الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 129-147
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحجر

صفحات 129-147
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

26- شراء الوكيل معيب وادّعاؤه رضا موكّل بالعيب وشراؤه غير ما أمر بشرائه إلخ

س26: هل للوكيل شراء معيب؟ وضح ذلك مع ما يترتب عليه من تفصيل أو نحوه، وإذا ادّعى بائع رضي موكل أو أسقط وكيل خياره أو أنكر بائع أن الشراء وقع لموكّل، أو قال موكّل لوكيله: اشتر لي بعين هذا الدينار، فاشترى له في ذمته أو عكسه أو أطلق الموكّل أو خلط المال الوكيل بدراهمه، فضاع الكل، أو قال: بعه لزيد، فباعه لغيره، فما الحكم؟ وإذا وكل إنسان في بيع شيء، فهل يملك تسليمه وقبض ثمنه وإذا تعذر قبض الثمن على موكّل أو أخر وكيل تسليم الثمن، فما الحكم؟ وما الدليل والتعليل؟ واذكر ما في ذلك من خلاف وترجيح وتفصيل.

ج: ليس للوكيل شراء معيب مع الإطلاق؛ لأنه يقتضي السلامة ولذلك جاز له الرد بالعيب؛ فإن علم بعيبه قبل شرائه لزم الوكيل الشراء لدخول في العقد على العيب ما لم يرضَ موكله بعيبه؛ فإن رضي به فله؛ لأنه نوى العقد له وإن جهل وكيل عيبه حال العقد صح، وكان كشراء موكّل بنفسه لمشقة التحرر من ذلك؛ فإن رضي موكل معيبًا فليس لوكيل رده؛ لأن الحق للموكل وإن سخط أو كان غائبًا فللوكيل رده على بائعه لقيامه مقام موكّله، وكذا خيار غب أو تدليس؛ فإن ادّعى بائع رضي موكله بالعيب والموكّل غائب حلف وكيلُ أنه لا يعلم رضى موكله وردُّه للعيب، ثم إن حضر موكل فصدق بائعًا على رضاه بعيبه أو قامت به بينة لم يصح الردّ لانعزال الوكيل من الرد برضى موكله بالعيب والمعيب باق لموكله، فله استرجاعه ولو كانت دعوى الرضى مِن قَبِلَ الموكل، وإن لم يدَّع بائعٌ رِضيَ موكل، وقال له: توقف حتى يحضر الموكل، فربما رضي بالعيب لم يلزم الوكيل ذلك، لاحتمال هرب

البائع أو فوات الثمن بتلفه وإن طاوعه لم يسقط رد موكل، وإن أسقط وكيل اشترى معيبًا خيارهُ ولم يرض موكله بالعيب فله رده لتعلق الحق به، وإن أنكر بائع أن الشراء وقع لموكل ولا بينة حلف بائع أنه لا يعلم أن الشراء وقع له ولزم البيع الوكيل لرضاه بالعيب والظاهر صدور العقد لمن باشره فيغرم الثمن، وإن صدق بائع أن الشراء لموكّله أو قامت بيّنة فله الرد، وإن وجد من الوكيل ما يسقطه، ولا يرد وكيل ما عينه الموكل له كاشتر هذا العبد أو الثوب بعيب وجده فيه قبل إعلامه الموكّل لقطعه نظر وكيله بتعيينه فربما رضي به على جميع أحواله؛ فإن علم الوكيل عيب ما عينه له قبل الشراء فله شراؤه، وإن قال لوكيله: اشتر لي كذا بعين الدينار مثلًا، فاشترى له في ذمته ثم نقد ما عيَّنهُ له أو غيره لم يلم الشراء موكلًا لمخالفته الموكّل فيما له فيه غرض صحيح؛ لأن الثمن المعين ينفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبًا ولا يلزمه ثمنه في ذمته وحينئذٍ يقع الشراء للوكيل، والذي يترجح عندي أنه يقف على إجازة الموكل؛ فإن أجازه لزمه، وإلا فلا.
والله أعلم.
وإن قال الموكل لوكيله: اشتر لي في ذمتك وأنقد هذه الدراهم، فاشترى الوكيل بعينها صح الشراء الموكّل، ويلزمه لإذنه في عقد يلزمه به الثمن مع بقائه وتلفه فكان إذنًا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائه دون تلفه وإن أطلق الموكّل، فقال: اشتر لي كذا بكذا، ولم يقل بعينه، ولا في الذمة، جاز الشراء بالعين، وفي الذمة؛ لتناول الإطلاق لهما، وإن قال لوكيله: بعه لزيد، فباعه الوكيل لغير زيد، لم يصح البيع سواء قدر له الثمن أو لم يقدره؛ لأنه قد يكون غرضه في تمليكه لزيد دون غيره، إلا أن علم الوكيل ولو بقرينة أنه لا غرض له في عين زيد، ومَن وكل في بيع شيء ملك تسليمه لمشتريه؛ لأنه من تمام البيع ولا يملك الوكيل قبض ثمن المبيع مطلقًا سواء دلت عليه قرينة كأمره ببيعة في محل ليس فيه الموكل أو لا؛ لأنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على

قبض الثمن.
قال في «الشرح الكبير» : ويحتمل أن يملك قبض الثمن؛ لأنه من موجب البيع فملكه كتسليم المبيع، فعلى هذا ليس له تسليم المبيع إلا بقبض الثمن أو حضوره؛ فإن سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه.
قال شيخنا: والأولى أن ينظر فيه؛ فإن دلّت قرينة الحال على قبض الثمن مثلُ توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل أو موضع يضيع الثمن بترك الوكيل كان إذنًا في قبضه ضمنه؛ لأن ظاهر حال الموكل أنه إنما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه فلا يرضى بتضييعه، ولهذا يُعدُ من فعل ذلك مفرطًا وإن لم تدل قرينة على ذلك لم يكن له قبضه.
اهـ. والذي تطمئن إليه النفس أن قبض الوكيل للثمن وللمثمن يرجع فيه إلى العادة والعرف.
والله أعلم.
وإن تعذر قبض ثمن على موكّل كموت المشتري مفلسًا أو كون المبيع مُستحقًا أو معيبًا لم يلزم الوكيل شيء من الثمن لعدم تفريطه كحاكم وأمينه يبيعان شيئًا لغائب أو محجور عليه وفات الثمن، لا شيء عليهما وكتعذر قبض الثمن لهرب ونحوه ما لم يفض ترك قبض ثمن مبيع إلى ربا؛ فإن أفضى إلى ربا نسيئة كبيعه قفيز بر بمثله أو بشعير فباعه به، ولم يحضر موكله المجلس ملك الوكيل قبض الثمن للإذن فيه شرعًا وعرفًا إذ لا يتم البيع إلا به وكذا الشراء، فالوكيل فيه يملك تسليم الثمن ولا يملك تسليم المبيع إلا بإذن صريح أو قرينة على ما تقدم وإن أخر وكيل في شراء تسليم ثمنه بلا عذر في التأخير فتلف ضمنه لتفريطه؛ فإن كان عذر نحو امتناع من قبضه لم يضمنه.

27- بحوث حول تصرفات الوكيل ومسائل تتعلق به وبمعامله

س27: هل للوكيل تقليب المبيع على مشتر أو بيعه ببلد آخر وإذا أمر إنسان يدفع شيء إلى معين ليصنعه فدَفعه ونسيه فهل يضمن؟ وإذا وكل في قبض دراهم أو دنانير، فهل يصارف؟ واذكر ما يترتب على ذلك، وإذا وكّل

في قبض دينار أو ثوب فأخذ أكثر أو أخذ وكيل في قبض دينَ رَهْنًا أوْ وَكَّلَ غيره في قضاءِ دينٍ وَلم يشهد الوكيل، وأنرك الغريم أو وكل في إيداع، ولم يشهد الوكيل أو قال: أشهدت، فماتوا، أو قال: أذنت لي في القضاء، فما الحكم؟ وإذا وكل في خصومة فهل يكون وكيلًا في قبض أو بالعكس؟ وإذا قال: أجب خصمي عني أو اقبض حقي اليوم أو من فلان أو الذي قبله فما الحكم؟ وما الدليل وما التعليل والخلاف والترجيح؟ ج: ليس لوكيل في بيع تقليب المبيع على مشتر إلا بحضرة موكّل؛ لأن الإذن في البيع لا يتناوله؛ فإن حضر الموكّل جاز لدلالة الحال على رضاه به، وإلا بأن دفعه إليه ليقلبه بحيث يغيب به عن الوكيل فأخذه ليريه أهله ضمن الوكيل لتعديه، وفي «الفروع» : ويتوجه العرف.
اهـ. وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس.
والله أعلم.
وليس لوكيلٍ في بيع شيء بيعُه ببلد آخر لعدم تعارفه فلا يقتضيه الإطلاق فيضمن تلفه قبل بيعه لتعديه، ويصح بيعه له ببلد آخر لما تقدم أن الوكالة لا تبطل بتعديه ومع مؤنة نقل للمبيع لا يصح بيعه ببلد آخر؛ لأن فيه دلالة على رجوعه عن التوكيل؛ لأن مثل ذلك لا يفعله بغير إذن صريح إلا المتصرف لنفسه، ومن أمر بدفع شيء كثوب أمره مالكه بدفعه إلى نحو قصّار أو صبَّاغ معين ليصبغه فدفعه إلى من أمر به بدفعه له ونسيه فضاع لم يضمن؛ لأنه لم يتعد ولم يفرط، بل فعل ما أمر به، وإن أطلق مالك بأن قال مثلًا: إدفعه إلى من يقصّره أو يصبغه، فدفعه الوكيل إلى مَن لا يعرف عينه كما لو ناوله مِن وراء ستر ولا يعرف اسمُه ولا دكانه، بل دفعه بغير دكانه، ولم يسأل عنه ولا عن اسمه، فضاع ضمن لتفريطه، وأطلق أبو الخطاب إذا دفعه إليه لم يضمن إذا اشتبه عليه ومَن وكل في قبض درهم فأكثر أو قَبِلَ دينار فأكثر ممن عليه دراهم أو دنانير لم يصارف المدين بأن يقبض عن

الدنانير دراهم أو عن الدراهم دنانير؛ لأن لم يأمره بمصارفته ويكون من ضمان الباعث إن تلف؛ لأنه دفع إلى الرسول غير ما أمِرَ به، فهو وكيل للدافع في تأديته إلى صاحب الدين إلا إن أخبر الرسول المدين أن ربّ الدين أذنهُ في ذلك فيكون من ضمان الرسول؛ لأنه غرّه.
قال الشيخ عثمان: ولا يعارض هذا ما سبق في الضمان من أن الرسول المخالف يكون ضمان ما خالف فيه على المرسل الأول، ويستقر على الرسول؛ لأن ذلك فيما إذا كان المأمور بقبضه عين مال المرسل كالوديعة، بخلاف ما هنا؛ فإنه في الدين وهو لا يملك إلا بقبضه، وسوى في «الإقناع» بين المسألتين، فجعل الضمان على الباعث، أي المدين، أو من عنده المال، ويرجع على الرسول في الأخيرة، أي صورة الوديعة، وإن أخذ وكيل في قبض دين رهنًا أساء بأخذه؛ لأنه غير مأذون فيه ولم يضمن الرهن وكيل؛ لأنه رهن فاسد، وفاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، ومن وكل غيره لو كان الوكيل مودعًا في قضاء دين فقضاه، ولم يشهد الوكيل بالقضاء، وأنكر غريم القضاء لم يقبل قول وكيل عليه؛ لأنه لم يأتمنه، وكما لو ادعاه الموكل وضمن وكيل لموكله ما أنكره رب الدين لتفريطه بترك الإشهاد، ولهذا إنما ضمن ما ليس بحضرة موكل، وقيل: يتبع العرف والعوائد تختلف بحسب الديون وحسب الغرماء فمن كان دينه مؤجلًا بوثيقة ووكل المدين من يقضيه دين ثم قضاه بلا إشهاد عليه، فهذا مفرط والمفرط ضامن؛ لأنه مأمور بقضاء مبرئ للذمة؛ وأما إن كان عنده طلب الآخر بلا وثيقة ولم يأمره بالإشهاد، بل أمره أن يعطيه حقه، والمقضي أمين، فهذا لا يعده الناس مفرطًا فلا ضمان عليه إن لم يشهد؛ فإن حضر مع ترك الإشهاد فقد رضي بفعل وكيله، كقوله: اقضه، ولا تشهد بخلاف حال غيبته لا يقال هُوَ لم يأمره بالإشهاد فلا يكون مفرطًا بتركه؛ لأنه إنما أذنه في قضاء مبرئ ولم يفعل، ولهذا يضمن ولو صدقه موكل

وكذب رب الدين بخلاف توكيل في إيداع فلا يضمن وكيل لم يشهد على الوديع إذا أنكر لقبول قوله في الرد والتلف، فلا فائدة للموكل في الاستيثاق عليه؛ فإن أنكر الوديعُ دفعَ الوكيل الوديعة إليه فقول وكيلٍ بيمينه؛ لأنهما اختلفا في تصرفه وفيما وكِّل فيه، فكان القولُ قولُه فيه، وإن قال وكيلٌ في قضاء دين أشهدتُ على رب الدين بالقضاء شهودًا فماتوا، وأنكره موكلٌ، أو قال له: قضيتُ بحضرتك، فقال: بل بغيبتي حَلَف موكلٌ لاحتمال صدقِ الوكيل وقضي له بالضمان؛ لأن الأصل معه ومن وُكِّلَ في قبض دين أو عين كان وكيلًا في خصومة سواء على رب الحق ببذل الغريم ما عليه أو جحده أو مطله؛ لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات، فالإذن في القبض إذن فيه عرفًا.
قال في «شرح المنتهى» : قلت: ومثله من وكّل في قسم شيء أو بيعه أو طلب شفعة فيملك بذلك تثبت ما وكّل فيه؛ لأنه طريق للتوصل إليه.
اهـ. وإن وكّله في الخصومة لا يكون وكيلًا في القبض ولا إقرار عليه؛ لأن الإذن لا يتناوله نطقًا ولا عرفًا؛ لأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض إذ معنى الوكالة في الخصومة الوكالة في إثبات الحق، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يملكُ قبضه؛ لأن المقصود من التثبت قبضه أو تحصيلُه؛ ولأنه مأمور بقطع الخصومة ولا تنقطع إلا به.
وقال في «الإنصاف» : الذي ينبغي أن يكون وكيلًا في القبض إن دلت عليه قرينة كما اختاره المصنف وجماعة فيما وكّله في بيع شيء أنه لا يملك قبضه إلا بقرينة، وهذا هو الذي تميل إليه النفس.
والله أعلم.
وإذ قال إنسان لآخر: أجب خصمي عني، فيحتمل أن يكون كتوكيله في خصومة، ويحتمل بطلان الوكالة بهذا اللفظ.
قال في «تصحيح الفروع» : الصواب الرجوع في ذلك إلى القرائن؛ فإن دلت على شيء كان وإلّا فهي الخصُومة أقرب.
اهـ. وفي الفنون لا تَصِحُ

الوكالة ممَّنْ عِلَم ظُلم مُوكله في الخصومة.
وفي كلام القاضي لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حب أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره، وإذا قال لوكيله: اقبض حقي اليوم أو يوم كذا، ونحوه لم يملك فعل ما وكل فيه اليوم غدًا؛ لأن الإذن لم يتناوله، ولأنه قد يؤثر التصرف زمن الحاجة، فالوكالة تقيدت بزمن معين، ولهذا لما عين الله لعبادته وقتًا لم يجز تأخيرها عنه، وإنما صح فعلها قضاء؛ لأن الذمة لما اشتغلت كان الفعل مطلوب القضاء، وإن قال لوكيله: اقبض حقي من فلان ملك قبض حقه من فلان ومن وكيله لقيامه مقامه فيجري مجرى إقباضه ولا يملك قبضه من وارثه؛ أنه لم يؤثر به ولا يقتضيه العرف.
لا يقال: الوارث قائم مقام المورّث فهو كالوكيل؛ لأن الوكيل إذا دفع بإذنه جرى مجرى تسليمه وليس الوارث كذلك؛ فإن الحق انتقل إليه واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورّث، ولهذا لو حلف لا يفعل شيئًا حنث بفعل وكيله دون مورثه، وقيل: ينظر؛ فإن تبين من مراده أنه وكّله على استحصال حقه بقطع النظر عمن يقبض منه، فلا شك أنه يملك قبضه من وارثه كما يملك قبضه من وكيل زيد وإن صرح أن قصده أن يقبض من زيد فقط، وأنه لا يرغب قبضه من وارثه، فهذا لا يملكه إلا بإذن ظاهر؛ لأنه قد يرى بقاء الحق عندهم دونه، وهذا التفصيل هو الذي تطمئن إليه النفس.
والله أعلم.
إن قال له: اقبض حقي الذي قبل زيد مثلًا أو الذي عليه ملك قبضه منه ومن وكيله ومن وارثه لاقتضاء الوكالة قبضه مطلقًا فشمل القبض من وارثه؛ لأنه حقه.

28- الوكيل أمين

س28: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: ما تلف بيد الوكيل، إقرار وكيل على موكله، الاختلاف في رد عين أو ثمنها، رد عين أو ثمنها إلى الورثة، قول ورثة وكيل في دفع لموكل أو أجبر أو مستأجر في رد عين، دعوى من تقدم التلف، إذا قال وكيل لموكله: أذنت لي في البيع نساء، وأنكر الموكل، أو قال له: أذنت في البيع بغير نقد البلد أو اختلفا في صفة الإذن، فمن القول قوله؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو ترجيح أو تفصيل.

ج: الوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط؛ لأنه نائب المالك في اليد والتصرف، فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك كالمودع والوصي ونحوه، وسواء كان متبرعًا أو بجعل؛ فإن فرّط أو تعدّى ضمن ويصدق وكيل بيمينه في دعوى تلف عين أو ثمنها إذا قبضه، وقال موكل: لم يتلف كالوديع ويصدق بيمينه في نفي تفريط ادعاه موكّله؛ لأنه أمين، ولا يكلف بيّنة؛ لأنه مما يتعذر إقامة البيّنة عليه ولئلا يمنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها وفي ح م ص ولو قبض الوكيل الدراهم ثمنًا، ثم ردت عليه دراهم زائفة مدعيًا الرادُّ أنها التي أعطاها الوكيل فصدقه قبل قوله على موكّله وإن قبضها الوكيل ولم يعرفها لزمته دون الموكّل وإن لم يقبلها فللبائع بها عليه اليمين أنه لا يعلم أنها تلك الدراهم، وكذا له على الموكل اليمين.
كذلك قال المجد: هذا مذهب مالك وقياس نص إمامنا.
اهـ. ويقبل إقرار الوكيل على موكّله في كلا وكل فيه من بيع وإجارة وصرف وغيرها، ولو كان الموكل فيه نكاحًا؛ لأنه يملك التصرف فقبل قوله فيه كولي المحبرة، فيقبل قول وكيل أنه قبض الثمن من مشتر وتلف بيده، وفي قدر ثمن ونحوه؛ لكن

لا يصدق فيما لا يشتبه من قليل ثمن ادعى أنه باع به أو كثيره أن اشتراه ذكره المجد.
المعنى أنه لا يصدق فيما يخالفه الظاهر أو يكذبه الحسّ.
وإذا وكل البائع والمشتري، وعقد الوكيلان واتفقا على الثمن، واختلف الموكلان فيه، قال القاضي: يتحالف البائع والمشتري، وصحح المجد لا تحالف وأنه يُقبل قولُ الوكيلين، وإن اختلف الوكيل والموكل في رد عين أو في رد ثمنها بعد بيعها، فالقول قول وكيل متبرع؛ لأنه قبض العين لنفع مالِكها لا غيرَ كالمودع، ولا يُقبل قولُ وكيل بجعل أنه رَدَّ العين؛ لأن في قبضه نفعًا لنفسه أشبه المستعير، ويُقبل قولُ وصيٍ وعامل وقفٍ وناظره إذا كانوا مُتبرعين لا إن كانوا بجعل فلا يقبل قولهم في رد العين، ومن قلنا القول قوله فهو مع يمينه، وأجير ومستأجر ونحوه ممن قبض العين لحظة فلا تقبل دعواه الرد، وإن طلب ثمن من وكيل، فقال: لم أقبضه بعد، فأقام المشتري بيّنة عليه بقبضه ألزم الوكيل ولم يقبل قوله في رد ولا تلف؛ لأنه صار خائنًا بجحده، قاله المجد.
قال في «الإقناع وشرحه» : وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده ولا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه إذا تلف بتأخيره كالوديعة بخلاف الثوب الذي أطارته الريح إلى داره؛ لأن الوكيل مأذون له في القبض صريحًا أو ضمنًا بخلاف صاحب الدار؛ فإن أخر رده بعد طلبه مع إمكانه فتلف، ضمنه الوكيل لتعديه بإمساكه بعد الطلب وتمكنه منه، وإن تلف قبل التمكن من رده لم يضمنه، ولا يقبل قول وكيل في رد ما ذكر من العين أو الثمن إلى ورثة موكل؛ لأنهم لم يأتمنوه، ولا يقبل قول وكيل في رد إلى غير من ائتمنه كدفع إلى زوجة الموكل؛ لأنها لم تأتمنه عليه ولا هو مأذون بالدفع إليها، فلم يبرأ إلا إن دفعه بإذن الموكل؛ فإن أذن بالدفع لزوجته أو غيرها بأن أذن له بدفع دينار لزيد قرضًا فدفعه له وأنكره زيد لم يضمن الوكيل؛ لأنه فعل

ما هو مأذون في فعله.
قال في «الإنصاف» : فائدة لو ادعى الرد إلى من ائتمنه بإذن الموكل قبل قول الوكيل على الصحيح من المذهب نص عليه، واختاره أبو الحسن التميمي قاله في القاعدة الرابعة والأربعين.
اهـ. وما يأتي في الوديعة من قبول قول الوديع في الرد إلى من يحفظ ماله عادة فليس مما نحن فيه، ولا يقبل قول ورثة وكيل في دفع لموكل؛ لأنه لم يأتمنهم ولا يقبل قول أجير مُشترك كصباغ وصائغ وخياط في رد العين، ولا يقبل قول أجير خاص لقبضِه العَين لحظ نفسه ولا فرق بينه وبين الأجير المشترك ي كون كل منهما لا تقبل دعواه؛ لأن القاعدة أن من قبض العين لحظ نفسه لا يقبل قوله في الرد إلا ببينة وكُلٌ من المشترك والخاص قبض العين لحظ نفسه فلا يقبل إلا ببيّنة.
والله أعلم.
ولا يقبل قول مستأجر دابة أو سيارة أو نحوهما في ردها ولا مضارب ومرتهن وكلِّ من قبض العين لنفع نفسه إلا ببينة، ومن ادعى من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر كحريق ونهب جيش ونحوهما لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد بوجود الحادث في تلك الناحية؛ لأنه لا يتعذر إقامة البيّنة عليه غالبًا؛ ولأن الأصل عدمه ويقبل قول مدَعي التلف بسبب ظاهر بعد إقامة البيّنة عليه في أن العين تلفت به بيمينه لتعذر إقامة البيّنة على تلفها به، كما لو تلفت بسبب خفي، وإن قال وكيل لموكله: أذنت لي في البيع نساء، أي إلى أجل، وأنكره موكل، فقول وكيل أو قال وكيل لموكله: أذنت لي في البيع بغير نقد البلد أو بعرض، وأنكره موكل فول وكيل، أو اختلفا في صفة الإذن كقول الوكيل وكلتني في شراء عبد، فقال الموكل: بل في شراء أمة أو بالعكس، أو قال الوكيل: وكلتني أن أشتري لك بعشرة، فقال الموكل: بل بعشرين أو بالعكس، فالقول قول وكيل؛ لأنه أمين كمضارب اختلف مع رب المال في مثل ذلك وكخياط إذا قال: أذنتني في تفصيله قباءً، وقال ربه: بل قميصًا ونحوه، وقيل: القول قول الموكل

وهو قول أصحاب الرأي والشافعي وابن المنذر؛ لأنه يقل قوله في أصل الوكالة، فكذا في صفتها، قالوا: وهذا أصح لوجهين: أحدهما أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الوكيل فكان القول قول من ينفيه، كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في غيره، والثاني: أنهما اختلفا في صفة قول الموكل فكان القول قوله في صفة كلامه، كما لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس.
والله أعلم.
29- مسائل حول اختلاف الموكل والوكيل وحكم التوكيل بجعل وبغير جعل إلخ

س29: تكلم عن أحكام ما يلي: إذا قال الوكيل أمرتني ببيعها، وقال الموكل: بل برهنها أو في أصل الوكالة اختلفا من قال لآخر: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت وصدَّقت الوكيل وأنكر موكل فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ وما حكم التوكيل بجعل وبلا جعل، وإذا جعل له من كل ثوب كذا أو قال كل ثوب اشتريته فلك على شرائه، كذا أو بع ثوبي بكذا فما زاد فلك، فما الحكم؟ ومتى يستحق الجعل؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو ترجيح.

ج: إذا باع الوكيل السلعة، وقال للموكل: بذلك أمرتني، فقال: بل أمرتك برهنها صدق ربها فَاتتْ أو لم تَفُت؛ لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف وإن اختلفا في أصل الوكالة فقول منكر؛ لأن الأصل عدم الوكالة.
فائدة: لا ضمان على وكيل بشرط بأن قال له: وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك، فإذا تلف منه شيء بغير تفريط لم يضمنه؛ لأنه أمين، والشرط لاغ؛ لأنه ينافي مقتضى العقد.

وإن قال لآخر: وكلتني أن أتزوج لك فلانة على كذا، ففعلتُ، تزوجتها لك، وصدٌّت فُلانة مُدَّعي الوكالة، وأنكر الآخر، وهو المدعى عليه الوكالة، فقوله بلا يمين؛ لأنهما اختلفا في أصل الوكالة فقبل قول المنكر؛ لأن الأصل عدمها ولم يثبت أنه أمين له حتى يقبل، قال في «الشرح» : فأما إن ادعت المرأة فينبغي أن يستحلف؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، فإذا حلف لم يلزمه الصداق ولم يلزم الوكيل منه شيء؛ لأن دعوى المرأة على الموكّل وحقوق العقد لا تتعلق بالوكيل وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس.
والله أعلم.
ثم إن تزوجها الموكّل بعقد جديد، أقر العقد وإن لم يتزوجها لزمه تطليقها لاحتمال كذبه في إنكاره ولا ضرر عليه، ويحرم نكاحها غيره قبل طلاقها؛ لأنها معترفة أنها زوجته فتؤخذ بإقرارها، وإنكاره ليس بطلاق وإذا صدقت الوكيل واعترفت بالإصابة لزمها الإعتداد إذا طلقها، ولا يلزم وكيلًا شيء للمرأة من مهر ولا غيره؛ لأن حقوق العقد إنما تتعلق بالموكل؛ لكن إن ضمن الوكيل المهر رجعت إليه بنصف المهر؛ لأنه ضمنه عن الموكل وهو معترف بأنه في ذمته، وإن مات من تزوج له مدعي الوكالة لم ترث المرأة إن لم يكن صدق على الوكالة أو ورثته إلا أن قامت بها بيّنة، ويصح التوكيل بلا جعل؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- وكّل أنيسًا في إقامة الحد وعروة بن الجعد في الشراء، بل جعل، ويصح التوكيل بجعل معلوم كدرهم أو دينار أو ثوب صفته كذا بأيام معلومة بأن يوكله عشرة أيام كل يوم بدرهم أو يعطيه من الألف مثلًا شيئًا معلومًا كعشرة؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويعطيهم عليها؛ ولأن التوكيل تصرّف للغير لا يلزمه فعله فجاز أخذ الجعل عليه كرد الآبق، ولا يصح التوكيل بجعل مجهول لفساد العوض، ويصح تصرف الوكيل بعموم الإذن في التصرف وللوكيل حينئذ أجرة مثله؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له، وإن عين موكل ثيابًا معينة

في بيع وشراء بأن قال لوكيله: كل ثوب بعته من هذه الثياب فلك على بيعه كذا، أو كل ثوب اشتريته من هذه الثياب فلك على شرائه كذا وعينه، ولو كان البيع أو الشراء من غير إنسان معين صح البيع والشراء؛ لأنه مأذون فيه ولا يفتقر عقده مع من عينه له إذ لا فرق بين ما إذا قال له: اشتر لي ثيابًا من زيد ولك كذا، وبين ما إذا قال: اشتر لي ثيابًا صفتها كذا، أو يطلق؛ لأن المقصود حصول البيع أو الشراء وزوال الجهالة وقد حصل، وإذا قال موكّل: بع ثوبي هذا بكذا، فما زاد عنه فلك، صح، قال: هل هذا إلا كالمضاربة واحتج بأنه يروى عن ابن عباس ووجه شبهه بالمضاربة أنه عيْن تُتَمَّى بالعمل عليها وهو البيع، فإذا باع الوكيل الثوب بزائد عما عينه له ولو من غير جنس الثمن، فهو له وإلا فلا شيء له كما لو لم يربح مال المضاربة وكرهه النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر؛ لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس.
والله أعلم.
ويستحقُ الوكيل جعله قبل تسليم ثمنه؛ لأنه وفَّى بالعمل ولا يلزم استخلاص الثمن من المشتري إلا إن اشتراط الموكل على الوكيل في استحقاقه الجعل تسليم الثمن؛ لأنه لم يوف بالعمل، وصفة اشتراطه أن يقول له إن بعث وسلمت إلي الثمن فلك كذا، فلا يستحقه قبل تسليم الثمن؛ لأنه لم يوف بالعمل المشترط عليه.

من عليه حق وادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه أو أنه وصية إلخ

س30: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: من عليه حق فادعى إنسان أنه وكيل ربّه في قبضه أو وصيه أو أحيل به فصدقه، فهل يلزم الدفع إليه؟ وما الذي يترتب على ذلك من المسائل والأحكام والضمان والاعتراف؟ مَن

قَبِل قوله في رد وطلب منه الرد فهل يلزمه الرد أم له أن يؤخر المستعير ونحوه ممن لا يقبل قوله في الرد كالمرتهن والوكيل بجعل ومقترض وغاصب لا بيّنة عليه هل يلزمه الدفع بطلب ربِّ الحق أم له التأخير ليشهد، وإذا كان في الدين وثيقة فهل يلزم ربّ الحق دفعها وإذا شهد واحد أنه وكله يوم الجمعة وآخر أنه يوم السبت أو شهد أحدهُما أنه وكله بالعربية والآخر بالعجمية شهد، أو أحدهما أنه أقر عنده بالتوكيل بالعربية والآخر أنه أقر بالعجمية أو أنه وكّله والآخر أنه أذن له بالتصرف أو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه وكّله في بيع عبده والآخر أنه أقر عنده أنه وكّله في بيع عبده وجاريته أو نحو ذلك فما الحكم؟ وهل تقبل شهادة الوكيل على موكله، وإذا كانت أمة بين نفسين فشهدا أن زيدًا وكّله زوجُها في طلاقها، أو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق فما الحكم؟ واذكر ما حول هذا البحث من أحكام، واذكر الأدلة والتعليلات والخلاف والترجيح.
ج: مَن عليه حق مِن دين أو عين عارية أو وديعة أو نحوها فادّعَى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه أو أنه وصي ربه أو أنه أحيل بالدين من ربه عليه فصدق من عليه الحق مُدعي الوكالة أو الوصية أو الحوالة، ولا بيّنة مع المدعي لم يلزم من عليه الحق دفع إلى المدّعي لجواز أن ينكر رب الحق الوكالة أو الحوالة أو يظهر حيًا في دعوى الوصية، فلا يبرأ من عليه الحق بهذا الدفع فيرجع على المحق، وإن كذب من عليه الحق المدّعي لذلك لم يستحلف لعدم فائدة استحلافه؛ لأنه لا يقضي عليه بالنكول، وإن دفع من عليه الحق للمدعي ذلك وأنكر صاحب الحق كونه وكّله أو أحال حلف ربّ الحق أنه لم يوكل المدفوع إليه من ذلك ولا أحاله عليه لاحتمال صدق المدّعي؛ وأما في دعوى الوصية فلا يحتاج إلى حلف ورجع رب الحق على دافع وحده إن كان المدفوع دينًا لعدم براءته بدفعه لغير ربّه أو وكيله ولم يثبت

وكالة المدفوع إليه؛ ولأن الذي أخذه مدّعي الوكالة أو الحوالة عين مال الدافع في زعم ربّ الحق فتعين رجوعه على الدافع؛ فإن نكل لم يرجع بشيء، وفي مسألة الوصية يرجع بظهوره حيًا ورجع دافع على مدعي الوكالة أو الحوالة أو الوصية بما دفعه مع بقائه؛ لأنه عين ماله؛ لأن المدعي والدافع يزعمان أن صار ملكًا لصاحب الحق وأنا ظالم للدافع بالأخذ منه، فيرجع الدافع فيما أخذه منه المدّعي ويكون قصاصًا مما أخذه منه صَاحِب الحق أو يرجع دافع على قابض ببدله مع تعدي القاضي أو تفريطه في تلف به؛ لأن من وجب عليه ردّ شيء مع بقائه وجب عليه ردّ بدله مع إتلافه إياه؛ فإن تلف بيد مدّعي الوكالة بلا تعدّ ولا تفريط لم يضمنه ولم يرجع عليه دافع بشيء؛ لأنه مقر بأنه أمين حيثُ صَدَّقَه في دَعْواه الوكالة أو الوصية وأن دَعْوى حوالة فَيرجعُ دافعٌ على قابض مطلقًا سواء بقي في يده أو تلف بتعد أو تفريط أو لا؛ لأنه قبض لنفسه فقد دخل على أنه مضمون عليه وإن كان المدفوع لمدعي وكالة أو وصية عينًا كوديعة أو عارية أو غَصْبٍ أو مقبوض على وجه سوم ووجدَ العينَ ربُها بيد القابض أو غيره أخذها ثم هي بيده؛ لأنها حينُ حقِهِ وله مطالبةُ من شاء بردّها؛ فإن شاء طالب الوديع ونحوه؛ لأنه حال بينه وبين ماله، وإن شاء طالب مدّعي الوكالة؛ لأنه قبض عين ماله بغير حق؛ فإن طالب الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذه من يده ليسلمها لربها ويبرأ من عهدتها هذا إن كانت باقية وإن كانت تالفة أو تعذر ردها ضَمَّن أيهُما شاء من الدافع والمدفوع إليه برد بدلها؛ لأن القابض قبض ما لا يستحقه والدافع تعدّى بالدفع إلى من لا يستحقه فتوجهت المطالبة على كل منهما، ولا يرجع الدافع للعين بها إن ضمنَّه ربُها على غير مُتْلفٍ أو مُفَرِطٍ لاعتراف كل منهما بأن ما أخذه من المال ظلم واعترف الدافع بأنه لم يحصل من القابض ما يوجب الضمان فلا يرجعه

إليه بظلم غيره هذا كله إذا صدق من عليه الحق المدعي؛ وأما مع عدم تصديق دافع المدعي الوكالة ونحوها، فيرجع دافع على قابض بما دفعه إليه مطلقًا سواء كان دَينًا بقي أو تلف ذكره الشيخ تقي الدين وفاقًا؛ لأنه لم يقر بوكالته ولم تثبت بينة قال: ومجرد التسليم ليس تصديقًا، وقال: وإن صدق ضمن أيضًا في أحد القولين في مذهب الإمام أحمد، بل نصه: لأنه إن لم يتبين صدقه فقد غرَّه وإن ادّعى شخص موت رب الحق وأنه وارثه لزم من عليه الحقُ دفعُ الحق لمدَّعي إرثه مع تصديق مدّعي الإرث له لإقراره له بالحق وأنه يبرأ بالدفع له أشبه المورث ولزم حلفه أي من عليه الحق على نفي العلم ع إنكاره موت ربّ الحق وأن المطالب وارثه؛ لأن من لزمه الدفعُ مع الإقرار لزمه اليمينُ مع الإنكار، والسبب في أنه يحلف على نفي العلم؛ لأن اليمين هنا على نفي فعل الغير فكانت على نفي العلم، ومن قبل قوله في رد كوديع ووكيل ووصي متبرع وطلب منه الرد لزمه الرد ولا يؤخره ليشهدَ على رب الحق لعدم الحاجة إليه لقبول دعواه الرد، وكذا مستعير ونحوه ممن لا يقبل قوله في الرد كمرتهن ووكيل بجعل ومقترض وغاصب لا بيّنة عليه فيلزمه الدفعُ بطلب رب الحق ولا يُؤخر ليشهد؛ لأنه لا ضرر عليه فيه لتمكُنه من الجواب بنحو لا يستحقٌ عليَّ شيئًا ويحف عليه كذلك، وقيل: يمكن من كل ما يدفع عند الضرر المحتمل، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس.
والله سبحانه أعلم.
وإن كان عليه بينّة بذلك أخرّ الردَّ ليشهد عليه لئلا يُنكره فلا يقبل قولُه في الرد، وإن قال: لا يستحق عليَّ شيئًا قامت عليه البينة كدين بحجة فللمدين تأخيره ليشهد لما تقدم، ولا يلزم ربّ الحق دفع الوثيقة المكتوبة فيها الدين ونحوه لمدين؛ لأنها ملكه فلا يلزم تسليمها لغيره، بل يلزم ربّ الحق الإشهاد بأخذ الحق؛ لأن بيّنة الأخذ تسقط البيّنة الأولى كما لا يلزم البائع دفع حجة ما باعه لمشتر، ولو شهد

شاهد واحد أنه وكلّه يوم الجمعة وشهد شاهد آخر أنه وكله يوم السبت لم تتم الشهادة؛ لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد أو شهد أحدهما أنه وكّله بالعربية وشهد الآخر أنه وكّله بالعجمية لم تتم الشهادة؛ لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية، فلم تكمل الشهادة على فعل واحد، ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالتوكيل بالعربية وشهد الآخر أنه أقر بالعجمية كملت الشهادة، لعدم التنافي، أو شهد أحدهما أنه وكّله وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف كملت الشهادة لاتحاد المعنى؛ ولأنهما لم يحكيا لفظ الموكّل وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفقا على معناه، ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه وكله في بيع عبده وفي بيع جاريته تمت الشهادة وحكم بصحة الوكالة في العبد لاتفاقهما عليه وزيادة، والثاني لا يقدح في تصرفه في الأول فلا يضره، وله أن يحلف مع الشاهد الثاني.
وتثبت الوكالة أيضًا في الجارية وإن لم يحلف فلا، وكذلك لو شهدا أحدهما أنه وكّله في بيع لزيد وشهد الآخر أنه وكّله في بيعه لزيد وإن شاء لعمرو فيحكم بالوكالة في بيعه لزيد وإن حَلَفَ مع الآخر تثبت أيضًا؛ لأن الشهادة في الوكالة في المال تثبت بما يثبت به المال، ويأتي إن شاء الله في الشهادات، وتقبل شهادة الوكيل على موكّله لعدم التُهمة كشهادة الأب على ولده وأولى وتقبل شهادة الوكيل لموكّله فيما لم يوكّله فيه؛ لأنه أجنبي بالنسبة إليه؛ فإن شهد الوكيل بما كان وكيلًا فيه بعد عزله من الوكالة لم تقبل شهادته سواء كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم؛ لأنه بعقد الوكالة صار خصمًا فيه، وقيل: ترد إن كان خاصم وإلا فلا وإن كانت أمة بين نفسين فشهدا أن زيدًا وكّله زوجُها في طلاقها لم تقبل أو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل شهادتهما؛ لأنها تجرُ نفعًا؛ أما في الأولى

فلعود منفعة البضع إليهما.
وأما في الثانية فلبقاء النفقة على الزوج ولا تقبل شهادة إبني الرجل له بالوكالة ولا شهادة أبوية له بالوكالة، ولا شهادة أبيه وإبنه؛ لأنها شهادة فرع لأصل، وعكسه ويثِّبتُ العزلُ بشهادة أبوي الموكل أو ابنيْه أو أبيه وابنه؛ لأنهما يشهدان لمن لا يطلبها فهي كالشهادة عليه، وإن ادّعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو أبناء سيده أو أبواه لم تقبل شهادتهما؛ لأن شهادة مالك لرقيقه أو شهادة فرع أو أصل لرقيق أصله أو فرعه وإذا حضر رجلان عند الحاكم، فأقر أحدهما، فقال أحدهما: أنه وكّله الآخر ولم يسمع الإقرار شاهدان مع الحاكم ثم غاب الموكل وحصر الوكيل فقدم خصمًا لموكّله، وقال: أنا وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلًا لم تسمع دعواه حتى تقوم البيّنة بوكالته؛ لأن الحاكم لا يحكم بعمله في غير تعديل وجرح، ومن أخبر بوكالة وظن صدق مخبره، تصرف إعتمادًا على غلبة الظن وإذا تصرّف وأنكر المخبر عنه ضمّن الوكيل ما فات بتصرفه إن لم تثبت وكالته لتبين أنه تصرّف بغير حَق.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

من النظم فيما يتعلق بالوكالة وأن الوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تعدّ لا تفريط

ومَن وَكَّلَ الإنسان فهو أمينُه

فلا غُرمَ في تَاوٍ على غَير مُعْتَدِ

وفي عَدَمِ التَّفْريط والهُلْكِ قولُه

مَعَ الحَلِفِ المَقْبولِ لا قولَ مسند

ورُدَّ ادّعَا هُلْكٍ بنحو حَريق مِن

سِوى مُثَبِتٍ أسبابَ هُلْك بشُهَّدِ

من يقبل قوله من الأمناء

كذا كُلُ مَن قد حَاز مالًا أمَانَةً

كَمُسْتَأجِرٍ ثم المضارب فاعدد

ومرتهنٌ ثم الشريكُ ومُوْدَعٌ

وموص وقاضٍ قوله اقبل كما ابتدى

وإن قال بعتُ العينَ ثم قبضتُ مَا

به بعْتُها لاجْتِيْحَ يُقبَل بأوْطَدِ

وفي الرَدِّ فاقبلْ مِن وكيلٍ تطَوعًا

كالإيداع بَلْ في ذا بجُعْلٍ تَرَددِ

كذا كل ذي نفعٍ بقبض أمانة

كمرتهن أو مؤجر لمُدِّدِ

فإن قال لم أقْبضِ فاثُبتَ فادَّعَى

هَلاكًا ولَو أثْبَت في الأقْوَى لِيَرددِ

ووجهان في المقبول في الاختلاف في

صفات التوكّل كالنسا والتفقد

ويقبل من ذي شركة وتوكّل

أقرّ بعيبٍ في المبيع المرددِ

ويقبل إقرار الوكيل بفعل ما

له فوضوا حتى النكاح بأجودِ

ومِن جَاحِدٍ أصل الوكالة فاقْبَلَن

ولو صَدَّقَتْ عِرسٌ وكيلًا فَسدد

ويقبل من غير اليمين جحوده

الوكالة ألزمه اليمين وَأكِّد

ونصف صداق الخود خذ من وكيله

وألزمه تطليقًا على المتأطدِ

وتوكيله بالجعل تلك إجارة

يسامح فيها بالجهالة فاشهد

وإن قال بع هذا المتاع بتسعة

وما زاد عنها خذه صحح وارفد

فإن زاد شيئًا كان أجرًا لفعله

فإن لم يزد يحرم ونقص قد ابتدى

ومَن ولي التفريق للصدقات لم

تحلّ له إلا بشرطٍ مُقَيَّدِ

وما الدفع حتمًا مِن مَدين يُصدِق

الوكيل ولا يحلف لتكذيبه زد

وإن تدفعن يرجع بذا الحق ربّه

عليك متى ينكر ليحلف وينقد

فإن كان ذا المدفوع عندك مودّعًا

فلقاه يعطاه وإن يتو يقصد

لتضمينه من شاء لا يرجعن على

الأجير لتصديق وتضمين معتدي

وإن يدعي إني أحلت به ادفعن

لتصديقه واحلف لجحد بأجودِ

وإن قال هذا الحق بالإرث حزته

فسلمه إن صدقت واحلف بمجحد

ومن ملزم حقًا بلا شُهَّدٍ ومَن

له القول في رد به دون شهد

ويملك للإشهاد بالقبض جنس ما

يبينه أو إن يقل ردّ يردد

31-

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل