الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب العاريّة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1061] مسألة: سبيل العارية سبيل الرهن، يضمن منها ما يغاب عليه، وقال أبو حنيفة لا يضمن على كل وجه، وقال الشافعي يضمن على كل وجه.
فدليلنا أنها قد أخذت شبها من الأمانة لأن المالك بذل للمستعير منفعتها من غير عوض، فكان كالعبد الموصى بخدمته، وأخذت شبها من المضمون لأنه قبضها لمنفعة نفسه على التجريد، فجاز أن يتعلق بها الضمان فوجب أن يكون حكمها مترددا بين الأمرين، فإذا علم تلفها بغير تفريط منه سقط الضمان.
وعلى أبي حنيفة أن القبض لمنفعة القابض، فجاز أن يتعلق بها الضمان كالقرض.
وعلى الشافعي ما روي: (ليس على المستعير ضمان)، ولأنه حيوان قبضه لمنفعة نفسه، فلم يضمن به مع عدم التعدي كالعبد الموصى بخدمته، ولأنها عين قبضت لاستيفاء منفعة تطوع بها المالك، فلم يضمن مع عدم التعدي كالعبد الموصى بخدمته.

[1062] مسألة: إذا أعاره بقعة ليبني فيها أو يغرس فيها فقد لزمه بقبول المعار، وليس له الرجوع فيه قبل انتفاع المستعير، فإن وقّت له مدة لزمه تركه إلى انقضائها، وإن لم يوقّت وأطلق له لزمه ترك مدة ينتفع في مثلها، وقال أبو حنيفة والشافعي له أن يرجع في الموضعين؛ ودليلنا قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقوله صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة)، ولأن المعير قد ملكه الانتفاع مدة معلومة، وصارت العين في يده بعقد مباح، فلم يكن له الرجوع فيها بغير اختيار المملك كالعبد الموصى بخدمته والعمرى.

[1063] مسألة: إذا غرس المستعير وبنى، ثم انقضت المدة المؤقتة أو مدة ينتفع في مثلها، فالمالك بالخيار إن شاء أخذ المستعير بقلع غرسه وبنائه، وإن شاء أعطاه قيمته مقلوعا إذا كان مما له قيمة بعد القلع، وسواء شرط ذلك في العقد أم لم يشترط، وقال الشافعي إن لم يشترط فليس له مطالبته به؛ فدليلنا أنه رد العارية مشغولة بملكه، فوجب أن يؤخذ بإزالته عنه، أصله إذا رد الدار وفيها متاع، ولأن ما هو من موجب الشيء لا يحتاج إلى شرط، ومن موجب العارية أن يرد العارية فارغة ليتمكن المالك من الانتفاع، ولأن ذلك من معنى تبقية بعض العارية في يده، لأن موضع الغراس لا يمكن للمالك أن يستنفع به، ولا أن يغرس فيه شيئا، ولا أن يزرع، ولا أن يبني، فصار كمن استعار متاعا ثم رد بعضه وبقي البغض في يده فيلزمه رده.

[1064] مسألة: إذا استعار دابة من رجل ثم ردها إلى اصطبله ولم يدفعها إليه أو إلى من يجري مجراه من وكيل مفوض إليه لم يسقط عنه الضمان، وقال محمد غبن الحسن يسقط عنه الضمان استحسانا، فدليلنا أن الضمان يسقط بالرد إلى يد صاحب العارية أو من يده كيده، وردها إلى اصطبله لا يجري مجرى ردها إلى يده فكان كما لو أسلمها إلى أجنبي.

بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل