الإشراف على نكت مسائل الخلافكتاب الإجارة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[1141] مسألة: جواز الإجارة في الجملة مجمع عليه إلا ما يحكى عن ابن علة والأصم، وهؤلاء لا يعد أهل العلم خلافهم خلافا، فدليلنا قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾، وقوله تعالى: ﴿على أن تأجرني ثماني حجج﴾، فنص على جواز الإجارة وأخذ الأجرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)، ولأن بالناس حاجة إلى تلك المنافع وأخذ الأعواض عليها فجاز ذلك كالأعيان، ولأن هذا إجماع من السلف قبل خرق هؤلاء المبتدعة.

[1142] مسألة: عقد الإجارة جائز لازم من الطرفين، ليس لأحدهما فسخه بعد عقده، إلا أن يكون عيب في المعقود عليه يمنع استيفاء المنفعة، وقال أبو حنيفة للمكتري الفسخ إذا اكترى جمالا للحج ثم مرض وبدا له، وكذلك إذا اكترى دارا ليسكنها فبدا له وأراد السفر، أو اكترى دكانا ليتجر فيه فاحترق متاعه؛ فدليلنا قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾، ولأنه عقد

معاوضة محضة، فلم يكن لأحدهما فسخه بمعنى في العاقد كالبيع، ولأن كل منع لا يملك به المكري فسخ الإجارة لم يملك به المكتري، أصله غلاء الأجرة أو رخصها، ولأن الأصول موضوعة على أن كل ما كان لأحد المتعاقدين فسخه بوجه، كان للآخر أن يفسخ بمثل ذلك الوجه، كعقد الشركة والوكالة والقراض، وكذلك البيوع إذا وجد أحدهما بأحد العوضين عيبا كان له الفسخ، فكذلك في مسألتنا، ولأن عزم المكتري على السفر إذا اكترى دارا أو عزمه على المقام إذا اكترى جمالا للحج كان ذلك عذرا لا يتضمن نقصانا في المعقود عليه، ولا يمنع استيفاء المنافع فلا يملك به الفسخ، كالمكري إذا عزم على المقام وقد اكترى جمالا أو دارا.

[1143] مسألة: الأجرة في الإجارة لا يستحق تسليمها بمجر العقد، ولا تسليم العين المستأجرة، خلافا للشافعي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) وذلك حث على تعجيلها وقت استحقاقها، ومنع تأخيرها عنه، فلو كانت مستحقة بمجرد العقد لكان أمرا بتأخيرها، وذلك ينافي المقصود بالخبر، ولأنه عوض في عقد معاوضة محضة، فلم يلزم تسليمه بمجرد العقد دون تسليم المعقود عليه، كالأثمان بالبيوعات.

[1144] مسألة: لا تنفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين إذا لم يتعذر استيفاء المنافع، خلافا لأبي حنيفة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالا أو حقا فلورثته) وهذه الإجارة متروكة للميت فيجب أن تكون لورثته، وهذا ينفي الفسخ، ولأنه عقد معاوضة فلم ينفسخ بموت أحد المتعاقدين إذا لم يعد بتلف المنفعة أو يتعذر استيفاؤها أصله البيع، ولأنه عقد تعلق بمنفعة تستوفى

من عين، فلم ينفسخ بموت أحد المتعاقدين أصله الرهن، ولأنه عقده على أمته للخدمة عقد معاوضة من مالك على منفعة ماله، فلم ينفسخ بموت المالك كعقدة النكاح عليها.

[1145] مسألة: إذا قال آجرتك هذه الدار على حساب كل شهر بدينار، ولم يذكر المدة جاز، خلافا للشافعي في قوله إن العقد باطل؛ لأن المنافع متقدرة بتقدير الأجرة فكلما استوفى جزءا من المنفعة استحق في مقابلته بقسطه من الأجرة فلم يحتج إلى ضرب المدة إلا في اللزوم.

[1146] مسألة: اشتراط الخيار في الإجارة جائز، خلافا لأصحاب الشافعي، وسواء كانت معينة أو في الذمة، لأنه عقد مقصود به المعاوضة المحضة فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع.

[1147] مسألة: لا يحتاج إلى وصف الراكب في كراء الدواب، خلافا للشافعي؛ لأن أجسام الناس متقاربة في الغالب غير متفاوتة فلم يحتج إلى رؤيته ولا وصف.

[1148] مسألة: إذا أكراه مطلقا فطالبه المكري بالمشي للرواح إن كانت العدة جارية بذلك لزمه إلا أن يشترط أو يكون لا يطيق المشي، ولأصحاب الشافعي وجهان: أحدهما لا يلومه؛ فدليلنا أنهما إذا أطلقا العقد فقد دخلا على العرف، فلزمهما كالنقد وصفة المسير وغيره.

[1149] مسألة: عقد الإجارة هو عقد على المنفعة دون الرقبة، خلافا لأحد وجهي أصحاب الشافعي؛ لأن العقد هو على ما في مقابلة العوض وذلك هو المنفعة دون نفس الرقبة، ألا ترى أن له التصرف في المنفعة بالبيع والهبة وليس له أن يتصرف في الرقبة، ولأنا نتفق على أن عقد الإجارة يصح بلفظ البيع مثل أن يقول بعتك داري شهرا يريد الإجارة

والمعاوضة على المنافع، فلو كان العقد قد تناول الدار لكان بيعا فاسدا لأن البيع لا يتوقت.

[1150] مسألة: إذا اكترى دابة من بغداد إلى واسط، فتعدى بها إلى البصرة، فالكراء لصاحبها من بغداد إلى واسط واجب، وما زاد على ذلك فصاحبها بالخيار إن شاء أخذ كراء المثل من واسط إلى البصرة وإن شاء ضمنه القيمة يوم التعدي، وقال أبو حنيفة لا أجرة عليه لأنه غاصب، والمنافع عنده لا تضمن بالغصب وقال الشافعي إن لم يكن صاحبها معها ضمنها وإن كان معها فسلمت فليس له أجرة المثل؛ فدليلنا على وجوب الكراء للزيادة أن هذا ليس بغاصب.
وإنما هو متعد ابتداء، وليس كل من تعد غصبا دون أن يضامه اعتقاد إمساكها وأنه لا يردها إلى يد مالكها، فأما إذا اعتقد أنه يركبها ويردها فليس بغاصب، وإنما هو متعد على المنافع فلزمته الأجرة؛ ودليلنا على أنه إن أراد التضمين كان له، أنه متعد بإمساكها حابس لها عن أسواقها فكان لصاحبها تضمينه إياها.

[1151] مسألة: إجارة المشاع جائزة، خلافا لأبي حنيفة في قوله لا تجوز إلا من الشريك؛ لأن كل معاوضة جاز أن يعاوض عليها الشريك جاز أن يعاوض عليها الأجنبي، أصله البيع، ولأن كل معنى لا يمنع العقد على المنافع من الشريك لم يمنع العقد عليها من غيره، أصله الغلاء والرخص والشركة في شقص آخر، ولأنه عقد إجارة على ملك له معروف يمكن تسليمه إلى المستأجر فجاز ذلك، أصله المقسوم، ولأن كل صفة لم تمنع البيع لم تمنع الإجارة لكل ما يجوز بيعه، أصله الحيوان.

[1152] مسألة: إذا اكترى دابة إلى موضع معلوم وسلمها إلى المكتري ومضت مدة لو أراد الانتفاع بها أمكنه، فقد استقرت عليه

الأجرة، خلافا لأبي حنيفة في قوله لا تستقر؛ لأنه قد وجد التمكين من استيفاء المنفعة المعقود عليها، فحل ذلك محل استيفائها في استقرار الأجرة، كما لو أخذ دابة وسلمها إليه فامتنع من ركوبها ومشى إلى الموضع وهو يقودها خلفه، فإن الأجرة تستقر عليه بلا خلاف، كذلك في مسألتنا.

[1153] مسألة: الكراء الفاسد إذا قبضت العين فعليه أجرة المثل سواء استعملها أو لم يستعملها، وقال أبو حنيفة إن لم يستعملها فلا أجرة عليه؛ ودليلنا أن كل ما لو تلف في يده من عقد صحيح كان من ضمانه، أصله الأعيان، ولأنها عين قبضت على وجه الإجارة فكان تلف المنفعة فيها مضمونا بالبدل، أصله الإجارة الصحيحة، ولأن تلف المنافع في العين المقبوضة على وجه الإجارة يوجب بدلها على من تلف في قبضه، أصله إذا استوفاها بنفسه.

[1154] مسألة: إذا استأجر رجلان حانوتا أحدهما قصارا والآخر حدادا ولم يمكن اجتماعهما فيه، فإن تراضيا بالمهاياة وإلا أكراه الحاكم عليهما، ولا يكون لأحدهما أن يقعد في موضع يضر بالآخر، ولا يجبران على المهاياة، وقال أبو حنيفة إما أن يقعد أحدهما في موضع والآخر في موضع آخر، أو يتهايياه؛ ودليلنا أنه لما لم يكن سبيل إلى استيفاء المنفعة في حال واحدة لم يكن لأحدهما أن يجبر الآخر أن ينفرد بالانتفاع، لأن ذلك يضر به فلم يبق إلا أن يؤاجر عليهما، لأن القصار يقول عملي متصل، ولا يمكنني تركه يوما، وعمله يوما، فلا يلزمني المهاياة، وهذه حجة صحيحة.

[1155] مسألة: تجوز الإجارة في القصاص في النفس وما دونها،

وقال أبو حنيفة تجوز فيما دون النفس، ولا تجوز في النفس؛ ودليلنا قوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ وإذا كان مكتوبا ولم يكن صاحب الدم ممن يحسن أن يستوفيه لنفسه، ولا يلزم غيره أن ينوب عنه بغير عوض، لأنه ليس من فروض الكفايات، فلم يبق إلا الاستئجار عليه، ولأنه قصاص أبيح أخذه، فجاز أخذ العوض على استيفائه لصاحبه، أصله ما دون النفس، ولأنه إتلاف نفس مباح إتلافها، فجازت الإجارة عليه، كذبح الشاة، ولأن كل فعل لو استوفاه صاحبه بنفسه أو متطوع عليه لجاز، فكذلك إذا استأجر عليه، أصله سائر الأعمال المباحة.

[1156] مسألة: الأجرة في القصاص على المقتص له، خلافا للشافعي في قوله إنه على المقتص منه؛ لأنه ليس على المقتص منه أكثر من التخلية بين نفسه وبين صاحب الدم، فلم تكن الأجرة عليه، كما لو باع ثمرة على رؤوس النخل لم يلزمه أجرة لمن يقطعها.

[1157] مسألة: إذا قال له إن خطت هذا القميص اليوم فلك درهم.
فلا يجوز والعقد فاسد، وإن عمله فله أجرة المثل، وقال أبو حنيفة الشرط الأول جائز، والثاني فاسد، فإن خاطه اليوم فله الدرهم وإن خاطه غدا فله أجرة المثل، وقال أبو يوسف ومحمد الشرطان جائزان؛ فدليلنا أن هذا من باب بيعتين في بيعة، مثل قوله إن هذا الثوب بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل، فقد وجب بأحد الثمنين، فإن منعوا ذلك دللنا عليه بالخبر، وهو نهيه عليه السلام عن بيعتين في بيعة، وإن سلموا قلنا إنه

عقد معاوضة جعل العوض فيه أحد بدلين مختلفين لا يدري ما يستحق منهما فأشبه ما ذكرناه، ولأنه أحد العوضين في عقد الإجارة فلم يجز أن يأخذ شيئين مختلفين يختلف العوض فيهما، أصله إذا عقداه على أنه قد وجب عليه أن يخيط هذا القميص بدرهم، أو يبني هذا الحائط بدرهمين، فدليلنا على أبو حنيفة أنه أحد البدلين المشروطين في عقد الإجارة، فوجب أن يكون فاسدا يجب به أخذ المثل كالبدل في الشرط الثاني.

[1158] مسألة: إذا ركبه أو اغتل في الإجارة الفاسدة فعليه أجرة المثل، وقال أبو حنيفة عليه الأقل من المسمى وأجرة المثل؛ فدليلنا أن المنافع أحد نوعي المعاوضات كالأعيان، وقد ثبت أنه لو ابتاع بيعا فاسدا فأتلفه، أن عليه قيمته كذلك الإجارة، ولأنها منفعة استوفيت بعقد فاسد مقصود بالمعاوضة، فوجب أن يلزم أجرة المثل كما لو كانت أقل من المسمى.

[1159] مسألة: إذا اكترى دابة بعينها أو في الذمة بدينار، وشرط النقد جاز أن يعطيه الدينار دراهم، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يجوز ذلك؛ ودليلنا أن الأجرة واجبة بالعقد وإنما لا يستحق بدلها إلا بالشرط، فإذا وجد الشرط صار الأداء مستحقا فيكون كأنه أعطى دراهم عن دنانير مستحقة عليه في الحال، فجاز كما لو كان له على رجل دينار حال فأعطاه به دراهم لجاز.

[1160] مسألة: إذا أبرأ المؤاجر المستأجر من الأجرة أو وهبها له أو تصدق بها عليه قبل قبضها جاز ولم تبطل الإجارة، سواء كان في دابة معينة أو في الذمة، كانت الأجرة معينة أو في الذمة، وقال أبو يوسف الإجارة ثابتة والهبة باطلة؛ فدليلنا أنه عقد معاوضة لا يدخل في تأخير القبض فيه الربا فجاز الإبراء من العوض فيه قبل قبضها كالبيع.

[1161] مسألة: يجوز أن يستأجر الظئر، وغيرها من كل أجير، بمنفعته وكسوته، ويكون له ما يكون لمثله من الوسط، ووافقنا أبو حنيفة في الظئر وحدها، وقال الشافعي لا يجوز لا في الظئر ولا في غيرها؟ فدليلنا أن الأغراض في المنافع يقوم العرف فيها مقام التسمية والاشتراط، أصله نفقة الزوجة، وصفة ركوب الراكب، فكذلك عقد الإجارة، ولأنه لمّا جاز أن تكون المنفعة مجهولة ويرجع إلى الوسط ويقتنع في معرفتها بالعرف، فكذلك بدلها؛ ودليلنا على أبي حنيفة أنّه عقد إجارة يصح بالطعام والكسو ة كالظئر.

[1162] مسألة: أجرة القسّام على قدر الرؤوس دون الأنصباء، ومن أصحابنا من يقول بقدر الأنصباء، وهو قول الشافعي؛ فدليلنا أن صاحب النصيب القليل يساوي صاحب الكثير فيما يستحقً به القاسم عليهما أجرة القسم، وهو تمييز حقه من حق شريكه، فيجب أن يتساويا في الأجرة لتساويهما في المعنى الذي به يستحق عليهما، ولأنها أجرة وجبت لإقرار حق بين مشاركين يتساويان في العمل فيها فوجب أن يستحق الأجرة عليهما بالتساوي أصله إذا كانت أنصباؤهم متساوية.

[1163] مسألة: إذا أذن لامرأته أن تؤاجر نفسها ظئرًا، لم يكن له وطؤها إلآ برضا المستأجر، ولو آجرت نفسها بغير إذنه كان مخيرًا بين الفسخ أو الوطء، فإن لم يختر الفسخ، فالمستأجر بالخيار بين أن يرضى بالإجارة على أن الزوج يطأ أو يفسخ، وقال أبو حنيفة إذا أذن لها فله وطؤها في منزله وليس له وطؤها في منزل القوم؛ ودليلنا أن المنفعة إذا لم تسلم للمستأجر أو أسلمت له بنقص أو عيب فله الرضا وله الفسخ، ووطء الظئر عيب عند الناس لأنهم يكرهونه، ولأنًه ضرر وعيب في اللبن مفسد له، وربما حملت على الرضاع فاستحال اللبن وذلك ضرر بالطفل، في ب "السكوت ". في أوب "إن" وصححت في طرة ب "فإن".
في أوب "والمستاجر".
وفي طرة ب صححت "فالمستاجر".

