باب [في أوقات الصلاة]:
[172] مسألة: لا يجوز أن يصلي الظهر قبل الزوال، خلافا لما يحكى عن ابن عباس، أو غيره لقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ معناه حال الدلوك، وفي حديث إمامة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى به الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني حين كان الظل مثله، ثم قال: (الوقت بين هذين الوقتين)، فدل على أن ما قبله ليس بوقت، ولأنه وقت متقدم على الزوال فأشبه بعد طلوع الشمس.
[173] مسألة: المراد بقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ ميلها للزوال، خلافا لمن يقول: إنه ميلها للغروب، لأن الدلوك هو الميل
فيحتمل أن يكون مراده ميلها للزوال، ويحتمل ميلها للغروب، فكان ما قلناه أولى، ولأنه أسبق كما قلنا في الشفقين، والأبوين، والملامسة والقرأين ولما رُوي أن بلالا كان يؤذن للظهر إذا دلكت الشمس، وروي أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دلكت الشمس عن كبد السماء فقال له صل فقام وصلى الظهر.
قال إسماعيل بن إسحاق: قال بعضهم: إن غسق الليل هو الغروب، فيمتنع على هذا أن يكون الدلوك ميلها للغروب، لأن قوله إلى غسق الليل يوجب أن يكون بينه وبين الدلوك تراخ ومهلة.
[174] مسألة: يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا إلى أن يصير الفيء ذراعا، خلافا للشافعي في قوله: إن أول الوقت أفضل من تأخيرها
هذا القدر، لأن ذلك مذهب عمر بن الخطاب ولا مخالف له كان يكتب إلى عماله بحضرة الصحابة أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا، ولا مخالف له وقال القاسم: ما أدركت الناس -يعني الصحابة -يصلون الظهر إلا إذا كان الفيء ذراعا، ولأن تأكيد الجماعة يزيد على تأكيد أول الوقت، والزوال يصادف الناس غير متهيئين للصلاة لتشاغلهم بالمعاش والتصرف في أمورهم، فوجب التمهل ليدركوا فضيلة الجماعة وإلا فاتت أكثرهم ويبنى ذلك على استحباب الإبراد بها في شدة الحر فان لم يسلموا دللنا عليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم).
وفي حديث أبي ذر: أن المؤذن إذا أراد أن يؤذن الظهر فقال له - صلى الله عليه وسلم -: (أبرد) ثم أراد أن يؤذن فقال: (أبرد) مرتين أو ثلاثا حتى رأينا فيء التلول بان ثم قال: (إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة)
فإذا ثبت لنا ذلك بنينا عليه مسألتنا بعلة أنه تأخير للرفق بهم فلم يكره كالإبراد، لأن الإبراد رخصة وإباحة، والجماعة سنة مؤكدة وفضيلة، فإذا لم يكره التأخير للرفق والإباحة كان بأن لا يكره لإحراز السنة والفضيلة أولى وحكى الاسفرائيني الشافعي عنا: أنا لا نُجَوّز أن نصلي الظهر عقيب الزوال حتى يصير الفيء ذراعا، ولا أعلم هذا قولا لأحد من المسلمين، وإذا قلنا لأصحابهم: هذا غلط علينا لا أصل له، قالوا: لا يحكي شيخنا إلا الصواب.
[175] مسألة: إذا صار الظل مثله فهو آخر وقت الصلاة، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن آخره أن يصير الظل مثليه، لحديث جبريل أنه صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر في اليوم الثاني حين كان ظله مثله لوقت العصر بالأمس، وقال: (الوقت بين هذين) ولأنها صلاة تجمع إلى ما بعدها، فوجب أن يكون وقتها أقصر من وقت الثانية كالمغرب.
[176] مسألة: إذا كان الظل مثله فهو آخر وقت الظهر، وهو بعينه أول وقت العصر على سبيل الاشتراك، فإذا زاد على المثل زيادة بينه خرج وقت الظهر، وقال الشافعي: لا يدخل وقت العصر حتى يزيد على كون الظل مثله زيادة بينة، ولا يشترك عنده الوقتان، فدليلنا حديث جبريل وفيه فصلى الظهر حين كان كل شيء بقدر ظله لوقت العصر بالأمس، هذا تصريح بأن الصلاتين أوقعتا في وقت واحد، فدل أنه وقت لهما وروي أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: قم فصل العصر، وروي: فصل الظهر وفي حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله).
[177] مسألة: آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن آخر وقتها اصفرار الشمس، لحديث جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم الأول حين صار الظل مثله وفي اليوم الثاني حين كان مثليه، ولأنهما صلاتان يتعاقبان يجمع بينهما بحق النسك، فوجب أن يكون أولاهما أقصرهما وقتا كالمغرب والعشاء ولأنها صلاة وقت أولها بالظل فكذلك آخرها كالظهر.
[178] مسألة: المغرب عندنا وقت واحد في الاختيار، وقال ابن الجهم , وغيره: لها وقتان كسائر الصلوات، وهو قول أبي حنيفة، ودليلنا حديث جبريل أنه صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب حين أفطر الصائم، وقال في اليوم الثاني: ثم صلى بي المغرب للوقت الأول لم يؤخرها، وقال: الوقت بين هذين، ولأنها صلاة من الخمس، فوجب أن تكون جنس وقتها كجنس عددها من شفع ووتر كسائر الصلوات.
[179] مسألة: الشفق الذي يدخل وقت العشاء بغيابه الحمرة، خلافا لأبي حنيفة، لحديث جبريل أنه صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء الأخيرة حين غاب الشفق، وهذا الاسم يتناول الحمرة والبياض، فيجب حمله على أسبقهما، وفي حديث عطاء عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالسائل له عن الأوقات
العشاء الأخيرة في اليوم الأول قبل مغيب الشفق، وقد ثبت أنه لم يرد قبل غياب الحمرة، فعلم أنه أراد قبل البياض وحديث النعمان بن بشير قال أنا أعلم بوقت صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر لثلاث.
ومعلوم أن سقوطه يكون قبل غروب البياض، والتعلق في ذلك بالأخبار أولى من الاعتلال وقد قيل: إن العشاء يتعلق بالغوارب كتعليق الصبح بالطوالع، والطوالع ثلاث، كما أن الغوارب ثلاث، والصبح يتعلق دخول وقتها بالأوسط، والطوالع الفجران والشمس والغوارب الشفقان والشمس.
[180] مسألة: آخر وقتها إذا مضى ثلث الليل الأول، خلافا لأبي حنيفة وابن حبيب في قولهما نصفه، لحديث جبريل أنه صلى بالنبي عليهما السلام العشاء الآخرة في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل وقال الوقت بين هذين، وقوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت هذه الصلاة إلى ثلث الليل).
[181] مسألة: ويستحب تأخيرها عن أول وقتها في مساجد الجماعات، خلافا للشافعي لقوله عليه السلام: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت هذه الصلاة إلى ثلث الليل) وروي (شطر الليل).
وروي أنه عليه السلام أخرها ليلة حتى نام الناس ونودي فخرج وقال: (لولا سقم السقيم وضعف الضعيف لأخرت العشاء إلى هذا الوقت).
[182] مسألة: تعجيل العصر أفضل إلا بقدر ما يؤخر للجماعات، خلافا لأبي حنيفة أن الاستحباب تأخيرها ما لم تصفر الشمس، لقوله عليه السلام وقد سئل عن أفضل الأعمال فقال: (أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها).
وقال أنس: ما كان أحد أشد تعجيلا للعصر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن
تظهر، وروى أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة، ولأنها صلاة مكتوبة، فكان تقديمها أفضل مالم يكن عذر كالظهر والمغرب، ولا تدخل عليه مساجد الجماعات، لأن انتظار الجماعة عذر في الصلوات المفروضة.
[183] مسألة: التغليس بالفجر أفضل من الإسفار، خلافاً لأبي حنيفة، لقوله عليه السلام وقد سئل عن أفضل الأعمال فقال: (الصلاة لأول وقتها).
وقالت عائشة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، وروى بشير ابن أبي مسعود، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات،
وروى مغيث بن سمي، قال: صلى بنا ابن الزبير بغلس، وابن عمر إلى جنبي، فقال ابن عمر: هذه كانت صلاتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعمر، فلما قتل عمر، أسفر بها عثمان، وقوله عليه السلام: (أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله).
وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: رضوان الله أحب إلينا من عفوه فلم ينكر - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وعن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: كنا نصلي الصبح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر بعضنا إلى بعض فما نتعارف، ولأنها صلاة لا تقصر فوجب فضل تقديمها عند دخول وقتها كالمغرب، ولأن من أصلنا أنه يؤذن لها قبل وقتها وفائدة ذلك إدراك فضيلة التغليس بها، ولا معنى له سواه.
[184] مسألة: ولا تفوت إلا بطلوع الشمس.
خلافا لبعض الشافعية ممن خرق الإجماع، سابق الخرق هذا القائل فكان محجوجا به.
وفي حديث جبريل أنه صلاها بالنبي عليه السلام في اليوم الثاني حين كادت
الشمس تطلع، وفي حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وقت الفجر ما لم تطلع الشمس)،لأن مابين طلوع الفجر والشمس وقت لصلاة الفجر، أصله ابتداء الإسفار.
[185] مسألة: الصلاة الوسطى صلاة الفجر، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة الظهر، وقال بعضهم العصر، لقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ وسنة القنوت عندنا في الصبح، فعلم أنها هي المرادة، ولأن كل صلاة غيرها تجمع إلى غيرها وهي منفردة، لا تجمع إلى غيرها ولا يجمع غيرها إليها، فوجب أن تكون بهذا الاسم أولى ولأن ما عداها من الصلوات تشارك في وقتها، والصبح وقتها مختص لا يشاركها غيرها فيه فكانت الوسطى.
[186] مسألة: قد بينا أوقات التوسعة والاختيار، فأما أوقات الضرورة والأعذار، فهي للحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم، فإذا زالت موانع هؤلاء وقد بقي من النهار إلى الغروب قدر خمس ركعات فأكثر بعد فراغهن من طهارتهن وما يصلح لهن من شروط الصلاة فقد أدركوا صلاة العصر، وفاتهم الظهر، والنكتة المراعاة أن
يدركوا قدر ركعة من وقت الصلاة فيدركوا بها الصلاة، فإن أدركوا أقل من ذلك فقد فاتتهم الصلاة، وقال أبو حنيفة والشافعي في بعض أقاويله، إذا أدرك من ذكرناه من النهار قدر تكبيرة الإحرام فقد أدرك الظهر والعصر، فدليلنا قوله عليه الصلاةوالسلام: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح).
وعلق كونه مدركا للصلاة بادراك ركعة، فدل أنه لا يكون مدركا بأقل من ذلك، ولأنه أدرك مقدار أقل من ركعة كالجمعة، ودليلنا على فوات الظهر خلافا للشافعي، ما روى عبدالرحمن بن غنم , أنه سأل معاذاً عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس، فقال: تصلي العصر، هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نعلم نساءنا، ولأن ما قبل غروب الشمس بقدر أربع ركعات وقت يختص بالعصر لا يشركها الظهر فيه بوجه للحاضرة فإن سلموا ذلك، وإلا دللنا عليه بالاتفاق على أن ذلك لها وقت يختص به، وأقل ذلك ما يستغرق فعلها، فإذا ثبت أن ذلك وقتها ثبت أن الظهر يفوت من لم يدرك إلا وقت العصر لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تفوت صلاة حتى تدخل الأخرى).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (وقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر)، ولأنه لو كان بإدراكه ركعة مدركا لهما لوجب إذا أغمي عليه بعد الزوال بقدر ركعة أن يلزمه قضاؤها على أصلهم.
[187] مسألة: إذا مضى بعد الزوال قدر أربع ركعات فحاضت أو أغمي عليه فلا قضاء عليهما إذا زال العذر، خلافا للشافعي، لأنها حاضت في وقت لا تأثم بتأخير الصلاة فيه، فلم يلزمها قضاؤها كما لو مضى من الوقت أقل من ركعة.
[188] مسألة: لا يقضي مغمى عليه ما فاته من الصلاة وقت إغمائه، خلافا لأبي حنيفة في إيجابه القضاء في الخمس فما دون، لقوله عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاث) فذكر (المغمى عليه حتى يفيق) واعتبارا بالخمس، ولأنه عذر يسقط قضاء ما زاد على الخمس فكذلك فيما دونها كالحيض، ولأنه زوال عقل من غير سكر ولا نوم كالجنون.
[189] مسألة: الصلاة تجب بأول الوقت، وجوبا موسعا يمتد إلى
آخره، وبيان ذلك أن صلاة الفجر أمر بها من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فالوجوب عندنا متعلق بجميع أجزاء الوقت، وهو الوجوب الموسع، فأي وقت أتى بها المكلف من جميع أجزاء الوقت فقد فعلها واجبة، وإنما ضرب آخره ليكون المكلف مخيرا في إيقاع الصلاة في أي أجزائه شاء.
هذا قولنا، وقول أصحاب الشافعي، واختلف الذاهبون إلى هذا القول هل يلزم المكلف إذا ترك الفعل في أول الوقت أو وسطه أن يتركه إلى بدل أو لا يلزمه بدل، فمنهم من قال: له تركه إلى أن يبقى من الوقت ما يستغرقه من غير بدل يفعله، ومنهم من يقول: ليس له تركه إلا إلى بدل هو العزم على أدائه في بقية الوقت، وهذا هو الذي يقتضيه أصول أصحابنا ومن الناس من يوجب العزم، ويقول: لا أسميه بدلا.
هذا جملة قولنا وفروعه، وذهب قوم من أصحاب أبي حنيفة إلى أن الوجوب يتعلق بأول الوقت الموسع دون آخره، وأن آخره إنما ضرب ليكون إيقاع الفعل فيه أداء وبعده قضاء، وقال آخرون منهم: إن الفعل لا يجب بأول الوقت وإنما يجب بآخره، وهو وقت التضييق الذي يلحق الإثم بتركه فيه، وتأخيره عنه، وإن تقديمه في أول وقته جائز، ثم اختلفوا في حكم الفعل إذا قدم في أوله فمنهم من يقول: إنه نفل ويجزئ عن الواجب، ومنهم من يقول: إنه واجب موقوف فإن دخل آخر الوقت والمكلف بصفة من يلزمه الفعل كان ما قدمه في أوله واجبا، وإن كان بخلاف من يلزمه كان نفلا.
يحكى هذا كله عن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة.
فدليلنا على أن الوجوب يتعلق بجميع أجزاء الوقت، أن الأمر جعل جميع أجزائه وقتا للوجوب، لأنه جعلها وقتا لاقتضاء الفعل يبين ذلك أنه تعالى قال: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ فجعل جميع ذلك وقتا يقتضي به الصلاة ولم يخصص بعضها منه دون بعض، فلو أراد تعلق الوجوب ببعضها لبينه كما بين آخر الوقت، وعلى نحو ذلك حديث
جبريل وإمامته بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي الحديث أنه صلى به الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني حين كان الظل مثله، ثم قال الوقت بين هذين، وذلك إشارة إلى وقت الوجوب، ودليلنا على فساد قول من يدعي أن الوجوب متعلق بأول الوقت دون آخره، اتفاقنا فيه على أنه من بلغ أو أسلم في وسط الوقت أو آخره، فان الصلاة واجبة عليه كوجوبها على مدرك أوله، وأن ما يفعله من ذلك يفعله واجبا يكون مؤديا لا قاضيا وجوبا مبتدأ بنية، مثل الذي يلزم مدرك أوله، ولو كان الوجوب متعلقا بأول الوقت دون آخره لكان حكم من بلغ أو أسلم بعد خروج أوله في جميع ما ذكرناه حكم خروج جميع أجزاء الوقت، ولأن الأمر الموقت بوقت إذا فات الوقت لم يجب إلا بأمر مستأنف، فلو كان الوجوب متعلقا بأول الوقت لكان ساقطا عمن لم يدرك أوله، وان أدرك وسطه وآخره، ولا يجب عليه ذلك الفعل إلا بأمر مستأنف وفي الاتفاق على أن من بلغ بعد الزوال بأجزاء كثيرة مأمور بصلاة الظهر بما أمر به مدرك أوله دليل على فساد ما قالوه، ولأن آخر الوقت لما كان مضروبا للفعل كان كأوله، ولأن آخر الوقت كأوله ووجب تعلق الوجوب به كتعلقه بأوله، ولأن مؤخر الصلاة عن أول وقتها الذي هو الزوال لا يخلو عند هذا القائل أن يستحق الذم واللوم أو لا يستحق ذلك، وقد اتفق على أنه لا يستحق ذلك لأنه يلحقه بالوجوب المضيق وتزول فائدة ضرب وقت موسع، وإذا ثبت ذلك ثبت أنه لا يستحق الذم فيصير الخلاف في عبارة.
ويدل على فساد قول من زعم أن الوجوب متعلق بآخر الوقت دون أوله، الاتفاق على أن الظهر إذا أتي بها قبل الزوال فإنها لا تجزئ ولا
تنوب مناب الفرض، لأنها مفعولة قبل وقت الوجوب، فلو كان ما يؤدى قبل آخر الوقت وفي أوله وقت التوسعة مفعولا قبل وقت الوجوب لوجب أن لا يجزئ عن الفرض كما لو تقدم على أول الوقت، وفي الإجماع على خلاف ذلك دليل على فساد ما قالوه ودليلنا على بطلان قول من يقول من هؤلاء: إن فعله في أول الوقت يكون نفلا حصول الإجماع على أن الظهر لا يفعلها المكلف إلا فرضا، وأنه لا يجوز أن يكون في حق بعض المكلفين فرضا وفي حق بعضهم نفلا، وما قالوه يؤدي إلى ذلك، فوجب بطلانه، ولأن حكم الصلاتين المفعولة إحداهما أول الوقت، والأخرى آخره حكم الصلاة الواحدة التي يفعل ركعة منها قبل وقت التضييق، وما قالوه يوجب أن يكون ما صادف وقت التوسعة منها نفلا وما صادف وقت التضييق منها فرضا، وذلك أدخل في خرق الإجماع، مما قبله، ولأنه إذا ثبت أن من شرط الصلاة النية وأن أداءها في أول الوقت لا يصح ولا تكون ظهرا إلا أن ينوي أنه فرضه الذي عليه مثل النية لو أتى بها آخر الوقت، وأنه لو نوى بها نفلا لم تكن فرضا على وجه ثبت بذلك بطلان قولهم: إنها تكون نفلا إذا أديت أول الوقت، لأنه لو كان كذلك لكانت النية المطابقة لها أولى بها من النية المخالفة لها، ولأنها لو كان ما يفعل في أول الوقت نفلا لوجب أن يفصل بين فرضها ونفلها بالنية، فيقال للمكلف افصل بين التقرب بالنفل وبين التقرب بالفرض بالنية وإلا التبس أحدهما بالآخر ودخلت فيما يمنع في التكليف، وذلك يوجب أن ينوي بالظهر إذا أتى بها أول الوقت أنها نفل وذلك خلاف الإجماع، ولأن الأمة متفقة على إطلاق الاسم لأهل المساجد الجماعات، ومقدمي صلاة الظهر في أول الوقت بأنهم قد أدوا ما أوجب الله عليهم وصلوا الظهر التي لزمتهم، وعلى ما يقولون يمتنع ذلك، ويجب أن يكون من لم يصل الظهر طول عمره إلا في أول وقتها أنه لم يكن قط مؤديا لواجب وإنما كان متنفلا متطوعا
وذلك باطل ولأنا وجدنا للنفل أحكاما تختص به لا توجد في الفرض كما أن للفرض أحكاما تختص به لا توجد في النفل، فمن أحكام النفل أنه لا يؤذن لها ولا يقام وهذا منتف عن هذه الصلاة، لأنها تفعل بأذان وإقامة ومنها أنه لا يزاد فيه على ركعتين، ولأنه لا تفاضل بين الفرض والنفل بالاتفاق، وقد اختلف في التغليس بالفجر في المفاضلة بينه وبين الإصباح، وكل ذلك يمنع ما قالوه، ودليلنا على فساد قول من يقول: إنه يكون واجبا موقوفا، أنه قد ثبت أن المكلف يلزمه التمييز بين صلاة النفل والفرض بالنية، وليس يخلو مصلي الظهر عقب الزوال من أن ينوي بالصلاة النفل أو الفرض ولا يجوز أن ينوي نفلا بالاتفاق، ولا يصح أن ينوي بها فرضا وهو يعتقدها نفلا، لأن اعتقاده ذلك يمنعه أن ينوي بها الوجوب، ولا أن ينوي بها الوقوف لاستحالة قصد ذلك وتناول النية له، ولأن الفعل المعتد به لا بد من حصوله على وجه يقع عليه، ولا يجوز أن يقع على وجه يترقب بعد وقوعه، إلا أن يقف حكمه على شرط يأتي بعده فامتنع ما قالوه.
[190] مسألة: إذا صلى صبي في أول الوقت ثم بلغ في آخره لزمه فعل الصلاة، ولم يسقط فرضها بما تقدم من صلاته قبل البلوغ، وكذلك لو ابتدأها ثم بلغ في أثنائها للزمه فعلها فلا يجزيه عن فرض الوقت في آخر الوقت، خلافا للشافعي، لأن الصلاة لا تصح إلا بنية الوجوب وذلك لا يصح إلا ممن هو من أهل الوجوب، والصبي ليس هو من أهله، فلو أجزأته لأدى إلى جواز الفرض بنية النفل، ولأنها صلاة ابتدئت نفلا، فلم تنقلب فرضا كتنفل البالغ، ولأنها صلاة فعلت نفلا فلم يسقط بها الفرض فيما بعد، أو فلم يمنع الوجوب فيما بعد كما لو فعلت قبل الوقت أو كصلاة البالغ.
باب في الأذان
[191] مسألة: يجوز أن يؤذن للفجر قبل وقتها، خلافا لأبي حنيفة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن بلالا ينادي بليل) ويروى (يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وروي (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)،ولأن من أصلنا استحباب التغليس بها، وهي صلاة تدرك الناس نياما غير متهيئين لها، فاحتيج إلى الأذان لها قبل وقتها، ليتأهب الناس لها في تلك المهلة، فيدركوا فضيلة التغليس، وبهذا فارقت سائر الصلوات، ولأن ذلك إجماع أهل المدينة وعملهم المتصل فهو حجة، ولأنها صلاة فرض يجهر في جميعها من غير نقصان عددها، فجاز الأذان لها في وقت لا يجوز فيه فعلها كالجمعة.
[192] مسألة: التكبير أول الأذان وآخره سواء، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: إنه في أوله أربع، لأن ذلك مروي في حديث أبي محذورة
وبلال وسعد القرظ، ولأنه إجماع أهل المدينة نقلا، ولأن التكبير في النداء في الصلاة لا يزيد على مرتين كالإقامة وآخر الأذان ولأن ما يربع في الأذان من حقه أن يوحد في الإقامة اعتبارا بالتشهدين، فلما وجدنا التكبير يثنى في الإقامة دل على أنه لا يربع في الأذان.
[193] مسألة: الترجيع في الأذان مسنون، خلافا لأبي حنيفة، لأنه عليه السلام علم أبا محذورة الأذان إلى أن قال: (ثم ترجع فتمُدُّ من صوتك)، ويروى: (فترفع فتقول: أشهد أن لا اله إلا الله) إلى آخر التشهدين، وهذا
نص، وكذلك في حديث بلال، ولأن ذلك إجماع أهل المدينة وعملهم المتصل.
[194] مسألة: التثويب بالأذان في الفجر سنة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي، لما روي في حديث بلال أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: الصلاة خير من النوم، فقال (اجعلها في أذانك) وفي حديث أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان وقال له (فإذا كنت في صلاة الصبح فقل الصلاة خير من النوم) ولأنه نقل أهل المدينة المتصل.
[195] مسألة: الإقامة فرادى خلافا لأبي حنيفة، لحديث أنس، أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ومن طريق ابن وهب أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وقال ابن عمر: كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى والإقامة فرادى، وروي: مرة، وفي حديث سعد القرظ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، علم بلالا الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة واحدة، ولأنه نقل أهل المدينة خلف عن سلف.
[196] مسألة: وتقول قد قامت الصلاة مرة واحدة، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي.
لما روى عمار ابن سعد القرظ عن أبيه أنه سمعه يقول: هذا الأذان أذان بلال الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإقامته فذكر له الأذان وقال: الإقامة واحدة واحدة، ويقال: قد قامت الصلاة مرة واحدة، وهذا نص، وروى الحميدي عن إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة قال أدركت أبي وجدي وأهلي يقيمون الصلاة فيقولون إلى أن ذكر قد قامت
الصلاة الله أكبر الله أكبر.
ولأنه نقل أهل المدينة المتصل، ولأنه لفظ يختص الإقامة، فوجب أن يكون على أصلها في الإيتار، كما أن الصلاة خير من النوم لما كان لفظا يختص الأذان كان على أصله في الاشفاع.
[197] مسألة: الأذان مسنون وليس بمفروض، خلافا لداود في قوله: إنه واجب في الجماعة، لأنه نداء بالصلاة كالإقامة، ولأنها صلاة تؤدى، فلم يكن الأذان واجبا فيها كالمؤداة في الانفراد ولأن الجماعة تؤثر في إسقاط النطق الواجب في الصلاة، وهو القراءة فكانت عن أن يوجب غيره أبعد، اعتبارا بأدائها في السفر، ولأنها صلاة شرعية كالفوائت.
[198] (فصل): ولا فرق بين أذان الجمعة وغيرها، خلافا لبعض الشافعية، لما بيناه، ولأن كل نداء لم يجب لغير الجمعة، لم يجب للجمعة كالإقامة، واعتبارا بغيرها من الصلوات.
[199] مسألة: يجوز أن يؤذن واحد ويقيم آخر، خلافا للشافعي في كراهية ذلك، لحديث عبد الله بن زيد أنه أري الأذان في النوم، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (القه على بلال) فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده، فقال: (فأقم أنت) وروي أن ابن أم مكتوم كان يؤذن، وأن بلالا كان يقيم، ولأن الأذان والإقامة قد ينفردان بدليل
الفوائت والانفراد، فجاز أن يتولاهما اثنان كالصلاتين.
[200] مسألة: يجوز أن يتخذ لمسجد خمسة مؤذنين وأكثر، خلافا للشافعي في قوله: لا يتخذ أكثر من أربعة، لأنه عدد لا يتفاحش فأشبه الأربعة.
[201] مسألة: الفوائت يقام لها ولا يؤذن، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي، لقوله عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ولم يأمر أن يؤذن لها، وفي حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حبس يوم الخندق عن الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، صلاها بإقامة لكل صلاة، ولم يؤذن لها، ولأن الأذان دعاء إلى الصلاة وإيذان بوجوبها وسنته الجماعة الراتبة، وكل ذلك معدوم في الفوائت، ولأن الأذان علم على الوقت فسقط بفواته، ولأنه لو أذن لها لالتبس بصلاة الوقت، ولأنه لما لم يكن من سنتها أن يؤذن لها على المنابر وإنما يفعل عندهم كما يفعل الإقامة دل على أنه ليس بسنتها بوجه، واعتبارا بالثانية والثالثة.
[202] مسألة: يجوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة خلافا لأبي
حنيفة، لأنه إجماع الصحابة، لأن عمر أرزق المؤذنين، ولا مخالف له، ولأن كل ما جاز أن يتبرع به عن الغير جاز أخذ الأجرة عليه كبناء المساجد، ولأن الإمام الأعلى يأخذ رزقه من بيت المال ونيابته أفضل من نيابة المؤذنين.
[203] مسألة: ليس من شرط الأذان الطهارة خلافا لإسحاق إن صح عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما).
ولم يشترط الطهارة ولأنه ذكر في غير الصلاة كالدعاء ولأن قراءة القرآن أفضل من الأذان، ثم هي جائزة مع الحدث، والأذان أولى، ولأن المقصود منه الإعلام بالصلاة وذلك يحصل مع الحدث كمن هو من أهله.
[204] مسألة: يجيء على قولنا: إن المرأة لا تؤذن للرجال، لأن مالكا، قال: لا يؤذن إلا من يؤم، وقال أبو حنيفة يجوز فنقول: كل من لم تجز إمامته لم يعتد بأذانه كالكافر والمجنون.
باب في استقبال القبلة
[205] مسألة: إذا عميت عليه الدلائل فاجتهد في طلب القبلة وصلى إلى ما غلب على ظنه أنها جهتها ثم بان له الخطأ فيها فلا تلزمه الإعادة، خلافا للشافعيومحمد بن مسلمة والمغيرة لقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ مفهومه: حصول الأجزاء على أي وجه وقع الاستقبال، وروى عامر بن ربيعة قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر في ليلة ظلماء ذات ريح ومطر فحضرت الصلاة فصلى كل رجل منا على حيال وجهه لغير القبلة فلما أصبحنا سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (مضت صلاتكم) وأنزلت هذه الآية: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ وفي حديث عطاء، عن جابر قال: صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة، وَعَلَّمْنَا عَلَمَاً، فلما أصبحنا نظرنا، فإذا نحن قد صلينا
إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (قد أحسنتم) ولم يأمرنا بالإعادة.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان).
وقوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة).ولأنها جهة يسقط فرض الصلاة بالتوجه إليها مع العلم بها، فجاز أن يسقط فرض الصلاة بالتوجه إليها مع العلم بالاجتهاد، أصله جهة القبلة ونريد بما قلناه حيال المسايفة، ولأنه صلى إلى جهة هو مأمور بالصلاة إليها، فوجب أن يسقط عنه الفرض كالمسايف إذا صلى إلى غير القبلة، ولأنها عبادة مرتبة مختلفة الأركان، أو عبادة ذات أركان، فجاز أن تصح مع الخطأ في بعض شرائطها حال الاجتهاد كالحج إذا أخطأ الناس الوقوف بعرفة فوقفوا يوم النحر ولأن فرض التوجه مبني على الاجتهاد بدلالة أن من غاب عن الكعبة لا يتوصل إلى فرضه يقينا، وإنما يصل إليه باجتهاده، فإذا أخطأ فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد، فلا يفسخ عليه الأول كالحاكم إذا حكم باجتهاده، ثم بان له اجتهاد آخر، ولأن القضاء يسقط عن تارك القبلة مع العلم بها لعذر، وهي المسايفة والتنفل في السفر، ولأن يسقط مع الجهل بها لعذر الاجتهاد أولى.
[206] مسألة: اختلف متأخرو أصحابنا، هل يلزمه أن يجتهد في إصابة الجهة أو العين، فمنهم من قال: إلى الجهة، ومنهم من يقول: إلى العين، فوجه اعتبار الجهة قوله تعالى: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ والشطر النحو، ولأنه لا خلاف أن للناس أن يمدوا صفوفا، وإن كنا نعلم أن من خرج من قدر مقابلتها غير متوجه إلى عينها، وإنما هو متوجه إلى الجهة،
فإن قيل إنهم يصيبون عينها لكونهم بالبعد عنها، وكلما بعد كان إلى الإصابة أقرب، قلنا: هذا غلط لأنا لو تصورنا امتدادهم على حد سواء إلى البيت لم يقابل عينها إلا بعضهم دون من خرج عن قدر مساحته.
[207] مسألة: إذا اجتهد رجلان في طلب قبلة فأدى أحدهما اجتهاده إلى جهة والآخر إلى غيرها، لم يجز لأحدهما إلا أن يصلي إلى جهة اجتهاد نفسه، فإن صلى إليها مؤتما بصاحبه فصلاته باطلة، خلافا لما يحكى عن أبي ثور من صحة صلاته، لأن كل واحد منهما معتقد أن الآخر متوجه إلى غير القبلة، وأنه في غير صلاة، فلم يجز أن يأتم به كما لو علم أنه جنب.
[208] مسألة: التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت به راحلته يجوز في سفر القصر دون ما قصر عنه، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي، في إجازتهما ذلك في طويل السفر وقصيره، لقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ فعم، ولأنه معنى يؤثر في تعيين بنية الصلاة يختص بالسفر، فوجب أن يتعلق بطويله دون قصيره كالقصر.
[209] مسألة: قوله لا يجوز ذلك في الحضر على وجه، خلافا لبعض الشافعية في قوله يجوز ذلك للحاضر الذي معيشته على الراحلة كالجمالين ومن أشبههم، للظاهر، ولأنه لاضرورة به إلى ذلك كضرورة المسافر، ولأن من السفر ما لا يجوز ذلك فيه فالحضر أبعدهم اجتهاداً.
[210] مسألة: إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى أن القبلة في جهة فصلى، ثم أراد أن يصلي صلاة ثانية، فلا أحفظ نصا في هذا الوقت، وعندي أنه يلزمه إعادة الاجتهاد، خلافا لمن قال يجتزئ بالأول، لأنه قد يتبين له، ولأنه مريد للصلاة غائب عن القبلة، فأشبه من لم يتقدم له اجتهاد ولأنه
كالحاكم إذا اجتهد فحكم في حادثة بما أداه اجتهاده إليه، ثم اختصم إليه في مثلها ثانية فإنه يلزمه الاجتهاد ثانية كذلك في مسألتنا.
حكم من طلعت عليه الشمس وهو يصلي الصبح
[211] مسألة: إذا صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس، فقد أدركها، ولم تبطل صلاته خلافا لأبي حنيفة، لقوله عليه الصلاة والسلام (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها) ولأنها صلاة صح الإحرام بها في وقتها، فلم تبطل بخروجه، كسائر الصلوات، ولأنه معنى عرف به خروج الوقت، فلم يبطل الصلاة كغروب الشمس في العصر.
باب في صفة الصلاة
النية
[212] مسألة: يجب في نية الصلاة أن تكون مقارنة ل
تكبيرة الإحرام
، سواء ابتدأها مع التكبير أو سبق بها واستصحبها ذاكرا إلى أن كبر فأما إن نوى ثم نسي حتى كبر فلا يجزيه، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن عزبت نيته عن قرب من التكبير أجزأه، لأنها تكبيرة عزبت عن مقارنة النية كالتي تعزب عن بعد وتفارق الوضوء لأنها في الصلاة أضيق.
[تكبيرة الإحرام]
[213] مسألة: لفظ الإحرام متعين، وهو أن يقول: الله أكبر لا يجزئ غيره، خلافا لأبي حنيفة في قوله: يجوز أن يحرم بقوله: "الله" فقط أو "أجل" أو "أعظم " وللشافعي في قوله: "الله الأكبر" فدليلنا على أبي
حنيفة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (تحريمها التكبير).
ففيه أدلة أحدها: أنه بيان لمجمل قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ فاقتضى تعيينه كما أن قوله: (في خمس من الإبل شاة) لما كان بيانا لمجمل قوله: ﴿وآتوا الزكاة﴾ وجب تعيينه.
والثاني: أنه أشار إلى جنس التحريم، فلم يبق تحريم سواه.
والثالث: أنه شرط التكبير في التحريم فانتفى أن يكون تحريما بغير تكبير، وعلى قولهم إنه يحرم بقوله: "الله" فقط قوله - صلى الله عليه وسلم - (صلوا كما رأيتموني أصلي) ولم نره أحرم إلا بقوله: "الله أكبر" وقوله: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ) إلى أن قال: (ثم يستقبل القبلة فيقول الله أكبر).
ولأنه لفظ عار
من التكبير مع القدرة عليه، فلم يصح انعقاد الصلاة به، كقوله يا مالك يوم الحساب، ولأنه ركن من أركان الصلاة، فوجب أن يكون متعينا كالركوع والسجود، ودليلنا على الشافعي ما رويناه ولأنها زيادة غيرت بنية قوله "الله أكبر" كقوله الله الكبير.
[214] (فصل): تكبيرة الإحرام من نفس الصلاة وركن من أركانها، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إنه يدخل بها في الصلاة وليس منها، وأصحابه يقولون: هذا ليس بمنصوص عنه ولكنه قول الكرخيودليلنا قوله عليه الصلاة والسلام: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو تكبير وتسبيح) وظاهره أن كل تكبير يتعلق بالصلاة فإنه منها، ولأنه ذكر من شرط صحة كل صلاة فوجب أن يكون منها، أصله القراءة، ولأنه ذكر من شرط صحة الصلاة فكان من الصلاة كالتشهد، ولأن كل ما افتقر إلى استقبال القبلة كان من الصلاة كالركوع والسجود ولأن كل ما افتقر إليه أفعال الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة، ثبت أنه منها.
تربص الإمام قبل الإحرام حتى تعتدل الصفوف
[215] مسألة: وينبغي أن يقف الإمام بعد فراغ الإقامة حتى تعتدل
الصفوف، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إنه يكبر حين يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام (كان يقف بعد الإقامة حتى تعتدل الصفوف) وكان يقول (سووا بين صفوفكم وتراصوا).وروي أنه عليه الصلاة والسلام (كان يكلم في الحاجة بعد إقامة الصلاة ثم يكبر بعد أن يأمر فيها بأمره).ولقوله (فإذا كبر فكبروا) وهذا يشتمل الإمام وغيره، فإذا كبر الإمام قبل فراغه من الإقامة احتاج أن يتشاغل المؤذن بتمامها ثم يكبر، وهذا خلاف الخبر، ولأنه لم يفرغ من الإقامة، أصله إذا لم ينته إلى قوله قد قامت الصلاة.
تكبيرة الإحرام بالفارسية
[216] مسألة: إذا كان يحسن بالعربية فلا يجزيه الإحرام بالفارسية، خلافا لأبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام: (يقول: الله أكبر) وقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
[217] (فصل): فأما إذا كان لا يحسن العربية، فعندي أنه يعتقد الدخول في الصلاة بقلبه، ولا يحرم بالفارسية، وأظن أن من أصحابنا من يقول: إنه يحرم بلسانه، وهو قول الشافعي فنقول: إنه ذكر من شرط صحة الصلاة، فوجب أن لا تصح إذا أتى به بغير العربية كالقراءة، ولأنه لا يخلو أن يكون المطلوب لفظ التكبير أو معناه، فأي ذلك كان وجب استواء القادر وغير القادر فيه.
رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام
[218] مسألة: ويرفع يديه عند تكبيرة الإحرام.
خلافا لقوم، لما رواه جماعة من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه).
[219] مسألة: وعنه في رفعها عند الركوع والرفع منه روايتان، فوجه إثباته ما رواه ابن عمر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه حين يركع وحين يرفع رأسه من الركوع.
وروى ابن أبي رافع عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الافتتاح والركوع ورفع الرأس منه.
وروى
وائل بن حجر وأبو حميد.
ولأنها تكبيرة حال القيام في الركعة الأولى كتكبير الإحرام ووجه نفيه ما رواه ابن مسعود ..........
والبراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كان يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام ثم لا يعود لرفعهما).وقال ابن مسعود أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة، ولأنه رفع بعد الافتتاح فلم يكن من هيئة الصلاة كالرفع من السجود، ولأنه تكبير موضوع للانتقال من ركن إلى ركن كتكبيرات السجود.
[220] مسألة: والاختيار رفعهما إلى المنكبين، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إلى الأذنين، لما روى ابن عمر وأبو حميد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه.
القراءة في الصلاة
[221] مسألة: المستحب أن يقرأ الفاتحة عقيب الإحرام، خلافا للشافعي، في استحبابه التوجيه والتسبيح، لما روى أبو حميد في وصفه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه ويكبر ثم يقرأ وقوله للذي
علمه الصلاة: (كبر ثم اقرأ) وقوله: (تكبر ثم تقرأ) وفي حديث أُبيّ كيف تقرا إذا فتحت الصلاة؟ قال: (الله أكبر) (الحمد لله رب العالمين).
[222] مسألة: القراءة واجبة في الصلاة، خلافا للأصم وغيره من المبتدعة، لقوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام (لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب).وقوله (كبر ثم اقرا) وقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي).
[223] مسألة: وهي متعينة لا إنه أي شيء قرأ من القرآن أجزاه،
لقوله عليه الصلاة والسلام (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
وقوله (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن).وذكر الدارقطني أنه ُروي (لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب)، وذكر أن إسناده صحيح، وقوله: (كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ثلاثا)، وقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) ورأيناه قد قرأ بها، وذلك بيان لمجمل قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ وفي حديث رفاعة قال: (دخل رجل المسجد فصلى قريبا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعد صلاتك فإنك لم تصل.
فقام فصلى نحوا من صلاته الأولى، فقال له: أعد صلاتك، فقال: علمني كيف أصلي، فقال له: إذا توجهت إلى القبلة، فكبر ثم اقرأ بفاتحة الكتاب).ولأنه ركن في الصلاة، فوجب أن يتعين بنوع بعينه زائد على تعيين الجنس، أصله الركوع والسجود.
[224] مسألة: المستحب أن يبتدئ بالفاتحة من غير تعوذ قبلها خلافا لأبي حنيفة، والشافعي لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي علمه: (كبر ثم اقرأ) وقال لأُبيّ كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ فقال: "الله أكبر" "الحمد لله رب العالمين"، ولأنه قول فاصل بين التحريم والفاتحة، فلم يكن مستحبا في الفرض كسائر الدعاء.
[225] مسألة: (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست من الفاتحة ولا من أول كل سورة خلافاً للشافعي: لأنه لا طريق إلى إثبات القرآن إلا بنقل متواتر يوجب العلم ويقطع العذر، أو بإجماع الأمة ولا يثبت بنقل أحاد ولا بقياس ولا ما يؤدي إلى غلبة الظن، وليس هاهنا إجماع ولا نقل تقوم الحجة به فلم يجز إثباتها من الفاتحة.
وإن تعلقوا بإجماع ناقلي مصحف عثمان على أنها ثابتة في أول كل سورة، وأنهم قد وافقونا على أن جميع ما في المصحف بخطه قرآن في موضعه، قلنا: الناقلون للمصحف لم يجمعوا
على أنها من كل سورة، بل أكثرهم يقول إنها ليست منها، وإنما جعلت فصلاً بين السورتين.
فإن قيل: حدوث الاختلاف لا ينفي الإجماع، قلنا: ووجود الاختلاف يمنع إدعاء الإجماع، ولأن الاتفاق حاصل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين القرآن بياناً واحداً متساوياً على وجه تقوم به الحجة وينقطع به العذر، وإن عادته في البيان لم تكن مختلفة بأن يبين بعضه على هذا الوجه وبعضه بياناً خفيفاً يلقيه إلى الواحد والاثنين وبهذا قطعنا بمنع تجويز أن يكون قد بقي شيء من القرآن لم ينقل إلينا أو يكون بعض أحاد الصحابة أثبت ما لم يثبت في المصحف وقطعنا ببطلان إدعاء الرافضية الطاعنين على المصحف المجمع عليه بأن القرآن حمل جمل وأنه عند الإمام الذي هو عندهم إمام الزمان.
وإذا ثبت ذلك فلو كانت من الحمد لكان بينها بياناً شائعاً متواتراً ولو كان فعل ذلك لم يقع خلاف كما لم يقع الخلاف في أن ما في السورة منها هذا هو العمدة مع الذي قبله من الاستدلال.
فأما من طريق أخبار الآحاد فيما يتعلق بإجزاء الصلاة مع عدم قراءتها فيما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الله عز وجل يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين يقول: الله حمدني عبدني إلى أن قال فإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ يقول الله عز وجل: هذه الآية نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل) ففي هذا دليلان: أحدهما: أنه قال: يقول العبد: الحمد لله رب العالمين ولو كانت منها لكان يقول فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
والآخر: إخباره بأنها نصفان، وهذا لا يمكن إلا أن تكون أولها الحمد لله رب العالمين وإلا كان أكثر من نصفها وقال
عليه السلام: (لأُعلمنك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل مثلها) فذكر إلى أن قال: (كيف تقول إذا افتتحت الصلاة؟ فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها) موضع الدليل أنه لم يذكر التسمية ولم ينكر ذلك عليه فدل على أنها ليست منها.
[226] (فصل): قد بينا أن المستحب ترك قراءتها فإن قرأها لم يجهر بها.
خلافاً للشافعي: لما روى أنس قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكانوا لا يجهرون بها، وروي مثلها عن ابن مسعود وعائشة.
وروي عن عبدالله بن مغفل أنه قال لابنه ورآه يجهر بها إياك والحدث فإني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلم أسمع أحداً منهم يقرؤها.
إذا قرأت فقل الحمد لله رب العالمين.
[227] مسألة: الصحيح من المذهب وجوب قراءة (الحمد لله) في كل ركعة.
خلافاً لأبي حنيفة أوجبها في ركعتين: والدليل عليه قوله للذي علمه الصلاة ثم اقرأ بفاتحة الكتاب ثم اصنع كذلك في كل ركعة كالركوع والسجود.
[228] مسألة: في تأمين الإمام روايتان فوجه إثباته.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أمن الإمام فأمنوا).
وروى وائل ابن حجر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول آمين يرفع بها صوته.
ولأنه ذكر سن للمأموم فكان مسنوناً للإمام كسائر الأذكار المسنونة؛ لأنه مصل فأشبه المأموم والمنفرد ولأن الإمام في باب الأذكار أبلغ من المأموم؛ لأنه يأتي بما لا يأتي المأموم من القراءة والجهر، وإذا سن له ما كره للمأموم كان بأن يسن له ما يسن للمأموم أولى واعتباراً بإسرار القراءة.
ووجه نفيه قوله عليه السلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) إلى قوله: (فإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين) ففيه دليلان: أحدهما: أنه لو كان من سنة الإمام التأمين لكان يقول: فإذا قال: آمين فقولوا: آمين.
والآخر: أن بنية أمر المأموم على أن تقع أفعاله عقيب أفعال الإمام، وفي الخبر أنه يقول: آمين عند فراغه من قوله: ﴿ولا الضالين﴾ وذلك يوجب مشاركتنا له في الزمان الذي يقول فيه: آمين.
ولأن الإمام داع والمأموم مستمع، ومن حق الدعاء أن يكون المؤمن غير الداعي.
[229] مسألة: المستحب إخفاء التأمين خلافاً للشافعي: لأنه دعاء في مقابلة دعاء فكان من سنته الإخفاء، أصله قولهم: اللهم ربنا ولك الحمد.
ولأنه دعاء حال القيام كدعاء الاستفتاح.
[230] مسألة: ولا تجوز القراءة بالفارسية لا لمن يحسن العربية ولا لمن لا يحسنها خلافاً لأبي حنيفة: لأن قراءة القرآن مستحقة في الصلاة باتفاق، ولا يخلو المخالف أن يقول: القراءة بالفارسية قرآن أو ترجمة للقرآن وليست بقرآن فإن قال: إنها قرآن فذلك باطل لأن الله وصف القرآن بأنه عربي فقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا﴾ وقال: ﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميا﴾، فدل على أنه لم يجعله كذلك، وقال راداً على من زعم أن سلمان كان يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ فأخبر أن القرآن هو