الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الأطعمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1842] مسألة: صيد البحر كلّه جائز أكله، كلبه، وخنزيره، ما له شبه في البر وما لا شبه له، خلافاً لأبي حنيفة؛ لقوله تعالى: "أحل لكم صيد البحر"، فعم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، ولأنه من صيد البحر كالسمك.

[1843] مسألة: يجوز أكله وإن مات حتف أنفه، خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا بد من سبب يموت به؛ للظاهر والخبر، واعتباراً بموته بسبب بعلّة أنّه من صيد البحر.

[1844] مسألة: يؤكل الطير كلها ما له مخلب وما لا مخلب له، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لقوله تعالى: «قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه" الآية، وقوله: "وإذا حللتم فاصطادوا"، ولأنه نوع من الطير فأشبه سائرها.

[1845] مسألة: يكره أكل سباع الوحش من غير تحريم، خلافاً لأبي حنيفة في تحريمها جميعاً، وللشافعي في تحريمه ما عدا الضبع والثعلب؛ لعموم الظواهر، ولأن كل حيوان يطهر جلده بذبحه فلا يحرم أكله، أصله

مع أبي حنيفة سائر الصيد، ومع الشافعي نقول: لأنّه نوع من السباع لا يكفر مستحلّه كالضبع والثعلب.

[1846] مسألة: أكل الحمر الأهلية مغلَّظ عند مالك في الكراهية وليس كالخنزير، ومن أصحابنا من يقول هو محرَّم، وكذلك البغال؛ فدليلنا الظاهر، ولأنّه حيوان للركوب كالخيل.

[1847] مسألة: يكره أكل الخيل، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إنّه مباح؛ لقول الله تعالى: "لتركبوها وزينة"، ففرق بينها وبين الأنعام، وأخبر عن المقصود منها وهو الركوب والتجمّل، بخلاف المقصود من الأنعام، ولأنه ذو حافر فجاز أن يتعلق المنع بأكله كالحمير والبغال، ولأنّ الخيل يحتاج إليها للجهاد عليها، وفي إباحة كلها تطرق إلى انقطاع نسلها.

[1848] مسألة: الجراد لا يؤكل إلا أن يموت بسبب، وقال أبو حنيفة والشافعي: يؤكل ابتداء، وهو قول محمد بن عبد الحكم؛ فدليلنا أنه من حيوان البر فاحتاج إلى ذكاة كسائر الحيوان.

[1849] مسألة: أكل الأرنب جائز غير مكروه، خلافاً لما يحكى عن ابن أبي ليلى من منعه أو كراهته؛ لما روي عن أنس أنه صاد أرنباً فبعث منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه.

[1850] مسألة: الضب مباح، وقال أبو حنيفة: يكره؛ فدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم إليه: «كلوا»، ولو كان مكروهاً لم يُبحهم أكله.

[1851] مسألة: حشرات الأرض مكروهة، وقال أبو حنيفة والشافعي: محرَّمة؛ فدليلنا الظاهر، ولأنه ممّا لا يكفر مستحلّه كالضبع والثعلب.

[1852] مسألة: شحوم اليهود المحرَّمة عليهم مكروهة عند مالك، وفي رواية أخرى: أنّها محرمة، وقال أبو حنيفة والشافعي: مباحة غير مكروهة.
فوجه المنع أنها ذكاة قصد مُذكيها إلى محلّل ومحرم في اعتقاده، فوجب أن تبيح ما يعتقد تحليله دون ما يعتقد تحريمه، أصله المسلم إذا ذبح الشاة فإن التذكية تنصرف إلى اللّحم دون الدّم.
ووجه الإباحة أن اليهود تعتقد استباحة الشاة، وإنما تعتقد تحريم بعض منها، واعتقاد ذلك باطل عندنا، فكان كالمسلم يعتقد بالذبح إباحة اللحم دون الشحم، وذلك غير مؤثر.

[1853] مسألة: المضطر إلى أكل الميتة يأكل ما يمسك رمقه، وفي رواية أخرى: أنه يأكل قدر الشبع.
فوجه الأول الإباحة بحفظ النفس وذلك يوجد فيما دون الشبع، ولأن خوف التلف قد زال فأشبه أن يشبع، ووجه الإباحة قوله تعالى: "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"، فعم، ولأن الضرورة باقية وإن أمسك الرَّمَق، ولأن كل من حل له من غير قدر ما يمسك الرمق حل له قدر الشبع كسائر الأطعمة.

[1854] مسألة: كسب الحجَّام جائز للحر والعبد، وقال بعض أصحاب الحديث: إنّه محرَّم على الحر مباح للعبد، وحكي عن أحمد بن حنبل؛ فدليلنا حديث ابن عباس، قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجَّام أجرته، ولو كان حراماً لم يعطه، ولأنه كسب حلّل للعبد

فحلل للحرِّ أصله سائر الاكتساب.

[1855] مسألة: إذا اضطر إلى طعام الغير ولا عوض معه في الحال أخذه بعوض في ذمته، خلافاً لمن قال: يأخذه بغير عوض؛ لأن ذمة الإنسان تجري مجرى عينِ ماله فلما ثبت أنه لو كان واجداً للمال لم يجز أن يأكله إلا بعوض يبذله، كذلك إذا كانت له ذمة.

[1856] مسألة: إذا مرَّ بحائط فيه ثمر لم يجز أن يأكل منه شيئاً إلا أن يكون مضطرًا، وقال بعض أصحاب الحديث: ينادي ثلاثة أصوات فإن أجيب وإلا أكل ما شاء ولا يحمل معه؛ فدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفسه منه»، ولأنه مال فلم يجز تناوله من غير ضرورة إلا بإذن صاحبه كسائر الأموال.

[1857] مسألة: لا يجوز شرب الخمر عند العطش ولا التداوي من مرض، خلافاً لأبي حنيفة والثوري؛ أما العطش فإنه يزيد فيه [على] ما يقوله من يخبر أمرها، فإن صحّ أنها تروي عنه جاز، وأما التداوي فلقوله صلى الله عليه وسلم: «ما جعل شفاء أمتي فيما حُرِّمَ عليها».

[1858] مسألة: أكل الشاة الجلَّالةِ مكروه غير محرَّم، وقال الثوري وأحمد بن حنبل: محرم؛ ودليلنا قوله تعالى: "أحلت لكم بهيمة الأنعام"، واعتبارًا بغير الجلَّالة.

[1859] مسألة: ولا يجوز للمضطر أكل لحم ابن آدم وإن خاف الموت، لأن حرمته باقية، خلافاً للشافعي؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «كسر عظمه ميتاً ككسره حياً»، ولأن كل حيٍّ لا يجوز إتلافه لحفظ نفسه بأكله لم يجز له أكله بعد موته، أصله من العكس سائر البهائم ومن الطير اعتباره بحال الحياة، ولأن ذلك يؤدي إلى أكل لحوم الأنبياء وهتك حرمتهم.


بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل