الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الظهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1409] مسألة: الظهار يصح من العبد، خلافاً لمن منعه؛ لقوله تعالى: " الذين يظهرون منكم من نسائهم " فعم، ولأنه نكاح صحيح فصح فيه الظهار كنكاح الحر.

[1410] مسألة: لا يصح ظهار الكافر، خلافًا للشافعي؛ لقوله تعالى: " الذين يظهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم "، ثم عطف ببيان الكفارة فكان العطف خاصًا فيمن بين في الآية الأخرى، ولأن ذلك مبني على أصلنا في فساد نكاحه.

[1411] مسألة: يلزم الظهار في كل أمة يجوز وطؤها، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لقوله تعالى: " والذين يظهرون من نسائهم " فعم، ولأنه فرج محلل له فصح ظهاره منه كالزوجة، ولأنه لفظ يتعلق بتحريم البضع دون رفع العقد فصح في الأمة، أصله اليمين بالله، ولأنه أحد نوعي استباحة الفرج فلحق الظهار فيه كالنكاح.

[1412] مسألة: إذا شبه امرأته بابنته، أو أخته، أو عمته، أو غيرهن من المحرمات عليه من النسب كان ظهارًا، خلافاً لأحد قولي الشافعي أنه لا

يكون مظاهرًا إلا بالأم والجدة؛ لأنها محرمة على التأبيد كالأم، ولأنها جهة من النسب متأبّدة التحريم كالأمومة.

[1413] مسألة: لا فرق بين أن يكون تحريم المشبه بها أصلياً أو طارئاً، خلافاً للشافعي في قوله إن الظهار لا يكون إلا في التشبيه في التحريم الأصلي، لأنها حال تشبيهه الزوجة بها، فحرمت تحريمًا مؤبدًا، كالأصلية التحريم.

[1414] مسألة: إذا قال أنت علي كرأس أمي أو يدها أو غير ذلك من أعضائها كان ظهارًا، وقال أبو حنيفة إن شبهها بعضو لا يحل له النظر إليه كان ظهارًا، وإن كان بعضو يحل له النظر إليه لم يكن ظهارًا، وللشافعي قول مثل قولنا، وقول إنه لا يكون مظاهرًا إلا بالظهر وحده؛ فدليلنا أنه عضو من أمه شبه امرأته به فكان ظهارًا، أصله الظهر.

[1415] مسألة: إذا شبه عضوًا من امرأته بظهر أمه، ولم يشبه جملتها، كان ظهارًا، وقال الشافعي في أحد قوليه إنه لا يكون مظاهرًا إلا بأن يشبه جملتها؛ فدليلنا أن كل موضع لحقه الظهار كالجملة، ولأنه إنما يلزمه حكم الظهار بتشبيهه امرأته المحللة بالفرج المحرم عليه مؤبدًا، وهذا موجود فيه إذا شبه بعضها، لأن بعضها في الشرع في جواز الاستمتاع بمثابة كلها، ولأنه لفظ يقتضي تحريم الوطء، فإذا علق بعضو سرى إلى الجملة، أصله الطلاق.

[1416] مسألة: إذا قال أنت علي كأمي أو مثل أمي أو أنت أمي، ولا نية له، كان ظهارًا، وقال أبو حنيفة والشافعي إذا لم تكن له نية فلا حكم له؛ فدليلنا أنه أطلق تشبيه امرأته من أمه، فلم يخل من وجوب تحريم به، أصله إذا ذكر الظهر.

[1417] مسألة: إذا قال: أنت حرام كظهر أمي كان ظهارًا ولم يكن طلاقاً، وقال أبو يوسف ومحمّد والشافعي: إن نوى به الطلاق كان طلاقاً؛ فدليلنا أنّه قد وجد في لفظه صريح الظهار، وهو قوله: أنت علي كظهر أمي، فوجب أن لا يكون طلاقاً، أصله إذا أفرد عن لفظ التحريم، ولأنه شبه فرجاً محللاً له، بفرج محرم عليه مؤبدًا، فصار مظاهرًا كما لو لم يذكر التحريم.

[1418] مسألة: إذا شبه امرأته بأجنبية فإن ذكر الظهر كان ظهارًا على كل وجه، فإن لم يذكر الظهر فمن أصحابنا من يقول يكون ظهارًا، ومنهم من يقول يكون طلاقاً، وقال أبو حنيفة والشافعي بالأجنبية لا يكون ظهارًا ولا طلاقاً بوجه؛ فدليلنا أنه شبه فرجاً محلّلاً له بفرج محرم عليه، فكان مؤثرًا في التحريم كذوات المحارم.

[1419] مسألة: قال ابن القاسم: إذا قال أنت علي كظهر أمي أو غلامي كان مظاهرًا، وقال الشافعي لا يكون له حكم؛ فدليلنا أنه شبه امرأته بظهر ذي محرم منه كالأم.

[1420] مسألة: إذا تظاهرت المرأة من زوجها لم يكن لها حكم، وقال أبو يوسف عليها كفارة يمين؛ فدليلنا أن معنى الظهار تحريم الوطء بالقول، فلم يصحّ من النساء، كالطلاق، ولأنها يمين يحرم بها الوطء بالقول فلم يصح من المرأة كالإيلاء، ولأنه قول من غير الزوج المالك للوطء كالأجنبي، ولأن كل من لم يكن له أن يطلّق بحال، لم يكن له أن يظاهر كالأجنبية.

[1421] مسألة: إذا وقَّت الظهار بمدّة بعينها تأبّد وبطل التوقيت، وقال الشافعي في أحد قوليه يخرج عن أن يكون ظهارًا أصلاً، وقال أبو حنيفة يتوقَّت بتوقيته فإذا انقضت المدة بطل حكمه، فدليلنا على الشافعي أنه لفظ

يحرم به الوطء فلم يخرج عن بابه بتوقيته كالطلاق، ولأنه قد وجد منه تشبيه الفرج المحلّل بالمحرم، فأشبه الإطلاق؛ ودليلنا على أبي حنيفة قوله تعالى: " والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا "، وهذا مظاهر عائد، ولأنّه لفظ يتعلق به تحريم البضع في الشرع فوجب أن لا يتوقَّت بوقت بعينه كالطلاق.

[1422] مسألة: إذا ظاهر من أجنبية بشرط التزويج صحّ، وثبت حكمه، وقال الشافعي لا يصحّ وبناه على أصله في الطلاق؛ ودليلنا قوله تعالى: " والذين يظهرون من نسائهم " ولم يفرِّق بين أن يكون الظهار قبل التزويج بشرط وجوده أو بعده، ولأن ذلك مبنيّ على أصلنا في الطلاق، وقد ذكرناه.

[1423] مسألة: إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وأنت عليَّ كظهر أمي وأنت طالق، فذلك سواء ويلزمه الظهار والطلاق إن تزوجها، وقال أبو حنيفة يلزمه الطلاق ولا يلزمه الظهار؛ فدليلنا قوله عز وجل: " والذين يظهرون من نسائهم " وقد ثبت أن الظهار بشرط وجود النكاح داخل المظاهر، فإذا ثبت ذلك فهو عام في المنفرد وفيما ينضم إليه عقد طلاق، ولأنَّ العقدين مضافان إلى حال الزوجية فيجب لزومهما كما لو قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، ولأنه ظهار بشرط حصول التزويج وبقائه فوجب أن ينعقد ويلزم كما لو أفرده من عقد الطلاق، ولأنَّ الواو للجمع والاشتراك فتقديره؛ إذا تزوجتك، فهذان العقدان يلزمان فيك.

[1424] مسألة: إذا ظاهر من امرأته ثم طلَّقها ثلاثاً، ثم عادت إليه بنكاح جديد فإنَّ الظهار يعود عليه، وقال الشافعي لا يعود الظهار؛ فدليلنا

عموم الظاهر، ولأن زوال الملك الذي ظاهر فيه، لا يوجب زوال حكم ما وجب قبل زواله، بل يعود على حكم الملك، أصله لو ظاهر من زوجته الأمة، ثم ابتاعها فإنَّه لا يجوز له أن يطأها حتى يكفِّر.

[1425] مسألة: إذا ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة لزمه كفارة واحدة وقال الشافعي لكل واحدة كفَّارة؛ فدليلنا قوله تعالى: " والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " فعم كل مظاهر من نسائه بأنَّ عليه رقبة وأحدة، ولأنه ظهار واحد بكلمة واحدة فوجب أن يلزم به كفارة واحدة، أصله إذا كان المظاهر منها واحدة، ولأنه يمين يوجب الكفارة بمخالفته فوجب إذا علق بجماعة نسوة أن يجزىء فيه كفارة واحدة، أصله إذا قال: والله لا وطئتكن، لأنها يمين واحدة تناولت أشياء فأجبرت منها كفارة واحدة، أصله إذا قال: والله لا كلّمت زيدًا وعمرًا.

[1426] مسألة: إذا قال لواحدة من نسائه أنت عليَّ كظهر أمي، ثم قال لأخرى: وأنت عليَّ مثلها، أو كهي، أو شريكتها، فإنه يكون مظاهرًا منهما جميعًا ويلزمه لكل واحدة كفارة، نوى أو أطلق، وقال الشافعي إن نوى التظاهر من الثانية كان مظاهراً وإن أطلق لم يكن مظاهرًا إلا من الأولى فقط، ودليلنا أن الواو للعطف وحكم العطف حكم المعطوف عليه، واعتبارًا به لو جمعهما في لفظ واحد، كما لو قال: اضرب زيدًا، ثم قال: وعمرًا مثله، كان كقوله اضربهما.

[1427] مسألة: إذا كرر الطهار من زوجته ينوي بكل كلمة استئناف ظهار، كان عليه لكل كلمة كفارة، وإن لم ينو استئنافاً فكفارة واحدة، كان ذلك في مجلس أو مجالس، وقال أبو حنيفة لكل ظهار كفارة إلا أن يكون في مجلس واحد، وقد يزيد التكرار فيكون عليه كفارة واحدة، وقال

الشافعي إن والى ذلك فكفارة واحدة، وإن أخر فلكل لفظة كفارة.
فدليلنا على أبي حنيفة أنّه كرر لفظ الظهار من غير قصد الاستئناف فلم يكن له حكم، أصله إذا كان في مجلس واحد وأراد التكرار.
ودليلنا على الشافعي قوله تعالى: " والذين يظهرون من نسائهم " والظهار هو هذا القول المقصود به المظاهرة، فإذا وجد تعلّق عليه الحكم، ولأنّه لفط يوقع تحريماً في الزوجة للزوج دفعة فإذا كرر على وجه الإستئناف وجب أن يتعلّق بكل لفظة حكم على الإنفراد كالطلاق، ولأنه لفظ يتعلق به سبب يؤدي إلى الكفارة، فإذا أعاده مستأنفاً تعلقت به كفارة مستأنفة، أصله اليمين.

[1428] مسألة: الكفارة في الظهار لا تجب إلا بالعود، خلافًا لما يحكى عن مجاهد أنها تجب بنفس التلفظ بالظهار من غير اعتبار معنى زائد؛ لقوله تعالى: " ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " فأوجب الكفارة في الظهار بشرط حصول العود، ولأن الظهار يمين والكفارة تجب باليمين إذا حصلت فيها المخالفة وهو الحنث، فكذلك يجب أن يكون في الظهار ولا يكون مخالفًا إلا بالعود، ولأنه لفظ يقصد به تحريم وطئها فلم تجب الكفارة بمجرده كالإيلاء.

[1429] مسألة: اختلف الناس في العود ما هو على عدّة مذاهب، فالظاهر من مذهبنا أنه العزم على الوطء، وقال في «الموطأ»: العزم على الوطء والإمساك، واختلف أصحابنا في الوطء هل يخرج على قوله أنه عود أم لا، على طريقين: إحداهما أنّه عود على بعض الروايات، والأخرى أنه ليس بعود رواية واحدة، والظاهر الذي عليه نناظر أنّه العزم على الوطء، وهو المحكي عن أهل العراق، ومنهم من يقول العود، وهو أن لا يستبيح

وطأها إلا بكفارة، وعند الشافعي أن العود هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق، وقال داود العود هو تكرار لفظ الظهار؛ ودليلنا على أن العود هو العزم ويدخل فيه الكلام على الشافعي، وهو أنّه إذا ثبت بما نذكره أن معنى العود المراد بالظهار ليس براجع إلى الموافقة على ما يقوله داود، وإنما يرجع إلى المخالفة، وجب أن يكون متى عزم على الوطء فقد حصلت به المخالفة لأن موجب الظهار ومقصوده تحريم الوطء لا رفع العقد، فمتى قام على ذلك فليس بعائد وإذا عزم على الوطء فقد خالف مقتضى الظهار الذي هو التحريم للوطء، ولأنّ قوله تعالى: " ثم يعودون لما قالوا " يقتضي أن يكون العود متراخياً على الظهار وأن يكون ذلك من شرط كونه عودًا أو من صفات جوازه لأن موضوع "ثم" التراخي، وفي القول بأنه الإمساك عقيب الظهار إيجاب إيصاله به، وذلك خلاف الظاهر، لأنّ في رجوع العود إلى الإمساك ضرباً من التناقض، لأن نفس الظهار يفيد الإمساك بدليل أن القصد إلى الظهار لا يصحّ إلا مع البقاء على النكاح، وما كان حاصلاً عليه لم ينتقل عنه، فلا يصحّ وصفه بحصول عود عليه، لأن العود إلى الشيء يتضمّن أنه قبل العود على خلافه، وإنما يصحّ ذلك على ما نقوله من أنّه العزم على الوطء، ولأن العود لما كان هو الإمساك لم يجز أن ينتفي بالطلاق الرجعي، لأنه لا ينافي العود إلا الإمساك، وما لا ينافي الشيء لا يسقط به، ولأن قوله تعالى: " ثم يعودون لما قالوا " يقتضي إحداث فعل من جهته ومرور الزمان من غير أن يطلق لا يوجد فيه المعنى، ولأن مجرد عقد الظهار إذا كان لا يوجب الكفارة إلا بمعنى طارىء عليه من جهته وجب أن يكون إحداث فعل منه من مخالفته وهتك حرمته حادثة، فكل ذلك معدوم في ترك إيقاع الطلاق فلم يجب

تعلّق الكفارة به، ولأن الطلاق الرجعي لا ينافي البقاء على الملك، فلم يسقط حكم الظهار كالإيلاء.
وأما أصحاب أبي حنيفة فالخلاف معهم في الكفارة هل يستقر وجوبها في الذمة؟ ودليلنا على وجوبها بحصول العود قوله تعالى: " ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " ومفهوم هذه الصيغة هو أن العود إذا حصل وجبت الكفارة، ولأنّه تكفير بعتق فجاز أن يستقر وجوبه في الذمة كالعتق في كفارة القتل.
ودليلنا على داود حديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر، وفيه إيجاب الكفارة من غير سؤال عن إعادة اللفظ، ولأنّه معنى يتعلق به وجوب الكفارة فلم يعتبر فيه إعادة اللفظ كاليمين، ولأنها كفارة تتعلّق بفعل من جهته فلم يعتبر تكراره كالقتل، ولأنها كفارة تجب بلفظ وشرط فوجب أن يكون ذلك الشرط هو مخالفة اللّفظ دون إعادته، أصله كفارة الإيلاء.

[1430] مسألة: الظهار يحرم جميع أنواع الاستمتاع من الوطء فما دونه، خلافاً للشافعي في أحد قوليه إنّه لا يحرم به ما دون الوطء؛ لقوله

تعالى: " من قبل أن يتماسا " ولم يفرق، وحديث ابن عباس أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم وطئها قبل أن يكفر، فقال صلى الله عليه وسم: «اعتزلها حتى تقضي ما عليك»، ولأن كل لفظ حرم به جملتها لم يقف ذلك على الفرج دون غيره كالطلاق، أو لأنه لفظ وقع به تحريم في الزوجة فوجب أن يعم الوطء وغيره كالطلاق، ولأنه نوع من التلذذ بالاستمتاع، فوجب أن يحرم بالظهار كالوطء في الفرج، لأن الوطء إنّما حرم لتشبيه المرأة المحللة بالمحرمة، وهذا التشبيه لا يخص تحريم الوطء دون غيره من الاستمتاع.

[1431] مسألة: إذا وطىء المظاهر قبل التكفير لم تسقط عنه الكفارة، خلافاً لقوم؛ لحديث ابن عباس في الذي ظاهر من امرأته ثم وطئها قبل أن يكفر، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقربها حتى تكفر»، ولأنه واقع الفعل المنهي عنه بالسبب المؤدي إلى الكفارة، فلم ينتف وجوبها، أصله الحنث في اليمين.

[1432] مسألة: فصل: ولا يلزمه كفارة أخرى، خلافاً لما يحكى عن مجاهد؛ لأنّه وطء بعد استقرار وجوب الكفارة فلم يجب به كفارة ثانية كالوطء الثاني.
والثالث، ولأن كل معنى تعلّقت الكفارة فيه بوطء فإذا تلاه بوطء آخر بعد وجوب الكفارة بالوطء الأول لم تجب به كفارة أخرى، أصله الفطر في رمضان.

[1433] مسألة: إذا وطىء المظاهر في خلال صوم الشهرين استأنف، على أي وجه كان، سهوًا، أو عمدًا، ليلاً، أو نهارًا، وقال أبو حنيفة ينقطع التتابع بالوطء نهارًا ولا ينقطع في الليل إلا بالعمد، وقال الشافعي: الوطء

ليلاً لا يؤثر أصلاً سهوًا ولا عمدًا؛ فدليلنا عليه قوله تعالى: " فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا " شرط أن يأتي بهما قبل المسيس، وهذا الشرط يعود إلى جملتهما وأبعاضهما، ويمنع أن يقع المسيس فيهما أو قبلهما، ولأنه وطء في مدة الشهرين للتظاهر فيهما، فوجب أن يفسد التتابع كالوطء نهارًا، أو لأنه زمان حرم عليه الوطء فيه لأجل الصوم كالنهار.
وأما أبو حنيفة فالخلاف معه في الوطء سهوًا بالليل، فدليلنا أنه وطىء في خلال الشهرين كالوطء نهارًا، ولأن كل زمان لو وطىء فيه عامدًا لقطع التتابع، فكذلك إذا وطىء فيه سهوًا كالنهار، واعتبارًا بالعمد.

[1434] مسألة: إذا كان في ملكه رقبة إلا أنه كان محتاجاً إليها لخدمة، أو لأنه لا يملك غيرها لزمه إعتاقها ولم يجزه الصيام، وقال الشافعي يجزيه الصوم، فدليلنا قوله تعالى: " فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا " " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " وهذا واجد، ولأنه واجد لرقبة يجوز إعتاقها في الظهار فلم يجز له العدول إلى الصوم، أصله إذا كان مستغنياً عنها.

[1435] مسألة: إذا لم يكن في ملكه رقبة وكان معه ثمنها لزمه شراؤها، ولم يجز له الصوم، كان محتاجا إليها أو غير محتاج، وقال أبو حنيفة والشافعي إن كان محتاجاً إلى الثمن لم يلزمه وجاز له الصوم، وإن كان مستغنياً عنه لزمه؛ فدليلنا أنه واجد لثمن رقبة فأشبه المستغني عنه، ولأن القدرة على الثمن تقوم مقام القدرة على المثمن، كالقادر على شراء الماء بثمن مثله.

[1436] مسألة: الإطعام في كفأرة الطهار مقدّر بمدّ هشام، وهو مدّان بمدّ النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل أقل من مدّين بيسير، وقال الشافعي تقديره مدّ بمدّ

النبي صلى الله عليه وسلم؛ فدليلنا قوله تعالى: " فإطعام ستين مسكينا " والإطلاق يقتضي الشبع، ولأنها فدية ينتقل فيها من صيام إلى طعام أبهمته في الظاهر، فوجب أن يلزم فيها زيادة على مدّ، أصله فدية الأذى.

[1437] مسألة: الاعتبار فيما يجزىء إخراجه في كفارة الظهار بحال الأداء دون الوجوب، مثل أن يظاهر ويعود فهو موسر فلا يعتق حتى يعسر فيجزىء عنه الصوم، وللشافعي ثلاثة أقوال فيما أخرجه أصحابه: أحدها مثل قولنا، والثاني أن الاعتبار بحال الوجوب، والثالث بأغلظ الأحوال، فدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لأوس: «أعتق رقبة» ولم يستفصل، ولأنّ ما قالوه يؤدي إلى سقوط الكفارة، لأن الإعسار قد يمتدّ إلى آخر عمره فيموت والفرض باق عليه، وكذلك فيمن كان فرضه الصوم فلم يصم حتى هرم، ولأنّه لو حنث وعاد وهو عبد لكان فرضه الصوم، ولم يجز له الإعتاق، فلو لم يصم حتى عتق هو وقدر على الإعتاق للزمه الإعتاق ولم يجز له التكفير بالصوم، فعلم أن الاعتبار بوقت الأداء، ولأنه معنى له بدل من غير جنسه، فوجب أن يكون الاعتبار بحال فعله وأدائه، أصله الظهار.

[1438] مسألة: إذا دخل في الصوم لعدم الرقبة، ثم وجدها، مضى على صومه ولم يلزمه الإعتاق، خلافاً لأبي حنيفة؛ لقوله تعالى: " فمن لم يجد فصيام شهرين " فلم يفرق بين أن يجدها بعد ذلك أم لا، ولأنّه تلبس بصوم لزمه عند عدم مبدله، فإذا قدر على المبدل لم يلزمه العود إليه، كالمتمتع إذا قدر على الهدي وهو في صوم السبعة.

[1439] مسألة: إذا وطىء في خلال الإطعام استأنف، وقال الشافعي يبني في السهو ولا يبني في العمد، وقال أبو حنيفة يبني في الموضعين؛

ودليلنا أنه وطء في أثناء كفارة الظهار كالوطء في أثناء الصوم.

[1440] مسألة: لا يجزىء فيها إعتاق الكافرة، خلافًا لأبي حنيفة؛ لأنه تكفير بعتق، فلم يجز فيه غير المسلمة، أصله كفارة القتل، ولأن كل نقص في رقبة منع إعتاقها في كفارة القتل منع إعتاقها في الظهار، أصله قطع الأعضاء، ولأنها رقبة ناقصة بالكفر كالمرتدة والحربية، ولأنّ كل نقص دين منع الإعتاق في كفارة القتل منعه في الظهار كالارتداد.

[1441] مسألة: يجزىء فيها الصغير، خلافاً لمن منعه؛ لقوله تعالى: " فتحرير رقبة " فأطلق، ولأنها رقبة مؤمنة سليمة تامة الملك كالبالغ.

[1442] مسألة: ولا يجزىء فيها المكاتب، خلافاً لأبي حنيفة في قوله إنه يجزىء إذا لم يكن قد أذى شيئا من نجومه؛ لقوله تعالى: " فتحرير رقبة " وذلك يقتضي ألا يتقدم فيها عقد بعتق غير المقصود وإلا لم يكن تحريرًا، ولأن عقد الكتابة يمنع إعتاقه في الظهار، أصله إذا أدَّى بعض النجوم، لأن عتقه مستحق على السيد لسبب غير الكفارة كالاستيلاد، أو لأنه سبب حرية يمنع البيع فلم يجز صرفه إلى الكفارة والتدبير.
[1443] مسألة: اذا اشترى من يعتق عليه، ونوى وقوعه عن كفارته، فلا يجزيه، خلافاً لأبي حنيفة؛ لقوله تعالى: " فتحرير رقبة " وذلك لا يتأتى في هذا الموضع، ولأن عتقه بالملك مستحق عليه لسبب متقدم على الملك فأشبه قوله: إن ملكتك فأنت حر، ولأنه عتق يقع بالملك من غير قصد إيقاعه فلم يجز في الظهار، أصله إذا ملكه بميراث، ولأن استحقاق العتق في الرقبة من جهة منع أن يجزىء من جهة أخرى، كأم الولد.

[1444] مسألة: إذا أعتق نصف عبدين فلا يجزيه، خلافاً للشافعي؛

لقوله تعالى: " فتحرير رقبة: والاسم لا يقع على المطلق، ولأن العبادة المتعلّقة برقبة لا يقوم نصف رقبتين مقامها، أصله إذا اشترك اثنان في أضحيتين، ولأنه لو أوصى أن يشتري رقبة فتعتق عنه لم يجز أن يعتق عنه نصف عبدين، كذلك في مسألتنا.

[1445] مسألة: يجوز عتق ولد الزنا، خلافًا لمن منعه؛ للظاهر، لأنه رقبة سليمة تامة الملك كالصحيحة النسب.

[1446] مسألة: لا يجوز فيها المعيبة، خلافًا لداود؛ لقوله تعالى: " ولا تيمموا الخبيث منه تتفقون "، وقوله تعالى: " ويجعلون لله ما يكرهون "، وقوله: " فتحرير رقبة " وهذا يقتضي [رقبة] كاملة، والمعيبة ناقصة، ولأن النقص نقصان، نقص في الدين ونقص في البدن، ثم قد ثبت أن نقص الدين يمنع الإجزاء، كذلك نقص الأعضاء.

[1447] مسألة: لا يجوز أقطع اليد أو الرجل أو أقطعهما في الكفارة، وقال أبو حنيفة يجزىء؛ فدليلنا أن قطع اليد عيب يضر بالعمل وينقص التصرف نقصاناً بائناً فأشبه قطع اليدين.

[1448] مسألة: لا يجزىء أقطع الأذنين، خلافاً لأصحاب الشافعي؛ لأنهما عضوان فيهما منفعة وهي حوش الصوت إلى السمع ودفع الضرر عنه، ولأن في ذهابهما ضرباً من التشوه بالخلق.

[1449] مسألة: الخرس يمنع الإجزاء، وإن كان معه صمم فهو أبين، خلافاً لأحد قولي الشافعي؛ لأن فقد الكلام يجري مجرى فقد في البصر واليد والرجل، لأنه يضر بعلمه وينقص تصرفه وتقل رغبة الناس في استخدامه لصعوبة ما يلحقهم في إفهامه، مع أنه ليس كل أحد يفهم خطاب الأخرس ولا يحسن إشارته.

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل