الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الضحايا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1809] مسألة: الأضحية مسنونة متأكدة، وربما أطلق أصحابنا أنها واجبة ومرادهم شدّة تأكدها، وقال أبو حنيفة: إنّها واجبة ومراده أنّها لا يجوز تركها؛ ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث هي فرض ولكم تطوع: الوتر والنحر والسواك»، وقوله: «أمرت بالنحر وهو لكم سنة»، ولأنه ذبح لا يجب على المسافر، فلم يجب على الحاضر كالعقيقة، ولأنها إخراج مال لا يلزم المسافر فلم يلزم الحاضر، أصله صدقة التطوع، ولأن كل من لا يجب عليه الأضحية إذا كان مسافرًا لم يجب عليه إذا كان حاضرًا، أصله من يملك دون النصاب، ولأنّها عبادة تتعلق بالمال فاستوى فيها المسافر والحاضر كالزكوات والكفارات.

[1810] مسألة: إذا دخل العشر وأراد أن يضحي لم يحرم عليه حلق شعره ولا تقليم أظفاره، خلافاً لمن حكي عنه ذلك؛ لأن كل من لا يحرم

عليه الطيب واللّبس فلا يحرم عليه الحلاق والتقليم، أصله إذا لم ينذر الأضحية، ولأن المهدي أقرب إلى المحرم من المضحي لأنه ينحر في الحرم ثم لا يحرم عليه الحلق ولا التقليم فالمضحي أولى.

[1811] مسألة: يجوز فيها الجذع من الضأن، خلافاً لمن منعه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا الجذع من الضأن».

[1812] فصل: ولا يجوز الجذع من غير الضأن، خلافاً لمن أجازه؛ لقوله: "إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، فقصر ذلك على الضأن، وقوله لأبي بردة: «تجزيك ولا تجزىء أحداً بعدك».

[1813] مسألة: أفضلها الغنم، ثم البقر، ثم الإبل، والضأن أفضل من المعز، وقال أبو حنيفة والشافعي: الإبل ثم البقر ثم الغنم؛ فدليلنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالغنم، ويعدل إليها عن الإبل والبقر، فدل على أنه أفضل، وروي: «خير الأضحية الكبش»، ولأن الغرض منها طيب اللّحم

ورطوبته دون كثرته، بدليل ما رويناه من أضحيته صلى الله عليه وسلم بالغنم، وعدوله إليها عن الإبل، ولأنّه يختص بها أهل البيت دون الفقراء بخلاف الهدايا.

[1814] مسألة: أيام الأضحى ثلاثة، ولا يضحى في اليوم الرابع، خلافاً للشافعي؛ لقوله تعالى: "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"، وأقل الأيام ثلاثة، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، ولا مخالف لهم، ولأنّه ليس بمعلوم كالخامس، ولأنه لا يتعقبه مبيت بمنى فأشبه ما بعده.

[1815] مسألة: لا يجوز الاشتراك في ثمن الأضحية ولا لحمها، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إن البدنة تجزىء عن سبعة، وكذلك البقرة، إلا عند أبي حنيفة أنه إذا كان قصد جميعهم القربة جاز أي قربة كانت، وإن قصد بعضهم الإباحة لم يجز؛ فدليلنا أنه حيوان يضحى به فلم يجز إلا عن واحد كالشاة، ولأن كل واحد يصير مخرجاً للحم بعض البدنة أو بقرة، وذلك لا يكون أضحيته، كما لو اشترى لحماً، ولأن كل إنسان مخاطب بفعل ما يسمّى أضحيته، وهذا الاسم ينطلق على إراقة الدم

دون اللّحم، ولأنه اشتراك في دم، فوجب أن لا يجزىء مريد الأضحية، أصله إذا قصد بعضهم الإباحة مع أبي حنيفة، وإذا زاد على السبعة معه ومع الشافعي.

[1816] مسألة: لا يجوز النحر قبل نحر الإمام إذا كان يظهر أضحيته، ومن نحر قبله أعاد، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لحديث أبي بريدة ابن أبي نيار أنه ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يعيد، ولأنه ذبح قبل الإمام فأشبه إذا ذبح قبل الصلاة.

[1817] مسألة: لا يجوز ذبح الأضحية ولا الهدي بليل، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لقوله تعالى: "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"، ولأنّه صلى الله عليه وسلم ذبح نهاراً ولأنها قربة تتعلق بالعيد تضاف إليه لا يجوز تقديمها قبله، فلم يجز أن تفعل ليلاً كالصلاة.

[1818] مسألة: لا يجوز بيع جلدها ولا شيء منها، وقال أبو حنيفة: يجوز بيع جلدها بما يقات، وينتفع به في مثل الدلو والحبل والمنخل وما أشبه ذلك، ولا يجوز بغير ذلك؛ ودليلنا نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع أهب الضحايا، وقوله لعلي رضي الله عنه: «لا تعط الجزار منها شيئاً نحن نعطيه»، ولأنه جزء من الأضحية كاللحم، ولأنه قد وجبت للمساكين وليس هو وكيلاً لهم ولا قيماً عليهم كالزكاة.

[1819] مسألة: العرجاء البين ضلعها لا تجزىء في الأضحية، وقال أبو حنيفة: تجزىء ما دامت تمشي؛ ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: «والعرجاء البين ضلعها» وهذا نص، ولأن العرج البين عيب مؤثر، ولأنه ينقص منها ويمنع استيفاء الرعي، ويؤثر في اللّحم.

[1820] مسألة: المكسورة القرن إذا كانت تدمي لا تجوز، خلافاً لأصحاب الشافعي؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن العضباء القرن والأذن، ولأنّه إذا كانت تدمي كان مرضاً لأنه ينقص الثمن لأجله كالعجف.


فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل