الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الاعتكاف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ليلة القدر

[689] مسألة: ليلة القدر في العشر الأواخر، وليس فيها تعيين ثابت.
خلافاً لمن عين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (التمسوها في العشر الأواخر)، وروي: (من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)، وهذا ينفي التعيين

[690] مسألة: وهي باقية غير مرتفعة بموت النبي - صلى الله عليه وسلم -. خلافاً لمن قال إنها زائلة، لقوله: (التمسوها في العشر الأواخر)، فعم كل وقت، ولأنها من شعائر الإسلام كسائر الشعائر.

حكم الاعتكاف

[691] مسألة: الاعتكاف جائز في كل مسجد.
خلافاً لما يحكى عن حذيفة أنه لا يجوز إلا في المساجد الثلاثة، وعن غيره أنه لا يجوز

إلا في الجامع، لقوله عز وجل: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾، فعم الثلاثة وغيرها، ولأنه مسجد بني للصلاة والجماعة كالمساجد الثلاثة.

اعتكاف المرأة في المسجد

[692] مسألة: لا يصح اعتكاف المرأة إلا في المسجد.
خلافاً لأبي حنيفة في إجازته أن تعتكف في مسجد بيتها؛ لأن كل من أراد الاعتكاف لم يجز له في غير المسجد، أصله الرجل، ولأن كل موضع لم يجز للرجل أن يعتكف فيه، لم يجز للمرأة كالحمام وسائر الطرقات، ولأن كل ما كان شرطا في الاعتكاف للرجل، كان شرطا في اعتكاف المرأة، أصله الصوم؛ ولأنه موضع يجوز لها اللبث فيه مع الجنابة والحيض كسائر المواضع.

اشتراط الصوم للاعتكاف

[693] مسألة: لا يصح الاعتكاف بغير صوم.
خلافاً للشافعي، لقوله عز وجل: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ فقصر الخطاب على الصائم، فلو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى.
ولأنّ أكثر ما فيه أن يكون مجملاً وقد بينّه النّبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله فروي أنه اعتكف صائماً ولم ينقل أنّه اعتكف مفطراً وروي أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية يوماً وليلة عند الكعبة، فسأل النّبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ذلك فقال: "اعتكف وصم"

ولأنّ النذور محمولة على أصولها في الفروض، فما لا أصل له في الفروض لا يصير واجباً بالنذر، وقد اتفق على لزوم الاعتكاف بصوم مع النذر، فدلّ ذلك على أنّه إنّما لزمه لأنّه يتضمّن الصوم الذي له أصل في الوجوب، ولأنّه لبث في مكان مخصوص فلم يكن قربة في نفسه إلا بانضمام معنى آخر إليه هو قربة أصله الوقوف بعرفة.

الاعتكاف إذا تخلله يوم الجمعة

[694] مسألة: إذا نذر اعتكاف أيام يتخلّلها يوم الجمعة لم يعتكف إلا في الجامع، فإن اعتكف في غيره ثم خرج إلى الجمعة انتقض اعتكافه، خلافاً لأبي حنيفة؛ لقوله عزّ وجل: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾، وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف لا يخرج إلاّ لحاجة الإنسان، ولأنّه كان يمكنه الاحتراز من ذلك بأن يعتكف في المسجد الجامع، فإذا لم يفعل فقد قطع التتابع باختياره من غير عذر، فصار كما لو خرج لحاجة هو مستغن عنها.

الخروج من المسجد أثناء الاعتكاف

[695] مسألة: إذا خرج من المسجد لغير حاجة بطل اعتكافه، أقام قليلاً أو كثيراً، وقال أبو يوسف ومحمد: إن أقام خارج المسجد أكثر النهار بطل اعتكافه، وإن أقام أقل النهار لم يبطل، فدليلنا ما قدّمناه، ولأنّه خرج من المسجد مع عدم الحاجة فأشبه إذا قام أكثر النهار.

[696] مسألة: فإن خرج من المسجد لأكل طعام بطل اعتكافه،

خلافاً لبعض الشافعية؛ لأنّه قد فعل فعلاً غير جائز لا ضرورة به إلى الخروج لأجله، فأشبه سائر ما يستغنى عنه.

التتابع في الاعتكاف

[697] مسألة: إذا نذر أن يعتكف شهراً، ولم يقل متتابعاً ولا مفترقاً فيلزمه، بإطلاق النذر التتابع، خلافاً للشافعي؛ لأنّ اسم الشهر يقع للّيل والنهّار، فإذا نذر اعتكاف شهر، وأطلق الاعتكاف، يصحّ في جميع أزمنة الشهر، يلزمه أن يوالي التتابع اعتباراً بالسكنى وترك الكلام، ولأنّه حكم علق على مطلق اسم الشهر، ويصحّ في جميعه متوالياً، فكان إطلاقه يقتضي التتابع أصله العدّة والإيلاء.

[الوطء عمداً أثناء الاعتكاف]

[698] مسألة: الوطء عمداً يفسد الاعتكاف، لا خلاف أعلمه، ولا كفارة فيه، خلافاً لبعض التابعين؛ لأنّها عبادة لا يدخل في جبرانها المال فلم يجب بإفسادها الكفارة كالصلاة.

القبلة واللمس أثناء الاعتكاف

[699] مسألة: القبلة واللّمس للّذة يفسد الاعتكاف أنزل أو لم ينزل، خلافاً للشافعي في قوله: لا يفسده على وجه، ولأبي حنيفة في قوله: إن أنزل أفسد وإن لم ينزل لم يفسد، فدليلنا على الشافعي قوله عزّ وجل: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، فعمّ، ولأنّها مباشرة للّذة كالإيلاج، ودليلنا على أبي حنيفة، ما قدمناه، ولأنّ كلّ مباشرة لو قارنها الإنزال لم يصحّ الاعتكاف معها، فكذلك إذا عريت منه كالإيلاج.

[الوطء نسياناً أثناء الاعتكاف]

[700] مسألة: إذا وطئ ناسياً أفسد اعتكافه، خلافاً للشافعي؛ لقوله عز وجل: ﴿ولا تباشروهن﴾، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنّه حصل واطئاً في الاعتكاف كالعامد.

اعتكاف الزوجة بعد إذن زوجها

[701] مسألة: إذا أذن لزوجته أو لعبده في الاعتكاف لم يكن له إخراجهما منه بعد التلبّس به، خلافاً للشافعي في قوله: له ذلك في الزوجة، ولأبي حنيفة، إنّ له ذلك في العبد والأمة وليس له في الزوجة.
فدليلنا على الشافعي أنّه لمّا أذن لهما في فعل هذه العبادة فقد ترك لهما حقّه من الوطء والخدمة، فلم يكن له أن يرجع، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: (لا تعد في صدقتك)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحلّ لواهب أن يرجع في هبته)، ولأنّه عقد على نفسه تمليك منافع كان يملكها بحق الله عز وجل، فلم يكن له الرجوع فيها، أصله إذا أذن له في صلاة الجمعة، وشرع فيها، ولأنّه أذن لهما في التلبس بعمل قربة مقصودة، فلم يكن له فسخها عليهما أصله الحجّ.
وعلى أبي حنيفة، لأنّه يملك منعهما، وكلّ من ملك منع شخص من فعل عبادة، لم يكن له فسخها عليه إذا أذن له فيها أصله الزوجة.

الاشتراط في الاعتكاف

[702] مسألة: ولا يجوز أن يشترط في الاعتكاف ما ينافيه من

الخروج لعيادة مريض أو لشغل يعرض له أو ما أشبه ذلك، خلافاً للشافعي؛ لأنه شرط في العبادة ما ينافيها فلم يصح، أصله إذا اشترط في الصلاة أن يأكل إذا احتاج أو يتكلم.

وقت الدخول إلى المعتكف

[703] مسألة: ويدخل إلى معتكفه قبل غروب الشمس، لأنّ الليلة تابعة ليومها في حكمه، ألا ترى أنّ ليلة رمضان تابعة له وليلة الفطر تابعة له، فإن لم يفعل، ودخل قبل الفجر، قال شيوخنا: أجزأه، لأنّ الاعتكاف الحقيقي يكونبالنهار، وإنّما يكون معتكفاً في الليل الذي قد سبقه نهار ثان بعده نهار فيكون متخللاً بين يومي اعتكاف.

[704] مسألة: وإذا نوى نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه اعتكاف ليلة اليوم الأول من طريق الاستحباب، والليلة بين اليومين إيجاب، وقال أبو حنيفة: يلزمه اعتكاف الليلتين، فدليلنا، أنّ الليل يكون معتكفاً فيه بحكم التبع، ولا يصح وجود التبع قبل حصول المتبوع، فأما الليلة المتخللة بينهما فيلزمه اعتكافها بحكم التتابع، بحصول الصوم قبلها وبعدها.

أقل ما يجزىء في الاعتكاف

[705] مسألة: لا يصح الاعتكاف أقل من يوم، خلافاً لبعض أصحاب أبي حنيفة أنّه قد يكون ساعة؛ لأنّ الصوم لمّا كان شرطاً في صحّة الاعتكاف وجب أن يكون أقل زمانه ما يصح فيه شرطه، ألا ترى أن الوقت إذا ضرب لإيقاع الصلاة فيه كان أقلهّ ما يستغرق فعلها وبالله التوفيق.
تم كتاب الجزء الأول من الإشراف يتلوه المناسك

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليماً

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل