الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 122-130
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 122-130
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

ولأن الصدقة في رمضان إعانة على أداء فريضة الصوم، وفي أوقات الحاجات أفضل مها في غيرها؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ وفي كل زمان ومكان فاضل كالعشر والحرمين؛ أما العشر، فلحديث ابن عباس: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر» رواه البخاري.
وأما الحرمين فلما ورد عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه البخاري.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بمائة ألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» رواه الطبراني في «الكبير» ، وابن خزيمة في «صحيحه» ، ولفظه: «صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد بمائة ألف صلاة، وصلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه، وصلاة في بيت المقدس أفضل مما سواه من المساجد بخمسمائة صلاة» .

س126: تكلم عن الصدقة على ذي الرحم؟ وعلى تأكيدها مع العداوة؟ واذكر الأدلة على ذلك؟ ومن الذي يلي ذي الرحم في الأفضلية؟

ج: والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة، لاسيما مع عداوة؛ أما الدليل على أفضليتهما في القرابة، فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: «وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» ، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، متفق عليه.
وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب امرأة ابن مسعود: «زوجك وولدك أحق مَن تصدقت به عليهم» رواه البخاري؛ وأما كونها تتأكد مع العداوة، فلم ورد عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» رواه أحمد.

وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقة أيها أفضل؟ قال: «على ذي الرحم الكاشح» رواه الطبراني وأحمد وإسناده حسن، «ثم على جار أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ﴾ » . وعن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.
ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتد حاجته؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ .

س127: ما الذي تستحب به الصدقة؟ وإذا تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه أو بما يضر بنفسه أو غريم أو أرادها بماله كله، فما الحكم؟

ج: وتستحب بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنَى، وابدأ بمن تعول» متفق عليه.
ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه كمؤنة زوجة أوق ريب أثم؛ لحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» حديث صحيح رواه أبو داود وغيره، ورواه مسلم في «صحيحه» ، بمعناه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يحس عن من يملك قوته؛ فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ » . ولما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل، وابدأ بمن تعول» أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وكذا يأثم إن أضر بنفسه أو بغريمه أو بكفيله بسبب صدقته بحديث: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وغيره.
ومَن أراد الصدقة بماله كله وله عائلة لهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه فله ذلك؛ لما روى عمر - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبقيت لأهلك؟» ، فقلت: أبقيت لهم مثله، وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بجميع ماله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وما أبقيت لأهلك؟» فقال: أبقيت الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا» . وكذا إن كان لا عيال له، ويعلم من نفسه حسن التوكل على الله والصبر عن المسألة فله ذلك لعدم الضرر، وألا يكن لعياله كفاية ولم يكفهم بمكسه حَرُمَ وحجر عليه لإضاعة عياله؛ ولحديث: «يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنَّى» رواه أبو داود، وكذا إن كان وحده ولم يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة، وكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية؛ لأنه نوع إضرار به.
وروى أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يأتي أحدكم بما يملك، فيقول هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» متفق عليه.
قال ابن الجوزي في كتاب «السر المصون» : الأولى أن يدخر لحاجة تعرض وأنه قد يتفق له مرفق فيخرج ما في يده فينقطع مرفقه فيلاقي من الضرر والذل ما يكون الموت دونه فلا ينبغي لعاقل أن يعمل بمقتضى الحال الحاضرة، بل يصور كل ما يجوز وقوعه، وأكثر النَّاس لا ينظرون في العواقب وقد تزهَّد خلق كثير فأخرجوا ما بأيدهم حتى احتاجوا فدخلوا في المكروهات، والحازم من يحفظ ما في يده، والإمساك في حق الكريم جهاد كما أن إخراج ما في يد البخيل جهاد، والحاجة تخرج إلى كل محنة ومن ميَّز شيئًا للصدقة به ثم بدا له الرجوع عن الصدقة سن له إمضاؤه مخالفة للنفس والشيطان، ولا يجب عليه إمضاؤه؛ لأنها لا تملك إلا بالقبض، والمن بالصدقة كبيرة، والمن لغةً: تَعْدادُ النِّعَمِ، والكبيرة ما فيه حَدٌ في الدنيا أو وَعيْدٌ في الآخرة، وزاد شيخُ الإسلام أو تَرتَّبَ عليه لعنةٌ أو غضبٌ أو نَفُي إيمان.

قال ناظم الكبائر:

فمَا فيهِ حَدٌ في الدُّنى أو تَوَعُّدٌ ... بأخرى فسِم كُبْرَى على نصِّ أحْمدِ وزَادَ حَفِيدُ المجْدِ أوْجَا وَعِيدُهُ ... بنَفْيٍ لإيمَانِ وَطَرْدٍ لِمُبْعَد

ويبطل الثواب بالمنِّ بالصدقة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ ، وقال أبو الطيب: وكأنه ينظر إلى معنى هذه الآية الكريمة:

إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيًا

قال الناظم مما يتعلق في صدقة التطوع:

وبذلك نفل البرِ سِرًا بفاضل ... عن النفس مع قوت العيال المزهدِ يسَن وفي الحاجات أو شهر صومهم ... وللجار والقُرْبَى وإن يؤذ أكدِ ويأثم في إضرار نفس وعيلة ... ومطل غريم في التقاضي ملددِ وإن تك ذا صبر وحسن توكل ... وترك سؤال بالجميع أن تشَاجدِ وأن لا تكن نائم بدفع جميعه ... ويكره تضييق بغير المعوَّدِ وجوز سؤال المرء ما جاز أخذه ... وعنه احظرنَّ ذا الغَدَا والعشَا قدِ ومَا جَا بلا استشرَافِ نفس وُطلبةٍ ... يسَنُّ ولمْ يوجب قبُولاً بأوكدِ ويكره باستشرَاف نفس وجائز ... على الكفر بذل البرّ في نص أحمدِ ...

س128: ما الذي تستحضره من الفوائد المترتبة على أداء الزكاة؟ وبذل صدقة التطوع والمضار المترتبة على منع الزكاة؟

ج: 1- أولاً: امتثال أمر الله ورسوله.
2- تقديم ما يحبه الله على محبة المال.
3- أن الصدقة برهان على إيمان صاحبها كما في الحديث والصدقة برهان.
4- شكر نعمة الله المتفضل على المخرج بما أعطاه من المال.
5- السلامة من وبال المال في الآخرة.
6- تنمية الأخلاق الحسنة والأعمال الفاضلة الصالحة.
7- التطهير من دنس الذنوب والأخلاق الرذيلة.
قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ . 8- إضعاف مادة الحسد والحقد والبغض أو قطعها كليًّا.
9- تحصين المال وحفظه؛ لحديث: «حَصنُوا أموالكم بالزكاة» . 10- إن الصدقة دواء من الأمراض؛ لحديث: «وداووا مرضاكم بالصدقة» . 11- الاتصاف بأوصاف الكرماء.
12- إنها سببب لدفع البلاء.
13- التمرن على البذل والعطاء.
14- إنها سبب لدفع جميع الأسقام؛ لحديث: «باكروا الصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطاها» . 15- إنها سببٌ لجلب المودة؛ لأنها إحسان النفوس مجبولة على حُبِّ مَنْ أحسن إليها.
16- أنها سبب للدعاء من القابض للدافع، وتقدمت الأدلة في جواب سؤال.
17- أن منع الزكاةَ سببٌ لمنع القطر؛ لحديث: «ولا منعوا الزكاة إلا حُبسَ عنهم القطر» .

18- الابتعاد عن البخل والشح.
19- الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وقد فسر الفلاح: بأنه الفوز المطلوب والنجاة من المرهوب، وهذا من جوامع الكلم.
20- أنها تدفع مِيتةَ السوء كما في الحديث: «إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» . 21- أن المتصدق يكون في ظل الله يوم القيامة كما في الحديث: «سبعة يظلهم الله في ظله» وذكر منهم «رجل تصدق بصدقة فأخْفَاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» الحديث، وتقدم في الحديث الآخر: «وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته» . 22- الفوز بالثناء من الله؛ لأن الله مدح المنفقين والمتصدقين.
23، 24، 25- الفوز بالأجر من الله والأمن مما يخاف منه، ونفي الحزن عنهم.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِراًّ وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . 26- أن أداء الزكاة سبب لنزول القطر كما أن منعها سبب لحبسه.
27- أنها سبب لمحبة الله؛ لأن المتصدق محسن على المتصدق عليه، والله يحب المحسنين.
28- السلامة من كفر نعمة الله.
29- الخروج من حقوق الله وحقوق الضعفاء.
30، 31، 32- أنها سبب للرزق والنصر كما في الحديث: «وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا» . 33 - أنها تطفئ عن أهلها حرّ القبور كما في الحديث: «إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حرّ القبور» . 34- أنها تزيد في العمر كما في الحديث: «إن صدقة المسلم تزيد في العمر» . 35- السلامة من اللعن الوارد في مانع الزكاة؛ لما روى الأصبهاني عن علي - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له.
36- الفوز بالقرب من رحمة الله.
قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ الآية (37) الوعد بالحَلَف للمنفق؛ لحديث: «اللهم أعط منفقًا خلفًا» .

38- الظفر بدعاء الملائكة للمنفق.
39- أن في إخراج الزكاة حل للأزمات الاقتصادية وسوء الحالة الاجتماعية، فلو أن أهل الأموال الزكوية تَنَسَّخُوا منها وَوَضَعُوها في مواضعها، لقامت المصالح الدينية والدنيوية وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء، وكان ذلك أعظم حاجز وسدّ يمنع عبث المفسدين، وفي الحديث: «واتقوا الشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» . 40- أن الله يُعين المتصدق على الطاعة، ويهيئ له طرق السداد والرشاد، ويذلل له سبل السعادة.
قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ 41- أن منع الزكاة يخبث المال الطيب؛ لحديث: «مَن اكسَبَ طيِّبًا خبَّثهُ منع الزكاة، ومن كسب خبيثًا لم تطيّبه الزكاة» رواه الطبراني في «الكبير» موقوفًا بإسناد منقطع.
42- أن منع الزكاة سبب لتلف المال؛ لحديث: «ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة» رواه الطبراني في «الأوسط» ، وهو حديث غريب.
43- أن منع الزكاة سبب للابتلاء بالسنين لما في الحديث، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين» رواه الطبراني في «الأوسط» ورواته ثقات.
44- أن مَن لم يؤدي حق الله في ماله أنه أحد الثلاثة الذين هم أول من يدخل النار؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عُرِضَ عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار؛ فأمَّا أوّلُ ثلاثة يدخلون الجنة، فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعَفيف متعفف ذو عيال؛ وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مُسَلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حَقَّ الله في ماله وفقير فخور» رواه ابن خزيمة في «صحيحه» وابن حبَّان مفرقًا في موضعين.
45، 46- أن الصدقة يذهب الله بها الكبر والفخر؛ لحديث: «إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتتة السوء، ويذهب بها الكبر والفخر» رواه الطبراني.
47- السلامة من التطويق بالشجاع الأقرع، كما في

الحديث: «ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوق به عنقه» . 48- السلامة من صفة المنافقين؛ لما في الحديث: «ظهرت لهم الصلاة فقبلوها، وخفيت لهم الزكاة فأكلوها، أولئك هم المنافقون» رواه البزار.
49، 50- أن البلاء لا يتخطى الصدقة وأنها تسد سبعين بابًا من السوء؛ لما ورد عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تسد سبعين بابًا من السوء» رواه الطبراني في «الكبير» ، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطاها» رواه البيهقي مرفوعًا وموقوفًا على أنس، ولعله أشبه.
51- أن الصدقة حجاب من النار لمن احتسبها؛ لما روي عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا عن الصدقة، فقال: «إنها حجاب من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله عز وجل» رواه الطبراني في «الكبير» ، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطاها» رواه البيهقي مرفوعًا وموقوفًا على أنس، ولعله أشبه.
51- أن الصدقة حجاب من النار لمن احتسبها؛ لما روى عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا عن الصدقة، فقال: «إنها حجاب من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله عز وجل» رواه الطبراني.
52- أن إخراج الصدقة يؤلم سبعين شيطانًا؛ لما ورد عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخرج شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحيَيْ سبعين شيطانًا» رواه أحمد والبزار والطبراني وابن خزيمة في «صحيحه» . 53- أن يُسَخِّرُ لِلمُتَصدق ما يكون سببًا لنمو ماله كبركة في ماء نهر وسقي أرض، كما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا رجل في فلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقة يحوِّل الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الذي سمع في الصحابة، فقال له: يا عبد الله، لم سألتني عن اسمي، قال: سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه، يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثه وأردّ فيها ثلثه» رواه مسلم.
54- أن الصدقة لا تنقص المال خلافًا لما يظنه بعض الجهال؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال» الحديث رواه مسلم.
55- أن الصدقة إذا كانت من كسب طيب؛ فإن الله يقبلها بيمينه ثم يريبها لصاحبها، كما ورد في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب؛ فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يُرَبي أحدكم فلوّه حتى تكون مثل الجبل» متفق عليه.
56- أن الصدقة سبب من أسباب المعية الخاصة؛ لأن المتصدق محسن، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ . 57- أن المصدقين يضاعف الله لهم ثواب أعمالهم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى حيث شاء الله عز وجل، قال تعالى: ﴿إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ . 58- أن الصدقة لتطفئ غضب الرب عز وجل، كما في الحديث: «إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» رواه الترمذي وابن حبان في «صحيحه» ، وقال الترمذي: حسن غريب.
59- أن بإخراج الزكاة كل سنة يرى الفقراء أن الأغنياء لهم فضل عَليْهم فيدافعون عنهم ما استطاعوا؛ أما كف اليد عنهم ومنع معروفهم أن يصل إليهم؛ فإنه يوغر صدورهم ويملؤها حقدًا عليهم ويجتهدون في سلب حياتهم للوصول إلى أموالهم المخزونة فتكون الحياة مهددة والأمن مفقودًا.
قال بعض الشعراء: واحْسِبُ الناسَ لو أعْطُوا زكاتَهُمو ... لما رأيتَ بني الإعدام شاكِيْنَا 60- أن منع الصدقات يزيل النعم ويخرب الديار، وتأمل قصة أصحاب الجنة في سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ وقصة ثعلبة في سورة التوبة [الآية 75 منها] . هذا آخر ما تيسر من الفوائد، وفيه فوائد أخرى، ومضار على المنع تستحق وحدها مصنف؛ ولكن في هذا إن شاء الله كفاية وبركة ونفع.
اللهم صلي على محمد وآله وسلم.

17-

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل