الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الصلح والمرافق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1001] مسألة: الصلح جائزٌ على الانكار خلافاً للشافعي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: الصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً فعم؛ ولأنها دعوى فجاز الصلح معها ما لم يحكم ببطلانها، أصله الإقرار؛ ولأن كل صلح جاز مع الإقرار جاز مع الإنكار، أصله إذا قامت به البينة؛ ولأن افتداء اليمين جائز لما روي عن عثمان وابن مسعود أنهما بذلا مالاً في دفع اليمين عنهما؛ ولأن اليمين الثابتة للمدعي حقٌ ثابتٌ لسقوطه تأثيرٍ في إسقاط المال فجاز أن يؤخذ عنه المال على وجه الصلح، أصله القود في دم العمد.

[1002] مسألة: يجوز إخراج الروشن إذا لم يستضر الغير به وقال أبو حنيفة لا يجوز، فدليلنا أنه استرقاقٌ لا يستضر غيره به في هواء غير مملوكٍ فلم يمنع منه كالجلوس في الطرق وقعوده في ساحته للبيع.

[1003] مسألة: إذا تنازعا جداراً بين دارين ولأحدهما فيه تأثيرٌ يشهد العرف بأنه يفعله المالك حكم له به وذلك كتعاقد القُمُط والرُبُط ووجوه الآجُرّ وغير ذلك، وقال الشافعي لا يحكم به ويكون بينهما، فدليلنا قوله تعالى: ﴿وأمر بالعرف﴾، وروي أن رجلين تنازعا جداراً فحكم به - صلى الله عليه وسلم - لمن إليه مَعَاقِد القُمُط؛ ولأن العرف والعادة أصلان يرجع إليها في التنازع إذا لم يكن أصل يرجع إليه سواهما كالنقد والسير والحمولة فكذلك في مسألتنا إذا كان العرف جارياً بأن هذه الأشياء يفعلها المالك في ملكه حكم به لمن يشهد له العرف.

[1004] مسألة: إذا تنازعا جداراً لأحدهما عليه خشب والآخر لا شيء له عليه يجري مجراه حكم به لصاحب الخشب قليلاً كان أو كثيراً وقال أبو حنيفة إذا كان عدة جذوع حكم له به، وإن كان الجذع والاثنان فلا وقال الشافعي لا يحكم به لصاحب الخشب، فدليلنا على الشافعي قوله تعالى: ﴿وأمر بالعرف﴾، والعرف جارٍ بأن الإنسان إذا كان له على حائط خشبٌ وجذوعٌ فإنه وضعه على سطحه، لأن غالب تصرف الناس أن يكون في أملاكهم؛ ولأن وضع الجذوع على الحائط يد وتصرف فوجب أن يقدم به دعوى مدعي الحائط كا لو تنازعا داراً في يد أحدهما؛ ولأنهما لو تنازعا عرصة لأحدهما فيها حائطٌ لحكم بها لصاحب الحائط ولا فرق بين ذلك وبين الجذوع.

[1005] مسألة: إذا أراد أن يجعل جذوعه على جدار لغيره أو مشترك بينه وبين غيره لم يكن له ذلك في الحكم إلا برضا الشريك أو الأجنبي، خلافاً لأحد قولي الشافعي: إن له ذلك، ولأحمد في قوله يقضى بذلك على

الجار؛ لأن الحائط له ملك فلم يكن عليه بذله لغيره ليتصرف فيه كما لو أراد أن يفتح فيه باباً؛ ولأنه ارتفاق لصاحب الجذع فلم يملك ذلك في غير ملكه بغير إذنه دليله إذا أراد أن يزرع في أرض غيره.

[1006] مسألة: البيت إذا كان عليه علو فتنازع السقف صاحب السفل وصاحب العلو حكم به لصاحب السفل، وقال الشافعي يكون بينهما، فدليلنا أن السقف محمولٌ على ملك صاحب السفل غير متيقن ملكه لغيره وإذا تنازعا حكم به له، أصله الحمل على دابة يدعيها مالكها وأجنبي؛ ولأن من باع بيتاً دخل سقفه في المبيع فلولا أنه منه لم يدخل فيه كما لا تدخل الغرفة التي عليه ولا البيت المجاور له؛ ولأن العرف جار في البيوت أن يكون حيطانها عليها سقوف، ولذلك سمي بيتاً فيجب أن يحكم بالملك عند التنازع بجميع ما يستوعبه الاسم.

[1007] مسألة: الحائط بين شريكين إذا انهدم أو هُدِم فطالب أحدهما بالبناء وأبى الآخر ففيه روايتان: أحدهما: أنه يجبر والأخرى: أنه لا يجبر، وهو قول الشافعي.
فوجه نفي الإجبار أنه ملكٌ لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق عليه وكذلك إذا كان مشتركاً، أصله إذا كان بينها أرضٌ فطالب الشريك بزراعتها ووجه إثباته قوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" ولأن الشريك لا ينتفي عنه الضرر ولا يصل إلى حقه إلا ببناء الشريك معه وفيه مصلحة لهما فوجب إجباره عليها.


فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل