضره من الاحترازات والأدلة والتعديلات ومثل لا يتَّضح إلا بذلك؟ وفصّل ما يحتاج إلى التفصيل؟

ج: يجوز تعجيل الزكاة لحولين فقط إذا كمل النصاب والأفضل تركه والدليل على جواز التعجيل ما ورد عن علي –عليه السلام- إن العباس ابن عبد المطلب سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخصَ له في ذلك، رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله تعالى؛ وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله؛ وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها» ، ثم قال: «يا عمر، أما علمت أن عمّ الرجل صنو أبيه؟» رواه مسلم.
وأما كونه يجوز بعد كمال النصاب فلأنه سببها فلا يجوز تقديمها كالكفارة على الحلف.
قال في «المغني» : بغير خلاف نعلمه ولا يجوز تعجيلها عما يستفيده النصاب نصًا؛ لأنه لم يوجد فقد عجل زكاة عما ليس في ملكه، ولا يجوز

تعجيلها عن معدن أو ركاز أو زرع قبل حصوله ما ذكر؛ وعن زكاة تمر قبل طلوع طلع أو عن زبيب قبل طلوع حصرم؛ لأنه تقديم قبل وجود سببها وإذا تم الحول والنصاب ناقِصٌ قدر ما عجله صح تعجيله وأجزأه معجله؛ لأن حكم المعجل حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به، فلو عجل عن مائتي شاة شاتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة؛ لأن المعجل بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به، ولو عجل عن ثلاثمائة درهم فضة خمسة منها ثم حال الحول لزمه أيضًا درهمان ونصف ليتم ربع العشر ولو عجل عن ألف درهم فضة خمسة وعشرين منها ثم ربحت خمسة وعشرين درهمًا لزمه زكاة الخمسة والعشرين وهو خمسة أثمان درهم، ويصح أن يعجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها لحولين، ولا يصح أن يعجل من الأربعين لحولين ولا للحول الثاني فقط، وينقطع الحول بإخراج الشاتين منها لحولين أو الواحد للثاني فقط لنقص النصاب؛ فإن أخرج شاة للحول الأول فقط صح ولم ينقطع الحول.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س109: إذا عجل الزكاة فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها، أو ارتد أو استغنى عنها، فما الحكم؟ وإذا عجل الزكاة ثم هلك المال أو بعض النصاب أو مات المالك أو ارتد عن الإسلام قبل الحول، فما الحكم؟ إذا استسلف ساع زكاة فتلفت في يده، فما الحكم؟ وإذا تلفت الزكاة في يد الوكيل لرب المال، فما الحكم؟

ج: إذا عجل الزكاة فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها أو ارتد أو استغنى عنها أو عن غيرها أجزأ عنه كما لو عدمت عند الحول؛ لأنه يعتبر وقت القبض لئلا يمتنع التعجيل، ولا تجزي زكاة معجلة إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر عند الوجوب أو قبله؛ لأنه لم يدفعها لمستحقها كما لو لم يفتقر وإن مات معجل

زكاته أو ارتد أو أتلف النصاب المعجل زكاته أو نقص قبل الحول فقد بان المخرج غير زكاة لانقطاع الواجب بذلك، ولا رجوع لمعجل بشيء مما عجله إلا فيما في يد ساعٍ عند تلف النصاب وإن استسلف ساع زكاة فتلفت في يده بلا تفريط لم يضمنها وضاعت على الفقراء سواء سأله الفقير ذلك أو رب المال أو لم يسأله أحد؛ لأن الإمام أو نائبه قبضها كولي يتيم فقد فعل ما يجوزو فلم يضمن، وإن تلفت في يد الوكيل لرب المال قبل أدائها فمن ضمان رب المال؛ لعدم الإيتاء المأمور به، ولأن يد الوكيل كيَدِ مُوَكِّلهِ.

س110: ما الذي يشترط لملك الفقير للزكاة وأجزائها؟ وهل يصح تصرف الفقير في الزكاة قبل قبضها؟ وإذا عجل زكاة عن ألف درهم يظنها كلها له فبان الذي له منها خمسمائة؟ وإذا عجل زكاة عن أحد نصابيه فتلف النصاب المعجل عنه، فما الحكم؟ وهل يكفي إبراء المدين دينه بنية الزكاة؟

ج: ويشترط لملك الفقير للزكاة وأجزائها قبضه لها فلو عزلها أو غدَّا الفقراء أو عشاهم لم يجزئ، ولا يصح تصرف فقير فيها قبل قبضها، ومَنْ عجل زكاة عن ألف درهم يظنها كلها له فبان التي له منها خمسمائة أجزاء ما عجله عن عامين؛ لأنه نواه زكاة معجلةً والألف كلها ليست له ولا يلزمه زكاة ما ليس له، ومَن عجل زكاة عن أحد نصابيه ولو من جنس واحد فتلف النصاب المعجل عنه لم يصرفه إلى الآخر؛ لحديث: «إنما لكل امرئ ما نوى» ، كما عجل شاة عن خمس من الإبل فتلفت الإبل وله أربعون شاة لم يجزئه ما عجله عن الشياه لعدم نيته إياها ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة؛ لأن ذلك ليس إيتاء لها.
والله أعلم.

15-

باب أهل الزكاة

س111: من أهم أهل الزكاة، وكم عددها؟ وهل يجوز صرفها لغيرهم من جهات الخير، وما هو الدليل على ذلك؟ وهل في المال حقٌ واجبٌ سوى الزكاة؟

ج: أهل الزكاة ثمانية أصناف هم المذكورن في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وعن زياد بن الحارث الصدائي قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعته، فذكر حديثًا طويلاً، فأتاه رجل، فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء؛ فإن كنت من كل الأجزاء أعطيتك» » رواه أبو داود، ولا يجوزو صرفها لغيرهم كبناء مساجد، وسدَّ بثوق، ووقف مصاحف وقناطر، وتكفين موتى وغيرها للآية، وكلمة: «إنما» تفيد الحصر فتثبت الحكم في المذكورين وتنفي ما عداهم وكذا تعريف الصدقات بـ «ال» فإنه يستغرقها، فلو جاز صرف شيء منها إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لأكُلها، وللحديث المتقدم، وقال أحمد: إنما هي لمن سماها الله تعالى، وسُئل الشيخ تقي الدين عمن ليس معه ما يشتري به كتبًا للعلم يشتغل فيها، فقال: «يجوز أخذه منها ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لابد لمصلحة دينه ودنياه منها» ، قال في «شرح الإقناع» : قلت: ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف؛ لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم، فهو كنفقة وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم الشرعي وإن لم يكن لازمًا له وتعذر الجمع بين العلم والتكسب أُعطي من الزكاة لحاجته ولا يُعطى من الزكاة إن تفرغ قادر على التكسب للعبادة لقصور نفعها عليه، بخلاف العلم وإطعامُ الجائع وسقي العطشان، وإكساء العاري، وفك الأسير واجبٌ على الكفاية إجماعًا مع أنه ليس

في المال حق سوى الزكاة وقافًا، وعن ابن عباس مرفوعًا: «أن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم» ، وعن أبي بن كعب مرفوعًا: «إذا أدَّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» رواه ابن ماجه والترمذي.

س112: تكلم عن الأصناف الثمانية على التفصيل مع ذكر ما تيسر من دليل أو تعليل قسّم ما يحتاج إلى تقسيم؟

ج: أولاً: الفقير، وهو من لم يجد شيئًا أو يجد نصف كفايته فهو أشد حاجة من المسكين؛ لأن الله بدأ به وإنما يبدأ بالأهم فالأهم، وقال الله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ﴾ فأخْبر أن لهم سفينة يعملون بها، وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسكنة، واستعاذ من ذل الفقر، فقال: «اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين» رواه الترمذي، ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها؛ ولأن الفقير مشتق من فقر الظهر، فقيل: مفقور بمعنى مفعول أي مقفور وهو الذي نزعت فقرة ظهره فانقطع صلبه.
الثاني: المسكين، وهو من يجد مُعظم الكفاية أو نصفها من السكون؛ لأنه أسكنته الحاجة.
الثالث: العامل كجاب للزكاة وحافظ وكاتب وقاسم بين مستحقيها وجامع المواشي وعدادها وكيَّال وَوزَّان وساع وراع وحمال وجمال، ومَن يحتاج إليه فيها لدخولهم في قوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ ، وكان –عليه الصلاة والسلام- يبعث عماله على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم.
الرابع: المؤلف وهو السيد المطاع في عشيرته والمؤلفة ضربان مسلمون وكفار؛ فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره وضرب يخاف شره، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم، وعن أبي سعيد قال: «بعث عليٌ وهو باليمن بذهَيْبة فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أربعة نفر الأفرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن عُلاثة العَامري، ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان فغضبت قريش، وقالوا: يعطي صناديد نجد ويدعنا، وقال: «إني إنما فعلت ذلك لأتألَّفهم» » متفق عليه.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وإنما الذي يؤخذ من أموال أهل اليمن الصدقة، وأعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبًا له في الإسلام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الزبرقان بن بدر وعَدي بن حاتم مع حسن نياتهما وإسلامهما.
والثاني: قوم أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم؛ لقول ابن عباس في المؤلفة قلوبهم: هم قوم كانوا يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقة، قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك عابوه، رواه أبو بكر بن العربي في التفسير؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى أبا سفيان ابن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، لكل واحد منهم مائة من الإبل.
والقسم الثالث: قوم يليهم قوم من الكفار بأن يكونوا في طرف بلاد المسلمين، وإذا أعطوا دفعوا الكفار عمن يليهم من المسلمين وإلا فلا.
الرابع: قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إذا أعطوا من الزكاة جَلبَوْا الزكاة ممن لا يعطيها إلا بالتخويف والتهديد.
الخامس: الرقاب وهم المكاتون ويجوز أن يفدي منها أسيرًا مسلمًا في أيدي الكفار؛ لأنه فدي رقبة ويجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ ، وفي «المسند» عن البراء ابن عازب، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، فقال: «اعتق النَّسَمةَ وفكَّ الرقبة» ، فقال: يا رسول الله، أو ليسًا واحدًا، قال: «لأعتقن النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها» . السادس: الغارمون وهم قسمان، فقسم غرم لإصلاح ذات البين وهو مَن تحمَّل بسبب إتلاف نفس أو مال أو نهبًا أو مالاً لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صُلحهم على من يتحمّل ذلك فيتحمَّله إنسان، ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديه فورد الشرع بإباحة المسألة فيه وجعل لهم نصيبًا من

الصدقة، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي وصلكم والبين الوصل، والمعنى: كونوا مجتمعين على أمر الله تعالى.
وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسألته فيها، فقال: «أقم يا قبيصة، حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ، ثم قال: «يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة، فاجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادًا من عيش أو قومًا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه، لقد أصابته فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سِدادًا من عيش أو قوامًا من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتًا يوم القيامة» ، والمعنى شاهد بذلك؛ لأنه إنما يلتزم في مثل ذلك المال العظيم الخطير، وقد أتى معروفًا عظيمًا وابتغى صلاحًا عامًا، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة وتوفير ماله عليه لئلا يجحف بمال المصلحين أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكف المفاسد.
القسم الثاني: من غرم لإصلاح نفسه في مباح أو تدين لشراء نفسه من كفار أو تدين لنفسه شيء محرم وتاب منه، وأعسر بالدين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ ، السابع: غاز في سبيل الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا خلاف في استحقاقهم وبيان حكمهم ولا خلاف في أنهم الغزاة؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» ؛ وإنما يستحق هذا الاسم الغزاة الذين لا ديوان لهم وإنما يتطوعون بالغزو إذا نشطوا ومعنى لا ديوان لهم أي لا حق لهم في الديوان؛ لأن مَن له رزق راتبٌ فهو مستغن به، وفي إعطاء الفقير منها للحج خلاف.
ففي رواية: اختارها في «المغني» و «الشرح الكبير» وقاله أكثر العلماء منهم مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر؛ لأن سبيل الله تعالى حيث أطلق ينصرف إلى

الجهاد غالبًا، والزكاة لا تصرف إلا لمحتاج إليها كالفقير أو من يحتاجُه المسلمون كالعامل والحج لا نفع فيه للمسلمين ولا حاجة بهم إليه، والفقير لا فرض في ذمته فيسقطه وإن أراد به التطوع فتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة أو صَرفها في مصالح المسلمين أولى، وعنه يعطي الفقير ما يحج به الفرض ويستعين به فيه، يروى إعطاء الفقير من الزكاة في الحج، عن ابن عباس، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، وهو قول إسحاق؛ لما روى أبو داود: أن رجلاً جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اركبيها؛ فإن الحج من سبيل الله» ؛ ولحديث: «الحج والعمرة في سبيل الله» رواه أحمد، ويشترط له الفقر ومعنْاه أن يكون ليس له بالحج به سواها، وقيل: لا، قال في «الاختيارات الفقهية» : ومَن لم يحج حجة الإسلام أعطى ما يحج به وهو إحدى الروايتين عن أحمد، انتهى.
وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي، وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي وصححه بعضهم؛ لأن كلاً من سبيل الله والفقير لا فرض عليه فهو منه كالتطوع.
والقول الثاني: عندي أنه أرجح لما أراه من قوة الدليل.
والله أعلم.
الثامن: ابن السبيل للآية وهو المسافر المنقطع بغير بلده في سفر مباح أو في سفر محرم وتابه منه؛ لأن التوبة تجُب ما قبلها؛ وأما الأدلة الدالة على ذلك، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله وابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فبهدى لك أو يدعوك» رواه أبو داود، وفي لفظ: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها لغني» رواه أبو داود وابن ماجه.

س113: ما مقدار ما يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة؟ وإذا ملك مالاً يقوم بكفايته هل يعطي معه من الزكاة؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو تفصيل؟

ج: يعطيان تمام كفايتهما مع كفاية عائلتها سنة؛ لأن وجوبها يتكرر

بتكرر الحول فيعطي ما يكفيه إلى مثله وكل واحد من عائلتهما مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد ومَن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته؛ فإن كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه، لم يكن ذلك مانعًا من أخذها، وهذا قول الثوري والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي؛ لأنه فقير محتاج.
فأما إن ملك نصابًا زكويًا لا تتم به الكفاية كالمواشي والحبوب فله الأخذ من الزكاة نصّ عليه، وذكر قول عمر - رضي الله عنه - أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا وهذا قول الشافعي؛ لأنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الآخذ؛ فإن ملك من غير الأثمان ما يقوم بكفايته كمن له كسب يكفيه أو أجرة عقار أو غيره فليس له الأخذ من الزكاة، وهذا قول الشافعي وإسحاق وابن المنذر؛ لما روى أحمد عن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه الصِّدفة فصعَّد فيهما النظر فرآهما جلدين، فقال: «إن شئتما أعطيتكما» ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، قال أحمد –رحمه الله تعالى-: ما أجوده من حديث وإن ملك من الأثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغني فلا تحرم عليه الزكاة؛ لأن الغني ما تحصل به الكفاية؛ فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الزكاة وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له ومسألتها.
والرواية الأخرى: «إذا ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب فهو غني» روى ذلك عن علي وابن مسعود -رضي الله عنهما-؛ لما روى عبد الله ابن مسعود مرفوعًا: «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشًا أو خدوشًا أو كدوحًا في وجهه» ، قالوا: يا رسول الله، وما غناه، قال: «خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب» رواه الخمسة.

س114: وضَّح مقدار ما يعطاه العامل على الزكاة واذكر ما يشترط في العامل، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟

ج: يعطي عامل قدر أجرته منها إلا إن تلفت في يده بلا تفريط منه

فيعطي أجرته من بيت المال؛ لأن للإمام رزقه على عمله من بيت المال ويوفر الزكاة على أهلها؛ فإذا تلفت تعين حقه في بيت المال ولا ضمان على عامل لم يفرط؛ لأنه أمين وله الأخذ ولو تطوع بعمله؛ لقصة عمر - رضي الله عنه - وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر له بعمالة، فقال: إنما عملت لله، فقال: «إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكلْ وتصدَّق» متفق عليه.
وشرط كون عامل مكلفًا مسلمًا أمينًا كافيًا من غير ذوي القربى؛ أما كونه مكلفًا فلعدم أهلية الصغير والمجنون للقبض؛ ولأنها ولاية وغير المكلف مولى عليه؛ وأما كونه مسلمًا فلأنها ولاية على المسلمين فاشترط فيها الإسلام كسائر الولايات؛ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ ولأن الكافر ليس بأمين؛ ولهذا قال عمر: لا تأمنوهم وقد خوَّنهم الله وأنكر على أبي موسى تولية الكتابة نصرانيًا فالزكاة التي هي ركن الإسلام أولى؛ وأما كونه أمينًا كِافيًا فلأن غيره يذهب بمال الزكاة ويضيعه؛ ولأنها ضرب من الولاية والولاية يشترط فيها ذلك؛ وأما كونه من غير ذوي القربى فلما ورد عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أنه والفضل بن عباس انطلقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله، لِتُؤمِّرَنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة وتؤدي إليك ما يؤدي الناس، فقال: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» مختصر لأحمد ومسلم، وهو نصّ في التحريم لا تجوز مخالفته، قال في «الشرح الكبير» : ويشترط كونه من غير ذوي القربى إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة، وقال أصحابنا: لا يشترط لأنها أجرة على عمل تجوز للغني، فجازت لذوي القربى كأجرة النقَّال، وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ وأما أنه لا يشترط فقر، فلخبر أبي سعيد مرفوعًا: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين يتصدَّق عليه منها فأهدى منهما لغني» رواه أبو داود وابن ماجه؛ وأما أنه لا يشترط حريته؛ فلحديث أنس مرفوعًا: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» رواه أحمد والبخاري، ولأن العبد يحصل به المقصود أشبه الحرّ.

س115: إذا عمل إمام أو نائبه فهل يأخذ شيئًا من الزكاة؟ وهل تقبل شهادة مالك على عامل بوضعها في غير موضعها؟ وهل يصدق رب المال في دفعها إلى العامل بلا يمين؟ وإذ ثبت على عامل أخذ زكاة من أربابها فما الحكم؟ وما حكم كون حاملها وراعيها ممن منعها؟ وما حكم أخذ الهدية للعامل؟ وإذا خان العامل في شيء، فما الحكم؟ وإذا أخذ منهم شيئًا فما الحكم؟

ج: إذا عمل الإمام أو نائبه على الزكاة بأن جبَاهَا الإمام أو نائبه بلا بعث عمال لم يأخذ منها شيئًا؛ لأنه يأخذ رزقه من بيت المال، وتقبل شهادة مالك مالٍ مزكي على عامل بوضع الزكاة في غير موضعها؛ لأن شهادته لا تدفع عنه ضررًا ولا تجر له نفعًا لبراءته بالدفع إليه مطلقًا بخلاف شهادة الفقراء ونحوهم، فلا تقبل له ولا عليه فيها ويصدق رب المال في دفعها إلى العامل بلا يمين؛ لأنه مؤتمن على عبادته ويحلف عامل أنه لم يأخذها منه ويبرأ من عهدتها فتضيع على الفقراء؛ لأنه أمين، وإن ثبت على عامل أخذ زكاة من أربابها ولو بشهادة بعض منهم لبعض بلا تخاصم بين عامل وشاهد قبلت وغرم العامل لأهل الزكاة بعض منهم لبعض بلا تخاصم بين عامل وشاهد قبلت وغرم العامل لأهل الزكاة ما ثبت عليه أخذه، ويصدق عامل في دعوى رفع زكاة لفقير فيبرأ منها، ويصدق فقير في عدم الدفع إليه منها فيأخذ من زكاة أخرى، ويجوز كون حاملها وراعيها ممَّن منعها، ولا يجوز للعامل قبول هدية من أرباب الأموال؛ لحديث: «هذا العمال غلول» ، ولا يجوز أخذ رشوة وما خان العامل فيه أخذه الإمام ليرده إلى المستحق له؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استعملناه على عمل فما أخذه بعد ذلك غلول» رواه أبو داود، ولا يأخذ أرباب الأموال؛ لأنه زكاة، لكن إن أخذ منهم شيئًا ظلمًا بلا تأويل فلهم أخذه، قال الشيخ: ويلزمه رفع حساب ما تولاه إذا طلب منه.

س116: ما مقدار ما يأخذه المؤلف؟ وهل يقبل قوله في ضعف إسلامه؟ وهل يقبل قوله في أنه مطاع في عشيرته؟ وهل حكم المؤلف باق أم انقطع؟ وما مقدار ما يعطاه المكاتب من الزكاة؟ وتكلم عما يتعلق حول هذا من الصور؟

ج: يعطي مؤلف من زكاة ما يحصل به التأليف؛ لأنه المقصود، ويقبل قوله في ضعف إسلام، ولا يقبل قوله في أنه مطاع في عشيرته إلا ببينة، وحكم المؤلفة باق؛ لأن الآية من آخر ما نزل، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى مؤلفة من المسلمين والمشركين فيعطون عند الحاجة، ودعوى الاستغناء عن تأليفهم خارج عن محل الخلاف؛ فإن الكلام مفروض عند الحاجة، ويعطي مكاتب وفاء دين الكتاب قَدرٍ على الكتابةِ أو لا لقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ وما أعتقَ ساع فولاؤه للمسلمين؛ لأنه نائبهم وما أعتق رب المال فولاؤه له.

س117: ما مقدار ما يعطاه الغارم؟ وهل يقضي منها الدين على الميت؟ وما مقدار ما يعطاه الغازي؟ وهل يجوز شراء فرس بزكاة رجل ودَفعها إليه يغزو عليها؟ وإذا لم يغزو فما الحكم؟

ج: يعطي غارم وفاء دينه كمكاتب لاندفاع حاجتهما به، ودين الله كدين الآدمي ولا يقضى من الزكاة دين على ميت لعدم أهلية القبول لها، كما لو كفَّنه منها وسواء كان استدانته لإصلاح ذات بين أو لمصلحة نفسه، ويعطي غاز لو غنيًا ما يحتاج لغزوه ذهابًا وإيابًا وإقامة في أرض العدو ونحو ثمن سلاح ودرع وفرس لفارس وحسولته، ويقبل قوله أنه يريد الغزو؛ لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا من جهته ولا يجزئ أن يشتري من عليه زكاة منها فرسًا يحبسها في سبيل الله أو يشتري منها عقارًا يقفه على الغزاة لعدم المأمور به ولا يجزئ من وجبت عليه زكاة غزوه على فرس أو بدرع منها؛ لأن نفسه ليست مصرفًا لزكاة كما لا يقضي بها دينه، وللإمام شراء فرس بزكاة رجل دفعها

إليه ليغزو عليها؛ ولأنه بريء منها بدفعها للإمام وإن لم يغزو من أخذ فرسًا أو غيرها من الزكاة ردها إلى إمام؛ لأنه أعطي على عمل ولم يعمله نقل عبد الله إذا أخرج في سبيل الله أكل من الصدقة.

س118: ما مقدار ما يعطاه ابن سبيل؟ وإذا وجد مُقرضًا فهل يعطي؟ وإذا سقط ما على غارم أو مكتب أو فضل معهما أو مع غاز أو ابن سبيل شيء بعد حاجته، فما الحكم؟

ج: يعطى ابن سبيل ولو وجد مقرضًا ما يبلغه بلده أو منتهى قصده وعوده إليها إن لم يكن ذلك محرمًا ولا مكروهًا، وإن سقط ما على غارم من دين أو سقط ما على مكاتب من مال كتابة أو فضل مع الغارم والمكاتب شيء عن الوفاء أو فضل مع غاز أو ابن سبيل شيء بعد حاجته رد الكل ما أخذه أو رد مَن فضل معه شيء من غارم ومكاتب وغاز وابن سبيل ما فضل معه؛ لأنه يأخذه مراعي؛ فإن صرفهُ في جهته التي استحق أخذه لها وإلا استرجع منه؛ وأما الفقراء والمساكين والعاملون على الزكاة والمؤلفة قلوبهم فينصرفون في فاضل بما شاءوا؛ لأنه سبحانه أضاف الزكاة إليهم بلام الملك، ثم قال: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ولأنهم يأخذون الزكاة لمعنى يحصل بأخذهم وهو غذاء الفقراء والمساكين وأداء أجر العاملين وتأليف المؤلفة، والأربعة الآخرون يأخذون لمعنى لا يحصل بأخذ الزكاة فافترقوا.

س119: إذا استدان مكاتب ما عتق به وبيده منها بقدر ما استدانه فهل يصرف فيه؟ وهل تجزي الزكاة والكفارة ونحوهما لصغير لم يأكل الطعام؟ وهل يقضي من الزكاة الدين عن الحي؟ وهل تجزي الزكاة والكفارة ونحوها لمن بعضه حر؟ وما الذي يشترط لإجزاء الزكاة؟ وهل للمالك دفعها لغريم المدين؟

ج: لو استدل مكاتب مالاً أداه لسيد وعتق بأدائه وبيده من الزكاة بقدر

ما استدانه فللمكاتب صرفه فيما استدانه وعتق به؛ لأنه محتاج إليه بسبب الكتابة وتجزي زكاة وكفارة ونحوهما لصغير لم يأكل الطعام لصغره ويصرف في أجرة رضاعه وكسوته لابدّ منه، ويقبلُ له وليه في ماله؛ فإن لم يكن فمن يليه من أم أو غيرها؛ لأن حفظه من الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية، ويشترط لإجزاء زكاة تمليك المعطي، وللإمام قضاء دين على غارم حي من زكاة بلا إذنه لولايته عليه في إبقائه، ولهذا يجبره عليه إذا امتنع والأولى للإمام دفع زكاة إلى سيد المكاتب والأولى لمالك مزكي دفع الزكاة إلى سيد مكاتب لرده ما قبض من زكاة من مال الكتابة إن رقّ مكاتب لعجزه ولا يرد سيد مكاتب ما قبض مكاتب من زكاة ودفعه لسيده ثم عجز أو مات ونحوه، ولمالك مزكي دفع الزكاة إلى غريم مدين من أهل الزكاة بتوكيل المدين ويصح توكيل مدين لربها في ذلك ولو لم يقبضها مدين، وللمالك دفع الزكاة إلى غريم مدين بدون توكيل المدين نصًّا؛ لأنه دفع الزكاة في قضاء المدين أشبه ما لو دفعها إليه فيقضي بها دينه.

س120: تكلم عن أحكام ما يلي: سؤال ما أبيح للإنسان أخذه؟ إعطاء السؤال؟ قبولُ مالٍ طيب؟ من سأل واجبًا مُدعيًا كتابة أو غرمًا أو أنه ابن سبيل أو مدعيًا فقرًا ولم يعرف بغني إذا صدق مكاتبًا سيِّده أو صدق غارمًا غريمه، مَن ادَّعى عيالاً أو فقرًا ولم يعرف بغنى؟ الجَلْدُ إذا ادعى عدم مكسب؟

ج: مَن أبيح له أخذ شيء من زكاة أو كفارة أو نذرًا أو غيرها كصدقة التطوع أبيح له سؤاله نصًا لظاهر حديث: «للسائل حق وإن جاء على فرس» ؛ ولأنه يطلب حقه الذي جعل له ولا بأس بمسألة شرب الماء نصًّا واحتج بفعله - صلى الله عليه وسلم -، وقال في العطشان: «لا يستسقي يكون أحمق» ، وإعطاء السؤال مع صدقهم فرض كفاية؛ لحديث: «لو صدق السائل ما أفلح من رده» احتج به أحمد، وأجاب بأن السائل إذا قال: أنا جائع، وظهر صدقه وجب إطعامه، وإن سألوا مطلقًا لغير معين لم يجب إعطاؤهم ولو أقسموا؛ لأن إبرار المقسم إنما هو إذا أقسم على

معين، وإن جهل حال السائل، فالأصل عدم الوجوب وإطعام جائع ونحوه فرض كفاية، ويجب أخذ مال طيب أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس لما ورد عن سالم عن عبد الله بن عمر، عن أبيه - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء فيقول: «أعطه أفقر مني، فيقول خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت مُشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك» رواه مسلم، ومن سأل واجبًا مدعيًا أنه مكاتب أو أنه غارم أو أنه ابن سبل أو مدعيًا فقرًا وعرف بغنى لم يقبل قوله إلا ببينة؛ لأن الأصل عدم ادعائه وإن ثبت أنه ابن سبيل صُدِّق على إرادة السفر والبينة فيما إذا ادعى فقرأ من عرف بغنى ثلاثة رجال؛ لحديث: «إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة رجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عَيشٍ أو سِدادًا من عيش» رواه مسلم.
وإن صدق مكاتبًا سيدُه قبل وأُعطي أو صدق غارمًا غريمُهُ أنه مدين قُبِلَ وأعطى من الزكاة؛ لأن الظاهر صدقه ويُقلّدُ من ادَّعَى من فقراء أو مساكين عيالاً فيعطى له ولهم بلا بينة أو ادعى فقرًا ولم يعرف بغنى؛ لأن الأصل عدم المال فلا يكلف بينة به وكذا يقلد جلدٌ ادعى عدم مكسب ويُعطى من زكاة بعد إعلامه أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مُكتسب؛ لحديث أبي داود في الرجلين اللذين سألاه وفيه أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألناه من الصدقة فصعَّدَ فِينَا النظر فرآنا جَلدَين، فقال: «إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» .

س121: تكلم عن أحكام ما يلي: حكم تعميم الأصناف الثمانية؟ حكم تفرقها في الأقارب؟ من فيه سببان هل يأخذ بهما؟ الاقتصار في إيتاء الزكاة على إنسان واحد؟ إذا أعتقَ عبدًا لِتجارة قيمته نصاب بعد الحول قبل إخراج ما فيه، فهل يجوز دفع ما فيه زكاة إليه؟

ج: يحرم أخذ صدقة بدعوى غِنيَّ فقرًا، ولو من صدقة تطوع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

«ومن يأخذها بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة» متفق عليه.
وسن تعميم الأصناف الثمانية بلا تفضيل بينهم إن وجد الأصناف حيث وجبَ الإخراج وإلا عَمَّم مَن أمكن خروجًا من الخلاف وليَحصُل الإجزاء بيقين؛ فإن اقتصر على إنسان واحد أجزأ، وهذا قول حذيفة وابن عباس - رضي الله عنهم -، وبه قال سعيد بن جبير والحسن وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ الآية؛ ولحديث معاذ حين بعثه إلى اليمن فلم يذكر في الآية والحديث إلا صنف واحد، وقوله لقبيصة: «أقِم عنْدَنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، وأمر بني سلمة بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر» ، ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحِد؛ ولأنه لا يجبُ تعميم كل صنف بها فجاز الاقتصار على واحد كالوصية لجماعة لا يمكن حصرهم، والآية سِيْقَتْ لِبيَان مَن يجوز الدفع إليه لا لإيجاب الصرف للجميع دليل أنه لا بجب تعميم كلَّ صنف بها، ولما فيه من الحرج والمشقة، وجاز دفعها لغريمه؛ لأنه من جملة الغارمين؛ فإن ردها عليه من دينه بلا شرط جاز له أخذه؛ لأن الغريم ملك ما أخذه الأخذ أشبه ما لو وفَّاه من مال آخر؛ لكن إن قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم تجز؛ لأنها لله تعالى فلا يصرفها إلى نفعه.
قال ابن القيم –رحمه الله-: ومن الحيل الباطلة المحرمة أن يكون له على رجل مال وقد أفلس غريمه وأيس من أخذه منه وأراد أن يحسبه من الزكاة فالحيلة أن يعطيه من الزكاة بقدر ما عليه فيصير مالكًا للوفاء فيطالبه حينئذ بالوفاء؛ فإذا وفاه برئ وسقطت الزكاة عن الدافع وهذه حيلة باطلة سواء شرط عليه الوفاء أو منعه من التصرف فيما دفعها إليه أو ملكه إياه بنية أن يستوفيه من دينه، فكل هذا لا يسقط عنه الزكاة ولا يعد مخرجًا لها شرعًا ولا عرفًا، كما لو أسقط دينه وحسبه من الزكاة.
انتهى من «إعلام الموقعين» (3/320، 321) ، وسن تفرقة صدقته في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم كذوي أرحامه ومَن لا يرثه من نحو أخ وعم على قدر

حاجتهم فيزيد ذا الحاجة بقدر حاجته؛ لحديث: «صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» رواه الترمذي والنسائي.
ويبدأ بالأقرب فالأقرب ومَن فيه سببان كفقير غارم أو ابن سبيل أخذَ بالسَّببَين فيعطي بفقره كفايته مع عائلته سنة وبغرمه ما يفي به دينه ولا يجوز أن يعطي بأحَد السببين لا بعينه لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وعدمه وإن أعطى بهما وعيّنَ لكل سبب قدرٌ معلوم فذاك وإلا يُعيَّنُ لكل سبب قدَرٌ كان ما أعطيه بينهما نصفين ومن أعتق عبدًا لِتجارة قيمته نصاب بعد الحول قبل إخراج وما فيه من زكاة فلِلسيدِ دَفعُ ما فيه من زكاة إلى العتيق، وكذا فطرة عبد أعتقه بعد وجوبها عليه ما لم يقم به مانع من غنى ونحوه.

من النظم ومختصره مما يتعلق في مصارف الزكاة

وأصنَاف من يعطي ثمانية أتى ... بتبيَانهم نصّ الكتاب الممجدِ فقيرهم المحتاج جلَّ كفاية ... ومسكينهم عكس وعكس بأبعدِ كجاب وسَوَاقٍ وكتب وقاسم ... وحافظها في الصبح أو عند مرْقَدِ وليس غنى مالك لما ليس كافيًا ... ولو كان أثمان كثيرًا بأوكدِ وعن أحمد حرم بخمسين درهمًا ... على المرء أو مقدارها ملك عسجدِ وكل مطاع في العشيرة مؤلف ... لخوف أذاه أو رجاء المرء يُهتدى وقوة إيمان وإسلام مُشْبهٍ ... وتحصيل ممنوع ودفع لمعْنَدِ وعنه امنعن بالكفر كل مؤلف ... لقوة إسْلام ووفرَ التعَددِ وأهل الرقاب إسْم لكل مكاتب ... وفك أسير مسلم في المؤكدِ وكل مدين يصلح للناس غارم ... كذا في مباحات النفوس ليعددِ وسابعهم غاز بغير مقرر ... وقولين في حج المساكين أسندِ ومفتَقر في الغربة ابن سبيلهم ... وليس الذي من أرضه السير يبتدي

فيعطي مقدار المبلغ أرضه ... وذا الفقر والمسكين كافيهما ارفدِ وعنه الفقير المبتدى السير أعطه ... لسير مباح للذهاب ومزددِ وعاملها مقدار أجرة فعله ... وعنه ثُميْن اللذّ جَبَى إن يُزهدِ وذو الغرم في النوعين يعطي كفايةً ... ليقضي جميع الدين لا تتزيدِ وما يحصل التأليف منه لأهله ... وحاجة أهل الغزو جمعاء أوْرِدِ فإن هم لم يغزو أفخذه وإن غزوا ... فخذ فاضلاً بعد الرجوع بمبعدِ وخذ لعيال حاجة العام كلها ... في الأولى وكل فوق لا تتزيد ويأخذ منهم مع غناه مؤلف ... وغاز وعمال ومصلح ومفسد وفاضل ما يحتاجه ابن سبيلهم ... وغارم نفس والمكاتب ليردد ويملكه الباقي وعنه جميهم ... ولكنه مع عجز عبد لسيد ويأخذ ذو الوصفين غاز وغارم ... بوصيفه منهَا في المقَالِ المجَوَّد ومن كان ذا ملك وتجر وصنعة ... يقوم به ريعٌ دَاومًا ليطرد ويأخذ ذو كسب تخلي لعلمه ... ولا تعط ذا كسب ملازم مَعْبد وليس غني دار وعبد وخدمة ... وكتب لمحتاج إلى ذاك سرمد ودعوى افتقار وكتاب ومغرم ... أو ابن سبيل رد إلا بشهّد ولا تقبلن بعد الغنى الفقر يا فتى ... بدون ثلاثة يشهدون بأوطد ويقبل مجهول سبق يساره ... ووجهان مع تصديق خصم وسيِّد واعط سوى الحال من غير حلفه ... وخبره أن لا حظ فيها لأجلد ولا ذا اكتساب قائم بأموره ... وتقبل دعواه العيال بأجود ويشرع في الأصناف صرف جميعها ... ولو لم تساوي بينهم في المعدَّد ومَن يعط فردًا من أولاه زكاته ... جميعًا يجز ما يَعُد الغنى أحدد ويشرع في قرباك من ليس وارثًا ... على قدر حاجات وقرب ليمدد ومن بعد ذا فالجار والعلم قَدِّمنْ ... وراع ذوي الحاجات والستر ترشد

س122: مَن الذين لا يجزي دفع الزكاة إليهم؟ ومن الذين يجوز دفعها إليهم غير من تقدم؟ وهل لمن لا يجوز دفع الزكاة إليه الأخذ من صدقة التطوع؟ وإذا دفع الزكاة لغير مستحقها لجَهْلٍ فما الحكم؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟

ج: ولا تجزي زكاة إلى كافر غير مؤلف؛ لحديث معاذ: «فتؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم» ، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الذمّي لا يعطى من الزكاة ولا تجزي إلى كامل رقّ من قنّ ومدّبر ومعلق عتقه بصفة؛ لأن نفقة الرقيق على سيده.
قال في «الشرح الكبير» : ولا يعطي الكافر ولا المملوك، لا نعلم فيه خلافًا.
انتهى.
غير عامل ومكاتب فيجوز؛ أما العامل، فلأن ما يأخذه أجرة عمل يستحقها سيده؛ وأما المكاتب، فلأنه في الرقاب ولا تجزي إلى زوجة المُزكِّي حكاه ابن المنذر إجماعًا، لوجوب نفقتها عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة، وكما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها والناشز كغيرها ولا تجزي إلى فقير ومسكين ذكر وأنثى مُسَغنينِ بنفقةٍ واجبةٍ على قريب أو زوج غنيين لحصول الكفاية بالنفقة الواجبة لهما أشبه من له عقار يستغني بأجرته؛ فإن تعذر منهما جاز الدفع كما لو تعطلت منفعة العقار، ولا تجزي للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل؛ لأن دفعها إليهم يغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه أشبه ما لو قضى بها دينه ما لم يكونوا عمَّالاً أو مؤلفة أو غزاة أو غارمين لإصلاح ذات بين.
وفي «الاختيارات الفقهية» : ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا وإلى الولد وإن سفل إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم لوجود المقتضى السالم عن المعارض المقاوم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وإذا كانت الأم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضرّ بهم أعطيت من زكاتهم، والذي يخدمه إن لم تكفه أجرته أعطاه من زكاته إذا لم يستعمله بدل زكاته ومَن كان في عياله من لا تجب عليه نفقتهم فله أن يعطيهم من الزكاة ما يحتاجون إليه ما لم تجر عادته بإنفاقه من ماله.
انتهى (ص104) ، وفي «مجموع الفتاوى» : إذا كان على الولد دين ولا وفاء له جاز له أن يأخذ من زكاة أبيه في أظهر القولين في

مذهب أحمد وغيره؛ وأما إذا كان محتاجًا إلى النفقة وليس لأبيه ما يتفق عليه ففيه نزاع والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه؛ وأما إن كان مستغنيًا بنفقة أبيه فلا حاجة به إلى زكاته.
والله أعلم.
(25/92) انتهى.
وعن معن بن يزيد - رضي الله عنه - قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وأبي وجدي وخطب عليَّ فأنكحني وخاصمتُ إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن» قال ابن رجب: إنما يمنع من دفع زكاته إلى ولده خشية أن تكون محاباة، وإذا وصلت إليه من حيث لا يشعر كانت المحاباة منتفية، وهو من أهل الاستحقاق، ولا يجزي امرأة دفعُ زكاتها إلى زوجها؛ لأنها تعود إليها بإنفاقه عليها.
والرواية الثانية: يجوز اختارها القاضي وأصحابه، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وطائفة من أهل العلم؛ لما ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: جاءت زينب امرأة ابن مسعود، فقالت: يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق مَن تصدقت به عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» رواه البخاري.
ولا يجزي دفع زكاة إنسان إلى سائر مَن تلزم المزكي نفقته من أقاربه ممن يرثه بفرضه أو تعصيب كأخت وعمّ وعتيق حيث لا حاجب.
والقول الثاني: أنه يجوز إلى غير عمودي النسب ممن يرثه بفرض أو تعصيب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم إثنتان صدقة وصلة» رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي؛ فإن كان من تلزمه غازيًا أو عاملاً أو مؤلفًا أو مكاتبًا أو ابن سبيل أو غارمًا لإصلاح ذات بين أعطى من الزكاة، وتجزي إلى من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله أو تعذرت نفقته، ولا تجزي دفع زكاة إلى بني هاشم وهم سلالته فدخل آل عباس بن عبد المطلب وآل جعفر وآل علي وآل عقيل بني أبي طالب

وآل الحارث بن عبد المطلب وآل أبي لهب سواء أعطوا من الخمس أولاً؛ لعُموم: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد وإنما هي أوساخ الناس» رواه مسلم.
قال في «الاختيارات الفقهية» : وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا، وقال أبو يوسف من الحنفية والإصطخري من الشافعية؛ لأنه محل حاجة وضرورة ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين، وهو محكي عن طائفة من أهل البيت.
انتهى (ص104) ، ومثل بني هاشم مواليهم؛ لحديث أبي رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدق، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما نصيب منها، فقال: حتى أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسأله، فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فقال: «إنها لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح.
ويجزي دفع الزكاة إلى مولى بني هاشم؛ لأن النص لا يتناولهم، ولكل ممن أنه لا يجزي دفع الزكاة إليه من بني هاشم وغيرهم أخذ صدقة التطوع؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرًا؛ ولحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشتركة، قلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليَّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: «نعم صِلِي أمَّك» وَسُنَّ تَعَفُّفُ غنى عن صدقة التطوع وسُنّ له عدم تعرض لها لمدحه تعالى المتعففين عن السؤال مع حاجتهم، قال تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ ولكل من فقير ومسكين هاشمي أو غيره أخذ من وصية لفقراء إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنع من فرض الصدقة ونفلها؛ لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته.
قال أبو هريرة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده وأكل معهم» متفق عليه.
ولكل فمن منع الزكاة عن هاشمي

أو غيره الأخذ من نذر لا كفارة؛ لأنه صدقة واجبة بالشرع أشبهتة الزكاة، بل أولى لأن مشروعيتها لمحو الذنب فهي من أشد أوساخ الناس، ويجزي دفع زكاته إلى ذوي أرحامه غير عمودي نسبه ولو ورثوا؛ لحديث: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة» رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي؛ ولأن قرابتهم ضعيفة، ويجزي دفع الزكاة إلى بني المطلب لشمول الأدلة لهم خرج منها بنو هاشم بالنص؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد» فوجب أن يختص المنع بهم؛ ولأن بني المطلب في درجة بني أمية وهم لا تحرم الزكاة عليهم، فكذا هم وقياسهم على بني هاشم لا يصلح؛ لأنهم أشرف وأقربُ آل النبي - صلى الله عليه وسلم - بَنُو هاشم.
والقول الثاني: لا يجوز لما روى جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحْنُ وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» رواه البخاري.
وفي بعض روايات هذا الحديث أنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام؛ ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فمنعوا من الزكاة كبني هاشم وقد أكد ذلك ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل منهم من الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس، فقال: «أليس في خمس الخمس ما يغنيكم» قال في حاشية «المقنع» : وظاهره ولو منعوا الخمس ولا يبعد أن يتأتى الخلاف هنا، بل هو أولى بالجواز وإن دفع الزكاة لغير مستحقها، وهو يجهل ثم علم لم يجزئه ويستردها بنمائها؛ لأنه لا يخفي غالبًا كدين الآدمي؛ فإن تلفت ضمنها قابض وإن كان الإمام أو نائبه فعليه الضمان وإن دفعها لمن يظنه فقيرًا فبان غنيًا أجزأ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الرجلين الجلدين، وقال: «إن شئتما أعطيتكما منها» لغني ولا لقوي مكتسب، وقال: لذي سأله من الصدقة: «إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك» ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم.
وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأتى، فقيل: أما صدقتك فقد تقبلت لعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله» رواه النسائي.
قال في «الاختيارات الفقهية» : ولا ينبغي أن يعطي الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله؛ فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن لا يحتاج إليها من المؤمنين كالفقراء والغارمين أو لمن يعاون المؤمنين، فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى شيئًا حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها (ص103) .

من النظم مما يتعلق بمن لا يجوز دفعها إليه

وما بذلها للوالدين بمجزئ ... ولا الولد مع قرب ولا مع تبعُّد ولا القن والكفار غير الذي مضى ... وغاز وذي عزم وإصلاح مفسد وحرم ولا يجزي عطا آل هاشم ... ومولاهم والسبط فيهم ليعدد ويعطون نذرًا والوصايا لمعدم ... ونفلاً في الأولى والمكفر بأجود وزوجتك امنع مع فقيرة موسر ... ولم يجز إعطاء ذا الغنى والتسدد وقولان في إعطا الغنية زوجها ... كذاك هما في آل مُطّلب زد وفي لازم الإنفاق في أقربائه ... مقالقين في غير العمودين أسند وقبل أجزاها للأقارب كلهم ... وزوجين في غرم ودين المعبدِ وليس بمجز دفعها لشريكه ... ولا من تعولا من قريب ومبعد ولا كفن الموتى ولا في ديونهم ... ولا نحو سد البثق أو رَدَّ مسجدِ

ويحرم حتما أن بقي ماله بها ... ويدفع ذما أو لتحصل مَحْمَدِ ومَن يعط كفاراته أو زكاته ... لمن ظنه أهلاً لقبض المزودِ فبان بأن المرء من غير أهلها ... ليقض وعنه لا قضى في الغني قدِ ومَن ليس أهل القبض يعطي وليه ... وعنه وساع في مصالحه ارفدِ

16-

فصل في صدقة التطوع

س123: ما حكم صدقة التطوع؟ وضِّح ذلك مع ذكر الدليل.

ج: صدقة التطوع مستحبة في جميع الأوقات، قال الله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ ، وعن أبي هريرة «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب؛ فإن الله يتقبلها بمينه ثم يربيها لصاحبها، كما يُرَبي أحدكم، فلوّه حتى تكون مثله الجبل» متفق عليه.
وعن أنس مرفوعًا: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» رواه الترمذي وحسنه، وعن مرثد بن عبد الله قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته» رواه أحمد.

س124: أيُّما أفضل صدقة السر أم العلانية؟ وضَّح ذلك مع ذكر الدليل.

ج: صدقة السر أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ . وروي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وذكر منهم «رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» متفق عليه.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صدقة السر تطفئ غضب الرب» رواه الترمذي.
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها، فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب، هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد؛ قالت: يا رب، فهل في خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار؛ قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء؛ قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء، قال: نعم، الريح؛ قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله» . وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: «سر إلى فقير أو جهد من مقل» رواه أحمد؛ فإن ترتبت على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية ومن المصالح المرجحة للإظهار إذا كان في إسراره بها إساءة ظن به فالإظهار أفضل حتى لا يساء به الظن.

س125: بيّن متى وقت أفضلية الصدقة من الزمان والمكان؟ واذكر الدليل لما تقول؟

ج: صدقت التطوع بطيب نفس أفضل منها بدونه؛ لما في حديث عبد الله ابن معاوية الغاضري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الإيمان من عَبَدَ الله وحده، وعلم أن لا إله إلا الله وأعطى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه» الحديث رواه أبو داود.
وفي الصحة أفضل منها في غيرها؛ لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظمُ أجرًا؟ قال: «أن تصدّق، وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغِنَى ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم» ، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان» أخرجاه في الصحيحين.
وفي رمضان أفضل منها في غيره؛ لحديث ابن عباس، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فَلرَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه.

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
باب إخراج الزكاة وما يتعلق بهس96: تكلم بوضوح عمّا يلي مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟ ومثّل لما يحتاج إلى تمثيل واذكر المحترزات؟ متى يجب إخراج زكاة المال؟ هل يجوز تأخير الزكاة بعد وجوبها؟س97: تكلم بوضوح عمّا إذا غيّب مانع الزكاة ماله أو كتمه؟س99: اذكر ما تستحضره من الصور التي يُقبل فيها قول مَن طولب بدفع الزكاة مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟س100: من الذي يخرج الزكاة عن الصبي والمجنون، وتكلم عما يشترط لإخراج الزكاة، وما الذي ينوبه دافع الزكاة، وأين محل الأولى للإتيان بالنية ومحل الجواز، وهل تجب نية الفرض؟س101: هل يجب تعيين مال مُزكيَّ عنه؟ وإذا نوى عن ماله الغائب وإن كان تالفًا فعن الحاضر فما حكم ذلك؟ وإذا وكل رب المال في إخراج زكاته، فهل تجزي نيته، أم لابد من نِيّة الوكيل؟س102: هل الأولى الإسرار بالصدقة، أو الإظهار، وضح ذلك مع ذكر الدليل، واذكر ما في ذلك من خلاف؟س103: ما حكم دفع الزكاة إلى الإمام أو إلى الساعي؟ وهل يبرأ بذلك؟س104: ما المسنون أن يقوله الآخذ عند الأخذ والدافع عند الدفع؟ وما الدليل على ذلك؟س105: بين حكم نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف مع الترجيح؟س107: أين محل واسم ما حصل من بهيمة الأنعام؟ وما الذي يكتب على زكاة؟ وما الذي يكتب على جزية؟س108: ما حكم تعجيل الزكاة؟ وإذا تم الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله فما حكم ذلك؟ واذكر ما تستحضره من الاحترازات والأدلة والتعديلات ومثل لا يتَّضح إلا بذلك؟ وفصّل ما يحتاج إلى التفصيل؟باب أهل الزكاةس111: من أهم أهل الزكاة، وكم عددها؟ وهل يجوز صرفها لغيرهم من جهات الخير، وما هو الدليل على ذلك؟ وهل في المال حقٌ واجبٌ سوى الزكاة؟س112: تكلم عن الأصناف الثمانية على التفصيل مع ذكر ما تيسر من دليل أو تعليل قسّم ما يحتاج إلى تقسيم؟س113: ما مقدار ما يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة؟ وإذا ملك مالاً يقوم بكفايته هل يعطي معه من الزكاة؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو تفصيل؟س114: وضَّح مقدار ما يعطاه العامل على الزكاة واذكر ما يشترط في العامل، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟س116: ما مقدار ما يأخذه المؤلف؟ وهل يقبل قوله في ضعف إسلامه؟ وهل يقبل قوله في أنه مطاع في عشيرته؟ وهل حكم المؤلف باق أم انقطع؟ وما مقدار ما يعطاه المكاتب من الزكاة؟ وتكلم عما يتعلق حول هذا من الصور؟س117: ما مقدار ما يعطاه الغارم؟ وهل يقضي منها الدين على الميت؟ وما مقدار ما يعطاه الغازي؟ وهل يجوز شراء فرس بزكاة رجل ودَفعها إليه يغزو عليها؟ وإذا لم يغزو فما الحكم؟س118: ما مقدار ما يعطاه ابن سبيل؟ وإذا وجد مُقرضًا فهل يعطي؟ وإذا سقط ما على غارم أو مكتب أو فضل معهما أو مع غاز أو ابن سبيل شيء بعد حاجته، فما الحكم؟فصل في صدقة التطوعس123: ما حكم صدقة التطوع؟ وضِّح ذلك مع ذكر الدليل.س124: أيُّما أفضل صدقة السر أم العلانية؟ وضَّح ذلك مع ذكر الدليل.س125: بيّن متى وقت أفضلية الصدقة من الزمان والمكان؟ واذكر الدليل لما تقول؟
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل