الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 280-319
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 280-319
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: إذَا كَانَ مُسْلِمًا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ كَافِرًا: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ.
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
وَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الرَّهْنِ: هَلْ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ؟

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْكَلْبِ " وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ بِمَا عَدَى كَلْبَ الصَّيْدِ.
بِدَلِيلِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ.
قَالَ: فَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُعَلَّمِ.
لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى جَوَازِ بَيْعِهِ.
وَتَأْتِي أَحْكَامُ الْكَلْبِ الْمُبَاحِ وَاقْتِنَاؤُهُ، فِي بَابِ الْمُوصَى بِهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّرْجِينِ النَّجِسِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَخَرَجَ قَوْلٌ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ الدُّهْنِ النَّجِسِ.
قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ السَّلَمِ فِي الْبَعْرِ وَالسِّرْجِينِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ.
وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي بَيْعِ النَّجَاسَةِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ جَوَازَ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا فَرْقَ، وَلَا إجْمَاعَ كَمَا قِيلَ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.

وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَجُوزُ إيقَادُ النَّجَاسَةِ؟ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ: هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ أَوْ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ (وَلَا الْأَدْهَانُ النَّجِسَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ عَلِمَ نَجَاسَتَهَا.
ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ.
وَمَنْ بَعْدَهُ.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ: جَوَازَ بَيْعِهَا حَتَّى لِمُسْلِمٍ، مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا، عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَخْرِيجِ الْمُصَنِّفِ فِي كَلَامِهِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ قُلْنَا تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا وَإِلَّا فَلَا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَلَا حَاجَةَ إلَى حِكَايَتِهِ قَوْلًا.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَطْهُرُ يَجُوزُ بَيْعُهَا.
وَلَمْ يَحْكُوا خِلَافًا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ جَازَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا.
وَلَعَلَّهُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ الْمُتَقَدِّمُ.
لَكِنْ حَكَاهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا) اعْتِقَادُهُ لِلطَّهَارَةِ.
قَالَ: لِأَنَّ نَفْسَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي بَيْعِ الثَّوْبِ النَّجِسِ.
فَكَذَا هُنَا.
قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: وَقَوْلُهُ " يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا " بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: اشْتِرَاطُ إعْلَامِهِ بِنَجَاسَتِهِ

لَا غَيْرُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ طَهَارَتَهُ أَوْ لَا.
وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَعَنْهُ يُبَاعُ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَالِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: بِشَرْطِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ مَا نَقُولُ.
فَإِنَّهُمْ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى " لُتُّوا بِهِ السَّوِيقَ، وَبِيعُوهُ.
وَلَا تَبِيعُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ.
وَبَيِّنُوهُ ". وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَيَعْلَمُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ.
قَوْلُهُ (وَفِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَنَصَرَهَا فِي الْمُغْنِي.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ جَوَّزْنَا الِاسْتِصْبَاحَ بِهَا.
فَيَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ إمَّا بِأَنْ يُجْعَلَ فِي إبْرِيقٍ، وَيُصَبُّ مِنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا يُمَسُّ، وَإِمَّا بِأَنْ يَدَعَ عَلَى رَأْسِ الْجَرَّةِ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ سِرَاجًا مَثْقُوبًا، وَيُطَيِّنُهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءِ الدُّهْنِ.
وَكُلَّمَا نَقَصَ دُهْنُ السِّرَاجِ صَبَّ فِيهِ مَاءً، بِحَيْثُ يُرْفَعُ الدُّهْنُ، فَيَمْلَأُ السِّرَاجَ وَمَا أَشْبَهَهُ.
قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
وَنَقَلَهُ طَائِفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.

قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُرُوعِ: أَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ، وَلَا بِشَحْمِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَوْلًا وَاحِدًا.
عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَاتِ.
وَقَالَ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ.
وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِهَا) أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَغَيْرَهُ.
خَرَّجُوا جَوَازَ الْبَيْعِ مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا.

تَنْبِيهٌ شَمِلَ قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ) الْأَسِيرَ لَوْ بَاعَ مِلْكَهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ.
اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: لَا قَبْضَ وَلَا إقْبَاضَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ.
قَالَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، فِي طَرِيقَتِهِ: يَصِحُّ.
وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ فِي الْحَالِ.
وَعَنْهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ.
وَيَأْتِي حُكْمُ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ فِي بَابِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ) إذَا اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ

فِي الْعَقْدِ صَحَّ الْعَقْدُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ.
وَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَإِنَّ قَوْلَهُ " وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ " يَشْمَلُ ذَلِكَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ: إذَا تَصَرَّفَ لَهُ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْمَالِ، فَطَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ.
وَالثَّانِي: الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ هُنَا.
وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ.
مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ فِي غَالِبِ ظَنِّي، وَابْنُ الْمُنَى.
وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ سِلْعَةً لِغَيْرِهِ.
فَفِيهِ طَرِيقَانِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَأَجْرَى الْخِلَافَ فِيهِ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.
وَهُوَ الْأَصَحُّ.
قَالَهُ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَجَازَهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ: مَلَكَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ) يَعْنِي حَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ، وَلَوْ أَجَازَهُ.
ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى بَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا، فَقَالَ: اشْتَرَيْته لِزَيْدٍ فَأَجَازَهُ: لَزِمَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُشْتَرِي.
انْتَهَى.
وَقُدِّمَ هَذَا فِي التَّلْخِيصِ، إلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ.
تَنْبِيهٌ حَيْثُ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالْإِجَازَةِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، فِي مَسْأَلَةِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ.
جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ: إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْمَحْكُومِ بِهِ، وَانْعِقَادُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ.
وَقَبْلَ الْحُكْمِ كَانَ بَاطِلًا.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ: بِعْته لِزَيْدٍ.
فَقَالَ: اشْتَرَيْته لَهُ: بَطَلَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ إنْ أَجَازَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ، بَعْدَ إجَازَتِهِ، صَحَّ مِنْ الْحُكْمِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ قَبْلَ ذَلِكَ، مُسْتَشْهِدًا بِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَالْإِجَازَةِ.
يَعْنِي أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ: هَلْ يَدْخُلُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، أَوْ الْإِجَازَةِ؟ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي الطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إنَّهُ يَقْبَلُ الِانْبِرَامَ وَالْإِلْزَامَ بِالْحُكْمِ.
وَالْحُكْمُ لَا يُنْشِئُ الْمِلْكَ، بَلْ يُحَقِّقُهُ.

فَائِدَةٌ لَوْ بَاعَ مَا يَظُنُّهُ لِغَيْرِهِ، فَظَهَرَ لَهُ كَالْإِرْثِ وَالْوَكَالَةِ صَحَّ الْبَيْعُ، عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بَابِ الرَّهْنِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْأُصُولِيَّةِ، وَالْمُغْنِي فِي آخِرِ الْوَقْفِ.
وَقِيلَ: الْخِلَافُ رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: مَنْ بَاشَرَ امْرَأَةً بِالطَّلَاقِ يَعْتَقِدُهَا أَجْنَبِيَّةً، فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ، أَوْ وَاجَهَ بِالْعِتْقِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا حُرَّةً.
فَبَانَتْ أَمَتَهُ: فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُرِّيَّةِ رِوَايَتَانِ.
وَلِابْنِ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ قَاعِدَةٌ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ وَالسِّتُّونَ، فِيمَنْ تَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ.
.

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
ذَكَرَهَا الْحَلْوَانِيُّ.
وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَذَكَرَهُ قَوْلًا عِنْدَنَا.
قُلْت: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا.
وَقَدْ جَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إصْدَاقَهَا.
وَقَالَهُ الْمَجْدُ.
وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْعِهَا فَقَطْ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ دُونَ الْبَيْعِ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ لِحَاجَتِهِ.
قَوْلُهُ (كَأَرْضِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَنَحْوِهَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مِصْرَ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً، وَلَمْ يُقْسَمْ.
جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَمِصْرِ فِي الْأَشْهَرِ فِيهَا.

فَائِدَةٌ لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حَاكِمٌ [أَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَبَاعَهُ] صَحَّ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
وَإِنْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ هَذِهِ الْأَرْضَ، أَوْ وَقَفَهَا فَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَقِيلَ فِي النَّوَادِرِ: لَا يَصِحُّ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ جَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيْئًا، صَارَ ذَلِكَ حُكْمًا بَاقِيًا فِيهَا دَائِمًا، وَأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْغَانِمِينَ.
تَنْبِيهٌ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (إلَّا الْمَسَاكِنَ) . أَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُحْدَثَةً بَعْدَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ جُمْلَةِ الْفَتْحِ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مِلْكِهِ، وَلَهُ عَقَارٌ فِي أَرْضِ السَّوَادِ قَالَ: لَا تُبَاعُ أَرْضُ السَّوَادِ، إلَّا أَنْ تُبَاعَ آلَتُهَا.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ الْمَنْعَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا: التَّسْوِيَةُ.
وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
انْتَهَى.
وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: التَّفْرِقَةُ.
فَقَالَ: وَبَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا، وَغَرْسٌ مُحْدَثٌ: يَجُوزُ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ.
وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَا فُتِحَ عَنْوَةً.
فَأَمَّا الْمُحْدَثُ فَمَا دَخَلَ لِيُسْتَثْنَى.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَيَعْقُوبُ الْمَنْعَ.
لِأَنَّهُ بَيْعٌ.
وَهُوَ ذَرِيعَةٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبِنَاءِ.
وَجَوَّزَهُ فِي غَرْسٍ.
وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي.
فَإِنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا الْمَسَاكِنُ

فِي الْمَدَائِنِ: فَيَجُوزُ بَيْعُهَا.
لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اقْتَطَعُوا الْخُطَطَ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَبَنُوهَا مَسَاكِنَ وَتَبَايَعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَتْ إجْمَاعًا.
انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَأَرْضٍ مِنْ الْعِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَرْضِ.
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِهَا، كَمَا مَثَّلَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَنَحْوُهُ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ وَشِبْهِهَا.
لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً " لِكَوْنِ عُمَرَ وَقَفَهَا.
وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَكَان وُقِفَ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَيْسَ كُلُّ مَا فُتِحَ صُلْحًا يَصِحُّ بَيْعُهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ إجَارَتُهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: إجَارَتَهَا مُؤَقَّتَةً.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَلَا إجَارَتُهَا) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ.
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ فُتِحَتْ صُلْحًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَأَكْثَرُ مَكَّةَ فُتِحَ عَنْوَةً.

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَهِيَ الْمَنْزِلُ، وَدَارُ الْإِقَامَةِ وَلَا إجَارَتُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ بَيْعِهَا فَقَطْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ لِحَاجَةٍ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَعَنْهُ إنْكَارُ عَدَمِ الدَّفْعِ.
جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِالْتِزَامِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَخْذُهُ.
قُلْت: يُعَايَى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: يَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِيمَنْ عَامَلَ بِعِينَةٍ وَنَحْوِهَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ سَاقِطَةٌ، يَحْرُمُ بَذْلُهَا.
وَمَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ نَزَلَ فِيهِ لِوُجُوبِ بَذْلِهِ، وَإِلَّا حَرُمَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
نَقْلُ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] . وَأَنَّ مِثْلَهُ السَّوَادُ وَكُلٌّ عَنْوَةٌ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ، كَالْمَسْعَى، وَالْمَرْمَى، وَنَحْوِهِمَا.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: إنَّمَا يَحْرُمُ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَإِجَارَتُهَا لِأَنَّ الْحَرَمَ حَرِيمُ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] . فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّخَصُّصُ بِمِلْكِهِ وَتَحْجِيرِهِ.
لَكِنْ إنْ احْتَاجَ إلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْهُ سَكَنَهُ.
وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَجَبَ بَذْلُ فَاضِلِهِ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ.
وَهُوَ مَسْلَكُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ.
وَسَلَكَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَتَرَدَّدَ كَلَامُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ.
فَأَجَازَهُ مَرَّةً.
وَمَنَعَهُ أُخْرَى.
فَائِدَةٌ الْحَرَمُ كَمَكَّةَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ لَهُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَالِانْفِرَادُ بِهِ.

فَائِدَةٌ أُخْرَى لَا خَرَاجَ عَلَى مَزَارِعِ مَكَّةَ.
لِأَنَّهُ جِزْيَةُ الْأَرْضِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى: بَلْ كَسَائِرِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا أَعْلَمُ مَنْ أَجَازَ ضَرْبَ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا سِوَاهُ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءٍ عِدٍّ، كَمِيَاهِ الْعُيُونِ.
وَنَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ، كَالْقَارِ وَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ وَلَا مَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْكِلَاءِ وَالشَّوْكِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ.
وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ الْعِدَّ، وَالْمَعَادِنَ الْجَارِيَةَ، وَالْكَلَأَ النَّابِتَ فِي أَرْضِهِ: هَلْ تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ قَبْلَ حِيَازَتِهَا أَمْ لَا يُمْلَكُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا تُمْلَكُ قَبْلَ حِيَازَتِهَا بِمَا تُرَادُ لَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَمْلِكُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ مِلْكِ الْأَرْضِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَأَكْثَرُ النُّصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَتَأْتِي هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوهُمَا هُنَاكَ.

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ بَيْعُ ذَلِكَ، وَلَا يَمْلِكُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، لَكِنْ يَكُونُ مُشْتَرِيهِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ.
وَلَوْ اسْتَأْذَنَهُ حَرُمَ مَنْعُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ.
وَخَرَّجَهُ رِوَايَةً مِنْ أَنَّ النَّهْيَ يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَجُوزُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِسَائِرِ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَرْضِهِ، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ.
وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَقْطَعٍ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يُرِيدُ تَعْطِيلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ زَرْعٍ وَبَيْعِ الْمَاءِ.
قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَنَحْوِهِ، وَالْمَوْجُودِ فِي أَرْضِهِ إذَا قَصَدَ اسْتِنْبَاتَهُ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا: لَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطٍ، سَوَاءٌ قَالَ " بِحُقُوقِهَا " أَوْ لَا.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ الْمَجْدُ احْتِمَالًا يَدْخُلُ فِيهِ، جَعْلًا لِلْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَاللَّقْطِ.
وَلَهُ الدُّخُولُ لِرَعْيِ كَلَأٍ وَأَخْذِهِ وَنَحْوِهِ.
إذَا لَمْ يُحَوِّطْ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ.
نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
وَقَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ.
وَعَنْهُ مُطْلَقًا.
نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ [وَعَنْهُ عَكْسُهُ.
وَهُوَ] .

قَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) . قَالَ فِي الْحَاوِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَلَا شَكَّ فِي تَنَاوُلِهَا مَا هُوَ مَحُوطًا وَمَا لَيْسَ بِمَحُوطٍ.
وَنَصَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَقَيَّدَ فِي الْمُغْنِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِالْمَحُوطِ.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ.
قَالَ: فَيُفِيدُ كَوْنَ التَّقْيِيدِ أَشْبَهَ بِالْمَذْهَبِ.

قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِذْنَ فِيمَا عَدَا الْمَحُوطَ لَا يُعْتَبَرُ بِحَالٍ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَحُوطِ.
فَأَمَّا الْمَحُوطُ: فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ عَكْسُهُ، يَعْنِي: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
وَكَرِهَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْوَسِيلَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ.
تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهُمَا: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا: رِوَايَةً بِجَوَازِ بَيْعِ ذَلِكَ، مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ عَمَّا يَسْتَحِقُّ تَمَلُّكَهُ انْتَهَى.
قُلْت: صَرَّحَ الشَّارِحُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ.
الثَّانِي: يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ: لَوْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ سَمَكٌ، أَوْ عَشَّشَ فِيهِ طَائِرٌ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ.
فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ.
الثَّالِثُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ إذَا لَمْ يَحُزْهُ.
فَأَمَّا إذَا حَازَهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِلَا نِزَاعٍ.
الرَّابِعُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ " أَنَّ الْمَعَادِنَ الْبَاطِنَةَ كَمَعَادِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْكُحْلِ، وَالْفَيْرُوزَجِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَالْيَاقُوتِ، وَمَا أَشْبَهَهَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا.
وَيَجُوزُ

بَيْعُهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا خَفِيًّا، أَمْ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيهَا خَفِيًّا، أَوْ حَدَثَ [ذَلِكَ فِيهَا] بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا.

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَيْهِ أَوْ لَا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ الْمَنْعُ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَالْمَغْصُوبِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمُوا بِهِ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إنْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ كَالْمَغْصُوبِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا وَكَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ، فَبَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَحَصَّلَهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ.
وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ يَفْسُدُ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ فَيَفْسُدُ، وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَيَصِحُّ.

قَوْلُهُ (وَلَا الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، إذَا كَانَ يَأْلَفُ الْمَكَانَ وَالرُّجُوعَ إلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ، وَقَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ.
وَأَنْكَرَهُ مَنْ لَمْ يُحَقِّقْ.

فَائِدَةٌ لَوْ كَانَ الْبُرْجُ مُغْلَقًا، وَيُمْكِنُ أَخْذُ الطَّيْرِ مِنْهُ، أَوْ كَانَ السَّمَكُ فِي مَكَان لَهُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ فِي تَحْصِيلِهِ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ، أَوْ لَا تَطُولُ الْمُدَّةُ.
فَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ فِي تَحْصِيلِهِ جَازَ بَيْعُهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَهُ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَغَيْرُهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَيُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، لَكِنْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِهِ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَسْهُلْ أَخْذُهُ، بِحَيْثُ يَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ.
وَلِلْجَهْلِ بِوَقْتِ تَسْلِيمِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: يَصِحُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ أَحْمَدَ بِجَهَالَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا الْمَغْصُوبِ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، أَوْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ) بَيْعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَبَيْعُهُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ: صَحِيحٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا الْقَادِرُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ.
قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ.

قَوْلُهُ (السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ) يَعْنِي مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالرُّؤْيَةِ.
وَهِيَ تَارَةً تَكُونُ مُقَارِنَةً لِلْبَيْعِ.
وَتَارَةً تَكُونُ غَيْرَ مُقَارِنَةٍ.
فَإِنْ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِجَمِيعِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِبَعْضِهِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى بَقِيَّتِهِ: صَحَّ الْبَيْعُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
فَرُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ تَكْفِي فِيهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَنْقُوشٍ.
وَكَذَا رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقِيقِ، وَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ وَنَحْوِهِمَا.
وَمَا فِي الظُّرُوفِ مِنْ مَائِعٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ.
وَمَا فِي الْأَعْدَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأُنْمُوذَجِ، بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: ضَبْطُ الْأُنْمُوذَجِ كَذِكْرِ الصِّفَاتِ.
نَقَلَ جَعْفَرُ فِيمَنْ يَفْتَحُ جِرَابًا وَيَقُولُ: الْبَاقِي بِصِفَتِهِ إذَا جَاءَ عَلَى صِفَتِهِ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَمَا عَرَفَهُ بِلَمْسِهِ، أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ فَكَرُؤْيَتِهِ.
وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْمَبِيعَ تَقْرِيبًا.
فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ غَيْرِ جَوْهَرِيٍّ جَوْهَرَةً.
وَقِيلَ: وَيُشْتَرَطُ شَمُّهُ وَذَوْقُهُ.

قَوْلُهُ (فَإِذَا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ رَآهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ؟ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) إذَا لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ.
فَتَارَةً يُوصَفُ لَهُ، وَتَارَةً لَا يُوصَفُ.
فَإِنْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
نَقَلَهَا حَنْبَلٌ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ هَذَا: إذَا ذَكَرَ جِنْسَهُ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ، فَلَا يَصِحُّ.
رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ وَصَفَ لَهُ، فَتَارَةً يَذْكُرُ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ، وَتَارَةً يَذْكُرُ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ فَإِنْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ: لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلَهُ أَيْضًا فَسْخُ الْعَقْدِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا فَسْخَ لَهُ كَإِمْضَائِهِ.
وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَلِلْبَائِعِ أَيْضًا الْخِيَارُ إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ.
وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْبَغْلَ بِكَذَا.
فَقَالَ: اشْتَرَيْته.
فَبَانَ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَلَهُ الْخِيَارُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَنْهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِلَا رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ.
وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
وَخِيَارُهُ فِي مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ.
وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الْفَوْرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
وَعَنْهُ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا بِعَيْبٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا رَأَى عَيْنًا وَجَهِلَهَا، أَوْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ الصِّفَةِ مَا لَا

يَكْفِي فِي السَّلَمِ رِوَايَةُ الصِّحَّةِ.
وَقَالَ: وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْفَوْرِ.
وَقِيلَ: فِي مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ رَزِينٍ: إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ.
وَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ.
وَقِيلَ: يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ الرُّؤْيَةُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ إذَا ظَهَرَ بِخِلَافِ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ، أَوْ صِفَةٍ عَلَى التَّرَاخِي، إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ، لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ.
وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ.
وَعَلَيْهِمَا مَتَى أَبْطَلَ حَقَّهُ مَنْ رَدَّهُ فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ، أَوْ رَآهُ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا: صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَرَاهُ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ رَآهُ ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا " أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ فِيهِ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَأَمَّا إذَا عَقَدَهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِزَمَنٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
فَائِدَةٌ مَتَى قُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ: صَحَّ بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ كَتَوْكِيلِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ بِالذَّوْقِ، أَوْ بِالشَّمِّ: صَحَّ بَيْعُ

الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ: جَازَ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ كَالْبَصِيرِ.
وَلَهُ خِيَارُ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ.
انْتَهَيَا.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ عُدِمَتْ الصِّفَةُ وَأَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ بِذَوْقٍ أَوْ شَمٍّ: صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْفَسْخُ) . يُسَمَّى هَذَا خِيَارَ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ.
لِأَنَّهُ وَجَدَ الْمَوْصُوفَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخَ إنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، أَوْ وَجَدَهُ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهُ لَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: لَهُ الْفَسْخُ مَعَ الْقَبْضِ، وَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ.
لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ.
وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ.
وَعَلَيْهِمَا مَتَى أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ، فَلَا أَرْشَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالشَّرْحِ قَوْلُهُ (وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) . يَعْنِي: إذَا وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، أَوْ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهُ لَهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: ذَكَرَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، بِعُمُومِ كَلَامِهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ.
هَلْ يَتَحَالَفَانِ، أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَسَيَأْتِي قَالَ فِي النُّكَتِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
وَالثَّانِي: يَتَحَالَفَانِ.
قَالَ: وَجَعَلَ الْأَصْحَابُ الْمَذْهَبَ هُنَا قَوْلَ الْمُشْتَرِي.
مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُمْ

فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتنِي هَذَيْنِ بِمِائَةٍ.
قَالَ: بَلْ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ أَوْ بِمِائَةٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بَيْعِ الْآخَرِ.
مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ السَّابِقَ مَوْجُودٌ هُنَا.
وَهُوَ مُشْكِلٌ.
انْتَهَى.

فَائِدَةٌ الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ نَوْعَانِ.
أَحَدُهُمَا: بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ.
مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي التُّرْكِيَّ، وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ.
فَهَذَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ.
قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَقَبْضِ الْمَبِيعِ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ.
الثَّانِي: بَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدًا تُرْكِيًّا.
ثُمَّ يَسْتَقْصِي صِفَاتِ السَّلَمِ.
فَيَصِحُّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَقْيَسِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَمِ.
فَمَتَى سَلَّمَ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَهُ لَهُ.
فَرَدَّهُ عَلَى مَا وَصَفَهُ لَهُ، فَأَبْدَلَهُ: لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ.
لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى عَيْنِ هَذَا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.
وَحَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَمْضِ وَيَشْتَرِهِ وَيُسَلِّمْهُ " وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّلَمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ.
وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُعْتَبَرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى.
لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُرُوعِ.

فَائِدَةٌ ذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِصْنَاعُ سِلْعَةٍ.
لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالُوا أَيْضًا: لَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَوْبٍ نَسَجَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ بَقِيَّتَهُ.
وَعَلَّلُوا تَبَعًا لِلْقَاضِي بِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْسُوجِ بَيْعُ عَيْنٍ.
وَالْبَاقِي مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ بَعْضُهُ بَيْعُ عَيْنٍ وَبَعْضُهُ مُسْلَمٌ فِيهِ.
لِأَنَّ الْبَاقِي سَلَمٌ فِي أَعْيَانٍ.
وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَمٌ وَاسْتِئْجَارٌ.
فَاللُّحْمَةُ غَائِبَةٌ.
فَهِيَ مُسْلَمٌ فِيهِ وَالنَّسْجُ اسْتِئْجَارُ.
وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَى الْمُشْتَرِي، إنْ صَحَّ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ مِنْهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ.
لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَمٌ، أَوْ شُرِطَ فِيهِ نَفْعُ الْبَائِعِ.
انْتَهَى.
فَإِنْ أَحْضَرَ اللُّحْمَةَ وَبَاعَهَا مَعَ الثَّوْبِ، وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ نَسْجَهَا: فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَلَا اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ) . بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ.
فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إجْمَاعًا.
وَهُوَ بَيْعُ " الْمَجْرِ " وَنَهَى الشَّارِعُ أَيْضًا عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ بِسُكُونِ الْجِيمِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقُتَيْبِيُّ: هُوَ بِفَتْحِهَا.
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
وَنَهَى الشَّارِعُ أَيْضًا عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ " الْمَلَاقِيحُ " الْأَجِنَّةُ.
" وَالْمَضَامِينُ " مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ " الْمَجْرُ " مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ.
وَالْمَجْرُ: الرِّبَا.
وَالْمَجْرُ: الْقِمَارُ.
وَالْمَجْرُ: الْمُحَاقَلَةُ، وَالْمُزَابَنَةُ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ " الْمَضَامِينُ " مَا فِي بُطُونِهَا.
" وَالْمَلَاقِيحُ ": مَا فِي ظُهُورِهَا.
وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ هُوَ غَيْرُ عَسْبِ الْفَحْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
لِأَنَّ عَسْبَ الْفَحْلِ: هُوَ أَنْ يُؤَجَّرَ الْفَحْلُ لِيَنْزُوَ عَلَى أُنْثَى غَيْرِهِ.
وَظَاهِرُ مَا فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّ الَّذِي فِي الظُّهُورِ هُوَ عَسْبُ الْفَحْلِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ هُوَ بَيْعِ الْمَضَامِينِ.
وَهُوَ الْمَجْرُ.
انْتَهَى.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ ضِرَابُهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ حُكْمُ إجَارَتِهِ.
وَأَمَّا بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ: فَلَا يَصِحُّ.
قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَالَ: إنْ بَاعَهُ لَبَنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ، وَاشْتَرَطَ كَوْنَهُ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ: جَازَ.
وَحَكَى ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ: خِلَافًا.
وَأَطْلَقَهُ.

قَوْلُهُ (وَلَا الْمِسْكِ فِي الْفَأْرِ) . يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَجَّهَ تَخْرِيجًا وَاحْتِمَالًا بِالْجَوَازِ.
وَقَالَ: لِأَنَّهَا وِعَاءٌ لَهُ يَصُونَهُ وَيَحْفَظُهُ.
فَيُشْبِهُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، وَتُجَّارُ ذَلِكَ يَعْرِفُونَهُ فِيهَا.
فَلَا غَرَرَ.
اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ.

قَوْلُهُ (وَلَا الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ) . يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَالِ.
قُلْت: وَفِيهِ قُوَّةٌ.

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِحَيٍّ.
قُلْت: حَيْثُ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ.
فَائِدَةٌ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى طَالَ.
فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّطْبَةِ إذَا طَالَتْ، عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) . بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ.
وَلَا شَاةً مِنْ قَطِيعٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَصَرَّحُوا بِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمْ.
قُلْت: هَذَا كَالْمُتَعَذِّرِ وُجُودُهُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، فِي مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ النُّقُودِ: إنْ ثَبَتَ لِلثِّيَابِ عُرْفٌ وَصِفَةٌ: صَحَّ إطْلَاقُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالنُّقُودِ.
أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَفِي الْمُفْرَدَاتِ: يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ.

فَائِدَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَظْهَرُ وَرَقُهُ فَقَطْ، كَاللِّفْتِ، وَالْفُجْلِ، وَالْجَزَرِ، وَالْقُلْقَاسِ، وَالْبَصَلِ، وَالثُّومِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
ذَكَرَاهُ فِي [بَابِ] بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: اخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ.
وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ قَلْعِهِ.

قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى رِوَايَتَيْ الْغَائِبِ.
قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: وَالِاسْتِحْسَانُ جَوَازُهُ.
لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَالْغَرَرُ يَنْدَفِعُ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِهِ.
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَلَا شَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ، وَهَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ إلَّا وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا هَذَا الْقَطِيعِ إلَّا شَاةً) بِلَا نِزَاعٍ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.

فَائِدَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ، وَلَا بَيْعُ رُقْعَةٍ بِهِ.
وَعَنْهُ يَبِيعُهَا بِعِوَضٍ مَقْبُوضٍ.

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ صَحَّ) مُقَيَّدٌ بِأَنْ تَكُونَ الصُّبْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ أَجْزَاؤُهَا مُتَسَاوِيَةً.
فَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهَا: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ، وَالْمُحَدِّرِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ يَجْمَعُ مَا يَبِيعُ بِهِ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا، أَوْ الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ صُبْرَةُ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهَا، أَوْ ثُلُثَهَا، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا: صَحَّ مُطْلَقًا، لِظَاهِرِ النُّصُوصِ.
وَقِيلَ: إنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهُ كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَصِحَّ.
انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَظْهَرُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ تَلِفَتْ الصُّبْرَةُ كُلُّهَا إلَّا قَفِيزًا: كَانَ هُوَ الْمَبِيعَ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ فَرَّقَ قُفْزَانَ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ، أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا: صَحَّ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: الصِّحَّةُ.
لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخِلَافِ صِحَّةَ إجَارَةِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَقَارِبَةِ النَّفْعِ.
لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْأَعْيَانِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ.
صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
وَهُوَ قَوِيٌّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَعْلَمَا قُفْزَانَهَا.
فَأَمَّا إنْ عَلِمَا قُفْزَانَهَا: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ.
قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
فَائِدَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ بَاطِنِ الصُّبْرَةِ.
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَوْضُوعِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَشَرَطَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا رَبْوَةٌ وَنَحْوُهَا: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بَاطِنَهَا رَدِيئًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا فَاتَ.
قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَإِنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ، أَوْ بَاطِنَهَا خُيِّرَ مِنْ ظَاهِرِهَا.
فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا حَصَلَ مِنْ الِانْخِفَاضِ.
قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ أَرْضًا عَلَى

أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ تِسْعَةً.
وَحُكْمُ الثَّانِيَةِ: حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةٌ فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ.
فَائِدَةٌ اسْتِثْنَاءُ صَاعٍ مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ بِالصِّحَّةِ فِيهَا.
وَيَأْتِي قَرِيبًا: إذَا اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ.

قَوْلُهُ (أَوْ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاعًا: لَمْ يَصِحَّ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ اسْتِثْنَاءِ صَاعٍ مِنْ شَجَرَةٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ صَاعٍ مِنْ شَجَرَةٍ.
وَلَوْ مَنَعْنَا مِنْ صِحَّتِهِ فِي الصُّبْرَةِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ، وَجَامِعِهِ الصَّغِيرِ.
وَقَاسَهَا عَلَى سَوَاقِطِ الشَّاةِ.
وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ.
فَهَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إلَّا جَرِيبًا أَوْ جَرِيبَيْنِ مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا: صَحَّ.
وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا.
وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانِهَا لَمْ يَصِحَّ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا إذَا عَلِمَا الْجُرْبَانَ، وَالْأَذْرُعَ فِي الثَّوْبِ: صَحَّ الْبَيْعُ، وَكَانَ مُشَاعًا.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ذَلِكَ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ.
ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
لِأَنَّهُ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.

وَقِيلَ: يَصِحُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هُنَا: صَحَّ.
فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُنْقِصُهُ قَطَعَاهُ، وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُهُ وَتَشَاحَّا: صَحَّ.
وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ.
وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَّا بِضَرَرٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا.
وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ بَعِيدٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَعَيَّنَ الِابْتِدَاءَ دُونَ الِانْتِهَاءِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي تَلِينِي.
ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي ذَبْحَهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يُجْبَرُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَذْبَحْهُ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ.
وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ.
انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى: ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ بَاعَهُ الْجِلْدَ، وَالرَّأْسَ، وَالْأَطْرَافَ، مُنْفَرِدَةً: لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
لِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ عُرْفًا.
وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِبْقَاءٌ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْعَقْدَ الْمُبْتَدَأَ، لِجَوَازِ اسْتِبْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ إلَى رَفْعِهِ الْمُعْتَادِ.
وَبَقَاءُ مِلْكِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرْتَدَّةِ.
وَلِصِحَّةِ بَيْعِ الْوَرَثَةِ أَمَةً مُوصًى بِحَمْلِهَا دُونَ حَمْلِهَا.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ لِلْمُشْتَرِي.
فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي: فَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَنْ الْأَصْلُ لَهُ، إلَّا أَنْ يَعْثُرَ عَلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا.

الرَّابِعَةُ: لَوْ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا مِنْ شَاةٍ: صَحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَاسَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الشَّحْمِ.
وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَرُدَّ قِيَاسُ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّحْمَ مَجْهُولٌ، وَلَا جَهَالَةَ هُنَا.
وَحَمَلَ ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ اسْتَثْنَى رُبُعَ لَحْمِ الشَّاةِ، لَا رُبُعَهَا مُشَاعًا.
ثُمَّ اخْتَارَ الصِّحَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

الْخَامِسَةُ: لَوْ اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ حَائِطٍ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ، أَوْ جَزْءٍ كَثَلَاثَةِ أَثْمَانِهِ: صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَصِحُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ.
نَقَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٌّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ: قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: حَمْلُ الْمَبِيعِ كَالْإِمَا يَسْتَثْنِي ... أَطْرَافَ شَاةٍ هَكَذَا فِي الْمُغْنِي فَائِدَةٌ: لَوْ اسْتَثْنَى الْحَمْلَ فِي الْعِتْقِ: صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: اسْتِثْنَاءُ رِطْلِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ: كَاسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: الْمَذْهَبُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ رِطْلٍ مِنْ لَحْمٍ.
الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ.
وَصَحَّ بَيْعُ لَحْمِهِ فِيهِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ جِلْدِهِ وَحْدَهُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ، وَلَا بَيْعُ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ قَبْلَ السَّلْخِ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ الْجِلْدِ.
وَصَحَّ بَيْعُ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَالسُّمُوطِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ جِلْدِهِ جَمِيعًا كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ.
وَمَنَعَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ، ظَانًّا أَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِدُونِ رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ.
قَالَ: وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وَحْدَهُ وَالْجِلْدِ وَحْدَهُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا بِحُرٍّ: صَحَّ الْبَيْعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ: إنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلَاثِينَ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: لَوْ عَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ وَوَضَعَهَا فِي كَيْلٍ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ: لَمْ يَصِحَّ.
وَنُصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَاقِلَّا وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرَتِهِ، وَالْحَبِّ فِي الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً، وَقَطَعُوا بِهِ.
إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي إبْقَائِهِ صَلَاحٌ ظَاهِرٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ.

قَوْلُهُ (السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا) يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ حَالَ الْعَقْدِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ.
وَلَهُ ثَمَنُ الْمِثْلِ كَالنِّكَاحِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ بِوَزْنِ صَنْجَةٍ لَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهَا، وَبِصُبْرَةٍ ثَمَنًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي الْأُولَى.
وَمِثْلُ ذَلِكَ: مَا يَسَعُ هَذَا الْكَيْلَ، لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ هُنَا الصِّحَّةُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً مَعْلُومَةً بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ شَهْرًا: صَحَّ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا) لَمْ يَصِحَّ.
هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بِرَقْمِهَا " إذَا كَانَ مَجْهُولًا عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا " وَهُوَ وَاضِحٌ.
أَمَّا إذَا كَانَ الرَّقْمُ مَعْلُومًا: فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " مَعْلُومًا ". وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ (أَوْ بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً) لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَبَنَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى إسْلَامِ ثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي جِنْسَيْنِ.
وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ.
وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ: الصِّحَّةَ.
وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ ذَهَبًا وَالنِّصْفُ فِضَّةً.
بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ ابْنِ عَقِيلٍ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِمِائَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَإِنَّهُ صَحَّحَ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ مُنَاصَفَةً.
قَوْلُهُ (أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) أَيْ لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ (أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ) لَمْ يَصِحَّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: تَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ (أَوْ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ، وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ: لَمْ يَصِحَّ) إذَا بَاعَهُ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ، وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَقْدٌ غَالِبٌ أَوْ لَا.

فَإِنْ كَانَ فِيهَا نَقْدٌ غَالِبٌ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ بِهِ إذَا أَطْلَقَ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
وَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَكُونُ لَهُ الْوَسَطُ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعَنْهُ الْأَدْنَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إذَا اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ: فَلَهُ أَقَلُّهَا قِيمَةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةً، أَوْ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً: لَمْ يَصِحَّ) يَعْنِي: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى أَحَدِهِمَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ " إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْته غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ ". وَفَرَّقَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ جَعَالَةٌ.
وَهَذَا بَيْعٌ.
وَيُغْتَفَرُ فِي الْجَعَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ لَا يَمْلِكُ وُقُوعَهُ إلَّا عَلَى أَحَدِ الصِّفَتَيْنِ.
فَتَتَعَيَّنُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عِوَضًا.
فَلَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ.
وَالْبَيْعُ بِخِلَافِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي قِيَاسِ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْفَرْقُ: نَظَرٌ.
لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْعِوَضِ

فِي الْجَعَالَةِ شَرْطٌ، كَمَا هُوَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ.
وَالْقَبُولُ فِي الْبَيْعِ إلَّا عَلَى إحْدَى الصِّفَتَيْنِ.
فَيَتَعَيَّنُ مَا يُسَمَّى لَهَا.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي: هَلْ هَذَا يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ أَمْ لَا؟ فِي أَوَّلِ بَابِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ، وَالثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ: صَحَّ الْبَيْعُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ هُنَا سَهْوٌ، لِكَوْنِهِمَا قَالَا " وَإِنْ بَاعَهُ صُبْرَةً كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ: صَحَّ، إنْ جَهِلَا ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَلِمَا فَوَجْهَانِ.
وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي، وَجَهِلَ عِلْمَ بَائِعِهِ بِهِ: صَحَّ وَخُيِّرَ.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ " انْتَهَيَا.
وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزَافًا.
عَلَى مَا يَأْتِي.
فَلَعَلَّ فِي النَّسْخِ غَلَطًا.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزَافًا إذَا جَهِلَهَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي نُصَّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ عَلِمَ قَدْرَهَا الْبَائِعُ وَحْدَهُ حَرُمَ بَيْعُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَعَنْهُ مَكْرُوهٌ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ فِيهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ: يَقَعُ الْعَقْدُ لَازِمًا.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ: لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ.
وَلَهُ الرَّدُّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغِشِّ، لَهُ الرَّدُّ.
مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ قَدْرَهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَجَهِلَ عِلْمَ بَائِعِهِ بِهِ: صَحَّ.
وَخُيِّرَ فِيهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِهِ صَحَّ وَلَزِمَ.
انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يَبْطُلُ الْبَيْعُ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: عِلْمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ مِثْلُ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: كَمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْغَبْنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْعِلْمِ الْبَائِعُ، بِدَلِيلِ الْعَيْبِ لَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ جَازَ، وَمَعَ عِلْمِهِمَا يَصِحُّ.
وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ فِي الْمَكِيلِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ عَلِمَ قَدْرَ الصُّبْرَةِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي.
فَقِيلَ: حُكْمُهُمَا حُكْمُ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَعُمُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ.
وَجَزَمَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ بِالْبُطْلَانِ

وَقَالَ الْقَاضِي: الْبَيْعُ صَحِيحٌ لَازِمٌ [وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ.
وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ] . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ عَلِمَاهُ إذَنْ فَوَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ: يَصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ فِي ظَرْفٍ مَعَهُ، مُوَازَنَةً، كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا.
إذَا عَلِمَا قَدْرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَإِنْ جَهِلَا زِنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَوَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَصَحَّحَ الْمَجْدُ الصِّحَّةَ إنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ فَقَطْ.
وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ احْتَسَبَ بِزِنَةِ الظَّرْفِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ مَبِيعًا، وَعَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا: صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ.
وَإِنْ بَاعَهُ جُزَافًا بِظَرْفِهِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ.
وَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مِنْهُ وَزْنَ الظَّرْفِ صَحَّ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَذَكَرَ قَوْلَ حَرْبٍ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ فِي ظَرْفِهِ مِثْلَ قُطْنٍ فِي جَوَالِيقَ فَيَزِنُهُ وَيُلْقِي لِلظَّرْفِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ.
لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ الْمَجْدُ: وَحَكَيْنَا عَنْ الْقَاضِي خِلَافَ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْهُ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ إلَّا قَوْلَ الْقَاضِي الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، إذَا بَاعَهُ مَعَهُ.
انْتَهَى.
وَإِذَا اشْتَرَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا فِي ظَرْفٍ، فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا: صَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ.
وَلَهُ الْخِيَارُ.
وَلَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرُّبِّ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ) وَكَذَا مِنْ الثَّوْبِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ: لَمْ يَصِحَّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، لِأَنَّ " مِنْ " وَ " إنْ " أَعْطَتْ الْبَعْضَ.
فَمَا هُوَ بَعْضٌ مَجْهُولٌ، بَلْ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا ثَمَنًا مَعْلُومًا.
فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: قَفِيزًا مِنْهَا.
انْتَهَى.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ " إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ " وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا بَاعَهُ مِنْ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ، لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا.
بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ الدَّارِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ.
لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ.
لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ كُلَّهَا وَلَا قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْهَا.
بِخِلَافِ قَوْلِهِ " أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ هُنَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِلْعِلْمِ بِهِ وَبِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا: لَمْ يَصِحَّ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
يَعْنِي: إذَا أَقَرَّ وَاسْتَثْنَى عَيْنًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
فَيَجِيءُ هُنَا كَذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الصِّحَّةُ فِي الْإِقْرَارِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِهَا.
فَعَلَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِاتِّحَادِ النَّقْدَيْنِ.
وَكَوْنِهِمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ وَأُرُوشَ الْجِنَايَاتِ.

وَعَلَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قِيمَةَ الذَّهَبِ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ.
فَإِذَا اسْتَثْنَى أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ: لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْجَهَالَةِ غَالِبًا.
قَالَ: وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يَجِيءُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ فِي الْإِقْرَارِ.
لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِلْبَيْعِ: الْجَهْلُ فِي حَالِ الْعَقْدِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بِرَقْمِهِ لَمْ يَصِحَّ، لِلْجَهْلِ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهُ.
وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُخْرِجُ الثَّمَنَ عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا حَالَةَ الْعَقْدِ.
وَفَارَقَ هَذَا الْإِقْرَارَ.
لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ يَصِحُّ: قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ مُتَّجَهٌ.
لَا دَافِعَ لَهُ.
انْتَهَى.
قُلْت: فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
فَإِنَّ قَوْلَهُ " عَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُخْرِجُ الثَّمَنَ عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا حَالَةَ الْعَقْدِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بَلْ كُلُّهُمْ إلَّا قَلِيلًا يَعْلَمُ قِيمَةَ الدِّينَارِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
فَلَا تَحْصُلُ الْجَهَالَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ لِغَالِبِ النَّاسِ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ (وَفِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَوْ بَاعَ مَجْهُولًا وَمَعْلُومًا.
هَذَا يَصِحُّ.
أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْجَهْلَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَجْهَلُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: مَجْهُولًا لَا مَطْمَعَ فِي مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ.
وَقِيلَ: يَتَعَذَّرُ عِلْمُ قِيمَتِهِ.
انْتَهَى.
فَأَمَّا إنْ قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا.
فَفِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ إنْ قُلْنَا: الْعِلَّةُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْعِلَّةُ جَهَالَةُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ: صَحَّ الْبَيْعُ.
وَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ: يَدْخُلُ الرَّهْنُ، وَالْهِبَةُ، وَالنِّكَاحُ، وَنَظَائِرُهَا.

وَذَكَرَ التَّعْلِيلَيْنِ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالصِّحَّةِ فِي الْمَعْلُومِ.
قُلْت: هُوَ الصَّوَابُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ: فَسَدَ الْبَيْعُ.
وَخَرَّجَ فِي الِانْتِصَارِ: صِحَّتُهُ عَلَى رِوَايَةٍ

قَوْلُهُ (الثَّانِيَةُ: بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا.
فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُ الْأَرْشُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، وَأَمْسَكَ بِالْقِسْطِ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي فِي الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثَةُ: بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا.
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَغَيْرِهِمْ.
أُولَاهُمَا: لَا يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ فِي عَبْدِهِ، وَفِي الْخَلِّ بِقِسْطِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يَصِحَّ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَمْ يَصِحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ كَانَ مَا لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْمُعَاوَضَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَالطَّرِيقِ بَطَلَ الْبَيْعُ.
وَعَلَى قِيَاسِهِ الْخَمْرُ.
وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلصِّحَّةِ: فَفِيهِ الْخِلَافُ قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُ الْعَبْدَ وَالْخَلَّ بِقِسْطِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، فِي بَابِ الضَّمَانِ: يَصِحُّ الْعَقْدُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يُرَدُّ.
قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ.
فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَدَلِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خَاصَّةً.
كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتِ يَعْلَمُ مَوْتَهُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لِلْحَيِّ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَأْخُذُ عَبْدَ الْبَائِعِ بِقِسْطِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ: أَنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِ الْمَبِيعِ، لَا الْقِيَمِ.
ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ.
كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ.
قَالَ فِي آخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
وَلَا أَظُنُّهُ يَطَّرِدُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ جِنْسًا

وَاحِدًا.
وَيَأْخُذُ الْخَلَّ، بِأَنْ يُقَدِّرَ الْخَمْرَ خَلًّا عَلَى قَوْلٍ، كَالْحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ: بَلْ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ، قُلْت إنْ قُلْنَا: نَضْمَنُ لَهُمْ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَتَى صَحَّ الْبَيْعُ: كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: وَالْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إذَا جَمَعَتْ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ.
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ.
فَلَا تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، بِثَمَنٍ وَاحِدٍ.
فَهَلْ يَصِحُّ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ.
إذْ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هَذَا أَقْيَسُ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل