بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي خِلَافَيْهِمَا وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
- رَحِمَهُ اللَّهُ - اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي كُلِّ لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: يُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ.
قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: الصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا ذَكَرًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَظَاهِرُ النَّظْمِ الْإِطْلَاقُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ: لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَصِحُّ فِي الْآخَرِ.
وَيَشْتَرِي لَهُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ مَلَكَ عَبِيدًا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ كَمَنْ وَصَّى لِعَمْرٍو بِعَبْدِ زَيْدٍ ثُمَّ مَلَكَهُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَصَّى بِأَنْ يُعْطَى مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ.
فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيْءٌ اسْتَحَقَّ مِائَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اسْتَحَقَّ مِائَةً عَلَى الْمَنْصُوصِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ.
وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ، فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا: تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ: صَحَّتْ.
وَتَعَيَّنَتْ فِيهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ.
وَلَوْ تَلِفَ رَقِيقُهُ كُلُّهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
وَلَوْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ: فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَإِنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلِهِ) إمَّا بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ، عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَإِنْ قُتِلُوا فِي حَيَاتِهِ: بَطَلَتْ.
وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أُخِذَتْ قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ قَاتِلِهِ.
وَقَالَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ
فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِلرَّمْيِ وَالْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ فَلَهُ قَوْسُ النَّشَّابِ.
لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا، إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا غَيْرُ قَوْسِ الْبُنْدُقِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَهُ مَا يُرْمَى بِهِ عَادَةً.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَلَهُ قَوْسُ النَّشَّابِ.
وَقِيلَ: وَالنَّبْلُ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَى قَوْسِ النَّشَّابِ وَالنَّبْلِ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: يُعْطَى قَوْسًا مَعْمُولَةً بِغَيْرِ وَتَرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَقِيلَ: يُعْطَى قَوْسًا مَعَ وَتَرِهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ
الثَّانِيَةُ: قَوْسُ النَّشَّابِ: هُوَ الْفَارِسِيُّ.
وَقَوْسُ النَّبْلِ: هُوَ الْعَرَبِيُّ.
وَقَوْسُ جَرْحٍ وَقَوْسٌ بِمَجْرَى وَهُوَ الَّذِي يُوضَعُ فِي مُجْرَاةِ السَّهْمِ، فَيَخْرُجُ مِنْ الْمَجْرَى.
وَقَوْسُ الْبُنْدُقِ: هُوَ قَوْسُ جُلَاهِقَ
الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ لَهُ أَقْوَاسٌ مِنْ جِنْسٍ، أَوْ قَوْسُ نَشَّابٍ وَنَبْلٍ وَقُلْنَا: يُعْطَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا: أُعْطِيَ أَحَدَهَا بِالْقُرْعَةِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: بَلْ بِرِضَى الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ، أَوْ طَبْلٍ، وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ: انْصَرَفَ إلَى الْمُبَاحِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مُحَرَّمٌ: لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْكِلَابُ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ، فَاسْتَحْدَثَ مَالًا: دَخَلَ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ يَدْخُلُ الْمُتَجَدِّدُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، أَوْ قَوْلِهِ " بِثُلُثِي يَوْمَ أَمُوتُ " وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ:
قَدْ يَدْخُلُ فِي كَرْمِهِ: لَوْ نَصَبَ أُحْبُولَةً قَبْلَ مَوْتِهِ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ.
فَإِنَّ الصَّيْدَ يَكُونُ لِلنَّاصِبِ.
فَيَدْخُلُ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَغَيْرِهِ: لَا يَدْخُلُ، وَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا الْخِرَقِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ.
إحْدَاهُمَا: تَدْخُلُ.
فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ «قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، فِي بَابِ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ: وَتُؤْخَذُ دُيُونُ الْمَقْتُولِ وَوَصَايَاهُ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفَائِقِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا.
وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَدْخُلُ.
فَتَكُونُ لِلْوَرَثَةِ خَاصَّةً.
وَقِيلَ: يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ أَيْضًا، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
فَإِنَّهُمْ قَالُوا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، وَيُجَهَّزُ مِنْهَا.
وَطَرِيقَةُ الْمَجْدِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، إنْ قُلْنَا لَهُ: قُضِيَتْ دُيُونُهُ.
وَإِنْ قُلْنَا لِلْوَرَثَةِ: فَلَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَمَّا تَجْهِيزُهُ: فَإِنَّهُ مِنْهَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ.
تَنْبِيهٌ:
مَبْنَى الْخِلَافِ هُنَا: عَلَى أَنْ تَحْدُثَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، أَوْ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ) . بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ.
قَالَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَالْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَدِيَةُ الْمَقْتُولِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً تَرِكَةٌ، تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ.
وَفِي وَصِيَّتِهِ وَجْهَانِ.
وَلَوْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ قَدْرَ نِصْفِ الدِّيَةِ.
فَالدِّيَةُ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا.
وَعَنْهُ دِيَتُهُ لَهُمْ.
فَلَا حَقَّ فِيهَا لِوَصِيَّةٍ وَلَا دَيْنٍ.
وَقِيلَ: يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ.
فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً: صَحَّ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَهُمْ بَيْعُهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا، وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يَصِحُّ لِمَالِكِ نَفْعِهَا لَا غَيْرُ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ.
وَهُنَّ فِي الْكَافِي احْتِمَالَاتٌ مُطْلَقَاتٌ تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا) يَعْنِي مَجَّانًا.
أَمَّا عِتْقُهَا عَنْ كَفَّارَةٍ: فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يُجْزِئُ كَعَبْدٍ مُؤَجَّرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَمَتَى قُلْنَا بِالْجَوَازِ إمَّا مَجَّانًا، وَإِمَّا عَنْ كَفَّارَةٍ، عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَانْتِفَاعُ رَبِّ الْوَصِيَّةِ بِهِ بَاقٍ.
فَائِدَةٌ:
صِحَّةُ كِتَابَتِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهَا هُنَا.
قَوْلُهُ (وَلَهُمْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) . يَعْنِي لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ وَلِيَّهَا مَالِكُ رَقَبَتِهَا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَصَحَّحَهُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: وَلِيُّهَا مَالِكُ رَقَبَتِهَا وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ جَمِيعًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَأَخَذَ مَهْرَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ) يَعْنِي لِمُلَّاكِ الرَّقَبَةِ ذَلِكَ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَهْرُهَا لِلْوَصِيِّ.
يَعْنِي: لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْمُصْطَلَحِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ.
وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئِ) يَعْنِي لِأَصْحَابِ الرَّقَبَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قُتِلَتْ فَلَهُمْ قِيمَتُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَفِي الْأُخْرَى: يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
تَنْبِيهٌ:
يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا إذَا عَفَا عَنْ قَاتِلِهَا: هَلْ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَتَلَهَا الْوَرَثَةُ لَزِمَهُمْ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ بِمُحَرَّمٍ قُلْت: وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي جَوَازِ وَطْءِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ.
فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ: صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ.
وَكَذَا الْمَهْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ، وَاخْتِيَارِ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ إذَا وَطِئَ.
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ وَلَدُهُ مَمْلُوكًا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَطْؤُهَا إذَا كَانَ مُوصًى بِمَنَافِعِهَا.
عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا: فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ: الْوَلَدُ هَلْ هُوَ كَالْجُزْءِ، أَوْ كَالْكَسْبِ؟ وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ كَجُزْءٍ.
ثُمَّ قَالَ، مُفَرِّعًا عَلَى ذَلِكَ: لَوْ وَلَدَتْ الْمُوصَى، بِمَنَافِعِهَا.
فَإِنْ قُلْنَا: الْوَلَدُ كَسْبٌ.
فَكُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ جُزْءٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ.
لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ لَهُمْ دُونَ الْمَنَافِعِ.
قَوْلُهُ (وَفِي نَفَقَتِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) . وَهُنَّ احْتِمَالَاتٌ فِي الْهِدَايَةِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي كَسْبِهَا.
فَإِنْ عُدِمَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ.
فَقِيلَ: تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَوْلِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي كَسْبِهَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى إيجَابِهَا عَلَى صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ.
وَهَذَا الْوَجْهُ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى مَالِكِهَا.
يَعْنِي: عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ مَذْهَبًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي مِثْلُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى الْمُوصِي، وَهُوَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنْ الثُّلُثِ: وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ
أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا مِنْ الثُّلُثِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ.
فَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
وَقِيلَ: إنْ وَصَّى بِمَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ: اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ: اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ.
اخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا.
فَقَالَ: وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ ثَمَنِهَا مِنْ ثُلُثِهِ، أَوْ مَا قِيمَتُهَا بِنَفْعِهَا وَبِدُونِهِ؟
فِيهَا وَجْهَانِ.
وَإِنْ وَصَّى بِنَفْعِهَا وَقْتًا.
فَقِيلَ: كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ وَحْدَهُ مِنْ ثُلُثِهِ.
لِإِمْكَانِ تَقْوِيمِهِ مُفْرَدًا.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
فَائِدَةٌ
لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِوَرَثَتِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ فِي الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ.
وَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي هِبَةِ نَفْعِ دَارِهِ، وَسُكْنَاهَا شَهْرًا: تَسْلِيمُهَا.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: بَلْ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا: أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ لِوَارِثِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ: صَحَّ.
وَيَكُونُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا: صَحَّ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي الْخِلَافِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ إنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْعَقْلِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " ضَعُوا نَجْمًا مِنْ كِتَابَتِهِ " فَلَهُمْ وَضْعُ أَيِّ نَجْمٍ شَاءُوا.
وَإِنْ قَالَ " ضَعُوا مَا شَاءَ الْمُكَاتَبُ ". فَالْكُلُّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إذَا شَاءَ.
وَقِيلَ: لَا.
كَمَا لَوْ قَالَ " ضَعُوا مَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا ".
وَإِنْ قَالَ " ضَعُوا أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ، وَمِثْلُ نِصْفِهِ " وُضِعَ عَنْهُ فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبُعِهِ.
يَعْنِي: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الْمَوْضُوعِ أَوَّلًا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَوْصَى لِمُكَاتَبِهِ بِأَوْسَطِ نُجُومِهِ وَكَانَتْ النُّجُومُ شَفْعًا مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ تَعَلَّقَ الْوَضْعُ بِالشَّفْعِ الْمُتَوَسِّطِ كَالْأَرْبَعَةِ، الْمُتَوَسِّطَةِ مِنْهَا: الثَّانِي وَالثَّالِثُ.
وَكَالسِّتَّةِ، الْمُتَوَسِّطُ مِنْهَا: الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ الِاسْتِيفَاءُ وَالْإِبْرَاءُ.
وَيُعْتَقُ بِأَحَدِهِمَا، وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ.
فَإِنْ عَجَزَ: فَأَرَادَ الْوَارِثُ تَعْجِيزَهُ، وَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إنْظَارَهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ.
وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ إنْظَارَهُ، وَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزَهُ: فَالْحُكْمُ لِلْوَارِثِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيْهِ لِآخَرَ: صَحَّ.
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ.
وَإِنْ عَجَزَ: فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ.
وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ) إذَا أَدَّى لِصَاحِبِ الْمَالِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ: عَتَقَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ الشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَبْطُلَ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ.
لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ.
وَمَالَ إلَيْهِ وَقَوَّاهُ.
فَإِنْ عَجَزَ: فَسَخَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ كِتَابَتَهُ.
وَكَانَ رَقِيقًا لَهُ.
وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ.
وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا: فَهُوَ لَهُ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ، فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ بَعْدَهُ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ، بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا: قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ، لَا وَقْتَ الْأَخْذِ) يَعْنِي: إذَا أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِيمَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَوْلُ الْخِرَقِيِّ هُوَ قَوْلُ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْدِ.
يَعْنِي الْآتِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: إنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ بِالْمَوْتِ، اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِسِعْرِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ، عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ، سِعْرًا وَصِفَةً.
انْتَهَى.
فَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ: هَلْ هُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي الْفَوَائِدِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِ " وَإِنْ قَبِلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ: ثَبَتَ الْمِلْكُ حِينَ الْقَبُولِ " وَذَكَرْنَا هَذَا هُنَاكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ سِوَى الْمُعَيَّنِ) (إلَّا مَالٌ غَائِبٌ، أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ: فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ، أَوْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِ شَيْءٌ: مَلَكَ مِنْ الْمُوصَى بِهِ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي الْمُدَبَّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ.
وَقَالَ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَصَحَّحَهُ.
وَقِيلَ: لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ، بَلْ يُوقَفُ.
لِأَنَّ الْوَرَثَةَ شُرَكَاؤُهُ فِي التَّرِكَةِ.
فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ.
قُلْت: وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا.
فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ ثُلُثَ هَذَا الْمُعَيَّنِ: يَبْقَى ثُلُثَاهُ.
فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ وَالدَّيْنِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ: فَلِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْ هَذَا الْمُوصَى بِهِ.
فَمَا يَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْءٌ إلَّا وَلِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ.
غَايَتُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَاصِلِ بِسِعْرِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ عَلَى أَدْنَى صِفَتِهِ، مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى يَوْمِ الْحُصُولِ.
. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي) يَعْنِي: إذَا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَهُ ثُلُثُ ثُلُثِهِ لَا غَيْرُ.
فَائِدَةٌ:
مِثْلُ ذَلِكَ: لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، فَتَلِفَ، أَوْ اُسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ، أَوْ مَاتَا: فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: جَمِيعُهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ ثُلُثَ قِيمَتِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ.
وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ.
وَمِلْكُهُ غَيْرُ الْعَبْدِ مِائَتَانِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ: فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَعْنِي: فِي الْمُزَاحَمَةِ فِي الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ الْخِرَقِيُّ، فَمَنْ بَعْدَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَتَبِعَ الْخِرَقِيَّ عَلَى ذَلِكَ: ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالْأَصْحَابُ.
ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا قَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّتَانِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
وَلَا إشْكَالَ عَلَى هَذَا.
وَإِنْ حُمِلَ، إطْلَاقُهُ وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ فَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ.
ثُمَّ قَالَ: وَنُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأُصُولُهُ: مُخَالِفَةٌ لِذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّ الْأَصْحَابَ اسْتَشْكَلُوا مَسْأَلَةَ الْخِرَقِيِّ، وَأَنْكَرُوهَا عَلَيْهِ، وَنَسَبُوهُ إلَى التَّفَرُّدِ بِهَا.
ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَدُّوا، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ: نِصْفُهُ) . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَمُعْظَمِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَالِهِمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ: خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ، وَعُشْرُ الْعَبْدِ، وَنِصْفُ عُشْرِهِ.
وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَخُمُسُهُ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ: وَفِي تَخْرِيجِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ نَظَرٌ وَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ، مَكَانَ الثُّلُثِ.
فَرُدُّوا فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ) وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَوَافَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَخَالَفَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ: خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ، وَخُمُسُ الْعَبْدِ.
وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ: خُمُسَاهُ.
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ.
فَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ) يَعْنِي: الثُّلُثَ الثَّانِيَ.
(عَنْ الْمِائَةِ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ.
وَقُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْآخَرِينَ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا.
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ: نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي.
وَإِنْ رُدُّوا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي) .
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْفَائِقِ وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ، حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا.
ثُمَّ يَكُونُ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحِمَ بِهِ.
وَلَا يُعْطَى، كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْأَصَحُّ مَا قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ إذَا جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: إنْ جَاوَزَ الْمِائَتَيْنِ فَلِلْمُوصِي بِالثُّلُثِ: نِصْفُ وَصِيَّتِهِ لَهُ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ: مِائَةٌ.
وَلِلثَّالِثِ: نِصْفُ الزَّائِدِ.
وَإِنْ جَاوَزَ مِائَةً: فَلِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ: نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي: بَقِيَّةُ الثُّلُثِ مَعَ مُعَادَلَتِهِ بِالثَّالِثِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَعِنْدِي تَبْطُلُ وَصِيَّةُ التَّمَامِ هَاهُنَا.
وَيَقْتَسِمُ الْآخَرَانِ الثُّلُثَ، كَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِغَيْرِهِمَا.
كَمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الثُّلُثُ مِائَةً.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
وَقِيلَ: إنْ جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ: فَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ: نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ: مِائَةٌ.
وَلِلثَّالِثِ: نِصْفُ الزَّائِدِ.
. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]
ِ قَوْلُهُ (إذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ.
فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ، وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ ذَلِكَ الَّذِي أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، لِمَانِعٍ بِهِ، مِنْ رِقٍّ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمُخْتَارُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ غَيْرُ مُزَادٍ.
وَيُقْسَمُ الْبَاقِي.
فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ.
فَلَهُ الثُّلُثُ.
عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَهُ النِّصْفُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ.
وَلَهُ قُوَّةٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ.
فَكَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي لَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ.
وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَغَيْرُهُ: صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ.
وَفِي الْآخَرِ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَكِنْ رَجَعَ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ.
نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِضِعْفَيْهِ فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ) . قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ: أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ: فَلَهُ مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
فَإِذَا كَانَ الْوُرَّاثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ.
فَلِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الْخُمُسُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: إقَامَةُ الْوَصِيِّ مَقَامَ الِابْنِ الْمُقَدَّرِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ سَادِسٍ لَوْ كَانَ: فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) هَكَذَا مَوْجُودٌ فِي النُّسَخِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ.
وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ " لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ ". قَالَ النَّاظِمُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ " وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ ".
قَالَ: فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ أَنَّهُ وَصَّى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ.
فَإِنَّهُ عَلَى مَا قَالَهُ النَّاظِمُ فِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَكُونُ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّبُعَ، عَلَى مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي قَوَاعِدِهِمْ.
فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النُّسَخَ الْمَعْرُوفَةَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهَا: مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ وَابْنِ مُنَجَّا.
لَكِنَّ قَوْلَهُ " فَقَدْ أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ " مُشْكِلٌ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ، وَمُخَالِفٌ لِطَرِيقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَشْبَاهِهِ.
بَلْ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أُوصِيَ لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبُعَ.
فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَكَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا.
لَكِنْ فِي الْفُرُوعِ " سَهْمَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ " وَهُوَ سِبْقَةُ قَلَمٍ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ الْحَارِثِيُّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَوْلُهُمْ " أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ " صَحِيحٌ.
بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ نَصِيبَ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ غَيْرُ مَضْمُومٍ، وَأَنَّ النَّصِيبَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى.
وَهُوَ طَرِيقَةُ الشَّافِعِيَّةِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ صَحِيحٌ.
يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الشَّيْخِ " أَرْبَعَةٌ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ، لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ ". قَالَ: وَيُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ رَزِينٍ فِي ابْنَيْنِ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ
لَوْ كَانَ: لَهُ الرُّبُعُ.
وَإِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ رَابِعٍ، لَوْ كَانَ، مِنْ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ.
انْتَهَى.
فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ فَسَّرَ النُّسْخَةَ الْأُولَى الْمُعْتَمَدَةَ الْمُشْكِلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ.
وَأَنَّ النُّسْخَةَ الْأُولَى تَابَعَ فِيهَا طَرِيقَةَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهَذِهِ النُّسْخَةُ تَبِعَ فِيهَا طَرِيقَةَ الْأَصْحَابِ.
وَلَعَلَّهُ فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى اخْتَارَ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مُجَرَّدَ مُتَابَعَةٍ لِغَيْرِهِ.
فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ اعْتَمَدَ عَلَى النُّسْخَةِ الْمُوَافَقَةِ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالْأَصْحَابِ.
وَهُوَ أَوْلَى.
فَتَلَخَّصَ لَنَا: أَنَّ الْمُصَنِّفَ وُجِدَ لَهُ ثَلَاثُ نُسَخٍ مُخْتَلِفَةٍ، قُرِئَتْ عَلَيْهِ.
إحْدَاهَا: الْأُولَى.
وَهِيَ الْمُشْكِلَةُ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ.
وَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهَا الْحَارِثِيُّ.
وَالثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرَهَا النَّاظِمُ.
وَتَقَدَّمَ مَا فَسَّرَهَا بِهِ.
وَالتَّفْسِيرُ أَيْضًا مُشْكِلٌ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ.
وَلِذَلِكَ رَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَوَاعِدَ الْأَصْحَابِ: تَقْتَضِي عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّبُعَ.
وَتَفْسِيرُهُ مُوَافِقٌ لِطَرِيقَةِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَالثَّالِثَةُ: فِيهَا " أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ " فَهَذِهِ النُّسْخَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى قِيَاسِ طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ.
وَيَكُونُ قَدْ أُوصِيَ لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ.
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فَسَّرَ وَأَوْلَى مِنْ النُّسَخِ الْمَعْرُوفَةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ.
فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ) . وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ إطْلَاقُهُنَّ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُذْهَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
إحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ.
إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانُوا عَصَبَةً: أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا.
وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُهَا: أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ: أُعِيلَ مَعَهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَرْبٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، كَالشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَفَسَّرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ بِذَلِكَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَصَحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ نَاظِمُهَا:
مَنْ قَالَ فِي الْإِيصَاءِ لِزَيْدٍ سَهْمٌ ... فَالسُّدُسُ يُعْطَى حَيْثُ كَانَ الْقَسْمُ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ.
وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا " مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ " بَلْ قَالُوا: يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ.
لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ.
فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ: أُعْطِيَ السُّدُسُ.
وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ مَا قَالَ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ، مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، مَضْمُومًا إلَيْهَا.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
انْتَهَى.
قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، أُعْطِيَ السُّدُسَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ انْتَهَى.
فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ سِبْقَةُ قَلَمٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ.
وَاخْتَارَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ.
سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ أَوْ أَكْثَرَ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، فِي تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ: فَإِنْ زَادَ عَلَى السُّدُسِ: أُعْطِيَ السُّدُسَ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلَّالِ، وَصَاحِبِهِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يُعْطَى سُدُسًا كَامِلًا.
أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَأَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الْمُنَوِّرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ وَصَّى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ: أُعْطِيَ سُدُسَهُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إنْ صَحَّ أَنَّ السَّهْمَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: السُّدُسُ.
أَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ.
وَهُوَ «أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَعْطَى رَجُلًا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ السُّدُسَ» فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ مِنْ مَالِهِ.
وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ.
عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ الْوَرَثَةَ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ " مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ ". قَالَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ.
وَأَطْلَقَ الْبَاقُونَ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَوَّاهُ الْحَارِثِيُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةُ لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ جَاوَزَهُ الْمُوصَى بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، إنْ أُجِيزَ لَهُمَا.
وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَفِي التَّرْغِيبِ: وَجْهٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ لِوَارِثِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ، وَأُجِيزَ: فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُهُ.
وَمَعَ الرَّدِّ: هَلْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، أَوْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، أَوْ هُوَ لِلْأَجْنَبِيِّ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسُعُ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْآخَرِ: لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَا الْمَالِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا.
وَيَبْقَى التُّسُعَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ) كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ " إلَّا ثُلُثَا الْمَالِ اللَّتَانِ كَانَتَا لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ " بِتَثْنِيَةِ " الَّتِي " وَبِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي " كَانَ " لِأَنَّ الصِّفَةَ وَالضَّمِيرَ يُشْتَرَطُ مُطَابَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ لَهُ.
وَإِنَّمَا أُفْرِدَا وَأُنِّثَا: بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، أَيْ: السِّهَامِ السِّتَّةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُطْلِعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ.
فَلَهُ النِّصْفُ عَلَى الْوَجْهِ، الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: لَهُ الثُّلُثُ.
وَلِصَاحِبِ الْمَالِ: التُّسُعَانِ.
وَالْوَجْهَانِ الْآتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ.
وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ (إذَا أَخْلَفَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ: فَفِيهَا وَجْهَانِ) .
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: (لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
وَعِنْدَ الرَّدِّ: يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ نِصْفَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: (لِصَاحِبِ النَّصِيبِ: مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسُعَانِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
وَعِنْدَ الرَّدِّ: يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ) . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ بِلَا مِرْيَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ: خَرَجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ.
النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ) وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ، عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ.
وَالْمَسَائِلُ الْمُفَرَّعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا.
وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ هُنَا.
فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا يَبْقَى، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى، فَقُلْ: مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ.
وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةٌ.
ثُمَّ رُدَّ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ: يَكُنْ اثْنَيْ عَشْرَ.
فَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ.
فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُلُثِهِ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ: صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبُعُهُ.
فَزِدْ عَلَيْهِ سُدُسَهُ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ: يَكُنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ) .
هَذِهِ الطَّرِيقَةُ: تُسَمَّى " طَرِيقَةَ الْمَنْكُوسِ " وَهِيَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ.
وَلَنَا فِيهَا طَرِيقَةٌ مُطَّرِدَةٌ.
وَلَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
وَلَكِنْ أَفَادَنِيهَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: انْكَسَرَ مَعَنَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَأَرْبَعَةٍ، وَسَبْعَةٍ.
وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَبَايِنَةٌ.
فَاضْرِبْ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ: تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ.
ثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَرُبُعُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ.
وَسُبُعُهَا اثْنَيْ عَشْرَةَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ.
يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهُوَ النَّصِيبُ.
فَاحْفَظْهُ.
ثُمَّ تَأْتِي إلَى نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تُلْقِي ثُلُثَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ.
يَبْقَى اثْنَانِ، وَتُلْقِي مِنْ نَصِيبِ الْأُخْتِ رُبُعَهُ.
وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ.
يَبْقَى سَهْمٌ وَنِصْفٌ.
وَتُلْقِي مِنْ نَصِيبِ الْأُمِّ سَبْعَةً.
وَهُوَ سُبُعُ سَهْمٍ.
يَبْقَى سِتَّةُ أَسْبَاعٍ.
فَتَجْمَعُ الْبَاقِيَ بَعْدَ الَّذِي أَلْقَيْته مِنْ أَنْصِبَاءِ الثَّلَاثَةِ، يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَسُبُعَيْنِ وَنِصْفُ سُبُعٍ.
فَتُضِيفُهَا إلَى الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ سِتٌّ، يَكُونُ الْمَجْمُوعُ عَشْرَةَ أَسْهُمٍ وَسُبُعَيْنِ وَنِصْفُ سُبُعٍ فَاضْرِبْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالثَّمَانِينَ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ مَخْرَجِ الْكُسُورِ: يَكُونُ ثَمَانَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ.
وَمِنْهَا تَصِحُّ.
لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ، مَضْرُوبٌ فِي النَّصِيبِ.
وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ.
يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَلَهُ سُبُعُ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ.
بَلَغَ الْمَجْمُوعُ لَهُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ، مَضْرُوبَانِ فِي النَّصِيبِ.
تَبْلُغُ سِتَّةً وَأَرْبَعَةً.
وَلَهُ رُبُعُ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ.
وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ.
يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ: ثَلَاثَةٌ، مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ.
تَبْلُغُ
تِسْعَةً وَسِتِّينَ.
وَلَهُ ثُلُثٌ.
الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ، وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَسِتُّونَ.
يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
فَمَجْمُوعُ سِهَامِ الْمُوصَى لَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا.
وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَقَدْرُهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا.
لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا.
وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ، وَقَدْرُهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا.
وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَقَدْرُهُ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى أَوَّلًا، أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى: فَافْعَلْ كَمَا قُلْنَا، يَصِحُّ الْعَمَلُ مَعَك.
بِخِلَافِ طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ.
فَإِنَّهَا لَا تَعْمَلُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لِتَعْرِفَ، وَلِيُقَاسَ عَلَيْهَا مَا شَابَهَهَا لِاطِّرَادِهَا.
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَاسْتَمَرَّ بِنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ.
ثُمَّ سَافَرْت إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلزِّيَارَةِ.
وَكَانَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَفَاضِلِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا.
فَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ فَتَرَدَّدَ فِيهَا.
وَذَكَرَ لَنَا طَرِيقَةً حَسَنَةً مُوَافِقَةً لِقَوَاعِدِ الْفَرْضِيِّينَ.
وَكُنْت قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَتَبْت الْأُولَى فِي التَّنْقِيحِ، كَمَا فِي الْأَصْلِ.
فَلَمَّا تَحَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي قَالَهَا هَذَا الْفَاضِلُ أَوْلَى وَأَصَحَّ: أَضْرَبْنَا عَنْ هَذِهِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ.
وَأَثْبَتْنَا هَذِهِ.
وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا.
وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي فِي الْأَصْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
وَإِنَّمَا هِيَ عَمَلٌ، لِتَصِحَّ قِسْمَتُهَا مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ.
وَقَدْ كَتَبْت عَلَيْهَا مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهَا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَيُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ عِنْدَ النَّظَرِ.
وَأَثْبَتُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ.
وَضَرَبْت عَلَى الْأُولَى الَّتِي فِي الْأَصْلِ هُنَا.
فَلْيُحَرَّرْ.
[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]
ِ فَائِدَةٌ: الدُّخُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَوِيِّ عَلَيْهَا: قُرْبَةٌ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: قِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنَّ تَرْكَ الدُّخُولِ أَوْلَى.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.
تَنْبِيهٌ:
شَمِلَ قَوْلُهُ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ عَدْلٍ) الْعَدْلُ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ أَمِينًا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ إجْمَاعًا.
لَكِنْ قَيَّدَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ بِطَرَيَانِ الْعَجْزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تَصِحُّ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ إبْدَالَهُ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: لِلْحَاكِمِ إبْدَالُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا) . تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى الْعَبْدِ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَمَنْ بَعْدَهُ.
وَتَصِحُّ إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَتَابَعَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا مَذْهَبُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى رَشِيدٍ عَدْلٍ، وَلَوْ رَقِيقٌ.
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَدْلِ الْعَدْلَ مُطْلَقًا.
فَيَشْمَلُ مَسْتُورَ الْحَالِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْعَدْلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ إلَى كَافِرٍ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ.
نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ.
قَوْلُهُ (أَوْ مُرَاهِقًا) .
قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمُرَاهِقِ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمُمَيِّزِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: قَالَ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ إلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: مُكَلَّفٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَفِي الْوَصِيَّةِ إلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُرَاهِقِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَى مُمَيِّزٍ قَبْلَ أَنْ يُرَاهِقَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ تَصِحُّ قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَيَأْتِي: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُوصَى إلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ؟ وَهُوَ الْوَصِيُّ الْمُنْتَظَرُ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى السَّفِيهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ تَصِحُّ
الثَّانِيَةُ: لَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ إذَا كَانَ كُفُؤًا فِي ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِإِخْرَاجِ حُجَّةٍ: أَنَّ وِلَايَةَ إخْرَاجِهَا وَالتَّعْيِينَ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ إجْمَاعًا.
وَإِنَّمَا لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ الِاعْتِرَاضُ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، أَوْ فِعْلِهِ مُحَرَّمًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَظَاهِرُهُ لَا نَظَرَ وَلَا ضَمَّ مَعَ وَصِيٍّ مُتَّهَمٍ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ، فِي كِتَابِ الْوَقْفِ
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا كَانَ الْوَصِيُّ مُتَّهَمًا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ، وَيُجْعَلُ مَعَهُ آخَرُ وَنَقَلَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مُتَّهَمًا ضُمَّ إلَيْهِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ، يَعْلَمُ مَا جَرَى.
وَلَا تُنْزَعُ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ.
ثُمَّ إنْ ضَمَّهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ: تَوَجَّهَ جَوَازُهُ.
وَمِنْ الْوَصِيِّ: فِيهِ نَظَرٌ، بِخِلَافِ ضَمِّهِ مَعَ فَاسِقٍ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إلَى غَيْرِهِمْ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَى فَاسِقٍ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
مِنْهُمْ: الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا
وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَعَنْهُ تَصِحُّ إلَى الْفَاسِقِ.
وَيَضُمُّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمِينًا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَهَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ إلَى الْفَاسِقِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ.
وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: تَصِحُّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَمِينٍ.
حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ.
قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ.
وَعَنْهُ: يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ.
وَيَأْتِي: هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى الْكَافِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ؟ . قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ: فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ.
وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهًا.
أَحَدُهَا: يُشْتَرَطُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ، وَمَا بَيْنَهُمَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَوْلٌ فِي الْفُرُوعِ، وَوَجْهٌ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَالثَّانِي: يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَطْ.
وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْ الْمُصَنِّفِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالثَّالِثُ: يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ فَقَطْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَيَحْتَمِلُهُ الْوَجْهُ الثَّانِي لِلْمُصَنِّفِ.
وَالرَّابِعُ: يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَقَطْ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَتَخْرِيجٌ فِي الْفَائِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ كَانَ أَهْلًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ: فَوَجْهَانِ.
وَمَنْ كَانَ أَهْلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ، فَزَالَتْ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: بَطَلَتْ.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
فَإِنْ كَانَ أَهْلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ.
ثُمَّ زَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ: صَحَّتْ.
وَفِيهَا احْتِمَالٌ كَمَا لَوْ زَالَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ عَادَتْ.
انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَوْصَى إلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إلَى آخَرَ.
فَهُمَا وَصِيَّتَانِ) نَصَّ عَلَيْهِ.
(إلَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْت الْأَوَّلَ) نَصَّ عَلَيْهِ.
(وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ) نَصَّ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى رِوَايَةٍ بِالْجَوَازِ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا جَعَلَ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ لِاثْنَيْنِ، أَوْ كَانَ لَهُمَا بِأَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيَرْجِعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ " وَهَذَا يُشْبِهُ ذَلِكَ فَائِدَةٌ
لَوْ وَصَّى إلَى اثْنَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَأُرِيدَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الِاجْتِمَاعِ تَلَفُّظُهُمَا بِصِيَغِ الْعُقُودِ.
بَلْ الْمُرَادُ: صُدُورُهُ عَنْ رَأْيِهِمَا.
ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْغَيْرُ بِإِذْنِهِمَا، وَلَمْ يُخَالِفْ الْحَارِثِيُّ هَذَا الْقَائِلَ.
قُلْت: وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَأَنَّهُ يَكْفِي إذْنُ أَحَدِهِمَا الْوَكِيلَ فِي صُدُورِ الْعَقْدِ مَعَ حُضُورِ الْآخَرِ، وَرِضَاهُ بِذَلِكَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ الِاثْنَيْنِ.
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا: أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا) . وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ غَابَ.
لَكِنْ لَوْ مَاتَا، أَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ عَزْلَهُمَا، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ: وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ مَاتَا جَازَ إقَامَةُ وَاحِدٍ.
فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ عَزْلَهُمَا: جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُمَا وَاحِدًا فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ مَاتَا جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْحَاكِمُ وَاحِدًا فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا فَلَهُ نَصْبُ وَاحِدٍ.
وَقِيلَ: لَا يَنْصِبُ إلَّا اثْنَيْنِ.
تَنْبِيهٌ:
هَذِهِ الْأَحْكَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا.
فَأَمَّا إنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوَصِيَّةِ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ التَّصَرُّفِ وَحْدَهُ.
وَإِنْ مَاتَا مَعًا، أَوْ خَرَجَا مِنْ الْوَصِيَّةِ: فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ وَاحِدًا وَلَوْ حَدَثَ عَجْزٌ لِضَعْفٍ، أَوْ عِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ مُنْفَرِدًا: ضُمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: ضُمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
وَلَمْ يَنْعَزِلْ إجْمَاعًا.
وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ فَسَقَ) . يَعْنِي أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا وَيَنْعَزِلُ.
فَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُورَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا مُنْفَرِدًا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى وَصِيٍّ آخَرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ.
وَيَنْعَزِلُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: يُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَيْهِ هُنَا أَمِينٌ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ إلَى الْفَاسِقِ لِطَرَيَانِهِ.
اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فَوَائِدُ
لَوْ وَصَّى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ لِيَكُونَ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ حَتَّى يَحْضُرَ فُلَانٌ، أَوْ إنْ مَاتَ فُلَانٌ، فَفُلَانٌ وَصِيٌّ: صَحَّ.
وَيَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا عِنْدَ الشَّرْطِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَيُسَمَّى " الْوَصِيَّ الْمُنْتَظَرَ ".
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْ أَوْصَى إلَى الْمُرْشِدِ مِنْ أَوْلَادِهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ.
وَيُسَمَّى " الْوَصِيَّ الْمُنْتَظَرَ " انْتَهَى.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْهِ سَنَةً، ثُمَّ إلَى فُلَانٍ.
لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ: فَجَعْفَرٌ.
فَإِنْ قُتِلَ: فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ: لَا.
يَعْنِي لَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ.
لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اسْتِنَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ.
فَهِيَ كَالْوَكَالَةِ فِي الْحَيَاةِ.
وَلِهَذَا: هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ، وَيَعْزِلَ مَنْ وَصَّى إلَيْهِ؟ . وَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي مَعْلُومٍ.
وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، كَالْوَكِيلِ.
فَلِهَذَا لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، إذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ: الْإِمَامُ بَعْدِي فُلَانٌ.
فَإِنْ مَاتَ فَفُلَانٌ فِي حَيَاتِي.
أَوْ إذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ: فَالْخَلِيفَةُ فُلَانٌ: صَحَّ.
وَكَذَا فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ.
وَإِنْ قَالَ: فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي.
فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَفُلَانٌ بَعْدَهُ: لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي.
وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إذَا وَلِيَ، وَصَارَ إمَامًا: حَصَلَ التَّصَرُّفُ، وَبَقِيَ النَّظَرُ وَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ.
فَكَانَ الْعَهْدُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ.
وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا: جَعَلَ الْعَهْدَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ صِفَاتُهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ يَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إلَيْهِ إمَامَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا، أَوْ بِشَرْطٍ، فَوَجَدَ الشَّرْطَ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالْقِيَامِ مَقَامَهُ: أَنَّ وِلَايَتَهُ تَبْطُلُ.
وَأَنَّ النَّظَرَ وَالِاخْتِيَارَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوا وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِالْوَكَالَةِ فِي مَسَائِلِ.
وَأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطٍ: بَطَلَ بِمَوْتِهِ.
قَالُوا: لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي الْحَيَاةَ.
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: صِحَّةُ وِلَايَةِ الْحُكْمِ وَالْوَظَائِفِ بِشَرْطِ شُغُورِهَا، أَوْ بِشَرْطٍ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ
. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَتَقَدَّمَ صِفَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ
قَوْلُهُ (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ: أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَنَصَرَهُ.
وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ حَاكِمٌ، وَإِلَّا فَلَا.
وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَالِهِ وَلَا قَبْلَهُ، إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ بِذَلِكَ.
وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ.
ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةٌ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِحَالٍ إذَا قَبِلَهَا.
وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ صَرِيحًا فِي الْحَالَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ) .
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَصَحُّ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَشْهَرُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُسْنِدُ إلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا، أَوْ أَنَّهُ ظَالِمٌ: اتَّجَهَ جَوَازُ الْإِيصَاءِ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
بَلْ يَجِبُ.
لِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ الْأَمَانَةِ، وَصَوْنِ الْمَالِ عَنْ التَّلَفِ، وَالضَّيَاعِ انْتَهَى.
وَعَنْهُ لَهُ ذَلِكَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَيَكُونُ الثَّانِي وَصِيًّا لَهُمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَكُونُ الثَّانِي وَصِيًّا عَنْ الْأَوَّلِ.
فَلَوْ طَرَأَ لِلْأَوَّلِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ: انْعَزَلَ الثَّانِي.
لِأَنَّهُ فَرْعُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسِّتِّينَ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ أَطْلَقَ فَرِوَايَتَانِ.
وَقِيلَ: فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ أَطْلَقَ فَرِوَايَتَانِ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ.
فَاخْتَلَفَ نَقْلُهُ فِي مَحَلِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ " هَلْ لِلْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ؟ " فَائِدَةٌ:
إنْ نَهَاهُ الْوَصِيُّ عَنْ الْإِيصَاءِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ.
وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فِيمَا وَصَّاهُ بِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: إنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ: جَازَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَأَمَّا جَوَازُ تَوْكِيلِ الْوَصِيِّ: فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ
تَنْبِيهٌ:.
شَمِلَ قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ) .
الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَلَهُ إجْبَارُهَا كَالْأَبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَالْخِلَافُ فِيهِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْخِلَافَةِ مِنْ الْإِمَامِ.
وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قُلْت: وَقَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) . أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْوُرَّاثِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَكَذَا لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مَعَ بُلُوغِ الْوَارِثِ رُشْدَهُ، وَلَوْ مَعَ غَيْبَتِهِ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِمَا لَا يَمْلِكُ فِعْلَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهَا الْأَصَاغِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَوْصَى بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ) وَكَذَا لَوْ جَحَدُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ.
(أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَعَنْهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ، لِيُخْرِجُوا ثُلُثَ مَا مَعَهُمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ الْبَاقِي.
بَلْ يُسَلِّمُهُ إلَيْهِمْ، وَيُطَالِبُهُمْ بِثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ.
فَالْأُولَى: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا.
وَالثَّانِيَةُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ أَجْنَاسًا.
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ جِنْسًا وَاحِدًا: أَخْرَجَ الثُّلُثَ كُلَّهُ مِمَّا مَعَهُ.
وَإِلَّا أَخْرَجَ ثُلُثَهُ فَقَطْ فَائِدَةٌ:
لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أَوْ جُهِلَ مُوصًى لَهُ.
فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ، ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ: لَمْ يَضْمَنْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: بَلْ يَرْجِعُ بِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ.
وَعَنْهُ يَضْمَنُ