الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 448-487
أهل الأثرالأرشيف العلمي

س

صفحات 448-487
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

من النظم فيما يتعلق بالإقرار بمشارك في الميراث

وإقرار وراث جميعًا بوارث ... ولو مسقط ورث وفي كسب اعدد

ولو في سقام الموت في المتأكد ... فكن في طلاب العلم طلاع أنجد

بتصديقهم أو كان غير مكلف ... ولو من مقر وارث متفرد

كمثل أخ بابن يقر ولا تطد ... له نسبًا إن أنكر البعض تعتد

وإن أشهد العدلان أن فقيدهم ... أقر به أو بالفراش فأطد

وإن يتجاحد من أقر بهم ففي ... ثبوتهم وجهان في المذهب اقصد

وفاضل ميراث المقر به له ... فإن لم يكن فضل لديه فأبعد

ومن أحد ابنبن امنحن ثلث ما حوى ... أخا حرة والخمس أختًا فزود

أخا من أب أسقط بإقراره بذي ... أبين ويعطي ما حوى ذو أب قد

كذا الحكم في ابن الابن أثبت واحدًا ... لميتهم ابنا بما جاز أرف

وكل أخ من أمه غير ساقط ... بأي أخ أثبته من كل مورد

فمسألة الإقرار أو وفقها اضربن ... بمسألة الإنكار واقسم تسدد

لكل الذي في ضرب حصته إذا ... من أصل اشتقاق الاسم في الثان أورد

وفاضله أعط المقر به تصب ... والابنان إما أثبتا ثالثًا زد

وفي رابع عند اختلافهما اضربن ... كما مر في عشر وخمس لها طد

لمنكرهم خذ أربعًا ولمثبت ... ثلاثا وفيمن أثبتاه تردد

كسهم مقر إن أقر برابع ... وإن جحد امنحه كذا الجحد ترشد

وللرابع اثنان يصدق ثالث ... به ومع الإنكار سهم ليفرد

وقيل لمن أثبتما ربع الذي ... بأيديهما إن أثبت الرابع اعدد

ورابعهم سهم له وثلاثة ... لمنكره واثنان للمثبت ارفد

وهذا ضعيف حيث لم يبغ منكر ... على الثلث فرضًا فهو للرابع الصد

وإن أثبت ابن دفعة أخوين مع ... توافقهما للكل بالنسب اشهد

كذا في اختلاف التوأمين ثبوته ... وجهان في حلف سوى ذين مهد

وإن رتب الإقرار أثبت أولاً ... ونصف الذي حان المقر له طد

وثلث الذي يبقى لثان ولا تطد ... له نسبًا إلا بتصديق مبتدي

وإن كذب الثاني بباد مصدق ... به بنين أنساب كل وأورد

لهم بينهم مال الفقيد وقيل بل ... لتسقط أنساب المبدا وتورد

وللثان ثلثا ما حوى أول ومن ... مقر به ثلث بغير تردد

وزوجة موروث بإقرار وارث ... عليه له مقدار حصته قد

وإن قلت قد أودى أبي البر يا أخي ... فقول الذي ينفي أخوتك اردد

وإما تقل إني أخوك وقد توى ... أبوك فينكره اعطه المال واشرد

وإن قلت ماتت زوجتي أنت صنوها ... فينكره لم يقبلن في المجود

س58: تكلم بوضوح عما إذا أقر وارث في مسألة عول بمن يزيله، ومثل لذلك فيما يزيل الغموض والأشكال، واذكر التعليل فيما يحتاج إليه.

ج: إذا أقر وارث في مسألة عول بوارث يزيل العول، كزوج ثلاثة ولكل من الأختين سهمان أقرت إحدى الأختين بأخ مساو لهما فيعصبها ويزول العلو.
وتصح من ثمانية للزوج أربعة، وللأخ سهمان، ولكل أخت سهم.
والمسألتان متباينتان فاضرب مسألة الإقرار ثمانية في مسألة الإنكار سبعة، تبلغ ستة وخمسين.
واعمل في القسمة على ما ذكر، وذلك بأن تضرب ما للمنكر من الإنكار في الإقرار، وما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار.
فللزوج من الإنكار ثلاثة في مسألة الإقرار ثمانية أربعة وعشرون، وللمنكرة سهمان من سبعة ف ثمانية بستة عشر، وللمقرة سهم من الإقرار يضرب في مسألة الإنكار سبعة، وللأخ المقر به الباقي وهو تسعة.

وإن صدق المقره الزوج، فهو يدعي أربعة تتمه النصف على ما بيده وهو الأربعة والعشرون، والأخ يدعي أربعة عشر مثلي ما للأخت المقرة.
فاقسم التسعة الفاضلة بيد المقر به على مدعاهما أي الزوج والأخ، وهو الثمانية عشر، والتسعة نصفها، فلكل منهما نصف مدعاه.
فللزوج سهمان من التسعة لأن مدعاه أربعة، وللأخ منها سبعة، لأن مدعاه أربعة عشر.
فإن أقرت الأختان بالأخ لأبوين أو لأب وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة، وللأخ أربعة عشر يبقى أربعة مقرون بها للزوج، وهو ينكرها وفيها ثلاثة أوجه.
أحدها أن تقر بيد من هي بيده لبطلان الإقرار بإنكار المقر له.
الثاني يعطي نصفها وللأختين نصفها، لأنها لا تخرج عنهم، ولا شيء منها للأخ لأنه لا يحتمل أن يكون له منها شيء.
والثالث تؤخذ لبيت المال، لأنه مال لم يثبت له مالك أهـ م ن هـ، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
فإذا كان زوج وأختان لغير أم وأختان لأم وأقرت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساو لهما، فمسألة الإنكار من تسعة للزوج ثلاثة وللأختين للأم سهمان وللأختين لغير أم أربعة لكل واحدة سهمان.
ومسألة الإقرار أصلها ستة.
للزوج ثلاثة، وللأختين لأم سهمان، يبقى واحد للأخ والأختين لغير أم على أربعة، فتضربها في ستة تبلغ أربعة وعشرين وبينها وبين التسعة موافقة بالأثلاث.

فاذا أردت العمل فاضرب وفق مسالة الإقرار , وهو ثلثها ثمانية في مسألة الإنكار تسعة تبلغ اثنين وسبعين , وكذا لو ضربت ثلث التسعة ثلاثة في أربعة وعشرين.
فللزوج ثلاثة من مسالة الإنكار تضربها في مسألة الإقرار وهو ثمانية تبلغ أربعة وعشرين.
ولولدي الأم سهمان من مسألة الإنكار في وفق مسألة الإقرار ثمانية تبلغ ستة عشر.
وللأخت المنكرة من الأختين لغير أم ستة عشر من ضرب اثنين في ثمانية.
وللمقرة بالأخ ثلاثة لأن لها سهمًا من مسألة الإقرار في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة.
فيبقى معها ثلاثة عشر للأخ من الثلاثة عشر ستة مثلاً ما للمقرة به.
فيبقى بيدها سبعة لا يدعيها أحد ففي هذه المسألة وشبهها مما يبقى بقية بيد المقر ما لا يدعيه أحد تقر بيد من أقر.
وهو هنا الأخت فتقر السبعة بيدها إلى أن تصدق الورثة أو يصطلحوا، لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له، هذا إذا كذبها الزوج.
فإن صدق الزوج المقرة على إقرارها بالأخ فهو يدعي اثني عشر مضافة إلى الأربعة والعشرين ليكمل له بها مع الأربعة والعشرين نصف المال ستة وثلاثون.
والأخ المقر به يدعي ستة مثلي أخته، فيكون مدعي الزوج ومدعي الأخ ثمانية عشر، ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر الباقية بيد الأخت المقرة ولا توافقها.

فاضرب الثمانية عشر في أصل المسألة وهي اثنان وسبعون تبلغ المسألة ألفًا ومائتين وستة وتسعين (1296) . ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين فهو مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية عشر فهو مضروب في ثلاثة عشر، ومن له شيء من ثمانية عشر فهو مضروب في ثلاثة عشر.
فللزوج من اثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون (432) . ومن الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر، مائة وستة وخمسون (156) ، يجتمع له خمسمائة وثمانية وثمانون (588) . وللأختين من الأم، ستة عشر من المسألة في ثمانية عشر مائتان وثمانية وثمانون (288) . وللمنكرة مائتان وثمان وثمانون (288) . وللمقرة أربعة وخمسون (54) . وللأخ من الثمانية عشر ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون (78) . والسهام متفقة في السدس، فترد المسألة إلى سدسها مائتان وستة عشر (216) ، وكل نصيب إلى سدسه.
وعلى هذا المنوال يعمل كل ما ورد من مسئل هذا الباب أهـ م ط ب، ك ش ع، م ن هـ. من النظم فيما يتعلق في حكم من أقر في مسألة عول بمن يزيل العول

ومن زوجها تبقى وأختين من أب ... وإحداهما تدني أخاها من أرقد

فضربك إقرار في الإنكار بالغ ... إلى ستة بعد خمسين قيد

لكلهم مضروب ما قد حواه من ... مسيئلة في أختها أعط تقصد

فعشرون حظ الزوج مع أصل خمسها ... كذا من أقرت سبعة لم تصرد

وستة عشر خذ لمنكره تصب ... وللأخ من تسع بها لا تزيد

فأربعة إن صدق الزوج يدعي ... وعشرا وخمسيها ادعى الأخ فاهتد

فخذ تسعة فاقسم على مدعاهما ... فأعط لذي السهمين سهما وأرفد

وصحح من السبعين واثنين إن يكن ... لها أختان من أم بغير تردد

لمنكره والزوج ما كان أولا ... وأولاد أم مثل منكره جد

وأعط ثلاثا للمقرة وانتزع ... إلى الأخ منها ستة غير معتد

ويبقى لديها سبعة فتقرها ... وقيل لبيت المال بالسبعة اقصد

وقيل لزوج والمقرة حسب ما ... يكون لهم مع ولدي أم فعدد

فإن صدق الزوج المقرة يدعي ... بالاثني عشر والأخ ستة اعدد

وفي اثنين مع سبعين فاضرب ما ادعى ... بما في يد الأخت المقرة تهتد

وذلك عشر مع ثلاث مباين الث ... ثمان وعشر مدعي من به ابتدي

فما نيل من سبعين واثنين فاضربن ... بعشر تمام مع ثمان وأورد

ومن حاز شيئًا من ثمان وعشرهم ... ففي العشر فاضرب مع ثلاث وأرفد

باب ميراث القاتل

س59: تكلم بوضوح عما يلي، ما المراد من هذا الباب، وهل المكلف وغيره سواء، وهل هنا فرق بين ما يكون مضمونًا بقصاص أو دية أو كفارة، أو عمدًا أو شبه عمد أو خطأ أو بسب جناية بهيمة أو حفر بئر أو نصب سكين أو إخراج روش، أو نحوه، أو بسحر أو دواء، وما القتل الذي لا يضمن في شيء مما ذكر، وضح ذلك ومثل له واذكر الأدلة والخلاف والترجيح.

ج: المراد من هذا الباب بيان الحال التي يرث القاتل فيها والتي لا يرث فيها، فالقاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئًا لحديث عمر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس لقاتلٍ شيءٌ» رواه مالك في الموطأ وأحمد.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرِث القاتل شيئاً» رواه أبو داود والدارقطني.
وحديث ابن عباس قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلاً فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث» رواه أحمد.
والحكمة في ذلك تهمة استعجال موته في الجملة، أخذ العلماء من الأحاديث قاعدة قالوا: (من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه) . والقتل بغير حق مثل أن يكون القتل مضمونًا بقصاص كالعمد المحض العدوان، أو يكون القتل مضمونًا بدية كقتل

الوالد لولده عمدًا عدوانًا، فإنه يضمنه بالدية ولا كفارة لأنه عمد ولا قصاص لما يأتي.
أو يكون القتل مضمونًا بكفارة كرمي مسلم بين الصفين يظنه كافرًا، فالقتل بغير حق من موانع الإرث وسواء كان عمدًا وذلك بالإجماع إلا ما حكى عن سعيد بن المسيب وابن جبير، أنهما ورثاه منه ولا تعويل عليه.
فإن عمر أعطى دية ابن قتادة المذحجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر، فكان كالإجماع.
وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي والله سبحانه أعلم.
وسواء كان القتل خطأ، وهو قول جمهور العلماء، روى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد الله بن مسعود وابن عباس، وروي نحوه عن أبي بكر، وبه قال شريح وعروة وطاووس وجابر بن زيد والنخعي والثوري والشعبي وشريك والحسن ابن صالح ووكيع ويحيى بن آدم والشافعي وأصحاب الرأي.
وذهب قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية، روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول والأوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود، لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة خصص قاتل العمل بالإجماع، فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه.
والذي يترجح عندي القول الأول للأحاديث المتقدمة، ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها، كقاتل العمد والمخالف في الدين، سدًا للذريعة، وطلبًا للتحرز عنه، والله أعلم.

قال في الإقناع وشرحه وسواء كان بمباشرة، أو سبب مثل أن يحفر بئرًا في موضع لا يحل حفرها فيه فيموت بها مورثه، أو يضع حجرًا بطريق لا لنفع المارة في نجو طين أو غرق، أو ينصب سكينًا.
أو يخرج روشنا أو ساباطا أو دكانا، أو نحوه إلى الطريق عدوانًا، أو يرش ماء لغير تسكين غبار، وكإلقاء قشر موز أو بطيخ بطريق، فيهلك به مورثه، فلا يرثه لأنه قاتل كالمباشر.
أو يكون القتل بسبب جناية مضمونة من بهيمة لكونها ضارية أو لكون يده عليها كالراكب والقائد والسائق فيهلك بها مورثه، فلا يرث لأنه قاتل له.
ولو شربت الحامل دواء فأسقطت جنينها، لم ترث من الغرة شيئًا بجنايتها المضمونة.
وسواء انفرد بالقتل أو شارك فيه غيره، لأن شريك القاتل قاتل بدليل أنه يقتل به لو أوجب القصاص وكذا لو قتله بسحر فلا يرثه.
وكل قتل لا يضمن بشيء من قود أو دية أو كفارة، كقتل لمورثه قصاصًا أو حدًا كترك زكاة ونحوها أو لزنا ونحوه أو القتل حرابًا، بأن قتل مورثه الحربي أو قتل بشهادة حق من وارثه أو زكي الشاهد عليه بحق أو حكم بقتله بحق ونحوه، أو قتله دفاعًا عن نفسه إن لم يندفع إلا بالقتل.
وكقتل العادل الباغي وكقتل الباغي العادل في الحرب فلا يمنع الميراث، لأنه فعل مأذون فيه.
ومن القتل الذي لا يمنع الميراث عند الموفق من قصد مصلحة موليه مما له فعله من سقي دواء أو ربط جراحة فمات فيرثه، لأنه ترتب عن فعل مأذون فيه.

قلت: ومثله في زمننا هذا الحبوب الدوائية والإبر الدوائية الطاهرة، أو أمره إنسان عاقل كبير بالغ ببط جراحة أو بقطع سلعة منه، ففعل فمات فيرثه.
ومثله من أدب ولده أو صبيه في التعليم أو زوجته ولم يسرف، فإنه لا يضمنه بشيء مما تقدم فلا يكون ذلك مانعًا من الميراث، انتهى من الإقناع وشرحه بتصرف يسير جدًا.

من النظم فيما يتعلق بميراث القاتل

ومن قتل الموروث فامنعه إرثه ... على خطأ أرداه أو بالتعمد

مباشرة أو بالتسبب إن يجب ... قصاص أو التكفير أو دية قد

وسيان ذو التكليف فيه وغيره ... وذو شركة أو قاتل بتفرد

وورث متى لم توجبن بعض ما مضى ... كحد قصاص رده دفع معتد

وقتل أولى عدل بغاة وعكسه ... في الأولى وعنه الباغي لا العادل اصدد

وعنه دليل المنع بالقتل مطلقًا ... ولو أدبًا أو طب وال بمبعد

وورث كأموال القتيل دياته ... وغرة سقط من جناية معتد

ومن لم يرث في كل باب لوصفه ال ... لذي فيه لم يحجب بغير تقيد

س60: تكلم بوضوح عن إرث الرقيق وتوريثه وعن المبعض وعن ميراث الولاء، واذكر أمثلة توضح المسائل واذكر الخلاف والترجيح.

ج: لا يرث الرقيق وهو العبد المملوك، لأن فيه نقصًا منع كونه موروثًا، فمنع كونه وارثًا كالمرتد، إلا ما روي عن ابن مسعود في رجل مات وترك أبا مملوكًا يشتري من ماله ويعتق ويرث وقاله الحسن.
وعن أحمد يرث عبد عند عدم وارث، لا يورث وذلك بالإجماع، لأنه لا مال له فيورث عنه، المال لسيده.
ولأنه لا يملك وإن قيل به، فملكه ناقص غير مستقر ينتقل إلى سيده.
ولو كان مدبر أو مكاتبًا إذا لم يملك المكاتب قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث، وإن ملك قدر ما يؤدي، فقيل لا يرث ولا يورث.
روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور.
لما روى عمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور.
وقال القاضي وأبو الخطاب: إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق، لأن ذلك يجب إيتاؤه للمكاتب، فلا يجوز إبقاؤه على الرق لعجزه عما يجب رده إليه.
وقيل إنه إذا ملك ما يؤدي، صار حرًا يرث ويورث، فإذا مات له من يرثه ورث، وإن مات فليسده بقية كتابته، والباقي لورثته.

لما روى أبو داود عن أم سلمة قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان لأحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فتحتجب منه» . وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح، يعطي سيده من تركته ما بقي من كتابته، فإن فضل شيء كان لورثة المكاتب، وروى نحوه عن الزهري.
وبه قال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي ومنصور ومالك وأبو حنيفة، إلا أن مالكًا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه.
فإنه قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال، ما فضل من كتابته لأخيه دون ابنه، وجعله أبو حنيفة عبدًا ما دام حيًا، وأن مات أدى من تركته باقي كتابته، والباقي لورثته.
وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال: لا يرث، لأنه عبد ولا يصح ما قاله، لأن الكفار لا يملكون الأحرار قهرًا.
ويرث من بعضه حر وبعضه رقيق بقدر ما فيه من الحرية فإذا كسب المعتق بعضه مالاً ثم مات وخلفه، فإن كان قد كسب المال بجزئه الحر.
مثل أن يكون قد هيأه سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئًا، فإن الميراث إنما يستحقه بجزئه الحر أو كان قد قاسمه سيده في حياته، فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها.
مثال: ابن نصفه حر ومعه أم وعم حران، فللابن مع نصف حريته نصف ماله لو كان حرًا كله وهو ربع وسدس، وللأم ربع، لأن الابن يحجبها عن سدس فنصفه الحر يحجبها عن نصف سدس.

فلها سدس ونصف سدس وهو ربع عندما تجمعها، والباقي وهو ثلث للعم تعصيبًا وتصح من اثني عشر، للأم ثلاثة وللمبعض خمسة وللعم أربعة، وكذا كل عصبة نصفه حر مع ذي فرض ينقص به.
فإن لم ينقص ذو فرض بعصبة، كجدة وعم حرين مع ابن نصفه حر، فللابن نصف الباقي بعد إرث الجدة وهو ربع وسدس، والباقي للعم، وتصح من اثني عشر، للجدة اثنان وللابن خمسة وللعم خمسة.
ولو كان مع المبعض من يسقطه المبعض بحريته التامة، كأخت للميت وعم حرين مع ابن مبعض، فللابن نصف التركة وللأخت نصف ما بقي بعد ما أخذه الابن فرضًا، وللعم ما بقي بعدهما تعصيبًا.
وتصح من أربعة للمبعض سهمان، وللأخت سهم وللعم سهم، فإن كانت الأخت لأم فلها نصف السدس، وتصح من اثني عشر، للابن المبعض ستة، وللأخت لأم واحد، وللعم خمسة.
وبنت وأم نصفهما حر ومعهما أب حر كله، للبنت نصف ما لها لو كانت حرة وهو ربع، لأنها ترث النصف لو كانت حرة، وللأم منع حريتها ورق البنت ثلث، ولها السدس مع حرية البنت، فقد حجبتها بحريتها عن السدس.
فبنصف حرية البنت تحجبها أي الأم عن نصف السدس، يبقى للأم الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصف الربع وهو ثمن والباقي وهو نصف وثمن للأب فرضًا وتعصيبًا وتصح من ثمانية للأم واحد وللبنت اثنان وللأب خمسة، وإن شئت نزلت المبعضين من الورثة أحوالاً كتنزيل الخناثي الوارثين ومن معهم أهـ ش غ ي هـ.

من النظم في باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به

وما العبد ذي إرث وليس بمالك ... فيورث ومع أساب عتق كذا اعدد

وقيل متى أودى عتيق مكاتب ... فأدى يرثه بالولاء فقيد

ومن كان بعض منه حل بقدره اجـ ... ـعل الحجب والميراث فيه تسدد

فما نال من مال بجزء محرر ... لوارثه يعطي بغير تنكد

وأم وبنت معتقًا النصف مع أب ... فللبنت ربع المال والأم زود

بتقدير رق البنت والأم حرة ... بثلث وسدي عند عتق ابنة قد

فتحجبها عن نصف سدس بنصفها ... فربع لها مع عتقها كلها اهتد

فيبقى لها ثمن بإعتاق نصفها ... وللأب ما يبقى فقس وتعود

وتنزيلهم مثل الخناثي مجوز ... وفي الضرب والتقسيم فاعمل كما بدي

وتجمع بعد الضرب في كل حالة ... بمقدار ما يختص كلاً وأورد

إليه من المجموع نسبة حاله ... إلى كل حالات ضربت بها طد

وتجزي هنا عن كلها ضرب ستة ... بأربع أحوال ومن مرتق حد

وإن كان دون النصف أو فوق معتقًا ... فتعمل بالتنزيل فاعمل كما ابتدى

وزد مثلها مع عتق خمس ونصفها ... وإن كان ربعًا ومثل مسألة زد

وزد مثلها مع عتق خمس ونصفها ... وفي عتق ثلثين انقص الربع ترشد

وفي جمع عتق العاصبين بواحد ... إذا لم يكن حجب فوجهين أسند

وكابن مع ابن ابن فلا تجمعنها ... لما فيه من حجب على المتجود

فلا بنين نصف الكل جزء تراثه ... جميعًا وفي وجه بنصف فقط جد

ومع ثالث ثلثاه قن تعيلها ... وبينهم اقسم في ثمانية قد

وقد قيل فضل من يزيد بقسطه ... فسدس هنا للحر نصفهما زد

وثلثان ابن حر آخر عكسه ... على ما مضى في الأوجه اقسم وزيد

فنصف ابنة حر وأم وعمه ... فربع لبنت هكذا الأم زود

وسهمان حظ العم من أربعة وإن ... يكن موضع البنت ابنه فله جد

بنصف جميع مال طرا وقيل بل ... به بعد ربع الأم صله وبعد

وقيل بل انظر ماله مع كماله ... بجزأيه مع رب لفرض وقيد

فخمسة أسداس الجميع هنا له ... له نصفها وهو الأصح لمقتد

كذا خلفهم في العاصب الحر نصفه ... مصاحب فرض نقصوه به طد

فإن كان لم ينقص به مثل جده ... وعم مع ابن نصفه حرًا انقد

على أول نصفا وفي الآخرين جد ... بنصف له من بعد فرض وجود

ولو كان معه رب فرض يزيله ... تحرره كأخت وعم مودد

مع ابن عتيق النصف فالنصف أعطه ... ونصف الذي يبقى إلى الأخت أورد

بفرض بلا خلف وللعاصب الذي ... تبقى من الموروث فارشد وأرشد

وإن يك حر عاصب معه مثله ... فبينهما أرباعًا المال أعتد

ثلاثة أرباع لحر وربعه ... لمن نصفه حر بغير تنكد

وقيل له ثلث وثلثان يا فتى ... نصيب أخيه الحر من غير مبعد

وهذا على جمع التحرر فيهما ... وقسمة إرث القوم بالعدل فاشهد

فإن كان نصف ابنين حر أنلهما ... ثلاثة أرباع سوية اعدد

بتنزيل أحوال يرق وتارة ... بحرية مع جمعهم والتسدد

وقيل اجعلن حالين رقا وعتقهم ... بحرية يحوون مال المفقد

فمع نصفها نصف لهم والذي بقي اد ... فعنه لذي التعصيب غير منكد

وباقيه فاردده ومع فقد عاصب ... للابنين في الوجهين لا تتردا

وقيل جميع المال أعطهما تصب ... لجعلهما كابن لجمع المبدد

وللأم كل الثلث مع أخوين في ال ... وحيد رق ما على المتجود

وقال أبو الخطاب من سدسها انقصن ... بمقدار ما في الأخ عتق تسدد

ومن بعضه حر بفرض مورث ... فرد عليه قدر حرية قد

وما زاد عما فيه رد لغيره ... وإلا لبيت المال فادفعا ترشد

كذا رب تعصيب إذا لم يصبه من ... تراث بقدر العتق من نفسه اشهد

فنصف ابنة حر لها نصف ماله ... بفرض ورد لا تزدها فتعتدي

ونصف تراث الميت لابن مكانها ... وباقيهما في بيت مال ليردد

وإن يك نصف ابنبن حر وأعطيا ال ... نصيفا وربعا مع عصيب مزيد

فإن الذي يبقى يرد إليهما ... إذا لم يكونا مع عصيب هنا جد

ونصف ابنة حر ونصف لجدة ... بفرض برد بالسوا ماله ارفد

ولا ترددن في ذا بقدر فروضهم ... ينل نصف حر فوق نصف المعدد

وإن عتقا فيما عدا الربع فيهما ... ثلاثة أرباع كفرضيهما اعدد

لفقد ازدياد فوق ما فيهما إذا ... من العتق عد الأصل غير مفند

وكل له ثلث لتحرير ثلثه ... وثلث لبيت المال غير مزهد

وللأم وابن معتق نصف ماله ... بنصفين مع فقد العصيب المنكد

على ما ذكرنا من ثلاثة أوجه ... مع العصبات افهم وكن ذا تأيد

وقال أبو بكر يرد عليهما ... على قدر الفرضين باقي المرصد

فيقسم أخماسًا على قوله وفي ... مقدمها أثلاثًا اقسمه تهتد

وفي ثالث أثمانًا اقسمه يا فتى ... وقول أبي بكر دليل لمن هدي

على رد باق في المحر بعضه ... على قدر المفروض لا يتقيد

وإن جاوز المبذول مقدار عتقه ... وإعطائه المجموع حال التفرد

وتفريع هذا الباب شيء مطول ... فإن كنت ذالب ففرع وعدد

باب الولاء

س61: ما هو الولاء لغة وشرعًا، وما معنى الإرث بالولاء، ولماذا تأخر الولاء عن النسب، وما الأصل فيه، وما هي المسائل التي يحصل بها عتق الرقيق، وهل ينتقل الولاء، وما هي المسائل التي يكون له فيها الولاء، اذكرها بوضوح، وهل يثبت اشتراط الولاء على المشتري، وهل الأصل في الآدميين الحرية أو عدمها، ومتى يرث صاحب الولاء بالولاء، ولمن يكون ولاء من أعتقه الساعي في الزكاة، وهل للمعتق الولاء على من للعتيق ولاؤه، ومن الذي لا ولاء لأحد عليه، وبين حكم ما إذا أعتق إنسان رقيقًا عن حي بإذنه أو بغير إذنه أو عن ميت.

ج: الولاء لغة الملك، وشرعًا ثبوت حكم شرعي بعتق أو تعاطي سببه كاستيلاد وتدبير، وقيل في تعريفه أنه عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه بالمعتق، والولاء لا يورث وإنما يورث به.
ومعناه أنه إذا أعتق رقيقًا ذكرًا كان أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا صار له عصوبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب كالميراث وولاية النكاح والعقل.
والأصل فيه قول الله - سبحانه وتعالى - وتنزه وتقدس ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ وحديث: «لَعَنَ اللَّهُ من تولى غير مواليه» وحديث: «مولى القومِ منهم» وحديث: «الولاء لمن أعتق» وغيره.
وإنما تأخر الولاء عن النسب لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن أبي أوفى: «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه الخلال، ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعًا وفيه لا يباع ولا يوهب.

شبهه بالنسب، والمشبه دون المشبه به، ولأن النسب أقوى من الولاء، لأنه تتعلق به المحرمية وترك الشهادة ونحوها، بخلاف الولاء.
إذا تقرر هذا فكل من أعتق رقيقًا أو أعتق بعضه، فسري العتق إلى باقيه.
أو عتق عليه قن برحم، كما لو ملك أباه أو ولده أو أخاه أو عمه ونحوه، فعتق عليه بسبب ما بينهما من القرابة.
أو عتق عليه بتمثيل بأن مثل برقيقه فيعتق عليه وله ولاؤه.
وكذا لو قال أنت حر على أن تخدمني سنة ونحه.
أو عتق عليه بكتابة بأن كاتبه فأدى إليه أو عتق عليه بتدبير، بأن قال إذا مت فأنت حر ونحوه، ومات فخرج من ثلثه.
أو عتق عليه بإيلاد كأم ولده.
أو عتق عليه بوصية بأن أوصى بعتقه، فنفذت وصيته فله عليه الولاء لحديث الولاء لمن أعتق متفق عليه، وبتعليق عتقه بصفة فوجدت، فله عليه الولاء في جميع أحكام التعصيب.
وله الولاء على أولاد العتيق من زوجة عتيقة لمعتقه أو غيره وعلى أولاده من سرية للعتيق تبعًا له.
فإن كانوا من حرة الأصل فلا ولاء عليهم.
وإن كانوا من أمة الغير فتبع لأمهم حيث لا شرط ولا غرور.

وله الولاء على من للعتيق ولاؤه، كعتقائه أو لأولاد العتيق ممن سبق وإن سفلوا ولاؤه، لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا، ولأنهم فرعه والفرع يتبع الأصل، فأشبه ما لو باشر عتقهم.
وسواء الحربي وغيره، لعموم حديث: «الولاء لمن أعتق» فإذا جاء المعتق مسلمًا فالولاء بحاله.
وإن سبي المعتق لم يرث ما دام عبدًا، فإذا أعتق فعليه الولاء لمعتقه، وله الولاء على عتيقه.
ويثبت الولاء للمعتق حتى لو كان أعتقه سائبة، كقوله (أعتقتك سائبة) . أو قال أعتقتك ولا ولاء لي عليك، لعموم حديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب» فكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عتيق بذلك.
وروى مسلم عن هذيل بن شرحبيل، قال جاء رجل إلى عبد الله، فقال إني أعتقت عبدًا لي فجعلته سائبة فمات وترك مالاً ولم يدع وارثًا.
فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته، فإن تأثمت وتحرجت عن شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال.
ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولاءها على عائشة قال - صلى الله عليه وسلم -: «اشترِيهاواشترِطي لهم الولاء فإِن الولاء لمن أعتق» . يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن العتق لا يفيد شيئًا، وله ولاؤه فيما إذا أعتقه في زكاة أو كفارة أو في نذره لما تقدم.
ولأنه معتق عن نفسه، بخلاف من أعتقه ساع من زكاة فولاؤه للمسلمين، لأن الساعي نائبهم، إلا إذا أعتق مكاتب بإذن سيده رقيقًا، فولاؤه لسيد المكاتب دون المعتق.

أو كاتب المكاتب رقيقا بإذن سيده فأدى الثاني ما كوتب عليه قبل الأول , لأن المكاتب كالآلة للعتق , لأنه لا يملكه بدون إذن سيدة , ولأنه باق على الرق , فليس أهلا للولاء , ولا يصح عتقه بدون إذن سيده , لأنه محجور عليه لحظه.
ولا يصح أن يكاتب المكاتب بدون إذن سيد.
ولا ينتقل الولاء ببيع لمكاتب مأذون له في العتق.
ويرث صاحب الولاء بالولاء عند عدم العصبة من النسب وعند عدم ذوى فروض تستغرق فروضهم المال, لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر وحديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه الشافعي وابن حبان.
والولاء دون النسب , لأنه مشبه به , والمشبه دون المشبه به , وأيضا فالنسب أقوى من الولاء , لأنه يتعلق به المحرمية , وترك الشهادة وسقوط القصاص، ولا يتعلق ذلك بالولاء.
ثم يرث بولاء عصبة المعتق من بعد موته الأقرب فالأقرب من المعتق سواء كان العصبة ولدًا أو أبًا أو أخًا أو عمًا أو غيرهم من العصبات.
فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب، كان الميراث لمولى المعتق، ثم لعصبته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لمولى المولى، ثم لعصبته كذلك أبدًا.
لحديث عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدًا، ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخًا ثم توفي مولاها فأتى أخوها وابنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراثه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ميراثها لابن المرأة» فقال

أخوها: يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثها لهذا، قال: نعم.
ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل، ولم يمسه رق، والآخر عتيق، فلا ولاء عليه لأحد، لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذ كان الأب رقيقًا في انتفاء الرق والولاء، فلأن يتبعها في انتفاء الولاء وحده أولى.
وإن كان الأب حر الأصل، فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاؤه بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه، فلأن يتبعه في سقوط الولي عنه أولى.
أو كان أبوه مجهول النسب وأمه عتيقه، أو كانت أمه مجهولة النسب وأبوه عتيقًا، فلا ولاء عليه لأحد، لأن مجهول النسب محكوم بحريته أشبه معروف النسب.
ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم، كما لم يترك في حق الأب.
ومن أعتق رقيقه عن مكلف رشيد حي بأمره، فولاؤه لمعتق عنه كما لو باشره.
وإن أعتقه عن حي بدون أمره له أو أعتق رقيقه عن ميت فولاؤه لمعتق.
لحديث الولاء لمن أعتق، ولأنه أعتق بغير أمر معتق عنه والثواب لمعتق عنه إلا من أعتقه وارث أو وصى عن ميت له تركة في واجب على الميت من كفارة ونذر، فولاؤه للميت لوقوع العتق عنه لمكان الحاجة إليه وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته.
ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه فكأن العتق منه، قال الشيخ تقي الدين: بناء على أن الكفارة ونحوها ليس من شروطها الدخول في ملك المفكر عنه أهـ.

س62: من الذي يرثه النساء بالولاء، ومن القائلة: إن ألد أنثى فلي النصف، وذكر فلي الثمن، وإن لم ألد شيئًا فلي الجميع، ومن الذي يرث بالولاء من ذوي الفروض، وما هي مسألة القضاة، وما هو جر الولاء، وما هي شروط جر الولاء، واذكر أمثلة توضح ما تذكر.

ج: لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن بأن باشرن عتقه أو عتيق من باشرن عتقه أو أولاد عتيقهن، ومن جر النساء وعتيقهن ولاؤه، أو كاتبن فأدى وعتق أو كاتب من كاتبن وهو مكاتب من كاتبه النساء إذا أدى وعتق.
روى ذلك عن عمر وعثمان وعلي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال (ميراث الولاء للكبر من الذكور) ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن.
ولأن الولاء مشبه بالنسب والمولى العتيق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عمه، فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه.
ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة.
ومن نكحت عتيقها وحملت منه ثم مات، فهي القائلة: إن ألد أنثى فلي النصف من الميراث، لأن للبنت النصف وللزوجة الثمن والباقي لها تعصيبًا، وإن ألد ذكرًا فلي الثمن، لأنها زوجة مع ابن ولا ترث بالولاء مع العصبة من النسب وإن لم ألد شيئًا فلي الجميع، الربع بالزوجية، والباقي بالولاء.
ولا يرث بالولاء ذو فرض غير أب لمعتق مع ابنه، وجد لمعتق مع ابن له أو ابن ابن وإن نزل، فيرث كل منهما سدسًا.
وغير جد لمعتق وإن علا مع أخوة ذكورًا إذا اجتمعوا على ما تقدم في ميراث الجد والأخوة، والخلاف السابق في ذلك معلوم.

وترث عصبة ملاعنة عتيق ابنها، لأن عصبة ابن الملاعنة عصبة أمه.
وعند ابن أبي موسى إن مات العتيق ولم يترك عصبة من النسب ولا ذو فرض ولم يكن للمعتق عصبة من النسب ولا من الولاء، ورثه الرجال ذووا أرحام معتقه دون نسائهم.
فإن فقد الرجال من ذوي أرحام معتقه فيكون ميراثه لبيت المال يصرف في مصالح المسلمين العامة، كما لو خلف العتيق بنت معتقه وخلف معتق أبيه فقط، فماله لبيت المال.
لأنه إذا ثبت عليه الولاء من جهة مباشر العتق لم يثبت عليه بإعتاق أبيه، وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث، لأنها ليست عصبة، وإنما يرث عصبات المولى، فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه.
وما إذا كانت حرية العتيق حصلت بإعتاق معتق أبيه أو بإعتاق أبي العتيق فميراثه لمعتق أبيه، لأنه إما معتقه أو ابن معتق أبيه.
فإن لم يكن فلعصبته فإن لم تكن عصبة، فلمعتق أبيه.
فإن لم يكن فلبيت المال، ولا يرجع الولاء لمعتق جده لأنه ليس معتقًا ولا معتق معتق ولا عصبة.
وإذا تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد، فلا ميراث لمعتق أبيه لأنه لا ولاء عليه.
ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء على أختها، فإذا مات أبوهما فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء.
فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فإن لم يكن لها عصبة، فالباقي لأختها في الرد ولا ميراث لها منها بالولاء لأنها لا ولاء عليها قاله في المغني أهـ م ط ن.

فلو مات سيد معتق عن ابنين ثم مات أحد الابنين عن ابن ثم مات عتيقه فإرثه لابن سيده دون ابن أبيه، لأن الولاء للكبر ولأنه أقرب عصبته إليه.
وإن مات أبناء السيد قبل العتيق وخلف أحد الابنين ابنا واحد وخلف الآخر أكثر من واحد ثم مات العتيق، فإرثه بينهم على عددهم كإرث جدهم بالنسب.
قال أحمد: روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود وبه قال، أكثر أهل العلم، إذ الولاء لا يورث، وإنما يورث به كما يرثون بالنسب لحديث الولاء لمن أعتق وحديث الولاء لحمة كلحمة النسب.
وعصبة السيد إنما يرثون العتيق بولاء معتقه لا نفس الولاء.
ولو اشترى أخ وأخته أباهما أو اشتريا أخاهما ونحوه عتق عليهما بالملك فملك الأب أو الأخ قنا فاعتقه ثم مات الأب أو الأخ ونحوه، ثم مات العتيق، ورثه الابن أو الأخ ونحوه بالنسب دون أخته فلا ترث منه بالولاء، لأن عصبة المعتق من النسب تقدم على مولى المعتق.
ويروي عن مالك أنه قال: سألت عنها سبعين قاضيًا من قضاة العراق فأخطأوا فيها ذكره في الإنصاف.
وصورها بعضهم بما لو اشترت امرأة أباها فعتق عليها ثم أعتق الأب عبدًا ومات عتيقه بعده وللمعتق عصبة بالنسب فميراث العتيق له دون البنت لأنها معتقة المعتق فتؤخر عن عصبة النسب.
وصورها بعضهم بما لو اشترى ابن وابنة أباهما، فعتق عليهما ثم أعتق عبدًا ومات العتيق بعد موت الأب عنهما فميراثه للابن دون البنت لأنه عصبة المعتق بالنفس، وعلى هذا التصوير قول السبكي:

إذا ما اشترت بنت وابن أباهما ... وصار له بعد العتاق موالي

وأعتقهم ثم المنية عجلت ... عليه وماتوا بعده بليالي

وقد خلفوا مالا فما حكم مالهم ... هل الابن يحويه وليس يبالي

أم الأخت تبقى مع أخيها شريكة ... وهذا من المذكور جل سؤالي

وأجاب بقوله:

للابن جميع المال إذا هو عاصب ... وليس لفرض البنت إرث موالي

وإعتاقها تدلي به بعد عاصب ... لذا حجبت فافهم حديث سؤالي

وقد غلطت فيها طوائف أربع ... مئين قضاة ما وعوه ببالي

وقال بعضهم:

إذا ما اشترت بنت أباها فعتقه ... بنفس الشرا شرعًا عليها تأصلا

وميراثه إن مات من غير عاصب ... ومن غير ذي فرض لها قد تأثلا

لها النصف بالميراث والنصف بالولا ... فإن وهب ابنًا أو شراه تفضلا

فأعتق شرعًا ذلك الابن مالها ... سوى الثلث والثلثان للأخ أصلاً

وميراثها فيه إذا مات قبلها ... كميراثها في الابن من قبل يجتلا

ومولى أبيها مالها الدهر من ولا ... ولاء ولا إرث مع الأب فاعتلا

لغز آخر: رجل وبنته ورثا مالا نصفين.
صورتها ماتت امرأة عن زوج هو ابن عم وبنت منه.
ومن ذلك امرأة ورثت أربعة أخوة أشقاء واحدًا بعد واحد فحصل لها نصف أمواله.
فكم مال كل واحد منهم؟ الجواب: هم أربعة للأول ثمانية، وللثاني ستة، وللثالث ثلاثة، وللرابع درهم واحد.
فلما مات الأول، أصابها منه درهما، ولكل أخ درهمان فصار للثاني ثمانية، وللثالث خمسة، وللرابع ثلاثة.
ثم مات الثاني عن ثمانية، فأصابها منه درهمان، فصار لها أربعة، والباقي لأخويه.
فصار للثالث ثمانية، وللرابع ستة ثم مات الثالث عن ثمانية، فأصابها درهمان، فصار لها ستة والباقي لأخيه، فصار له اثنا عشر.
فلما مات عنها أصابها منه ثلاثة، فصار لها تسعة، وهي مجموع أموالهم.
ولقبت بالدفانة، لأن المرأة دفنت جميع أزواجها، ونظمها بعضهم فقال:

ووارثة بعلا وبعلين بعده ... وبعلا أبوهم ذو الجناحين جعفر

فكان لها من قسمة المال نصفه ... بذلك يقضي الحاكم المتفكر

وما جاوزت في مال بعل سهامها ... إذا مات ربعًا في الوراثة يزهر

لغز: ومن ذلك امرأة تزوجت أربعة أزواج فورثت من مال كل منهم نصفه.
الجواب: هذه امرأة ورثت هي وأخوها أربعة أعبد فأعتقهم ثم تزوجتهم واحدًا بعد واحد على التعاقب وماتوا جميعًا.
فلها من مال كل واحد الربع بالنكاح وثلث الباقي بالولاء فيجتمع لها نصف المال وفيها يقول الشاعر:

وما ذات صبر على النائبات ... توجها نفر أربعة

فتحوز من مال كل امرئ ... لعمرك شطر الذي جمعا

وما ظلمت أحدًا منهموا ... نقيرًا ولا ركبت مقطعه

لغز: ومن ذلك صحيح قال لمريض أوص، قال إنما يرثني أنت وأخواك وأبواك وعماك.
الجواب: أن صحيح أخو المريض لأمه وابن عمه وأخواه أخو المريض لأمه وأبواه عم المريض وأمه وعماه عما المريض، فالحاصل ثلاثة أخوة لأم وأم وثلاثة أعمام.
ولو قال يرثني زوجتاك وبنتاك وأختاك وعمتاك وخالتاك فزجتا الصحيح أم المريض وأخته لأبيه.
وبنتا الصحيح أختا المريض لأمه وأختا الصحيح لأمه أختا المريض لأبيه وعمتا الصحيح إحداهما لأب والأخرى لأم.
وخالتاه كذلك وأربعهن زوجات المريض.
فالحاصل أربع زوجات وأم وأختان لأم وثلاث أخوات لأب أهـ.

ولو مات الابن المذكور في المسألة السابقة ثم مات العتيق ورثت بنت معتق العتيق ومولاته ونحها من العتيق بالولاء بقدر عتقها من الأب المعتق للعتيق إن لم يكن للأب عصبة من النسب، والباقي من تركة عتيق عتيقها يكون بينها وبين معتق أمها إن كانت أمها عتيقة.
ولو اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى عبدًا فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد، فميراثه لابن الأخ دون الأخت، لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت، لأنها معتقة نصف معتقه، والباقي لبيت المال دون بنت الأخ.
من النظم فيما يتعلق بباب أحكام الولاء والإرث به

وما لنساء في الولاء وراثة ... لتأخيره عن رتبة لا لخرد

سوى إرث من أعتقنه وعتيقه ... كذلك من كاتبن أو كاتب أشهد

كذا حكم من يعتق عليهن والذي ... يدبرن أو يوصين بالعتق فاعدد

كذا نسل مولى من عروس عتيقة ... وسرية من كل دان ومبعد

وأولادهم من كان منهم بشرطه ... كذلك من جروا ولاءهم امهد

كذلك فاحكم في الرجال وزدهم ... ولاء بإيلاد وتعصيب موجد

وورث على قول ملاعنة به ... كذا البنت من مولى أبيها بأبعد

وورثه به مع فقد كل مناسب ... عصيب عتيق في التراث ملحد

وقدم على رد وذي رحم الولا ... على قول جمهور وفي قول أحمد

وذوي التعصيب من معتق توى الـ ... ولاء للأدنى يوم موت المعبد

وعنه لمن أدى المكاتب ولاءه ... وإن لهما أدى فشرك وعدد

ومن يشتبه في الرق مع كون أمه ... أو الأب حر الأصل عند الولا زد

فمن ولدته دون ستة أشهر ... من العتق مس الرق ذلك فاهتد

ومن ولدته ناكحًا فوق ستة ... فليس بممسوس لشك التردد

وعنه ولا أولاد حرة أصلها ... من المعتق اجعله لسد مولد

وليس على أولاد مجهول نسبة ... ولاء من المولاة في المتوطد

وليس لمنشي العتق في واجب ولا ... بسائبة أيضًا ولاء بأبعد

وما خلفوا في الثان أعتق به تصب ... وعنه لبيت المال فاصرفه تهتد

وهل يلي الإعتاق سيدهم أو ال ... إمام على القولين مبنى التردد

فلأبة مولى ماله ولمنعم ... وللبنت في الثاني بفرض وردد

وفي ثالث نصف لها وقية ال ... مخلف في الإعتاق فاصرفه ترشد

وللمعتق احكم بالولاء عن امرئ ... بلا إذنه واخصص به أذنًا قد

إذا قال عني أعتق العبد يا فتى ... وإن لم يقل أضمن لك القدر يا عد

ويجزيه عنه واجب سابق ولا ... ضمان إذا لم يلتزم ويؤكد

وعنه عليه الغرم إلا إذا نفى ... وعنه الولا والعتق خص بسيد

متى لم يصرح بالتزام ضمانه ال ... لذي عنه ينوي المرء عتق المعبد

وإن قال ذا ذو الكفر والعبد مسلم ... لتقدير ملك لم يصح بأجود

وأما إذا أعتقت عن فرض ميت ... فإن الولا والعتق للمتلحد

ومن لم يقل عني وقد ضمن الأذى ... ليغرم وللمولى الولا في المجود

ويجزيه بل عن واجب في الموطد ... وقال أبو يعلى بعكس فبعد

ومعتق عبد لا على دينه الولا ... له وامنعن إرثًا بأوكد

وإن كان في دين المحرر عاصب ... لمعتقه فامنحه إرث المفقد

وأما على الإسلام أن يتجمعا ... فللمعتق الميراث غير مصدد

ولا تعط ذي فرض به إرثه سوى ... مع الابن جدًا والأب السدس أرفد

ومع أخوة للجد ما فيه حظه ... من الثلث أو مثل الأخ المتودد

ولا فرض في وجه وبالابن يسقطا ... ومثل أخ جد ولو مع تعدد

ولا ينفصل عنك الولاء بحالة ... وورث به لا منه في المتأكد

وللكبر أدنى غاصب من محرر ... زمان ممات العبد كل الولا طد

فمن مات عن مولى مع ابنين وابنة ... عن ابن فلابن الصلب إرث المعبد

وإن خلف ابن ابن فريدًا وتسعة ... من ابن فأسهم كل عشر لمفرد

وعن أحمد كالمال قد يورث الولا ... ولكنه لعاصبي معتق قد

فأعط على ذا ابن ابنة النصف فيهما ... ومن معه نصفًا ولا تتردد

وإن شرى ابن وابنة بالسوا أبا ... فيعتق من بعد الشرا ثم يفتد

فحرر عبدًا ثم مات وبعده ... يموت عتيق إرثه لابن سيد

وهذا على الأولى وفي الثاني ثلثه ... لبنت وثلثاه للابن فأعتد

وبينهما أثلاثًا الإرث عن أب ... لتأخير إرث العتق عن إرث كيد

وما لهما للبنت إن تك وحدها ... وإن تك مع أخرى فثلثا لها طد

بعتق وثلثاه لها ولأختها ... من الأب ميراثًا من النسب اعدد

وخص بعتق العبد عاصبة الأب ... ومع عاصبيه البنت والعقل فاردد

ون خلفت مولى وابنًا وعاصبًا ... سواه الولا للابن والعقل فاردد

على عاصبيها ثم مع فقد ابنها ... لعاصبها في ذا الولاء فأتد

وعنه عاصبيها ثم مع فقد ابنها ... لعاصبها في ذا الولاء فأتد

وعنه لأعصاب البنين لفقدهم ... بناء على إرث الولاء بأبعد

ومن خلفت ابنا وعصبة من أخوة وأعمام ولها عتيق، فولاء العتيق وارثه لابنها إن لم يحجبه نسيب للعتيق، لأنه أقرب عصبتها.
وعقل العتيق على الابن وعلى عصبتها، فإذا باد وانقرض بنوها، وإن سفلوا فولاء عتيقها لعصبتها الأقرب فالأقرب دون عصبة بنيها، لأن الولاء لا يورث.
لما روى إبراهيم قال: اختصم علي والزبير مولى صفية، فقال علي مولى عمتي وأنا أعقل عنه.
وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث، رواه سعيد واحتج به أحمد.
وهذه قضية مشهورة وعن الشعبي قال: قضي بولاء صفية للزبير دون العباس، وقضي بولاء أم هانئ لجعدة ابن هبيرة دون علي.
ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم، كما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بميراث المرأة التي قتلت هي وجنينها لبنتها وعقلها على العصبة.

وأما جر الولاء ودوره فاعلم أولا كما تقدم أن من باشر عتقًا بأن قال للقن أنت حر أو عتق عليه بسبب كرحم أو كتابة أو إيلاد أو تدبير أو وصية بعتق لم يزل ولاؤه عنه بحال لحديث: «إنما الولاء لمن أعتق» . فأما أن تزوج عبد معتقة لغير سيده فأولدها، فولاء من تلد لمولى أمه التي هي زوجة العبد فيعقل عنه ويرثه إذا مات لكونه سبب الأنعام عليه، لأنهم صاروا أحرار بسبب عتق أمهم.
فإن أعتق الأب الذي هو العبد أبو أولاد المعتقة سيده فله ولاؤه وجر ولاء ولده عن مولى أمه العتيقة إلى معتقه فيصير له الولاء على العتيق وأولاده، لأن الأب لما كان مملوكًا لم يكن يصلح وارثًا ولا وليًٍا في نكاح.
فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه من أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وينتسب إليها فإذا عتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثًا وليًا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه، وصار بمنزلة ما لو استحلق الملاعن ولده.
وروى عبد الرحمن بن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعساء فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل له إنهم موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لأهل الحرقة، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، وقال لأولاده انتسبوا إلى، فإن ولاءكم لي.
فقال رافع بن خديج: الولاء لي، لأنهم عتقوا بعتق أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمع الصحابة عليه.
ولا يعود الولاء الذي جره مولى الأب لمولى الأم بحال، فإذا انقرض موالي الأب، فالولاء لبيت المال، دون موالي الأم لجريان الولاء مجرى النسب.

وما ولدته بعد عتق العبد الذي هو الأب فولاؤه لموالي أبيه، إلا أن ينفيه بلعان فيعود لموالي الأم، فإن عاد الأب فاستحلقه لحقه عاد الولاء لوالي الأب.
وشروط جر الولاء ثلاثة، الأول: كون الأب رقيقًا حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده.
الثاني: أن تكون الأم مولاة، فإن كانت الأم حرة الأصل فلا ولاء على ولدها بحال، وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقًا لا ينجر عنه بحال.
والثالث: أن يعتق العبد سيده، فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال، فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد موته، فقال سيده مات حرًا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم، فالقول قوله لأن الأصل بقاء الرق.
وكذا لا يقبل قول سيد مكاتب ميت له أولاد من زوجة عتيقة أنه أدى وعتق ليجر إليه ولاء أولاده من مولى أمهم.
وإن عتق جد أولاد العتيقة لم يجر ولاء أولاد ولده من مولى أمهم، لأن الأصل بقاء الولاء لمستحقه، وإنما خولف هذا الأصل، لما ورد في الأب، والجد لا يساويه، لأنه يدلي بغيره كالأخ.
وقيل يجره إلى مولاه بكل حال، وهو قول أهل المدينة، فإن عتق الأب بعده جره عن موالي الجد إليه أهـ، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي والله أعلم.
ولو ملك ولد العبد والعتيقة أباه عتق عليه بالملك، وله ولاء أبيه، لأنه عتق عليه بملكه، وله ولاء أخوته من أمه العتيقة، لأنهم تبع لأبيهم، فينجر ولاؤهم إليه، ويبقى ولاء نفسه لمولى أمه، لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه.

فلو أعتق هذا الولد الذي هو ولد عبد من عتيقة عبدا مع بقاء رق أبيه، ثم أعتق العتيق أبا معتقه بعد أن انتقل ملكه إليه، ثبت له ولاء أبي معتقه لمباشرته عتقه، وجر ولاء معتقه وأخوته بولائه على أبيهم، فصار كل من الولد المعتق للعتيق ومعتق أبي معتقه مولى الآخر، لأن الولد مولى معتق أبيه لأنه أعتقه والعتيق مولى معتقه، لأنه بعتقه أباه جر ولاء معتقه.
ومثله في كون كل من الاثنين مولى الآخر لو أعتق حربي عبدًا كافرًا فأسلم وسبى سيده فأعتقه، فكل منهما له ولاء صاحبه، لأنه منعم عليه بالعتق ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء.
وأما دور الولاء فمعناه أن يخرج من مال ميت قسط إلى ميت آخر بحكم الولاء، ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر بحكم الولاء، فيكون هذا الجزء الراجع قد دار بينهما.
واعلم أنه لا يقع الدور في مسألة حتى يجتمع فيها ثلاثة شروط: أن يكون المعتق اثنين فأكثر.
وأن يكون في المسألة اثنان فأكثر.
وأن يكون الباقي منهما يحوز إرث الميت قبله.
إذا اشترى ابن معتقة وبنت معتقة أباهما نصفين عتق عليهما، وولاؤه لهما نصفين لكل منهما نصف، وجر كل منهما نصف ولاء صاحبه.
لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد، ويبقى نصف ولاء كل منهما لموالي أمه، لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه.
فإن مات الأب ورثه ابنه وبنته أثلاثًا بالنسب، لأنه مقدم على الولاء.

وإن ماتت البنت بعد الأب ورثها أخوها بالنسب، فإذا مات أخوها بعدها، فلمولى أمه نصف تركته، ولمولى أخته نصف.
لأن الولاء بينهما نصفين، وهم موالي الأخت الأخ وموالي الأم فيأخذ مولى أمه نصف النصف وهو ربع، لأن ولاء الأخت بين الأخ وموالي الأم نصفين، ثم يأخذ مولى الأم الربع الباقي من التركة.
وهو الجزء الدائر سمي بذلك لأنه خرج من تركة الأخ وعاد إليه فيكون لمولى أمه، ومقتضى كونه دائرًا أنه يدور أبدًا في كل دورة يصير لموالي الأم نصفه ولا يزال كذلك حتى ينفذ كله إلى موالي الأم.
فإن كان مكان الابن والبنت بنتان، فاشترت إحداهما أباها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها، فإذا مات الأب فلبنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقته بالولاء.
فإذا ماتت التي لم تشتره بعده، فمالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها.
وإن ماتت التي اشترته فلأختها بالنسب النصف، والباقي لمولى أمها.
ولو اشتريا أباهما نصفين عتق عليهما، وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها، فإذا مات الأب فماله بينهما بالنسب والولاء.
وإن ماتت إحداهما بعد، فأختها النصف بالنسب، ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ولاء نصفها فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها.
فإن ماتت إحداهما قبل أبيها فمالها له.
فإن مات الأب فللباقية نصف ميراثه بالنسب ونصف الباقي وهو الربع لأنها مولاة نصفه.

ويبقى الربع لموالي البنت الميتة قبله لهذه البنت نصفه، لأنها مولاة نصف أختها، فصار لها سبعة أثمان ميراثه ونصفه لمولى أختها الميتة.
وهم أختها ومولى أمها فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة.
فهذا الجزء الدائر، لأنه خرج من هذه الميتة وعاد إليها فيعطى لمولى الأم.
ولا يرث المولى من أسفل أحدًا من مواليه من فوق من حيث كونه عتيقًا أهـ من ش م هـ. من النظم فيما يتعلق في جر الولاء

وليس الولا عمن يلي العتق والذي ... تسبب فيه زائدًا عن تأبد

ومن عبده زوجًا لمولاة غيره ... يجر بعتق الأب ولا المولد

وليس لمولى الأم يرجع بعد ما ... ويشرط رق الأب أوان التولد

وليس بمنجر بإعتاق جدهم ... بحال قبيل الأب على المتأكد

وعنه بلى قد جر معتق جدهم ... على كل حال ثم يا ذا التأيد

متى أعتق الأب بعد جد نجره ... من الأول الثاين بغير تردد

عنه إذا أعتقت والأب ميت ... يجر الولاء وهو حي فأطد

وعنه بلى إن مات قنا أبوهم ... من الموت ينجر الولاء فقيد

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل