الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الجنائز
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[456] مسألة: المستحب أن يغسل الميت مجرداً، خلافاً للشافعي؛ لأن الغرض تنظيفه وإزالة ما عليه من نجس أو درن، فكل ما أمكن في ذلك كان أولى.

[457] مسألة: لا يُزالُ عن الميت شعر ولا ظفر، خلافاً للشافعي؛ لأنه قطع شيء من بدنه كالقلفة لأنه إذا قطع احتيج إلى دفنه معه، وما يدفن مع الميت إذا ترك عليه فلا يفرد عنه كسائر أعضائه.

[458] مسألة: حكم الإحرام ينقطع بالموت، فيفعل بالميت المحرم ما يفعل بالحلال، خلافاً للشافعي.
لقول - صلى الله عليه وسلم - (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث).
ولم يذكر فيها الإحرام، ولأنه عبادة لها إحرام وإحلال وأُبيح له التحلل فيها فوجب أن يخرج منها بالموت كالصلاة، ولأنها عبادة يختص حكمها به دون غيره، فوجب أن يبطل حكمها بالموت كالصوم، ولأن حكم الإحرام لو كان باقيا لكان يجب أن يطاف به، ويوقف بعرفة، ويرمى عنه، كما يفعل بالمغمى عليه والمريض، وأن يلزم من يطيبه فديه، ولأن الموت سبب لسقوط كفارات الإحرام، فأوجب الخروج منه

كالتحلل.
ولأنه معنى يمنع بقاء أفعال الإحرام عليه من غير مراعاة كالتحليل، ولأنها عبادة يتعلق بها تحريم الطيب، فوجب أن يخرج منها بالموت كالعدة.

[459] مسألة: يغسل الرجل امرأته، خلافاً لأبي حنيفة في منعه ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: (إن مت قبلي غسلتك وكفتنك وصليت عليك).
ولأنه إجماع الصحابة لأن علياً - رضي الله عنه - غسل فاطمة رضي الله عنها، ولم ينكر ذلك أحد، وقال ابن عباس: (الرجل أحق بغسل امرأته).
ولأن الزوجية إذا زالت بالموت لم تمنع الغسل اعتباراً بموت الزوج، ولأن كل شخصين جاز أن يغسل كل واحد منهما في حياته، جاز ذلك بعد مماته، أصله الأختان والأخوان.
ولأن كل شخصين جاز لأحدهما أن يغسل صاحبه بعد موته، فكذلك الآخر، أصله ما ذكرناه.
ولأن كل حادث حدث بالزوج لم يمنع النظر، فكذلك إذا حدث بالمرأة كالمرض والجنون، ولأن كل حكم استفيد بالنكاح ولم يبطله موت الزوج، فإنه لا يبطله موت الزوجة كالتوارث.

[460] مسألة: وعنه في المطلقة الرجعية روايتان: إحداهما: جوازه،

والأخرى منعه.
فوجه المنع أنها قد حرمت عليه لمعنى فيها وإنما كان له أن يستحلها بالرجعة فقد بطلت بموتها فكانت على أصل التحريم، ووجه الجواز ثبوت الميراث لمّا كان باقيا بينهما، وكذلك باقي أحكام النكاح فكذلك الغسل.

[461] مسألة: من مات له نسيب كافر لم يغسله، خلافاً للشافعي.
لأن الغسل تابع للصلاة فلما لم يحصل عليه لعدم الولاية بينهما فيجب أن لا يغسله.
ولأن الغسل طهارة للمسلم وإعظام له، وذلك منتف في حق الكافر.
ولأن عليا - رضي الله عنه - لمّا أَعْلَم النبي - صلى الله عليه وسلم - بموت أبيه فقال: إن عمك قد مات قال: (اذهب فواره) ولم يأمر بغسله.

[462] مسألة: إذا تحرك المولود ثم لم يستهل صارخا ولا طال مكثه طولاً يستدل منه على حياته فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، خلافاً للشافعي.
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من مولود يولد إلا نخس الشيطان في جنبه فيستهل صارخاً، إلا ابن مريم وأمه ألا ترى أن الصبي إذا سقط من أمه كيف يصيح؟ وذلك حينَ يلكُزُه الشيطان).وروى سليمان بن بلال،

عن يحيى بن سعيد، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يرث الصبي حتى يستهل صارخاً)، والاستهلال الصياح والبكاء، وليس يخلو هذا التفسير أن يكون من عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من عند هذا الصحابي، وأيهما كان فهو حجة.
وروى عقيل، عن ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استهل المولود صارخاً صُلّي عليه، ووجب ميراثه وديته).
هذا وإن كان مرسلاً نص لا يحتمل.
ولأنه قد ثبت أنه لا بد من علم يدل على حياته ولا يجوز أن تكون الحركة: لأنها قد تكون مستعارة كتحرك المذبوح ولأنه قد

كان متحركا في بطن أمه ولا حكم له بحياة فلم يبق إلا ما نقوله من الاستهلال أو طول المكث.

[463] مسألة: الشهيد المقتول في المعركة لا يغسل ولا يصلى عليه.
وقال أبو حنيفة: يصلى عليه ولا يغسل، وحكى عن الحسن وغيره: أنه يغسل ويصلى عليه، فد ليلتا ما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بدفن شهداء أحد بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلهم وقال أنس (لم يغسل شهداء أحد ولم يصل عليهم).
وروى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره.
ولأن كل ميت لا يغسل إلا كان لا يصلي عليه، أصله السقط، ولأن الغسل متعلق بالصلاة اعتباراً بالمسلم والكافر وبالجنين المستهل وغير المستهل.

[464] مسألة: لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو، خلافاً للشافعي في قوله: ينزع ذلك.
لما روي أنه عليه السلام أمر بدفنهم بثيابهم فعم الفرو والمحشو، ولأنه من لباس لا من سلاح كالقميص.

[465] مسألة: الظاهر من قوله أنه ليس للولي نزع ثيابه وتكفينه بغيرها، خلافاً للشافعي في قوله: إن له ذلك.
لقوله عليه السلام: (زملوهم بدمائهم وثيابهم) وهذا ينفي التخيير، ولأنه شيء على جسده أمر بدفنه

فيه، فلم يكن للوارث إزالته عنه كالدم.

[466] مسألة: المرأة والصبي إذا قتلا في المعركة فلا يغسلان،.
خلافاً لأبي حنيفة.
لقوله عليه السلام: (زملوهم بكلومهم ودمائهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماً اللون لون دم والريح ريح المسك)، ففيه دليلان: أحدهما: قوله (زملوهم بدمائهم) ولم يفرق والأخر: التعليل وهو عام.
ولأنه شهيد بالقتل في معركة المسلمين كالبالغ، ولأن موجبات الموت من العبادات لا تختلف بالصغير والكبير، أصله غير الشهداء.

[467] مسألة: إذا استشهد جنباً فلا يغسل.
خلافاً لأبي حنيفة.
لقوله عليه السلام: (زملوهم بدمائهم)، الخبر، وهو عام؛ ولأنه شهيد في معركة الإسلام كالطاهر، ولأنها طهارة من حدث فوجب أن تسقط بالشهادة كالوضوء، ولأن غسل الجناية يجب للصلاة، وهي ساقطة عن القتيل فيسقط الغسل الواجب لها.

[468] مسألة: إذا حمل من المعركة مثخناً بالجراح فعاش ثم مات، فإن كان في غمرة الجراح إلى أن مات فإنه لا يغسل، ولا يصلى عليه، وإن بقي يومين أو ثلاثة، وأكل أو شرب فهو كسائر الموتى، ولا اعتبار ببقاء الحرب أو انقطاعها.
وقال الشافعي إن مات قبل تقضيّ الحرب فهو شهيد، لا يغسل، سواء، أوصى أو أكل أو شرب أو لم يفعل، وإن مات بعد تقضي الحرب فكغيره من الموتى، فالمراعاة عنده أن يموت قبل تقضي

الحرب.
فدليلنا أن المعترك ليسب بعبارة عن بقاء الحرب أو تقضيها، وإنما عبارة عن الموضع الذي يكون فيه القتل فإذا جرح هناك ثم انصرف منه، ومات في غمرته تبيّنا أنه مات في المعترك، وبقاؤه في الغمرة لا حكم له، سواء بقيت الحرب أو انقضت، فإن عاش وأكل وشرب، ثم مات والحرب قائمة، علمنا أنه لم يمت في المعترك؛ لأنه يجوز أن يكون بغير ذلك الجرح، أو بسبب أخر، أو لمرض ثان أصابه، فلا اعتبار ببقاء الحرب ولا يتقضيها.

[469] مسألة: سائر شهداء المسلمين سوى المقتول في المعترك يغسلون ويصلى عليهم، خلافاً لأبي حنيفة فيما حكي أنه إن قتل عمداً لم يغسل وإن قتل خطأ غسل؛ لأن ذلك إجماع الصحابة، لأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلياً رضوان الله عليهم أجمعين قتلوا شهداء عمداً، فغسلوا وصلوا عليهم، ولأنه مسلم مقتول في غير معترك المسلمين، كالمقتول خطأ والهديم والغريق.

[470] مسألة: المقتول من الفئة الباغية يغسل ويصلى عليه خلافاً لأبي حنيفة.
لقوله عليه السلام: (صلوا على من قال لا إله إلا الله)، ولأنه

مسلم مقتول في غير معترك الكفار والمسلمين كسائر القتلى.
ولأنه لا يخلو أن يكون مقتولاً بحق، أو بظلم فإن كان مقتولا بحق فهو كالزاني المحصن والمقتول قوداً، وإن كان بظلم كان كمن قتله اللصوص، والفريقان يغسلون ويصلى عليهم.

[471] مسألة: المقتول من الفئة العادلة يغسل ويصلى عليه.
خلافاً للشافعي في أحد قوليه.
للخبر؛ لأنه مقتول في معترك المسلمين دون الكفار، كالمقتول من الفئة الباغية، وللتقسيم الذي قدمناه.

[472] مسألة: إذا وجد عضو أو يسير من البدن فلا يصلى عليه.
خلافاً للشافعي.
لأنه يسير من البدن كالسن والظفر والشعر؛ ولأن هذا القدر لو انقطع منه حال الحياة لم يصل عليه كذلك بعد الموت.
ولأن الصلاة على الميت لا تعاد عندنا، فلو قلنا: إن اليد والرجل يصلي عليهما لكان لا يخلو إذا وجد باقي البدن أن تعاد الصلاة أو لا تعاد، فإن لم تعد فإن ذلك يؤدي إلى أن الكثير تابع للقليل وذلك خلاف الأصول، وإن أعيدت حصل منه إعادة الصلاة على الميت وذلك ما منعاه.

[473] مسألة: إذا اختلط المسلمون بالمشركين صلي على الكل ونوي بالصلاة المسلمين.
وقال أبو حنيفة: يفعل ذلك إن كان المسلمون أكثر من المشركين، فإن كانوا مثل المشركين أو أقل فلا يصلي عليهم.
ودليلنا أنه إذا اختلط من تجب الصلاة عليه بمن لا تجب لم يسقط ذلك الصلاة على من تجب عليه، اعتباراً بكون المسلمين أكثر؛ لأن الصلاة الواجبة إذا لم تتميز مما ليس بواجب أتى بالجميع ليسقط بعض الواجب، كمن نسي صلاة بعينها فإنه يصلي الخمس كلها.

[474] مسألة: المشي أمام الجنازة أفضل.
خلافاً لأبي حنيفة لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.

[475] مسألة: الوالي أولى بالصلاة على الميت من الولي.
خلافاً للشافعي، لقوله عليه السلام: (لا يُؤم الرجل في سلطانه إلا بإذنه)، ولأن الحسين - رضي الله عنه - لما مات الحسن بالمدينة قدم سعيد بن العاص، وكان أميرها فصلى عليه وقال: (لولا أنها السنة ما قدمتك)، ولم يخالف عليه أحد.
ولأنها صلاة سن لها الاجتماع فكان الإمام أولى بإقامتها كالجمعة والعيدين.
ولأنه لما كانت للإمام في الصلاة ولاية في الأحياء كان بأن يكون له ذلك في الموتى أولى.

[476] مسألة: الابن أولى بالصلاة من الأب والجد، خلافاً لأبي حنيفة، والشافعي، لأن المراعى في ذلك التعصيب، بدليل أنّ ذوي الأرحام لا مدخل لهم فيه، وتعصيب الابن أقوى من كل إنسان من العصبة فكان أولى.
ولأن ذلك مبني على أصلنا في أن الابن أولى بإنكاح أمه من الأب والجد.

[477] مسألة: والأخ وابن الأخ أولى من الجد.
خلافاً لأبي حنيفة.
والشافعي.
لأنهما أقوى تعصيبا منه؛ لأنهما يدليان ببنوة الأب، والجد يدلي بأبوة الأب، وتعصيب البنوة أقوى.

[478] مسألة: ولا حق للزوج في الصلاة على الميتة، خلافاً، لما يحكى عن الحسن لأنه ليس بعصبة كالأجنبي، ويفارق الغسل لأن فيه اطلاعاً على البدن ومباشرة للعورة، والصلاة مستحقة بالولاية.

[479] مسألة: يجوز الجلوس قبل وضع الجنازة، خلافاً لأبي حنيفة لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجلس حتى توضع في اللحد، فقال بعض اليهود: إنا هكذا نصنع، فجلس، وقال: اجلسوا وخالفوهم.

[480] مسألة: ليس في الصلاة على الميت قراءة.
خلافاً للشافعي في قوله: لابد من القراءة بالفاتحة.
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)، ولم يأمر بالقراءة.
ولأنها صلاة لا ركوع فيها، فلم يكن فيها قراءة، أصله سجود التلاوة، والطواف، ولأن من حق القراءة ألا تجب إلا مكررة في الصلوات الواجبة، فلما لم تتكرر في الجنازة دل على أنها ليست بواجبة فيها، ولأن القيام ركن من أركان الصلاة فإذا وجب منفرداً لم يجب له قراءة كسجود التلاوة، ولأنها قراءة فأشبه ما عدا الفاتحة.

[481] مسألة: التكبير على الميت أربع، خلافاً لمن قال خمس، لأن المتواتر من الأخبار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر على الجنائز أربعاً على النجاشي، وعلى قبر المسكينة، وغيرهما، وقال: ابن عباس

وابن أبي أوفى آخر ما كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعاً،.
ولأن التكبير في الجنائز جعل بإزاء عدد الركعات، فلما كان أكثر ذلك أربعاً، فكذلك التكبيرات.

[482] مسألة: من فاته بعض التكبير ففيه روايتان: إحداهما: ينتظر الإمام.
والأخرى: يحرم ولا ينتظر.
فوجه الأولى قوله عليه السلام: (وما فاتكم فاقضوا)، والقضاء إنما يكون بعد فراغ الإمام؛ لأن تكبيره قد أقيم مقام ركعة، فلما لم يجز للمأموم أن يتشاغل بقضاء الفوائت قبل دخوله في صلاة الإمام، كذلك في مسألتنا.
ووجه الأخرى قوله: (فما أدركتم فصلوا)، وهذا قد أدرك فوجب أن يصلي، ولا طريق إلى ذلك إلا بأن يدخل معه في الصلاة.
ولأنه لحق مع الإمام أثناء الصلاة فوجب أن يدخل معه فيها، كسائر الصلوات.

[483] مسألة: إذا سبقه الإمام بالتكبير فإنه إذا سلم الإمام قضى ما فاته.
خلافاً لما يحكى عن الأوزاعي أنه لا يقضيه.
لقوله: (وما فاتكم فاقضوا).ولأن هذه التكبيرات بمنزلة الركعات التي هي أركان الصلاة، وثبت أن من فاته ركن مع الإمام قضاه فكذلك هاهنا.

[484] مسألة: الاستحباب أن يقف الإمام من الرجل عند وسطه،

ومن المرأة عند منكبيها.
وقال أبو حنيفة: يقف منها عند الصدر.
وقال الشافعي: يقف من الرجل عند رأسه، ومن المرأة عند عجيزتها، فدليلنا ما روي عن ابن مسعود على الصفة التي ذكرناها ولأن ليس بعض جسده بأن يحاذيه، الإمام بأولى من بعض فكان الوسط أولى.
فأما المرأة فوقوفه عند أعلاها أمثل وأسلم له لأن السنة سترها ما أمكن.

[485] مسألة: إذا اجتمعت جنائز رجالا ونساء وصبيانا، جعل الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان ثم النساء.
خلافا لما يحكى عن الحسن من عكسه، وهو أن النساء يلين الإمام ثم الصبيان ثم الرجال لأن ما قلناه إجماع الصحابة، وروي عن عمر، وعثمان وعلي، والحسن، والحسين وابن عمر، وابن عباس، وأبي قتادة وأبي هريرة،

رضي الله عنهم وقالوا: هي السنة ولا مخالف لهم،.
ولأن كون النساء أبعد عن الرجال استر لهن، وهذا أمر معتبر في النساء.
ولأن الحال التي يلي الأمام أشرف وأفضل، فكان الرجال أولى بها ولأن في الصلاة يكون الرجال مما يلي الإمام فكذلك في الصلاة عليهم مع النساء.

[486] مسألة: إذا صلى ولي الميت على ميته سقط الفرض، ولا يعاد ثانية لا على الجنازة، ولا على القبر، خلافاً للشافعي؛ لأن الفرض قد سقط بالصلاة الأولى، فلو كان جائزاً أن تعاد عليه ثانية لكانت نفلاً، والنفل على الميت لا يجوز؛ لأنه لو جاز لكان أولى من يفعل ذلك به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن في الصلاة على قبره من الفضيلة ما ليس في الصلاة على قبر غيره، واعتباراً بمن صلى عليه مرة أنه لا يعيدها ثانية؛ لأن ما يأتي به بعد المرة الأولى إنما هو تنفل على الميت، واعتباراً بإعادتها بعد البلى وانقضاء عمره.
ولأن الفرض في حقه قد سقط فلم يعد، اعتباراً بالغسل.

[487] مسألة: لا تصح الصلاة على الجنازة إلا بطهارة، خلافاً للشافعي، لظاهر الأخبار.
ولأنها عبادة يدخل فيها بتكبير ويخرج منها بالتسليم، فكان من شرطها الطهارة، كسائر الصلوات.
ولأنها مساوية لسائر الصلوات في وجوب النية والستر واستقبال القبلة فكذلك في الطهارة.

[488] مسألة: يكره الصلاة على الجنازة في المسجد، خلافاً للشافعي، لقوله عليه السلام: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له).
وأقل ما في ذلك المنع.
ولأنه يخاف أن يحدث من الميت حدث

فيؤدي إلى تنجيس المسجد وتدنيسه، وقد قال عليه السلام: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم) الحديث.

[489] مسألة: لا يكره الدفن ليلاً خلافاً، لمن كرهه، لحديث المسكينة وقد دفنت ليلاً فبلغه ولم ينكره، ولأن جماعة من الصحابة قد دفنوا ليلاً واعتباراً بالنهار.

[490] مسألة: يصنع بولد الزنا ما يصنع بولد الرشيدة خلافاً لما روى عن قتادة أنه لا يصلى عليه؛ لأنه قول ابن عمر ولا مخالف له

ولأنه مسلم مات في غير معترك كولد الرشدة، ولأن الموالاة ثابتة بيننا وبينه.

[491] مسألة: يصلى على قاتل نفسه.
خلافاً لما يحكى عن الأوزاعي، لقوله عليه السلام: (صلوا على من قال لا إله إلا الله).
ولأنه ميت من أهل الإسلام مات في غير معترك، كمن مات حتف أنفه، ولأن أحدا لا تتأتى له محض الطاعات ولا يخلص من المعاصي، فلو منعنا الصلاة على مرتكب كبيرة أو مقترف معصية لأدى ذلك إلى أن لا يصلى على أكثر الناس من المسلمين ولأن الصلاة على الميت إنما هي دعاء وطلب الرحمة والمغفرة وأحوج أهل الملة إلى الدعاء والاستغفار هذا الميت.

[492] مسألة: يصلى على المرجومة في الزنا خلافاً: لبعض التابعين.
لقوله عليه السلام: (صلوا على من قال لا إله إلا الله).
واعتباراً بسائر أموات المسلمين.
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على ماعز ولم ينه عن، ذلك ولأنه ليس في رجمها أكثر من أنها أصابت ذنبا تلفت بعقوبته، وذلك لا يمنع الصلاة عليها كمن قتل في القصاص.

[493] مسألة: من قتله الإمام في حد لم يصل عليه الإمام خاصة خلافاً للشافعي.
لما روى أبوبرزة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه.
ولأن ذلك من فعل الأئمة، بعده ولم يحدوا أحداً

فيصلون عليه بأنفسهم.
ولأن في امتناع الإمام من الصلاة ضرباً من إلحاق النقص بهم؛ لأن صلاة الإمام وأهل الفضل شرف لهم ورغبة في دعائه واستغفاره، فكان في منع ذلك ردع لأمثالهم ليقلعوا عما هم عليه، وبالله التوفيق.
تم كتاب الصلاة والحمد لله رب العالمين.

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل