س
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
وى زوجة والزوج والواحد أعطه ... جميعًا وساو بين جنس معدد
وخذ أسهم الجنسين من أصل ستة ... وصيره أصلا للمسائل وامهد
(أسئلة وأجوبة ملغز بها في الفرائض)
س42: هل يتصور أن يكون غلامان كل منهما عم الآخر؟
ج: نعم صورة ذلك في امرأتين لكل واحدة منهما ولد تزوج أم الآخر، فجاءت بولد فكل واحد من الولدين يقول للآخر عمي.
س43: وهل يتصور أن يكون غلامان أحدهما عم الآخر وخاله؟
ج: نعم يتصور فيما إذا تزوج رجل امرأة وتوج أبوه ابنتها، وولد لكل منهما ولد، فولد الأب عم ولد الابن وخاله ويتصور فيما إذا تزوج رجل بنت رجل تزوج بأمه، وولد لكل منهما ولد، فابن البنت يقول لابن الأم عمي خالي.
س44: هل يتصور أن يكون غلامان أحدهما عم الآخر والآخر خاله؟
ج: نعم وذلك فيما إذا تزوج رجل امرأة وأبوه ابنتها وولد لكل منهما ولد فابن الأب عم ابن الابن وابن الابن خال ابن الأب.
وقد أورد الحريري هذا اللغز بوجه آخر فقال:
أَيُهَا العَالِمُ الفَقِيْهُ الذي فَا ... قَ ذَاكاءً تعالى اللهُ عن الشَّبِيْه
أَفْتِنَا في قَضِيَّة حَادَ عَنْهَا ... كٌلُ قَاضٍ وَحَارَ فِيْهَا كُلُّ فَقِيْهْ
رَجُلٌ مَاتَ عَن أخٍ مُسْلمٍ حُرٍ ... تَقِيٍّ مِن أُمِّهِ وَأَبِيْهْ
وَلَهُ زَوْجَةٌ لَهَا أَيُهَا الحَبْرُ ... أخٌ خَالِصٌ بلا تَمْوِيْهْ
فَحَوَتْ فَرْضَهَا وَحَازَ أخُوهَا ... مَا تَبَقَّى بالإرْثِ دُوْنَ أَخِيْهْ
فاشْفِنَا بالجَواب عَمَّا سَألنَا ... فَهْوَ نَصٌ لا خُلْفَ يُوْجَدُ فِيْهْ
الجواب، له أيضًا:
قُلْ لِمنْ يُلْغِزُ المَسَائِلَ إنّيْ ... كاشفٌ سِرّهَا الذِيْ تُخْفِيْهْ
إِنَّ ذَا الميتِ الذِي قَدَّمَ الشّْر ... عُ أَخا عِرْسِه عَلَى ابْنِ أَبِيْهْ
رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنُهُ عَن رِضَاهُ ... بحماة لَهُ وَلاَ غُرْوَ فِيْهْ
ثُمّ مَاتَ ابْنُهُ وقد عَلِقَتْ مِنـ ... ـهُ فَجَاءَتْ بابنِ يَسُرُّ ذَوِيْهْ
فَهْوَ ابْنُ ابْنِهِ بغيرِ مِرَاء ... وَأخُو عِرسِهِ بلا تَمْوِيْهْ
وابنُ الابنِ الصّرِيحِ أَدْنَى إِلىَ الُـ ... جَدِ وَأوْلَى بِإرْثِهِ مِن أَخِيْهْ
فَلِذَا حِيْنَ مَاتَ أُوْجِبَ للزَّوْ ... جَةِ ثُمْنُ التُراثِ تَسْتَوْفِيْهْ
وَحَوَى ابنُ ابْنِهِ الذِي هُوَ فِي الأ ... صْلِ أخُوهَا مِن أُمُّهِا بَاقِيْهْ
وَتَخَلَّى الأَخُ الشقيقُ مِن الإرْ ... ثِ وقُلْنَا يَكفِيْكَ أَنْ تَبْكِيْهْ
وللسيوطي:
س45:
سَ
لِّمْ عَلَى مُفْتِي الأنامِ وقُلْ لَهُ ... عندِيْ سُؤال في الفَرَائِضِ مُفْحَمْ
قَوْمٌ إذا مَاتُوا تَحُوزُ دِيَارُهُمْ ... زَوْجَاتُهُم ولِغَيرِهِم لا تُقْسَمْ
وبَقيَّةُ المالِ الذِي قَدْ خَلّفُوْا ... يَجْرِيْ عَلَى بَاقِ الوراثَةِ مِنْهُمْ
الجواب للمحلى:
حَمْدًا لِرَبِ العالمَين أُقَدِّمُ ... ثُمَ الصلاةُ مَعَ السلامِ يُقُاوِمْ
هَذَا السُؤالُ مخَصّصٌ بنِسَاءٍ مَنْ ... قَدْ هَاجَرُوا والأَمْرُ فِيْهِ مُحْكَمْ
خَصَّ النَّبيُ نِسَاءَهُمْ بِدِيَارِهِمْ ... إذْ ليس مأوَاهُمْ سِوَاهَا يُعْلَمْ
وبَقِّيةُ المالِ الذِي قَدْ خَلَّفُوْا ... يَجْرِيْ عَلَى بَاقِي الوَرَثة مِنْهُمْ
فَدَعِ اعْتِرَاضَكَ إِنْ تكُنْ ذَا فِطْنَةٍ ... وارْجعْ كَمَا قَالَ الإمامُ الأَعْظَمْ
فَهْوَ الإمامُ عَليٌ أَعْنيْ المالِكِيْ ... مَن نَفْسَ جُهورٍ بِهِ تَتَعَظَّمُ
عند الخصائص شَرْحِهِ ألفِيةٍ ... في سِيْرةٍ فاعْلَمْ وَدَعْ مَا يَحْرُم
لغز:
س46:
وما امرأةٌ قَالَتْ لأَهْل وِرَاثَةٍ ... أَرَانِي حُبْلَى أَيُهَا القَومُ فاصْبِرُوْا
فإِنْ جَاءَنِي ابْنٌ لم يفُزْ بِوِرَاثَةٍ ... وَإنْ تأتِي أنثَى أيُها القومُ فأبشِرُوْا
فإِنَّ لَهَا إِرْثًا وَلِي مِثْل رُبْعِهِ ... ألا فأبْصِروا في قسْمِكُمْ وَتَدَبَّرُوْا
الجواب للمحلى:
لَقَدْ هَلَكَتْ أُنْثَى عَن أُخْتٍ شَقِيْقَةٍ ... وزَوْجٍ وعن أولادِ أُمٍّ تَقَرَّرُوْا
ثَمَانٍ وَفِيْهِنّ الَّتِيْ هِيَ حَامِلٌ ... مِن الأبِ لِلأُنْثَى التِي هِيَ تَقْبُرُ
بأَنْ كَانَ هَذَا الوَطْءُ صَار بِشُبْهَةٍ ... أو الأبُ مِن هل الَمُجوسِ مُصَوَّرُ
فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ ثم للأختِ مِثْلُهُ ... وَثلْثٌ عَلى أوْلاَدِ أُمٍ فَيُكْسَرُ
فَإِنْ كَانَ هَذَا الحملُ أُنْثَى فأعْطِهَا ... مِنْ المالِ سُدْسًا عَائِلاً لا يُغَيّرُ
وَقَدْ عَالَ هَذَا الأَصلُ بالثُلْثِ وَحْدَهُ ... ألاَ فاْنظُرُوْا في مَالِكُمْ وَتَبَصَّرُوْا
فإِنْ جَاءَ هَذا الحَمْل أُنْثَى فَعَولُهُ ... لِتسْعٍ ولِلتَّصْحِيْحِ لَو مُحَرّرُ
فَللزّوْجِ يَبُ ثم لِلأختِ مِثْلُهُ ... وللحَمْل فاعْطُوا أَرْبَعًا لا تُقْصِّرُوْا
وَيَبْقَى ثَمَانٌ فَهْي لِلأخْوَةِ التِي ... لأمٍّ عَلَى أعْدادِهِمْ مُتَوفِّرُ
وقَدْ خصَّ أُمُّ الحَمْل مِن ذاكَ وَاحِدٌ ... وَذا أرْبَعٌ قَدْ خَصَّهُ مُتَصَوّرُ
فهذا جَوابٌ مِن حُسَيْنٍ مُوَضّحٌ ... لأِجْلِ الدُعَا بالعَفوِ لِلَّذنْبِ يُغْفَرُ
لغز: أَمولاَيَ قُلْ لِيْ في الفرائض جّدةٌ ... لها النِصْفُ فرْضًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ
وَمَا حَاجبٌ قَدْ زَادَ مَحْجُوبُهَ بِه ... فَمَا حَجْبُه والإرثُ يَنْمُوْ لأَجْلِهِ
وَمَا جَدّةٌ نَالَتْ مَعَ الأمُ إرْثَهَا ... وأدْلَتْ بِهَا أَرْشِدْ فَتَاكَ لِسُؤْلِهِ
وألغز فيها آخر أيضًا فقال:
أَبِنْ لِيْ هَداكَ اللهُ مَا هِيَ جَدَّةٌ ... عن الإرثِ لَمْ تُحْجَبْ دَوَامًا بِبِنْتِهَا
وَبِنْتٌ لَهَا أُمٌ وَقَدْ وَرِثَا معَا ... فثُلْثٌ لأمٍ ثُمّ نِصْفُ لأُمِّهَا
وأجاب بعضهم بقوله:
جَوَابُكَ يَا هَذَا الإمامُ يَكُونُ فِي ... نِكَاحِ مَجُوسِيٍ لِبِنْتٍ فَبِنْتُهَا
فَأَولادِي هَذِيْ إِنْ تَمُتْ كَانَتْ أُمُّهُمْ ... لها الثلثُ مِيْراثًا ونِصفٌ لأُمِّهَا
بِآخِيةٍ لِلْمَيْتِ فاسْمَعْ فَذا الذِي ... طَلَبْتَ حَبَاكَ اللهُ فَضْلَ أُولِي النُهَى
باب ذوي الأرحام
س47: من هم ذو الأرحام، وكم أصنافهم، وما هي، وما حكم توريثهم، وكيف صفة توريثهم، وإذا أدلى جماعة بجماعة، أو أسقط بعضهم بعضًا، فما الحكم وما هي جهاتهم وضح بالأمثلة واذكر الأدلة والخلاف والترجيح؟
ج: الأرحام جمع رحم، قال صاحب المطالع، هي معنى من المعاني، وهو النسب والاتصال الذي يجمعه والد، فسمي المعنى باسم ذلك المحل، تقريبًا للأفهام، ثم يطلق الرحم على كل قرابة.
وذوو الأرحام اصطلاحًا في الفرائض كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة، كالعمة والجد لأم والخال، واختلف في توريثهم، فروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء - رضي الله عنهم - توريثهم عند عدم العصبة، وذوي الفروض غير الزوجين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي، إذا لم ينتظم بيت المال وكان زيد لا يورثهم، وبه قال مالك وغيره.
ودليل القول الأول، قوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ وقوله - سبحانه وتعالى - ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ وهم من جملة القرابة.
وحديث سهل بن حنيف أن رجلاً رمى رجلاً بسهم فقتله ولم يترك إلا خالاً، فكتب فيه أبو عبيدة لعمر، فكتب إليه عمر
إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد، قال الترمذي حديث حسن.
وروى المقداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه» أخرجه أبو داود.
وأصناف ذوي الأرحام أحد عشر صنفًا، أحدها ولد البنات لصلب أو لاب، والثاني ولد الأخوات لأبوين أو لأب، والثالث بنات الأخوة لأبوين أو لأب، والرابع بنات الأعمام لأبوين أو لأب أو لأم.
والخامس ولد ولد الأم، ذكرًا كان أو أنثى.
والسادس العم لأم، سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو جده، وإن علا.
والسابع: العمات لأبوين أو لأب أو لأم، وسواء في ذلك عمات الميت وعمات أبيه وعمات جده، وإن علا.
والثامن: الأخوال والخالات للميت، أو لأبويه أو لأجداده أو جداته.
والتاسع أبو الأم وأبوه، وإن علا.
والعاشر: كل جدة أدلت باب بين أمين، كأم أبي الأم، أو أدلت باب أعلا من الجد، كأم أبي الجد: أي أم أبي أبي أبي الميت.
والحادي عشر: من أدلى بواحد من صنف ممن سبق، كعمة العمة، أو العم، وخالة العمة، أو الخال، وأخي أبي الأم وعمه وخاله، ونحو ذلك.
واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته على مذاهب متعددة هجر بعضها، والباقي لم يهجر، مذهبان، أحدهما مذهب أهل القرابة، وهو أنهم يورثونهم على ترتيب العصبة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وهو رواية عن الإمام أحمد.
والمذهب الثاني: وهو المختار، أنهم يورثون بتنزيلهم،
منزلة من أدلوا به، فينزل كل منهم منزلة من أدلى به من الورثة، بدرجة أو درجات، حتى يصل إلى من يرث فيأخذ ميراثه.
فولد بنت الصلب أو بنت الابن، وولد الأخت، كأم كل منهم، وبنت أخ وبنت عم، وولد ولد أم، كآبائهم وأخوال وخالات، وأبو أم كأم وعمات وعم من أم، كأب وأبو أم أب وأبو أم أم، وأخواهما وأختاهما، وأم أبي جد بمنزلتهم.
ثم تجعل نصيب كل وارث بفرض أو تعصيب، لمن أدلى به.
من ذوي الأرحام.
لما روي عن علي وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وبنت الأخت بمنزلة الأخت والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم.
وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة، وروى الزهري أن سول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العمة بمنزلة الأب، إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم، إذا لم يكن بينهما أم» رواه أحمد.
فإذا انفرد واحد من ذوي الأرحام، أخذ المال كله، لأنه ينزل منزلة من أدلى به، فإما أن يدلي بعصبة فيأخذه تعصيبًا أو يدلي بذي فرض فيأخذه فرضًا وردًا.
فإن أدلى جماعة من ذوي الرحم بوارث واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده وإخوته المتفرقين الذين لا واسطة بينه وبينهم فنصيبه لهم، كإرثه منه، لكن هنا ذكر كأنثى، لأنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كولد الأم.
وقيل إن للذكر مثل حظ الأنثيين كالأولاد، لأن ميراثهم
معتبر بغيرهم ولا يجوز حملهم على ذوي الفروض لاستيعابهم
المال به ولا على العصبة البعيد لانفراد الذكور به، فوجب
اعتبارهم بالقرب من العصبيات، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، وهو أنهم يعطون حكم من أدلوا به، فإذا أدلوا بمن يفضل ذكرهم على أنثاهم، فضل الذكر على الأنثى، إلا من يدلي بأولاد الأم، فذكرهم وأنثاهم سواء، كمن أدلوا به والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
مثال ذلك: مات ميت عن بنت أخت وابن وبنت لأخت أخرى فلبنت الأخت الأولى النصف، لأنه إرث أمها فرضًا وردًا، ولنت الأخت الأخرى وأخيها النصف، لأنه إرث أمها حيث استوت الأختان في كونهما لأبوين أو لأب أو لأم بالسوية، بين الأخت وأخيها، فتصح من أربعة، وعلى القول الثاني يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن اختلفت منزلتهم، قسمت نصيبه بين من أدلوا به، على حسب منازلهم منه.
وإن اختلفت منزلتهم، قسمت نصيبه بين من أدلوا به، على حسب منازلهم منه.
مثال ذلك: ثلاث خالات متفرقات، واحدة شقيقة والثانية لأب، والثالثة لأم، وثلاث عمات متفرقات، واحدة شقيقة، والثانية لأب والثالثة لأم، فالثلث الذي كان للأم بين الخالات على خمسة، لأنهن يرثنه، كذلك فرضًا وردًا، والثلثان اللذان كانا للأب تعصيبًا، يقسم بين العمات على خمسة لما تقدم.
فأصل المسألة من ثلاثة، للخالات واحد، لا ينقسم على الخمسة، وللعمات اثنان، كذلك والخمسة والخمسة متماثلان فاكتف بأحدهما واضرب الخمسة في ثلاثة أصل المسألة مخرج الثلث، تكن خمسة عشر، للخالات منها خمسة للخالة التي لأبوين ثلاثة، وللتي لأب سهم، وللتي لأم سهم، كما يرثن الأم لو ماتت عنهن، وللعمات عشرة، للعمة لأبوين ستة، والتي لأب سهمان، والتي للأم سهمان.
ولو كان مع الخالات خال من أم، ومع العمات عم من أم،
فالثلث بين الخال والخالات على ستة، والثلثان بين العم والعمات على ستة، وتصح من ثمانية عشر، حاصل من ضرب ثلاثة في ستة، فللخالة لأبوين ثلاثة، وللتي لأب واحد، وللتي لأم وأخيها سهمان، وللعمة لأبوين ستة، وللتي لأب سهمان وللتي لأم سهمان ولأخيها سهمان.
مثال آخر: ثلاثة أخوال متفرقين، أحدهم أخ لأم لأبويها، والثاني أخ للأم من أبيها، والثالث أخ للأم من أمها، فللخال الذي من قبل الأم السدس، كما يرثه من أخته لو ماتت، والباقي لذي الأبوين، لأنه يسقط الأخ للأب، وتصح المسألة من ستة، للخال لأم السدس واحد، والباقي للخال الشقيق.
مثال آخر: مات ميت وخلف ثلاث بنات أخوة مفترقين، فكأنه خلف أخًا لأبوين وأخًا لأب وأخًا لأم، فسدس الأخ لأم لبنته، والباقي لبنت الأخ لأبوين، وتسقط بنت الأخ لأب، كأبيها لو كان موجودًا مع الشقيق.
مثال آخر: مات ميت وخلف ثلاثة بنات عمومة مفترقات شقيقة ولأب ولأم، فكل التركة لبنت العم الشقيق وحدها، لقيام كل واحدة منهن مقام أبيها، ولو خلف ثلاثة أعمام مفترقين، لكان جميع الميراث للعم من الأبوين، لسقوط العم من الأب به، مع كونه من العصبات، فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط.
وإن خلف ميت بنت عم لأب، وبنت عم لأم، وبنت عم لأبوين، أو بنت عم لأم، وبنت بنت عم لأبوين، فالمال للأولى لأنها أقرب، وبنت عم وبنت عمة، المال لبنت العم في قول الجمهور.
ويسقط الأخوال أبو الأم، كما يسقط الأب الأخوة لإدلائهم به.
وإن أدلى جماعة من ذوي الأرحام بجماعة من ذوي الفروض أو العصبات، جعلت كان المدلى بهم أحياء، وقسمت المال بينهم وتجعل نصيب كل وارث بفرض، أو تعصيب لمن أدلى به من ذوي الأرحام، لأنهم ورثته.
مثال ذلك: ابن أخت معه أخته، وبنت أخت أخرى مساوية للأخت الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم، فلبنت الأخت وأخيها حق أمهما النصف بينهما نصفين، لتنزيلهما منزلتها، ولبنت الأخت الأخى حق أمها النصف، لقيامها مقام أمها، وتصح من أربعة.
مثال آخر: بنت بنت وبنت بنت ابن، فالمسألة من أربعة بالرد، كما لو مات عن بنت وبنت ابن، فلبنت البنت ثلاثة، حق أمها لقيامها مقامها، ولبنت بنت الابن سهم، حق أمها.
مثال آخر: مات ميت عن بنت بنت وبنت خال، أو بنت بنت عمه، فالأقرب إلى الوارث بنت البنت، ثم بنت الخال، لكن لما كانت الجهات متعددة، لم يسقط الأبعد بالأقرب، فنلحق كل واحد بمن أدلى به من الورثة، يكن لبنت البنت النصف، لأنها بمنزلة البنت، ولبنت الخال السدس، لأنها بمنزلة الأم، ولبنت بنت العمة السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا، لأنها بمنزلة الأب.
مثال آخر: ثلاث بنات أخت لأبوين ومثلهن لأب ومثلهن لأم، وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب، قسم المال بين المدلي بهم من ستة، فلبنات الأخت لأبوين النصف، لأنه فرض من أدلين بها، ولكل صنف من بنات الأختين الأخريين، أي التي لأب
والتي لأم السدس، يفضل من المال سدس، يكون لبنات العم
ثم تنظر فنصيب بنات الأخت لأبوين عليهن صحيح، ثم تنظر فنصيب بنات الأخت لأبوين عليهن صحيح، ونصيب الباقين على بناتهم مباين، والأعداد متماثلة، فتجزئ بأحدها وهو ثلاثة ثم تضرب الثلاثة في أصل المسألة ستة بثمانية عشر ومنها تصح.
ثم اقسم المال بين المدلي بهم، فأعط بنات الأخت لأبوين، النصف تسعة، لكل واحدة ثلاثة، وأعط لجميع الورثة البواقي تسعة، وهن ثلاث بنات أخت لأب، وثلاث بنات أخت لأم، وثلاث بنات عم، فمجموعهن تسعة، لكل واحدة سهم.
وإن كان ثلاث بنات أخوات متفرقات، وبنت عم لأبوين أو لأب، فاقسم المال بين المدلي بهم كأنهم أحياء، فالمسألة من ستة، للأخت لأبوين النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس واحد تكملة الثلثين، وللأخت لأم السدس واحد، وللعم الباقي واحد.
فأعط بنت الشقيقة حق أمها، وبنت الأخت لأب حق أمها وبنت الأخت لأم حق أمها، وبنت العم حق العم، لقيام كل منهن مقام من أدلت به.
وإن أسقط بعضهم بعضًا، فلا شيء لمن أدلى بمحجوب.
مثال ذلك: مات ميت وخلف عمة وبنت أخ، المال للعمة، لأنها بمنزلة الأب، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، والأب يسقط الأخوة، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه إليه.
مثاله: بنت بنت، وبنت بنت بنت، المال للأولى لقربها من الميت.
مثال آخر: مات ميت وخلف بنت بنت أخ لغير أم، وبنت
عم لأب، المال كله لبنت العم لأب، لأنها تلقى الوارث في ثاني درجة، ولا شيء لبنت بنت الأخ، لأنها تلقى الوارث بثالث درجة.
مثال آخر: خالة وأم أبي أم المال، للخالة لأنها تلقى الأم بأول درجة، بخلاف أم لأبيها.
مثال آخر: بنت بنت بنت، وبنت بنت ابن، المال للثانية لأنها تلقى بنت الابن الوارثة بالفرض بأول درجة.
وإن كان ذوو الأرحام من جهتين فأكثر فينزل البعيد حتى يصل إلى وارث سقط به أقرب أولا.
مثاله: بنت بنت بنت، وبنت أخ لأم، الكل لبنت بنت البنت، لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ لأم.
ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات، وثلاث عمات أم مفترقات، وثلاث عمات أم مفترقات، وثلاث خالات أم مفترقات، فخالات الأم بمنزلة أم الأم، وخالات الأب بمنزلة الأب.
ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين، فيكون نصيب كل واحدة منهما بين أخوتها على خمصة، لأنهن يرثنها كذلك فرضًا وردًا، وتصح من عشرة.
وتسقط عمات الأم، لأنهن بمنزلة أبي الأم، وهو غير وارث، فلو كان معهن عمات أب، كان لخالات الأب والأم السدس بينهما نصفين، لما تقدم أنهما بمنزلة الجدتين، والباقي لعمات الأب، لأنهن بمنزلة الجد.
وخالة أب، وأم أبي أم، الكل للثانية لأنها بمنزلة الأم، والأولى بمنزلة الجدة.
وجهات ذوي الأرحام ثلاث: أولاً: أبوة، ويدخل فيها
فروع الأب من الأجداد، والجدات السواقط، وبنات الأخوة، وأولاد الأخوات، وبنات الأعمام والعمات وبناتهن، وعمات الأب، وعمات الجد وإن علا.
والثاني: أمومة، ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات، وأعمام الأم، وأعمام أبيها وأمها، وعمات الأم، وعمات أبيها، وأمها، وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها وخالات الأم، وخالات أبيها وأمها.
والثالث: بنوة، ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن، ووجه الانحصار في الثلاثة، أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه، أبوه وأمه وولده، لأن طرفه الأعلا أبواه، لأنه ناشئ بينهما، وبطرفه الأسفل أولاده، لأنه مبدؤهم، ومنه نشأوا بإذن الله فكل قريب إنما يدلي بواحدة من هؤلاء.
فتسقط بنت بنت أخ، ببنت عمة، لأن بنت العمة تدلي بالأب، وبنت الأخ تدلي بالأخ، والأب يسقط الأخوة.
ويرث مدل بقرابتين من ذوي الأرحام بهما، لأنه شخص له قرابتان لا يرجح بهما فورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم.
مثال ذلك: ابن بنت بنت، هو ابن ابن بنت أخرى، ومعه بنت بنت بنت أخرى، فللابن الثلثان، جعلا له بمنزلة اثنين، وللبنت الثلث، وتصح من ثلاثة.
فإن كانت أمهما واحدة فله ثلاثة أرباع المال، لأن له نصف ما كان لجدته لأمه وهو الربع وله جميع ما كان لجدته من أبيه وهو النصف ولأخته لأمه نصف ما كان لأمها وهو الربع.
مثال آخر: بنتا أخت لأم إحداهما بنت أخ لأب، وبنت
أخت لأبوين، المسألة من اثني عشر، لبنت الأخت من الأبوين ستة، ولذات القرابتين أربعة من جهة أبيها، وواحد من جهة أمها وللأخرى واحد.
وإن حصل مع ذوي الأرحام أحد الزوجين أعطي فرضه كاملاً غير محجب ولا معال، ثم يقسم الباقي على ذوي الأرحام.
مثال ذلك: ماتت امرأة عن زوج وبنت بنت، فللزوج النصف فرضه، والباقي لبنت البنت.
مثال آخر: ماتت امرأة وخلفت زوجًا، وبنت بنت أخت، وبنت أخ، فللزوج النصف، والباقي بينهما نصفان، وتصح من أربعة، للزوج اثنان، ولكل واحدة واحد.
مثال آخر: هلك هالك عن زوجة وبنت بنت، فللزوجة الربع ولبنت البنت النصف فرضًا والباقي ردا.
مثال آخر: بنت بنت، وبنت أخت لا لأم، أو بنت أخ لا لأم، الباقي بعد فرض الزوجية بالسوية بينهما كما لو انفردتا.
فإن كان معهما زوج، أخذ النصف، ولكل منهما ربع، وتصح من أربعة، للزوج اثنان، ولكل منهما واحد.
وإن كان معهما زوجة فلها الربع، والباقي لهما بالسوية، فتصح من ثمانية.
وفي زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم، للزوج النصف، والباقي لذوي الأرحام على ستة، فتصح من اثني عشر، للزوج ستة، ولبنت البنت ثلاثة، ولللخالة سهم ولبنت العم سهمان.
وإن كان معهم زوجة فلها الربع، ويبقى ثلاثة على ستة، توافقت بالثلث، فاضرب اثنين في أربعة تصح من ثمانية.
مثال: زوج وخالة وعمة، للزوج النصف والباقي للخالة
ثلثه، وللعمة ثلثاه، أو كان مع الزوج خالة وبنت عم، أو مع الزوج خال وبنت عم، فللزوج النصف، والباقي للخال وبنت العم، فمخرج النصف من اثنين، للزوج واحد يبقى واحد، لا ينقسم على ثلاثة ويباين، فاضرب الثلاثة في الاثنين وتصح من ستة، للزوج ثلاثة، وللخال أو الخالة واحد، ولبنت العم اثنان.
مثال: ماتت أنثى وخلفت زوجًا، وابن خال أبيها وبنتي أخيها لغير أم، فللزوج النصف، والباقي كأنه التركة، بين ذوي الأرحام، فابن خال أبيها يدلي بعمته، وهي جدة الميتة، فيرث السدس، لو كانت فيأخذه هو لقيامه مقامها، فيكون له السدس، من الباقي بعد فرض الزوجية ولبنتي أخيها باقيه، لقيامهما مقام الأخ.
والباقي خمسة بينهما نصفان فلا تنقسم، فاضرب اثنين في اثني عشر، وتصح من أربعة وعشرين، للزوج نصفها اثنا عشر، ولابن خال أبيها سدس الباقي سهمان، ولكل بنت خمسة، ولا يعول في باب ذوي الأرحام إلا أصل ستة، فتعول إلى سبعة فقط، لأن العول الزائد على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين، وليس من ذوي الأرحام.
مثاله: أبو أم وبنت أخ لأم، وثلاث بنات ثلاث أخوات متفرقات، لأب الأم السدس، ولبنت الأخ لأبوين النصف، ولبنت الأخ لأب السدس، ولبنت الأخ لأم وأختها الثلث، ومجموع ذلك سبعة.
مثال: خالة وست بنات أخوات متفرقات، بنتي أختين لأبوين، وبنتي أختين لأب، وبنتي أختين لام، فللخالة السدس، ولبنتي الأختين لأبوين الثلثان، ولبنتي الأختين لأم الثلث، ولا شيء لبنتي الأختين لأب.
ومال من لا وارث له لبيت المال يحفظه كالمال الضائع، وليس بيت المال وارثًا، فهو جهة ومصلحة، لأن اشتباه الوارث بغيره لا يوجب الحكم بالإرث للكل أهـ من غ وش هـ.
من النظم فيما يتعلق بذوي الأرحام:
باب ميراث ذوي الأرحام
وورث ذوي الأرحام كل قرابة ... لفقد فروض والعصيب بآوند
كنسل ابنة أو نسل أخت وكابنت الـ ... أخ والأعمام والخال فاشهد
وعم لأم مع أبيها ومع بني ... أخيه لأم ثم عمته اعدد
وخالته مع جدة الجد يا فتى ... وأم أبي أم وشبههما زد
كذلك من أدلى بهم واقسمن كمن ... به مت كلا في العطا والتعدد
فتجعل كلا مثل أقرب وارث ... إليه به أولى وإن يتبعد
فكالأخت أو بنت بنوها وأمه ... أبوها وخالات وخال ليعدد
وقل أب أم الأم حقًا وأختها ... كذاك أخوها مثلها في التعدد
وعد بأم الأب مثلهما كذا ... أخوها وأيضًا أختها لا تبعد
بنات أخ والعم مع نسل أخوة ... لأم وإن ينزل كآبائهم جد
وكالأب عمات وعم من أمه ... وعنه كعم من سبيي مفقد
فبنت أخ للأب العمة اعددن ... لعمته المجموع واعكس بأبعد
وعن أحمد العمات من أبويه أو ... من الأب مثل الجد يا ذا الترشد
فعمته في ذا لأم وعمة الأ ... م كمثل الجدة أمهما اعدد
فعم أبي أم كجد أبي أب ... كذلك عمات الأب لتقيد
وقيل كعم الأب من أبوين بل ... كمثل أبي جد لخلف به بدي
وكالجدة اجعل خالة الأب فامنعن ... مع أم أبي أم كأم الذي ارفد
وأم أبي جد كمثل ابنها اجعلن ... وبعد إلى تفصيل أحكامهم عد
وبالفرد أمامت منهم جماعة ... فكالإرث عنه سهمه بينهم جد
إذا ما استووا بالقرب منه وأعطين ... فتاهم كأنثاهم على المتأكد
وعنه كالاثنين فأعط سوى بني الـ ... إخوة من أم وذا غير مبعد
وعنه يسوى بينهم غير خالة ... وخال وهذا القول غير مسدد
فأعط ابن الأخت نصف ميراث خالة ... ولابنة أخت غيرها النصف امدد
وإن كان لابن الأخت أخت شقيقة ... بنصفين قسم فيهما صاح تحمد
وبنت ابن بنت وابن بنت لها له الـ ... نصيف على الأولى وثلث بأبعد
وبينهم اقسم سهم مدل به على اخ ... تلاف منازل كلهم منه ترشد
كخالات موروث ثلاث تفرقت ... وعماته أيضًا كذلك فاشهد
وهذا إذا أدلوا بأنفسهم ولو ... بوحدتهم في منزل والتعدد
لخالاته ثلث المخلف وابذلن ... لعماته ثلثين غير مزهد
تصحح من خمس وعشر سهامها ... ثالثة أخماس بغير تزيد
من الثلث نعطيها لخالته التي ... من الأبوين افهم وخمسًا فأفرد
لخالته للأم والخمس أعطه ... لخالته من جانب الأب تقصد
وستة أسهام إلى العمة التي ... من الأبوين ادفع وسهمين أور
ولو مع تعداد الذي أدليا به ... إذا ما اقتضى الإسقاط شرع محمد
يعدون كالأحياء فتسقط مسقطا ... فكل له سهم القريب الملحد
وإن مت منهم ثالث بجماعة ... أو اثنين إن يكن بنوا خالة زد
وسيان من وجه كأمثال خالة ... كذا أبدا مثل المناسخة امهد
يعد الفتى قد مات عن إرث وارث ... فما خصه من وارث لهم اعدد
فصل
وأما إذا أدلوا إليه بوسطة ... وبنت أخ من غير أم به ارفد
كذا إن يكن معهن ابنة عمه ... لبنت الذي للوالدين به جد
بنيات أعمام ثلاث تفرقت ... أبو الأم أسقطه ولا تترد
كذا حكم أخوال فإن كان معهم ... وبنت أخيه من أبيه فبعد
لبنت أخ من والديه بقية ... وبنت أخ للأم سدس ومهد
ثلاث بنات من ثلاثة أخوة ... من الأب فامنحها لسهمين وأزيد
لعمته للأم والعمة التي ... إذا كان قرب الكل من جهة قد
فتسقط بنت البنت بنت ابنة ابنه ... وإن أسقط الأدنى من أخرى فترشد
فتجعل كلا مثل أقرب وارث ... إليه به أدلى وإن يتبعد
فأعط جميعًا بنت بنت ابنة ابنه ... ولابن أخ من أمه امنع وبعد
ونصف لبنت الأخ من غير أمه ... ومن ورث الأدنى فكل له اعدد
ومن قال هم في الإرث كالعصبات في ... الترتيب يعطى بنت بنت ابنة قد
بأم أبي أزل خالة الأب ... لإسقاط أم جدة من أب شد
فصل
ثلاث جهات الإرث أقوى أبوة ... أمومته ثم البنوة أكد
وعن أحمد في كل ولد لصلبه أج ... علن جهة واختاره المجد فاقتد
فوزع على ذي بين بنت ابنة ابنة ... وبنت ابنة ابن من أريبعة زد
وفي قولنا كل البنة وجهة ... لبنت ابنة الابن الجميع ليردد
ومع بنت بنت الابنة الأخرى فجد ... لأولاد بنتي صلبه في التعدد
وكمله في الأولى لبنت ابنة ابنة ... ففرع على هذا المثال وعدد
وقد جاء في إيمائه أن كل من ... يمت به من وارث جهة زد
ثلاث بنات من عمومة فرقة ... لبنت الذي من والديه به جد
كذا إن يكن معهن بنت لعمة ... ولا بنت صنو من سوى الأم جد قد
وحظ ابن خال ثلثه مع عمه ... وإن كان معهم خالة الأم فاصدد
بها لابن خال ثم سدس لها على الـ ... صحيح وباقيه لعمته امهد
ومع جعل كل من ذوي الإرث وجهة ... لخالة الأم أسقط وقسم كما ابتدي
وخالة أب مع خالة الأم أسقطن ... بأم أبي أم علي ذي فبعد
وتسقط بالمشهور في القول وحدها ... وللحالتين اقسم سوا كالتفرد
وسدس نصيب ابن ابن أخت لأمه ... وبنت ابن ابن الأخ للأب زود
بباق ومع جعل الأخوة وجهة ... يكون جميع المال للبنت فاردد
لجعلك في ذا الأجنبيين يا فتى ... إذا أهل وجه واحد متفرد
ويلزم من جعل الأخوة وجهة ... وذي الإرث أيضًا والعمومة فاشهد
سقوط بنات العم والأخ يا فتى ... من الأبوين أو من الأب فارشد
ببنت عم للأم أو بنت عمه ... إذا جملا مثل الأب المتحمد
فصل
ومن جهتين اعط الذي مات فرضه ... كما مر في فرض وتعصيب مفرد
ومن غير حجب أعط زوجا ولا تقل ... كذي زوجة معهم بمفروضها جد
وباقيه اقسم بينهم كانفراد ... وقيل كمن أدلوا به اقسمه واعدد
مع القوم فرض الزوج فاحجب به ولا ... تنقص فرض الزوج واكمله ترشد
ولا خلف إلا في ممت بعاصب ... ومدل بذي فرض معا يتعدد
فللزوج نصف ثم لابة بنتها ... وبنت أختها للأب بربعين زود
وأما على الثاني فثلث الذي بقي ... لبنت ابنة والثلث بنت أختها ازيد
وباقي تراث الزوج عن ربع زوجة ... لبنت أخ للأب وبنت ابنة طد
ثمانية سهمان حظ لزوجة ... وكل فتاة بالثلاثة أمدد
وفي الثان باقيه على سبعة ومن ... ثمانية من بعد عشرين أرفد
فأربعة من سبعة لابنة ابنة ... وبنت أخ تعطى ثلاثة اشهد
وعول ذوي الأرحام خص بستة ... إلى سبعة عالت بغير تزيد
كخالته أو من يقوم مقامها ... من اللائي مثل الأم مع من سيبتدي
كست بنات من أخيات فرقة ... وخالته معهن أيضًا كذا اعدد
ثلاث بنات للأخيات وابنة ... لصنو من أم مع أب الأم قيد
ومن لم يخلف وارثًا غير وارث ... قريب رقيق لم يرثه بأوك
ميراث الحمل
س48: تكلم بوضوح عن الحمل وميراثه، ومتى تقسم التركة، وما الذي يوقف له، ومن الذي يدفع له إرثه، والذي لا يدفع له، ومتى يأخذ نصيبه، وإذا زاد أو بقى شيء فما الحكم، ومتى يرث، وإذا ظهر بعضه فاستهل، أو انفصل ميتا فما الحكم إذا اختلف ميراث توأمين، أو مات كافر عن حمل منه، أو من كافر غيره فما الحكم، متى يرث الصغير المحكوم بإسلامه وإذا خلف أما مُزَوَّجَة بغير أبيه، وورثة لا تحجب ولدها فما الحكم، ومن هي المرأة القائلة إن ألد ذكرا لم يرث ولم أرث وإلا ورثنا، ومن هي القائلة إن ألد أنثى ورثت، وإن ولدت ذكرًا فأكثر أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا، وضح ذلك بالأمثلة، وما يتعلق بذلك من المسائل.
ج: الحمل بفتح الحاء يطلق على ما في بطن كل حبلى، قال - سبحانه وتعالى - ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ وقال ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ .
ويطلق على الادخار والخزن قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ والمراد هنا ما في بطن الآدمية من ولد يقال امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى فإذا حملت شيئًا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير، وحمل الشجرة ثمرة بالفتح والكسر.
يرث الحمل بلا ناع في الجملة ويثبت له الملك بمجرد
موت مورثه بشرط خروج الحمل حيا فمن مات عن حمل يرثه ومع الحمل أيضًا من يرث، ورضي بأن يوقف الأمر إلى الوضع وقف الأمر إليه وهو الأولى لتكون القسمة مرة واحدة.
وإن طلب بقية الورثة أو بعضهم القسمة، لم يجبروا على الصبر ولم يعطوا كل المال ووقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليهما نادر، فلا يوقف له شيء ودفع لمن لا يحجبه الحمل إرثه ودفع لمن يحجبه الحمل حجب نقصان أقل ميراثه.
مثال: من مات عن زوجة وابن وحمل، دفع لزوجته الثمن ووقف للحمل نصيب ذكرين، لأنه أكثر من نصيب أنثيين، فتصح المسألة من أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة وللابن سبعة ويوقف للحمل أربعة عشر، ثم بعد الوضع تتضح المسألة بإذن الله.
وإن مات عن زوجة حامل منه وأبوين، فالأكثر هنا إرث أنثيين، فتعول المسألة إلى سبعة وعشرين، وتعطى الزوجة منها ثلاثة، وكل واحد من الأبوين أربعة، ويوقف للحمل ستة عشر، حتى يظهر أمره، وإن خلف زوجة حاملاً منه فقط، لم يدفع إليها سوى الثمن، لأنه اليقين.
ولا يدفع لمن يسقطه الحمل شيء من التركة مثال ذلك: مات ميت عن زوجة حامل منه، وعن أخوة وأخوات، فلا يعطون شيئًا، لاحتمال كون الحمل ذكرًا، وهو يسقط الأخوة والأخوات، فإذا ولد الحمل أخذ نصيبه من الموقوف، ورد ما بقي لمستحقه.
قال في الفارضية:
مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ وَوَارِثٍ مَعَهْ
وَقَدْ أَبَى الصَّبْرَ إلَى أَنْ تَضَعَهْ
أَوْقِفْ لَهُ الأكْثَرَ مِنْ إرْثٍ يُرَى
لاثْنَيْنِ أَوْ اثْنَتَيْنِ حَتَّى يَظْهَرَا
وَحَيْثُ يَسْتَحِقُّ دُونَ مَا وُقِفْ
فَرُدَّ زَائِدًا لِذِي حَقٍّ عُرِفْ
وَعَكْسُهَا بِعَكْسِهَا وَإِنْ مَنَعْ
وَارِثًا الْحَمْلُ فَأَهْمِلْهُ وَدَعْ
كَمَنْ يَمُوتُ عَنْ فَتَاةٍ حَامِلِ
وَإِخْوَةٍ فَصُدَّهُمْ عَنْ نَائِلِ
وإن أعوز شيء بأن ولدت أكثر من ذكرين، كأن ولدت ثلاثة أو أربعة، رجع على من هو في يده بباقي ميراثه، ومتى زادت الفروض على الثلث، فإرث الأنثيين أكثر، وإن نقص فميراث الذكرين أكثر، وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنثيين.
وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى، كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل، وقف له سهم من سبعة، وربما لا يرث إلا إذا كان ذكرا، كبنت وعم وامرأة أخ لغير أم حامل، فيوقف له ما فضل عن فرض البنت وهو نصف، فإن ظهر ذكرًا أخذه وأنثى أخا، العم.
ويرث الحمل ويورث عنه ما ملكه بإرث أو وصية إن استهل صارخًا بعد وضعفه كله، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إِذا استهل المولود صارِخًا وُرِّثَ» رواه أحمد وأبو داود والاستهلال رفع الصوت بالبكاء قال الشاعر:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وقوله صارخًا حال مولده كقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ وقوله ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ .
ويرث إذا تنفس وطال زمن التنفس، أو عطس أو ارتضع أو تحرك حركة طويلة، وكسعال ونحوها، لدلالة هذه الأشياء على الحياة المستقرة، فيثبت له حكم الحي، كالمستهل بخلاف حركة يسيرة، كاضطراب يسير، لأنه لا يعلم استقرار حياته، لاحتمال كونها كحركة مذبوح.
وإن ظهر بعض الجنين فاستهل بأن صوت ثم انفصل ميتًا فلا يرث.
وإن اختلف ميراث توأمين بالذكورة والأنوثة، بأن كانا من غير ولد الأم، واستهل أحدهما دون الآخر، وأشكل المستهل منهما، فجهلت عينه أخرج وعين بقرعة، كما لو طلق إحدى نسائه ونسيها.
ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه، لم يرث لحكمنا بإسلامه قبل وضعه، وكذا لو مات كافر عن حمل من كافر غيره، كأن يخلف كافر أمه حاملاً من غير أبيه، فتسلم الأم أو أبو الحمل قبل وضع الحمل، فلا يرث أخاه لأمه الكافر لما تقدم.
ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه بدارنا من الذي حكم بإسلامه بموته، لأن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين مسبوق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت.
ومن خلف أمًا مزوجة بغير أبيه، وخلف ورثة لا تحجب ولد
الأم بأن لم يخلف ولدا، ولا ولد ابن، ولا أبا ولا جدا، لم توطأ الأم حتى تستبرأ ليعلم أحامل هي حين موت ولدها فيرث منه حملها أولا، وكذا حرة تحت عبد وطئها وله أخ حر فمات أخوه الحر، فيمنع أخوه من وطئ زوجته حتى يتبين أهي حامل أو لا ليرث الحمل من عمه، ويلغز بها فيقال امرأة مزوجة بنكاح صحيح، وهي غير حائض ولا نفساء، ولا مظاهر منها ولا مالك لأختها ومع ذلك يحرم على زوجها وطؤها.
وإن وطئت من وجب استبراؤها.
لذلك ولم تستبرأ فأتت بولد بعد نصف سنة من وطئه، لم يرث الميت لاحتمال حدوثه بعد موته.
وإن أتت به لدون نصف سنة من موته، ورثه، وكذا إن كف عن وطئها وأتت به لأربع سنين فأقل، لأن الظاهر أنها كانت حاملاً به حال الموت.
والقائلة إن ألد ذكر لم يرث ولم أرث، وإن لم ألد ذكرًا بل ولدت أنثى، هي أمة حامل من زوج حر، قال لها سيدها قبل موت زوجها أبي الحمل، إن لم يكن حملك ذكرًا فأنت وهو حران، فإن كان حلها أنثى فأكثر، تبين عتقها، فيرثان منه.
ومن كانت حاملاً من ابن عمها ومات، ثم مات جدها، عن بنتين وعنها، فهي القائلة إن ولدت ذكرًا ورثنا لا أنثى.
ومن خلفت زوجًا وأمًا وأخوة لأم، وامرأة أب حامل، فهي القائلة إن ألد أنثى ورثت، لأنها ذات فرض مع الورثة المذكورين، فيلغز بها، فإن كان الحمل ذكرًا فلا، لأنه عصبة فيسقط، لاستغراق الفروض التركة، وكذا لو كانت الأم في المثال هي الحامل، بناء على أن العصبة الشقيق يسقط في المشركة.
من النظم الفقهي:
وإن كان في الوراث حمل فقف له ... نصيب غلامين انتظارًا لمولد
إذا حاز حظ الأنثيين فإن يزد ... نصيب أنثيين اجعله وقفًا وأرصد
وذا في أصول العول إن عز فهمه ... عليك اطلبن تصويره ثم ترشد
وما ليس محجوبًا يقينك أعطه ... ولا تعط محجوبًا به بل ليطرد
فإن يولد الحمل أعطه حظه وما ... تبقى من الموقوف في أهله اردد
ومبدؤه أسباب الحياة مورث ... تنفس باك عطس مرتضع صدي
وألغ اختلاجًا مع يسير تحرك ... كذا موته قبل انفصال بأوكد
وبالقرعة اترك مستحقًا إذا توى ... كتوأمة إن أشكل الأمر ترشد
ومن ألحقته قافة بجماعة ... بدعواهم أوقافة لا تزيد
عن إرث أب للكل وامنحه حقه ... كميلاً ولا تنقصه من كل مفرد
وليس لحمل من أب كافر متى ... يمت حصة في الإرث في نص أحمد
كذاك وإن من غيره وارثًا له ... فتسلم قبل الوضع أم المولد
ميراث المفقود
س49: من هو المفقود، وماذا يعمل نحوه، وإذا أتى بعد أن أيس منه، أو مات مورثه، فكيف العمل، وإذا كان له مال فهل يزكى، وهل يقضى منه دينه، وإذا بان أنه ميت لكن لم يتحقق أنه قبل موت مورثه، أو تعدد المفقود فما الحكم، وما حكم من أشكل نسبه، وما هي أحوال المفقود فما الحكم، وما حكم من أشكل نسبه، وما هي أحوال المفقود، وإذا قال عن ابني أمتيه أحدهما ابني، فهل يثبت نسبه، وكيف العمل، وهل تستعمل القرعة، وهل يرث من عتق بها، وضح ذلك ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والقيود، والأدلة والتعليلات، والخلاف والترجيح.
ج: المفقود لغة من الفقد وهو من فقدت الشيء إذا طلبته فلم تجده، أو أضعته، قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ واصطلاحًا هو الغائب الذي انقطع خبره وخفي أثره فلاتعلم له حياة ولا موت.
ويترتب على ذلك أحكام منها أنها لا تزوج امرأته ولا يورث ماله ولا يتصرف في استحقاقه، إلى أن يعلم حاله ويظهر أمره من موت أو حياة أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه مات فيها ويحكم القاضي بموته، فقد أثبتوا له الحياة باستصحاب الحال الذي هو الأصل، وهو بقاء ما كان على ما كان حتى يظهر خلافه قال علي - رضي الله عنه - في امرأة المفقود هي امرأة ابتليت فلتصبر لا تنكح حتى يأتيها يقين موته.
من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كأسر، فإن الأسير عند الكفار معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله، وكمسافر لتجارة فإن التاجر قد يتعلق بمشاكل ويشتغل بالتجارة عن العود إلى أهله، وكسياحة، فإن السائح قد يختار المقام ببعض البلاد البعيدة عن بلده، وكمسافر
لطلب علم أو نحو ذلك، فهذا ينتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد، لأن الغالب أنه لا يعش أكثر من هذا.
وقيل ينتظر به حتى يتيقن من موته فلا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضي مدة لا يعيش مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف، لأن الأصل أنه حي والتقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف ولا توقيف ها هنا، فوجب التوقف عنه وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
الحالة الثانية: من أحوال المفقود، أن يكون الغالب على فقده الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم، أو ركب في طائرة وسقطت، أو سيارة وانقلبت، أو حصل حريق فاحترق قسم منهم، وهو في محل الحريق، أو فقد في مفازة مهلكة، وكالذي يفقد بين الصفين حال الحرب، أو يفقد من بين أهله، أو يخرج إلى حاجة قريبة فلا يعود.
انتظر به تمام أربع سنين منذ فقد، ثم يقسم ماله، لأنها مدة يتكرر فيها تردد الناس مسافرين وغير مسافرين، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب على الظن الهلاك، إذ لو كان باقيًا لم ينقطع خبره إلى انتهاء تلك المدة، ولاتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه المدة، وحلها للأزواج بعد ذلك.
ويزكى مال المفقود قبل قسمه لما مضى، لأن الزكاة حق واجب في المال، فيلزم أداؤه، ولا يرثه إلا لإحياء من ورثته وقت الحكم بموته، لأن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث عند موت المورث، وهذا الوقت بمنزلة وقت موته.
وإن قدم المفقود بعد قسم ماله، أخذ ما وجده من المال
بعينه بيد الوارث أو غيره، لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه، ورجع على من أخذ الباقي بعد الموجود بمثل مثلي، وقيمة متقوم، لتعذر رد بعينه، وإن حصل لأسير من وقف شيء تسلمه وحفظه وكيله، ومن ينتقل إليه بعده جميعًا ذكره الشيخ تقي الدين.
فإن مات من يرثه المفقود في زمن التربص وهي المدة التي قلنا ينتظر به فيها، أخذ من تركة الميت كل وارث غير المفقود اليقين، وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته فإن بان المفقود حيا يوم موت مورثه، فله حقه، لأنه قد تبين أنها له، والباقي لمستحقه من الورثة، وإن بان المفقود ميتًا، ولم يتحقق أنه قبل موت مورثه، فالموقوف لورثة الميت الأول.
وقيل إنه إذا لم يعلم موت المفقود حين موت مورثه، فالحكم فيما وقف له كبقية ماله، فيورث عنه، ويقضي منه دينه في مدة تربصه، وينفق منه على زوجته وبهيمته، لأنه لا يحكم بموته، إلا عند انقضاء زمن تربصه.
والأول هو الذي تطمئن إليه النفس لأنه مشكوك في حياته حين موت مورثه فلا يرث بالشك كالجنين والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
وطريق العمل في معرفة اليقين أن تعمل المسألة على أن المفقود حي وتصححها، ثم تعل المسألة على أنه ميت وتصححها ثم تضرب أحداهما بالأخرى أن تباينتا، أو تضرب أحداهما في وفق الأخرى إن اتفقتا، وتجتزئ بأحداهما أن تماثلتا، وتجتزئ بأكثرهما إن تداخلتا.
وفائدة هذا العمل: تحصيل أقل عدد ينقسم على المسألتين ليعلم اليقين، وتدفع لكل وارث اليقين، وهو أقل النصيبين، لأن ما زاد عليه مشكوك فيه في استحقاقه له.
ومن سقط في إحدى المسألتين لم يأخذ شيئًا لأن كلا من تقدير الحياة أو الموت معارض باحتمال ضده، فلم يكن له شيء متيقن.
ومن أمثلة ذلك لو مات زيد وخلف ابنه خالد المفقود، وزوجة وأمًا وأخًا، فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة وللمفقود سبعة عشر، ولا شيء للأخ.
وعلى تقدير الموت من اثني عشر، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللأخ خمسة، والمسألتان متناسبتان، فتجتزئ بأكثرهما، وهي أربعة وعشرين، للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة، وهي الثمن من أربعة وعشرين.
وعلى تقدير الموت لها الربع ثلاثة من اثني عشر، مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين وهي اثنان، لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين نصف، ومخرج النصف اثنان، والحاصل من ضرب اثنين في ثلاثة ستة، فتعطيها الثلاثة، لأنها أقل، وللأم على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين، وهي السدس، وعلى تقدير الموت أربعة من اثني عشر في اثنين بثمانية، فتعطيها الأربعة، وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين بعشرة، ولا شيء له من مسألة الحياة، فلا تعطه شيئًا، وتقف السبعة عشر، وتقدم توضيح ذلك قريبًا.
مثال آخر: زوج وأم وأختان لأب، وأخ لأب مفقود، مسألة الحياة من اثني عشر، للزوج ستة وللأم اثنان وللأخ لأب اثنان ولكل أخت واحد، ومسألة الموت أصلها من ستة، وتعول إلى ثمانية للزوج منها ثلاثة، وللأم واحد، وللأختين أربعة، فننظر بين المسألتين، فنجد بينهما موافقة بالربع، فنأخذ وفق الثمانية اثنين، ونضربه في الثانية اثني عشر، تبلغ أربعة وعشرين، وهي الجامعة.
فإذا قسمنا الجامعة على مسألة الحياة، يخرج جزء سهمها اثنان، فنضربه في سهام كل وارث منها، فللزوج ستة، نضربها في جزء سهمها اثنان، باثني عشر، وللأم اثنان، مضروب باثنين بأربعة، ولكل أخت اثنان.
فإذا قسمنا الجامعة على مسألة الموت، خرج جزء سهمها ثلاثة، اضربه فيما لكل وارث، يحصل للزوج تسعة، وللأم ثلاثة، ولكل أخت ستة، فالأضر في حق الزوج والأم، موت المفقود، وفي حق الأختين حياته، فيدفع للزوج تسعة، وللأم ثلاثة، ولكل أخت اثنان.
ويوقف ثمانية، حتى يتبين أمر المفقود، فإن ظهر حيًا، فله من الموقوف أربعة، ويدفع للزوج ثلاثة، وللأم واحد، وإن ظهر المفقود ميتًا، دفع الموقوف كله للأختين، لكل واحدة أربعة، ولا شيء للزوج والأم.
ومثالها ما يلي:
12/2 8/3 ... 24 ...
زوج ... زوج
أم ... أم
أخت لأب ... أخت لأب
أخت لأب ... أخت لأب
أخ لأب مفقود
... ... ... ... ... ... ... 8 مثال آخر غير ما قدم أولاً لتقدير حياة المفقود: بنتان، وبنت ابن، وابن ابن مفقود وعم، فللبنتين الثلثان بكل تقدير وأما بنت الابن فتسقط بتقدير موت ابن الابن لاستغراق البنتين الثلثين، وبتقدير حياته يعصبها في الباقي فلا يدفع لبنت الابن شيء، لأن الأضر في حقها موت ابن الابن فإن ظهر حيا فالثلث الموقوف بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ظهر
ميتًا فالباقي للعم ومثالها ما يلي: 9/1 3/3 9 ... بنت ... بنت
بنت ... بنت
بنت ابن ... بنت ابن
ابن ابن مفقود
عم ... عم
... ... ... ... ... ... ... 3 ففي هذا المثال جمع من لا يختلف ميراثه وهم البنات ومن يرث بتقدير، وهما بنت الابن والعم فبنت الابن ترث بتقدير حياة المفقود، والعم يرث بتقدير موته ومثال من لا يختلف نصيبه بحسب وجود المفقود وعدمه، زوج وعم وأخوان لأم وأخ لأب مفقود، مسألة الحياة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأخوة لأم الثلث اثنان والباقي للأخ لأب المفقود، ومسألة الموت كذلك من ستة فبين المسألتين تماثل نكتفي بأحدهما، فتصح من ستة، فنصيب الزوج والأخ لأم لم يختلف بحسب وجود المفقود وعدمه وصورتها ما يلي: 6/1 6/1 ... 6 ... زوج ... زوج
أخ لأم ... أخ لأم
أخ لأم ... أخ لأم
أخ لأب مفقود
عم ... عم
... ... ... ... ... ... 1 مثال آخر لمن يرث بتقدير دون تقدير: زوج وأم، وأخ لأب، وأخ شقيق مفقود، فمسألة الحياة من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد والباقي للأخ الشقيق، ومسألة الموت من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان والباقي للأخ للأب، ومثالها ما يلي:
6/1 6 ... 6 ... زوج ... زوج
أم ... أم
أخ شقيق مفقود
أخ لأب ... أخ لأب
2
ولباقي الورثة إن يصطلحوا على ما زاد عن نصيب المفقود فيقتسموه، لأن الحق فيه لا يعدوهم، كأخ مفقود في الأكدرية بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه، عن زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود، فمسألة الحياة من ثمانية عشر، للزوج تسعة وللأم ثلاثة وللجد ثلاثة وللأخت لغير أم واحد، وللمفقود اثنان.
ومسألة الموت من سبعة وعشرين، للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، وبين المسألتين موافقة بالاتساع، فنضرب تسع أحدهما في الأخرى تبلغ أربعة وخمسين، للزوج ثلث المال ثمانية عشر وللأم سدس المال، لأنه أقل ما ترثه من المسألتين وللجد تسعة، وهي السدس من مسألة الحياة، لأنه أقل ما يرثه في الحالين، وللأخت من مسألة الحياة ثلاثة، لأن لها من ثمانية عشر واحد في ثلاثة وفق السبعة والعشرين، لأنها اليقين.
ويبقى خمسة عشر موقوفة حتى يتبين الحال، أو تمضي مدة التربص للمفقود، بتقدير حياته ستة، لأنه له مثلا ما للأخت، وتبقى تسعة زائدة عن نصيب المفقود بين الورثة لا حق له فيها، فلهم أن يصطلحوا عليها، لأنها لا تخرج عنهم.
وللورثة أن يصطلحوا على كل الموقوف إذا لم يكن للمفقود فيه حق، بأن يكون المفقود ممن يحجب غيره من الورثة، ولا يرث كما لو خلف الميت أما وجدا وأختًا لأبوين وأختا لأب مفقودة، فعلى تقدير الحياة للأم السدس، والباقي بين الجد والأختين على أربعة.
وتصح من أربعة وعشرين، للأم السدس أربعة، وللجد عشرة، ولكل واحدة من الأختين خمسة، ثم تأخذ الأخت من الأبوين ما سمي لأختها، فيصير معها عشرة، لما تقدم في مسائل المعادة.
وعلى تقدير الموت، للأم الثلث، ويبقى الثلثان بين الجد والأخت على ثلاثة، وتصح من تسعة للأم ثلاثة وللجد أربعة، وللأخت سهمان، وبين المسألتين توافق بالأثلاث، فاضرب ثلث إحداهما في الأخرى، يبلغ اثنين وسبعين، للأم اثنا عشر وللجد ثلاثون، وللأخت ستة عشر، يبقى أربعة عشر، موقوفة بينهم لا حق للمفقود فيها.
وكذا إن كان المفقود أخًا لأب عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين، فمسألة الحياة من اثنين، للزوج واحد وللشقيقة واحد.
ومسألة الموت من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج ثلاثة وللشقيقة ثلاثة وللأخت لأب واحد فتضرب اثنين في سبعة للتباين بأربعة عشر للزوج ستة وللشقيقة ستة يبقى اثنان موقوفان لا حق للمفقود فيها ومن أشكل نسبه فكمفقود ومفقودان فأكثر كخناثي في التنزيل بعدد أحوالهم لا غير دون العمل في الحالين.
فزوج وأبوان وبنتان مفقودتان، فمسألة حياتهما من خمسة عشر وحياة إحداهما من ثلاثة عشر وموتهما من ستة، فاضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم الثلاثة عشر، تكن ثلاثمائة وتسعين، ثم تعطى الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبًا في اثنين ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي.
وإن كان في المأسة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل وإن كان أربعة، عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا فقس، وإن حصل لأسير شيء من ريع وقف عليه حفظه وكيله، ومن ينتقل الوقف إليه ولا ينفرد أحدهما بحفظه.
باب: ميراث المفقود
وفي مدة المفقود قولان واحد ... بتسعين عامًا فانتظر ذاك وارصد
وأولها من وقت مولده احسبن ... وأجله في الثاني بدهر مؤبد
يكون انقضا التأجيل بالمدة التي ... يشير إليها حاكم ذو تقلد
وقد قيل عشر الألف مع خمس عشرة ... سنين ارقب المفقود من حين مولد
وهذا لمرجو الحياة بأوكد ... كتاجرنا أو سائح متزهد
وأما الذي بالفقد يخشى هلاكه ... كمختطف من بين أهل مفقد
وفي لحجة والزحف أوبر حجة ... فأجل سنينًا أربعًا حمل نهد
وأولها من حين تقدير فقده ... على كل تقدير بغير تردد
وزوجته تعتد بعد انقضائها ... وتنكح والميراث قسم وأصفد
وعن أحمد قسمه من قبل عدة ... وذي منتقى للحكم بالموت فاشهد
وعن أحمد يحتاج تفريق حاكم ... إذا ما انقضى ما قدرا من معدد
وعن أحمد فيه التوقف وادفعن ... لشركته في إرث تاو ملحد
يقينا وقف باق وما بان حاله ... لدى موت موروث له احكم به قد
فيعمل عند القسم طورًا كميت ... وطورًا كحي ثم صحح كما بدي
وتعطي الأقل افهم لذي الإرث منهما ... ومن يلغ في إحداهما امنعه واطرد
وللباقي من وراثه اقسمه زائدًا ... على حظه أو كله أن يصدد
وإلا فقسمه على مدعاهم ... جميعًا تزل ما بينهم من تنكد
وقيل اقسمن واجعله حيا ولا تقف ... سوى حظه إن كان ذا حظه اشهد
وخذ من فتى معه احتمال زيادة ... ضمينًا بها تحتط على المتجود
فإن لم يبن في مدة الوقف حاله ... فقسم على وراثه في المؤطد
وقيل على وارث موروثه فلا ... تنفق إذا في واجب عنه يعتد
وإن بان حيًا يوم موت قريبه ... وميتًًا على ذاك اعملن لا تحيد
وذو نسب قد ضاع قبل بيانه ... بقافته مثل الفقيد ليعدد
ميراث الخنثى
س50: تكلم بوضوح عن الخنثى لغة واصطلاحًا وبين أقسامه، وبأي شيء يعتبر وبأي شيء يتبين حاله وإذا مات ولم يتبين أو بلغ ولم يتبين، فما الحكم وهل يكون أبًا أو أمًا أو جدًا أو جدة، وهل ينحصر أشكاله في الإرث وبماذا، وماذا يعطى إذا رجى انكشاف حاله، وهل يعطي من سقط بالخنثى شيئًا، وضح ذلك ومثل له، وما هي حالاته إذا لم يرج انكشاف حاله؟
ج: الخنثى مأخوذ من الانخناث وهو التثني والتكسر أو من قولهم خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه.
والخنثى هو من له فرج ذكر وفرج أنثى أو له ثقب فقط، والمقصود إرث المشكل وارث من معه ولا يكون الخنثى أمًا ولا أبًا ولا جدًا ولا جدة.
لأن كل واحد من هؤلاء متضح أمره ولا يكون زوجًا ولا زوجة، لأنه لا يصح تزويجه قبل وضوح أمره.
وأقسام الخنثى اثنتان: مشكل وغير مشكل فغير المشكل من ظهرت فيه علامات الرجال أو النساء، وحكمه في الإرث وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه، والذي لا علامة فيه مشكل.
وللخنثى حالتان: حالة يرجى فيها اتضاحه من ذكورية
أو أنوثية، والحالة الثانية لا يرجى اتضاحه، وذلك فيما إذا