الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 449-488
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 449-488
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَوْلُهُ (وَلَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، بَلْ جَمَاهِيرُهُمْ، وَعَنْهُ يُصَلِّي لِكُلِّ آيَةٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِشَرٍّ وَعَذَابٍ لَمْ يَصِحَّ التَّخْوِيفُ بِهِ.
قُلْت: وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْآمِدِيُّ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَحَكَى مَا وَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يُصَلُّونَ لِكُلِّ آيَةٍ مَا أَحَبُّوا، رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَيَخْطُبُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يُصَلِّي لِلرَّجْفَةِ، وَفِي الصَّاعِقَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَانْتِشَارِ النُّجُومِ، وَرَمْيِ الْكَوَاكِبِ، وَظُلْمَةِ النَّهَارِ، وُضُوءِ اللَّيْلِ: وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (إلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُصَلَّى لَهَا عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: قَالَ الْأَصْحَابُ: يُصَلَّى لَهَا، وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى لَهَا، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ: أَنَّهُ يُصَلَّى لِلزَّلْزَلَةِ، وَالرِّيحِ الْعَاصِفِ، وَكَثْرَةِ الْمَطَرِ: ثَمَانِ رُكُوعَاتٍ، وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الزَّلْزَلَةِ.

فَوَائِدُ.
لَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ، قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ جُمُعَةٌ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا، أَوْ لَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ عِيدٌ، أَوْ مَكْتُوبَةٌ، قُدِّمَ عَلَيْهَا إنْ أُمِنَ الْفَوْتُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ

الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ، وَضَاقَ وَقْتُهُ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْمَجْدُ: هَذَا أَصَحُّ قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: بَدَأَ بِالْكُسُوفِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ لِلْأَدَمِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدِّمُ الْوِتْرَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَلَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ، وَتَرَاوِيحُ، وَتَعَذَّرَ فِعْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، قُدِّمَتْ التَّرَاوِيحُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَقِيلَ: إنْ صُلِّيَتْ التَّرَاوِيحُ جَمَاعَةً، قُدِّمَتْ لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ، وَعِيدٌ أَوْ جُمُعَةٌ: قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْجَنَائِزِ: تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِنَازَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْكُسُوفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَا يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ عَلَيْهِ، وَصَرَّحُوا مِنْهُ بِالْعِيدِ، وَالْجُمُعَةِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَاتِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: تَقْدِيمَ الْجِنَازَةِ عَلَى فَجْرٍ وَعَصْرٍ فَقَطْ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُقَدَّمُ الْمَغْرِبُ عَلَيْهَا، لَا الْفَجْرُ، وَلَوْ حَصَلَ كُسُوفٌ بِعَرَفَةَ صَلَّى لَهُ ثُمَّ دَفَعَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُنَا " وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ صَلَاةُ عِيدٍ " هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ

مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ: أَنَّهُمَا قَدْ يَجْتَمِعَانِ، سَوَاءٌ كَانَ أَضْحَى أَوْ فِطْرًا، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ كُسُوفُ الشَّمْسِ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَالتَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَلَا خُسُوفُ الْقَمَرِ إلَّا فِي إبْدَارِهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَرُدَّ هَذَا الْقَوْلُ بِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي قَالُوهُ.
فَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ الْقَمَرَ خُسِفَ لَيْلَةَ السَّادِسِ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ، وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
انْتَهَى.
وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشِرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْآمِدِيُّ، وَالْفَخْرُ فِي تَلْخِيصِهِ اتِّفَاقًا عَنْ أَهْلِ السِّيَرِ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ، نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّعُوا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ: لَوْ اتَّفَقَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ: لَا سِيَّمَا إذَا اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ.

فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ لِقَادِرٍ.

[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

ِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (إذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ فَزِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ) أَنَّهُ إذَا خِيفَ مِنْ جَدْبِهَا لَا يُصَلَّى، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُصَلَّى.
قَوْلُهُ (وَقُحِطَ الْمَطَرُ) أَيْ اُحْتُبِسَ الْقَطْرُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اُحْتُبِسَ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ اُحْتُبِسَ عَنْ آخَرِينَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُصَلِّي لَهُمْ غَيْرُ مَنْ لَمْ يُحْبَسْ عَنْهُمْ قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَالْإِفَادَاتُ، وَالْفَائِقُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْجَدْبِ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: إنْ اسْتَسْقَى مُخْصَبٌ

لِمُجْدِبٍ جَازَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُصَلِّي لَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ غَارَ مَاءُ الْعُيُونِ أَوْ الْأَنْهَارِ، وَضَرَّ ذَلِكَ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: اسْتَسْقُوا عَلَى الْأَقْيَسِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَعَنْهُ لَا يُصَلُّونَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُصَلُّونَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي شَرْحِ الْمَجْدِ.

قَوْلُهُ (وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامِهَا: صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُصَلِّي بِلَا تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ، وَلَا جَهْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يَقْرَأُ فِي الْأُولَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ مَا أَحَبَّ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَإِنْ قَرَأَ بِذَلِكَ كَانَ حَسَنًا وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْ يَقْرَأَ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِمَا يَقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا تُصَلَّى الِاسْتِسْقَاءُ وَقْتَ نَهْيٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُمْ: بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: إجْمَاعًا، وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: رِوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحُوا جَوَازَ الْفِعْلِ

قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ كَوْنُهُ قَطْعَ هُنَا بِأَنَّهَا لَا تُصَلَّى، وَقَالَ: بِلَا خِلَافٍ، وَذَكَرَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ رِوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَ أَنَّهَا تُصَلَّى، وَهُوَ ذُهُولٌ مِنْهُ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ.
الثَّانِيَةُ: وَقْتُ صَلَاتِهَا وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الزَّوَالِ.

قَوْلُهُ (وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ، وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ) وَالتَّوْبَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا، وَكَذَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِمِ، لَكِنْ هُنَا يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ: فَيَأْمُرُهُمْ بِهِمَا الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ فِي الصَّوْمِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ صَائِمًا، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَكُونُ الصَّوْمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَة الْكُبْرَى، وَالْفَائِق، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ الصَّوْمَ وَالصَّدَقَةَ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمُ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ: الصَّدَقَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّوْمَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ: الصَّوْمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ.
فَائِدَةٌ: هَلْ يَلْزَمُ الصَّوْمُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا يَلْزَمُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ

إجْمَاعًا ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا، لَا مُطْلَقًا، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ تَجِبُ الطَّاعَةُ فِي الْوَاجِبِ، وَتُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ، وَتُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَيَأْمُرُهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَجِبُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْمَعَالِي: لَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ مِنْ الْجَدْبِ وَحْدَهُ، أَوْ هُوَ وَالنَّاسُ، لَزِمَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ، وَإِنْ نَذَرَ غَيْرُ الْإِمَامِ انْعَقَدَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَيَتَنَظَّفُ لَهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: لَا يَتَنَظَّفُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَطَيَّبُ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ خُرُوجُ الصِّبْيَانِ) يَعْنِي لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَازَ خُرُوجُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ الطِّفْلُ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ، بِلَا خِلَافٍ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَ خُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْآمِدِيُّ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: نَحْنُ لِخُرُوجِ الصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.

فَوَائِدُ.
مِنْهَا: يَجُوزُ خُرُوجُ الْعَجَائِزِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ

قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَجَعَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ظَاهِرَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ خُرُوجُهُنَّ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمِنْهَا: لَا تَخْرُجُ امْرَأَةٌ ذَاتُ هَيْئَةٍ، وَلَا شَابَّةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إجَابَةُ الدُّعَاءِ وَضَرَرُهَا أَكْثَرُ.
قَالَ الْمَجْدُ: يُكْرَهُ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: لَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا وَنَصَرَاهُ، وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْآمِدِيُّ: إنَّهُ يُؤْمَرُ سَادَةُ الْعَبِيدِ بِإِخْرَاجِ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ، وَلَا يَجِبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَمْ يُمْنَعُوا، وَلَمْ يَخْتَلِطُوا بِالْمُسْلِمِينَ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُمْ لَا يُفْرِدُونَ بِيَوْمٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُفْرَدُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِيَوْمٍ فِي الْأَظْهَرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ وَالْإِفَادَاتِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَوَاشِي، وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: فَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَلْيَنْفَرِدُوا قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيَنْفَرِدُ أَهْلُ الذِّمَّةِ إنَّ خَرَجُوا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا، وَأُمِرُوا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَمْ يُمْنَعُوا، وَأُمِرُوا أَنْ يَكُونُوا مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، فَكَلَامُ هَؤُلَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِالِانْفِرَادِ: عَدَمَ الِاخْتِلَاطِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِالِانْفِرَادِ: الِانْفِرَادَ بِيَوْمٍ، وَقِيلَ: الْأَوْلَى خُرُوجُهُمْ مُنْفَرِدِينَ بِيَوْمٍ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ فَقَالَ: وَخُرُوجُهُمْ فِي يَوْمٍ آخَرَ أَوْلَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى

وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُمْ فِي وَقْتٍ مُفْرَدٍ لَمْ يُبْعِدْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَسْقُونَ فَتُخْشَى الْفِتْنَةُ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ.
فَوَائِدُ.
مِنْهَا: يُكْرَهُ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ فَأَمَّا خُرُوجُهُمْ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يُكْرَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمِنْهَا: حُكْمُ نِسَائِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ: حُكْمُهُمْ، ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي خُرُوجِ عَجَائِزِهِمْ الْخِلَافُ، وَقَالَ: وَلَا تَخْرُجُ شَابَّةٌ مِنْهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَعَلَ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ كُلَّ مَنْ خَالَفَ دَيْنَ الْإِسْلَامِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَمِنْهَا: يَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْمَرُّوذِيُّ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دُعَائِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ بِهِ قَالَ: وَالتَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَبِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي حَقِّهِ: مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا، وَهُوَ مِنْ الْوَسِيلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ: فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» الِاسْتِعَاذَةُ لَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنُصَّ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَعَنْهُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ: اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، قُلْت: الْخِرَقِيُّ قَالَ: ثُمَّ يَخْطُبُ.
فَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَجْلِسُ فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ثُمَّ يَقُومُ يَخْطُبُ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا يَجْلِسُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَيُصَلِّي بِهِمْ، ثُمَّ يَخْطُبُ " أَنَّ الْخُطْبَةَ تَكُونُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمَجْدُ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ " ثُمَّ يَخْطُبُ " أَنَّهُ يَخْطُبُ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْأَصْحَاب مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي: فَحَمَلَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى وَقَوْلَ الْخِرَقِيِّ عَلَى الدُّعَاءِ وَعَنْهُ يَدْعُو مِنْ غَيْرِ خُطْبَةٍ نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا: أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ: هِيَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي.

قَوْلُهُ (يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: يَفْتَتِحُهَا بِالِاسْتِغْفَارِ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، وَعَنْهُ يَفْتَتِحُهَا بِالْحَمْدِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ يَكُونُ ظُهُورُ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءُ رَهْبَةٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ: دُعَاءُ الرَّهْبَةِ بِظُهُورِ الْأَكُفِّ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَجْهًا: أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِسْقَاءِ كَغَيْرِهِ فِي كَوْنِهِ يَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قُلْت: قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَزَادَ: وَيُقِيمُ إبْهَامَهُمَا فَيَدْعُو بِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَوَاشِي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: صَارَ كَفُّهَا نَحْوَ السَّمَاءِ لِشِدَّةِ الرَّفْعِ، لَا قَصْدًا لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُوَجِّهُ بُطُونَهُمَا مَعَ الْقَصْدِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَصْدُهُ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَأَشْهَرُ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرَى رَفْعَهُمَا فِي الْقُنُوتِ: إنَّهُ يَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا، بَلْ بُطُونَهُمَا.

قَوْلُهُ (وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ،

وَغَيْرِهِمَا: وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ، قِيلَ: بَعْدَ خُطْبَتِهِ وَقِيلَ فِيهَا فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ) مَحَلُّ التَّحْوِيلِ: بَعْدَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ شَكَرُوا اللَّهَ تَعَالَى) ، وَتَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا لَمْ يَتَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ لَمْ يُصَلُّوا، وَإِنْ كَانُوا تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ خَرَجُوا وَصَلَّوْا شُكْرًا لِلَّهِ.
وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَخْرُجُونَ وَيَدْعُونَ وَلَا يُصَلُّونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْآمِدِيِّ وَقِيلَ: يُصَلُّونَ وَلَا يَخْرُجُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: يُصَلُّونَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْخُرُوجِ.
وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُونَ وَلَا يُصَلُّونَ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ صَلَّوْا فِي الْأَصَحِّ، وَشَكَرُوا اللَّهَ، وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ، وَقِيلَ: فِي خُرُوجِهِمْ إلَى الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، أَوْ الدُّعَاءِ وَحْدَهُ: وَجْهَانِ، وَقِيلَ: شُكْرُهُمْ لَهُ بِإِدْمَانِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ.
انْتَهَى.
وَإِنْ كَانُوا تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ وَخَرَجُوا وَسُقُوا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ وَقَبْلَ صَلَاتِهِمْ صَلَّوْا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.

قَوْلُهُ (وَيُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا يُنَادَى لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، فَإِنَّهُ قَالَ وَقِيلَ: يُنَادَى لَهَا " الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ " وَلَا نَصَّ فِيهِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا إذْنُ الْإِمَامِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، دُونَ الْخُرُوجِ لَهَا وَالدُّعَاءِ، نَقَلَهَا الْبُزْرَاطِيُّ، وَقِيلَ: وَإِنْ خَرَجُوا بِلَا إذْنِهِ صَلَّوْا وَدَعَوْا بِلَا خُطْبَةٍ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ: إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً فَأَمَّا إنْ صَلَّوْا فُرَادَى فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ بِلَا نِزَاعٍ.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالِاسْتِسْقَاءُ ثَلَاثَةٌ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا: الْخَرُوجُ وَالصَّلَاةُ، كَمَا وَصَفْنَا.
الثَّانِي: اسْتِسْقَاءُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَقِيبَ صَلَوَاتِهِمْ، وَفِي خَلَوَاتِهِمْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: الِاسْتِسْقَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ.
أَكْمَلُهَا الِاسْتِسْقَاءُ عَلَى مَا وَصَفْنَا.
الثَّانِي بَلْ الْأَوْلَى فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَسْقُوا عَقِيبَ صَلَوَاتِهِمْ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الْجُمُعَةَ.
الثَّالِثُ: وَهُوَ أَقْرَبُهَا أَنْ يَخْرُجَ وَيَدْعُوَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ وَيُخْرِجُ رَحْلَهُ وَثِيَابَهُ لِيُصِيبَهَا) قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيَغْتَسِلُ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ الْوُضُوءَ فَقَطْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ زَادَتْ الْمِيَاهُ، فَخِيفَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ كَذَا إلَى آخِرِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمِيَاهَ إذَا زَادَتْ وَخِيفَ مِنْهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ، ذَلِكَ حَسْبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ مَعَ ذَلِكَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَاسْتُحِبَّ لَهُمْ صَلَاةُ الْكُسُوفِ كَالزَّلْزَلَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ اخْتِيَارُ الْآمِدِيِّ.

فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ أَنْ يَقُولَ " مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا " لِمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ " مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يُكْرَهُ، إلَّا أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ " بِرَحْمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى "

[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

ِ فَائِدَةٌ: الْجَنَائِزُ بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ، وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ: لِلْمَيِّتِ، وَبِالْكَسْرِ: لِلنَّعْشِ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ، وَيُقَالُ: عَكْسُهُ.
ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ لَا يُقَالُ لَهُ جِنَازَةٌ، وَلَا نَعْشٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ سَرِيرٌ قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ) يَعْنِي مِنْ حِينِ شُرُوعِهِ فِي الْمَرَضِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: تَجِبُ الْعِيَادَةُ.
وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مَرَّةً، وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَرْضُ كِفَايَةٍ

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّصُّ وَصَوَّبَ ذَلِكَ فَيُقَالُ: هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: السُّنَّةُ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمَا زَادَ نَافِلَةٌ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّا: ثَلَاثَةٌ لَا تُعَادُ، وَلَا يُسَمَّى صَاحِبُهَا مَرِيضًا: وَجَعُ الضِّرْسِ، وَالرَّمَدُ، وَالدُّمَّلُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ثَلَاثَةٌ لَا تُعَادُ» فَذَكَرَهُ رَوَاهُ النَّجَّادُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْآدَابِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَكَذَا ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لَا تُعْرَفُ صِحَّتُهُ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَوْلُهُ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «عَادَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجَعِ عَيْنِي» . انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ، وَعَنْهُ قَدْرُهُ كَمَا بَيْنَ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ، وَمُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ الصَّوَابُ ثُمَّ رَأَيْت النَّاظِمَ قَطَعَ بِهِ.

الثَّالِثَةُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَعُودُ الْمَرِيضُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَقَالَ: عَنْ قُرْبٍ وَسَطَ النَّهَارِ لَيْسَ هَذَا وَقْتُ عِيَادَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُكْرَهُ إذَنْ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي رَمَضَانَ لَيْلًا.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَتَكُونُ الْعِيَادَةُ غِبًّا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ جَمَاعَةٍ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ، قَالَ: وَمُرَادُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْجُمْلَةِ.

الرَّابِعَةُ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يُعَادُ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: تَحْرُمُ عِيَادَتُهُ وَعَنْهُ لَا يُعَادُ الدَّاعِيَةُ فَقَطْ، وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ

جَهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ مُطْلَقًا مَعَ بَقَاءِ إسْلَامِهِ: فَهَلْ يُسَنُّ هَجْرُهُ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي آدَابِهِ، وَالْآدَابُ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى لِابْنِ مُفْلِحٍ، أَوْ يَجِبُ إنْ اُرْتُدِعَ، أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ السَّلَامِ أَوْ تَرْكُ السَّلَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيُكْرَهُ لِبَقِيَّةِ النَّاسِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ لِلْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَتَرْكُ الْعِيَادَةِ مِنْ الْهَجْرِ.

الْخَامِسَةُ: تُكْرَهُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ، وَعَنْهُ تُبَاحُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْبَقَاءِ وَالْكَثْرَةِ لِأَجْلِ الْجِزْيَةِ.

السَّادِسَةُ: يُحْسِنُ الْمَرِيضُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ قَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ ذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُغَلِّبُ رَجَاءَهُ عَلَى خَوْفِهِ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ يُغَلِّبُ الْخَوْفَ وَنَصَّ أَحْمَدُ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَاحِدًا، زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَأَيُّهُمَا غَلَبَ صَاحِبَهُ هَلَكَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا هُوَ الْعَدْلُ.

السَّابِعَةُ: تَرْكُ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ: فِعْلُهُ أَفْضَلُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفْصَاحِ، وَقِيلَ: يَجِبُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: إنْ ظَنَّ نَفْعَهُ، وَيَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَصَوْتِ مَلْهَاةٍ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِبَوْلِ الْإِبِلِ فَقَطْ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّبْصِرَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: وَكَذَا كُلُّ مَأْكُولٍ مُسْتَخْبَثٍ كَبَوْلٍ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكُلُّ مَائِعٍ نَجَسٍ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَالْمَرُّوذِيُّ، وَابْنُ هَانِئٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَيَجُوزُ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ: يَجُوزُ بِدِفْلِيٍّ وَنَحْوِهِ لَا يَضُرُّ.
نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْفَضْلُ فِي حَشِيشَةٍ تُسْكِرُ تُسْحَقُ وَتُطْرَحُ مَعَ دَوَاءٍ: لَا بَأْسَ إلَّا مَعَ الْمَاءِ فَلَا، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ الدَّوَاءَ الْمَسْمُومَ إنْ غَلَبَتْ مِنْهُ السَّلَامَةُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ، وَرُجِيَ نَفْعُهُ: أُبِيحَ شُرْبُهُ، لِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، وَقِيلَ: لَا، وَفِي الْبُلْغَة: لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِخَمْرٍ فِي مَرَضٍ، وَكَذَا

بِنَجَاسَةٍ أَكْلًا وَشُرْبًا، وَظَاهِرُهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِطَاهِرٍ، وَفِي الْغُنْيَةِ: يَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ وَمَنِيٍّ نَجِسٍ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: لَا بَأْسَ، بِجَعْلِ الْمِسْكِ فِي الدَّوَاءِ وَيُشْرَبُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يَجُوزُ اكْتِحَالُهُ بِمِيلِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ حَاجَةٌ، وَفِي الْإِيضَاحِ: يَجُوزُ بِتِرْيَاقٍ.
انْتَهَى.
وَلَا بَأْسَ بِالْحِمْيَةِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.

الثَّامِنَةُ: يُكْرَهُ الْأَنِينُ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَتَذْكِيرُهُ التَّوْبَةَ وَالْوَصِيَّةَ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرَضُهُ مَخُوفًا أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، خُصُوصًا التَّوْبَةُ فَإِنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَتَتَأَكَّدُ فِي الْمَرَضِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا فِي الْمَرَضِ عَصَبَاتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْوَصِيَّةِ، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا فِي التَّوْبَةِ.

قَوْلُهُ (فَإِذَا نَزَلَ بِهِ تَعَاهَدَ بَلَّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَنَدَّى شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ، وَقَوْلُهُ (وَلَقَّنَهُ قَوْلَ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " مَرَّةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ، فَيُعِيدُ تَلْقِينَهُ بِلُطْفٍ وَمُدَارَاةٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُلَقِّنُ ثَلَاثًا، وَيُجْزِئُ مَرَّةً، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا وَأَبُو طَالِبٍ: يُلَقِّنُ مَرَّةً قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ تَكْرَارُ الثَّلَاثِ إذَا لَمْ يَجِبْ أَوَّلًا، لِجَوَازِ أَنْ

يَكُونَ سَاهِيًا أَوْ غَافِلًا، وَإِذَا كَرَّرَ الثَّلَاثَ: عَلِمَ أَنَّ ثَمَّ مَانِعًا.
فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُكْرَهُ تَلْقِينُ الْوَرَثَةِ لِلْمُحْتَضَرِ بِلَا عُذْرٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَلَقَّنَهُ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " قَالَ الْأَصْحَابُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهَا إقْرَارٌ بِالْأُخْرَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِأَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَبَعٌ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْأُولَى.

قَوْلُهُ (وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةَ يس) ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا يَقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِمَا وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَقْرَأُ أَيْضًا سُورَةَ تَبَارَكَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.

قَوْلُهُ (وَيُوَجِّهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ) وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ لَكِنَّ أَكْثَرَ النُّصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: عَلَى أَنْ يُجْعَلَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْأَفْضَلُ قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ، وَعَنْهُ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ أَفْضَلُ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَعَلَيْهَا الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، قُلْت: وَهَذَا الْمَعْمُولُ بِهِ، بَلْ رُبَّمَا شَقَّ جَعْلُهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا، لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاسِعًا فَعَلَى جَنْبِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى ظَهْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَإِذَا نَزَلَ بِهِ فَعَلَ كَذَا وَيُوَجِّهُهُ " أَنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُ قَبْلَ النُّزُولِ بِهِ وَتَيَقُّنِ مَوْتِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَوْلَى التَّوْجِيهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
فَائِدَةٌ: اسْتَحَبَّ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، تَطْهِيرَ ثِيَابِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِذَا مَاتَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ) هَذَا صَحِيحٌ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يُغَمِّضَ ذَاتِ مَحَارِمِهِ، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَمِّضَ ذَا مَحْرَمِهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ أَنْ يُغَمِّضَهُ جُنُبٌ، أَوْ حَائِضٌ، أَوْ يَقْرَبَاهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ تَغْمِيضِهِ " بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ " نَصَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَجَعَلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةً أَوْ نَحْوَهَا) . يَعْنِي مِنْ الْحَدِيدِ، أَوَالطِّينِ، وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ: فَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِهِ شَيْءٌ عَالٍ، لِيُجْعَلَ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيُسَارِعُ فِي قَضَاءِ دِينِهِ) ، وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجِبُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَتَجْهِيزِهِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعَ فِي تَجْهِيزِهِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» قَالَ: وَ " لَا يَنْبَغِي " لِلتَّحْرِيمِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْحَرِيرِ «لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» . وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهُ تَارَةً يَكُونُ فَجْأَةً، وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ فَجْأَةٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَجْأَةٍ، بِأَنْ يَكُونَ عَنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُسَارَعَةُ فِي تَجْهِيزِهِ إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ،

وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُهُ، إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ، أَوْ يَشُقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ لِمَا يُرْجَى لَهُ بِكَثْرَةِ الْجَمْعِ، وَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يَنْتَظِرَ وَلِيُّهُ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ: لَا يَنْتَظِرُ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ تَعْجِيلَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً كَالْمَوْتِ بِالصَّعْقَةِ وَالْهَدْمِ، وَالْغَرَقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَدَّمَهُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ، وَالْفُرُوعُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ قَالَ فِي الْفَائِقِ: سَاغَ تَأْخِيرُهُ قَلِيلًا، وَعَنْهُ يُنْتَظَرُ يَوْمًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يُتْرَكُ يَوْمًا، وَقَالَ أَيْضًا: يُتْرَكُ مِنْ غَدْوَةٍ إلَى اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: يُتْرَكُ يَوْمَانِ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ قَالَ الْآمِدِيُّ: أَمَّا الْمَصْعُوقُ، وَالْخَائِفُ، وَنَحْوُهُ: فَيُتَرَبَّصُ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَامَةُ الْمَوْتِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَقَالَ: إنْ لَا يَطُلْ مَرَضُهُ بُودِرَ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَلَامَاتِ الْمَوْتِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُتْرَكُ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةً، مَا لَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ.
قَوْلُهُ (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ، وَانْفِصَالِ كَفِيهِ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ) هَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ: وَامْتَدَّتْ جِلْدَةُ وَجْهِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْخُلَاصَةِ انْفِصَالَ كَفِيهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ تَيَقُّنَ مَوْتِهِ بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهَانِ.
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَيِّتٍ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي مَوْتِ الْفُجَاءَةِ وَنَحْوِهِ، إذَا شَكَّ فِيهِ

قُلْت: وَيُعْلَمُ الْمَوْتُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَوْتِ فَجْأَةً بِطَرِيقِ أَوْلَى.
الثَّانِي: قَوْلُهُ (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) رَاجِعٌ إلَى الْمُسَارَعَةِ فِي تَجْهِيزِهِ فَقَطْ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ السَّامِرِيِّ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ،، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي، قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ: أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ " وَلِينُ مَفَاصِلِهِ " وَمَا بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هُوَ رَاجِعٌ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالتَّجْهِيزِ قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ.

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: قَالَ الْآجُرِّيُّ فِيمَنْ مَاتَ عَشِيَّةً: يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ، بَلْ يَبِيتُ مَعَهُ أَهْلُهُ.
انْتَهَى.
وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْمَيِّتِ، وَالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يُسْتَحَبُّ النَّعْيُ، وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِهِ، بَلْ يُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ يُكْرَهُ إعْلَانُ غَيْرِ قَرِيبٍ، أَوْ صَدِيقٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَوْ جَارٍ.
وَعَنْهُ أَوْ أَهْلُ دِينٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ اسْتِحْبَابُهُ، قَالَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لِإِعْلَامِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَصْحَابَهُ بِالنَّجَاشِيِّ، وَقَوْلُهُ عَنْ الَّذِي كَانَ يَقُمْ الْمَسْجِدَ (أَلَا آذَنْتُمُونِي) انْتَهَى.

الثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ لَهُ أَقَارِبُ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ كَهَدْمٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْهِيزُهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَدَأَ بِالْأَخْوَفِ فَالْأَخْوَفِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا بَدَأَ بِالْأَبِ، ثُمَّ بِالِابْنِ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ قَدَّمَ أَفْضَلَهُمْ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَخْوَفُ، ثُمَّ الْفَقِيرُ، ثُمَّ مَنْ سَبَقَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اسْتَوَوْا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، قَدَّمَ أَسَنَّهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي السِّنِّ قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.

فَوَائِدُ.
قَوْلُهُ (غُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِغُسْلِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ بِمَاءٍ طَهُورٍ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ مُسْلِمًا، فَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، إنْ اُعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ، وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ لَهُ النِّيَّةُ صَحَّ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يُغَسِّلُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَجُوزُ إذَا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمَجْدِ، وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: الصَّحِيحُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، سَوَاءٌ اعْتَبَرْنَا لَهُ النِّيَّةَ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا حَضَرَ مُسْلِمٌ وَأَمَرَ كَافِرًا بِمُبَاشَرَةِ غُسْلِهِ، فَغَسَّلَهُ نَائِبًا عَنْهُ: صَحَّ غُسْلُهُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْمَجْدُ: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَصِحَّ الْغُسْلُ هُنَا، لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْغُسْلِ.
فَيَصِحُّ كَالْحَيِّ إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَأَمَرَ كَافِرًا بِغَسْلِ أَعْضَائِهِ.
وَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ إذَا بَاشَرَهَا ذِمِّيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، اعْتِمَادًا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْلِمِ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفُرُوعِ، وَوَجْهٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ إنْ صَحَّ غُسْلُ الْكَافِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ غَسَلَهُ الْكَافِرُ وَقُلْنَا: يَصِحُّ يَمَّمَهُ مَعَهُ مُسْلِمٌ.
وَيَأْتِي غُسْلُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ: كَوْنُ الْغَاسِلِ عَاقِلًا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ جُنُبًا وَحَائِضًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِيهِمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَعَنْهُ فِي الْحَائِضِ: لَا يُعْجِبُنِي، وَالْجُنُبُ أَيْسَرُ، وَقِيلَ: الْمُحْدِثُ مِثْلُهُمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا وَعَكْسُهُ، قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً عَارِفًا بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ، وَقَالَ

أَبُو الْمَعَالِي: يَجِبُ ذَلِكَ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي إلَّا ذَلِكَ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْمَعْرِفَةُ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ، وَيَصِحُّ غُسْلُ الْمُمَيِّزِ لِلْمَيِّتِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ: وَيَجُوزُ مِنْ مُمَيِّزٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَالصَّحِيحُ السُّقُوطُ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ مُمَيِّزًا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ غُسْلُ الْمُمَيِّزِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ كَأَذَانِهِ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الصِّحَّةَ قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِغُسْلِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
كَمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِأَذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ الْفَرْضِ، بَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ نَفْلًا.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: حَكَى بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ كَوْنِهِ غَاسِلًا لِلْمَيِّتِ، وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، رِوَايَتَيْنِ، وَطَائِفَةٌ وَجْهَيْنِ قَالَ: وَالصَّحِيحُ السُّقُوطُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي مُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ كَأَذَانِهِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَكْفِي إنْ عَلِمَ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي: وَيُتَوَجَّهُ فِي مُسْلِمِي الْجِنِّ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، لِتَكْلِيفِهِمْ.
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ،، وَتَأْتِي النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَاكَ أَيْضًا: هَلْ يُشْتَرَطُ الْعَقْلُ؟ .

قَوْلُهُ (غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الْغُسْلِ مَنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ لَزِمَ نَبْشُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَجِبُ نَبْشُهُ، إذَا لَمْ يُخْشَ تَفَسُّخُهُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ تَغَيُّرُهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ نَبْشُهُ مُطْلَقًا.
وَمِثْلُهُ مَنْ دُفِنَ غَيْرَ مُتَوَجِّهٍ إلَى

الْقِبْلَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُنْبَشُ إلَّا أَنْ يُخَافَ أَنْ يَتَفَسَّخَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ نَبْشُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ نَبْشُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.

وَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ تَكْفِينِهِ فَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ دُفِنَ قَبْلَ الْغُسْلِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: لَا.
كَسَتْرِهِ بِلَا تُرَابٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالنَّاظِمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ [وَالْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ] وَفِي الْمُنْتَخَبِ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: وَلَوْ بَلِيَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ فَمَعَ تَفَسُّخِهِ لَا يُنْبَشُ فَإِذَا بَلِيَ كُلُّهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُنْبَشَ.

وَلَوْ كُفِّنَ بِحَرِيرٍ فَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي نَبْشِهِ وَجْهَيْنِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: الْأَوْلَى عَدَمُ نَبْشِهِ.

وَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَكَالْغُسْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ لِيُوجِدَ شَرْطَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَائِلِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقَاضِي: لَا يُنْبَشُ.

وَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِإِمْكَانِهَا عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَكَذَا غَيْرُهَا، وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، كَتَحْسِينِ كَفَنِهِ، وَدَفْنِهِ فِي بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِنْ بُقْعَتِهِ، وَدَفْنِهِ لِعُذْرٍ بِلَا غُسْلٍ وَلَا حَنُوطٍ، وَكَإِفْرَادِهِ لِإِفْرَادِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِيهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ قَالَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِهِ: يُمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ إذَا دُفِنُوا فِي مُبَاحٍ، وَيَأْتِي إذَا وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ، أَوْ كُفِّنَ بِغَصْبٍ، أَوْ بَلَغَ مَالُ غَيْرِهِ: هَلْ يُنْبَشُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ؟ .

قَوْلُهُ (وَأَوْلَى النَّاسُ بِهِ وَصِيُّهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يُقَدَّمُ الْوَصِيُّ عَلَى الْوَلِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالْغُسْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ بِالصَّلَاةِ فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا: يُغَسِّلُ الْوَصِيُّ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ قَوْلُهُ (ثُمَّ أَبُوهُ) بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا مِنْ النِّكَاحِ بِتَقْدِيمِ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ جَدُّهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ فَقَطْ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْأَخُ وَبَنُوهُ عَلَى الْجَدِّ حَكَاهَا الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ) نَسَبًا وَنِعْمَةً فَيُقَدَّمُ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إذْ قُلْنَا: هُمَا سَوَاءٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ.
فَكَذَا هُنَا، وَحَكَاهُ الْآمِدِيُّ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهَا وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمُّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَمِنْ الْأَبِ كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ أَعْمَامُ الْأَبِ وَنَحْوِهِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ ثُمَّ وَجَدْت الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ) كَالْمِيرَاثِ فِي التَّرْتِيبِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ الْأَجَانِبُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَوْ صَاحِبُ النَّظْمِ: ثُمَّ بَعْدَ ذَوِي الْأَرْحَامِ صَدِيقُهُ وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ تَقْدِيمَ الْجَارِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَالَ: وَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الصَّدِيقِ نَظَرٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ثُمَّ ذَوِي رَحِمِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ أَصْدِقَاؤُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ، ثُمَّ غَيْرُهُمْ الْأَدْيَنُ الْأَعْرَفُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ فِي الْأَحْرَارِ، أَمَّا الرَّقِيقُ: فَإِنَّ سَيِّدَهُ أَحَقُّ بِغُسْلِ عَبْدِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي الْمَقْتُولِ إنْ لَمْ يَرِثْهُ، لِمُبَالَغَتِهِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُتَّجَهُ فِي قَتْلٍ لَا يَأْثَمُ فِيهِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (إلَّا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْأَمِيرَ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ وَصِيِّهِ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ فِي التَّقْدِيمِ: إنَّمَا هُوَ فِي غُسْلِهِ أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ: فَأَحَقُّ النَّاسِ بِهَا وَصِيُّهُ كَمَا، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ الْأَمِيرُ كَمَا قَالَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَمِيرُ عَلَى الْوَصِيِّ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الْوَصِيِّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ.
ابْنِ أَحْمَدَ، نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ عَلَى السُّلْطَانِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ بِالنِّكَاحِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ " وَإِبْخَاسُ الْأَبِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ "

فَوَائِدُ.
إحْدَاهُمَا: صِحَّةُ وَصِيَّتُهُ إلَى فَاسِقٍ يَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ صَحَّحْنَا إمَامَتَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، الثَّانِيَةُ: لَوْ وَصَّى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَى اثْنَيْنِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ قِيلَ: يُصَلِّيَانِ مَعًا صَلَاةً وَاحِدَةً قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيلَ: يُصَلِّيَانِ مُنْفَرِدَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
الثَّالِثَةُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَمِيرِ هُنَا: هُوَ السُّلْطَانُ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ السُّلْطَانُ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ السُّلْطَانُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَأَمِيرُ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَمِيرُ الْبَلَدِ فَالْحَاكِمُ، قَالَهُ فِي الْفُصُولِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَذَكَرَ غَيْرُ صَاحِبِ الْفُصُولِ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمِيرُ فَالنَّائِبُ مِنْ قَبْلِهِ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ.
الرَّابِعَةُ: لَيْسَ تَقْدِيمُ الْخَلِيفَةِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَبَعْدَ الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي غُسْلِهِ.
فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَعَمُّ الْأَبِ وَابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ كَانَ لِأَبٍ مِنْهُمْ، وَجَعَلَهُمَا الْقَاضِي فِي التَّسْوِيَةِ كَالنِّكَاحِ وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي تَقْدِيمِ أَخٍ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ: رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: هُمَا سَوَاءٌ، قَالَ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ قِيلَ فِي التَّرْجِيحِ بِالْأُمُومَةِ وَجْهَانِ.
كَنِكَاحٍ وَتَحَمُّلِ

عَقْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي وِلَايَةِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ: يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَمِيرِ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ.
فَيُحْتَمَلُ مَا قَالَ الْأَصْحَابُ، وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ، وَلَمْ أَرَهُ هُنَا لِلْأَصْحَابِ ثُمَّ الزَّوْجِ بَعْدَ الْعَصَبَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ: تَقْدِيمُ الْعَصَبَاتِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَشْهَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى الْعَصَبَةِ كَغُسْلِهَا، وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْآجُرِّيُّ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْآمِدِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهِيَ أَصَحُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ الشَّرِيفُ: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى ابْنِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاقْتَصَرَ ابْنُ تَمِيمٍ عَلَى كَلَامِ الشَّرِيفِ، فَأَبْطَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي بِتَقْدِيمِ أَبٍ عَلَى جَدٍّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْخِلَافِ لِلْقَاضِي: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْمَيِّتَةِ مِنْهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَاسَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مِنْهَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّوْجِ: تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَوَاتِ قَرَابَتِهِ، وَعِنْدَ الْآجُرِّيِّ: يُقَدَّمُ السُّلْطَانُ، ثُمَّ الْوَصِيُّ، ثُمَّ الزَّوْجُ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْعَصَبَاتِ عَلَى الزَّوْجِ يُقَدَّمُ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ثُمَّ السُّلْطَانُ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَالْمُرَادُ ثُمَّ الزَّوْجُ، إنْ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى عَصَبَةٍ.
انْتَهَى.

فَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ: إذَا قَدَّمْنَا الْعَصَبَةَ عَلَى الزَّوْجِ، يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَإِذَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْعَصَبَةِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ بِطَرِيقِ أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْأَحْرَارِ

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ رَقِيقًا: فَإِنَّ سَيِّدَهُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ السُّلْطَانِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ السُّلْطَانُ أَحَقُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ.
فَوَائِدُ.
مَنْ قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَوَكِيلُ كُلٍّ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي رُتْبَتِهِ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لِلْفِعْلِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَأَوْلَى، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ بِمَكَانٍ تَفُوتُ الصَّلَاةُ بِحُضُورِهِ تَحَوَّلَتْ لِلْأَبْعَدِ، فَلَهُ مَنْعُ مَنْ قُدِّمَ بِوَكَالَةٍ وَرِسَالَةٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ، وَلَوْ قَدَّمَ الْوَصِيُّ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ، قُلْت: الْأَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَنْتَقِلُ إلَى مَنْ بَعْدَ الْوَصِيِّ، أَوْ يَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ، وَلَوْ تَسَاوَى اثْنَانِ فِي الصِّفَاتِ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: يُقَدَّمُ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْأَسَنِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، [وَنَظْمِهَا النِّهَايَةُ] وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: لَوْ اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ وَاسْتَوَيَا وَتَشَاحَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِتَقْدِيمِ الْقَرِيبِ

وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ عَلَى الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَالْمَرْأَةِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ أَجْنَبِيٌّ وَصَلَّى، فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ خَلْفَهُ صَارَ إذْنًا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَيُشْبِهُ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ إذَا أُجِيزَ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُهُ: لَا يُعِيدُ غَيْرُ الْوَلِيِّ قَالَ: وَتَشْبِيهُهُ الْمَسْأَلَةَ بِتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّقْدِيمِ بِلَا إذْنٍ قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَتَقْدِيمِ غَيْرِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ هُنَا لِمَنْعِ الصَّلَاةِ ثَانِيًا، وَكَوْنُهَا نَفْلًا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قُلْت: فَلَوْ صَلَّى الْأَبْعَدُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَعَ حُضُورِ الْأَوْلَى بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ، كَصَلَاةِ غَيْرِ إمَامِ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَقَدْ حَصَلَ، وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ افْتِيَاتٍ تَشِحُّ بِهِ الْأَنْفُسُ عَادَةً، بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَلَوْ مَاتَ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يُقَدَّمُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْقَافِلَةِ إلَى الْخَيْرِ وَالْأَشْفَقُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ كَالْإِمَامَةِ.

قَوْلُهُ (وَغُسْلُ الْمَرْأَةِ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا) حُكْمُ غُسْلِ الْمَرْأَةِ، إذَا أَوْصَتْ: حُكْمُ الرَّجُلِ إذَا أَوْصَى عَلَى مَا سَبَقَ، وَأَمَّا الْأَقَارِبُ، فَأَحَقُّ النَّاسِ يَغْسِلُهَا: أُمُّهَا ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ بِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلَتْ، ثُمَّ الْقُرْبَى.
كَالْمِيرَاثِ، وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا سَوَاءٌ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، وَكَذَا بِنْتُ أَخِيهَا وَبِنْتُ أُخْتِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يُقَدَّمُ بَنَاتُ الْأَخِ عَلَى بَنَاتِ الْأُخْتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عَصَبَةً وَلَوْ كَانَتْ ذَكَرًا فَهِيَ أَوْلَى، لَكِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ قَالَ: وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَوْلَى النِّسَاءِ ذَاتُ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، ثُمَّ ذَاتُ الرَّحِمِ غَيْرُ الْمَحْرَمِ، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ

فَالْأَقْرَبُ فَإِذَا اسْتَوَتْ امْرَأَتَانِ فِي الْقُرْبِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ فِيهَا، أَوْ عَدَمِهَا فَعِنْدَنَا هُمَا سَوَاءٌ، اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ فَقَطْ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا: فَهِيَ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي بِنْتَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ دُونَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْنِي لِتَفْرِقَتِهِ وَجْهٌ.
انْتَهَى.
وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ: حَتَّى وَالِيهِ وَقَاضِيهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَقَارِبِهَا الْأَجْنَبِيَّاتُ، ثُمَّ الزَّوْجُ، أَوْ السَّيِّدُ، عَلَى الصَّحِيحِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا.

قَوْلُهُ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ غُسْلُ صَاحِبِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَنَفَى الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، إنْ أُبِيحَتْ الرَّجْعِيَّةُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: أَوْ حُرِّمَتْ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا تَغْسِلُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُغَسِّلُهُ مُطْلَقًا كَالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ، وَحُكِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: تُغَسِّلُهُ لِعَدَمِ مَنْ يُغَسِّلُهُ فَقَطْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: وَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ غُسْلُ الْآخَرِ لِضَرُورَةٍ.
فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَهُ لِشَهْوَةٍ لَمْ تُغَسِّلْهُ؛ لِرَفْعِ ذَلِكَ حِلَّ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ وَطِئَ أُخْتَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَاتَ

فِي الْعِدَّةِ لَمْ تُغَسِّلْهُ إلَّا أَنْ تَضَعَ عَقِيبَ مَوْتِهِ لِزَوَالِ الْحُرْمَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ تَنْبِيهٌ: أَثْبَتَ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبُ، وَالْخُلَاصَةُ، وَالتَّلْخِيصُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَكَى الْمَجْدُ: أَنَّ ابْنَ حَامِدٍ وَغَيْرَهُ أَثْبَتَهَا، وَلَمْ يُثْبِتْهَا الْمَجْدُ وَجَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحُكِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَ امْرَأَتَهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَنَصَرَهُ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا يُغَسِّلُهَا مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَعَنْهُ يُغَسِّلُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَقَدْ سُئِلَ: هَلْ يُغَسِّلُ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ زَوْجَهَا؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا وَاحِدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ، مَنْ يُغَسِّلُهُمَا فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ.
تَنْبِيهٌ: حَمَلَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَنَفْيِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَحَمَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَوْفَقُ لِنَصِّ أَحْمَدَ.

قَوْلُهُ (وَكَذَا السَّيِّدُ مَعَ سَرِيَّتِهِ وَهِيَ مَعَهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لِلسَّيِّدِ غُسْلَ سُرِّيَّتِهِ، وَكَذَا الْعَكْسُ، لِبَقَاءِ الْمِلْكِ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا، أَوْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا انْتَهَى تَقَرَّرَ حُكْمُهُ، وَعَنْهُ لَا يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُهُ، وَقِيلَ: لَهُ تَغْسِيلُهَا دُونَهَا

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أُمُّ الْوَلَدِ مَعَ السَّيِّدِ وَهُوَ مَعَهَا كَالسَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ وَهِيَ مَعَهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ لِلْأَمَةِ؛ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْأَمَةِ مِنْ وَجْهٍ كَقَضَاءِ دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ.
الثَّانِيَةُ: حَيْثُ جَازَ الْغُسْلُ، جَازَ النَّظَرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرِ الْعَوْرَةِ.
ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَجَوَّزَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ بِلَا لَذَّةٍ، وَجَوَّزَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: اللَّمْسَ وَالْخَلْوَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي نَظَرِ الْفَرْجِ فَمَرَّةً أَجَازَهُ بِلَا لَذَّةٍ، وَمَرَّةً مَنَعَ قَالَ: وَالْمُعِينُ فِي الْغُسْلِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ كَالْغَاسِلِ فِي الْخَلْوَةِ بِهَا، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إلَى الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، مَا عَدَا الْفَرْجَ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى امْرَأَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.

فَائِدَةٌ: تَرْكُ التَّغْسِيلِ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالسَّيِّدِ أَوْ مَنْ فَعَلَهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُقَدَّمُ عَلَى الزَّوْجَةِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ الْأَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا [وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي السَّيِّدِ] وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَيْضًا: أَنَّ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ: تُقَدَّمُ عَلَى الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
وَقِيَاسٌ: لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي السَّيِّدِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الزَّوْجَةَ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ.
وَفِيهِ وَجْهٌ: هُمَا سَوَاءٌ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي تَقْدِيمِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَعَكْسِهِ وَجْهَانِ فَحَكَى

الْخِلَافَ فِي أَنَّ الزَّوْجَةَ هَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجَةِ؟ وَأَطْلَقَهُمَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ: هَلْ الزَّوْجَةُ أَوْلَى، أَوْ هُمَا سَوَاءٌ؟ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، وَفِي تَقْدِيمِ زَوْجٍ عَلَى سَيِّدٍ وَعَكْسِهِ، وَتَسَاوِيهِمَا فَيَقْرَعُ: أَوْجُهٌ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَوَاشِي قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ فِي أَصَحِّ الِاحْتِمَالَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ تَسَاوِيهِمَا، قُلْت: الصَّوَابُ مَا صَحَّحَهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ سَرِيَّتِهِ " أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَلَا الْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي اسْتِبْرَاءٍ فَوَجْهَانِ وَلَا الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا.
انْتَهَى.
وَهَذَا فِيهِ إشْكَالٌ وَوَجْهُهُ: أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: جَوَازُ غُسْلِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا اجْتَمَعَ سَيِّدٌ وَزَوْجٌ هَلْ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ؟ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ يُجَوِّزُوا لِلسَّيِّدِ غُسْلَهَا لَمَّا تَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَلَمْ يَحْضُرْنِي عَنْ ذَلِكَ جَوَابٌ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي.
فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي فِي الْفُرُوعِ فَيَكُونُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ، وَيَكُونُ قَوْلًا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: لِلسَّيِّدِ غَسْلُ مُكَاتَبَتِهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ لَهَا غَسْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَطْأَهَا.

قَوْلُهُ (وَلِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غُسْلُ مَا لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ كَانَ دُونَهَا بِلَحْظَةٍ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ

وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ لِلْجَارِيَةِ.
وَقَالَ: لَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُمْنَعُ مِنْ غُسْلِهَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَعَنْهُ غُسْلِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ دُونَ سَبْعٍ إلَى ثَلَاثٍ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ الْغَرِيبِ غُسْلُ ابْنَةِ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالنَّظَرُ إلَيْهَا، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا: لِلرَّجُلِ غُسْلُ بِنْتِ خَمْسٍ فَقَطْ قَوْلُهُ (وَفِي غُسْلِ مَنْ لَهُ سَبْعٌ وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ، فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلٍ لِأَبِي بَكْرٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى جَوَازِ غُسْلِ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهَا غُسْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ.
انْتَهَى.
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا قَوْلَانِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ غُسْلُهُ دُونَ الرَّجُلِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ فَقَالَا: وَلِلْأُنْثَى غُسْلُ ذَكَرٍ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَلَا عَكْسَ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، فَجَعَلَهُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: فَإِنَّمَا حَكَيَا الْوَجْهَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُمَا أَوَّلًا، وَهُوَ أَوْلَى

تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا غُسْلُ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ غُسْلُ مَنْ لَهُ سَبْعٌ إلَى عَشْرِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، أَمْكَنَ الْوَطْءَ أَمْ لَا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: فَلَا عَوْرَةَ إذَنْ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ إذَا بَلَغَ عَشْرًا وَجْهًا وَاحِدًا.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: تُحَدُّ الْجَارِيَةُ بِتِسْعٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُمَا غُسْلُهُمَا إلَى الْبُلُوغِ وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً.

قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسَاءٍ، أَوْ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٌ: يُمِّمَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ، وَعَنْهُ التَّيَمُّمُ وَصَبُّ الْمَاءِ سَوَاءٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ التَّيَمُّمُ بِحَائِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: أَوْ بِدُونِ حَائِلٍ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يَمَسُّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يَمَسُّ بِحَائِلٍ فَائِدَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الْخُنْثَى الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَالرِّجَالُ أَوْلَى مِنْهُنَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: هُنَّ أَوْلَى مِنْهُمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَلَا يَدْفِنُهُ) ، وَكَذَا لَا يُكَفِّنُهُ، وَلَا يَتَّبِعُ جِنَازَتَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ ذَلِكَ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَلَعَلَّ مَا رَوَاهُ ابْنُ مُشَيْشٍ: قَوْلٌ قَدِيمٌ، أَوْ يَكُونُ

قَرَابَةً بَعِيدَةً، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً مِثْلَ مَا رَوَاهُ حَنْبَلٌ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِ دُونَ غُسْلِهِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَلِيَ قَرَابَتَهُ الْكَافِرَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ دَفْنُهُ خَاصَّةً قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا غُسِّلَ أَنَّهُ كَثَوْبٍ نَجَسٍ فَلَا يُوَضَّأُ وَلَا يَنْوِي الْغُسْلَ، وَيُلْقَى فِي حُفْرَةٍ.
قُلْت: هَذَا مُتَعَيَّنٌ قَطْعًا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهَا رَكِبَ وَسَارَ أَمَامَهَا، قُلْت: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْخَلَّالُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَمَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ بِذَلِكَ، لَمَّا مَاتَتْ أُمُّهُ: وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ» فَيُعَايَى بِهَا تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ: إذَا كَانَ الْكَافِرُ قَرَابَةً أَوْ زَوْجَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَسَوَّى فِي التَّبْصِرَةِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَمَّا غُسْلُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ: فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ، فَيَدْفِنُهُ) قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَنْ تَابَعَهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ لَزَمَنَا دَفْنُهُ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُنَا ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي أَيْضًا: مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ كَمُرْتَدٍّ فَنَتْرُكُهُ طُعْمَةَ الْكَلْبِ، وَإِنْ غَيَّبْنَاهُ فَكَجِيفَةٍ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا أَخَذَ فِي غُسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّهَا بِلَا نِزَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا صَغِيرًا دُونَ سَبْعٍ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ مُجَرَّدًا بِغَيْرِ سُتْرَةٍ وَيَجُوزُ مَسُّ عَوْرَتِهِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْغُسْلِ بِمَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْأَسَنُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَ الْآجُرِّيُّ يُقَدَّمُ الْأَخْوَفُ، ثُمَّ الْفَقِيرُ، ثُمَّ مَنْ سَبَقَ.
قَوْلُهُ (وَجَرَّدَهُ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْخِرَقِيُّ: فَإِذَا أَخَذَ فِي غُسْلِهِ سَتَرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ، وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ وَاسِعٍ [الْكُمَّيْنِ] جَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، انْتَهَى، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ، يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ ضَيِّقَ الْكُمَّيْنِ: فَتَقَ الدَّخَارِيصَ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَرَّدَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَا يَنْزِعُ قَمِيصَهُ إلَّا أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ فَيَفْتُقُ

الْكُمَّ، أَوْ رَأْسَ الدَّخَارِيصِ، أَوْ يُجَرِّدُهُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ قَوْلُهُ (وَيَسْتُرُ الْمَيِّتَ عَنْ الْعُيُونِ) فَيَكُونُ تَحْتَ سِتْرٍ، كَسَقْفٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يُغَسَّلُ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَحْضُرُ إلَّا مَنْ يُعِينُ فِي غُسْلِهِ) وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِمْ الْحُضُورُ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: لِوَلِيِّهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُغَطَّى وَجْهُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَ لِدَمٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَيُظَنُّ بِهِ السُّوءُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ.
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، وَكَذَا عَلَى مُغْتَسَلِهِ مُسْتَلْقِيًا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ، وَقَالَ: وَنُصُوصُهُ يَكُونُ كَوَقْتِ الِاحْتِضَارِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْجُلُوسِ، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيقًا، وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ) يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ كُلَّ غَسْلَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ: غَيْرُ الْحَامِلِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِرُ بَطْنَهَا، لِئَلَّا يُؤْذِيَ الْوَلَدَ.
صَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَوَاشِي، وَغَيْرُهُمَا.
[قَوْلُهُ (ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيُنَجِّيهِ) ، وَصِفَتُهُ: أَنْ يَلُفَّهَا عَلَى يَدِهِ، فَيَغْسِلُ بِهَا أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ، ثُمَّ يُنَجِّيهِ، وَيَأْخُذُ

أُخْرَى لِلْفَرْجِ الْآخَرِ، وَفِي الْمُجَرَّدِ: يَكْفِي خِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْفَرْجَيْنِ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا غُسِلَتْ وَأُعِيدَتْ] . تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَتِهِ وَلَا النَّظَرُ فِيهَا) يَعْنِي: إذَا كَانَ الْمَيِّتُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: بَدَنُهُ كُلُّهُ عَوْرَةٌ إكْرَامًا لَهُ، مِنْ حَيْثُ وَجَبَ سِتْرُ جَمِيعِهِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْضُرَهُ إلَّا مَنْ يُعِينُ عَلَى أَمْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ كَقَوْلِ الْأَصْحَابِ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ: جَمِيعُ بَدَنِهِ عَوْرَةٌ؛ لِوُجُوبِ سَتْرِ جَمِيعِهِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَنْوِي غُسْلَهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ النِّيَّةَ لِغُسْلِهِ فَرْضٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَرْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فَرْضٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَعَنْهُ: لَيْسَتْ بِفَرْضٍ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَجْهًا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، لِحُصُولِ تَنْظِيفِهِ بِدُونِهَا، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا: يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ، صَحَّ غُسْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَائِدَةٌ: لَا يُعْتَبَرُ نَفْسُ فِعْلِ الْغُسْلِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْغَرِيقِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْفِعْلِ، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ تُرِكَ الْمَيِّتُ تَحْتَ مِيزَابٍ، أَوْ أُنْبُوبَةٍ، أَوْ مَطَرٍ، أَوْ كَانَ غَرِيقًا فَحَضَرَ مَنْ يَصْلُحُ لِغُسْلِهِ وَنَوَى غُسْلَهُ إذَا اشْتَرَطْنَاهَا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ: أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا تُجْزِئُهُ.
وَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَاتَ بِغَرَقٍ أَوْ بِمَطَرٍ فَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَجِبُ تَغْسِيلُهُ، وَلَا يُجْزِئُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا إنْ اعْتَبَرْنَا الْفِعْلَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ نَوَى غُسْلَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا حَاجَةَ إلَى غُسْلِهِ إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْفِعْلُ وَلَا النِّيَّةُ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجِبُ غُسْلُ الْغَرِيقِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَمَأْخَذُهَا وُجُوبُ الْفِعْلِ قَوْلُهُ (وَيُسَمِّي) حُكْمُ التَّسْمِيَةِ هُنَا: فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ حُكْمُهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا قَوْلُهُ (وَيُدْخِلُ إصْبَعَيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ خَشِنَةٍ مَبْلُولَةٍ، أَوْ بِقُطْنَةٍ يَلُفُّهَا عَلَى الْخَلَّالِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا الْأَوْلَى نَصَّ عَلَيْهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى فِيهِ وَأَنْفِهِ وَلَا يُدْخِلُهُ فِيهِمَا.
فَائِدَةٌ: فِعْلُ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل