الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الخلع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1310] مسألة: الخلع جائز مع التراضي واستقامة الحال، وقال داود لا يجوز إلا بشرط الخوف ألا يقيما حدود الله؛ فدليلنا قوله تعالى: " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئا " فعم الفدية وغيرها، ولأن كل حال جاز أن يطلق فيها بغير عوض جاز أن يطلق فيها بعوض، كحال السخط، ولأن [كل] طلاق وقع حال الغضب وقع حال الرضا، أصله الطلاق المبتدأ بلا عوض، ولأنها معاوضة تصح حال الخصومة، فصحت في غيرها كالبيع.

[1311] مسألة: الخلع طلاق، خلافاً للشافعي في قوله إنه فسخ؛ لحديث حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فدعا ثابتاً، فقال: أو يطيب ذلك لي يا رسول الله؟ قال: " نعم " قال: قد فعلت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعتدي " ثم التفت إليه وقال: " هي واحدة " وروى

سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة، ولأن كل فرقة تعلقت بإرادة الزوجين لا عن غلبة فإنها لا تكون فسخًا، بل تكون طلاقاً، أصله إذا تزوج عليها فطالبته بالفراق، عكسه الملك والرضاع، ولأن الزوج يأخذ العوض على ما يملك، وهو إنما يملك الطلاق دون الفسخ.

[1312] مسألة: يصح الخلع من غير حاجة إلى سلطان، خلافاً لما يحكى عن الحسن وابن سيرين؛ لأنه معاوضة كالنكاح.

[1313] مسألة: يجوز الخلع بقدر المهر، وبأقل وبأكثر، خلافاً لأحمد وإسحاق في قولهما لا يجوز إلا بقدر المهر؛ لقوله تعالى: " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " فعم، ولأنه عوض يصح تملكه فجاز الخلع عليه كالصداق.

[1314] مسألة: الخلع المطلق يقطع الرجعة، خلافاً لأبي ثور في قوله إنه إن كان بلفظ الطلاق لم يقطعها، وإن كان بلفظ الخلع قطعها؛ لأنه طلاق بعوض فأشبه لفظ الخلع، ولأن المرأة إنما تبذل العوض لإزالة الضرر عنها، وكل فرقة لإزالة الضرر فإنها تقتضي قطع ما يعيدها إليه من

ثبوت الرجعة عليها، وإعادتها إلى الضرر، ولأنها تعجز عن إقامة حقوق الله تعالى في ذات زوجها، فلم تستحق ذلك كالفرقة بإعسار النفقة، وفي الإيلاء.

[1315] مسألة: إذا بذلت له عوضًا على طلاقها فأجابها بشرط أن له الرجعة، ففيها روايتان: إحداهما أنه يصح، ويكون له الرجعة، ويكون له البدل عوضًا من الطلاق، والأخرى أنه يكون خلعًا ولا رجعة له، وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي الخلع باطل والطلاق واقع، والرجعة ثابتة، ويرد العوض عليها، وقال المزني الخلع صحيح وتسقط الرجعة، ويكون له عليها مهر المثل.
فدليلنا أولاً على أنه لا يثبت له الرجعة أنه طلاق بعوض فلم يكن فيه رجعة، أصله إذا أعطته مالاً على أن يخالعها ولم تشترط الرجعة، ولأن العوض إنما يبذل على إزالة العصمة وقطعها، وفي ثبوتها إبطال هذا المعنى.
ووجه إثباتها أن البذل يكون ها هنا في نقصان عدد الطلاق بالشرط الذي أجابت عليه فخرج عن أن يكون خلعاً، وإذا خرج عن أن يكون خلعاً ثبتت الرجعة.
ودليلنا على الشافعي في قوله إن الرجعة ثابتة والعوض غير مستحق، هو أن العوض إذا حصل في مقابلته معوض تصح المعاوضة عليه صح ولم يمتنع، وقد رضيت المرأة أن يكون العوض في مقابلته نقصان عدد الطلاق فخرج عن أن يكون خلعاً.

[1316] مسألة: ولا يلحق المختلعة طلاق، خلافاً لأبي حنيفة في قوله إنها يلحقها ما دامت في العدة؛ لأنها فرقة لا يملك بها الرجعة

بحال فلم يصح ورود الطلاق على المرأة في هذه الحال، كالطلاق الثلاث واللعان، ولأنها مطلقة لا رجعة عليها كالمطلقة قبل الدخول، ولأن كل من لا يلحقها طلاقه إذا أوقعه بعوض، لم يلحقها بغير عوض كالمطلقة قبل الدخول، أو بعد انقضاء العدة، ولأن كل من لا يطلق باللفظ الذي يعم به النساء فكذلك لا يلحقها الطلاق مع التعين، أصله الأمة، ولأنها أجنبية منه بدليل انتفاء خصائص النكاح عنها كالإيلاء والظهار والنفقة بالزوجية، ولأن كل من طلقها بقوله: أنت خلية أو برية وحرام، لم يلحقها بأي لفظ كان فهي كالأجنبية.

[1317] مسألة: إذا علق طلاقها بصفة مثل أن يقول: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم بانت منه بخلع أو بطلاق رجعي، وخرجت من العدة، أو بما دون الثلاث، ثم تزوجها ووجدت الصفة في النكاح الثاني، فإن اليمين تعود عليه ما لم تبن بالثلاث، وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها مثل قولنا، والآخر أن النكاح المحلوف فيه إذا زال لم تعد اليمين، والثالث أنها تعود أبداً؛ فدليلنا أنها تعود في نكاح ثان إذا بانت بدون الثلاث أن الحالف إذا علق يمينه ولم تحصل الزوجة التي حلف عليها، فلو أبطلنا اليمين لزوال ملكه لكنا قد أحللناه بمقتضى يمينه، ولأنه إذا تزوجها ثانية عاد ما كان يملك من الطلاق الأول، فيجب أن يعود بصفاته، ومن صفاته أنه محلوف به، ولأن كل حال يملك فيها إيقاع طلاق الملك الذي حلف به تعلق بها حكم اليمين أصله إذا استدام النكاح الذي حلف به.

[1318] فصل: ودليلنا على أن اليمين لا تعود بعد الطلاق الثلاث أن ما استحدث من الطلاق الثلاث في النكاح الثاني لم يكن في ملكه حال الطلاق ولا مضافاً إلى ملكه، فلم يثبت حكمه في النكاح الثاني، أصله إذا

قال لأجنبية إذا دخلت الدار فأنت طالق، ولأنها يمين بطلاق زال عن ملكه قبل وجود الصفة التي حنث بها زال حكمها اعتبارًا بموت المرأة، ولأنه طلاق لا يملكه حال العقد ولا علق اليمين بحصول الزوجية التي يملك حصولها فلم يحنث حال حصول ملكه، أصله إذا تزوج غير المحلوف بطلاقها ثم وجدت الصفة.

[1319] مسألة: عقد الطلاق قبل النكاح يلزم إذا عين وخص، ولا يلزم إذا أطلق وعم، وقال أبو حنيفة يلزم في الموضعين، وقال الشافعي لا يلزم في الموضعين، فدليلنا على لزومه مع التعيين أنه أضاف الطلاق إلى حال يملك فيها ابتداء إيقاعه فصح ذلك اعتبارًا به إذا أضافه حال الملك، ولأن الاعتبار لا يخلو أن يكون بحال العقد، أو بحال وجود الصفة، أو بهما، ولا يصح الاعتبار بحال العقد، لأنه يوجب أن ينعقد الطلاق وإن كانت حال الإضافة لا يملك الإيقاع فيها، كقوله: إذا بنت مني فأنت طالق، لأنها لا يوجب إذا قال لامرأة عنده: إذا بنت مني وتزوجتك فأنت طالق، وعندهم أن ذلك لا يؤثر فلم يبق إلا الإعتبار حال وجود الصفة.

[1320] مسألة: ودليلنا على أنه لا يلزم مع الإطلاق قوله تعالى: " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "، ولأنه سد على نفسه طريق استباحة البضع فلم يلزمه، لأن في ذلك تعريض نفسه للزنا، وما أدى إلى ذلك ممنوع، أصله الحرة إذا عدم مهرها يجوز له أن يتزوج بأمة، لأته متى لم يبح له ذلك خاف العنت.

[1321] مسألة: إذا قال لها: إن تزوجتك فأنت طالق، وتزوجها ودخل بها، فلها المهر المسمى، وقال أبو حنيفة لها مهر ونصف، فدليلنا أنه لا يخلو بهذا الوطء أن يكون زانياً أو واطئاً بشبهة العقد الأول، فلو كان زانياً لوجب عليه الحد، وذلك ليس بقول لأحد، لأن الحد والمهر لا يجتمعان عندهم، وإن كان واطئاً بشبهة العقد وجب أن لا يلزمه إلا مهر

واحد كسائر الأنكحة الفاسدة إذا وطىء فيها، ولأنه واطىء بشبهة عقد فلم يجب به مهر زائد على المسمى كالوطء في عدة طلاق رجعي، ولأنه عقد يعقبه وطء يستند إليه، فلم يجب به مهر ونصف اعتبارًا بالمهور كلها.

[1322] مسألة: إذا خالعها بما لا يصلح أن يكون عوضًا كالخمر، والخنزير وقع الطلاق بائنًا، ولم يستحق عليها عوضًا، وقال أبو حنيفة يقع رجعياً ولا يستحق عوضًا، وقال الشافعي يصح الخلع، ويثبت عليها مهر المثل، ولا رجعة له.
فدليلنا عليه أن الطلاق معنى يصح أن يوقع بغير بدل يفوت بنفس وقوعه ولا يمكن الفسخ فيه، فإذا وقع على ما لا يصح أن يكون بدلاً لم يستحق به بدلاً، أصله العتق، ولأنه إزالة ملك إلى غير مالك بما لا يصح المعاوضة عليه، فلم يستحق بها عوضًا، أصله كما لو قال لعبده إن جئتني بزق خمر فأنت حر، فجاءه به فإنه يعتق ولا يستحق عليه بدلاً، ولأن مهر المثل مقدار لم يقع التراضي عليه في الخلع فلم يلزم بفساد العوض فيه، أصله ما زاد على مهر المثل، ولأن كل معنى لم يجب في الخلع مع صحة العوض لم يجب مع فساده، أصله المهر المسمى، ولأن ثبوت البدل في الخلع لا يتعلق به حق الله تعالى، بدليل جواز التراضي على إسقاطه، فمتى صح العقد برضاه من غير بدل معلوم، صار كأنه طلق بلا عوض، ولأن وجوب مهر المثل لا يخلو أن يكون بدلاً عن العوض أو عن البضع، ولا يجوز أن يكون بدلاً عن العوض لأن كل بدل كان قائمًا يكون العوض قيمته لا غير، ومهر المثل ليس بقيمة للخمر، وإن كان بدلاً عن فوات البضع لا يصح، لأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، وتبنى المسألة على هذا الموضع وهو أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، فدليلنا عليه أن الذي يتلف به استباحته وتلك الاستباحة لا تقوم في حق مثلها كالمريض يطلق فلا يقوم البضع عليها في الثلث، فلو كان له قيمة لقوم عليها كما لو أعطاها شيئاً من ماله، ولأنها لو ارتدت بعد الدخول لم

يلزمها شيء للزوج، فلو كان لخروج بضعها عن ملكه قيمة لوجب أن تضمنها كما تضمن قيمة ما استهلكت، ولأن قاتلها لا يلزمه لزوجها قيمة البضع، فلو كان له قيمة لضمنها كسائر ماله.
ودليلنا على أبي حنيفة أنه طلاق أوقعه على وجه الخلع فكان بائناً كما لو صح العوض.

[1323] مسألة: إذا خالعها على أن تكفل له ولده مدة معلومة، فماتت قبل انقضائها، لم يرجع عليها بشيء، وفيه رواية أخرى أنه يرجع عليها، وللشافعي قولان.
فوجه نفي الرجوع أن الخلع عقد على منفعة متعلقة بعين، فإذا فقدت العين لم يقم غيرها مقامها كما لو استأجر دابة بعينها فماتت، ولأن استيفاء المنفعة يتعلق بوجود العين فإذا تلفت فلا وجه للرجوع إلا أن يكون عن قيمة البضع، وقد بينا فساد ذلك.
ووجه الرجوع أنها منفعة لها قيمة فإذا تلفت العين المتعلقة بها استحق قيمتها أو نقول: فلم يتلف الحق بتلفها كالدابة المعينة إذا ماتت.

[1324] مسألة: إذا قالت له طلقني بألف درهم، أو على ألف درهم فذلك سواء، وقال أبو حنيفة في قوله: بألف، يستحق العوض، وعلى ألف، يكون الطلاق رجعيًا ولا شيء له، فدليلنا على أنهما سواء إذا قالت: اخلعني على ألف درهم، فمفهوم هذا كون الألف بدلاً وعوضًا في الخلع، فكان كقولها بألف، ولأنه لو قال لامرأتيه: أنتما طالقتان على ألف فقبلت إحداهما دون الأخرى طلقت، وكان عليها ما يصيبها من الألف، فدل على ما قلناه، ولأن لفظة "على" [في] العرف مستعمل على البدل، [مثل]

احمل لي هذا الطعام إلى منزلي على ألف فحمله، أنه يستحق الألف، كقوله احمل لي بألف.

[1325] مسألة، فصل: إذا قالت له اخلعني بالطلاق الثلاث بألف أو على ألف، فطلقها واحدة، قال ابن المواز يكون خلعًا ويستحق جميع الألف، وعندي أنَّ النظر أن الخلع يقع ولا يستحق شيئاً من الألف، وقال الشافعي: يستحق ثلث الألف.
فوجه قول ابن المواز أن الغرض بالخلع انقطاع العصمة، وذلك حاصل بما دون الثلاث وإذا كان كذلك استحق جميع الألف، كما لو طلق ثلاثاً.
ووجه ما اخترناه أنها إذا قالت طلقني ثلاثاً بألف، فطلقها واحدة، لم يحصل غرضها، لأن غرضها زوال العصمة بجميع ما يملكه من الطلاق لا ببعضه، فإذا لم يحصل الغرض لم يستحق العوض، كما لو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت واحدة، لم يقع، لأنه لم يجعل إليها ذلك.
فدليلنا على الشافعي أنه لم يحصل لها غرضها الذي بذلت العوض عليه، فلم يستحق شيئاً منه، كما لو ابتدأ فقال: أنت علي كظهر أمي، وأنت طالق واحدة رجعية.

[1326] مسألة: يجوز عندنا الخلع على الغرر والمجهول، كالآبق، والشارد، والثمرة التي لم يبد صلاحها، وعبد لها لم يصفه، وبما في بطن الناقة والشاة، وبما تلد غنمها العام، أو تحمل ثمرتها، ويقع الطلاق بائناً وله المطالبة بذلك، فإن سلم أخذه وإلا فلا شيء له، وقال أبو حنيفة يجوز على الغرر والجنين، ولا يجوز على المعدوم مثل ما يحمل نخلها من ثمرة أو تلد ماشيتها، وقال الشافعي لا يصح إلا على ما يجوز أن يكون عوضاً في البيع والإجارة.

ودليلنا قوله تعالى: " فلا جناح عليهما فيما افتدت به "، ولأن الحمل والغرر يصح أن يملك بالوصية والهبة، فجاز أن يكون بدلاً في الخلع كسائر الأعيان، ولأن جهالة قدر الحمل وصفته ليس بأكثر من جهالة مهر المثل، وقد أجازاه، فخالفنا، ولأن الخلع طريقه طريق الهبة والصلة، بخلاف عقود المعاوضات فكأنه بذل لها الصداق ثم وهبت له غررًا مجهولاً.

[1327] مسألة: يصح الخلع من الأجنبي للزوج، خلافًا لأبي ثور؛ لأن الأجنبي من أهل المعاوضات يصح منه البدل في غير الخلع، فصح في الخلع كالزوجة ولأنه لما كان للزوج أن يطلق بغير شيء كان له أن يطلق بعوض على أجنبي كالخلع.

[1328] مسألة: وإذا خالعته المريضة بقدر ميراثه منها جاز، وقال ابن نافع عن مالك يجوز بالثلث كفه، وقال الشافعي إن خالعته بقدر مهر مثلها جاز، وكان من رأس المال، وإن كانت زيادة عليه كانت الزيادة في الثلث؛ فدليلنا عليه أن اعتبار مهر المثل في هذا الموضع لا معنى له، ولأنه ليس في معاملته ما يقوم به لما قد بيناه، لأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له فيما تبذله المرأة في مقابلته، إنما هو فيما لا قيمة له، وذلك يكون في الثلث كالهبة.

[1329] مسألة: إذا خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في عدتها بصداق مسمى ثم طلقها قبل أن يدخل بها استحقت نصف ذلك المسمى، وقال أبو حنيفة لها جميعه؛ فدليلنا قوله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم "، ولأنه طلاق في نكاح لم تمس فيه فلم تستحق به كمال المهر، أصله المتزوج ابتداء.

[1330] مسألة: يجوز خلع الأب عن ولده الصغير، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لأنه إخراج ملك عنه بالعوض فجاز إذا كان فيه الحظ كالبيع، ولأنه لما ملك إنكاحه ابتداء ملك إزالة النكاح عنه بعوض كالبيع، واعتبارًا بالصغيرة، ولأن المصلحة قد تكون له في ذلك، والأب غير متهم عليه.

[1331] مسألة: خلع الأمة إذا كانت مأذونة جائز إذا كان خلع مثلها وكان حظاً، ويكون في مالها دون رقبتها، ودون مال السيد، وإن كانت غير مأذونة، فإن أجازه السيد جاز، وإن رده مضى الطلاق واسترد المال من الزوج ولم يتبعها الزوج بعد العتق، وقال أبو حنيفة يتبعها الزوج إذا عتقت، وإن أذن لها السيد لزمها وبيعت فيه؛ ودليلنا على أنه لا تتبع به إذا كان بغير إذن السيد أن للسيد إذا كان له فسخه عنها كان ذلك كحكم الحاكم يفسخه، كالعبد إذا نكح بغير إذن السيد ففسخه فإنَّ النكاح لا يلزم بعد عتقه، ولأن السيد يملك منع التصرف في ذمة عبده، كما يملك منعه التصرف في ماله، فإذا كان له فسخ العوض في مالها فكذلك في ذمتها؛ ودليلنا على أنه إذا كان بإذن السيد فلا تباع، أن المعاوضة إذا وقعت بمراضاة لم تقع في رقبة العبد كالبيع، ولأنه خلع على مال فلم يتعلق بمال غير من بذله كخلع الحرة، ولأن رقبة الأمة ملك السيد فلا تباع في خلع الزوج كسائر أموال السيد.

[1332] مسألة: إذا قال خالعتك على ألفين، وقالت بألف، فإن كانت له بينة وإلا فيمينها، وقال الشافعي: يتحالفان ويكون عليها مهر المثل؛ فدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: " اليمين على المدعى عليه "، ولأن التحالف موضع الفسخ، وذلك لا يمكن في هذا الموضع، ولأن إيجاب مهر المثل يؤدي إلى أن يأخذ الزوج أكثر مما يدعي.

[1333] مسألة: إذا قال لها كنت قد خالعتك أمس بألف ولم تقبلي، وقالت كنت قد قبلت، فالقول قولها، وقال أبو حنيفة القول قول الزوج؛ فدليلنا أنه أقر لها بإيجاب في عقد معاوضة، فكان القول قولها في القبول، أصله لو قال كنت بعتك بالأمس عبدي بألف فلم تقبلي، وقالت كنت قبلت، كان القول قولها.


بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل