الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 278-317
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج والعمرة

صفحات 278-317
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

ويجب في حمار الوحش بقرة قضى به عمر، وقاله عروة ومجاهد؛ لأنها شبيهة به، وفي بقر لوحش بقرة قضى به ابن مسعود وقاله عطاء وقتادة.
وفي الأيّل والثَيْتل والوعَل؛ أما الأيل فهو الذكر من الأوعال، وفيه بَقَرةَ؛ لقول ابن عباس - رضي الله عنهما -، والثبتل هو الوعل المسنَّ، وفيه بقرة؛ وأما الوعل فهو تيس الجبل وفيه بقرة، روي عن ابن عمر في الأروى بقرة.
وفي الضبع كبش؛ لما ورد عن جابر قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع، فقال: «هو صيد ويجعل فيْه كبش إذا صاده المحرم» أخرجه أبو داود، وعنه أن عمر قضى في الضبع كبش، أخرجه مالك وسعيد بن منصور، وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الضبع إذا صاده المحرم كبش» أخرجه الدارقطني، وعن مجاهد أن علي بن أبي طالب قال: في الضبع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم، أخرجه الشافعي.
وفي غزال عنز؛ لما ورد عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في الظبي بشاة أخرجه الدارقطني، وعنه أن عمر قضى في الغزال بعنز، أخرجه مالك والشافعي والبيهقي وسعيد بن منصور، وعن عروة قال في الشاة من الظباء: شاة، أخرجه سعيد بن منصور.
وروي عن علي وابن عباس وابن عمر في الظبي شاة؛ لأن فيه شبهًا بالعنز؛ لأنه أجرد الشعر متقلّص الذنب.
وفي وَبْر ووهو دويّبة كحلاء دون السنور لا ذنب لها جَدْيٌ.
وفي ضبَّ جَدْيٌ قضى به عمر وأربَدُ والوبْرُ مقيسٌ على الضب.
والجدي الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر قضى به عمر وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في الضَّب.
وفي يربوع جفرة لها أشهر؛ لما ورد عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في اليربوع: جفرة، أخرجه الدارقطني، وعن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة، أخرجه الشافعي، وروى عن عمر وعن عطاء في اليربوع جفرة.

وفي الأرنب عناق أي أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفر قضى به عُمر، وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة» رواه الدارقطني.
وفي واحد الحمام وهو كل ما عَبّ وهدر شاة قضى به عمر وابنه وعثمان وابن عباس في حمام الحرم، وروي عن ابن عباس أيضًا في حال الإحرام قال: الأصحاب: هو إجماع الصحابة، وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه في كرع الماء ولا يشرب كيفية الطيور، ومن هنا قال أحمد: وسندي كل طير يعبّ الماء كالحمام فيه شاة فيدخل فيْه الفواخت والقَمريُّ والقطا ونحوها؛ لأن العرب تسميها حمامًا.

س235: تكلم بوضوح عما لم تقض فيه الصحابة؟ وهل يجوز أن يكون أحد الحاكمين القاتل؟ وبأي شيء يضمن الصغير والمعيب والكبير والصحيح والأعور والأعرج؟ وهل يجزي فداء ذكر بأنثى وبالعكس؟ وهل المعتبر المثليّة بالقيمة أم الخلقة؟

ج: النوع الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة - رضي الله عنهم - وله مثل من النعم فيرجع فيه إلى قول عدلين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ فلا يكفي واحد من أهل الخبرة؛ لأنه يتمكن من الحكم بالمثل إلا بهما فيعتبرانِ الشّبهَ خِلقةً لا قيمةً؛ لفعل الصحابة.
ويجوز أن يكون القاتل أحدهما نص عليه؛ لظاهر الآية، وروي أن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم، وأمر أيضًا أرْبدَ بذلك حين وطئ الضب فحكم على نفسه بجدي فأقرَّه وكتقويمه عُرض التجارة لإخراج الزكاة.
ويجوز أن يكونا، الحاكمان بمثل الصيد المقتول القاتلين فيحكمان على أنفسهما بالمثل؛ لعموم الآية، ولقول عمر: احكم يا أرْبَدُ فيه أي الضب

الذي وطئه أربد ففزر ظهره، رواه الشافعي في «مسنده» ، قال أبو الورقاء عليَّ بن عقيل: إنما يحكم القاتل للصيد إذا قتله خطأ أو لحاجة أكله أو جاهلاً تحريمه، قال المنقح: وهو قوي، ولعله مرادهم؛ لأن قتل العمد ينافي العدالة.
ويضمن صغير وكبير وصحيح ومعيب: وما خص بمثله من النعم؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ومثل الصغير صغير، ومثل المعيب معيب؛ ولأن ما ضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بالصغر والعيب وغيرهما كالبهيمة، وقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ مقيد بالمثل.
وقد أجمع الصحابة على إيجاب ما لا يصلح هديًا كالجفرة والعناق والجدي وإن فدى الصغير أو المعيب بكبير أو صحيح فأفضل.
ويجوز فداء صيد أعور من عين يمنى أو يسرى وفداء صيد أعرج قائمة يمنى أو يسرى بمثله من النعم أعور عن الأعور من أخرى كفداء أعور يمنى بأعور يسار وعكسه، وأعرج من قائمة بمثله أعرج من قائمة أخرى، كأعرج يمين بأعرج يسار وعكسه؛ لأن الاختلاف يسير ونوع العيب واحد والمختلف محله.
ويجوز فداء ذكر بأنثى وفداء أنثى بذكر، ولا يجوز فداء أعور بأعرج ونحوه لاختلاف نوع العيب أو محله.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س236: تكلم عما لا مثل له من النعم؟ وإذا أتلف محرم أو من بالحرم جزءًا من صَيْد فاندمل جرحه، وإذا جنى محرم أو من بالحرم على حامل؟ وإذا أمسك محرم صيدصا فتلف فرخه؟ ونفر فتلف أو نقص حال نفوره؟ وإذا أخرجه جرحًا غير مُوحٍ فغاب أو وجده ميتًا ولم يعلم موته بجنايته، وإذا وقع في ماء أو تردّى من علو؟ وإذا اندمل غير ممتنع؟ وإذا نتف ريشه أو شعره أو وبره؟ وإذا اشترك حلال ومحرم في صيد حرمي، فما الحكم؟

ج: القسم الثاني من الصيد ما لا مثل له من النعم: وهو سائر الطير، ففيه قيمته إلا ما كان أكبر من الحمام، وذلك كالكركيّ والأوزّ والحباري، فقبل بضمنه بقيمته وهو مذهب الشافعي؛ ولأن القياس يقتضي وجوبها في جميع الطير تركناه في الحمام لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - في غيره يبقى على أصل القياس، ولا يجوز إخراج القيمة طعامًا، وقيل: بلى.
والثاني: يجب شاة روي عن ابن عباس وعطاء وجابر أنهم قالوا: في الحجلة والقطاة والحباري شاة، وزاد عطاء في الكركيّ والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والحزب شاة والحزب فرخ الحباري، وكالحمام بطريق الأولى.
وإن أتلف محرم أو من بالحرم جزءًا من صيد، فاندمل جرحه وهو ممتنع وله مثل من النعم ضمن الجزء المتلف بمثله من مثله من النعم لحمًا كأصله ولا مشقة فيه لجواز عدوله إلى الإطعام والصوم وألا يكن له مثل من النعم؛ فإنه يضمنه بنقصه من قيمته؛ لضمان جملته بالقيمة فكذا جزاؤه.
وإن جنى محرم أو من بالحرم على حامل، فألقت ميتًا ضمن نقص الأم فقط، كما لو جرحها؛ لأن الحمل زيادة في البهائم.
وما أمسك محرم من صيد، فتلف فرخه أو ولده أو نفره، فتلف حال نفوره أو نقص حال نفوره ضمنه لحصول تلفه أو نقصه بسببه لا إن تلف بعد أمته.
وإن جرح الصيد جرحًا غير موح فغاب ولم يعلم خبره ضمنه بما نقصه فيقوّم صحيحًا وجريحًا غير مندمل، ثم يخرج من مثله إن كان مِثْليًّا، وكذا إن وجده ميتًا بعد جرحه غير مُوْح ولو يعلم موته بجرحه وإن وقع صيد بعد جرحه في ماء أو تردّى من علوّ بعد جرحه، فمات ضمنه جارحه لتلفه بسببه، ويجب فيما اندمل جرحه من الصيود غير ممتنع من قاصده جزاء جميعه؛ لأنه عطله فصار كتالف وكجرح تيقن به موته، وقيل: يضمن ما نقص لئلا يجب جزاءه لو قتله محرم آخر، وهذا القول عندي أنه أرجح.
والله أعلم.

وإن جرح الصيد جرحًا موحيًا لا تبقى معه حياة فعليه جزاء جميعه، وإن نتف ريشه أو شعره أو وبره فعاد فلا شيء عليه فيه، وإن صاد غير ممتنع فكجرح صار به غير ممتنع، وكلما قتل محرم صيدًا حكم عليه بالجزاء في كل مرة، هذا المذهب وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ الآية؛ لأن تكرار القتل يقتضي تكرار الجزاء وذكر العقوبة في الآية لا يمنع الوجوب؛ ولأنها بدل متلف يجب به المثل أو القيمة فأشبه مال الآدمي.
قال أحمد: روي عن عمر وغيره، أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل، ولم يسألوه هل كان هذا قتل أو لا؟ وفيه رواية ثانية أنه لا يجب إلا في المرة الأولى، وروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ ولم يوجب جزاء، وفيه رواية ثالثة إن كفَّر عن (الأول) فعليه (للثاني) كفارة وإلا فلا.
وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرميّ، فالجزاء عليهما نصفين لاشتراكهما في القتل.

31-

باب صيد الحرمين

س237: تكلم عن حكم صيد حرم مكة؟ وإذا قتل محل من الحل صيدًا في الحرم كله أو جزؤه؟ وإذا قتل الصيد في الحل محل بالحرم؟ وإذا أمسكه بالحرم فهلك فرخه بالحل؟ وإذا أرسل كلبه من الحل على صيد بالحل فقتل الصيد بالحرم، وإذا دخل كلبه أو سهمه بالحرم، ثم خرج منه فقتل صيدًا أو جرحه بالحل فمات بالحرم؟ وتكلم عن حكم الصيد الذي وُجدَ سبب موته بالحرم؟

ج: حكم صيد حرم مكة حكم صيد الإحرام فيحرم حتى على محل إجماعًا؛ لخبر ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» الحديث، وفيه «لا ينفر صيدها» متفق عليه.
ويضمن بريه بالجزاء لما سبق عن الصحابة، ويدخله الصوم كصيد الإحرام، وصغير وكافر كغيرهما حتى في تملكه فلا يملكه ابتداء بغير إرث إلا أنه يحرم صيد بحريه أي الحرم؛ لعموم الخبر ولا جزاء فيه لعدم وروده.
وإن قتل محل من الحل صيدًا في الحرم كله ضمنه؛ لعموم: «ولا ينفر صيدها» وتغليبًا لجانب الحضر، وإذا كان جزء من الصيد في الحرم؛ فإن كان ذلك الجزء من القوائم ضمنه مطلقًا قائمًا أولاً، وإن كان من غير القوائم كالرأس والذنب؛ فإن كان الصيد غير قائم ضمنه أيضًا، وإن كان قائمًا لم يضمنه.
وإن قتل الصيد على غصن في الحرم ولو أن أصله في الحل ضمنه؛ لأنه في الحرم، وإن أمسك الصيد بالحل فهلك فرخه بالحرم أو هلك ولده بالحرم

ضمنه؛ لأنه تلف بسببه، وإن قتل الصيد في الحل محل بالحرم ولو على غصن أصله بالحرم بسهم أو كلب أو غيرهما لم يضمن.
وإن أمسكه حلال بالحرم فهلك فرخُه بالحل أو هلك ولده بالحل لم يضمن؛ لأنه من صيد الحل، وإن أرسل حلال كلبَه من الحِل على صيده به فقتله أو غيره بالحرم لم يضمن، أو فعل ذلك بسهمه بأن رمى محل به صيدًا بالحل فشطح السهم، فقتل الصيد في الحرم لم يضمن؛ لأنه لم يرم به ولم يرسل كلبه على صيد بالحرم، وإنما دخل الكلب باختيار نفسه أشبه ما لو استرسل بنفسه، وكذا سهمه إذا شطح بغير اختياره أو دخل سهمه أو كلبه الحرم، ثم خرج منه فقتل صيدًا أو جرحه بالحل، فمات بالحرم لم يضمن، كما لو جرحه محل ثم أحرم ثم مات الصيد في إحرامه فلا يضمنه؛ لأنه لم يجن عليه في إحرامه، ولو رمى الحلال صيدًا، ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه اعتبارًا بحال الإصابة.
ولو رمى المحرم صيدًا ثم حَلَّ قبل الإصَابة لم يضمن الصيد اعتبارًا بحال الإصابة ولا يحل ما وجد سَببُ موته بالحرم تغليبًا للحظر، كما لو وجد سببه في الإحرام فهو ميتة، ولو جرح محل من الحل صيدًا في الحل، فمات الصيد في الحرم حل ولم يضمن؛ لأن الزكاة وجدت بالحل.

س238: تكلم عن حكم قطع شجر حرم مكة؟ ورعي حشيشه؟ وما تضمن به الشجرة وحشيشه؟ وإذا غرس الشجرة في الحل وتعذر ردها أو يبست فما الحكم؟ وإذا نفر الصيد من الحرم ثم قتل في الحِل، فما الحكم؟ وإذا قطع غُصنًا في الحل أصله أو بعض أصله في الحل، فما الحكم؟ وإذا قطعه في الحرم وأصله كله في الحل، فما حكمه؟ واذكر ما في ذلك من دليل أو تعليل؟

ج: يحرم قطعُ شجر حرم مكة الذي لم يزرعه آدمي إجماعًا؛ لقوله-عليه الصلاة والسلام-: «ولا يعضد شجرها» ،ويحرم قطع حشيشه؛ لقوله-عليه الصلاة

والسلام-: «ولا يحش حشيشها» ، حتى الشوك ولو ضر؛ لعموم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه: «ولا يختلي شوكها» ، وحتى السواك ونحوه والورق لدخوله في مسمى الشجر إلا اليابس من شجر وحشيش؛ لأنه كميت وإلا الإذخر لقول العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم وبيوتهم.
قال: «إلا الإذخر» وهو نبت طيب الرائحة، والقين: الحداد، إلا الكمأة والفقع؛ لأنهما لا أصل لهما، وإلا الثمرة؛ لأنها تستخلف وإلا ما زرعه الآدمي من الشجر.
ويباح وعي حشيش الحرم؛ لأن الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه، ولم ينقل سَدُّ أفواهها، ولدواعي الحاجة إليه أشبه قطع الإذخر، بخلاف الإحشاش لها، ويباح انتفاع بما زال من شجر الحرم أو انكسر فيه بغير فعل آدمي، ولو لم ينفصل لتلفه فصار كالظفر المنكسر، وتضمن شجرة صغيرة عرفًا بشاة، ويضمن ما فوق الصغيرة من الشجر وهي الكبيرة والمتوسطة ببقرة؛ لقول ابن عباس: في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة.
قال: والدوحة: الشجرة العظيمة، والجزلة: الصغيرة، ويخير بين الشاة أو البقرة فيذبحها ويفرقها أو يطلقها لمساكين الحرم، وبين تقويمه أي المذكور من شاة أو بقرة بدراهم ويفعل بقيمته كجزاء صيد بأن يشتري بها طعامًا يجزي في الفطرة فيطعم كل مسكين مُدَّ بُرِّ أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، ويضمن حشيش وورق بقيمة؛ لأنه متقوم ويفعل بقيمته كما سبق ويضمن غصن بما نقص كأعضاء الحيوان، وكما لو جنى على مال آدمي فنقص ويفعل بأرشه، كما مر؛ فإن استخلف شيء من الشجر والحشيش والورق ونحوه سقط ضمانه كريش صيد نتفه وعَادَ وكَرَد شجرة فنبتت ويضمن نقصَهَا إن نقصت بالرد، ولو قلع شجرة من الحرم ثم غرسها في الحل وتعذر ردها أو يبست ضمنها لإتلافها، فلو قلعها غيره ضمنها القالع وحده؛

لأنه المتلف لها، ويضمن منفر صيدًا من الحرم قتل بالحل لتفويته حرمته ولا ضمان على قاتله بالحلي، وكذا مخرج صيد الحرم إلى الحل فيقتل به فيضمنه إن لم يرده إلى الحرم؛ فإن رده إليه فلا ضمان، ولو رمى صيدًا فأصابه، ثم سقط على آخر فماتا ضمنهما.
ويضمن غصن في هواء الحل أصله بالحرم أو بعض أصله بالحرم لتبعيته لأصله، ولا يضمن ما قطعه من غصن بهواء الحرم وأصله بالحل لما سبق، ولا يكره إخراج ماء زمزم؛ لما روى الترمذي، وقال: حسن غريب.
عن عائشة أنها كانت تحمل من زمزم وتخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمله؛ ولأنه يستخلف كالثمرة، وقال أحمد: أخرجه كعب ولم يزد عليه.

س239: تكلم بوضوح عن حدّ حرم مكة وعن المجاورة بمكة وأفضليتهما ومضاعفة الحسنات والدليل والجواب عن الإرادات؟

ج: وحدّ حرم مكة من طريق المدينة ثلاثة أمياله عند بيوت السقيا دون التنعيم، وجدّه من اليمن سبعة أميال عند أضاةِ لبْن؛ وحَده من العراق كذلك أي سبعة أميال على ثنية رجْل بالمنقطع، وَحَدُّه من الطائف وبطن نمرة كذلك، أي سبعة أميال عند طرف عرفة، وحده من الجعرّانة تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد، وحده من طريق جدة عشرة أميال، وحكم وَجَّ وأدى بالطائف كغيره من الحل، فيباح صيده وشجره وحشيشه بلا ضمان، والخبر فيه ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن حبان والأزدي: لم يصح حديثه، ومكة أفضل من المدينة؛ لحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو واقف بالخزورة في سوق مكة: «والله إنا لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح، ولمضاعفة الصلاة فيه أكثر.

وأما حديث: «المدينة خير من مكة» فلم يصح، وعلى فرض صحته فيحمل على ما قبل الفتح، ونحوه حديث: «اللهم إنهم أخرجوني من أحبّ البقاع إليّ، فأسكني في أحبّ البقاع إليك» يرد أيضًا بأنه لا يعرف، وعلى تقدير صحته، فمعناه: أحب البقاع إليك بعد مكة، وتستحب المجاورة بمكة لما سبق من أفضليتها وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان فاضل وبزمان فاضل؛ لقول ابن عباس، وسُئل أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا، إلا بمكة لتعظيم البلد، ولو أن رجلاً بعدن وهمّ أن يقتل بعد البيت أذاقه الله من العذاب الأليم.
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان.

32-

فصل في حرم المدينة

س240: تكلم عن حرم المدينة وعمَّا يجوز أخذه وعن صيدها وحشيتها؟ وبيَّن حدود حرمها، وعن مقدار ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حِمًى؟

ج: يحرم صيد حرم المدينة، وتسمى طابةَ وَطيْبَةَ، قال حسان:

بِطَيْبَةِ رَسمٌ للرسول ومعهدُ ... مُنيرٌ وقد تَعْفوا الرسوم وتْهمُد

وإن صاده وذبحه صَحَّتْ تذكيتَه، ويحرم قطع شجرها وحشيشها؛ لما روى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها» متفق عليه.
ولمسلم لا يختلي، فَمن فعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل أي رَحل البعير وهو أصغر من القتب وعوارضه وآلة الحرث ونحوه والعارضة لسقف المحمل، والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة عليهما والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك؛ لما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حرّم المدينة، قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع أرضًا غَيْرَ أرضنا فرخص لنا، فقال: «القائمتان والوسادة والعارضة والمسند؛ فأما غير ذلك فلا يعضد» رواه أحمد.
فاستثنى الشارع ذلك وجعله مباحًا، والمسند عود البكرة.
ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من حشيشها للعلف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عليّ: «ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره» رواه أبو داود؛ ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع، فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى

الضرر بخلاف مكة، ومن أدخل إليها صيدًا، فله إمساكه وذبحه؛ لقولِ أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال: أبو عمير، قال: أحسبه فطيمًا وكان إذا جاء، قال: «يا أبا عمير، ما فعل النُّغِير؟ - وهو طائر صغير كان يلعب به» متفق عليه، ولا جزاء في صيدها وشجرها وحشيشها.
قال أحمد في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه حكموا فيه بجزاء؛ لأنه يجوز دخول حرمها بغير إحرام، ولا تصلح لأداء النسك ولا لذبح الهدايا، فكانت كغيرها من البلدان ولا يلزم من الحرمة الضمان ولا لعدمها عدمه وحدّ حرمها ما بين ثور إلى عَيْر؛ لحديث عليّ مرفوعًا: «حرم المدينة ما بين ثور إلى عير» متفق عليه.
وهو ما بين لابتيها؛ لقول أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين لابتيها حرام» متفق عليه، واللابة الحرَّة وهي أرض تركبها حجارة سوداء، فلا تعارض بين الحديثين.
قال في «فتح الباري» : رواية ما بين لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها، ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل جبل لابة أو لابتيها من الجنوب والشمال، وجبليها من جهة المشرق: وقَدْرُهُ بَريدٌ في بَريد.
وثور رجل صغير يضرب لونه إلى الحمرة بتدوير خلف أحُد من جهة الشمال، وعير جبل مشهور بالمدينة، «وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حول المدينة أثنى عشر ميلاً حمًى» رواه مسلم عن أبي هريرة، ولا يحرّم على المحل صَيْدُ وَجٍّ وشجره وحشيشه وهو واد بالطائف.

33-

باب دخول مكة

س241: بَّين متى يُسن دخول مكة؟ ومِن أين يدخلها؟ ومِن أين يخرج؟ ومِنْ أين يدخل المسجد الحرام؟ وما الذي يقوله إذا رأى البيت؟ وما الذي يُسن لمريد دخول مكة؟ وما الذي يُسَن قوله حين يدخل المسجد؟

ج: يُسنُّ الاغتسال لدخوله ولو كان بالحرم ولدخول حرمها، ويُسن أن يدخلها نهارًا؛ لما ورد عن نافع قال: إن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طُوى حتى يصبح ويغتسل ويصلي فيدخل مكة نهارًا، وإذا نفر منها مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح وَيَذْكُرُ «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» متفق عليه.
ويُسن الدخول من أعلاها أي مكة من ثنية كَدَاء -بفتح الكاف والدال ممدود مهموز مصروف وغير مصروف- ذكره في المطلع النصيرية للهوريني.
ويُسن أن يخرج مِن كُدًا بضم الكاف وتنوين الدال عند ذي طُوَى بقرب شعب الشافعيين من الثنية السفلى:

يُسنُّ دخولٌ من كدَاء لِمَكّة ... بفتح وبالضم الخَروجُ فَقَيدِ

والدليل على ذلك ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها» متفق عليه.
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل مكة دخل من الثنية العلياء التي بالبطحاء، وإذا خرج خرج من الثنية السفلى» رواه الجماعة إلا الترمذي.

ويُسنُّ أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شبييه؛ لحديث جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شَيْبَةَ ثم دخل» رواه مسلم وغيره.
ويقول حين يدخلهُ: «بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، اللهم افتح لي أبواب فضلك» ، فإذا رأى البيت رفع يديه؛ لما ورد عن ابن جريج، قال: حدثت عن مقسم: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ترفع الأيدي في الصلاة، وإذا رأى البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة ويجمع، وعند الجمرتين، وعلى الميَّت» . وعن جريج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: «اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا» الحديث.
ويُسن أن يقول بعد رفع يديه: «اللهم أنت السلام ومنك السلام حَيِّنَا ربَّنَا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًّا، وزد من عظّمه وشرّفه ممن حجه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا، الحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته وَرَآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» يرفع بذلك صوته؛ لأنه ذكر مشروع أشبه التلبية.

س242: ماذا يفعل بعد رفع يديه وقول الوارد عند رؤية البيت؟

ج: ثم يطوف متمتع للعمرة، ويطوف مفرد للقدوم، ويطوف قارن للقدوم وهو الوُرُود فتستحب البداءة بالطواف لداخل المسجد الحرام، وهو

تحية الكعبة وتحية المسجد الصلاة وتجزي عنها ركعتا الطواف؛ لحديث جابر: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرَمَل ثلاثًا ومشى أربعًا.
وعن عائشة: «حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت» متفق عليه.
وروي عن أبي بكر وعمر وابنه وعثمان وغيرهم: ويضطبع استحبابًا غير حامل معذور في كل أسبوعه بأن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر؛ لما روى أبو داود وابن ماجه عن يعلى بن أمية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف مضطبعًا.
ورويا عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرّانة، فرَملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عراتقهم اليسرى، وإذا فرغ من طوافه أزاله ويبتدي الطواف من الحجر الأسود، لفعله –عليه الصلاة والسلام- فيحاذيه بكل بدنه ويستلمه أي يمسح الحجر بيده اليمنى.
وروى الترمذي مرفوعًا: «أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» ، وقال: حسن صحيح، ويقبّله بلا صوت يظهر للقُبلة؛ لحديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، ثم التفت، فإذا هو بعمر بن الخطاب يَبْكي، فقال: «يا عمر، هاهنا تسكب العبرات» رواه ابن ماجه.
ويسجد لما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه كان يقّبل الحجر الأسود ويسجد عليه» رواه الحاكم مرفوعًا، والبيهقي موقوفًا.
فإن شق استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقبّلها؛ لما ورد عن نافع، قال: رأيتُ ابن عمر - رضي الله عنهما - استلم الحجر بيده ثم قبّل يده، وقال: «ما تركته منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» متفق عليه.
ولما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلمه وقبّل يده» رواه مسلم.
فإن شق استلامه بيده؛ فإنه يستلمه بشيء ويقبل مما استلمه به؛ لما ورد عن أبي الطفيل عامر بن وَاثِلة قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه، ويقبل المحجن» رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
فإن شق استلامه بيده فبشيء أشار إليه واستقبله بوجهه ولا يقبل المشار به؛ لعدم وروده ولا يزاحم لاستلام الحجر أو تقبيله أو السجود عليه فيؤذي أحدًا من الطائفين، ويقول عند استلام الحجر أو استقباله بوجهه إذا شق استلامه: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسُّنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويقول ذلك كلما استلمه؛ لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الركن الذي فيه الحجر وكبّر، وقال: «اللهم وفاء بعهدك وتصديقًا بكتابك» . وعن عليّ –كرم الله وجهه- أنه كن يقول إذا استلم: اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسُّنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مثله، وعن عبد الله بن السائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك عند استلامه ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف على يمينه؛ لما روى عن جابر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا» رواه مسلم والنسائي.
ولأنه -عليه الصلاة والسلام- طاف كذلك، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، وليقرب جانبه الأيسر من البيت، فأول ركن يمر به الطائف يسمى الشامي والعراقي وهو جهة الشام، ثم يليه الركن الغربي والشِّامي وهَوَ جهة المغرب ثم اليماني جهة اليمن، فإذا أتى عليه استلمه، ولم يقبله ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين؛ لقول ابن عمر: لم أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح من الأركان

إلا اليمانيين.
متفق عليه.
ويرمل طائف ماش غير حامل معذور، وغير نساء وغير محرم من مكة أو قربها فيسرع المشي ويقّارِبُ الخُطا في ثلاثة أشواط ثم بعدها يمشي أربعة أشواط بلا رَمَل.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعًا ما بين الركنين، متفق عليه.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا.
وفي رواية: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم؛ فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعة، متفق عليه.
ولا يقضي رمل ولا اضطباع ولا يقضي بعضه إذا فاته في طواف غيره؛ لأنه هيئة عبادة لا تقضي في عبادة أخرى كالجهر في الركعتين الأولتين من مغرب وعشاء وإن تكره في شيء من الثلاثة أتى به فيما بقي منها، والرمل أولى من الدنو من البيت؛ لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها وزمانها، وتأخير الطواف لزوال الزحام للرمل أو للدنو مِن البيت أولى من تقديم الطواف مع فوات أحدهما ليأتي به على الوجه الأكمل، وكلما حاذ الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما استحبابًا؛ لما ورد عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل طوافه، رواه أحمد وأبو داود.
لكن لا يقبل إلا الحجر الأسود أو أشار إليهما أي الحجر والركن اليماني إن شق استلامهما، ولا يُسن استلام الشامي وهو أول ركن يمر به ولا استلام الركن الغربي وهو ما يلي الشامي؛ لقول ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني» .

وقال: ما أراه لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك.
وأيضًا فقد أنرك ابن عباس على معاوية استلامهما، وقال: لقد كن لكم في رسول الله أسوة حسنة، فقال معاوية: صدقة، ويقول: طائف كلما حاذى الحجر الأسود الله أكبر فقط؛ لحديث ابن عباس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء وكبر» رواه البخاري.
ويقول بين الركن اليماني وبين الحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؛ لما ورد عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما بين الركنين: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» رواه أبو داود.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وكل به سبعون ملكًا –يعني الركن اليماني-، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» ، قالوا: آمين، رواه ابن ماجه.
ويقول في بقية طوافه: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وسعيًا مشكورًا، اغفِرْ وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، أو يقول غير ذلك من ما أحب ذكرًا ودعا.
وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: «رب قني شح نفسي» . وعن عروة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: «لا إله إلا أنت، وأنت تحيى بعد ما أمت» لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدعية

مخصوصة للطواف إلا أنه كان يختم طوافه بين الركنين بقوله: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» . وتُسن القراءة في الطواف؛ لأنها أفضل الذكر، قال في «الاختيارات الفقهية» (ص118) : ويُسن القراءة في الطواف لا الجهر بها؛ فإما إن غلط المصلين، فليس له ذلك إذًا وَجنْسُ القراءة أفضل من جنس الطواف.
انتهى.
ولا يُسنُّ رَمَل ولا اضطباع في غير هذا الطواف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا فيه، ومن طاف راكبًا أو محمولاً لم يجزئه إلا لعذر؛ لحديث: «الطواف بالبيت صلاة» ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبًا أو محمولاً لغير عذر، كالصلاة، وإنما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبًا لعذر.
قال ابن عباس وروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تضرب الناس بين يديه، فلما كثروا عليه ركب.
رواه مسلم.
ولا يجوز للطواف عن حامل المعذور؛ لأن القصد هذا الفعل وهو واحد فلا يقع عن اثنين ووقوعه عن المحمول أولى؛ لأنه لم ينوه إلا لنفسه بخلاف الحامل، وإن نوى حامل الطواف وحْدَهُ دونَ المحمول أو نوى الحامل والمحمول الطواف عن الحامل فَيجزي عنه لخلوص النية منهما للحامل وحكم سعي راكبًا كطواف راكبًا، فلا يجزيه إلا لعذر، وإن حمله بعرفات أجزأ عنهما؛ لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود.

س243: ما شروط صحة الطواف؟ وما دليلها؟

ج: شروط صحة الطواف: أولاً: الإسلام.
ثانيًا، وثالثًا: العقل والنية كسائر العبادات.
ورابعًا: ستر العورة؛ لحديث: «لا يطوف بالبيت عريان»

متفق عليه.
خامسًا: اجتناب النجاسة.
سادسًا: الطهارة من الحدث لغير طفل؛ لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه» رواه الترمذي والأثرم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما حاضت: «أفعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تتطهري» رواه البخاري ومسلم.
وقال في «الاختيارات الفقهية» : والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم دليل أصلاً، وما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طاف توضأ، فهذا لا يدل؛ فإنه كان يتوضأ لكل صلاة (من ص119) . سابعًا: تكميل السبع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف سبعًا فيكون تفسير لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ فيكون ذلك الطواف المأمور به، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» ؛ فإن ترك من السبع ولو قليلاً لم يجزئه، وكذا إن سلك الحجر أو طاف على جداره أو على شاذروان الكعبة لم يجزئه؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ يقتضي الطواف بجميعه والحجر منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحجر من البيت» متفق عليه.
ثامنًا: جعل البيت عن يساره؛ لحديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا» رواه مسلم والنسائي.
تاسعًا: كونه ماشيًا مع القدرة فلا يجزي طواف الراكب لغير عذر؛ لحديث: «الطواف بالبيت صلاة» . ولما ورد عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: شكوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» متفق عليه.

قال البخاري (باب المريض يطوف راكبًا) : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت وهو على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، وساق بعده حديث أم سلمة.
انتهى.
وعن جابر قال: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت وبالصفا والمروة في حجة الوداع على راحلته يَستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس وليشرف ويسألوه؛ فإن الناس غَشَوهُ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
وعن عائشة قالت: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعيره يستلم الركن كراهية أن يصرف عنه الناس.
رواه مسلم.
فإن فعل لغير عذر، فعن أحمد فيه ثلاث روايات: إحداهن: لا يجزي؛ لأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الطواف بالبيت صلاة؛ ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبًا لغير عذر كالصلاة.
والثانية: يجزيه ويجبر بدم وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال: ما كان بمكة؛ فإن رجع جبره بدم؛ لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج أشبه ما لو دفع من عرفة قبل الغروب.
والثالثة: يجزي ولا شيء عليه اختارها أبو بكر وهو مذهب الشافعي وابن المنذر.
لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبًا ليراه الناس ويسألوه.
قال ابن المنذر: لا قول لأحد مع فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقًا فكيفما أتى به أجزأه، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه أحوط.
والله أعلم.
عاشرًا: الموالاة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف كذلك، وقد قال: «خذوا عني مناسككم» ، ويبتدئ الطواف لحدث فيه تعمده أو سبقه بعد أن تطهر كالصلاة وإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو حضرت جنازة وهو

فيه صلى، وبنى على ما سبق من طواف؛ لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ولأن الجنازة تفوت بالتشاغل، ويبتدئ الشوط من الحجر الأسود فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه.
الحادي عشر: أن يكون الطواف بالبيت داخل المسجد وحول البيت، فلو طاف خارج المسجد أو داخل الكعبة لم يصح طوافه، وإن طاف في المسجد من وراء حائل من قبة وغيرها أجزأ الطواف؛ لأنه في المسجد وإن طافت على سطح المسجد توجه الإجزاء قاله في الفروع، وإن شك في عدد الأشواط أخذًا باليقين ليخرج من العهدة بيقين، ويقبل قول عدلين في عدد الأشواط كعدد الركعات في الصلاة، فإذا تم طوافه تنفل بركعتين، والأفضل كونهما خلف مقام إبراهيم؛ لحديث جابر في صفة حجه –عليه الصلاة والسلام- وفيه: ثم تقدم إلى مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ «فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين» الحديث رواه مسلم، ولا يشرع تقبيله ولا مسحه فسائر المقامات أولى، وكذا صخرة بنت المقدس، ويقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ وسورة الإخلاص بعد الفاتحة؛ لما ورد عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ فاتحة الكتاب و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، رواه أحمد ومسلم والنسائي.
ويُسن عوده إلى الحجر الأسود فيستلمه لما تقدم، ويُسن الإكثار من الطواف كل وقت ليلاً ونهارًا وله جمع أسابيع بركعتين لكل أسبوع من تلك الأسابيع فعلته عائشة والمسور بن مخرمة، وكونه –عليه السلام- لا يفعله بالاتفاق ولا تعتبر الموالاة بين الطواف والركعتين؛ لأن عمرَ صلَّاهما بذي طُوى وأخَّرَت أم سلمة الركعتين حين طافت راكبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، والأولى أن يركع لكل أسبوع ركعتين عقبه ولطائف تأخير

سعيه عن طوافه بطواف وغيره فلا تجب الموالاة بينهما، ولا بأس أن يطوف أول النهار، ويسمى آخره.

س244: اذكر سنن الطواف وما تستحضره من الآداب التي تنبغي للطائف؟

ج: من سننه: أولاً: الرّمل: وهو سُّنة في حق الرجال دون النساء والعجزة، ويُسن في طواف القدوم خاصةً.
ثانيًا: الإضطباع: وهو أيضًا خاص بطواف القدوم.
ثالثًا: تقبل الحجر الأسود عند بدء الطواف إن أمكن وإلا فلمسه أو الإشارة إليه كافية.
رابعًا: قول بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك ... إلخ، كلما استلم الحجر أو أشار إليه.
خامسًا: الدعاء أثناء الطواف وهو غير مخصوص إلا ما كان من قوله: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يختم بها الشوط من طوافه.
سادسًا: استلام الركن اليماني باليد.
سابعًا: الدنو من البيت.
ثامنًا: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم وأن يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص، وتقدم أدلة هذه السنن.
وينبغي أن يكون الطواف في خشوع تام مع استحضار عظمة الله والخوف منه وأن لا يتكلم إلا لضرورة أو حاجة، وأن لا يؤذي أحدًا بمزاحمة أو غيرها وأن يكثر من الدعاء وقراءة القرآن أو الذكر أو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن يغض بصره عن النظر إلى النساء والمُرْد.
ومما ينبغي للنساء أن يتجَنبْن في طوافهن الزينة والروائح الطيبة، وفي الحالات التي يختلط فيها الرجال مع النساء؛ ولأنهن عورة وفتنة، ووجه المرأة هو أظهر زينتها، فلا يجوز لها إبداؤه إلا لمحارمها؛ لقوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ

زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية، فلا يجوز لهن كشف الوجه عند تقبيل الحجر الأسود إذا كان يراهن أحد من الرجال الأجانب، وإذا لم يتيَسرْ لهن فسحة لاستلام الحجر وتقبيله، فلا يجوز لهن مزاحمة الرجال، بل يطفن من ورائهم، وذلك خير لهن.

س245: إذا فرغ من الطواف وصلى الركعتين، فماذا يعمل بعد ذلك؟

ج: ثم بعد ما يفرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي سن عوده إلى الحجر فيستلمه؛ لما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «طاف وسعَى رَمَل ثلاثًا ومشى أربعًا ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى سجدتين وجعل المقام بينه وبين الكعبة ثم استلم الركن، ثم خرج» الحديث رواه النسائي.
ثم يخرج للسعي من باب الصفا فيرقى الصفا ليرى البيت ويستقبله ويكبر ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده؛ لحديث جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ابدأ بما بدأ الله عز وجل به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحَّد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده» . ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي حتى إذا صَعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة، كما فعل الصفا» رواه مسلم، وكذلك أحمد والنسائي بمعناه.
ويدعو بما أحب؛ لحديث أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من

طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه فجعل يدعو بما شاء أن يدعو» رواه مسلم.
ولا يلبي لعدم نفله، ثم ينزل من الصفا فيمشي حتى يبقى بينه وبين العلم ستة أذرع فيسعى ماشيًا سعيًا شديدًا إلى العلم الآخر، ثم يمشي حتى يرقى المروة، فيقول مستقبل القبلة كما قاله في الصفا من تكبير وتهليل ودعاء، ويجب استيعاب ما بين الصفا والمروة، فيلصق عقبه بأصلهما أي الصفا والمروة بابتدائه في كل منهما، والراكب يفعل ذلك في دابته فمن ترك شيئًا مما بينهما لم يجزئه سعيه، ثم ينزل من المروة فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعله سبعًا ذهابه سَعْيَةَ ورجوعه سَعْيَةً يفتتح بالصفا ويختم بالمروة للخبر؛ فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول، فلا يحتسب به ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك.
قال أحمد: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم.
وقال –عليه الصلاة والسلام-: «إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة؛ لإقامة ذكر الله عز وجل» قال الترمذي: حسن صحيح.

س246: بين شروط السعي واذكر أدلتها؟ وتعرض للخلاف مع الترجيح؟ وتكلم عما يُسن في حق المعتمر؟ وعن المتمتع الذي لم يسق هديًا والمعتمر غير المتمتع؟ وما الحكم فيما إذا ترك الحلق أو التقصير في عمرته ووطئ قبله؟ ومتى يقطع التلبية المتمتع والمعتمر؟ وهل يلبي في الطواف؟

ج: شروط صحته - أي السعي، ثمانية: النية، والإسلام، والعقل لما تقدم، والرابع: المولااة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - والى بَيْنَه، وقال: «خذوا عني مناسككم» وقياسًا على الطواف.

قال في «الشرح الكبير» : والموالاة في السعي غير مشترطة في ظاهر كلام أحمد –رحمه الله-؛ فإنه قال في رجل كان بين الصفا والمروة فلقيه قادم بعرفة يقف يسلم عليه ويسأله قال: نعم، أمر الصفا سهل إنما كان يكره الوقوف في الطواف بالبيت؛ فأما بين الصفا والمروة فلا بأس، وقال القاضي: تشترط الموالاة قياسًا على الطواف.
وحكى رواية عن أحمد والأول أصح؛ فإنه نسك لا يتعلق البيت فلم تشترط له الموالاة كالرمي والحلاق.
قد روى الأثرم أن سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سَعَت بين الصفا والمروة فَقَضَتْ طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة، وكان عطاء لا يرى بأسًا أن يستريح بينهما، ولا يصح قياسه على الطواف؛ لأن الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة وتشترط له الطهارة والستارة، فاشترط له الموالاة بخلاف السعي.
انتهى (3/408) . والذي يترجح عندي وأرى أنه الأحوط اشتراط الموالاة لمولاته - صلى الله عليه وسلم - له، وقوله: «خذوا عني مناسككم» . والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
والخامس: المشي مع المقدرة، قال في «الشرح الكبير» : ويجزئ السعي راكبًا ومحمولاً ولو لغير عذر، وفي «الكافي» : يُسن أن يمشي؛ فإن ركب جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى راكبًا.
السادس: كونه بعد طواف ولو مسنونًا كطواف القدوم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سعى بعد الطواف، وقال: «خذوا عني مناسككم» . والسابع: تكميل السبع يبدأ بالصفا ويختم بالمروة؛ لما في حديث جابر.
الثامن: استيعاب ما بين الصفا والمروة ليتيقن الوصول إليهما في كل

شوط، والمرأة لا ترقى الصفا والمروة؛ لأنها عورة، ولا تسعى سعيًا شديدًا؛ لأنه لإظهارِ الجَلد ولا يقصد ذلك في حقها، بل المقصود منها السَّتر وذلك تعرض للانكشاف.
قال في «الشرح الكبير» : لا يُسن للمرأة أن ترقى على المروة لئلا تزاحم الرجال؛ ولأن ذلك أستر لها ولا يُسن لها الرمل.
قال ابن المنذر: أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا رَمَل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة، وذلك لأن الأصل في ذلك إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقهنّ؛ ولأن النساء يقصد منهن الستر، وفي ذلك تعرض للانكشاف فلم يُستحب لهن (3/408) . وتُسن مبادرة معتمر بالطواف والسعي لفعله –عليه الصلاة والسلام-، وسنّ تقصير المتمتع إذا لم يكن معه هدي ليحلق شعره بالحج ويتحلل متمتع لم يسق هديًا ولو لبَّد رأسه؛ لأن عمرته تمت بالطواف والسعي والتقصير؛ لحديث ابن عمر: تمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، قال: «من كان معه هدي؛ فإنه لا يحل من شيء أحرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي، فليطف بالصفا والمروة، وليُقَصِّر وليحلل» متفق عليه.
ومن معه هدي أدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا والمعتمر غير المتمتع يحل سواء كان معه هدي أو لا في أشهر الحج أو غيرها وإن ترك الحلق أو التقصير في عمرته ووطئ قبله فعليه دم وعمرته صحيحة.
وروي أن ابن عباس سُئل عن امرأة معتمرة وقع بها زوجها قبل أن تقصر؟ قال: من ترك من مناسكه شيئًا أو نسيه فليهرق دمًا قِيلَ فإنها موسرة، قال: فلتنْحَر ناقةً، ويقطع التلبية متمتع ومعتمر إذا شرع في الطواف؛

لحديث ابن عباس مرفوعًا: «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» . قال الترمذي: حسن صحيح، وقال النووي: الصحيح أنه لا يلبي في الطواف ولا في السعي؛ لأن لها أذكارًا مخصوصة، ومن أجازها كره الجهر بها لئلا يخلط على الطائفين.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س247: اذكر ما تستحضره من سنن السعي وآدابه؟

ج: من سننه الطهارة من الحدث والنجس، فلو سعى مُحْدِثًا أو نجسًا أجزأه؛ لأنها عبادة لا تتعلق بالبيت أشبهت الوقوف بعرفة.
ومنها ستر العورة فلو سعى عريانًا أجزأه ذلك في قول أكثر أهل العلم؛ لكن ستر العورة واجب مطلقًا، ومن سننه: الموالاة بينه وبين الطواف بأن لا يفرق بينهما طويلاً، وقال عطاء: لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى في آخره.
ومن سننه: السعي شديد بين الميلين، وهو سُّنة في حق الرجل القَادِر عليه.
ومن سننه: الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما.
ومن سننه: الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة.
ومن سننه: قول «الله أكبر» ثلاثًا عند رقيِّه على الصفا والمروة في كل شوط، وكذا قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ، ويقول: «لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسِّرني لليسرى وجنبني للعسرى، واغفر لي في الآخر والأولى، واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت إدعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام، اللهم لا تقدمني للعذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتن» هذا دعاء عبد الله بن عمر، قال أحمد: يدعو به، قال نافع بعده: ويدعو دعاءً كثيرًا حتى إنه ليملّنا ونحن شباب.
ومما يَنبغي للساعي أن يغض بصرهِ عن المحارم وأن يكُفَّ لسانه عن المآثم وأن لا يؤذي أحدًا من الساعين أو غيرهم بقول أو فعل، وأن يستحضر في نفسه ذلَّه وفقره وحاجته إلى الله في هداية قلبه وإصلاح حاله ونفسه وغفران ذنوبه.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

34-

صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

س248: تكلم بوضوح عما يلي: متى يُسن لمحل بمكة وقربها ومتمتع حل من عمرته إحرام بحج؟ متى يُسن الخروج إلى منى؟ متى السير إلى عرفة؟ وما الذي تتَضمَّنه الخطبة بنمرة؟ وإذا فرغ من الخطبة فماذا يعمل؟ واذكر ما تستحضره من الدعاء في يوم عرفة؟

ج: يُسن لمحل بمكة وقربها ومتمتع حل من عمرته إحرام بحج في ثامن ذي الحجة وهو يوم التروية؛ لقول جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج سمي الثامن بذلك؛ لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء لما بعده إلا من لم يجد هديًا وصام فيستحب له أن يحرم في سابع ذي الحجة ليصوم الثلاثة أيام في إحرام الحج.
ويُسن لمن أحرم من مكة أو قربها أن يكون إحرامه بعد فعل ما يفعله في إحرامه من الميقات من الغسل والتنظيف والتطيب في بدنه وتجرده من المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين وبعد طواف وصلاة ركعتين ولا يطوف بعده لوداعه؛ لعدم دخول وقته فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه سعيه لحجه ويحرم ندبًا من مسكنه؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاموا بالأبطح وأحرموا بالحج منه يوم التروية عن أمره - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذهبوا إلى البيت فيحرموا عنده أو عند الميزاب ولو كان ذلك مشروعًا لعلمهم إياه والخير كله في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - وجاز وصح إحرامه من خارج الحرم ولا دم عليه ثم يخرج إلى منى قبل الزوال ندبًا فيصلي بها الظهر مع الإمام ثم يقيم بها إلى الفجر ويصلي مع الإمام؛ لحديث جابر وَرَكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً

حتى طلعت الشمس، فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى، فأقام بنمرة إلى الزوال فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة؛ لحديث جابر: «إذا جاء عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرَحِلتْ له فأتى بطن الوادي، فخطب الناس ثم يجمع من يجوز له الجمع لمن بعرفة من مكيّ وغيره» قاله في الشرح.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك كل من صلى مع الإمام، وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا إلحاقًا له بالقصر والصحيح الأول؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع معه من حضر من المكيين وغيرهم فلم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال: «أتموا، فإنا سفر» ولو حرم لبينه لهم؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يقرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخطأ، وقد كان عثمان - رضي الله عنه - يتم الصلاة؛ لأنه اتخذ أهلاً ولم يترك الجمع، وروى نحو ذلك عن ابن الزبير وكان عمر بن عبد العزيز والي مكة، فخرج فجمع بين الصلاتين، ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين الخلاف في الجمع بعرفة ومزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه فلا يعرِّج على غيره؛ فأما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة، وبه قال عطاء ومجاهد والزهري وابن جريج والثوري ويحيى القطان والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال القاسم بن محمد سالم، ومالك والأوزاعي لهم القصر؛ لأن لم الجمع فكان لهم القصر كغيرهم، وفي «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في (26/129) : ويسيرون منها إلى نمرة على طريق ضب من يمين الطريق ونمرة كانت قرية خارجة من عرفات من جهة اليمين فيقيمون بها إلى الزوال، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يسيرون منها إلى بطن الوادي وهو موضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي صلى فيه الظهر والعصر وخطب وهو في حدود عرفة ببطن

عرنة، وهناك مسجد يقال له: مسجد إبراهيم؛ وإنما بني في أول دولة بني العباس، فيصلي هناك الظهر والعصر قصرًا، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلي خلفه جميع الحاج أهل مكة وغيرهم قصرًا وجمعًا، يخطب بهم الإمام كما خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعيره ثم إذا قضى الخطبة أذن المؤذن وأقام ثم يصلي كما جاءت بذلك السُّنة ويصلي بعرفة ومزدلفة ومنى قصرًا ويقصر أهل مكة وكذلك يجمعون للصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى، كما كان أهل مكة يفعلون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ومزدلفة ومنى، وكذلك كانوا يفعلون خلف أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه أحدًا من أهل مكة أن يتموا الصلاة ولا قالوا لهم بعرفة ومزدلفة ومنى، أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر.
ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ؛ ولكن المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ذلك في غزوة الفتح لما صلى بهم بمكة.
وأما في حجه؛ فإنه لم ينزل بمكة؛ ولكن كان نازلاً خارج مكة وهناك كان يصلي بأصحابه.
وفي (ص168) قال: ومن سُّنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بالمسلمين جميعهم بعرفة بين الظهر والعصر وبمزدلفة بين المغرب والعشاء وكان معه خلق كثير ممن منزله دون مسافة القصر من أهل مكة وما حولها ولم يأمر حاضري المسجد الحرام بتفريق كل صلاة في وقتها ولا أن يعتزل المكيون ونحوهم فلم يصلوا معه العصر وأن ينفردوا فيصلوها في أثناء الوقت دون سائر المسلمين؛ فإن هذا مما يعلم بالاضطرار لمن تتبع الأحاديث أنه لم يكنُ وهو قول مالك وطائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وعليه يدل كلام أحمد.
انتهى.
ويعجل لحديث جابر: «ثم أذَّن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا» ، وقال سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة: إن كنت تريد أن تصيب السُّنة فقصر الخطبة، وعجل الصلاة، فقال عمر: «صدق» رواه البخاري.
ثم يأتي عرفة وكلها موقف؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «فقد وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» رواه أبو داود وابن ماجه إلا بطن عُرَنة؛ لحديث: «كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عُرَنة» رواه ابن ماجه فلا يجزي وقوفه فيه؛ لأنه ليس من عرفة كمزدلفة وعرفة من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر، وسن وقوفه راكبًا لفعله –عليه الصلاة والسلام- وقف على راحلته بخلاف سائر المناسك فيفعلها غير راكب.
وسن وقوفه مستقبل القبلة عند الصخرات وجبل الرحمة ولا يشرع صعوده ويرفع يديه واقفًا بعرفة ندبًا ويكثر الدعاء والاستغفار والتضرع وإظهار الضعف والافتقار، ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة ويحاسب نفسه ويجدد توبة نصوحًا؛ لأن هذا يوم عظيم ومجمع كبير يجود الله فيه على عباده ويباهي بهم ملائكته.
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» أخرجه مسلم والنسائي، وقال: عبدًا أو أمة من النار.
وعن طلحة بن عبد الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما رُئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لِمَا يرى من تنزَّل الرَّحَمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رُئي يوم بدر» ، قيل: وما رُئي يوم بدر؟ قال: «أما أنه رأى جبريل يزع الملائكة» أخرجه مالك.
ويجتهد في أن يقطر من عينه قطرات من الدموع، ويكرر الاستغفار، والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات، ويسأل الله أن يعتقه من النار؛ لأنه يوم يكثر فيه العتقاء من النار، وما رُئي الشيطان في يوم هو أدحر ولا أصغر منه في يوم عرفة إلا ما رُئي يوم بدر.
وذلك لما يرى من وجود الله على عباده وإحسانه إليهم وكثرة عتقه ومغفرته.

ويكرر الدعاء ويكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري؛ لحديث: «أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» رواه مالك في «الموطأ» . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: «كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» . وعن الزبير بن العوام قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وأنا على ذلك من الشاهدين يارب» . أخرجهما أحمد في «المسند» . وعن علي –عليه السلام- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أكثر من كان قبلي من الأنبياء ودعائي يوم عرفة أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي قلبي نورًا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر، وشر فتنة ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح، وشر بوائق الدهر» أخرجه البيهقي.
وعن طلحة بن عبد الله بن كريز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» أخرجه مالك وأخرجه البيهقي في كتاب «الدعوات الكبير» هكذا مرسلاً مبتورًا.
وعن سالم بن عبد الله أنه كان يقول بالموقف: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله ولو كره المشركون، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين، ولم يزل يقول ذلك حتى غابت الشمس، ثم التفت إلى بكير بن عتيق، فقال: قد رأيت لو ذانَكَ بي اليوم، ثم قال: حدثني أبي عن أبه عمر بن الخطاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» أخرجه أبو ذر.

س249: تكلم عن وقت الوقوف؟ وماذا يلزم من وقف نهارًا ودفع قبل الغروب مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟

ج: وقت الوقوف بعرفة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر؛ لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع» ، قال أبو الزبير، فقلت له: أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟ قال: نعم.
وعن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيء أكللت راحتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل ي من حج، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وعن عبد الرحمن بن يعمر أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرة، فسألوه، فأمر مناديًا فنادى: «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل الطلوع الفجر، فقد أدرك» الحديث رواه الخمسة.

ودخول وقت الوقوف بعرفة من طلوع الفجر يوم عرفة (من المفردات) قال ناظم المفردات: وقت الوقوف عندنا فيدخلُ ... في يوم تعريف بفجر نقلوا وقال مالك والشافعي وغيرهما: أول وقته زوال الشمس يوم عرفة واختاره أبو حفص العكبري، وحكاه بعضهم إجماعًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما وقف بعد الزوال، وقد قال: «خذوا عني مناسككم» واختاره الشيخ تقي الدين.
ووجه الدلالة للقول الأول: ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن وقف بعرفة ساعَةً من ليل أو نهار، فقد تم حجه» ولأنه من يوم عرفة فكان وقتًا للوقوف كبعد العشاء، وإنما وقفوا في وقت الفضيلة ولم يستوعبوا جميع وقت الوقوف، قاله في «المغني» ، والقول الأول هو الذي يترجح عندي، وأن ابتداءه من فجر يوم عرفة.
والله أعلم.
فمن حصل في هذا الوقت بعرفة ولو لحظة، وهو أهل ولو مارًا أو نائمًا أو حائضًا أو جاهلاً أنها عرفة صح حجه؛ لعموم حديث عروة بن مضرس، وتقدم لا إن كان سكرانًا أو مغمى عليه؛ لعدم العقل إلا أن يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف، وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها وعادوا فوقفوا بها في الوقت.
ومن فاته الوقوف بعرفة بأن طلع فجر يوم النحر ولم يقف بها فاته الحج، ويجب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهارًا؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم - مع قوله: «خذوا عني مناسككم» . فإن دفع قبل غروب الشمس ولم يعد بعد الغروب من ليلة النحر إلى عرفة أو عاد إليها قبل الغرُوب ولم يقع الغرُوب وهو بعرفة فعليه دم لتركه واجبًا؛ فإن عاد إليها ليلة النحر فلا دم عليه؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف في النهار والليل، كمن تجاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد إليه فأحرم منه.

ومن وقف ليلاً فقط فلا دم عليه؛ لحديث من أدرَكَ عرفات بليل فقد أدرك الحج؛ ولأنه لم يدرك جزءًا من النهار فأشبه مَن منزله دون الميقات إذا أحرم منه.
ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة، عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس» رواه الترمذي.
وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يوم الجمعة إثنتي عشرة ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قال ابن القيم في «الهدي» : وأما ما استفاض على ألسنة العوام من أنها تعدل إثنتين وسبعين حجة باطل لا أصل له.

س250: بيِّن حدود مزدلفة؟ ولم سميت بذلك؟ ومتى وقت الدّفع إليها وما صفته؟ وماذا يعمل إذا بلغ مزدلفة؟ ومتى وقت الدفع من مزدلفة؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل أو خلاف؟

ج: يدفع بعد الغروب من عرفة إلى مزدلفة وحدها ما بين المأزمين ووادي محسّر، وسميت بذلك من الزّلف وهو التقرُّب؛ لأن الحاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي تقربوا ومضوا إليها، وتسمى أيضًا: جمعًا، لاجتماع الناس بها.
ويُسن كون دفعه بسكينة؛ لقول جابر ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك وحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة السكينة ويسرع في الفجوة؛ لحديث أسامة بن زيد: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير العنق؛ فإذا وجد فجوة نصّ أي أسرع» ، فإذا بلغ مزدلفة جمع العشاءين

بها من يجوز له الجمع قبل حط رحله؛ لحديث أسامة بن زيد قال: «دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال ثم توضأ، فقلت له: الصلاة يا رسول الله، فقال: «الصلاة أمامك» فركب، فلما جاء مزدلفة، نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة، فصلى العشاء، ولم يصل بينهما» متفق عليه.
وإن صلى المغرب بالطريق ترك السُّنة وأجزأه؛ لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما، جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة، وفعله –عليه الصلاة والسلام- محمول على الأفضل.
ومن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة أو مزدلفة جمع وحده لفعل ابن عمر ثم يبيت بمزدلفة وجوبًا؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- بات بها، وقال: «خذوا عني مناسككم» وليس بركن لحديث: «الحج عرفة، فمن جاء قبل ليلة جمع، فقد تم حجه» أي جاء عرفة.
وللحاج الدفع من مزدلفة قبل الإمام بعد نصف الليل؛ لحديث ابن عباس: «كنت فيمن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى» متفق عليه.
وعن عائشة قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فزمَتَ قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت» رواه أبو داود.
وعن أم حبيبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بها من جمع بليل.
وعن عائشة: كانت سودة امرأة ثبطة، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تفيض من جمع بليل، فأذن لها، قالت عائشة: «فليتني استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنته سودة» وكانت عائشة لا تَفيضُ إلا مع الإمام، أخرجه الشيخان.
والأولى أن لا يخرج من مزدلفة قبل الفجر إلا الضعفة من النساء والصبيان ونحوهم؛ فإنه يجوز لهم الخروج منها ليلاً إذا غاب القمر.

أما الدليل على أن الإذن بالدفع قبل الفجر يختص بالضعفة، فحديث ابن عباس؛ ولما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لضعفة الناس أن يدفعوا من المزدلفة بليل.
أخرجه أحمد.
وعند أنه كان يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي الناس.
أخرجه مالك والبغوي في «شرحه» . وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أنه كان يقدم أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعفة أهله من جمع بليل إلى منى قبل الفجر، وفي رواية: «أن عبد الرحمن كان يصلي بأمهات المؤمنين الصبح بمنى» أخرجه سعيد بن منصور.
وعن طلحة بن عبيد أنه كان يقدم أهله من المزدلفة حتى يصلوا الصبح بمنى، أخرجه مالك وسعيد بن منصور.
وأما الدليل على أنه إذا غاب القمر، فلما ورد عن عبد الله مولى أسماء قال: قالت أسماء عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت لي: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارتحل، فارتحنا حتى رمت الجمرة، ثم صلت في منزلها، فقلت لها: أي هَنْتَاهْ، لقد غسلنا، فقالت: كلا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظُّعْن، ومن طريق آخر: أذن للضعفة.
أخرجه الشيخان.
والله أعلم.

س251: تكلم بوضوح عن الدفع من مزدلفة قبل نصف الليل؟ وهل يجب على من دفع قبله شيء؟ وما هو الذي يقال عند المشعر الحرام؟ وما الحكمة في التبكير في صلاة الصبح إذا أصبح بها ومتى يسير منها؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟

ج: وفي الدفع من مزدلفة قبل نصف الليل على يغر رعاة وغير سقاة زمزم دمٌ مَا لمْ يَعُدْ إليها قبل الفجر؛ فإن عاد إليها قبله فلا دم عليه، ومَن أصبح بمزدلفة صلى الصبح بغلس؛ لحديث جابر الذي رواه مسلم وأبو داود،

وفيه: «ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب» الحديث.
وقال ابن مسعود: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» رواه الثلاثة.
وليتسع وقت وقوفه بالمشعر الحرام فرقي عليه إن سهل أو وقف عنده وحمد الله وهلَّل وكبر ودعا، فقال: اللهم كما وقَّفْتَنا فيه وأريتنا إياه، فَوفَّقْنا لذكرك، كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا، كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يكرره إلى الإسفار؛ لحديث جابر مرفوعًا: «لم يزل واقفًا عن المشعر الحرام حتى أسفر جدًّا، فإذا أسفَرَ جدًّا سار قبل طلوع الشمس» ، قال عمر: كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالفهم، فأفاض قبل أن تطلع الشمس.
رواه البخاري.
ويسير إذا دفع من المزدلفة وعليه السكينة لحديث ابن عباس ثم أردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفضل بن عباس ثم قال: «أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم السكينة» فإذا بلغ محسر أسرع رمية حجر إن كان ماشيا وإلا حرك دابته لقول جابر حتى أتى محسرًا فحرك قليلاً، وعن ابن عمر أنه كان يجهد ناقته إذا مر بمحسر أخرجه سعيد بن منصور.

س252: تكلم عن حصى الجمار بوضوح؟ مبيِّنًا ما يجزي الرمي به، ومقداره؟ وما لا يجزي الرمي به وعدده؟ وحُدُودَ منى وبأي الجمار يبدأ؟ وما الذي يشترط للرَّمي؟ وما صفة الرمي؟ وما الذكر الذي يُقال مع كل حصاة؟ ومتى وقت الرمي؟ وماذا يعمل بعد الرمي؟ ومتى يحل؟

ج: يأخذ حصى الجمار من حيث شاء وعدده سبعون حصاة أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخَذْف؛ لحديث ابن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
باب صيد الحرمينس239: تكلم بوضوح عن حدّ حرم مكة وعن المجاورة بمكة وأفضليتهما ومضاعفة الحسنات والدليل والجواب عن الإرادات؟فصل في حرم المدينةس240: تكلم عن حرم المدينة وعمَّا يجوز أخذه وعن صيدها وحشيتها؟ وبيَّن حدود حرمها، وعن مقدار ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حِمًى؟باب دخول مكةس241: بَّين متى يُسن دخول مكة؟ ومِن أين يدخلها؟ ومِن أين يخرج؟ ومِنْ أين يدخل المسجد الحرام؟ وما الذي يقوله إذا رأى البيت؟ وما الذي يُسن لمريد دخول مكة؟ وما الذي يُسَن قوله حين يدخل المسجد؟س242: ماذا يفعل بعد رفع يديه وقول الوارد عند رؤية البيت؟س243: ما شروط صحة الطواف؟ وما دليلها؟س244: اذكر سنن الطواف وما تستحضره من الآداب التي تنبغي للطائف؟س245: إذا فرغ من الطواف وصلى الركعتين، فماذا يعمل بعد ذلك؟س247: اذكر ما تستحضره من سنن السعي وآدابه؟صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلكس249: تكلم عن وقت الوقوف؟ وماذا يلزم من وقف نهارًا ودفع قبل الغروب مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟س250: بيِّن حدود مزدلفة؟ ولم سميت بذلك؟ ومتى وقت الدّفع إليها وما صفته؟ وماذا يعمل إذا بلغ مزدلفة؟ ومتى وقت الدفع من مزدلفة؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل أو خلاف؟
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل