الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 248-287
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنائز

صفحات 248-287
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

س436: ما المسنون للإنسان؟ وما الواجب؟

ج: يسن الاستعداد للموت، وتجب التوبة فورًا من المعاصي، ويجب الخروج من المظالم إما بردها أو الاستحلال من أربابها، ويشرع أن يزداد من الأعمال الصالحة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا﴾ . ويستحب أن يكثر من ذكر الموت؛ فإنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره» رواه البخاري أوله.
وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «استحيوا من الله حق الحياء» ، قالوا: إنا نستحي يا نبي الله والحمد لله، قال: «ليس كذلك؛ ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى، وليحفظ البطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» رواه أحمد والترمذي، وقال: هذا حديث غريب.

س437: بين أحكام ما يلي: التداوي، الحمية، التداوي بمحرم، التميمة، الأنين، الصبر على المرض، تمني الموت، واذكر الأدلة على ما تقول.

ج: يجوز التداوي ولا ينافي التوكل، لما روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بالحرام» وتستحب الحمية.

قال ابن القيم –رحمه الله-: والأصل في الحمية قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فحمى المريض من استعمال الماء؛ لأنه يضره.
وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي، وعلى ناقه من مرض ولنا دوال معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها وقام علي يأكل منها، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: «إنك ناقه حتى كف» ، قالت: وصنعت شعيرًا وسلقًا فجئت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «من هذا أصب؛ فإنه أنفع لك» » ، وفي لفظ: «من هذا أصب؛ فإنه أوفق لك» اهـ. ويحرم التداوي بمحرم أكلاً وشربًا وبصوت ملهاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتداووا بالحرام» الحديث وتقدم، وتحرم التميمة وهي العوذة أو الخرزة تعلق لنهي الشارع ودعائه على فاعله، وقال: «لا يزيدك إلا وهنًا، انبذها عنك، ولو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» . روي ذلك عن أحمد وغيره والإسناد حسن ويكره الأنين؛ لأنه يترجم عن الشكوى، ولما روي عن عطاء أنه كرهه، ويستحب للمريض أن يصبر وكذا كل مبتلى للأمر به في قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «والصبر ضياء، والصبر الجميل صبر بلا شكوى، والشكوى إلى الخالق لا تنافيه، بل هي مطلوبة ومن الشكوى إلى الله قول أيوب: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) ، وقول يعقوب: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) » . قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض

بقضاء الله لم يكن ذلك جزعًا، ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في مرضه «أجدني مغمومًا وأجدني مكروبًا» ، وقوله لعائشة: «بل أنا وارأساه» ذكره ابن الجوزي؛ وأما تمني الموت، فيكره لضر نزل به، لما ورد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به؛ فإن كان لابد متمنيًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي» متفق عليه، ولا يكره تمني الموت لضر بدينه، وخوف فتنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» ، وتمني الشهادة ليس من تمني الموت المنهي عنه، بل هو مستحب لاسيما عند حضور أسبابها، لما في «الصحيح» : «من تمنى الشهادة خالصًا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء» .

س438: تكلم عن أحكام ما يلي: عيادة المريض، تذكيره التوبة، والوصية، وحسن الظن بالله عز وجل، واذكر الدليل لما تقول؟

ج: تسن عيادة مريض غير مبتدع وغير متجاهر بمعصية، وقال ابن حمدان: فرض كفاية.
وقال الشيخ تقي الدين: الذي يقتضيه النص وجوب ذلك، واختاره جمع والمراد مرة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنازة» متفق عليه؛ وأما تذكيره التوبة، فلحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ولأنه أحوج غليها من غيره، وهي واجبة على كل أحد من كل ذنب في كل وقت؛ وأما تذكيره الوصية، فلحديث ابن عمر: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه؛ وما حسن الظن بالله فهو واجب، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» ، ولخبر «الصحيحين» عن أبي هريرة مرفوعًا: «أنا عند ظن عبدي بي –زاد أحمد- إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله» ، وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» ، فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: «ليس ذلك؛ ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه؛ وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» متفق عليه.

س439: اذكر شيئًا مما ينبغي ويُسن في حق المريض أو يجب.

ج: ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه بأن يستحضر في نفسه أنه حقير من مخلوقات الله، وأن الله غني عن عباداته وطاعاته، ولا يطلب العفو والإحسان إلا منه، وأن يكثر ما دام حاضر الذهن من القراءة والذكر، وأن يبادر إلى أداء الحقوق برد المظالم، والودائع، والعواري، واستحلال نحو زوجة، وولد، ووالد وقريب، وجار وصديق، ومن بينه وبينه معاملة، ويحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسات، ويصير على مشقة ذلك، ويجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال، ويتعاهد نفسه بنحو تقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف إبط، وأخذ شاربه، وإزالة الأوساخ، وأن يعتمد على الله فيمن يحب من بنيه وغيرهم، ويوصي للأرجح في نظره بقضاء ديونه، وتفرقة وصيته، ونحو غسله، والصلاة عليه، وعلى غير بالغ من أولاده، ويجب المسارعة في قضاء الدين وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة، وحج ونذر وغير ذلك، ويُسن الإسراع في تفريق وصيته، كل ذلك قبل الصلاة عليه؛ فإن تعذر إيفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه؛ لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن.

س440: إذا نزل بالإنسان لقبض روحه، فماذا يسن؟ وضح ذلك.

ج: وإذا نزل به سن أن يليه أرفق أهله به، وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله، وأن يتعاهد بل حلقه بماء أو شراب، ويندي شفتيه بقطنة، وأن يلقنه قول لا إله إلا الله مرة، لما ورد عن أبي هريرة، وأبي سعيد ـ رضي الله عنهما ـ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم والأربعة، ولم يزد على ثلاث إلا أن يتكلم فيعد تلقينه برفق لتكون آخر كلامه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أحمد والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

س441: بين حكم قراءة (يس) عند المحتضر، وحكم توجيه المحتضر.

ج: مسنونان، لما ورد عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤوا على موتاكم يس» رواه أبو داود، والنسائي وصححه ابن حبان.
وأما الدليل على سنية توجيهه إلى القبلة قبل النزول به وتيقن موته وبعده، لقوله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام: «قبلتكم أحياءً وأمواتًا» رواه أبو داود، ولما روت سلمى أم ولد رافع قالت: قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضعي فراشي هاهنا واستقبلي بي القبلة، ثم قامت واغتسلت كأحسن ما يغتسل ولبست ثيابًا جددًا، ثم قالت: تعلمين أني مقبوضة الآن، ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها» ؛ ولقول حذيفة: وجهوني، وعلى جنبه الأيمن أفضل إن كان المكان واسعًا وإلا على ظهره وأخمصاه إلى القبلة.

س442: إذا مات الإنسان، فما الذي يسن في حق من حضره؟

ج: يُسن تغميض عينيه وعند تغميضه قول باسم الله وعلى وفاة رسول الله، ولا يتكلم من حضر إلا بخير، ويشد لحييه، ويلين مفاصله عقب موته

بإلصاق ذراعيه بعضديه، ثم يعيدهما، وإلصاق ساقيه بفخذيه، وفخذيه ببطنه، ثم يعيدها؛ فإن شق ذلك عليه تركه وينزع ثيابه ويسجي بثوب، ويجعل على بطنه حديدة أو نحوها ووضعه على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه، وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة، ولا بأس أن ينتظر به من يحضر من ولي وكثرة جمع إن كان قريبًا ما لم يخش عليه أو يشق على الحاضرين.

س443: اذكر ما تستحضره لما تقدم من دليل أو تعليل؟

ج: أما الإغماض وأن لا يتكلم إلا بخير والدعاء للميت، فللحديث الوارد عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض أتبعه البصر» ، فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون» ، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقبه» » رواه مسلم.
وأما تليين مفاصله قبل قسوتها لتبقى أعضاؤه سهلة على الغاسل لينة.
وأما خلع ثيابه، فلئلا يحمي جسده فيسرع إليه الفساد ويتغير، وأما ستره بثوب، فلما روت عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى سجى ببرد حبرة» متفق عليه.
أما جعل حديدة أو نحوها على بطنه، فلما روى البيهقي أنه مات مولى لأنس عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة، ولئلا ينتفخ بطنه.
وأما وضعه على سرير غسله فليبعد عن الهوام، ويرفع عن نداوة الأرض، وأما كونه متوجهًا إلى القبلة، فلما تقدم من حديث: «قبلتكم أحياء وأمواتًا» ؛ وأما كونه منحدرًا نحو رجليه فلينحدر عنه الماء؛ وأما إسراع تجهيزه إن مات غير فجأة، فلحديث: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود، وفي موت فجأة بصاعقة، أو هدم، أو خوف

من حرب، أو سبع أو ترد من جبل، أو غير ذلك وفيما إذا شك في موته حتى يعلم.

ويشرع للمرضى العيادة فأتهم ... تخض رحمة تغمر مجالس عود فسبعون ألفًا من ملائكة الرضى ... تصلي على من عاد يمشي إلى الغد وإن عاد في أول اليوم واصلت ... عليه إلى الليل الصلاة فاسند وذكر لمن تأتي وهو فؤاده ... ولقنه عند الموت قول الموحد ولا تضجرن بل إن تكلم بعده ... فعاود بلطف واسأل اللطف واجهد ويس إن تتلى يخفف موته ... ويرفع عنه الإصرار عند التلحد ووجهه عند الموت تلقاء قبلة ... فإن مات غمضه ولحييه فاشدد وملبوسه فاخلع ولين مفاصلا ... وضع فوق بطن الميت مانع مصعد ومستترًا للغسل ضعه موجهًا ... ومنحدرًا تلقاء رجليه فاعمد ووف ديون المرء مسرعًا وفرقن ... وصية عدل ثم تجهيزه اقصد

س444: ما هي العلامات الدالة على موت من شك في موته أو مات فجأة؟

ج: يعلم موته بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، وارتخاء رجليه، وغيوبة سواد عينيه في البالغين وهو أقواها؛ لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينًا، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها، وقد يعرف موت غيرهما بهذه العلامات وبغيرها كتقلص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلد، وحكم النعي يكره وهو النداء بموته؛ لحديث: «إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية» رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعًا، ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء؛ لإعلامه صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه، متفق عليه من حديث أبي هريرة، وفيه كثرة المصلين فيحصل ثواب ونفع للميت.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.

60-

فصل في غسل الميت وما يتعلق به

س445: بين أحكام ما يلي: غسل الميت، تكفينه، الصلاة عليه، دفنه، واذكر الدليل على ما تقول.

ج: غسل مرة أو ييمم لعذر من عدم الماء، أو عجز عن استعماله لخوف نحو تقطع أو تهر فرض كفاية اجتماعًا على من أمكنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه» متفق عليه من حديث ابن عباس، وكذا تكفينه فرض كفاية؛ لقوله: «وكفنوه في ثوبيه» ، وكذا الصلاة عليه فرض كفاية لقوله: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» رواه الدارقطني والخلال، وضعفه ابن الجوزي، ولما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه قضاء؛ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال: «صلوا على صاحبكم» » الحديث متفق عليه، وحمله ودفنه كفاية، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ قال ابن عباس: معناه: أكرمه بدفنه، ولا شك أن دفنه متوقف على حمله إلى محل الدفن.

س446: من هو شهيد المعركة؟ وهل يغسل؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.

ج: شهيد المعركة هو: من مات بسبب قتال كفار وقت قيام القتال لا يغسل ولا يصلى عليه، لما ورد عن جابر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في الثوب الواحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن» فإذا أشير إلى أحد قدمه في اللحد وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» رواه البخاري والنسائي وابن ماجه والترمذي، وصححه عن أنس: «إن شهداء أُحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وإن سقط من دابته أو وجد ميتًا ولا أثر به أو حمل فأكل أو شرب أو طال بقاؤه عرفًا غسل وصلى عليه؛ أما من مات بغير فعل العدو فلعدم مباشرتهم قتله وتسببهم فيه

فأشبه من مات بمرض؛ وأما من وجد ميتًا ولا أثر به، فلأن الأصل وجوب الغسل فلا يسقط يقين ذلك بالشك في مسقطه؛ فإن كان به أثر لم يغسل ولم يصل عليه؛ وأما من حمل بعد جرحه فأكل ونحوه، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه، وكان شهيدًا رماه ابن العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكحله، فحمل إلى المسجد فلبث فيه أيامًا ثم مات.

س447: ما هي الشروط المشترطة في الماء المغسل فيه والغاسل؟

ج: أما في الماء فيشترط الطهورية والإباحة كباقي الأغسال؛ وأما في الغاسل فيشترط الإسلام، والعقل، والتمييز؛ لأنها شروط في كل عبادة، والأفضل ثقة عارف بأحكام الغسل ليحتاط، ولقول ابن عمر: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون.

س448: من الأولى بغسل الميت الذكر؟ اذكره موضحًا.

ج: الأولى به وصية العدل؛ لأن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء، وأنس أوصى أن يغسله محمد بن سيرين؛ ولأنه حق للميت فقدم وصيه على غيره، ثم أبوه إن لم يكن وصي لاختصاصه بالحنو والشفقة، ثم الجد وإن علا لمشاركته للأب في المعنى، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبًا، ثم الأقرب فالأقرب نعمة، ثم ذوو أرحامه كميراث الأحرار في الجميع –أي جميع ما تقدم- فلا تقديم لرقيق؛ لأنه لا يرث ثم الأجانب من الرجال.

س449: من الأولى بغسل المرأة؟ وهل لزوجها أن يغسلها وبالعكس؟

ج: الأولى بغسل أنثى وصيتها لما تقدم في الرجل فأمها، وإن علت فبنتها وإن نزلت، ثم القربى فالقربى كميراث، فتقدم أخت شقيقة ثم لأب، ثم لأم وهكذا، وعمة وخالة سواء وحكم تقديمهن كرجال يقدم منهن من يقدم من رجال لو كن رجالاً، ولكل من الزوجين غسل صاحبه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأقول وارأساه، فقال: «بل أنا وأرأساه، ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك» » رواه أحمد وابن ماجه، وعن عائشة أنها كانت تقول: «لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
وتقدم أن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء فغسلته.

س450: بين أحكام ما يلي: إذا مات رجل بين نسوة ليس فيهن زوجة ولا أمة مباحة له؟ إذا ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوج، ولا سيد لها؟ إذا مات خنثى مشكل؟ إذا مات من له دون سبع سنين؟ إذا مات الكافر فهل يغسله المسلم؟ اذكر ذلك بوضوح.

ج: إذا مات رجل بين نسوة لا رجل معهن ممن لا يباح لهن غسله بأن لم يكن زوجاته ولا إماؤه يمم بحائل، وإذا ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها يممت بحائل، وكذا الخنثى المشكل ييمم بحائل، وإن كانت له أمة غسلته؛ لأنه إن كان أنثى فلا كلام، وإن كان ذكرًا فلأمته أن تغسله، ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين من ذكر وأنثى؛ لأنه لا حكم لعورته بدليل أن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم غسله النساء، ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا أو أن يحمله أو يكفنه أو يتبع جنازته كالصلاة، لقوله تعالى: ﴿لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بل يوارى لعدم من يواريه من الكفار كما فعل بكفار بدر واراهم في القليب، ولما روي عن علي - رضي الله عنه - قال: «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: «اذهب فواره» » رواه أبو داود، والنسائي، وكذا كل صاحب بدعة مكفرة يوارى لعدم من يواريه، ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا تتبع جنازته.

س451: ما حكم ستر الميت حال الغسل؟ وما حكم الحضور عند الميت المغسل؟

ج: أخذ في غسله ستر عورته وجوبًا؛ لحديث علي: «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود، وهذا فيمن له سبع سنين فأكثر كما تقدم، وسن ستره كله عن العيون في خيمة أو بيت؛ لأنه أستر، ويكره لغير معين في غسله حضوره؛ لأنه ربما كان في الميت ما لا يحب أن يطلع أحد عليه والحاجة غير داعية إلى حضوره بخلاف المعين.

س452: ماذا يعمل الغاسل بعد ذلك؟ وما حكم مس عورة من له سبع سنين؟

ج: يرفع رأسه إلى قرب جلوسه، ويعصر بطنه برفق ليخرج ما هو مستعد للخروج، ويكثر صب الماء حينئذ ثم يلف على يده خرقة فينجيه، ولا يحل مس عورة من له سبع سنين بغير حائل كحال الحياة، ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة.

س453: ما حكم النية والتسمية في حق المغسل للميت؟

ج: يجبان كما يجبان في غسل الحي فينوي ثم يسمي وجوبًا، وتسقط التسمية سهوًا أو جهلاً.

س454: ما حكم توصية الميت؟ وما صفتها؟ واذكر الدليل.

ج: حكمها مسنونة؛ لحديث أم عطية مرفوعًا في غسل ابنته: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» رواه الجماعة، وصفته كوضوئه للصلاة ما خلا المضمضمة والاستنشاق فلا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه وفي منخريه فينظفهما ولا يدخلهما الماء.

س455: ماذا يعمل الغاسل بعد ذلك من صفة تغسيله؟

ج: ثم يضرب سدرًا ونحوه فيغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، لحديث: «ابدأن بميامنها» وكغسل الحي يبدأ بصفحة عنقه، ثم يده اليمنى

إلى الكتف، ثم كتفه وشق صدره وفخذه وساقه إلى الرجل، ثم الأيسر كذلك ويقلبه الغاسل على جنبه مع غسل شقيه، فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه وفخذه ويفعل بجانبه الأيسر كذلك ولا يكبه على وجهه، ثم يفيض الماء القراح على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة يجمع فيها بين السدر والماء القراح.

س456: ما الواجب في غسل الميت؟ وما المسنون من الغسلات، وما المكروه وما المحرم؟

ج: الواجب: مرة إن لم يخرج شيء مع الكراهة، قال أحمد: لا يعجبني واحدة؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته: «اغسلها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر إن رأيتن ذلك بماء وسدر» الحديث متفق عليه، والمسنون: القطع على وتر ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، والمحرم: الاقتصار على ما دون السبع ما دام يخرج.

س457: بين أحكام ما يلي: جعل كافر في غسل الميت، جعل سدر، خضاب شعره، قص شارب، تقليم أظفار، أخذ شعر إبط، واذكر الحكمة في ذلك.

ج: يُسن جعل كافور في الغسلة الأخيرة؛ لأن الكافور يصلب البدن ويبرده ويطرد عنه الهوام برائحته، وإن كان الميت محرمًا جنب الكافور؛ لأنه من الطيب، وسن خضاب شعر رأس المرأة ولحية الرجل بحناء، وقص شارب غير محرم وتقليم أظفار إن طالا، وأخذ شعر إبطيه؛ لأنه تنظيف ولا يتعلق بقطع عضو أشبه إزالة الوسخ والدرن ويعضده عمومات سنن الفطرة، وجعله معه كعضو ساقط، لما روى أحمد في مسائل صالح عن أم عطية قالت: «يغسل رأس الميتة فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ثم ردوه في رأسها» ولأنه يستحب دفن ذلك من الحي فالميت أولى.

س458: ما حكم حلق رأس الميت، وضفر شعر الأنثى؟ وإذا خرج من

الميت شيء بعد المسح، فما الحكم؟ وما حكم التنشيف في حق الميت بعد الغسل؟ ج: يحرم حلق رأس الميت، ويحرم أخذ شعر عانته، ويسن أن يضفر شعر أنثى ثلاثة قرون وسدله وراءها، لقول أم عطية: «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها» رواه البخاري.
وإذا خرج شيء بعد سبع حشي بقطن؛ إن لم يستمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل ويوضأ وجوبًا وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل، ويُسن التنشيف بثوب كما فعل به صلى الله عليه وسلم ولئلا يبتل كفنه.

س459: بين حكم استعمال ما يلي: الماء الحار في غسل الميت، الأشنان، الخلال، تسريح شعره.

ج: يكره الماء الحار إن لم يحتج إليه لشدة برد؛ لأنه يرخي البدن فيسرع إليه الفساد، والبارد يصلبه ويبعده عن الفساد، ويكره الخلال إن لم يحتج إليه لشيء بين أسنانه؛ لأنه عبث وكره أشنان إن لم يحتج إليه لوسخ، ويكره تسريح شعره رأسًا كان أو لحية؛ لأنه يقطعه من غير حاجة، وعن عائشة أنها مرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك، وقالت: علام تنصون ميتكم؟

س460: ما صفة تغسيل المحرم الميت، وهل يغسل السقط ويصلى عليه؟

ج: محرم ميت كحي يغسل بماء وسدر، ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر مخيطًا، ولا يغطي رأسه ولا وجه أنثى ولا يؤخذ شيء من شعره ولا ظفره، لحديث ابن عباس مرفوعًا في محرم مات «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» متفق عليه، ولا تمنع معتدة من طيب لسقوط الإحداد بموتها، والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه، لحديث المغيرة مرفوعًا: «والسقط يصلى عليه» رواه أبو داود والترمذي، وفي رواية الترمذي:

«والطفل يصلى عليه» ، وقال: حسن صحيح، وذكره أحمد واحتج به.

س461: بين أحكام ما يأتي: إبقاء دم الشهيد عليه، إذا مات وبيده خاتم ونحوه، سوء الظن بمسلم، ما رآه طبيب أو غاسل من الميت؟

ج: يجب بقاء دم الشهيد عليه، لأمره صلى الله عليه وسلم بدفن شهداء أحد بدمائهم إلا أن تخالطه نجاسة فيغسلها؛ لأن دفع المفسدة وهو غسل النجاسة أولى من جلب المصلحة وهو بقاء أثر العيادة، ويزال خاتم ونحوه كسوار وحلقة ولو ببرد؛ لأن تركه معه إضاعة مال بلا مصلحة ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة لقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ الآية.
ويستحب ظن الخير بمسلم، ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبةٍ، ويجب على طبيب ونحوه كجراحي أن لا يحدث بعيب ببدن من بطبه؛ لأنه يؤذيه ويجب على غاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا.
وفي الخبر مرفوعًا: «ليغسل موتاكم المأمونون» رواه ابن ماجه.

س462: بين ما الواجب في الكفن؟ وما المسنون؟ واذكر الدليل موضحًا.

ج: يجب تكفينه في ثوب لا يصف البشرة من ملبوس مثله يستر جميعه سوى رأس المحرم ووجه المحرمة؛ أما كونه في ثوب، فلقول أم عطية: «فلما فرغنا ألقي علينا حقوه، فقال: أشعرنها إياها ولم يزد على ذلك» رواه البخاري؛ وأما رأس المحرم ووجه المحرمة، فلقوله: «ولا تخمروا رأسه» ؛ وأما المسنون في حق الرجل فثلاث لفائف بيض من قطن، لحديث عائشة قالت: «كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجًا» متفق عليه، وزاد مسلم في رواية: «وأما الحلة فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية» ، قال أحمد: أصح الأحاديث في كفن النبي صلى الله عليه وسلم حديث عائشة؛ لأنها

أعلم من غيرها.
وقال الترمذي: قد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة، وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفنه، قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم، والمسنون في حق المرأة في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين، لحديث ليلى بنت قائف الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر» رواه أبو داود.
والصبي في ثوب واحد ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف، ولصغيرة قميص ولفافتان، والخنثى كالأنثى في الكفن خمسة أثواب.

س463: ما صفة تهيئة اللفائف؟ وما صفة وضع الميت عليها؟

ج: تبسط اللفائف على بعضها واحدة فوق أخرى، وتجعل اللفافة الظاهرة وهي السفلى من الثلاث أحسنها، وذلك بعد تبخيرها بعود ونحوه بعد رشها بماء ورد لتعلق رائحة البخور بها لم يكن محرمًا، ويجعل الحنوط وهو أخلاط طيب فيما بينها، أي يذر بين اللفائف، ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقيًا ويجعل من قطن مخيط بين إليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالبنان تجمع إليتيه ومثانته ويجعل الباقي من قطن محنط على منافذ وجهه ومواضع سجوده جبهته، ويديه، وركبتيه، وأطراف قدمه تشريفًا لها، وكذا مغابنة كطي ركبتيه، وتحت إبطيه وسرته؛ لأن ابن عمر كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك، وإن طيب كله فحسن؛ لأن أنسًا طلى بالمسك، وطلى ابن عمر ميتًا بالمسك، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الأيسر، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه، ثم يعقدها وتحل في القبر، لقول ابن مسعود: «إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد» رواه الأثرم.

61-

شروط الصلاة على الميت وأركانها

س464: ما الذي تسقط به الصلاة على المكلف؟ وما شروطها؟

ج: تسقط الصلاة عليه بمكلف، وشروطها ثمانية: النية، والتكليف، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة، وإسلام المصلي والمصلى عليه، وطهارتهما ولو بتراب للعذر.

س465: ما هي أركان الصلاة على الميت؟

ج: أركانها سبعة: القيام في فرضها؛ لأنها صلاة وجب القيام فيها كالظهر والتكبيرات الأربع؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعًا» متفق عليه، وقراءة الفاتحة لعموم حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ أم القرآن» ، وصلى ابن عباس على جنازة فقرأ بأم القرآن، وقال: «لتعلموا أنها من السُّنة، أو قال: من تمام السُّنة» رواه البخاري، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت، والترتيب، والسلام لعموم حديث: «وتحْليْلُهَا التسليم» .

س466: ما صفة الصلاة على الميت؟

ج: صفتها أن ينوي، ثم يكبر أربعًا يرفع يديه مع كل تكبيرة يحرم بالتكبيرة الأولى ويتعوذ، ويسمي ويقرأ الفاتحة، ولا يستفتح.
وفي الثانية يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يصلي عليه في التشهد، ويدعو في الثالثة بأحسن ما يحضره، وسن بما ورد ومنه: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا، ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسُّنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم

نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وافسح له في قبره ونور له فيه؛ وإن كان صغيرًا أو بلغ مجنونًا واستمر، قال: اللهم اجعله ذخرًا لوالديه، وفرطًا وأجرًا وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما، واعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم؛ وإن لم يعلم إسلام والديه دعا لمواليه، ويؤنث الضمير على أنثى ويشير بما يصلح لهما على خنثى، ويقف بعد تكبيرة رابعة قليلاً، ولا يدعو ويسلم واحدة عن يمينه، ويجوز أن يسلمها تلقاء وجهه، ويجوز أن يسلم ثانية.

س467: ما هو الدليل على ذلك؟

ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من السُّنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ويقرأ في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرتين، ولا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرًا في نفسه» رواه الشافعي في «مسنده» ، والأثرم وزاد: السُّنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم.
وروى الجوزجاني عن زيد بن أرقم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر على الجنازة أربعًا، ثم يقول ما شاء الله، ثم ينصرف» قال الجوزجاني: كنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف.

س468: ما حكم فعلها جماعة؟ وهل يستفتح فيها؟ وهل يكتفي فيها بتسليمة؟

ج: تُسن جماعة، كفعله –عليه السلام- وأصحابه واستمر الناس عليه، وسن أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة، لحديث مالك بن هبيرة: «كان إذا صلى على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد أوجب» » رواه الترمذي وحسنه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولا يستفتح فيها؛ لأن مبناها على التخفيف، ولذلك لم تشرع فيها السورة بعد الفاتحة، ويجزئ تسليمة واحدة عن يمينه.
قال الإمام أحمد عن ستة من الصحابة وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم.

س469: من الأولى بالصلاة على الميت؟ واذكر الدليل على ما تقول.

ج: الأولى بها: وصيه العدل، فسيد برقيقه، فالسلطان، فنائبه الأمير، فالحاكم، فالأولى بغسل رجل فروج بعد ذوي الأرحام، ثم مع تساوي يقرع ومن قدمه ولي لا وصي بمنزلته.
والدليل على تقديم الوصي على غيره أن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب وابنه حاضر، وأوسى ابن مسعود أن يصلي عليه الزبير، وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة، وأوصت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن يصلي عليها أبو هريرة، ولم يعرف لهم مخالف مع كثرته وشهرته، فكان إجماعًا، ويسن أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة، كحديث مالك بن هبيرة «كان إذا صلى على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد أوجب» » رواه الترمذي والحاكم.
وقال: صحيح على شرط مسلم.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س470: ما حكم الصلاة على الميت في المسجد؟ وما دليل الحكم؟

ج: تباح الصلاة عليه في المسجد إن أمن تلويثه، لما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد» رواه مسلم، «وصلى على أبي بكر فيه» رواه سعيد.

س471: أين موقف الإمام والمنفرد من الجنازة؟ وضحه مع ذكر الدليل.

ج: السُّنة أن يقف الإمام والمنفرد عند رأس رجل ووسط المرأة، وذلك لما روى أحمد والترمذي، وحسنه وإسناده ثقات عن أنس - رضي الله عنه -: «أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة فقام وسطها، فقال العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقوم؟ قال: نعم» . وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة فقام وسطها» متفق عليه.

س472: إذا اجتمع جنائز، فما صفة تقديمهم للصلاة عليهم؟ وما هو الدليل.

ج: يُسن أن يلي الإمام من كل نوع أفضلهم، فأسن، فأسبق، ثم يقرع؛ فإن كان رجلاً، وصبيًا، وامرأة وخنثى قدم إلى الإمام الرجل، ثم الصبي، ثم الخنثى المشكل، ثم المرأة، لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - «أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة» . وروى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب، وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ ماتا فصلى عليهما سعيد بن العاص فجعل زيدًا مما يليه، وأمه مما يلي القبلة، وفي القوم الحسن، والحسين، وأبو هريرة، وابن عمر، ونحو ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.

س473: ما الدليل على أنه يلي الإمام الأفضل؛ فإن تساووا فأكبر فأسبق فقرعة؟

ج: أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» . ثانيًا: أنه المستحق للتقديم في الإمامة يؤيده: أنه صلى الله عليه وسلم يقدم في القبر من كان أكثر قرآنًا؛ وأما عند الاستواء في الفضل فأكبر،

فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر» ؛ وأما تقديم الاسبق عند الاستواء فيما تقدم فواضح لسبقه؛ وأما استعمال القرعة عند الاستواء في ذلك فكالإمامة ويقدم الأفضل من الموتى أمام المفضولين في المسير؛ لأن حق الأفضل أن يكون متبوعًا لا تابعًا.

س474: ما الذي ينبغي أن يدعو به في التكبيرة الثالثة في صلاة الجنازة؟

ج: يدعو بأحسن ما يحضره، وسن الدعاء بما ورد، ومن الوارد: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا، ومثوانا وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام والسُّنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من القبر وعذاب النار» رواه مسلم من حديث عوف بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت، وفيه: «وأبدله أهلاً خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وافسح له في قبره ونور له فيه» ؛ وإن كان صغيرًا، قال: «اللهم اجعله ذخرًا لوالديه وفرطًا وأجرًا وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم» لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: «السقط يُصلى عليه، ويدعي لوالديه بالمغفرة والرحمة» ، وفي لفظ: «بالعافية والرحمة» رواهما أحمد، وإنما لم يسن الاستغفار له؛ لأنه شافع غير مشفوع فيه ولا جرى عليه قلم، فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من الدعاء له، وما ذكر من الدعاء لائق بالمحل مناسب لما هو فيه، ويؤنث الضمير على أنثى، ويشير ما يصلح لها على خنثى، ويقف بعد رابعة قليلاً، لما روى الجوزجاني عم زيد بن أرقم - رضي الله عنه - «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعًا ثم يقف ما شاء الله، فكنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه ويرفع يديه مع كل تكبيرة» رواه الشافعي عن ابن عمر، وسعيد عن ابن عباس، والأثرم عن عمرو وزيد بن ثابت، وسن وقوفه مكانه حتى ترفع.

س475: ما هي شروط الصلاة على الجنازة؟ اذكرها بوضوح.

ج: يشترط لها ما لمكتوبة إلا الوقت، حضور الميت بين يديه إلا على غائب عن البلد ولو دون المسافة أو غير قبلته، لحديث جابر: «في صلاته عليه السلام على النجاشي وأمره أصحابه بالصلاة عليه» متفق عليه، وإلا إذا صلى على غريق ونحوه كأسير، فيسقط شرط الحضور للحاجة وكذا غسلهما لتعذره، فيصلي عليه بالنية إلى شهر وزيادة يسيرة، والشرط الثاني: إسلام الميت، والشرط الثالث: تطهيره ولو بتراب لعذر؛ فإن تعذر التيمم صلى عليه.

س476: المسبوق في صلاة الجنازة هل يقضي؟ وإذا خشي رفعهما فماذا يعمل؟ وإذا سلم ولم يقض فما حكم صلاته؟ وهل يجوز دخوله بعد الرابعة من فاتته الصلاة عليه قبل الدفن، فهل يصلي عليه بعد؟

ج: يقضي مسبوق إذا سلم إمامه ما فاته على صفتها؛ فإن خشي رفع الجنازة تابع التكبير رفعت أو لم ترفع، وإذا سلم مسبوق ولم يقض شيئًا صحت، ويجوز دخوله بعد التكبيرة الرابعة، ويقضي الثلاث التكبيرات استحبابًا لينال أجرها، ويصلي على من قبر من فاتته الصلاة عليه قبل الدفن إلى شهر من دفنه، ولا تضر زيادة يسيرة، قال القاضي: كاليوم واليومين، قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان، وقال أكثر ما سمعت: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على أم سعد بن عبادة بعد شهر، ولحديث أبي هريرة: «أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابًا، ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها أو عنه، فقالوا: ماتت أو مات، فقال: «أفلا كنتم آذنتموني؟» قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: «دلوني على قبرها أو قبره، فدلوه فصلى عليها أو عليه» » ، وعن ابن عباس قال: «انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعًا» متفق عليه.

س477: إن وجد بعض ميت فهل يصلي عليه؟ واذكر الدليل على ما تقول؟

ج: إن وجد بعض ميت تحقيقًا لم يصل عليه وهو غير شعر، وسن وظفر، فحكمه ككله، فيغسل ويكفن ويصلى عليه وجوبًا، وينوي بالصلاة على ما وجد ذلك البعض الموجود.
والدليل على الصلاة عليه أن أبا أيوب صلى على رجل إنسان، قاله أحمد، وصلى عمر على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رؤوس.
رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده، قال الشافعي: ألقى طائر بمكة بدأ من وقعة الجمعة عرفت بالخاتم، وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وصلى عليها أهل مكة؛ ولأنها بعض ميت فيثبت لها حكم الجملة؛ فإن كان الميت صلى عليه غسل ما وجد وكفن وجوبًا وصلى عليه استحبابًا وكذا إن وجد الباقي من الميت، فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن بجنبه ولا يصلى على ما بان من حي، كيد سارق، وقاطع طريق.

س478: بين حكم الصلاة على الغال وقاتل نفسه؟ واذكر الدليل على ما تقول؟

ج: لا يسن للإمام الأعظم ولا إمام كل قرية وهو واليها في القضاء الصلاة على الغال ولا قاتل نفسه عمدًا، أما الغال، وهو من كنتم من الغنيمة شيئًا ليختص به، فلأنه –عليه السلام- امتنع عن الصلاة على رجل من جهينة غل يوم خيبر، وقال: «صلوا على صاحبكم» رواه الخمسة إلا الترمذي احتج به أحمد؛ وأما قاتل نفسه عمدًا، فلحديث جابر بن سمرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءوه برجل قد قتل نفسه بمشاقص ولم يصل عليه» مسلم وغيره.

س479: إذا اشتبه من يصلي عليه بغيره كمسلم بكافر، فما الحكم؟ وهل يدفنوا جميعًا؟ واذكر ما للمصلي على الجنازة من الأجر مقرونًا بالدليل؟

ج: إن اختلط من يصلي عليه بغيره أو اشتبه من يصلي عليه بغيره، وذلك كاختلاط موتى مسلمين بكفار ولم يتميزوا صلى على الجميع ينوي بالصلاة من يصلي عليه منهم وهم المسلمون، لوجوب الصلاة، ولا طريق له غير ذلك، وغسلوا وكفنوا كلهم؛ لأن الصلاة عليهم لا تمكن إلا بذلك، إذ الصلاة على الميت لا تصح حتى يغسل ويكفن مع القدرة، وإن أمكن عزلهم عن مقابر المسلمين والكفار دفنوا منفردين، وإلا دفنوا معنا؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، وللمصلي على جنازة قيراط من الأجر وهو أمر معلوم عند الله تعالى، وله بتمام دفنها قيراط آخر، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفه فله قيراطان» ، قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين» متفق عليه، ولمسلم: حتى توضع في اللحد.
وللبخاري من حديث أبي هريرة «من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها؛ فإنه يرجع بقيراطين مثل جبل أُحد» . 62- فصل في حمل الجنازة

س480: تكلم عن أحكام ما يلي: حمل الجنازة، الإسراع فيها، التربيع في الحمل، واذكر صفته بوضوح، الحمل بين العمودين؟

ج: حملها إلى محل دفنها فرض كفاية، ويُسن التربيع، لما ورد عن ابن مسعود قال: «من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها؛ فإنه من السُّنة ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع» رواه ابن ماجه.
وصفته أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى، ثم ينتقل إلى المؤخرة، ثم اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى المؤخرة ولا يكره حمل بين العمودين

كل عمود واحد على عاتق نصًا، لما روي أنه –عليه الصلاة والسلام- حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين، ويبدأ من عند رأسه والجمع بين التربيع والحمل بين العمودين أولى؛ وأما الإسراع في الجنازة فمسنون، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن كانت صالحة قربتموها إلى خير، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» رواه الجماعة، ولا يكره الحمل على دابة لغرض صحيح كبعد القبر.

س481: هل الأولى التقدم أمام الجنازة؟ أم التأخر؟ أم فيه تفضيل؟

ج: يستحب كون المشاة أمامها.
قال ابن المنذر: «ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة» رواه أحمد عن ابن عمر؛ ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم المشفوع له، وسن كون راكب خلفها، لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: «الراكب فخلف الجنازة» رواه الترمذي، وقال حسن: صحيح؛ ولأن سيره أمامها يؤذي تابعها.

س482: تكلم عن أحكام ما يلي: جلوس تابعها قبل الوضع، رفع الصوت معها، إتباع المرأة لها، إتباعها إذا كان معها منكر، واذكر ما تستحضره من دليل؟

ج: يكره جلوس تابعها حتى توضع بالأرض للدفن، لحديث مسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: «إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع» قال أبو داود: روى هذا الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: «حتى توضع بالأرض» ورفع الصوت معها مكروه ولو بالذكر والقرآن، لحديث: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» رواه أبو داود.
وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له ونحوه بدعة، وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قا لقائل ذلك: لا غفر الله لك وكره أن يتبعها امرأة، لحديث أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» وحرم

أن يتبعها مع منكر عاجز عن إزالته، ويلزم القادر على إزالته أن يزيله ولا يترك اتباعها.

س483: من المقدم بالتكفين والدفن، وما حكم القيادة للجنازة إذا جاءت، واذكر الدليل، وما تستحضره من خلاف.

ج: المقدم بالتكفين من يقدم بغسل ونائبه كهو، والأولى توليه بنفسه، ويقدم بدفن رجل من يقوم بغسله؛ «لأنه –عليه الصلاة والسلام- ألحده العباس وعلي وأسامة» رواه أبو داود وكانوا هم الذين تولوا غسله، ولأنه أقرب إلى ستر أحواله وقلة الاطلاع عليه، ثم يقدم الأجانب محارمه من النساء، فالأجنبيات للحاجة، ويقدم بدفن امرأة محارمها الرجال، الأقرب فالأقرب؛ لأن امرأة عمر - رضي الله عنه - لما توفيت قال لأهلها: أنت أحق بها، ولأنهم أولى بها حال الحياة فكذا بعد الموت، ثم الزوج؛ لأنه أشبه بمحرمها من الأجانب فأجانب بعد الزوج، ثم محارمها النساء القربى فالقربى، وكره دفن عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وأما القيام للجنازة، فقيل: إنه مكروه وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، لحديث علي - رضي الله عنه - قال: «رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا تبعًا له، وقعد فقعدنا تبعًا له –يعني في الجنازة» رواه مسلم وغيره، وعن ابن عباس مرفوعًا: «قام ثم قعد» رواه النسائي، وقيل: يستحب، اختاره الشيخ تقي الدين وابن عقيل، لما ورد عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع» رواه الجماعة، ولأحمد: وكان ابن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه، وله أيضًا عنه: أنه ربما تقدم الجنازة فقعد حتى إذا رآها قد أشرفت قام حتى توضع، وعن جابر قال: «مرت بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها» » ، وعن سهيل بن حنيف، وقيس بن سعد «أنهما كانا قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنهما من أهل الأرض، أي من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا» » متفق عليهما، والذي يترجح أنه يُسن القيام لها ولو كانت كافرة.
والله أعلم.

س484: تكلم عن أحكام ما يلي مع تبيين المعاني: اللحد، الشق، التوسع، التعمير، أيهما أفضل: اللحد أم الشق، واذكر دليلاً لما يحتاج إلى دليل.

ج: اللحد: أن يحفر في أسفل حائط القبر حفرة تسع الميت وأصله الميل، وكونه مما يلي القبلة أفضل، والشق أن يحفر وسط القبر كالحوض ثم يوضع الميت فيه ويسقف عليه ببلاط أو غيره أو يبنى جانباه بلبن أو غيره، واللحد أفضل من الشق، قال أحمد: لا أحب الشق، لحديث: «اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أبو داود؛ فإن تعذر اللحد لكون التراب ينهال ولا يمكن دفعه بنصب ابن أو حجارة ونحوه لم يكره، وسن أن يعمق القبر ويوسع بلا حد؛ لقوله –عليه السلام- في قتلى أُحد: «احفروا ووسعوا وعمقوا» قال الترمذي: حسن صحيح، وعن رجل من الأنصار قال: «خرجنا في جنازة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفيرة القبر فجعل يوصي الحافر، ويقول: «أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين رب عذق له في الجنة» » رواه أحمد، وأبو داود؛ ولأن التعميق أبعد لظهور الرائحة وأمنع للوحش، والتعميق: الزيادة في النزول، والتوسيع: الزيادة في الطول والعرض، ويكفي ما يمنع السباع والرائحة.

س485: ما صفة إدخال الميت القبر؟ وما هو الدليل عليها؟

ج: يُسن أن يسجي قبر لأنثى ولخنثى، وكره لرجل إلا لعذر، وسن أن يدخل قبره من عند رجله إن كان أسهل عليهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا، وعبد الله بن زيد أدخل الحارث من قبل رجلي

القبر وقال: هذا من السُّنة.
رواه أحمد، وإلا من حيث سهل دفعًا للضرر والمشقة.
قال العمريطي:

ويستحب سله من رأسه ... إذا أراد وضعه في رمسه وكونه على اليمين يضجع ... وأوجبوا استقباله إذ يوضع

وإن استوت الكيفيات فهي سواء، لعدم المرجح ومن في سفينة يلقى في البحر سلا كإدخاله القبر بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وتثقيله بشيء وقد ألغز بها الشيخ عبد الرحمن الزواوي، فقال:

وهل ناب ماء عن تراب كفيت ما ... يسوؤك عقباه ولا نالك البلى

فقال في حلها:

من مات في بحر وقد عز دفنه ... ففي البحر يلقى وهو بالترب بدلا

س486: ما المسنون قوله لمن يدخل الميت في القبر؟ وما صفة تلحيده؟

ج: يُسن أن يقول ملحده: بسم الله وعلى ملة رسول الله، لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبول، فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله» رواه الخمسة إلا النسائي، وسن أن يلحده على شقه الأيمن، ويجب أن يستقبل به القبلة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «في الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتًا» ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف.

س487: بين أحكام ما يلي: حثو التراب على الميت، رفع القبر عن الأرض، الدعاء للميت، رش القبر بعد الدفن. واذكر الدليل.

ج: يُسن حثو التراب على الميت ثلاثًا، ثم يهال عليه التراب، وسن رفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما، ويكره فوقه، ويستحب الدعاء للميت، أما دليل حثي التراب على الميت، فهو ما ورد عن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا» رواه ابن ماجه، وللدارقطني معناه من حديث عامر بن ربيعة، وزاد وهو قائم، ولما روي

عن جعفر بن محمد عن أبيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم حثا على الميت ثلاث حثيات بيده جميعًا» ، ثم يهال عليه التراب، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ «ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي» رواه أحمد؛ وأما الدليل على استحباب الدعاء للميت بعد الدفن، فهو ما ورد عن عثمان - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل» رواه أبو داود، وصححه الحاكم؛ وأما الدليل على سنية رفعه قدر شبر فلقول جابر «إن النبي صلى الله عليه وسلم رقع قبره عن الأرض قدر شبر» رواه الشافعي، ويكره رفعه أكثر، لقوله –عليه السلام- لعلي: «لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته» رواه مسلم؛ وأما الدليل على سنية رش القبر، فهو ما روى جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه الحصباء» رواه الشافعي.

س488: اذكر ما تستحضره مما يحرم فعله في القبر، وعند القبر، وعلى القبر.

ج: يحرم إسراجه، واتخاذ المسجد عليه، وتجصيصه، والبناء عليه، والاستسقاء بترابه، وتخليفه، وتبخيره، وتقبيله، والجلوس عليه، والوطء عليه، والكتابة عليه، والتخلي عليه، والطواف به، والتمسح بالقبر، والتخلي بين القبور، والصلاة عنده، وقصده لأجل الدعاء، والإتكاء إليه.

س489: اذكر ما تستحضره من الأدلة الدالة على تحريم المذكورات.

ج: أما الدليل على تحريم اتخاذ القبور مساجد، وتحريم اتخاذ السرج عليها، فهو ما ورد عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» متفق عليه؛ وأما الدليل على تحريم

تجصيص القبر، وتحريم القعود عليه، وتحريم البناء عليه، وتحريم الكتابة على القبور، وتحريم الوطء عليه، والإتكاء إليه، فهو ما ورد عن جابر قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه» رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والترمذي وصححه ولفظه «نهى أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ» ، وفي لفظ النسائي: «ونهى أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه، أو يجصص، أو يكتب عليه» ، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» رواه الجماعة إلا البخاري، والترمذي، وعن عمرو بن حزم قال: «رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئًا على قبر، فقال: «لا تؤذ صاحب هذا القبر أو لا تؤذه» » رواه أحمد، ولا يمشي في النعل بالمقبرة، لما ورد عن بشير بن الخصاصية «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يمشي في نعلين بين القبور، فقال: «يا صاحب السبتين ألقهما» » رواه الخمسة إلا الترمذي.
وعن أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» رواه مسلم، ومن البدع المحرمة: تخليق القبر، وتقبيله والطواف به، والاستشفاء بترابه، والتمسح به، والصلاة عنده، وقصد القبر لأجل الدعاء.
وأما الدليل على تحريم التخلي عليها وبينها: فلحديث عقبة بن عامر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق» رواه الخلال، وابن ماجه.

س490: بين أحكام ما يلي: دفن اثنين فأكثر في قبر، دفن بصحراء، المقدم في المسبلة عند الاستواء، إهداء القرب.

ج: يحرم دفن اثنين فأكثر إلا لضرورة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر؛ وأما للضرورة، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كثر القتلى يوم أُحد، كان يجمع الرجلين في القبر الواحد، ويسأل أيهم أكثر أخذًا للقرآن فيقدمه، واللحد حديث صحيح؛ وأما التقديم فيقدم من يقدم إلى الإمام وتقدم، والدفن بالصحراء أفضل من الدفن بالعمران؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- كان يدفن أصحابه بالبقيع ولم تزل الصحابة والتابعون –رضوان الله عليهم أجمعين- ومن بعدهم يقبرون في الصحارى؛ ولأنها أشبه بمساكن الآخرة، ويقدم في مسبلة عند ضيق بسبق، ثم مع التساوي في سبق يقدم من قرع وأي قرية فعلها وجعل ثوابها لحي مسلم أو ميت نفعه ذلك.

س491: اذكر ما تستحضره من الأدلة الدالة على أن من فعل قربة وجعل ثوابها لحي مسلم أو ميت أنه ينفعه ذلك؟

ج: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ ، وقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ . وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه في فضل صلاة الجماعة: «فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» ، ودعا صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة، فقال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وأفسح له في قبره ونور له فيه» ، وقال: «إذا صليتم على الميت فاخلصوا له الدعاء» وفي حديث عوف بن مالك قال: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله» الحديث رواه مسلم.

وعن ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: «نعم» ، وذلك في حجة الوداع.
متفق عليه.
وعن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عمرو سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك» رواه أحمد.
وعن أبي هريرة «أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات ولم يوص أفينفعه إن تصدقت عنه؟ قال: «نعم» » رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وعن عائشة «أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» » متفق عليه، وعن ابن عباس: «أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» ، قال: فإن لي مخرفًا فأنا أشهدك أني قد تصدقت به عنها» رواه البخاري، والترمذي، وأبو داود.
وعن الحسن عن سعد بن عبادة: «أن أمه ماتت، فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفاتصدق عنها؟ قال: «نعم» ، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال –عليه الصلاة والسلام-: «سقي الماء» ، قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة» رواه أحمد، والنسائي.
وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» » رواه أبو داود، وصححه الحاكم.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» متفق عليه.
عن أسيد بن مالك بن ربيعة الساعدي قال: «بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وافتقاد عهدهما بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» » رواه أبو داود، وهذا لفظه، وابن ماجه.
ومن الأدلة المستحسنة قوله صلى الله عليه وسلم في الأضحية لما ضحى بكبشين، فلما ذبح أحدهما قال: «بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد وآل محمد» ، ولما ذبح الثاني قال: «اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي» ، وفي رواية ابن ماجه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موسومين فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، وذبح الآخر عن أمته وعمن شهد له بالبلاغ، ففيه دليل على أن النفع قد نال الأحياء والأموات من أمته بأضحيته صلى الله عليه وسلم، وإلا لم يكن في ذلك فائدة، فإنه قوله صلى الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوى» . وقال للذي قضى الدين عن الميت: «الآن بردت جلدته» . والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س492: ما المسنون قوله لمن أصيب بمصيبة؟

ج: يُسن أن يسترجع فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، لما ورد عن أم سلمة قالت: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها» ، فلما مات أبو سلمة قالت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه مسلم.

س493: بين أحكام ما يلي: الصبر على المصيبة، الرضى بمرض أو فقر أو عاهة.

ج: يُسن الصبر على المصيبة ويجب منه ما يمنعه عن محرم، وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» رواه البخاري، ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة، ويحرم الرضى بفعل المعصية، قال الشيخ تقي الدين: إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها رضى لله بما رضي لنفسه فيرضاه ويحبه مفعولاً مخلوقًا لله ويبغضه ويكرهه فعلاً للمذنب المخالف لأمر الله، انتهى.
وكره لمصاب تغير حاله من خلع رداء ونحوه، وتعطيل معاشه لما فيه من إظهار الجزع.
قال إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم يتهن بعيش.

س494: بين معاني الكلمات الآتية: الندب، النياحة، تعزية.

ج: الندب هو: تعداد محاسن الميت بلفظ النداء مع زيادة ألف وهاء في آخره نحوه: واسيداه واجبلاه، وانقطاع ظهراه، وأصل الندب أثر الجرح شبه ما كان يجده من الوجد والحزن بألم الجرح ووجعه، والنياحة: رفع الصوت بالندب، والتعزية: التسلية لصاحب الميت، وحثه على الصبر، ووعده بالأجر، ووعظه بما يزيل عنه الحزن والألم والهم.

س495: ما حكم الندب، والنياحة، ولطم الخد، والصراخ، ونتف الشعر ونحوه؟

ج: كلها هذه من المحرمات، لما ورد عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ، وعن أبي بردة قال: «وجع أبو موسى وجعًا فغشى عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة» . وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه من نيح عليه يعذب بما ينح عليه» . وفي صحيح مسلم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة» الأحاديث الثلاثة التي قبل هذا متفق عليها.
وعن النعمان بن بشير قال: «أغمى على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة بفكي واجبلاه، واكذا، واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك؟ فلما مات لم تبك عليه» رواه البخاري.
وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة واعضداه، واناصراه، واكاسباه، جبذ الميت، وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسبها» رواه أحمد.

س496: ما حكم التعزية؟ وما الذي يقال للمصاب؟ وما الذي يرد به المعزى؟

ج: التعزية سُّنة، لما ورد عن الأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى مصابًا فله مثل أجره» رواه ابن ماجه، والترمذي، ولحديث عمرو بن حزم مرفوعًا: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الجنة» رواه ابن ماجه، ويقال للمصاب بمسلم أعظم

الله أجرك، وأحسن عزاك، أو يقول غير ذلك.
قال الموفق: لا أعلم في التعزية شيئًا محدودًا إلا أنه يُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلاً، فقال: «رحمك الله وآجرك» رواه أحمد، وفي تعزية المسلم بكافر: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك» وتحرم تعزية الكافر، ويقول المعزى: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك، ولا بأس بأخذه بيد من عزاه، قال أحمد: إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وإن شئت فلا.

س497: ما حكم البكاء على الميت؟ وما هو الدليل على الحكم؟

ج: يجوز البكاء على الميت، لما ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: «شهدت بنتًا للنبي صلى الله عليه وسلم تدفن ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند القبر فرأيت عينيه تدمعان» رواه البخاري.
وعن ابن عمر قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: «قد قضي؟» فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: «ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب؛ ولكن يعذب بهذا أو يرحم» ، وعن أسامة بن زيد قال: «كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها في الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب» ، فعاد الرسول، فقال: «إنها أقسمت لتأتينها» ، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل قال: فانطلقت معهم فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» متفق عليهما.

س498: ما حكم تصليح الطعام لأهل الميت؟ وما دليل الحكم.

ج: يُسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، لما ورد عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعى أبي حين قتل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم» رواه الخمسة إلا النسائي.
قال الزبير: فعمدت سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعير فطحنته وأدمته بزيت جعل عليه وبعثت به إليهم، ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السُّنة فينا حتى تركها من تركها، وسواء كان الميت حاضرًا أو غائبًا وأتاهم نعيه، وينوي فعل ذلك لأهل الميت لا لمن يجتمع عندهم فيكره؛ لأنه معونة على مكروه وهو اجتماع الناس عند أهل الميت.
نقل المروذي عن أحمد: هو من أفعال الجاهلية، وأنكره إنكارًا شديدًا، ولأحمد وغيره عن جرير وإسناده ثقات، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة، ويكره لأهل الميت فعل الطعام للناس يجتمعون عندهم.

س499: ما حكم زيارة القبور للرجال؟ وما الذي يقوله الزائر؟ وأين موقفه من الميت؟

ج: تسن زيارة قبر مسلم وأن يقف زائر أمامه قريبًا منه؛ أما الدليل على أنها مستحبة للرجال، فلما ورد عن بريدة بن الخصيب الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم، زاد الترمذي: «فإنها تذكر الآخرة» زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود: «وتزهد في الدنيا، ويقول الزائر للقبور والمار بها: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» ، لما ورد عن سليمان بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين المسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» » رواه مسلم.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي.
ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس قاله أحمد، وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد.
وقال ابن القيم: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع كلامه وأنس به، وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك.
انتهى.

س500: بين حكم زيارة القبور للنساء، وما حكم زيارتها بشد رحل؟

ج: قيل: إنه مكروه، لما ورد عن أم عطية قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» متفق عليه، وقيل: يحرم، لما ورد عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور» رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي وصححه.
ولا يجوز شد الرحل لزيارة القبور، لما ورد عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.
قال في «مختصر النظم» :

ويشرع للذكران زور مقابر ... ويكره في أولى المقال لنهد وما قد روى عند المرور بقوله ... فكم مرسل قد جاء فيه ومسند وتعزية المرء المصاب فضيلة ... وتغيير زي الساخط أكره وشدد وكل بكاء ليس معه نياحة ... ولا ندب الآبى به غير معتدي ويحرم شق الجيب واللطم بعده ... النياحة مع ندب وأشباهها اعدد

ويسأل في القبر الفتى عن نبيه ... وعن ربه والدين فعل مهدد فمن ثبت الله استجاب موحدًا ... ومن لم يثبت فهو غير موحد وتلك لعمرى آخر الفتن التي ... متى تنج منها فزت فوز مخلد فنسأله التثبيت دنيًا وآخرًا ... وخاتمة تقضي بفوز مؤبد

63-

فصل فيما يتعلق بالسلام

س501: ما حكم السلام؟ وما دليل الحكم؟ وما المواضع التي يكره فيها السلام؟

ج: السلام مسنون لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم، ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلام الحي؛ لأن النصوص صحت بالأمرين، وقال ابن البنا: سلام التحية منكر، وسلام الوداع معرف، وابتداؤه من جماعة سُّنة كفاية، والأفضل السلام على جميعهم؛ لحديث: «أفشوا السلام بينكم» ، وأما المواضع التي يكره فيها السلام فقد نظمها الغزي:

سلامك مكروه على من ستسمع ... ومن بعد ما أبدى يسن ويشرع مصل وتال ذاكر ومحدث ... خطيب ومن يصغى إليهم ويسمع مكرر فقيه جالس لقضائه ... ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضًا مع مقيم مدرس ... كذا الأجنبيات الفتيات امنع ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم ... ومن هو في مع أهل له يتمتع ودع كافرًا أيضًا ومكشف عورة ... ومن هو في حال التغوط أشنع ودع أكلا إلا إذا كنت جائعًا ... وتعلم منه أنه ليس يمنع كذلك أستاذ مغن مطير ... فهذا ختام والزيادة تنفع

س502: ما حكم رد السلام؟ واذكر كيفيته بوضوح.

ج: رده فرض كفاية؛ فإن كان واحدًا تعين عليه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ، وعن علي مرفوعًا: «يجزي عني الجماعة إذا أمروا أن يسلم أحدهم، ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم» رواه أبو داود؛ وأما الكيفية: فيستحب أن يقول المبتدي بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو العطف في قوله: عليكم.
ويجزي في السلام: السلام عليكم، ويجزي في الرد: وعليكم السلام.

س503: إذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا، فهل يسلم عليه؟ وما حكم الابتداء في السلام؟ وما حكم السلام على الصبيان؟ وهل يسلم عند الانصراف.

ج: إذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا أو ثالثًا أو أكثر من ذلك، فيسلم لعموم حديث: «افشوا السلام بينكم» ، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه؛ فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه» رواه أبو داود، وحديث المسيء وتقدم.
وأما الابتداء في السلام فمسنون، لما ورد عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» رواه أبو داود بإسناد جيد، ويستحب أن يسلم عند الانصراف من المجلس، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ويستحب أن يسلم على الصبيان، لما ورد عن أنس: «أنه مر على صبيان فسلم عليهم، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله» متفق عليه.

س504: بين من المسنون في حقه أن يبتدئ في السلام ممن يلي صغير وكبير، قليل وكثير، راكب وماش، مار وقاعد؟

ج: يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «والراكب على الماشي» .

س505: تكلم عن أحكام ما يلي: متى تجب الإجابة على كل من المُتلاقيين إذا مر جماعة على قاعد؟ إذا سلم على غائب برسالة أو كتابة أو من وراء جدار؟

ج: تجب الإجابة على كل من المتلاقيين إذا بدآ جميعًا بالسلام وسمع كل منهما صاحبه، وإذا ورد جماعة على قاعد أو قعود فالوارد هو الذي يبدأ بالسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «والمار على القاعد» وإذا سلم على من وراء جدار وجبت الإجابة عند البلاغ، وإذا سلم على غائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عن البلاغ، ويستحب أن يسلم على الرسول، فيقول: وعليك وعليه السلام، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال له رجل: أبي يقرئك السلام، فقال: «عليك وعليه السلام» ، وفي موضع آخر: «وعليه السلام» ، وقال في موضع آخر: «وعليك وعليه السلام» .

س506: بين ما فيما يلي من كيفية أو حكم: السلام على الأصم، سلام الأخرس وجوابه، سلام النساء على النساء، المصافحة بين الرجال والنساء.

ج: إذا سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة، وسلام الأخرس وجوابه والإشارة لقيامه مقام نطقه، وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال، وتستحب مصافحة رجل لرجل وامرأة لامرأة، لما ورد عن أبي الخطاب قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
رواه البخاري، وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» رواه أبو داود.

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
س436: ما المسنون للإنسان؟ وما الواجب؟س437: بين أحكام ما يلي: التداوي، الحمية، التداوي بمحرم، التميمة، الأنين، الصبر على المرض، تمني الموت، واذكر الأدلة على ما تقول.س438: تكلم عن أحكام ما يلي: عيادة المريض، تذكيره التوبة، والوصية، وحسن الظن بالله عز وجل، واذكر الدليل لما تقول؟س439: اذكر شيئًا مما ينبغي ويُسن في حق المريض أو يجب.س440: إذا نزل بالإنسان لقبض روحه، فماذا يسن؟ وضح ذلك.س441: بين حكم قراءة (يس) عند المحتضر، وحكم توجيه المحتضر.س442: إذا مات الإنسان، فما الذي يسن في حق من حضره؟س443: اذكر ما تستحضره لما تقدم من دليل أو تعليل؟س444: ما هي العلامات الدالة على موت من شك في موته أو مات فجأة؟فصل في غسل الميت وما يتعلق بهس445: بين أحكام ما يلي: غسل الميت، تكفينه، الصلاة عليه، دفنه، واذكر الدليل على ما تقول.س446: من هو شهيد المعركة؟ وهل يغسل؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.س447: ما هي الشروط المشترطة في الماء المغسل فيه والغاسل؟س448: من الأولى بغسل الميت الذكر؟ اذكره موضحًا.س449: من الأولى بغسل المرأة؟ وهل لزوجها أن يغسلها وبالعكس؟س451: ما حكم ستر الميت حال الغسل؟ وما حكم الحضور عند الميت المغسل؟س452: ماذا يعمل الغاسل بعد ذلك؟ وما حكم مس عورة من له سبع سنين؟س453: ما حكم النية والتسمية في حق المغسل للميت؟س454: ما حكم توصية الميت؟ وما صفتها؟ واذكر الدليل.س455: ماذا يعمل الغاسل بعد ذلك من صفة تغسيله؟س456: ما الواجب في غسل الميت؟ وما المسنون من الغسلات، وما المكروه وما المحرم؟س457: بين أحكام ما يلي: جعل كافر في غسل الميت، جعل سدر، خضاب شعره، قص شارب، تقليم أظفار، أخذ شعر إبط، واذكر الحكمة في ذلك.س458: ما حكم حلق رأس الميت، وضفر شعر الأنثى؟ وإذا خرج منس459: بين حكم استعمال ما يلي: الماء الحار في غسل الميت، الأشنان، الخلال، تسريح شعره.س460: ما صفة تغسيل المحرم الميت، وهل يغسل السقط ويصلى عليه؟س461: بين أحكام ما يأتي: إبقاء دم الشهيد عليه، إذا مات وبيده خاتم ونحوه، سوء الظن بمسلم، ما رآه طبيب أو غاسل من الميت؟س462: بين ما الواجب في الكفن؟ وما المسنون؟ واذكر الدليل موضحًا.س463: ما صفة تهيئة اللفائف؟ وما صفة وضع الميت عليها؟شروط الصلاة على الميت وأركانهاس464: ما الذي تسقط به الصلاة على المكلف؟ وما شروطها؟س465: ما هي أركان الصلاة على الميت؟س466: ما صفة الصلاة على الميت؟س467: ما هو الدليل على ذلك؟س468: ما حكم فعلها جماعة؟ وهل يستفتح فيها؟ وهل يكتفي فيها بتسليمة؟س469: من الأولى بالصلاة على الميت؟ واذكر الدليل على ما تقول.س470: ما حكم الصلاة على الميت في المسجد؟ وما دليل الحكم؟س471: أين موقف الإمام والمنفرد من الجنازة؟ وضحه مع ذكر الدليل.س472: إذا اجتمع جنائز، فما صفة تقديمهم للصلاة عليهم؟ وما هو الدليل.س473: ما الدليل على أنه يلي الإمام الأفضل؛ فإن تساووا فأكبر فأسبق فقرعة؟س474: ما الذي ينبغي أن يدعو به في التكبيرة الثالثة في صلاة الجنازة؟س475: ما هي شروط الصلاة على الجنازة؟ اذكرها بوضوح.س476: المسبوق في صلاة الجنازة هل يقضي؟ وإذا خشي رفعهما فماذا يعمل؟ وإذا سلم ولم يقض فما حكم صلاته؟ وهل يجوز دخوله بعد الرابعة من فاتته الصلاة عليه قبل الدفن، فهل يصلي عليه بعد؟س477: إن وجد بعض ميت فهل يصلي عليه؟ واذكر الدليل على ما تقول؟س478: بين حكم الصلاة على الغال وقاتل نفسه؟ واذكر الدليل على ما تقول؟س479: إذا اشتبه من يصلي عليه بغيره كمسلم بكافر، فما الحكم؟ وهل يدفنوا جميعًا؟ واذكر ما للمصلي على الجنازة من الأجر مقرونًا بالدليل؟س480: تكلم عن أحكام ما يلي: حمل الجنازة، الإسراع فيها، التربيع في الحمل، واذكر صفته بوضوح، الحمل بين العمودين؟س481: هل الأولى التقدم أمام الجنازة؟ أم التأخر؟ أم فيه تفضيل؟س482: تكلم عن أحكام ما يلي: جلوس تابعها قبل الوضع، رفع الصوت معها، إتباع المرأة لها، إتباعها إذا كان معها منكر، واذكر ما تستحضره من دليل؟س483: من المقدم بالتكفين والدفن، وما حكم القيادة للجنازة إذا جاءت، واذكر الدليل، وما تستحضره من خلاف.س484: تكلم عن أحكام ما يلي مع تبيين المعاني: اللحد، الشق، التوسع، التعمير، أيهما أفضل: اللحد أم الشق، واذكر دليلاً لما يحتاج إلى دليل.س485: ما صفة إدخال الميت القبر؟ وما هو الدليل عليها؟س486: ما المسنون قوله لمن يدخل الميت في القبر؟ وما صفة تلحيده؟س487: بين أحكام ما يلي: حثو التراب على الميت، رفع القبر عن الأرض، الدعاء للميت، رش القبر بعد الدفن. واذكر الدليل.س488: اذكر ما تستحضره مما يحرم فعله في القبر، وعند القبر، وعلى القبر.س489: اذكر ما تستحضره من الأدلة الدالة على تحريم المذكورات.س490: بين أحكام ما يلي: دفن اثنين فأكثر في قبر، دفن بصحراء، المقدم في المسبلة عند الاستواء، إهداء القرب.س491: اذكر ما تستحضره من الأدلة الدالة على أن من فعل قربة وجعل ثوابها لحي مسلم أو ميت أنه ينفعه ذلك؟س492: ما المسنون قوله لمن أصيب بمصيبة؟س493: بين أحكام ما يلي: الصبر على المصيبة، الرضى بمرض أو فقر أو عاهة.س494: بين معاني الكلمات الآتية: الندب، النياحة، تعزية.س495: ما حكم الندب، والنياحة، ولطم الخد، والصراخ، ونتف الشعر ونحوه؟س496: ما حكم التعزية؟ وما الذي يقال للمصاب؟ وما الذي يرد به المعزى؟س497: ما حكم البكاء على الميت؟ وما هو الدليل على الحكم؟س498: ما حكم تصليح الطعام لأهل الميت؟ وما دليل الحكم.س499: ما حكم زيارة القبور للرجال؟ وما الذي يقوله الزائر؟ وأين موقفه من الميت؟س500: بين حكم زيارة القبور للنساء، وما حكم زيارتها بشد رحل؟فصل فيما يتعلق بالسلامس501: ما حكم السلام؟ وما دليل الحكم؟ وما المواضع التي يكره فيها السلام؟س502: ما حكم رد السلام؟ واذكر كيفيته بوضوح.س503: إذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا، فهل يسلم عليه؟ وما حكم الابتداء في السلام؟ وما حكم السلام على الصبيان؟ وهل يسلم عند الانصراف.س504: بين من المسنون في حقه أن يبتدئ في السلام ممن يلي صغير وكبير، قليل وكثير، راكب وماش، مار وقاعد؟س505: تكلم عن أحكام ما يلي: متى تجب الإجابة على كل من المُتلاقيين إذا مر جماعة على قاعد؟ إذا سلم على غائب برسالة أو كتابة أو من وراء جدار؟س506: بين ما فيما يلي من كيفية أو حكم: السلام على الأصم، سلام الأخرس وجوابه، سلام النساء على النساء، المصافحة بين الرجال والنساء.
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل