كتاب الضمان والكفالة
[1012] مسألة: الضمان لا يبرئ ذمة المضمون منه خلافاً لابن أبي ليلى وداود؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه» وقوله لأبي قتادة: «الآن بردت عليه جلده» ولأنه وثيقة بالحق كالرهن والإشهاد.
[1013] مسألة: من ضمن عن إنسان ديناً عليه أو حقاً يلزمه فعله بنفسه، فله الرجوع عليه سواء كان بإذنه أو بغير إذنه.
وقال أبو حنيفة والشافعي إن كان بغير إذنه فهو متطوع لا رجوع له.
ودليلنا: أنه قضى عنه ديناً عليه كان يلزمه قضاؤه ويصح استنابته فيه معتقداً للرجوع به، فكان له الرجوع عليه به، أصله إذا كان برضاه، واعتباراً بالإمام إذا استأجر على السفيه أو على الممتنع من أداء الحق، ولأن أبا حنيفة يوافقنا فيمن ضمن
عن غاصب بعداً غصبه بغير أمره، وأدى قيمته إلى مالك العبد، أنه يرجع على الغاصب بذلك، ولا فرق بين الغاصب وغيره.
[1014] مسألة: يصح ضمان المجهول خلافاً للشافعي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم» فعمّ، ولأنه معروف وإرفاق فجاز في المعلوم والمجهول، كالعتق والهبة.
[1015] مسألة: يصح ضمان الدَّين على الميت سواء خلّف وفاء به أو لم يخلّف، خلافاً لأبي حنيفة في قوله لا يلزم إذا لم يترك وفاء؛ لقوله: «الزعيم غارم» ولأن كل دين لو كان فيه وفاء صح ضمانه، فكذلك يصح وإن لم يكن فيه وفاء، كدَين الحي عكسه الكتابة، ولأن الدَّين لا يسقط بالموت بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه» وروي «متعلقة» ولأنه لو سقط بالموت عن ذمة من هو عليه لرجع سقوطه عن ذمة الضامن عنه حال حياته؛ لأنها فرع لذمته، فإذا ثبت أن الدَّين لا يسقط بالموت فمن ضمنه فقد ضمن ديناً واجباً فصح ضمانه، ولأنه لو لم يصح ضمانه مع تعذر الوفاء لم يصح مع وجوده كسائر ما لا يصح ضمانه عكسه دين الحي.
[1016] مسألة: تصح كفالة الأبدان خلافاً للشافعي؛ لقوله «الزعيم غارم» ولم يفرّق، ولأن من عليه الحق عليه أن يحضر أو يوكل من يحضر، وإذا كان ذلك مستحقاً عليه صح أن يضمن عنه، ولأنها وثيقة
كحق الرهن.
[1017] مسألة: إذا مات المتكفل بوجهه لم يلزم الكفيل شيء، خلافاً لبعض الشافعية؛ لأنه لم يكن له منه تفريط في إحضاره ولا فيمن تكفّل به، وموضوع الكفالة بالنفس الإحضار، ولا يضمن الحق إلا بتفريط.
[1018] مسألة: تصح الكفالة بالمحبوس والغائب، خلافاً لأبي حنيفة؛ لأن كل وثيقة يتعلق قضاء الدَّين بها تصح مع الإطلاق والحضور، فصحت مع الغيبة والحبس كالرهن وضمان المال.