فكان له فسخ الإجارة، ولأنها مستأجرة على الرضاع لم يرض مستأجرها برضاعها مع الوطء فكان له الخيار، أصله المطلقة إذا تزوجت ودخل بها، فإن لأبي الولد نزعه منها، والله أعلم.

[1164] مسألة: يجوز أن يستأجره على أن يبني له حائطًا، والآجر واللّبن من عند الأجير، وقال أبو حنيفة الإجارة فاسدة؛ ودليلنا أنّه ليس في هذا أكثر من أنّه جمع بين عقد بيع وإجارة، وذلك لا يمنع الصحّة، كما لو اشترى منه دارًا، واكتراه للخدمة فيها شهرًا والعوض في الجميع مائة درهم، ولأن اشتراط ما تتم به الصفقة التي يستأجر عليها الصانع إذا كان معروفاً مباحاً لا يمنع صحة العقد، أصله إذا استأجره على أن يصبغ له ثوباً والصبغ من عند الصبّاغ أو يكحل بكحل من عنده أو يخيط له قميصاً بخيوط أو إبرة من عنده.

[1165] مسألة: إذا اكترى منه دابة بدراهم فأعطاه بها دنانير، ثم اَنفسخت الإجارة بموت الدابة المعينة أو غيره؛ رجع بما وزن وهي الدنانير، ولو أعطاه بالدراهم عوضاً رجع بالدراهم، وقال أبو حنيفة يرجع بما وقع العقد عليه دون وزن؛ فدليلنا أنه قبض على طريق البدل لا القيمة، لأن الدنانير والدراهم يقوم بعضها مقام بعض فكان كما لو أعطاه النوع الذي عقد عليه أنه يرجع بما وزن، ولأنها دراهم قبضها على أجرة شيء مستأجر، فإذا انفسخت الإجارة وجب ردّ ما قبض، أصله إذا كان هو المعقود عليه.

[1166] مسألة: يجوز أن يستأجر طريقاً من دار رجل للممرّ فيه، وقال أبو حنيفة لا يجوز؛ فدليلنا أنها منفعة معلومة يجوز بدلها بغيرعوض، فجاز للمالك أن يؤاجر عليها، أصله الركوب والحمل.

[1167] مسألة: إذا اَستأجر أرضاً ليغرس فيها وانقضت مدّة في أ "أو".
في أوب "والقرض " وصححت في طرة ب "والعوض ". كذا في أوب، وصححت في طرة ب "عرضا".
والتصحيح غير مطلوب.
في أوب "انقطعت " وصححت في طرة ب "انقضت".

الإجارة، فالمالك مخيّر بين أن يأخذه بالقلع، ولا يلزم المالك شيء من أجرة القلع، [أ] وْ يعطيه ثمن الغراس مقلوعاَ، أو يبقيه في الأرض ويكونا شريكين، وقال الشافعي ليس للمؤاجر أن يطالبه بقلع الغرس إلأ بعد أن يعطيه أرش القلع؛ فدليلنا أن الإجارة تقتضي تسليم الأرض بعد إنقضاء مدّّتها فارغة من تعلّق حق المستأجر بها وبقاء ما يشغلها، أصله إذا كان فيها متاع للمستأجر، ولأن حق المستأجر بالانتفاع مع بقاء مدة حقّ الإجارة دون ما زاد عليها، وفي تبقية الغرس بعد المدّة إيجاب زيادة على المدّة، ولأنّ فائدة حصر المدة رفع يده منها بعد زوالها.

[1168] مسألة: يجوز استئجار دار يسكنها بسكنى دار أخرى، وقال أبو حنيفة لا يجوز ذلك إلا أن تكون المنافع من جنسين؛ فدليلنا أنهما منفعتان فيجوز عقد الإجارة على كل واحدة منهما بالانفراد، فجاز العقد على إحداهما بالأخرى، أصله إذا كانا من جنسين، ولأن عقود المعاوضات ضربان أعيان ومنافع، فاذا كانت الأعيان يجوز بيع إحداهما بالأخرى من جنس وجنسين، فكذلك المنافع.

[1169] مسألة: إذا اكترى دارًا أو دابة جاز أن يكريها من مالكها، خلافاً لأبي حنيفة؛ لأن كل مملوك جاز أن يملك لغير من ملكه جاز أن يملك لمن ملكه، أصله الأعيان، ولأنّه عقد على منفعة يصحّ أن يملكها مالكها بعوض، فجاز أن يملكها من يصح أن يملك مثلها، أصله العقد عليها من الأجنبي.

[1170] مسألة: إذا استأجر أرضاً ليزرعها شعيراً فزرعها ما ضرره أكثر، فلربها كراء الشعير وقيمة الزيادة بالضرر، وقال الشافعي له كراء المثل بجميع المدة؛ فدليلنا أنه يتناول من المنفعة زيادة على القدر المعقود عليه في أوب "و" واستفدنا التصحيح من المعونة: 1104/ 2. كذا في أوب، وصححت في طرة ب "في الانتفاع".
سقط من ب "حق ". في أوب "حض " وصححت في طرة ب "حصر" وانظر المعونة: 1105/ 2.

فلزمه بقدر ما زاد، أصله إذا اكترى دابة من بغداد إلى حلوان فتقدّم عليها إلى الري، فإن الأجرة من بغداد إلى حلوان، وكراء المثل من الري إلى حلوان.

[1171] مسألة: يجوز أن يستأجر الرجل حائطاً يضع عليه خشبة مدّة معلومة إذا سمّاها، ووصف الخشبة، وكذلك ليبني عليه سترة إذا وصف قدر البناء، وقال أبو حنيفة لا يجوز؛ فدليلنا انّها منفعة مباحة يصح أن تستوفى من هذه العين، لو استوفاها المالك لصح، فجاز أن يعقد عليها الإجارة من غيره، أصله إذا استأجر سطحاً لينام عليه، ولأنها عين يصحّ فيها استيفاء المنافع، فصحت المعاوضة عليها، أصله البقعة.
[1172] مسألة: يجوز أن يؤاجر الرجل داره من يتخذها مسجداً مدة معلومة ثم تعود إليه ملكاً، وقال أبو حنيفة لا يجوز، ولا أجرة له؛ فدليلنا أئها فعل قربة فجاز أن تستأجر الدار لمنفعة فيها، أصله إذا استأجرها لتكون مجلساً للحكم، ولأنه لو آجر نفسه للصلاة، لجاز فكذلك ملكه، ولأنه فعل مباح، فجاز أن يستأجر الدار ليفعل فيها كالسكنى.

[1173] مسألة: لا يجوز أن يؤاجر الرجل نفسه ليحمل خمراً فإن فعل فالعقد فاسد ولا أجرة له، وقال أبو حنيفة يجوز وله الأجرة؛ فدليلنا قوله تعالى: "وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالعُدُوَان" وهذا منه، ولأنّه عقد إجارة على فعل محظور فلم يجز، أصَله إذا اكترى غلاماً ليلوط به أو أمة ليزني بها.

[1174] مسألة: إذا استأجر داراً ليسكنها شهراً ولم يسمه جاز، وكان كتب في أوب بالجيم، والصواب ما أثبت.
وحلوان اسم لعدة مواضع، منها حلوان العراق، وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد (معجم البلدان: 2/ 334). في ب "لمن".
سقط من ب "له".
سورة المائدة، الاَية 3.

من حين العقد، وقال الشافعي لا يجوز إلا ان يشترط أن يكون أوله من هذا الوقت؛ فدليلنا أن العرف جار بأن يكون ذلك عقيب العقد، بدليل أنّه إذا تراخى عن ذلك لم يجز حتى يشترط، والعرف كالنطق.
] 1175 [مسألة: يجوز استئجار الدور والدواب أكثر من سنة، خلافاً للشافعي في أحد قوليه؛ لقوله تعالى: "إني أريد أن َأنكحك أحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج" وشرع من تقدم لازم لنا ما لم يقم دليل على نسخه عنا، ولأنها مدّة تَبقى المنافع إليها، ويمكن استيفاؤها منها كالسنة.

[1176] مسألة: إذا اكترى داراً أو أرضاً عشر سنين بأجرة معلومة الجملة جاز، ولم يلزمه أن يعين قسط كل سنة، وقال الشافعي في أحد قوليه يلزمه أن يبين حصة كل سنة؛ ودليلنا أنها مدّة تجوز الإجارة إليها فوجب أن يكون ذكر الأجرة بجملتها مغنياً عن ذكر ما يقابل تفصيلها، أصله السنة والشهر، ولأنه بعض من جملة المدة المعقود عليها، فلم يحتج إلى بيان ما يقابله من الأجرة إذا قدّرت الجملة، أصله الأيام من الشهر والأسابيع من السنة.

[1177] مسألة: إذا ضرب الدابة فعطبت فإن كان المكتري ضرب الدابة ضرب الناس وما جرت العادة به لم يضمن، وقال أبو حنيفة يضمن؛ فدليلنا أنهما دخلا على العرف، والعادة جارية لا بدّ للدابة من سوق وضرب بقدر الحاجة، فكان مأذوناً له فيه، فإذا عطبت به لم يضمن كما لو عطبت بالركوب والتحريك بالرجل.

[1178] مسألة: يجوز أن يبيع الرجل داره أو دابته المستأجرة من المستأجر وغيره، إذا كان الباقي من مدّة الإجارة ما لا يكون أمداً يخاف سورة القصص، الآية 27.
سقط من أ "الدابة".

تغيرها في مثله، خلافاً لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي؛ لأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر، لأن المشتري إنما يتسلّمها بعد انقضاء مدّة الإجارة، ولأنّ البيع لا يخلو ان يكون لحق المستأجر، أو لتأخر التسليم، او لاستحقاق المنفعة لغير المشتري؛ فإن كان لحقّ المستأجر فقد ذكرناه " وإن كان لتأخّر التسليم فلا يصحّ، لأن شراء الغائب وما في الذمة جائز، وإن تأخر التسليم عن العقد، وإن كان لتبقية المنفعة فلا يصحّ، لأنّه لو باعه دابة وشرط ركوبها يوماً أو يومين لجاز، ولأنّه عقد على منفعة فلم يمنع العقد على الرقبة، أصله إذا تزوّج أمة ثم ابتاعها.

[1179] مسألة: إذا اكترى دابة وشرط أن يحمل عليها قدراً من الزاد معلوماً، فأكل بعضه، كان له أن يرد بقدر ما أكل، وقال الشافعي في أحد قوليه ليس له ذلك؛ فدليلنا أنه يستحق قدراً من المنافع فلم يسقط ذلك لغير مخصوصه، أصله إذا باع متاعه الذي اكترى الدابة من أجله، ولأنّه لو سرق منه لكان له إبداله، فكذلك إذا أكله، ولأنهم يوافقونا على أنه لو أكله لكان له أن يبدله فكذلك بعضه.

[1180] مسألة: يجوز أن يكري البعير أو الدار المكراة بمثل ما أكراها به وأكثر، وأقل، وقال أبو حنيفة إن أحدث في الدار حدثاً مثل بناء أو تجصيص، جاز أن يكريها بأكثر ممّا اكتراها به، وإن لم يحدث فيها شيئاً لم يكن له؛ فدليلنا أن كل من ملك أن يكري بمثل ما أكرى فله أن يكري بزيادة، أصله إذا أحدث بناء أو تجصيصاً، ولأن كل من جاز أن يعقد على ما ملك باّكثر من العوض الذي يملكه به إذا كان قد استأنف فيه بناء، جاز له وإن لم يكن قد استأنف كالمبتاع.

[1181] مسألة: إذا استأجر شيئاً مدّة معلومة فانقضت، كان عليه ردها إلى المؤاجر، ومؤنة الردّ عليه، وقال أبو حنيفة لا يلزمه ردها إلاّ بعد في أ "ولأنه".
كذا في أ، وفي ب "لعين مخصوصة".
في أوب "يوافقونا به لو" وصححت في طرة ب "يوافقون على أنه".

المطالبة ومؤنة الرد على المالك؛ فدليلنا أنّه عقد قصد به الإذن في الانتفاع مدّة، فإذا زالت المدّة وجب على المنتفع الرد ومؤنته عليه، أصله العارية.] 1182 [مسألة: الصناع ضامنون ما قبضوه من الأمتعة للعمل، وقال أبو حنيفة يضمن المشترك ولا يضمن الخاص، ولا نفرّق نحن بين الخاص والمشترك، وإنّما نفرق بين من يتسلم المتاع وبين من لا يتسلّمه، وللشافعي في المشترك قولان؛ فدليلنا إجماع الصحابة، لأن ذلك روي عن عمر وعلي وقال علي: لا يصلح الناس إلاّ ذلك، ولأن ذلك يتعلق به مصلحة الصناع وأرباب السلع، وفي تركه ذريعة إلى إتلاف أموال الناس، وكذلك إن كان بالناس ضرورة إلى الصناع، لأنه ليس كل أحد يحسن أن يخيط ويقصر ثوبه أو يطرزه، فلو قبلنا قول الصناع في الإتلاف لتسرعوا إلى دعوى ذلك ولحق أرباب السلع الضرر، لأنهم بين أمرين إما أن يدفع إليهم المتاع فلا يؤمن منهم ما ذكرناه، أو لا يدفعوه فيضر بهم فكان تضمينهم صلاحاً للفريقين، ولأنه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق الأجر بعقد تقدم، فلم يقبل قوله في تلفها كالقراض والعارية.

[1183] مسألة: ولا فرق بأن يعملوه بأجر أو بغير أجر، خلافاً لأبي حنيفة في قوله إنّهم يضمنون ما عملوه بأجر دون ما عملوه بغير أجر؛ لأنّه صانع فلم تقم له بينة على هلاك الشيء كما لو عمله بأجرة.

[1184] مسألة: لا ضمان على من استؤجر لحمل شيء إذا ادّعى تلفه إلاّ في الطعام خاصة، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إنّه لا ضمان في أوب "يسلم " "يسلمه" وصححت في طرة ب بما أثبتناه.
أخرجه عبد الرزاق في البيوع، باب الأجير الذي يحمل بيده، وابن أبي شيبة في البيوع، باب في القصار والصباغ وغيره، عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن عمر بن الخطاب ضمّن الصناع الذين انتصبوا للناس في أعمالهم ما أهلكوا في أيديهم.
أخرجه البيهقي في الإجارة، باب ما جاء في تضمين الأجراء، وابن أبي شيبة في البيوع والأقضية، باب في القصار والصباغ وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي، أنه كان يضمن الصناغ والصائغ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك.
في أوب "الأخذ" واستفدنا التصحيح من المعونة: 2/ 1111.

عليهم في الطعام وغيره؛ لأن عادتهم قد جرت بالتسرع إلى تناول الطعام لقلة مروءاتهم واتكالهم على مروءات الناس، وترفع أهل القدر والمروءة عن الكلام فيه والمطالبة به، فكانت المصلحة تضمينهم على ما ذكرنا في تضمين الصناع.

[1185] مساْلة: إذا اختلف رب الثوب والخياط، فقال رب الثوب أمرتك بقميص، وقال الخياط بقباء، فالقول قول الخياط، وقال أبو حنيفة القول قول رب الثوب، وللشافعي أقاويل؛ فدليلنا أنّ اليمين في التداعي تجب على أقوى المتداعيين سبباً، والخياط أقوى سبباً، لأته مأذون له في التصرف، ومؤتمن عليه، فكأن القول قوله فيما يشبه، أصله ولي اليتيم إذا ادّعى النفقة، ولأن العرف والعادة مع الخياط، لأن العادة أن الصانع يفعل ما أمر به.
والله أعلم.


فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل