الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الغصب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1074] مسألة: العروض والحيوان وكل ما لا يكال ولا يوزن يضمن قيمته، خلافا لما يحكى عن عبد الله بن الحسن العنبري أنه يضمن بمثله من جنسه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شركا له في عبد قوّم عليه نصيب شريكه)، فألزمه القيمة دون المثل، ولأن الغرض من هذه الأشياء أثمانها، والعين لا تقوم مقام عين أخرى، وليس كذلك ما يكال ويوزن، لأن الغرض مثله دون أعيانه.

[1075] مسألة: إذا جنى على سلعة لرجل جناية أتلف عليه الغرض المقصود منها، فصاحبها مخير إن شاء أخذها بما نقص، وإن شاء أخذ قيمة السلعة، سواء كانت حيوانا أو ثوبا، أو غير ذلك، وسواء كان ذهاب غرضه

من جهة المشاهدة مثل أن يبتاع فرسا أو حمارا للركوب فيقطع يده، أو من جهة العادة مثل أن يقطع ذنبه فلا يمكن من جهة العدة الانتفاع به في الوجه المقصود، وقال أبو حنيفة في العبد والثوب إذا ذهب بأكثر منافعه مثل قولنا، وإن ذهب النصف أو أقل لم يكن له إلا ما نقص، وقال الشافعي ليس له في كل ذلك إلا ما نقص، وتفرضها سفهاؤهم ومجانّهم في ذنب حمار القاضي، وذنب حمار الشرطي، قصد للهزل والتهاتر بالدين.
فدليلنا أنه بهذه الجناية قد أتلف على المالك المنفعة المقصودة من سلعته فلزمه قيمتها اعتبارا بإتلاف عينها، لأن بقاء العين مع إتلاف الغرض المقصود منها ألا يقع في الانتفاع بها فيما يقصد منها، فكان كإتلاف عينها.
ودليلنا على أبى حنيفة اعتبارا بذهاب أكثر منافعها.

[1076] مسألة: ولا تضمن الجنايات على البهائم بشيء يقدر في قيمتها، وقال أبو حنيفة في الحيوان المنتفع بظهره ولحمه كالبعير والبقرة والدابة إذا قلع عينها لزمه ربع قيمتها؛ فدليلنا أنها جناية على بهيمة فلم يضمن بذلك كقطع يدها، ولأنه حيوان لم يضمن أطرافه بمقدر كالشاة.

[1077] مسألة: إذا قصد التمثيل بعبد عتق عليه، خلافا لأبي حنيفة والشافعي، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مثل بعبد عتق عليه).

[1078] مسألة: زيادة القيمة بزيادة البدن أو بتعليم صناعة، غير

مضمونة على الغاصب، خلافا للشافعي؛ لأن الغاصب ضامن لقيمة الأمة يوم الغصب فما طرأ بعد ذلك على بدنها من نقصان أو زيادة فلا حكم له، لأنه طارئ على عين مضمونة، ولأ، رجوع العين المغصوبة إلى مالكها على صفتها التي غصبت عليه توجب سقوط الضمان، أصله لو لم يزد عبده، ولأنها زيادة قيمة فلم يضمن على الغاصب أصله زيادة الأسواق.

[1079] مسألة: بين أصحابنا في منافع الشيء المغصوب إذا استوفاه الغاصب بنفسه واغتلاله من الرباع والحيوان، خلاف كثير يذكر في مسائل الخلاف بين أصحابنا وننظر في هذا الموضع أنه لا يضمن أصلاً، خلافا للشافعي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الخراج بالضمان)، فعمّ، ولأن الغاصب ضامن لقيمة الشيء المغصوب يوم الغصب يدل عليه أنه يضمنه بالتعدي، وذلك إنما حصل وقت الغصب، فإذا كان كذلك لم يكن لمنافعها حكم في الضمان لأنها تابعة للعين، ولأن الحكم إذا ثبت في الرقبة لم يكن في المنافع حكم وكانت تابعة له اعتبارا بمن تزوج أمة ثم ابتاعها، والعقد ينفسخ لثبوت الحكم في الرقبة، ولأن منافع الحيوان لا تضمن بالغصب، أصله منفعة الحر والحرة، ولأن للأمة منفعة، من منفعة الاستخدام، ومنفعة البضع، والسيد يملك المعاوضة عليها جميعاً، ثم إحدى المنفعتين وهي منفعة الاستمتاع لا تضمن بالغصب كذلك المنفعة الأخرى.

[1080] مسألة: ولد المغصوبة الحادث بعد الغصب غير مضمون على الغاصب، وفي الحمل خلاف، وقال الشافعي كل ذلك مضمون؛ فدليلنا أن الغصب لم يتناول الولد الحادث فأشبه ولد المودوعة والعارية، ولأنه نماء حادث كالسمن، وقد دللنا عليه، ودليلنا على أن الحمل غير مضمون أنه نماء من جسمها بحال الغصب فلم يضمن على الغاصب كالسمن.

[1081] مسألة: إذا أكره حرة على الزنا فعليه الحد والمهر، وقال أبو

حنيفة لا مهر عليه، فنقول إنها حرة لم ترض ببذل بضعها بغير عوض فوطئها من يحد في وطئها ويضمن الجناية عليها فلومه المهر لها، أصله إذا وطئها بشبهة، وفيه احتراز من الزانية ومن غيرها من الحربي والذمي.

[1082] مسألة: العقار يضمن بالغصب، خلافا لأبي حنيفة؛ لأن كل معنى يضمن به ما ينقل ويحول من الأعيان فإنه يضمن به ما لا ينقل منها ولا يحول، كالقبض في البيع، ولأن العقار والنخل والشجر أعيان تضمن بالقبض في عقد، فوجب أن تضمن بالغصب كالذي يتأتى بعلة، ولأنه سبب للضمان فوجب أن يضمن به العقار كالإتلاف، ولأن حق الغصب في ما ينقل ويحول موجود في العقار فتعلق به الضمان.

[1083] مسألة: إذا غصب ساحة فبنى عليها لزمه قلع البناء وردها، خلافا لأبي حنيفة؛ في قوله لا يلزمه قلعه، وعليه قيمتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه)، ولأنها عين غصبها لو أراد ردها لكان له، فإذا امتنع أجبر على ذلك، أصله إذا لم يبن عليها، ولأنه شغل ملك الغير بملك له لا حرمة له غصبا، فوجب أن يلومه رده، أصله إذا غصب أرضاً وبنى فيها.

[1084] مسألة: إذا فتح قفصاً فيه طائر فطار منه ضمنه، هاجه أو لم يهجه، طار عقيب الفتح أو بعد مهلة، وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه على كل وجه، وقال الشافعي إن لم يهجه فلا يضمن وإن هاجه ضمن، فدليلنا أنه سبب لإتلافه بدليل أن الطير كان لا يقدر على الخروج قبل الفتح فإذا

فتح القفص صار له طريق إلى الخروج.
فإذا طار فقد تلف على صاحبه بسببه فضمنه كحافر البئر يتلف فيها الإنسان.

[1085] مسألة: إذا تعذر على الغاصب رد المغصوب بإبقاء العبد وشرود الدابة وغير ذلك، وأخذ المالك القيمة فإنها تصير ملكا للمغصوب منه، ويصير الشيء المغصوب ملكا للغاصب، فإذا وجد لم يكن للمالك رد القيمة وأخذه، وقال الشافعي يرد القيمة ويرتجع السلعة؛ فدليلنا أن القيمة بدل عن العين المغصوبة فإذا تعذر تسليمها كانت القيمة بدلا منها، فوجب أن يملك كالثمن في المبيع، ولأن ضمان القيمة لو لم يكن سببا للتمليك لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض في ملك واحد فيما يصح تمليكه لعقود المعاوضات، وذلك خلاف الأصول.

[1086] مسألة: إذا أراق خمراً على ذمي أو أتلف عليه خنزيراً على وجه التعدي فعليه القيمة، خلافا للشافعي؛ لأنه أتلف عليه ما يعتقده مالا له ظلما، فوجب أن يضمن قيمته، أصله إذا أتلف عليه ما يصح تمليكه في حق المسلم، ولأن حفظ ماله والكف عن إتلافه عليه مستحق علينا كاستحقاقه في حفظ نفسه، فلما كانت نفسه مضمونة بالإتلاف فكذلك ماله.

بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل