الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 394-433
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،

صفحات 394-433
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: يُنْحَرُ مَا صَعُبَ وَضْعُهُ بِالْأَرْضِ أَيْضًا.
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ ذَبْحُ الْإِبِلِ.
وَعَنْهُ: لَا يُؤْكَلُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَنِدَّ الْبَعِيرَ، أَوْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ: صَارَ كَالصَّيْدِ، إذَا جَرَحَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَهُ فَقَتَلَهُ: حَلَّ أَكْلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْتُلَ مِثْلَهُ غَالِبًا.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ فَلَا يُبَاحُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يُبَاحُ إذَا كَانَ الْجَرْحُ مُوجِبًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا، وَهُوَ مُخْطِئٌ، فَأَتَتْ السِّكِّينُ عَلَى مَوْضِعِ ذَبْحِهَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ) يَعْنِي: الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ (أُكِلَتْ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَعَنْهُ: يُؤْكَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ كَانَ الْغَالِبُ نَفَاذَ ذَلِكَ لِحِدَةِ الْآلَةِ وَسُرْعَةِ الْقَطْعِ: فَالْأَوْلَى إبَاحَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ رِوَايَةً: يَحْرُمُ مَعَ حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فَائِدَةٌ: قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَى الْخَطَأِ: أَنْ تَلْتَوِيَ الذَّبِيحَةُ عَلَيْهِ، فَتَأْتِيَ السِّكِّينُ عَلَى الْقَفَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْتِوَائِهَا مَعْجُوزٌ عَنْ ذَبْحِهَا فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ.
فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَحَلِّ كَالْمُتَرَدِّيَةِ فِي بِئْرٍ.
فَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْتِوَائِهَا: فَلَا يُبَاحُ ذَلِكَ.
انْتَهَى، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْخَطَأَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَهُ الْمَجْدُ وَمَنْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: تُبَاحُ إذَا أَتَتْ السِّكِّينُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ.
بِشَرْطِ أَنْ تَبْقَى فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِهِمَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُبَاحُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.

وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
تَنْبِيهٌ: شَرْطُ الْحِلِّ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةً حَالَةَ وُصُولِ السِّكِّينِ إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ.
قَالَهُ الْقَاضِي.
وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ الْقُوَّةَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقُوَّةُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ: تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْبَقَاءَ لِحِدَةِ الْآلَةِ، وَسُرْعَةِ الْقَطْعِ، فَالْأَوْلَى: الْإِبَاحَةُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ كَآلَةٍ، وَأَبْطَأَ الْقَطْعَ: لَمْ تُبَحْ.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ الْتَوَى عُنُقُهُ: كَانَ كَمَعْجُوزٍ عَنْهُ.
قَالَهُ الْقَاضِي، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقِيلَ: هُوَ كَالذَّبْحِ مِنْ قَفَاهُ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ أَبَانَ الرَّأْسَ بِالذَّبْحِ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةً: بِتَحْرِيمِهِ.

قَوْلُهُ (وَكُلُّ مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ كَالْمُنْخَنِقَةِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطِيحَةِ، وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ إذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهَا، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ: حَلَّتْ.
وَإِنْ صَارَتْ حَرَكَتُهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ: لَمْ تَحِلَّ) . هَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقِيلَ: تَزِيدُ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا أَصَابَهُ سَبَبُ الْمَوْتِ مِنْ مُنْخَنِقَةٍ، وَمَوْقُوذَةٍ، وَمُتَرَدِّيَةٍ وَنَطِيحَةٍ، وَأَكِيلَةِ سَبُعٍ فَذَكَّاهُ، وَحَيَاتُهُ يُمْكِنُ زِيَادَتُهَا: حَلَّ.
وَقِيلَ: بِشَرْطِ تَحَرُّكِهِ بِيَدٍ أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ، وَنَحْوِهِ.
وَقِيلَ: أَوْ لَا.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ: إذَا أَدْرَكَ ذَكَاةَ ذَلِكَ وَفِيهِ حَيَاةٌ يُمْكِنُ أَنْ تَزِيدَ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ: حَلَّ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَرَّكَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلَوْ بِيَدٍ، أَوْ رِجْلٍ، أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ، أَوْ مَصْعِ ذَنَبٍ وَنَحْوِهِ.
فَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ تَحَرُّكُهُ إذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَعِيشُ زَمَنًا يَكُونُ الْمَوْتُ بِالذَّبْحِ أَسْرَعَ مِنْهُ: حَلَّتْ بِالذَّبْحِ.
وَأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَيَقَّنُ مَوْتُهَا كَالْمَرِيضَةِ أَنَّهَا مَتَى تَحَرَّكَتْ وَسَالَ دَمُهَا: حَلَّتْ.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَجَمَاعَةٌ: مَا عُلِمَ مَوْتُهُ بِالسَّبَبِ: لَمْ يَحِلَّ.
وَعَنْهُ: مَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى مُعْظَمَ الْيَوْمِ: يَحِلُّ.
وَمَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ لِأَقَلَّ مِنْهُ: فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
ذَكَرُوهُ فِي " بَابِ الصَّيْدِ ". وَعَنْهُ: يَحِلُّ إذَا ذُكِّيَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وَفِي كِتَابِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: يُشْتَرَطُ حَيَاةٌ يُذْهِبُهَا الذَّبْحُ، جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَعَنْهُ: إنْ تَحَرَّكَ.
ذَكَرَهَا فِي الْمُبْهِجِ.
وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْمَرُّوذِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ.
وَعَنْهُ: مَا يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ السَّبَبِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ ذَبَحَ وَشَكَّ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَوَجَدَ مَا يُقَارِبُ الْحَرَكَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي التَّذْكِيَةِ الْمُعْتَادَةِ: حَلَّ فِي الْمَنْصُوصِ.
قَالَ: وَأَصْحَابُنَا قَالُوا: الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا جَازَ بَقَاؤُهَا أَكْثَرَ الْيَوْمِ.
وَقَالُوا: إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ: لَمْ يَحِلَّ.
فَإِنْ كَانَ التَّقْيِيدُ بِأَكْثَرِ الْيَوْمِ صَحِيحًا: فَلَا مَعْنًى لِلتَّقْيِيدِ بِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِلْحَظْرِ.
وَكَذَا بِعَكْسِهِ.
فَإِنَّ بَيْنَهُمَا أَمَدًا بَعِيدًا.
قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ: مَا ظُنَّ بَقَاؤُهَا زِيَادَةً عَلَى أَمَدِ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِمِثْلِهِ سِوَى أَمَدِ الذَّبْحِ.
قَالَ: وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ كَمَقْطُوعِ الْحُلْقُومِ وَمُبَانِ الْحَشْوَةِ: فَوُجُودُهَا كَعَدَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ، بَلْ مَتَى ذُبِحَ، فَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْمُذَكَّى الْمَذْبُوحِ فِي الْعَادَةِ، لَيْسَ هُوَ دَمُ الْمَيِّتِ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ.
انْتَهَى.

فَائِدَةٌ: حُكْمُ الْمَرِيضَةِ حُكْمُ الْمُنْخَنِقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَقِيلَ: لَا تُعْتَبَرُ حَرَكَةُ الْمَرِيضَةِ.
وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهَا فِي غَيْرِهَا.

وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي صَرِيحًا.
وَحُكْمُ مَا صَادَهُ بِشَبَكَةٍ، أَوْ شَرَكٍ، أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ فَخٍّ، أَوْ أَنْقَذَهُ مِنْ مَهْلَكَةٍ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ يَكُونُ عِنْدَ حَرَكَةِ يَدِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَكُونُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ قَرِيبًا، فُصِلَ بِكَلَامٍ أَوْ لَا، وَاخْتَارُوهُ.
وَعَنْهُ: يُجْزِئُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، إذَا كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا.
وَذَكَرَ حَنْبَلٌ عَكْسَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ: شَرْطٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ.
نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: الْآيَةَ فِي الْمَيْتَةِ.
وَقَدْ رَخَّصَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِ مَا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ.
وَتَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ " بِسْمِ اللَّهِ " لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَكْفِي تَكْبِيرُ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوُهُ، كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا " يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ: الْإِتْيَانَ بِهَا بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا.
بِالْعَرَبِيَّةِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِيَهُ إلَّا التَّسْمِيَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَقَالَ: هُوَ الْمَنْصُوصُ.

قَوْلُهُ (إلَّا الْأَخْرَسَ.
فَإِنَّهُ يُومِئُ إلَى السَّمَاءِ) . تُبَاحُ ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ إجْمَاعًا.
وَقَالَ الْأَصْحَابُ: يُشِيرُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَى السَّمَاءِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهَا عَلَمٌ عَلَى قَصْدِهِ التَّسْمِيَةَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَلَوْ أَشَارَ إشَارَةً تَدُلُّ عَلَى التَّسْمِيَةِ، وَعُلِمَ ذَلِكَ: كَانَ كَافِيًا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا: لَمْ تُبَحْ.
وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا: أُبِيحَتْ)

هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا.
وَذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ إجْمَاعًا فِي سُقُوطِهَا سَهْوًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا، فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهَا لَا تَحِلُّ.
وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا، فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهَا تَحِلُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ: لَا يُبَاحُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا: أُبِيحَتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: تُبَاحُ فِي الْحَالَيْنِ، يَعْنِي: أَنَّهَا سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَفْظُهَا.
وَعَنْهُ: لَا تُبَاحُ فِيهِمَا.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ.
قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَالتَّسْمِيَةُ شَرْطٌ فِي الْأَظْهَرِ.
وَعَنْهُ: مَعَ الذِّكْرِ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّسْمِيَةِ عَلَى مَا يَذْبَحُهُ.
فَلَوْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ وَذَبَحَ غَيْرَهَا

بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ: لَمْ تُبَحْ.
وَكَذَا لَوْ رَأَى قَطِيعًا فَسَمَّى وَأَخَذَ شَاةً، فَذَبَحَهَا بِالتَّسْمِيَةِ الْأُولَى: لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَيَأْتِي عَكْسُهُ فِي الصَّيْدِ.
الثَّانِيَةُ: لَيْسَ الْجَاهِلُ هُنَا كَالنَّاسِي كَالصَّوْمِ.
ذَكَرَهُ وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّالِثَةُ: يَضْمَنُ أَجِيرٌ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ إنْ حَرُمَتْ بِتَرْكِهَا، وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ: الضَّمَانَ لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ تَضْمِينُهُ النَّقْصَ إنْ حَلَّتْ.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ التَّسْمِيَةِ.
فَيَقُولُ " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ شَيْئًا.

قَوْلُهُ (وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا، أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَسَوَاءٌ أَشَعَرَ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: فِي الْقِيَاسِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " لَا يَحِلُّ جَنِينٌ بِتَذْكِيَةِ أُمِّهِ " أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ.
وَقَالَ فِي فُنُونِهِ: لَا يُحْكَمُ بِذَكَاتِهِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنْ خَرَجَ حَيًّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ.
وَعَنْهُ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَرِيبًا.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا يَحِلُّ: فَيُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ.
قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ: لَمْ يُبَحْ إلَّا بِذَبْحِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، أَشَعَرَ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَالْمُنْخَنِقَةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَعَنْهُ: إنْ مَاتَ قَرِيبًا: حَلَّ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي وَاضِحِهِ وَفُنُونِهِ فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ الْجَنِينُ مُحَرَّمًا مِثْلُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ أَبُوهُ: لَمْ يَقْدَحْ فِي ذَكَاةِ الْأُمِّ.
وَلَوْ وَجِئَ بَطْنَ أُمِّهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَ الْجَنِينِ: تَذَكَّى وَالْأُمُّ مَيْتَةٌ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.

نَقَلَهُ عَنْهُمْ فِي الِانْتِصَارِ.

قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ) . وَيُسَنُّ تَوْجِيهُهَا إلَى الْقِبْلَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدٌ الْكَحَّالُ: يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَرِفْقِهِ بِهِ.
وَيُحْمَلُ عَلَى الْآلَةِ بِالْقُوَّةِ، وَإِسْرَاعِهِ بِالشَّحْطِ.
وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَغَيْرِهِ: إيمَاءٌ إلَى وُجُوبِ ذَلِكَ.
وَمَا هُوَ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ (وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الْحَيَوَانِ، أَوْ يَسْلُخَهُ حَتَّى يَبْرُدَ) وَكَذَا لَا يَقْطَعُ عُضْوًا مِنْهُ حَتَّى تَزْهَقَ نَفْسُهُ.
يَعْنِي: يُكْرَهُ ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَفْعَلُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَحْرُمُ فِعْلُ ذَلِكَ.
وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْإِحْسَانُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، حَتَّى فِي حَالِ إزْهَاقِ النُّفُوسِ، نَاطِقِهَا وَبَهِيمِهَا.
فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الْقِتْلَةَ لِلْآدَمِيِّينَ وَالذِّبْحَةَ لِلْبَهَائِمِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُكْرَهُ قَطْعُ رَأْسِهِ قَبْلَ سَلْخِهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَيْضًا: لَا يُفْعَلُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ لَا يَحِلُّ.

فَائِدَةٌ: نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَكْرَهُ نَفْخَ اللَّحْمِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: مُرَادُهُ الَّذِي لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ أَكْلِ أُذُنِ الْقَلْبِ وَالْغُدَّةِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا ذَبَحَ حَيَوَانًا، ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ: فَهَلْ يَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
إحْدَاهُمَا: لَا يَحِلُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَالتَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحِلُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ الْآتِي فِي " بَابِ الصَّيْدِ " كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ الْجَرْحُ مُوجِبًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) يَعْنِي: يَقِينًا (كَذِي الظُّفُرِ) . مِثْلُ الْإِبِلِ وَالنَّعَامَةِ وَالْبَطِّ، وَمَا لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الْأَصَابِعِ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا.
هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
أَوْ الرِّوَايَتَيْنِ، جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ أَظْهَرُ.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ عَلَيْنَا.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لِفَقْدِ قَصْدِ الذَّكَاةِ مِنْهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَحُكِيَ عَنْ الْخِرَقِيِّ فِي كَلَامٍ مُفْرَدٍ.
وَهُوَ سَهْوٌ.
إنَّمَا الْمَحْكِيُّ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حُكِيَ عَنْهُ فِي الْمَكَانَيْنِ، أَوْ تَكُونَ النُّسْخَةُ مَغْلُوطَةً.
وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ: وَلَوْ ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ مَا ظَنَّهُ حَرَامًا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ: حَلَّ أَكْلُهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ ذَبَحَ شَيْئًا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ: حَلَّ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَحْرُمُ مِنْ ذَبْحِهِ مَا نَتَبَيَّنُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، كَحَالِ الرِّئَةِ وَنَحْوِهَا.
وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْيَهُودَ إذَا وَجَدُوا الرِّئَةَ لَاصِقَةً بِالْأَضْلَاعِ امْتَنَعُوا مِنْ أَكْلِهَا، زَاعِمِينَ تَحْرِيمَهَا وَيُسَمُّونَهَا: اللَّازِقَةَ.
وَإِنْ وَجَدُوهَا غَيْرَ لَازِقَةٍ بِالْأَضْلَاعِ أَكَلُوهَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا ذَبَحَ حَيَوَانًا غَيْرَهُ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْنَا الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ.
وَهُوَ شَحْمُ الثَّرْبِ وَالْكُلْيَتَيْنِ) . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَحَكَاهُ عَنْ الْخِرَقِيِّ فِي كَلَامٍ مُفْرَدٍ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَالْقَاضِي تَحْرِيمَهُ.
قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: فِيهِ وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، وَقَطَعَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ.

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ: لَنَا أَنْ نَتَمَلَّكَهَا مِنْهُمْ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُطْعِمَهُمْ شَحْمًا مِنْ ذَبْحِنَا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: نُسِخَ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا.
انْتَهَى.
وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُنَا لَهُمْ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِاعْتِقَادِنَا.
الثَّانِيَةُ: فِي بَقَاءِ تَحْرِيمِ يَوْمِ السَّبْتِ عَلَيْهِمْ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِهِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
ذَكَرُوهُ فِي " بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ " وَفَائِدَتُهُمَا: حِلُّ صَيْدِهِمْ فِيهِ وَعَدَمُهُ.
قَالَهُ النَّاظِمُ قُلْت: وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ " أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ: لَوْ شَكَا عَلَيْهِمْ لَا يَحْضُرُوا يَوْمَ السَّبْتِ إذَا قُلْنَا بِبَقَاءِ التَّحْرِيمِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُحْضِرُ يَهُودِيًّا يَوْمَ سَبْتٍ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَبَحَ لِعِيدِهِ، أَوْ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى شَيْءٍ مِمَّا يُعَظِّمُونَهُ: لَمْ يَحْرُمْ) ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَذْهَبُنَا.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ: عِنْدِي أَنَّهُ يَكُونُ مَيْتَةً.
﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] . تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ: إذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا إذَا ذُكِرَ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ.
فَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ، أَصَحُّهَا عِنْدِي.
تَحْرِيمُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يُذْكَرَ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: لَا يَحْرُمُ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُعْجِبُنِي مَا ذُبِحَ لِلزُّهْرَةِ، وَالْكَوَاكِبِ، وَالْكَنِيسَةِ، وَكُلَّ شَيْءٍ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَذَكَرَ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا، فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَرَادًا، أَوْ طَائِرًا فَوَجَدَ فِي حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ الْحَبَّ فِي بَعْرِ الْجَمَلِ: لَمْ يَحْرُمْ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ الطَّافِي أَشَدَّ مِنْ هَذَا.
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَحْرُمُ جَرَادٌ فِي بَطْنِ سَمَكٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ.
وَمَيْتَتُهُ حَرَامٌ، لَا الْعَكْسُ؛ لِحِلِّ مَيْتَةِ صَيْدِ الْبَحْرِ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ.

الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ بَوْلُ طَائِرٍ كَرَوْثِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَأَبَاحَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ.
وَذَكَرَ رِوَايَةً فِي بَوْلِ الْإِبِلِ.
وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِيهِ: لَا يُبَاحُ.
وَكَلَامُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ يَدُلُّ عَلَى حِلِّ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يُبَاحُ رَجِيعُ السَّمَكِ، وَنَحْوِهِ.

الثَّالِثَةُ: يَحِلُّ مَذْبُوحٌ مَنْبُوذٌ بِمَوْضِعٍ يَحِلُّ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ، وَلَوْ جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابِحِ.
الرَّابِعَةُ: الذَّبِيحُ إسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

[كِتَابُ الصَّيْدِ]

ِ فَوَائِدُ إحْدَاهَا: حَدُّ " الصَّيْدِ " مَا كَانَ مُمْتَنِعًا حَلَالًا، لَا مَالِكَ لَهُ.
قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي مَطْلَعِهِ.
وَقِيلَ: مَا كَانَ مُتَوَحِّشًا طَبْعًا، غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، مَأْكُولًا بِنَوْعِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْحَدُّ أَجْوَدُ.
الثَّانِيَةُ: الصَّيْدُ مُبَاحٌ لِقَاصِدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَيُكْرَهُ لَهْوًا.
الثَّالِثَةُ: الصَّيْدُ أَطْيَبُ الْمَأْكُولِ.
قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: الزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي " بَابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَفْضَلُ الْمَعَايِشِ التِّجَارَةُ.
قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَفْضَلُ الْمَعَايِشِ: التِّجَارَةُ، وَأَفْضَلُهَا فِي الْبَزِّ وَالْعِطْرِ، وَالزَّرْعِ، وَالْغَرْسِ وَالْمَاشِيَةِ.
وَأَبْغَضُهَا: التِّجَارَةُ فِي الرَّقِيقِ وَالصَّرْفِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَيَتَوَجَّهُ قَوْلٌ: الصَّنْعَةُ بِالْيَدِ أَفْضَلُ.
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَذَكَرَ الْمَطَاعِمَ يُفَضِّلُ عَمَلَ الْيَدِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا: أَفْضَلُ الصَّنَائِعِ الْخِيَاطَةُ.
وَأَدْنَاهَا: الْحِيَاكَةُ، وَالْحِجَامَةُ وَنَحْوُهُمَا.
وَأَشَدُّهَا كَرَاهِيَةً: الصَّبْغُ، وَالصِّبَاغَةُ.
وَالْحِدَادَةُ، وَنَحْوُهَا.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْخِيَاطَةِ، وَعَمَلِ الْخُوصِ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَا نُصِحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ.

قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: حَثَّنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ، لِلْخَبْرِ.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ.
ذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي.
قَالَ: وَاِتِّخَاذُ الْغَنَمِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ صَادَ صَيْدًا، فَأَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً: لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِالذَّكَاةِ) . مُرَادُهُ بِالِاسْتِقْرَارِ: بِأَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ فَوْقَ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ مُطْلَقًا، وَأَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ.
فَإِذَا كَانَتْ حَرَكَتُهُ فَوْقَ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ لَمْ يُبَحْ إلَّا بِالذَّكَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَرِيبًا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَعَنْهُ: دُونَ مُعْظَمِ يَوْمٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: دُونَ نِصْفِ يَوْمٍ.
وَأَمَّا إذَا أُدْرِكَ وَحَرَكَتُهُ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، أَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا.
فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ اصْطَادَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ: كَانَ الصَّيْدُ لِلْمَالِكِ، جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا فِي " بَابِ الْغَصْبِ ". قَوْلُهُ (فَإِنْ خَشِيَ مَوْتَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ: أَرْسَلَ الصَّائِدُ لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ.
فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) كَالْمُتَرَدِّيَةِ فِي بِئْرٍ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُهُ بِهِ، فَأَشْلَى الْجَارِحُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ: حَلَّ أَكْلُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ أَيْضًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَبَاحَهُ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَحِلُّ حَتَّى يُزَكِّيَهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الرَّاجِحُ.
لِظَاهِرِ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.

قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ: لَمْ يَحِلَّ) . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحِلُّ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا: يَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ فَيَحِلَّ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: يَحِلُّ أَكْلُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَظُنُّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ امْتَنَعَ الصَّيْدُ عَلَى الصَّائِدِ مِنْ الذَّبْحِ، بِأَنْ جَعَلَ يَعْدُو مِنْهُ يَوْمَهُ حَتَّى مَاتَ تَعَبًا وَنَصَبًا، فَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَحِلُّ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْإِتْعَابَ يُعِينُهُ عَلَى الْمَوْتِ.
فَصَارَ كَالْمَاءِ، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: الْإِطْلَاقُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ: لَمْ يَحِلَّ.
وَلِمَنْ أَثْبَتَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ.
إلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ: فَيَحِلَّ.
وَعَلَى الثَّانِي مَا خُرِقَ مِنْ جِلْدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحِلَّ مُطْلَقًا.
ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ: لَمْ يَحِلَّ.
وَإِنْ قَصَدَهُ فَهُوَ ذَبْحُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، يَحِلُّ عَلَى الصَّحِيحِ.
مَأْخَذُهُمَا: هَلْ يَكْفِي قَصْدُ الذَّبْحِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِحْلَالِ؟ . قَوْلُهُ " وَعَلَى الثَّانِي: مَا خُرِقَ مِنْ جِلْدِهِ ". يَعْنِي: إذَا أَصَابَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ.
أَوْ كَانَ جَرْحُهُ مُوجِبًا، أَوْ أَصَابَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِيمَا إذَا أَصَابَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ عَلَيْهِ أَرْشُ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً لِغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَصْوَبُ فِي النَّظَرِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: عَلَى الثَّانِي مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ، كَشَاةِ الْغَيْرِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَعَلَى الثَّانِي مَا بَيْنَ كَوْنِهِ حَيًّا مَجْرُوحًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَذْبُوحًا.
وَإِلَّا قِيمَتُهُ بِجَرْحِ الْأَوَّلِ فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أَدْرَكَ الْأَوَّلُ ذَكَاتَهُ، فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ، فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ.
كَالْأُولَى.

قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ، لَا غَيْرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ، مَعَ أَرْشِ مَا نَقَصَهُ بِجُرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً، فَنَقَصَهُ كُلُّ جُرْحٍ عَشْرًا: لَزِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ.
وَعَلَى الثَّانِي: أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ.
وَعَلَى الثَّالِثِ: خَمْسَةٌ.
فَلَوْ كَانَ عَبْدٌ أَوْ شَاةٌ لِلْغَيْرِ، وَلَمْ يُوجِبَاهُ وَسَرَيَا: تَعَيَّنَ الْأَخِيرَانِ.
وَلَزِمَ الثَّانِي عَلَيْهِمَا ذَلِكَ.
وَكَذَا الْأَوَّلُ عَلَى الثَّالِثِ، وَعَلَى الثَّانِي بَقِيَّةُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَصَابَاهُ مَعًا، حَلَّ بَيْنَهُمَا: كَذَبْحِهِ مُشْتَرِكَيْنِ.
وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، وَوَجَدَاهُ مَيِّتًا وَجُهِلَ قَاتِلُهُ.
فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ: أَنَا أَثْبَتُّهُ، ثُمَّ قَتَلْته أَنْتَ فَتَضْمَنَهُ: لَمْ يَحِلَّ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَحْرِيمِهِ.
وَيَتَحَالَفَانِ.
وَلَا ضَمَانَ.
فَإِنْ قَالَ: لَمْ نُثَبِّتْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الِامْتِنَاعُ.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُنْتَخَبِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَتَى تَشَاقَّا فِي إصَابَتِهِ وَصِفَتِهَا، أَوْ اُحْتُمِلَ إثْبَاتُهُ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ: فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ أَنَّ رَمْيَ أَحَدِهِمَا لَوْ انْفَرَدَ أَثْبَتَهُ وَحْدَهُ.
فَهُوَ لَهُ.
وَلَا يَضْمَنُ الْآخَرُ.
وَلَوْ أَنَّ رَمْيَ أَحَدِهِمَا مُوحٍ، وَاحْتُمِلَ الْآخَرُ: اُحْتُمِلَ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَاحْتُمِلَ أَنَّ نِصْفَهُ لِلْمُوحِي، وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتًا مُوحِيًا وَتَرَتَّبَا، وَجُهِلَ السَّابِقُ: حَرُمَ.

وَإِنْ ثَبَتَ بِهِمَا، لَكِنْ عَقِبَ الثَّانِي، وَتَرَتَّبَا، فَهَلْ هُوَ لِلثَّانِي، أَوْ بَيْنَهُمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إنْ أَصَابَاهُ جَمِيعًا، فَذَكَّيَاهُ جَمِيعًا: حَلَّ.
وَإِنْ ذَكَّاهُ أَحَدُهُمَا فَلَا.
الثَّالِثَةُ: لَوْ رَمَاهُ فَأَثْبَتَهُ: مَلَكَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَوْ رَمَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَتَلَهُ: حَرُمَ.
لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: يَحِلُّ.
وَذَكَرَهُ رِوَايَةً.
وَكَذَا لَوْ أَوْحَاهُ الثَّانِي بَعْدَ إيحَاءِ الْأَوَّلِ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ.

قَوْلُهُ (وَمَتَى أَدْرَكَ الصَّيْدَ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ: فَهُوَ كَالْمَيِّتِ) . وَكَذَا لَوْ كَانَ فَوْقَ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ.
(وَمَتَى أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، حَلَّ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ) . شَمِلَ كَلَامُهُ الْبَصِيرَ وَالْأَعْمَى.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَطَعَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِصِحَّةِ ذَكَاتِهِ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَا: مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ حَلَّ صَيْدُهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ فِي صَيْدِ الْأَعْمَى الْمَنْعُ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ بَصِيرًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ صَيْدًا، أَوْ أَرْسَلَا عَلَيْهِ جَارِحًا، أَوْ شَارَكَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ: لَمْ يَحِلَّ) بِلَا نِزَاعٍ.

فَائِدَةٌ: لَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ، وَجَهِلَ: هَلْ سَمَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ أَوْ جَهِلَ مُرْسِلُهُ؟ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّيْدِ أَمْ لَا؟ وَلَا يَعْلَمُ أَيُّهُمَا قَتَلَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ مَعًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَجْهُولَ هُوَ الْقَاتِلُ: لَمْ يُبَحْ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَإِنْ عَلِمَ حَالَ الْكَلْبِ الَّذِي وَجَدَهُ مَعَ كَلْبِهِ، وَأَنَّ الشَّرَائِطَ الْمُعْتَبَرَةَ قَدْ وُجِدَتْ فِيهِ: حَلَّ.
ثُمَّ إنْ كَانَ الْكَلْبَانِ قَتَلَاهُ مَعًا: فَهُوَ لِصَاحِبِهِمَا.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ: فَهُوَ لِصَاحِبِهِ.
وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ، فَإِنْ كَانَ الْكَلْبَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِهِ: فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِهِ: فَهُوَ لِصَاحِبِهِ.
وَعَلَى مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ الْيَمِينُ.
وَإِنْ كَانَ الْكَلْبَانِ نَاحِيَةً فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا.
وَحَكَى احْتِمَالًا بِالْقُرْعَةِ.
فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ.
وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، فِيمَا إذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ خِيفَ فَسَادُهُ: بِيعَ، وَاصْطَلَحَا عَلَى ثَمَنِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (أَصَابَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا) يَعْنِي الْمُسْلِمَ وَالْمَجُوسِيَّ (الْمَقْتَلَ دُونَ الْآخَرِ) : (فَالْحُكْمُ لَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَحِلَّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَإِسْلَامِهِ بَعْدَ إرْسَالِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ.
فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا ذَبَحَ فَأَتَى عَلَى الْمَقَاتِلِ، فَلَمْ تَخْرُجْ الرُّوحُ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ: لَمْ تُؤْكَلْ.
فَائِدَةٌ: هَلْ الِاعْتِبَارُ فِي حَالَةِ الصَّيْدِ بِأَهْلِيَّةِ الرَّامِي.
وَفِي سَائِرِ الشُّرُوطِ حَالُ الرَّمْيِ، أَوْ حَالُ الْإِصَابَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْإِصَابَةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ فِي " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ " وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
فَلَوْ رَمَى سَهْمًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ.
ثُمَّ وَقَعَ السَّهْمُ بِالصَّيْدِ وَقَدْ حَلَّ أَوْ أَسْلَمَ حَلَّ أَكْلُهُ.
وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ: لَمْ يَحِلَّ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الرَّمْيِ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي " كِتَابِ الصَّيْدِ ". وَذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ صَادَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ: حَلَّ) وَلَمْ يُكْرَهْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْسَلَهُ الْمَجُوسِيُّ، فَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ: لَمْ يَحِلَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: إنْ زَادَ عَدْوُهُ: حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ (الثَّانِي: الْآلَةُ.
وَهِيَ نَوْعَانِ: مُحَدَّدٌ.
فَيُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِآلَةِ الذَّكَاةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ جَرْحِهِ بِهِ.
فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ: لَمْ يُبَحْ) . كَشَبَكَةٍ، وَفَخٍّ وَبُنْدُقَةٍ، وَلَوْ شَدَخَهُ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَلَوْ قَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ صَادَ بِالْمِعْرَاضِ: أُكِلَ مَا قُتِلَ بِحَدِّهِ، دُونَ عَرْضِهِ) . إذَا قَتَلَهُ بِحَدِّهِ: أُبِيحَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ: لَمْ يُبَحْ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ: وَلَمْ يَجْرَحْهُ، لَمْ يُبَحْ.
فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا: أَنَّهُ إذَا جَرَحَهُ بِعَرْضِهِ يُبَاحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَصَبَ مَنَاجِلَ، أَوْ سَكَاكِينَ، وَسَمَّى عِنْدَ نَصْبِهَا فَقَتَلَتْ صَيْدًا: أُبِيحَ) . إذَا سَمَّى عِنْدَ نَصْبِهَا وَقَتَلَتْ صَيْدًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَجْرَحَهُ أَوْ لَا.

فَإِنْ جَرَحَهُ: حَلَّ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْهُ: لَمْ يَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَحِلُّ مُطْلَقًا.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ حِلُّ مَا قَبْلَهَا.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: يَحِلُّ.
فَظَاهِرُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ النَّاصِبُ أَوْ مَاتَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: إذَا ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ بَيْنَ رَمْيِهِ وَإِصَابَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ: لَمْ يُبَحْ.
إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَتَلَهُ بِسَهْمٍ فِيهِ سُمٌّ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَظَنَّ أَنَّهُ أَعَانَهُ حَرُمَ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَعَانَ: لَمْ يَأْكُلْ.
قَالَ: وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمُرَادٍ.
وَفِي الْفُصُولِ: إذَا رَمَى بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ: لَمْ يُبَحْ.
لَعَلَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَيْهِ.
فَهُوَ كَمَا لَوْ شَارَكَ السَّهْمَ تَغْرِيقٌ بِالْمَاءِ.
وَمَنْ أَتَى بِلَفْظِ الظَّنِّ كَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُقْنِعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ فَمُرَادُهُ: احْتِمَالُ الْمَوْتِ.
وَلِهَذَا عَلَّلَهُ مَنْ عَلَّلَهُ مِنْهُمْ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِ بِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرِّمِ.
كَسَهْمَيْ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ.

وَقَالُوا: فَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ السُّمَّ لَمْ يُعِنْ عَلَى قَتْلِهِ؛ لِكَوْنِ السُّمِّ أَوْحَى مِنْهُ: فَمُبَاحٌ.
وَلَوْ كَانَ الظَّنُّ بِمُرَادٍ لَكَانَ الْأَوْلَى.
فَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ: فَمُبَاحٌ.
وَنَظِيرُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ: فَإِنْ رَأَيَاهُ ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرْ فِيهِ ظَاهِرًا.
وَقَوْلُهُمْ: فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا.
وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ: إذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّيْدِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ مِثْلُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمُثَقَّلٍ وَمُحَدَّدٍ، أَوْ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ، أَوْ بِسَهْمِ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ، أَوْ بِسَهْمٍ غَيْرِ مُسَمًّى عَلَيْهِ، أَوْ كَلْبِ مُسْلِمٍ وَكَلْبِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ غَيْرِ مُسَمًّى عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرِ مُعَلَّمٍ، أَوْ اشْتَرَكَا فِي إرْسَالِ الْجَارِحَةِ عَلَيْهِ، أَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا لَا يَعْرِفُ مُرْسِلَهُ، أَوْ لَا يَعْرِفُ، أَوْ مَعَ سَهْمِهِ سَهْمًا كَذَلِكَ: لَمْ يُبَحْ.
وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ «وَإِنْ وَجَدْت مَعَهُ غَيْرَهُ: فَلَا تَأْكُلْ» وَبِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ.
وَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْمُبِيحِ: رُدَّ إلَى أَصْلِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَحْرُمُ، وَلَوْ مَعَ جَرْحٍ مُوحٍ لَا عَمَلَ لِلسُّمِّ مَعَهُ؛ لِخَوْفِ التَّضَرُّرِ بِهِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَقَالَ: لَا نَأْمَنُ أَنَّ السُّمَّ تَمَكَّنَ مِنْ بَدَنِهِ بِحَرَارَةِ الْحَيَاةِ فَيَقْتُلُ، أَوْ يَضُرُّ آكِلَهُ.
وَهُمَا حَرَامٌ.
وَمَا يُؤَدِّي إلَيْهِمَا حَرَامٌ.
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَنَقَلَهُ.
وَقَدْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَإِنْ رَمَى بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ: لَمْ يَحِلَّ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ: لَمْ يَحِلَّ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ.
فَهَلْ يَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَحِلُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ فِي " بَابِ الذَّكَاةِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَالثَّانِيَةُ: يَحِلُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَصَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَنَاقَضَ.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الذَّكَاةِ " فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِذَا ذُبِحَ الْحَيَوَانُ ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ ". وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ فِيمَا إذَا رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ: لَمْ يُبَحْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا، فَيُبَاحَ.
وَذَكَرَ فِي " بَابِ الذَّكَاةِ " إذَا ذُبِحَ الْحَيَوَانُ، ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ مَا يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ: حَرُمَ.

قَالَ: وَكَذَا فِي الصَّيْدِ.
فَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ سَهَا فِي ذَلِكَ.
فَإِنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَلَا سِيَّمَا وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ يَقُولُ فِي " بَابِ الذَّكَاةِ " وَكَذَا الصَّيْدُ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمَاءُ أَوْ التَّرَدِّي يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ: أُبِيحَ بِلَا نِزَاعٍ.
فَائِدَةٌ: قَطَعَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْجُرْحَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوحِيًا وَوَقَعَ فِي مَاءٍ: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ وَهُوَ صَحِيحٌ.
خَشْيَةَ أَنَّ الْمَاءَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ.
وَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لِحُكْمِنَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِأَصْلِهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشَرَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ: حَلَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ إلَّا إذَا كَانَ الْجُرْحُ مُوحِيًا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا.
فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ غَيْرُ سَهْمِهِ: حَلَّ) . وَكَذَا لَوْ رَمَاهُ عَلَى شَجَرَةٍ، أَوْ جَبَلٍ، فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: حَلَّ عَلَى الْأَصَحِّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ مُوحِيَةً: حَلَّ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَعَنْهُ: إنْ وَجَدَهُ فِي يَوْمِهِ: حَلَّ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَعَنْهُ: إنْ وَجَدَهُ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ: حَلَّ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ غَابَ نَهَارًا: حَلَّ.
وَإِنْ غَابَ لَيْلًا: لَمْ يَحِلَّ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ اللَّيْلِ تَخَطُّفُ الْهَوَامِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهِيَ رِوَايَةٌ خَامِسَةٌ كَرَاهَةُ مَا غَابَ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ عَقَرَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ وَحْدَهُ.
أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ بِفَمِ كَلْبِهِ، أَوْ وَهُوَ يَعْبَثُ بِهِ، أَوْ وَسَهْمُهُ فِيهِ: حَلَّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَ بِهِ غَيْرَ أَثَرِ سَهْمِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ: لَمْ يُبَحْ)

نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَقُولُوا: ظَنَّ، كَسَهْمٍ مَسْمُومٍ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ التَّسْوِيَةُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ.
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّنِّ الِاحْتِمَالُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ غَابَ قَبْلَ عَقْرِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ وَسَهْمُهُ أَوْ كَلْبُهُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ أَيْضًا: وَعَنْهُ: يَحْرُمُ.
وَذَكَرَهَا فِي الْفُصُولِ كَمَا لَوْ وَجَدَ سَهْمَهُ أَوْ كَلْبَهُ نَاحِيَةً.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الْخِلَافِ.
وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَحَنْبَلٍ: حِلَّهُ.
وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ضَرَبَهُ.
فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ: لَمْ يُبَحْ مَا أَبَانَ مِنْهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: إنْ ذَكَّى: حَلَّ كَبَقِيَّتِهِ.
وَلَهُ (وَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ: حَلَّ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِنْ أَبَانَهُ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ: حَلَّ الْجَمِيعُ) .

هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ: أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الْبَنَّا.
وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ مَا أَبَانَ مِنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخِرَقِيُّ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ: كَالْبُنْدُقِ، وَالْحَجَرِ، وَالْعِصِيِّ وَالشَّبَكَةِ، وَالْفَخِّ: فَلَا يُبَاحُ مَا قُتِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقِيذٌ) . قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَوْ شَدَخَهُ.
وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ.
وَلَوْ قَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ.
وَلَوْ خَرَقَهُ: لَمْ يَحِلَّ.
نَقَلَهُ حَرْبٌ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ كَصَوَّانٍ فَهُوَ كَالْمِعْرَاضِ.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (النَّوْعُ الثَّانِي: الْجَارِحَةُ.
فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً.
إلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ) . فَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ: هُوَ الَّذِي لَا بَيَاضَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ هُنَا: وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ فِي الْأَشْهَرِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ.

وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ تُخَالِفَانِ لَوْنَهُ: لَمْ يَخْرُجْ بِهِمَا عَنْ الْبَهِيمِ وَأَحْكَامِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: هُوَ الَّذِي لَا لَوْنَ فِيهِ سِوَى السَّوَادِ.
وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ قَوْلًا غَيْرَ الْأَوَّلِ.
وَعَنْهُ: إنْ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ: لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ بَهِيمًا.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ". فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَلَا يُبَاحُ صَيْدُهُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ.
فَهُوَ الْعِلَّةُ، وَالسَّوَادُ عَلَامَةٌ، كَمَا يُقَالُ: إذَا رَأَيْت صَاحِبَ السِّلَاحِ فَاقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ.
فَالْعِلَّةُ الرِّدَّةُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ صَيْدَهُ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرَاهَةَ.
وَعَنْهُ: وَمِثْلُهُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ هُنَا، كَمَا تَقَدَّمَ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ لَا يُسَمَّى بَهِيمًا قَوْلًا وَاحِدًا.

وَلَكِنْ هَلْ يَلْحَقُ فِي الْحُكْمِ بِهِ، أَوْ لَا؟ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَحْكِي الْخِلَافَ فِي الْبَهِيمِ: وَيَذْكُرُ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا.
وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ إبَاحَتَهُ، يَعْنِي: إبَاحَةَ قَتْلِهِ.
وَنَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ.
قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا صَرَّحَ بِوُجُوبِ قَتْلِهِ.
نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا بَأْسَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ مِثْلُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، إلَّا فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ.
وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَوْلَى؛ لِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ.
قَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يَحْرُمُ تَرْكُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَيَجِبُ قَتْلُهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ عَنْ النَّاسِ.
وَدَعْوَى نَسْخِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا، إلَّا الْمُؤْذِي: دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ.
وَيُقَابِلُهُ قَتْلُ الْكُلِّ.
انْتَهَى.
كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا مَا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ وَلَا أَذَى فِيهِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَتَقَدَّمَ الْمُبَاحُ مِنْ الْكِلَابِ فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ ".

قَوْلُهُ (وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ: مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ، كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ) . كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ هَذَيْنِ.
وَزَادَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ: النَّمِرَ.
وَظَاهِرُ تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: وَغَيْرَ ذَلِكَ.
فَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ، وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا فِي وَقْتِ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ، لَا فِي حَالِ مُشَاهَدَتِهِ لِلصَّيْدِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَمْسَكَ: لَمْ يَأْكُلْ.
وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ ذَلِكَ مِنْهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخِلَافَ لَهُ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
فَعَلَى هَذَا: هَلْ يُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا.
فَيُبَاحُ فِي الرَّابِعَةِ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
أَوْ يَكْفِي التَّكْرَارُ مَرَّتَيْنِ، فَيُبَاحُ فِي الثَّالِثَةِ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ مِنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ.

أَوْ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْخِصَالَ تُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ.
فَإِنَّهُ الَّذِي يُجِيبُ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ، وَيَنْزَجِرُ إذَا زَجَرَهُ.
وَالْفَهْدُ لَا يُجِيبُ دَاعِيًا.
وَإِنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا، فَيَكُونُ التَّعْلِيمُ فِي حَقِّهِ: تَرْكُ الْأَكْلِ خَاصَّةً، أَوْ مَا يُعِدُّهُ بِهِ أَهْلُ الْعُرْفِ مُعَلَّمًا.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ تَرْكَ الْأَكْلِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعْلِيمِهِ: لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ: لَا يَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَحَكَيَاهُمَا وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَالْمَذْهَبُ يَحْرُمُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ: هَذَا الْأَصَحُّ.
قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَوْلَى.

قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: حَرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَعَنْهُ: يُبَاحُ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ حِينَ الصَّيْدِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ مُضِيِّهِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ شَرِبَ مِنْ دَمِهِ: لَمْ يَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: مِنْ دَمِهِ الَّذِي جَرَى.
الثَّانِيَةُ: لَا يَخْرُجُ بِأَكْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَفِيهِ احْتِمَالٌ: لَا يَبْقَى مُعَلَّمًا بِأَكْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.

قَوْلُهُ (وَالثَّانِي: ذُو الْمِخْلَبِ، كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالْعُقَابِ وَالشَّاهِينِ.
فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيبَ إذَا دُعِيَ، وَلَا يَعْتَبِرُ تَرْكَ الْأَكْلِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحِلُّ الصَّيْدُ بِكُلِّ حَيَوَانٍ مُعَلَّمٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيْدَ.
فَإِنْ قَتَلَهُ بِصَدْمَتِهِ، أَوْ خَنَقَهُ: لَمْ يُبَحْ) .

وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِيهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ فِي الصَّدْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَحِلَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُبَاحُ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ فِي الْخَنْقِ.

قَوْلُهُ (وَمَا أَصَابَ فَمُ الْكَلْبِ: هَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ غَسْلُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ غَسْلُهُ، بَلْ يُعْفَى عَنْهُ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل