ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مَنْ كَنَّى عَنْهُ بِكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ مَكَانَهُ بَيَاضًا.
لِأَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا ذِكْرَ " ثَوْرٍ " خَطَأً.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُ الْحَدِيثِ «مِنْ عَيْرٍ إلَى أُحُدٍ» وَكَذَا قَالَ الْحَازِمِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ: الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ.
وَقَدَّرُوا كَمَا قَدَّرَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: وَهَذَا كُلُّهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ " ثَوْرًا " بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا الْعَلَّامَةُ عَفِيفُ الدِّينِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مَزْرُوعٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: صَحِبْت طَائِفَةً مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي هَيْثَمٍ، وَكُنْت إذَا صَحِبْت الْعَرَبَ أَسْأَلُهُمْ عَمَّا أَرَاهُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ وَادٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَرَرْنَا بِجَبَلٍ خَلَفَ أُحُدٍ، فَقُلْت: مَا يُقَالُ لِهَذَا الْجَبَلِ؟ قَالُوا: هَذَا جَبَلُ ثَوْرٍ، فَقُلْت: مَا تَقُولُونَ؟ ، قَالُوا: هَذَا " ثَوْرٌ " مَعْرُوفٌ مِنْ زَمَنِ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا، فَنَزَلْت وَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ.
انْتَهَى.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَرَاغِيُّ نَزَلَ الْمَدِينَةَ فِي مُخْتَصَرٍ لِأَخْبَارِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ خَلَفَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَنْقُلُونَ عَنْ سَلَفِهِمْ: أَنَّ خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ جَبَلًا صَغِيرًا إلَى الْحُمْرَةِ بِتَدْوِيرٍ.
يُسَمَّى " ثَوْرًا " قَالَ: وَقَدْ تَحَقَّقْته بِالْمُشَاهَدَةِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ الْعَالِمُ عَبْدُ السَّلَامِ الْبَصْرِيُّ: أَنَّ حَدَّ أُحُدٍ عَنْ يَسَارِهِ جَانِحًا إلَى وَرَائِهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ " ثَوْرٌ " وَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سُؤَالُهُ عَنْهُ لِطَوَائِفَ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْجِبَالِ، فَكُلٌّ أَخْبَرَ: أَنَّ ذَلِكَ الْجَبَلَ اسْمُهُ " ثَوْرٌ " وَتَوَارَدُوا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: فَعَلِمْنَا أَنَّ ذِكْرَ " ثَوْرٍ " فِي الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، وَأَنَّ عَدَمَ عِلْمِ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ بِهِ لِعَدَمِ شُهْرَتِهِ، وَعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْهُ.
قَالَ: وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: وَحَرَمُهَا مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا، وَقِيلَ: كَمَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عَيْرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحَرَمُهَا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَدْ وَرَدَ «أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا» . قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ: رِوَايَةُ «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا» أَرْجَحُ لِتَوَارُدِ الرِّوَايَةِ عَلَيْهَا، وَرِوَايَةُ " جَبَلَيْهَا " لَا تُنَافِيهَا، فَيَكُونُ عِنْدَ كُلِّ جَبَلٍ لَابَةٌ.
أَوْ " لَابَتَيْهَا " مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ وَالشِّمَالِ، وَ " جَبَلَيْهَا " مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَعَاكَسَهُ فِي الْمَطْلَعِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ " مَأْزِمَيْهَا "، فَالْمَأْزِمُ: الْمَضِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.
وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَبَلِ نَفْسِهِ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: مَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ، وَأَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْجِوَارِ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ لَنَا بِهِ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّك لَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ، وَإِنَّك لَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَيَّ» وَعَنْهُ: الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْحُجْرَةِ، فَأَمَّا وَهُوَ فِيهَا: فَلَا وَاَللَّهِ وَلَا الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ وَالْجَنَّةُ؛ لِأَنَّ فِي الْحُجْرَةِ جَسَدًا لَوْ وُزِنَ بِهِ لَرَجَحَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّ التُّرْبَةَ عَلَى الْخِلَافِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَضَّلَ التُّرْبَةَ عَلَى الْكَعْبَةِ إلَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ، وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُجَاوَرَةِ، وَجَزَمُوا بِأَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ.
وَغَيْرِهَا فِي مَكَّةَ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَمَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ، وَأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ.
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ، وَيَجُوزُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا الْمُجَاوَرَةُ بِهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْجِوَارَ بِمَكَّةَ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُحْتَمَلُ الْقَوْلُ بِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْمُجَاوَرَةُ فِي مَكَان يَتَمَكَّنُ فِيهِ إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ: أَفْضَلُ حَيْثُ كَانَ.
انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: تَضَاعُفُ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَابْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدْ سُئِلَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: تُكْتَبُ السَّيِّئَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَا.
إلَّا بِمَكَّةَ، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّيِّئَاتِ.
الرَّابِعَةُ: لَا يَحْرُمُ صَيْدُ وَجٍّ وَشَجَرِهِ وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ وَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا «إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهِهِ حَرَمٌ مَحْرَمٌ لِلَّهِ» لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ النُّقَّادِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ صَيْدُ وَجٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي إبَاحَتِهِ لِلْمُحِلِّ، فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: يُبَاحُ لَهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يُبَاحُ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ: فَلَا يُبَاحُ لَهُ بِلَا نِزَاعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ) أَنَّهُ سَوَاءً كَانَ دُخُولُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَمَّا دُخُولُهَا فِي النَّهَارِ: فَمُسْتَحَبٌّ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا دُخُولُهَا فِي اللَّيْلِ: فَمُسْتَحَبٌّ أَيْضًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ هَانِئِ: لَا بَأْسَ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ السُّرَّاقِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ دُخُولُهَا فِي اللَّيْلِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَحَبُّوا الدُّخُولَ نَهَارًا
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِنْ كُدَى
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) أَنَّهُ لَا يَقُولُ حِينَ دُخُولِهِ شَيْئًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ " بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاَللَّهِ، وَمِنْ اللَّهِ، وَإِلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ فَضْلِك " انْتَهَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَقُولُ " بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك " انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ يَقُولُ إذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ لَا يَسْتَحِبُّ قَوْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ فَالْمَسْجِدُ الْعَتِيقُ بِطَرِيقِ أَوْلَى وَأَحْرَى وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَالُوهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ هُنَا مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ هَذَا مَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ (فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ) وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ " وَكَبَّرَ " هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَفِي الْهَادِي
، وَالْمُحَرَّرِ،، وَالرِّعَايَتَيْنِ،، وَالْحَاوِيَيْنِ،، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ،، وَالْمُنَوِّرِ،، وَالتَّسْهِيلِ،، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: وَيُهَلِّلُ أَيْضًا قَالَ فِي النَّظْمِ: وَكَبَّرَ وَمَجَّدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَدَعَا وَقِيلَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَدْعُو فَقَطْ وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ،، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ،، وَالْمُسْتَوْعِبِ،، وَالْخُلَاصَةِ،، وَالْمُغْنِي،، وَالْكَافِي،، وَالتَّلْخِيصِ،، وَالْبُلْغَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لَا يَشْتَغِلُ بِدُعَاءٍ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى قَوْلِ " اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ إلَى قَوْلِ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ: تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا ".
قَوْلُهُ (يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ،، وَالْفُصُولِ،، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ يَجْهَرُ بِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَدَمُ الْجَهْرِ بِذَلِكَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَدَّمَهُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ قَالَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ تَابَعَهُمَا، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَسْكُوتٌ عَنْهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يَجْهَرُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ قَوْلًا وَاحِدًا
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، أَوْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَقُمْ الصَّلَاةُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: وَالطَّوَافُ تَحِيَّةُ الْكَعْبَةِ
فَائِدَةٌ:
يُسَمَّى طَوَافُ الْقَارِنِ وَالْمُفْرِدِ طَوَافَ الْقُدُومِ، وَطَوَافَ الْوُرُودِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَضْطَبِعُ بِرِدَائِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الِاضْطِبَاعَ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْأُسْبُوعِ وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةً: يَكُونُ الِاضْطِبَاعُ فِي رَمْلِهِ فَقَطْ وَقَالَهُ الْأَثْرَمُ وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الِاضْطِبَاعَ إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيُقَالُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) إذَا حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ حَاذَى بَعْضَ الْحَجَرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ أَجْزَأَ أَيْضًا قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ قَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ: وَلْيَمُرَّ بِكُلِّ بَدَنِهِ وَإِنْ حَاذَى الْحَجَرَ أَوْ بَعْضَهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ الشَّوْطُ صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقِيلَ: يَجْزِيهِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ وَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَإِنْ شَقَّ أَشَارَ إلَيْهِ) خَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الِاسْتِلَامِ مَعَ التَّقْبِيلِ، وَبَيْنَ الِاسْتِلَامِ مَعَ تَقْبِيلِ يَدِهِ، وَبَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ،، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ مَا مَعْنَاهُ: إنَّهُ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ فَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ فَإِنْ شَقَّ الِاسْتِلَامُ أَشَارَ إلَيْهِ فَجَعَلُوا ذَلِكَ مُرَتَّبًا.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ثُمَّ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى نَقَلَ الْأَثْرَمُ: وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَإِنْ
شَاءَ قَبَّلَ يَدَهُ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بَأْسَ وَقَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَلْ يُقَبِّلُ يَدَهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَإِلَّا اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي تَقْبِيلِهِ: الْخِلَافُ فِي الْيَدِ وَيُقَبِّلُهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَى يَعْنِي لَا يُقَبِّلُ الْمُشَارَ بِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، وَقِيلَ: بَلْ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُ يَدَهُ، كَمَا لَوْ عَسُرَ تَقْبِيلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمَسَهُ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فَقَبَّلَهُ فَإِنْ عَسُرَ لَمْسُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ وَقَامَ نَحْوَهُ وَقِيلَ: وَيُقَبِّلُهَا إذَنْ انْتَهَى.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا أَعْلَمُ لَهُ مُتَابِعًا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ جَوَازَ هَذِهِ الصِّفَاتِ، لَا الِاسْتِحْبَابَ
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْحَجَرِ بِوَجْهِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فَإِنَّهُمَا قَالَا: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ قَامَ بِحِذَائِهِ، وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ، وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ لَكِنْ هَذَا مَخْصُوصٌ بِصُورَةٍ وَكَذَا قَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ أَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَجِبُ قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ كَمَا فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الثَّانِيَةُ: الِاسْتِلَامُ هُوَ مَسْحُ الْحَجَرِ بِالْيَدِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ مِنْ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَقِيلَ: مِنْ السِّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ، وَأَحَدُهَا سَلِمَةٌ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ وَبِكَسْرِ اللَّامِ وَقِيلَ: مِنْ الْمُسَالَمَةِ كَأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُسَالِمُ
وَقِيلَ: الِاسْتِلَامُ أَنْ يُحَيِّيَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْحَجَرِ بِالسَّلَامَةِ وَقِيلَ: هُوَ مَهْمُوزُ الْأَصْلِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُلَاءَمَةِ وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ وَقِيلَ: مِنْ اللَّأْمَةِ وَهِيَ السِّلَاحُ كَأَنَّهُ حَصَّنَ نَفْسَهُ بِمَسِّ الْحَجَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَيَقُولُ " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ) هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ وَزَادَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ "
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ (وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) وَذَلِكَ لِيُقَرِّبَ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ إلَيْهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ ذَلِكَ لِمَيْلِ قَلْبِهِ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْحَرَكَةُ الدَّوْرِيَّةُ يُعْتَمَدُ فِيهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَامُ فِي ذَلِكَ لِلْخَارِجِ جُعِلَ لِلْيُمْنَى.
قَوْلُهُ (فَإِذَا جَاءَ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ اسْتَلَمَهُ، وَقَبَّلَ يَدَهُ) جَزَمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ مَعَ الِاسْتِلَامِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلِ الرُّكْنِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقِيلَ: يَسْتَلِمُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْحَابُ: الْقَاضِي، وَالشَّيْخَانِ، وَجَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ: وَيُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، وَقَالَ فِي الْمُذْهِبِ: وَفِي تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَجْهَانِ
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَنَفَاهُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ لَمْ يَرْمُلْ فِيهِنَّ، أَوْ فِي بَعْضِهِنَّ، لَمْ يَقْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: لَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ،، وَالِاضْطِبَاعَ فِي هَذَا الطَّوَافِ أَوْ لَمْ يَسْعَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ: أَتَى بِهِمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ غَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ يَقْضِيهِ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ يُحْمَلُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ طَافَ رَاكِبًا لَمْ يَرْمُلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ الْقَاضِي: يَخُبُّ بِهِ مَرْكُوبُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ إسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ لَوْ كَانَ قُرْبَ الْبَيْتِ زِحَامٌ فَظَنَّ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَيُمْكِنُ الرَّمَلُ: وَقَفَ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الرَّمَلِ، وَالدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ، وَظَنَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّمَلِ، فَعَلَ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّمَلِ أَيْضًا أَوْ يَخْتَلِطُ بِالنِّسَاءِ: فَالدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ أَوْلَى، وَالتَّأْخِيرُ لِلرَّمَلِ،، وَالدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ: أَوْلَى مِنْ عَدَمِ الرَّمَلِ، وَالْبُعْدِ مِنْ الْبَيْتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَنْتَظِرُ الرَّمَلَ كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لِتَعَذُّرِ التَّجَافِي فِي الصَّلَاةِ
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْإِتْيَانُ بِهِ فِي الزِّحَامِ مَعَ الْقُرْبِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّمَلُ أَوْلَى مِنْ الِانْتِظَارِ كَالتَّجَافِي فِي الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِهِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا فِي فُصُولِ اللِّبَاسِ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ الْعَدْوُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْوَجْهِ مَكْرُوهٌ جِدًّا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ وَيُتَوَجَّهُ تَرْكُ الْأُولَى.
قَوْلُهُ (وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ: اسْتَلَمَهُمَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا) يَعْنِي اسْتَلَمَهُمَا إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِمَا.
كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ اسْتَلَمَهُ بِلَا نِزَاعٍ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ.
وَكُلَّمَا حَاذَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يَسْتَلِمُهُمَا كُلَّ مَرَّةٍ وَقِيلَ: الْيَمَانِيَّ فَقَطْ قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقِيلَ: يُقَبِّلُ يَدَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ عَسُرَ قَبَّلَ يَدَهُ فَإِنْ عَسُرَ لَمْسُهُ أَشَارَ إلَيْهِ وَقَالَ: إنْ شَاءَ أَشَارَ إلَيْهِمَا.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: كُلَّمَا حَاذَاهُمَا فَعَلَ فِيهِمَا مِنْ الِاسْتِلَامِ، وَالتَّقْبِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ (وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ
وَقِيلَ: يُكَبِّرُ فَقَطْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقَالَ يَقُولُ " اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمَا: يَقُولُ عِنْدَ الْحَجَرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي ابْتِدَاءِ أَوَّلِ الطَّوَافِ وَهُوَ قَوْلُ " بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، إيمَانًا بِك إلَى آخِرِهِ "
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ " أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ إلَى فَرَاغِ الْأُسْبُوعِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَشْوَاطِ الرَّمَلِ فَقَطْ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَيَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَقُولُ ذَلِكَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ آخِرَ طَوْفَةٍ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ: يَقُولُ بَعْدَ الذِّكْرِ، عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ فِي بَقِيَّةِ الرَّمَلِ " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا " وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعَةِ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " فَلَمْ يَخُصَّهَا بِالدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ
قَوْلُهُ (وَفِي سَائِرِ الطَّوَافِ " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ") وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَقُولُ فِي بَقِيَّةِ الرَّمَلِ " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا " وَفِي الْأَرْبَعَةِ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ " وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُكْثِرُ فِي بَقِيَّةِ رَمَلِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَمِنْهُ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاهْدِ لِلطَّرِيقِ الْأَقْوَمِ " وَتَقَدَّمَ مَا قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي بَقِيَّةِ الرَّمَلِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْوَاطِ الْبَاقِيَةِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، وَأَنْ يَقِفَ فِي كُلِّ شَوْطٍ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ، وَالْمِيزَابِ، وَعِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ، وَيَدْعُو وَذَكَرَ أَدْعِيَةً تَخُصُّ كُلَّ مَكَان مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ.
فَائِدَةٌ: تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ لِلطَّائِفِ نَصَّ عَلَيْهِ وَتُسْتَحَبُّ أَيْضًا، وَقَالَهُ الْآجُرِّيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ: كُلٌّ وَعَنْهُ: تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لِتَغْلِيطِ الْمُصَلِّينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ لَهُ الْقِرَاءَةُ إذَا غَلَّطَ الْمُصَلِّينَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ أَيْضًا: تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ، لَا الْجَهْرُ بِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ، وَفِيهَا قِرَاءَةٌ وَدُعَاءٌ فَيَجِبُ كَوْنُهَا مِثْلَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِي هَذَا الطَّوَافِ رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ
وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ فِي هَذَا الطَّوَافِ أَتَى بِهِمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ: لَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْقُدُومِ أَتَى بِهِ فِي الزِّيَارَةِ وَلَوْ رَمَلَ فِي الْقُدُومِ، وَلَمْ يَسْعَ عَقِبَهُ: إذَا طَافَ لِلزِّيَارَةِ رَمَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَنَفَاهُمَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ
فَائِدَةٌ:
لَا يُسَنُّ الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ لِلْحَامِلِ الْمَعْذُورِ عَلَى الصَّحِيحِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: يَرْمُلُ بِالْمَحْمُولِ انْتَهَى.
[وَلَا يُسَنُّ الرَّمَلُ إذَا طَافَ أَوْ سَعَى رَاكِبًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَظُنُّهُ فِي الْمُجَرَّدِ، أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ فِيهِ] .
قَوْلُهُ (وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا: أَجْزَأَ عَنْهُ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ الطَّوَافَ يُجْزِئُ مِنْ الرَّاكِبِ مُطْلَقًا وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ رَكِبَ لِعُذْرٍ: أَجْزَأَ طَوَافُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ [وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ] وَالتَّلْخِيصِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي أَخِيرًا، وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَعَنْهُ: تُجْزِئُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: حَكَاهَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ بَلْ قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعِيرِهِ» وَقَالَ هُوَ: إذَا حُمِلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ انْتَهَى قُلْت: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِهِ وَرَدِّهِ: أَنْ لَا يَكُونَ نُقِلَ عَنْهُ، وَالْمُجْتَهِدُ هَذِهِ صِفَتُهُ وَالنَّاقِلُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنَّمَا طَافَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى بَعِيرِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا: لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِيَرَاهُ الْجُهَّالُ.
فَائِدَةٌ:
السَّعْيُ رَاكِبًا كَالطَّوَافِ رَاكِبًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ [وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ بِالْجَوَازِ لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ] وَأَمَّا إذَا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَتَحْرِيرُهُ: إنْ كَانَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَ قَوْلًا وَاحِدًا بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ: فَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَلَمَّا قَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي الطَّوَافِ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَحَكَى الْخِلَافَ قَالَ: وَكَذَا الْمَحْمُولُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَخِيرًا، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ كَالطَّوَافِ رَاكِبًا
فَائِدَةٌ:
إذَا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا: لَمْ يَخْلُ عَنْ أَحْوَالٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَنْوِيَا جَمِيعًا عَنْ الْمَحْمُولِ
فَتَخْتَصُّ الصِّحَّةُ بِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَا جَمِيعًا عَنْ الْحَامِلِ فَيَصِحُّ لَهُ فَقَطْ بِلَا رَيْبٍ.
الثَّالِثُ: نَوَى الْمَحْمُولَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا فَيَصِحُّ عَنْ الْمَحْمُولِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْحَامِلِ حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ.
الرَّابِعُ: عَكْسُهَا نَوَى الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الْمَحْمُولُ شَيْئًا فَيَصِحُّ عَنْ الْحَامِلِ.
الْخَامِسُ: لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
السَّادِسُ: نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ: لَمْ يَصِحَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
السَّابِعُ: أَنْ يَقْصِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ فَيَقَعُ الطَّوَافُ عَنْ الْمَحْمُولِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفُرُوعِ وَقَالَ: وَصِحَّةُ أَخْذِ الْحَامِلِ الْأُجْرَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهَا عَمَّا يَفْعَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَلَا يُجْزِئُ مَنْ حَمَلَهُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يَقَعُ عَنْهُمَا وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ الزَّاغُونِيِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ: يَقَعُ عَنْهُمَا لِعُذْرٍ حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يَقَعُ عَنْ حَامِلِهِ
قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ الطَّائِفُ وَقَدْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَافَ مُنَكِّسًا، أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ، أَوْ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ، وَإِنْ قَلَّ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ: لَمْ يُجْزِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ إذَا طَافَ عَلَى شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ لَا يَجْزِيهِ وَقَطَعُوا بِهِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْكَعْبَةِ بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لِلْبَيْتِ فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ مَسَّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ: صَحَّ لِأَنَّ مُعْظَمَهُ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْتِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا قُلْت: وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الصِّحَّةِ
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَوْ طَافَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، كَالْقُبَّةِ وَغَيْرِهَا: أَجْزَأَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ طَافَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ: لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ طَافَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ: احْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ: فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ الْإِجْزَاءُ كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا.
الرَّابِعَةُ: لَوْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ غَرَضًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا حُكْمِيَّةٍ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَعَاطِسٍ قَصَدَ بِحَمْدِهِ قِرَاءَةً وَفِي الْإِجْزَاءِ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي الضَّرُورَةِ: أَفْعَالُ الْحَجِّ لَا تَتْبَعُ إحْرَامَهُ، فَتَتَرَاخَى عَنْهُ وَيَنْفَرِدُ بِمَكَانٍ وَزَمَنٍ وَنِيَّةٍ فَلَوْ مَرَّ بِعَرَفَةَ، أَوْ عَدَا حَوْلَ الْبَيْتِ بِنِيَّةِ طَلَبِ غَرِيمٍ أَوْ صَيْدٍ: لَمْ يَجْزِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فِي الْوُقُوفِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَافَ مُحْدِثًا، أَوْ عُرْيَانًا، لَمْ يَجْزِهِ) إذَا طَافَ مُحْدِثًا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هُوَ كَالصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي إبَاحَةِ النُّطْقِ وَعَنْهُ يُجْزِيهِ وَيَجْبُرُهُ بِدَمٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ يَجْبُرُهُ بِدَمٍ، إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ مِنْ نَاسٍ وَمَعْذُورٍ فَقَطْ، وَعَنْهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا فَقَطْ، مَعَ جُبْرَانِهِ بِدَمٍ وَعَنْهُ يَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ تَجْبُرُهُ بِدَمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ مَعْذُورٍ وَأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ: هَلْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ لَهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: وَالتَّطَوُّعُ أَيْسَرُ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَأَوَائِلِ بَابِ الْحَيْضِ
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: يَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظَارُ الْحَائِضِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ فَقَطْ حَتَّى تَطُوفَ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ
الثَّانِيَةُ: لَوْ طَافَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ: صَحَّ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّالِثَةُ: النَّجِسُ وَالْعُرْيَانُ كَالْمُحْدِثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحْدَثَ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ، أَوْ قَطَعَهُ بِفَصْلٍ طَوِيلٍ ابْتَدَأَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الطَّائِفِ إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ حُكْمُ الْمُصَلِّي إذَا أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَيُبْطِلُهُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ مَعَ الْعُذْرِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةٌ وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَجْهًا وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا، أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ يُصَلِّي وَيَبْنِي كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ بِنَائِهِ مِنْ عِنْدِ الْحِجْرِ، وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي أَثْنَاءِ الشَّوْطِ نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ فِي نَفْسِ الطَّوَافِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِالْيَقِينِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ: وَيَأْخُذُ أَيْضًا بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ انْتَهَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ هُنَا: مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِيمَا إذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: وَيَأْخُذُ أَيْضًا بِقَوْلِ عَدْلٍ وَقَطَعَا بِهِ
قَوْلُهُ (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَكُونَا خَلْفَ الْمَقَامِ) هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ الطَّوَافِ: أَجْزَأَ عَنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يُصَلِّيهِمَا أَيْضًا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: لَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُ الْمَقَامِ وَلَا مَسْحُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إجْمَاعًا قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا يَمَسُّهُ وَنَقَلَ الْفَضْلُ: يُكْرَهُ مَسُّهُ وَتَقْبِيلُهُ وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: فَإِذَا بَلَغَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ فَلْيَمَسَّ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ وَلْيُمَكِّنْ مِنْهَا كَفَّهُ وَيَدْعُو.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَعُودُ إلَى الرُّكْنِ فَيَسْتَلِمُهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَفِي كِتَابِ أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ: يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ.
فَوَائِدُ.
الْأَوْلَى: يَجُوزُ جَمْعُ أَسَابِيعَ ثُمَّ يُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَطْعُ الْأَسَابِيعِ عَلَى شَفْعٍ، كَأُسْبُوعَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ إذَنْ ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ، وَالْمُوجِزِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافٍ وَغَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ الطَّوَافَيْنِ وَجَهِلَهُ: لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَلَمْ تَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْهَا
فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ وَيَكُونُ قَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَيَصِيرُ قَارِنًا وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْحَجِّ: لَزِمَهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ السَّعْيِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ الْعُمْرَةِ: حَكَمْنَا بِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عَمْرَةٍ فَاسِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ الَّذِي قَصَدَهُ لِلْحَجِّ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْحَلْقِ وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ إعَادَةِ أَكْثَرِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيَحْصُلُ لَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.
الرَّابِعَةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مُتَفَرِّقَةً إلَّا، الْخُرُوجَ عَنْ الْمَسْجِدِ: النِّيَّةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَتَكْمِيلُ السَّبْعِ وَجَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ وَأَنْ لَا يَمْشِيَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَهُ وَأَنْ يَبْتَدِئَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيهِ وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ خِلَافٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَسُنَنُهُ: اسْتِلَامُ الرُّكْنِ، وَتَقْبِيلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْإِشَارَةِ وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالِاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ وَالْمَشْيُ فِي مَوَاضِعِهِ وَالدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالطَّوَافُ مَاشِيًا، وَالدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ خِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَّا مِنْ بَابِهِ وَيَسْعَى سَعْيًا، يَبْدَأُ بِالصَّفَا فَيَرْقَى عَلَيْهِ، حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلَهُ) بِلَا نِزَاعٍ
قَوْلُهُ (يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) يَعْنِي يَقُولُ ذَلِكَ إذَا رَقَى عَلَى الصَّفَا وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمْ: يُكَرِّرُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، إلَى قَوْلِهِ " هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ " وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يُلَبِّي) يَعْنِي: بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ وَهَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيُلَبِّي عَقِيبَ كُلِّ مَرَّةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّلْبِيَةَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَيَدْعُو) اقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُحَرَّرَ، وَجَمَاعَةٌ: الدُّعَاءَ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَنْزِلُ مِنْ الصَّفَا، وَيَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْعَلَمَ) هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ " يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْعَلَمَ " مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَمْشِي إلَى أَنْ يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ نَحْوُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ،
وَالتَّلْخِيصِ، وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ [وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى] قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قَوْلُهُ (فَيَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ) هَكَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَعْنِي قَالُوا " يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا " وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَرْمُلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إنْ كَانَ رَاكِبًا عِنْدَ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ؟
فَائِدَةٌ: لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ قَبْلَ الطَّوَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ يُجْزِئُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ دَمٍ ذَكَرَهَا فِي الْمُذْهَبِ وَعَنْهُ يُجْزِئُ مُطْلَقًا مَعَ دَمٍ ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مَعَ السَّهْوِ وَالْجَهْلِ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْعَى طَاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوَالِيًا) أَمَّا السُّتْرَةُ، وَالطَّهَارَةُ: فَسُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الطَّهَارَتَيْنِ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ وَقَالَ عَنْ السُّتْرَةِ: الْأَكْثَرُونَ قَطَعُوا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَقِيلَ: هُمَا فِي السَّعْيِ كَالطَّوَافِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ،
وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَعَنْهُ: أَنَّهَا شَرْطٌ كَالطَّوَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ قُلْت: مِنْهُمْ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْعُذْرِ
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي السَّعْيِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ وَضَعْفٌ وَقِيلَ: هِيَ شَرْطٌ فِيهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَزَادَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: وَأَنْ لَا يُقَدِّمَ السَّعْيَ عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ وَصَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ مَنْعَهُ عَنْ أَحْمَدْ وَذَكَرَ وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ: أَنَّ سَعْيَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ سَكْرَانُ: كَوُقُوفِهِمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْأَفْضَلَ
أَنْ يُقَصِّر مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعُمْرَةِ، لِيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَالْحَلْقُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ، وَحَلَّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَمَتِّعُ قَدْ سَاقَ هَدْيًا فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحُجَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقِيلَ: يَحِلُّ كَمَنْ لَمْ يُهْدِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمَا: وَعَنْهُ لَهُ التَّقْصِيرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ خَاصَّةً، دُونَ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ بِهِ انْتَهَى وَعَنْهُ: إنْ قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ: نَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَّ وَنَقَلَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي مُوسَى: يَنْحَرُ وَيَحِلُّ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيُّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ " فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ بِالْحَلْقِ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا مَعًا نَصَّ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا هُنَاكَ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَمَتِّعِ أَمَّا الْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ يَحِلُّ، سَوَاءٌ كَانَ مُلَبِّدًا رَأْسَهُ أَوْ لَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ
وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ حَتَّى يَحُجَّ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا: قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا وَصَلَ الْبَيْتَ) وَكَذَا قَالَ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُمْ وَعَنْهُ: يَقْطَعُهَا بِرُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَقْطَعُهَا إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَشَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَحَنْبَلٍ، وَالْأَثْرَمِ، وَأَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالثَّانِيَ عَلَيْهِ وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَجَوَّزَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَالشَّارِحُ: شَرَحَ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا
فَائِدَةٌ: لَا بَأْسَ بِالتَّلْبِيَةِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ وَحَكَى الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّهُ لَا يُلَبِّي فِيهِ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُظْهِرُ التَّلْبِيَةَ فِيهِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لَا يُسْتَحَبُّ وَمَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي: يُكْرَهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ: يُسَنُّ، وَالسَّعْيُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَذَلِكَ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ تَنْبِيهٌ: وَأَمَّا وَقْتُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْحَجِّ: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا " وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ "
[بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ]
ِّ قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي حَلَّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِمَكَّةَ: الْإِحْرَامُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: الْمَكِّيُّ يُهِلُّ إذَا رَأَى الْهِلَالَ؟ قَالَ: كَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ قَالَ الْقَاضِي: فَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُهِلُّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحْرِمُ الْمُتَمَتِّعُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَوْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ: لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِهِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ: أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَحِلَّ وَيُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: الْمُتَمَتِّعُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ وَصَامَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ يَوْمَ السَّابِعِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ فَيُعَايِي بِهَا
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ: مِنْ الْغُسْلِ، وَالتَّنْظِيفِ، وَالتَّجَرُّدِ عَنْ الْمَخِيطِ وَيَطُوفُ سَبْعًا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُحْرِمُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ: لَا يَطُوفُ بَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِوَدَاعِ الْبَيْتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو دَاوُد: لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُوَدِّعَهُ وَطَوَافُهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى لِلْحَجِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ
فَعَلَى الْأَوَّلِ، لَوْ أَتَى بِهِ وَسَعَى بَعْدَهُ: لَمْ يُجْزِهِ عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ.
قَوْلُهُ (مِنْ مَكَّةَ وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ: جَازَ) الْمُسْتَحَبُّ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ بِلَا نِزَاعٍ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِمَكَانٍ عَلَى غَيْرِهِ وَنَقَلَ حَرْبٌ: يُحْرِمُ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ خِلَافَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ إلَّا فِي الْإِيضَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: يُحْرِمُ بِهِ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ قُلْت: وَكَذَا قَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ جَازَ) يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ الْحَرَمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَنْصُورٍ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ مِيقَاتُ حَجِّهِ: مِنْ مَكَّةَ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ: وَمَنْ بِمَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ لِحَجِّهِ مِنْهَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: مِنْ الْحَرَمِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْحِلِّ: لَا يَجُوزُ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ وَاجِبًا فَلَوْ أَحَلَّ بِهِ: كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: إنْ مَرَّ مِنْ الْحَرَمِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إلَى عَرَفَةَ: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَنْصُورٍ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَأَهْلُ مَكَّةَ، إذَا أَرَادُوا الْحَجَّ: فَمِنْ مَكَّةَ "
تَنْبِيهَانِ.
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَنْ يُصَلِّيَ بِهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ نَصَّ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ يَوْمَ السَّابِعِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّهُ يَخْطُبُ، وَيُعْلِمُهُمْ مَا يَفْعَلُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ إلَى عَرَفَةَ فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّهُ يُقِيمُ بِنَمِرَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ مَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ: غَيْرَ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقِيلَ: يُقِيمُ بِعَرَفَةَ وَقَالَ: فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَالَ: يُقِيمُ بِعُرَنَةَ بِالنُّونِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ قُلْت: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَرَفَةُ تَصْحِيفًا مِنْ عُرَنَةَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَمِرَةُ مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ عَلَى يَمِينِك إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ تُرِيدُ الْمَوْقِفَ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ: وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ " أَقَامَ بِنَمِرَةَ وَقِيلَ: بِعَرَفَةَ " لَيْسَ بِجَيِّدٍ إذْ نَمِرَةُ مِنْ عَرَفَةَ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: أَقَامَ بِنَمِرَةَ أَوْ بِعَرَفَةَ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُقِيمُ بِنَمِرَةَ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ بِعَرَنَةْ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنَّ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَقِيلَ: يُقِيمُ بِبَطْنِ نَمِرَةَ وَقِيلَ بِعَرَفَةَ وَقِيلَ: بِوَادِيهَا انْتَهَى
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا قَوْلُهُ (ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَةً يُعْلِمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ، وَالدَّفْعَ مِنْهُ، وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ يُقَصِّرُهَا وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ: هَلْ يُشْرَعُ الْأَذَانُ فِي الْجَمْعِ؟ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ: هَلْ يَجْمَعُ أَهْلُ مَكَّةَ وَيَقْصُرُونَ أَمْ لَا؟ .
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ، وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ رَاكِبًا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: الرَّاجِلُ أَفْضَلُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ انْتَهَى
وَقِيلَ: الْكُلُّ سَوَاءٌ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ عَنْ الْجَوَابِ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ رَاكِبًا ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ فَيَتَوَجَّهُ: تَخْرِيجُ الْحَجِّ عَلَيْهِمَا يَعْنِي: هَلْ الْحَجُّ مَاشِيًا أَفْضَلُ أَوْ رَاكِبًا، أَوْ هُمَا سَوَاءٌ؟ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الْمَشْيُ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُبَّادِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَنَصُّهُ صَرِيحٌ فِي مَرِيضٍ بِحَجَّةٍ: يُحَجُّ عَنْهُ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ " هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت: الْمُسِنُّونَ تَحَرَّى مَوْقِفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَثْبُتْ فِي جَبَلِ الرَّحْمَةِ دَلِيلٌ انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَوَقَّتَ الْوُقُوفَ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو حَفْصٍ: وَقَّتَ الْوُقُوفَ مِنْ الزَّوَالِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَحَكَى رِوَايَةً، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (فَمَنْ حَصَلَ بِعَرَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ: تَمَّ حَجَّهُ وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ: فَاتَهُ الْحَجُّ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَكَذَا لَا يَصِحُّ وُقُوفُ السَّكْرَانِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا كَإِحْرَامٍ وَطَوَافٍ، بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا وَقِيلَ: يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعْنِي فِي قَوْلِهِ " وَهُوَ عَاقِلٌ " النَّائِمُ وَالْجَاهِلُ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ مَعَ نَوْمٍ وَجَهْلٍ بِهَا فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْفَائِقِ: يَصِحُّ مِنْ النَّائِمِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْجَاهِلِ بِهَا وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي النَّائِمِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِيهِمَا وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْأَظْهَرُ صِحَّتُهُ مَعَ النَّوْمِ، دُونَ الْإِغْمَاءِ وَالْجَهْلِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: لَا يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَاتَهُ الْحَجُّ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ وَقَفَ بِهَا وَدَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) هَذَا الْمَذْهَب وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ كَوَاقِفٍ لَيْلًا وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ نَسِيَ نَفَقَتَهُ بِمِنًى وَهُوَ بِعَرَفَةَ يُخْبِرُ الْإِمَامَ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ ذَهَبَ وَلَا يَرْجِعُ قَالَ الْقَاضِي: فَرُخِّصَ لَهُ لِلْعُذْرِ وَعَنْهُ: يَلْزَمُ مَنْ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ دَمٌ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْغُرُوبِ
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ وُجُوبِ الدَّمِ: إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: فَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي
مُفْرَدَاتِهِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْمَوْقِفِ بَعْد الْغُرُوبِ أَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: عَلَيْهِ دَمٌ وَلَوْ عَادَ مُطْلَقًا وَفِي الْوَاضِحِ: وَلَا عُذْرَ
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبّ الدَّفْعُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ دَفَعَ قَبْلَهُ: تَرَكَ السُّنَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ: وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ بِتَرْكِهِ دَمٌ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْوَاجِبَاتِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ إنْ صَلَّى صَلَاةَ آمِنٍ فَقِيلَ: يُصَلِّي صَلَاةَ خَائِفٍ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ وَلَوْ فَاتَ الْوُقُوفَ قُلْت: وَفِيهِ بُعْدٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ: يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى أَمْنِهِ وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْأَوَّلَانِ احْتِمَالَانِ فِي الرِّعَايَةِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَافَاهَا لَيْلًا فَوَقَفَ بِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى مُزْدَلِفَةَ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَكِيمٍ: وَيَكُونُ مُسْتَغْفِرًا
قَوْلُهُ (يَبِيتُ بِهَا فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ يَعْنِي مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ كَرُعَاةٍ وَسُقَاةٍ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْفَرْعِ: وَيَتَخَرَّجُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، مِنْ لَيَالِي مِنًى قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ:
وُجُوبُ الدَّمِ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا لَيْلًا فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا لَيْلًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَافَاهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ طَرِيقِهِ، أَوْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ: جَازَ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لَكِنْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَخْذَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ مِنًى وَيُكْرَهُ مِنْ الْحَرَمِ، وَتَكْسِيرُهُ أَيْضًا قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَمِنْ الْحَشِّ.
قَوْلُهُ (وَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ، فَيَكُونُ قَدْرَ حَصَى الْخَذْفِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: يُجْزِئُ حَجَرٌ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ، وَالْفَائِقُ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُجْزِئُهُ الرَّمْي بِالْكَبِيرِ مَعَ تَرْكِ السُّنَّةِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ خَالَفَ
وَرَمَى بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِوُجُودِ الْحَجَرِيَّةِ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فَيَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَعَنْهُ عَدَدُهُ سِتُّونَ حَصَاةً فَيَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسِتَّةٍ وَعَنْهُ عَدَدُهُ خَمْسُونَ حَصَاةً فَيَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِخَمْسَةٍ وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي عَدَدِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ " تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ) أَنَّهُ لَوْ رَمَاهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً: لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَيُؤَدَّبُ عَلَى هَذِهِ الْغَفْلَةِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
فَوَائِدُ مِنْهَا: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ حُصُولَ الْحَصَى فِي الْمَرْمَى، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يَكْفِي ظَنُّهُ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا رِوَايَةً فِي الْخِصَالِ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مَعَ الشَّكِّ أَيْضًا وَهُوَ وَجْهٌ أَيْضًا فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا: لَوْ وَضَعَهَا بِيَدِهِ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَمِنْهَا: لَوْ طَرَحَهَا فِي الْمَرْمَى طَرْحًا: أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ الْفُصُولِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ بِهَا وَمِنْهَا: لَوْ رَمَى حَصَاةً فَالْتَقَطَهَا طَائِرٌ قَبْلَ وُصُولِهَا: لَمْ يُجْزِهِ
قُلْت: وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ رَمَاهَا فَذَهَبَ بِهَا رِيحٌ عَنْ الْمَرْمَى قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ وَمِنْهَا: لَوْ رَمَاهَا فَوَقَعَتْ فِي مَوْضِعٍ صُلْبٍ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْمَرْمَى، أَوْ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ، ثُمَّ طَارَتْ، فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى: أَجْزَأَتْهُ وَمِنْهَا: لَوْ نَفَضَهَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِهِ، فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى: أَجْزَأَتْهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُذْهَبِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِ الثَّانِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يُكَبِّرُ بَدَلًا عَنْ التَّلْبِيَةِ وَنَقَلَ حَرْبٌ: يَرْمِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَقُولُ " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا " قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقُولُ " أُرْضِي الرَّحْمَنَ، وَأُسْخِطُ الشَّيْطَانَ " قَوْلُهُ (وَيَرْفَعُ يَدَهُ يَعْنِي الرَّامِيَ بِهَا وَهِيَ الْيُمْنَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ) ذَكَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ فَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا.
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَهَا وَهُوَ مَاشٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ
عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يَرْمِيهَا مَاشِيًا وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: يَرْمِيهَا رَاجِلًا وَرَاكِبًا وَكَيْفَمَا شَاءَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَاهَا وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَمْرٍو، وَكَذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ: رَمْيًا سَائِرَهَا مَاشِيَيْنِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَغَيْرِهَا وَمَالَا إلَى أَنْ يَرْمِيَهُمَا رَاكِبًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَرْمِيهِمَا رَاكِبًا، إنْ كَانَ، وَالْأَكْثَرُ مَاشِيًا نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ) هَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مَنْجَا فِي شَرْحِهِ، وَالْهِدَايَةُ، وَالْمُذْهَبَ، وَمَسْبُوكُ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبُ، وَالْخُلَاصَةُ، وَالْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُمْ.
[وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ] وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ: وَقْتُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ إذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا قَوْلُهُ (فَإِنْ رَمَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ بِحَصًى، أَوْ بِحَجَرٍ قَدْ رَمَى بِهِ: لَمْ يُجْزِهِ) إذَا رَمَى بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ: لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا رَمَى بِغَيْرِ الْحَصَى لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ بِالْكُحْلِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ، وَالْفَيْرُوزَجِ، وَالْيَاقُوتِ، وَنَحْوِهِ
وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ بِغَيْرِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَعَنْهُ: إنْ كَانَ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَجْزَأَهُ
تَنْبِيهٌ:
شَمَلَ قَوْلُهُ " الْحَصَى " الْحَصَى الْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، وَالْكِدَانَ وَالْأَحْمَرَ مِنْ الْمَرْمَرِ وَالْبِرَامِ وَالْمَرْوِ وَهُوَ الصِّوَانُ وَالرُّخَامِ، وَحَجَرِ الْمِسَنِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْحَجَرِ الْمَعْهُودِ فَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِحَجَرِ الْكُحْلِ وَالْبِرَامِ وَالرُّخَامِ وَالْمِسَنِّ وَنَحْوِهَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ رَمَى بِحَصَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ نَهَى عَنْ إخْرَاجِ تُرَابِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ أَجْزَأَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهِ الْمَنْعُ هُنَا وَأَمَّا إذَا رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَالَ فِي التَّصْحِيحِ: يُكْرَهُ الرَّمْيُ مِنْ الْجِمَارِ، أَوْ مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ، أَوْ مَكَان نَجِسٍ فَوَائِدُ.
الْأَوْلَى: لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِحَصًى نَجِسٍ عَلَى الصَّحِيحِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَا يُجْزِئُ بِنَجَسٍ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَفِي الْإِجْزَاءِ بِنَجَسٍ وَجْهٌ فَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ
وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ رَمَى بِخَاتَمِ فِضَّةٍ فِيهِ حَجَرٌ فَفِي الْإِجْزَاءِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ لِأَنَّ الْحَجَرَ تَبَعٌ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ الثَّالِثَةُ: لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْحَصَى عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْخُلَاصَةِ وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
قَوْلُهُ (وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) بِلَا نِزَاعٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ لِلرَّمْيِ فَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: نَصُّهُ لِلرُّعَاةِ خَاصَّةً الرَّمْيُ لَيْلًا نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُسَنُّ رَمْيُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ
فَائِدَةٌ: إذَا لَمْ يَرْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ: لَمْ يَرْمِ إلَّا مِنْ الْغَدِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَا يَقِفُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَحْلِقُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ) إنْ حَلَقَ رَأْسَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ: أَنْ يَبْدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَيَدْعُو وَقْتَ الْحَلْقِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ يُكَبِّرُ وَقْتَ الْحَلْقِ لِأَنَّهُ نُسُكٌ فَائِدَةٌ: الْأُولَى: أَنْ لَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِأَنَّهُ نُسُكٌ قَالَهُ أَبُو حَكِيمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ قَالَ أَبُو حَكِيمٍ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَمَّا إنْ قَصَّرَ: فَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ رَأْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ قُلْت: هَذَا لَا يُعْدَلُ عَنْهُ وَلَا يَسْمَعُ النَّاسُ غَيْرَهُ وَتَقْصِيرُ كُلِّ شَعْرَةٍ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى وَلَا شَعْرَةٌ مُشْقٍ جِدًّا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَجِبُ التَّقْصِيرُ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِحَلْقِهِ وَعَنْهُ يُجْزِئُ حَلْقُ بَعْضِهِ وَكَذَا تَقْصِيرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي التَّقْصِيرِ فَقَطْ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُجْزِئُ تَقْصِيرُ مَا نَزَلَ عَنْ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ شَعْرِهِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَأْسًا، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ فِي الْفُصُولِ تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الشَّعْرَ الْمَضْفُورَ وَالْمَعْقُوصَ وَالْمُلَبَّدَ وَغَيْرَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْمُلَبَّدِ وَالْمَضْفُورِ وَالْمَعْقُوصِ لِيَحْلِقَ
قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّقْصِيرُ مِنْهُ كُلِّهِ قُلْت: حَيْثُ امْتَنَعَ التَّقْصِيرُ مِنْهُ كُلِّهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ تَعَيَّنَ الْحَلْقُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ مُلَبَّدًا تَعَيَّنَ الْحَلْقُ فِي الْمَنْصُوصِ وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ لَا يَتَعَيَّنُ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ فِي الْعَبْدِ يُقَصِّرُ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِهِ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيُقَصِّرُ الْعَبْدُ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ وَلَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ (وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهَا قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ) يَعْنِي فَأَقَلَّ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ: يَجِبُ تَقْصِيرُ قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: الْمُسِنَّةُ لَهَا أُنْمُلَةٌ وَيَجُوزُ أَقَلُّ مِنْهَا فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا أَخْذُ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: وَلِحْيَتِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ عَدِمَ الشَّعْرَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالَهُ أَبُو حَكِيمٍ فِي خِتَانِهِ قُلْت: وَفِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْعَبَثِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ،) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُهُ، وَابْنُ الزَّاغُونِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ: إلَّا النِّسَاءَ، وَعَقَدَ النِّكَاحَ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