ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّفْعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَكَذَا فِي الْخَفْضِ فَإِنَّهُ مَرَّةً قَدَّمَ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَدَّمَ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ مَغْلُوطَةً وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ، وَبَعْضُ آخَرَ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ هُنَا دِرْهَمَانِ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا إذَا قَالَ بِالرَّفْعِ: دِرْهَمٌ وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ " رَجَعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ: قُبِلَ مِنْهُ﴾ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ لَوْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ كِلَابٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَصَحَّحَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ " أَوْ " أَلْفٌ وَدِينَارٌ " أَوْ " أَلْفٌ وَثَوْبٌ " أَوْ " فَرَسٌ " أَوْ " دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ " أَوْ " دِينَارٌ وَأَلْفٌ " فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي: الْأَلْفُ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَقَالَ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ مَعَ الْعَطْفِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: أَنَّهُ بِلَا عَطْفٍ لَا يُفَسِّرُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ: مَعَ الْعَطْفِ لَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ الْأَلْفَ بِقِيمَةِ شَيْءٍ، إذَا خَرَجَ مِنْهَا الدِّرْهَمُ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
فَائِدَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ " فَهُوَ مِنْ دِرْهَمٍ
وَقِيلَ: لَهُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِهِ وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ كَمِائَةٍ وَدِرْهَمٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا " أَوْ " خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ " فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ﴿وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ: أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إلَيْهِ﴾ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ: احْتَمَلَ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ أَنْ يَلْزَمَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إلَيْهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دَرَاهِمَ زَادَ فِي الْهِدَايَةِ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ ذَكَرَ الدَّرَاهِمَ لِلْإِيجَابِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِلتَّفْسِيرِ وَذَكَرَ الدِّرْهَمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ لِلتَّفْسِيرِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِينَ وَوَجَبَ بِقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَلْفِ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَقَالَ التَّمِيمِيُّ: يُرْجَعُ إلَى تَفْسِيرِهِ مَعَ الْعَطْفِ، دُونَ التَّمْيِيزِ وَالْإِضَافَةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا " فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ
وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهَا إلَيْهِ وَالْخِلَافُ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ فَسَّرَ الْأَلْفَ بِجَوْزٍ أَوْ بَيْضٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِقِيمَةِ الدِّرْهَمِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ: صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا النِّصْفُ فَاحْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَلْزَمُهُ مَا فَسَّرَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ " لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ، إلَّا دِرْهَمًا " وَالثَّانِي: يُطَالَبُ بِتَفْسِيرٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يَخْرُجُ قِيمَةُ الدِّرْهَمِ، وَيَبْقَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ قَالَ: وَكَذَا قَوْلُهُ " دِرْهَمٌ إلَّا أَلْفٌ " فَيُقَالُ لَهُ " فَسِّرْ " بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الدِّرْهَمِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَكَذَا " الْأَلْفُ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ " يُفَسِّرُ الْأَلْفَ وَالْخَمْسَمِائَةِ عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَى فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ " لَهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ " فَإِنْ رَفَعَ الدِّينَارَ: فَوَاحِدٌ وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَإِنْ نَصَبَهُ نَحْوِيٌّ: فَمَعْنَاهُ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ " أَوْ " هُوَ شَرِيكِي فِيهِ أَوْ " هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا " رَجَعَ فِي تَفْسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ﴾ وَكَذَا قَوْلُهُ " هُوَ لِي وَلَهُ " وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا قُلْت: لَوْ قِيلَ: هُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَانَ لَهُ وَجْهٌ
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ثُمَّ وَجَدْت صَاحِبَ النُّكَتِ قَالَ: وَقِيلَ: يَكُونُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَعَزَاهُ إلَى الرِّعَايَةِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا لَوْ قَالَ " لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ سَهْمٌ " رُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَهُ سُدُسُهُ كَالْوَصِيَّةِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ قَالَ " لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ " " قِيلَ لَهُ: فَسِّرْهُ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِالْأَلْفِ، فَقِيلَ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ كَجِنَايَتِهِ وَكَقَوْلِهِ " نَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ " أَوْ " اشْتَرَى رُبْعَهُ بِالْأَلْفِ " أَوْ " لَهُ فِيهِ شِرْكٌ " وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ " إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ، فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ إقْرَارِي " فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ: صَحَّ الْإِقْرَارُ دُونَ الْعِتْقِ وَإِنْ قَالَ " فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي " لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا الْعِتْقُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ " لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ، مُحَرَّرًا
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ " قِيلَ لَهُ: " فَسِّرْهُ " فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا: قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ﴾ بِلَا نِزَاعٍ ﴿وَإِنْ قَالَ " أَرَدْت أَكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا؛ لِأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنْ الْحَرَامِ " قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ أَوْ جَهِلَهُ، ذَكَرَ قَدْرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَجَرَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ ﴿وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ حَالٍ﴾ وَلَوْ بِحَبَّةِ بُرٍّ قَالَ فِي الْكَافِي: وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ السَّابِقِ إلَى الْفَهْمِ قَالَ النَّاظِمُ: وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَقَطْ
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا فَقَالَ " لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ " وَقَالَ " أَرَدْت التَّهَزِّيَ " لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا، يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَهُوَ أَوْلَى انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ الْوَجِيزِ وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَوْلَى وَفِي الْآخَرِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ " لِي عَلَيْك أَلْفٌ " فَقَالَ " أَكْثَرُ " لَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ الْقَاضِي أَكْثَرُ وَيُفَسِّرُهُ وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ
قَوْلُهُ ﴿إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ " لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ﴾ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ " لَزِمَهُ تِسْعَةٌ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ قَالَ فِي النُّكَتِ: هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ وَهُوَ رِوَايَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ قَوْلًا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ قِيَاسَ هَذَا الْقَوْلِ: يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَعَشَرَةٌ وَالْعَطْفُ بِهِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ.
انْتَهَى وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ جَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا بَعْدَ الْوَاحِدِ قَالَ الْأَزَجِيُّ: كَالْبَيْعِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَجْمَعَ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مِنْ الْأَعْدَادِ فَإِذَا قَالَ " مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ " لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ إنْ أَدْخَلْنَا الطَّرَفَيْنِ، وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ إنْ أَدْخَلْنَا الْمُبْتَدَأَ فَقَطْ، وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ إنْ أَخْرَجْنَاهُمَا.
وَمَا قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ عَلَى قَاعِدَتِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ عُرْفَ الْمُتَكَلِّمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ عُرْفُ الْمُتَكَلِّمِ وَنُنَزِّلُهُ عَلَى أَقَلِّ مُحْتَمَلَاتِهِ وَالْأَصْحَابُ قَالُوا: يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ إنْ أَرَادَ مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ: أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَتَضْرِبَهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَمَا بَلَغَ: فَهُوَ الْجَوَابُ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِتِسْعَةٍ أَنْ يَلْزَمَهُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِيَةِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَهُوَ أَظْهَرُ
وَلَكِنْ الْمُصَنِّفُ تَابَعَ الْمُغْنِيَ وَاقْتَصَرَ عَلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ وَالتَّفْرِيعُ يَقْتَضِي مَا قُلْنَاهُ انْتَهَى.
فَوَائِدُ الْأُولَى لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ " لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ، كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهُنَّ شَارِحُ الْوَجِيزِ وَقِيلَ: فِيهَا رِوَايَتَانِ وَهُمَا لُزُومُ تِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ هُنَا: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا: مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَيْسَ هُنَا ابْتِدَاءُ غَايَةٍ وَانْتِهَاءُ الْغَايَةِ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِ ابْتِدَائِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ " مَا بَيْنَ كَذَا وَبَيْنَ كَذَا " وَلَوْ كَانَتْ هُنَا " إلَى " لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَمَا بَعْدَهَا لَا يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي انْتَهَى فَتَلَخَّصَ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ، وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ هُنَا ثَمَانِيَةٌ، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ هُنَاكَ تِسْعَةً أَوْ عَشَرَةً وَهُوَ أَوْلَى.
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ " أَوْ " مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ " لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَعِشْرُونَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَمَنْ تَابَعَهُ: وَقِيَاسُ الثَّانِي يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِيَاسُ الثَّانِي: أَنْ يَلْزَمَهُ ثَلَاثُونَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ.
الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ " لَهُ مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذِهِ الْحَائِطِ " فَقَالَ فِي النُّكَتِ: كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي: أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: أَنَّ الْحَائِطِينَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِقْرَارِ وَجَعَلَهُ مَحَلَّ وِفَاقٍ فِي حُجَّةِ زُفَرَ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءٍ يَنْبَنِي عَلَيْهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَامَ الْقَاضِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ كُرِّ شَعِيرٍ إلَى كُرِّ حِنْطَةٍ " لَزِمَهُ كُرُّ شَعِيرٍ، وَكُرُّ حِنْطَةٍ، إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ، عَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ هُنَاكَ عَشَرَةٌ لَزِمَهُ هُنَا كُرَّانِ وَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ: لَزِمَهُ كُرُّ حِنْطَةٍ وَكُرُّ شَعِيرٍ إلَّا قَفِيزًا شَعِيرًا
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ: لَزِمَهُ الْكُرَّانِ وَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ: لَزِمَهُ كُرَّانِ إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَزِمَهُ الْكُرَّانِ وَقِيلَ: إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ، إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ: هُوَ قِيَاسُ الثَّانِي فِي الْأَوْلَى وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ: هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ بِمُعَوَّدٍ فَإِنَّهُ إنْ قَالَ لَهُ " عَلَيَّ مَا بَيْنَ كُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ " فَالْوَاجِبُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِمَا وَهُوَ قِيَاسُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَاخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ، أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ " لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ﴾ إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ " لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصَحُّهُمَا دِرْهَمَانِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ
وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ، وَشَرْحِ الْوَجِيزِ.
قَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ " لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَقَطَعَ فِي الْكَافِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ " دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ " دِرْهَمَانِ وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي " فَوْقَ " وَ " تَحْتَ " قَالَ فِي النُّكَتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ " لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ " فِي دِرْهَمٍ قَبْلَ دِرْهَمٍ، أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ " احْتِمَالَيْنِ قَالَ فِي النُّكَتِ: كَذَا ذَكَرَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: لَا أَدْرِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ " دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ " فِي لُزُومِهِ دِرْهَمَيْنِ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَبَيْنَ " دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ " وَنَحْوِهِ فِي لُزُومِهِ دِرْهَمًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ إلَى نَظَرِهِ فِيهِمَا نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ فِي " لَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ " احْتِمَالَانِ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ " لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ
مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ " لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ " وَأَطْلَقَ: لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ " دِرْهَمَانِ " لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَالثَّالِثُ مُحْتَمَلٌ وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَنَزَّلَهَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ: عَطْفُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي انْتَهَى.
جَزَمَ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ: إنْ قَالَ " أَرَدْت بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي وَثُبُوتَهُ " قُبِلَ وَفِيهِ ضَعْفٌ انْتَهَى وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَيَأْتِي قَرِيبًا: إذَا أَرَادَ تَأْكِيدَ الثَّانِي بِالثَّالِثِ
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ، بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ، لَكِنْ دِرْهَمٌ " فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ﴾
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَحَكَاهُمَا فِي التَّلْخِيصِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي " دِرْهَمٌ، بَلْ دِرْهَمٌ " رِوَايَتَانِ فَوَائِدُ لَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ " لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: دِرْهَمٌ فَقَطْ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ نَوَى " فَدِرْهَمٌ لَازِمٌ لِي " أَوْ كَرَّرَ بِعَطْفٍ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُغَايِرْ حُرُوفَ الْعَطْفِ، أَوْ قَالَ " لَهُ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ " وَنَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي وَقِيلَ: أَوْ أَطْلَقَ بِلَا عَطْفٍ فَقِيلَ: يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: وَلَوْ قَالَ " دِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ " وَأَرَادَ بِالثَّالِثِ: تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَوْكِيدَهُ: قُبِلَ وَإِنْ أَرَادَ تَكْرَارَ الْأَوَّلِ: لَمْ يُقْبَلْ، لِدُخُولِ الْفَاصِلِ
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: إذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ، وَدِرْهَمٌ " وَأَرَادَ بِالثَّالِثِ: تَأْكِيدَ الثَّانِي، فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ، وَالثَّانِي: يُقْبَلُ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ انْتَهَى وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أَرَادَ بِالثَّالِثِ: تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَوْكِيدَهُ: صُدِّقَ وَوَجَبَ اثْنَانِ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لَوْ نَوَى " فَدِرْهَمٌ لَازِمٌ لِي " وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَرَجَّحَهُ فِي الْكَافِي فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ غَايَرَ حُرُوفَ الْعَطْفِ، وَنَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ: لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لِلْمُغَايَرَةِ وَلِلْفَاصِلِ وَأَطْلَقَ الْأَزَجِيُّ احْتِمَالَيْنِ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، وَالطَّلَاقُ إنْشَاءٌ قَالَ: وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ إنْ صَحَّ صَحَّ فِي الْكُلِّ، وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ قَوْلًا فِي " دِرْهَمٌ فَقَفِيزٌ " أَنَّهُ يَلْزَمُ الدِّرْهَمُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: قَفِيزَ بُرٍّ خَيْرٌ مِنْهُ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْوَاوِ وَغَيْرِهَا
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَالَ قَفِيزُ شَعِيرٍ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ " لَزِمَاهُ مَعًا﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الشَّعِيرُ وَالدِّينَارُ فَقَطْ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الْإِضْرَابِ مَعَ الِاتِّصَالِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا وَمِمَّا قَبْلَهُ هَلْ يُقَالُ: لَا يُقْبَلُ الْإِضْرَابُ مُطْلَقًا؟ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ يُقْبَلُ مُطْلَقًا؟ أَوْ يُقْبَلُ مَعَ الِاتِّصَالِ فَقَطْ؟ أَوْ يُقْبَلُ مَعَ الِاتِّصَالِ ضِرَابُهُ عَنْ الْبَعْضِ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ وَقَوْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ يُقْبَلُ مَعَ تَغَايُرِ الْجِنْسِ، لَا مَعَ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إلَى جِنْسٍ آخَرَ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ " لَزِمَهُ دِرْهَمٌ﴾ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ إنْ فَسَّرَهُ بِالسَّلَمِ، فَصَدَّقَهُ: بَطَلَ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ
وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ رَهَنْت بِهِ الدِّينَارَ عِنْدَهُ " فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَائِدَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ قَالَ " دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ " وَفَسَّرَهُ بِالسَّلَمِ فَإِنْ قَالَ " فِي ثَوْبٍ اشْتَرَيْته مِنْهُ إلَى سَنَةٍ، فَصَدَّقَهُ " بَطَلَ إقْرَارُهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا الدِّرْهَمُ وَإِنْ قَالَ " ثَوْبٌ قَبَضْته فِي دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ " فَالثَّوْبُ مَالُ السَّلَمِ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ " لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ، فَيَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ﴾ أَوْ يُرِيدَ الْجَمْعَ، فَيَلْزَمَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ كَذَا دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ فَإِنْ خَالَفَهُ عُرْفٌ فَفِي لُزُومِهِ بِمُقْتَضَاهُ: وَجْهَانِ وَيَعْمَلُ بِنِيَّةِ حِسَابٍ وَيَتَوَجَّهُ فِي جَاهِلٍ الْوَجْهَانِ، وَبِنِيَّةِ جَمْعٍ، وَمِنْ حَاسِبٍ وَفِيهِ احْتِمَالَانِ انْتَهَى وَصَحَّحَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ لُزُومَ مُقْتَضَى الْعُرْفِ أَوْ الْحِسَابِ، إذَا كَانَ عَارِفًا بِهِ
قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ " أَوْ " ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " أَوْ " عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ " أَوْ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ﴾ وَكَذَا قَوْلُهُ " لَهُ رَأْسٌ وَأَكَارِعُ فِي شَاةٍ " أَوْ " نَوَى فِي تَمْرٍ " ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَإِنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سَيْفٌ فِي قِرَابٍ " أَوْ " ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " أَوْ " زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ " أَوْ " جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ " أَوْ " قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ " أَوْ " مِنْدِيلٌ فِيهَا ثَوْبٌ " أَوْ " كِيسٌ فِيهِ دَرَاهِمُ " أَوْ " جَرَّةٌ فِيهَا زَيْتٌ " أَوْ " عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ " أَوْ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " أَوْ " مِسْرَجَةٌ " أَوْ " فَصٌّ فِي خَاتَمٍ " فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي: وَجْهَانِ وَقِيلَ: إنْ قَدَّمَ الْمَظْرُوفَ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَإِنْ أَخَّرَهُ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالظَّرْفِ وَحْدَهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: فِي الْكُلِّ خِلَافٌ انْتَهَى أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ: أَشْهَرُهُمَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمَظْرُوفِ دُونَ ظَرْفِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ انْتَهَى.
وَقَالَهُ أَيْضًا فِي النُّكَتِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي، إلَّا إنْ حَلَفَ " مَا قَصَدْته " انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي قِرَابٍ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقِرَابِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ
وَلَوْ قَالَ " سَيْفٌ بِقِرَابٍ " كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا وَمِثْلُهُ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ: إنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سَيْفٌ فِي قِرَابٍ " أَوْ " ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْمَظْرُوفِ دُونَ الظَّرْفِ ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا بِهِمَا فَإِنْ قَالَ " عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ " أَوْ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْعِمَامَةُ وَالسَّرْجُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ انْتَهَى وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ قَالَهُ فِي النُّكَتِ وَمَسْأَلَةُ الْعِمَامَةِ رَأَيْتهَا فِي الْمُغْنِي وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِظَرْفِهِ عَادَةً أَوْ خِلْقَةً، فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهِ دُونَ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ عَادَةً قَالَ: وَيَحْتَمِلُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي تَابِعًا لِلْأَوَّلِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهِ كَ " تَمْرٍ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سَيْفٍ فِي قِرَابٍ " وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ، كَ " نَوًى فِي تَمْرٍ " وَ " رَأْسٍ فِي شَاةٍ " انْتَهَى
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ " كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ لُزُومُهُمَا لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا قَالَ الشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ
وَحَكَى فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا فِيهَا الْوَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَيْنِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَالَ: مِثْلُهُ " جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ " وَ " قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ "
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ قَالَ " فَصٌّ فِي خَاتَمٍ " احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ﴾ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْخَاتَمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ وَقَالَهُ فِي النُّكَتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي، إلَّا إنْ حَلَفَ " مَا قَصَدْته " وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ مِثْلُ قَوْلِهِ " عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ " وَنَحْوِهِمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: خِلَافًا وَمَذْهَبًا فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَارٌ مَفْرُوشَةٌ " لَمْ يَلْزَمْهُ الْفُرُشُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ
جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ: يَكُونُ مُقِرًّا بِالْفِرَاشِ أَيْضًا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ " أَوْ " بِعِمَامَتِهِ " أَوْ " دَابَّةٌ بِسَرْجٍ " أَوْ " بِسَرْجِهَا " أَوْ " سَيْفٌ بِقِرَابٍ " أَوْ " بِقِرَابِهِ " أَوْ " دَارٌ بِفُرُشِهَا " أَوْ " سُفْرَةٌ بِطَعَامِهَا " أَوْ " سَرْجٌ مُفَضَّضٌ " أَوْ " ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ " لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ وَمِنْهَا: لَوْ أَقَرَّ بِخَاتَمٍ ثُمَّ جَاءَ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ، وَقَالَ " مَا أَرَدْت الْفَصَّ " احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا: دُخُولُهُ لِشُمُولِ الِاسْمِ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ
وَقَالَ: لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ " فَهَلْ يَدْخُلُ الْجَنِينُ فِي الْإِقْرَارِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ذَكَرَهُمَا فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الْعِتْقِ " فَقَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأُمِّ فَاحْتِمَالَانِ فِي دُخُولِ الْجَنِينِ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي جَنِينٌ فِي دَابَّةٍ " أَوْ " فِي جَارِيَةٍ " أَوْ " لَهُ دَابَّةٌ فِي بَيْتٍ " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالدَّابَّةِ وَالْجَارِيَةِ وَالْبَيْتِ
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ " غَصَبْت مِنْهُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ " أَوْ " زَيْتًا فِي زِقٍّ " وَنَحْوَهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَمِنْ الْعَجَبِ: حِكَايَةُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهُمَا يَلْزَمَانِهِ وَأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ " غَصَبْته " أَوْ " أَخَذْت مِنْهُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ " وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ " لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي: أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ فِي الْمِنْدِيلِ وَقْتَ الْأَخْذِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا وَكِلَاهُمَا مَغْصُوبٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ " لَهُ عِنْدِي " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي: أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَهَذَا لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ لَهُ انْتَهَى
وَمِنْهَا: لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنَخْلَةٍ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِأَرْضِهَا وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهَا وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَفِي الِانْتِصَارِ: احْتِمَالُ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ يَعْنِي: إنْ كَانَ لَهَا ثَمَرٌ بَادٍ: فَهِيَ لِلْمُقِرِّ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ أَقَرَّ بِهَا: هِيَ لَهُ بِأَصْلِهَا قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَرْضَهَا وَيَحْتَمِلُ: لَا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَخْرُجُ: هَلْ لَهُ إعَادَةُ غَيْرِهَا أَمْ لَا؟ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: وَالْبَيْعُ مِثْلُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ
يَعْنِي: عَنْ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ، لِذِكْرِهِ: أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ قَالَ: وَرِوَايَةُ مُهَنَّا هِيَ لَهُ بِأَصْلِهَا فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ سَقَطَتْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعُهَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَمِنْهَا: لَوْ أَقَرَّ بِبُسْتَانٍ: شَمِلَ الْأَشْجَارَ وَلَوْ أَقَرَّ بِشَجَرَةٍ شَمِلَ الْأَغْصَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَهَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ جَمْعُهُ وَتَصْحِيحُهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُ: أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ نَافِعًا لِلنَّاظِرِ فِيهِ مُصْلِحًا مَا فِيهِ مِنْ سَقِيمٍ
[قَاعِدَةٌ نَافِعَةٌ جَامِعَةٌ لِصِفَةِ الرِّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ]
َ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْأَوْجُهِ وَالِاحْتِمَالَاتِ الْوَارِدَةِ عَنْ أَصْحَابِهِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَغَفَرَ لَنَا وَلَهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
فَكَلَامُهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا أَوْ تَنْبِيهًا كَقَوْلِنَا " أَوْمَأَ إلَيْهِ " أَوْ " أَشَارَ إلَيْهِ " أَوْ " دَلَّ كَلَامُهُ عَلَيْهِ " أَوْ " تَوَقَّفَ فِيهِ " وَنَحْوُ ذَلِكَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَمَذْهَبُهُ:
2 - مَا قَالَهُ بِدَلِيلٍ وَمَاتَ قَائِلًا بِهِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: مَذْهَبُ الْإِنْسَانِ: مَا قَالَهُ، أَوْ جَرَى مَجْرَاهُ، مِنْ تَنْبِيهٍ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى.
3 - وَفِيمَا قَالَهُ قَبْلَهُ بِدَلِيلٍ يُخَالِفُهُ أَوْجُهٌ: النَّفْيُ، وَالْإِثْبَاتُ وَالثَّالِثُ: إنْ رَجَعَ عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَذْهَبُهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا قُلْت: الصَّحِيحُ أَنَّ الثَّانِيَ: مَذْهَبُهُ اخْتَارَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَالرَّوْضَةِ، وَالْعُمْدَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ مَذْهَبُ كُلِّ أَحَدٍ عُرْفًا وَعَادَةً مَا اعْتَقَدَهُ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا انْتَهَى.
4 - فَإِذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلَانِ صَرِيحَانِ، مُخْتَلِفَانِ فِي وَقْتَيْنِ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ: فَالثَّانِي فَقَطْ مَذْهَبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَقِيلَ: وَالْأَوَّلُ، إنْ جُهِلَ رُجُوعُهُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ وَقِيلَ: أَوْ عُلِمَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ مُحَرَّرًا مُسْتَوْفًى.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يُحْمَلُ عَامُّ كَلَامِهِ لَهُ عَلَى خَاصِّهِ، وَمُطْلَقُهُ عَلَى مُقَيَّدِهِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَذْهَبَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَصَحَّحَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ وَقِيلَ: لَا يُحْمَلُ انْتَهَى فَيُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ، وَفَاءً بِاللَّفْظِ.
6 - وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، فَمَذْهَبُهُ: أَقْرَبُهُمَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ قَوَاعِدِهِ، أَوْ عَوَائِدِهِ، أَوْ مَقَاصِدِهِ، أَوْ أَدِلَّتِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت: إنْ لَمْ يُجْعَلْ أَوَّلُ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ فَيَكُونُ هَذَا الرَّاجِحَ: كَالْمُتَأَخِّرِ فِيمَا ذَكَرْنَا، إذَا جُهِلَ رُجُوعُهُ عَنْهُ قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الْوَقْفَ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الرَّاجِحِ وَإِنْ جَعَلْنَا أَوَّلَهُمَا ثَمَّ مَذْهَبًا لَهُ، فَهُنَا أَوْلَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مُتَأَخِّرًا.
انْتَهَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ جُهِلَ، فَمَذْهَبُهُ أَقْرَبُهُمَا مِنْ الْأَدِلَّةِ وَقَوَاعِدِهِ وَإِنْ تَسَاوَيَا نَقْلًا وَدَلِيلًا: فَالْوَقْفُ أَوْلَى قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ إذَنْ وَالتَّسَاقُطَ.
7 - فَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُ الْقَوْلَيْنِ دُونَ الْفِعْلِ كَإِخْرَاجِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ عَنْ مِائَتَيْ بَعِيرٍ، وَكُلِّ وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ أَوْ مُخَيَّرٍ: خُيِّرَ الْمُجْتَهِدُ بَيْنَهُمَا وَلَهُ أَنْ يُخَيِّرَ الْمُقَلِّدَ بَيْنَهُمَا، إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجْتَهِدُ حَاكِمًا.
8 - وَإِنْ مَنَعْنَا تَعَادُلَ الْأَمَارَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْهُ فَلَا وَقْفَ وَلَا تَخْيِيرَ، وَلَا تَسَاقُطَ أَيْضًا وَيُعْمَلُ بِالرَّاجِحِ رُوَاةً، أَوْ بِكَثْرَةٍ، أَوْ شُهْرَةٍ، أَوْ عِلْمٍ، أَوْ وَرَعٍ وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ فِي آدَابِ الْإِفْتَاءِ، فِي " بَابِ الْقَضَاءِ "
9 - فَإِنْ وَافَقَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مَذْهَبَ غَيْرِهِ: فَهَلْ الْأَوْلَى مَا وَافَقَهُ، أَوْ مَا خَالَفَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ قُلْت: الْأَوْلَى مَا وَافَقَهُ وَحَكَى الْخِلَافَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ: وَهَذِهِ التَّرَاجِيحُ مُعْتَبَرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ وَمَا رَجَّحَهُ الدَّلِيلُ مُقَدَّمٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ أَوْلَى.
10 - وَإِنْ عُلِمَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ: فَكَمَا لَوْ جُهِلَ تَارِيخُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَحْتَمِلُ الْوَقْفَ.
11 - وَيُخَصُّ عَامُّ كَلَامِهِ بِخَاصِّهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَصَحَّحَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: لَا يَخْتَصُّ.
12 - وَالْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ: مَذْهَبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مَذْهَبُهُ فِي الْأَشْهَرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَثْرَمِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَقِيلَ: لَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا مِثْلُ الْخَلَّالِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيمِ، وَسَائِرِ مَنْ شَاهَدْنَاهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرُوا
عَلَى الْخِرَقِيِّ مَا رَسَمَهُ فِي كِتَابِهِ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاسَ عَلَى قَوْلِهِ.
انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
13 - وَالْمَأْخُوذُ أَنْ يُفَصَّلَ فَمَا كَانَ مِنْ جَوَابٍ لَهُ فِي أَصْلٍ يَحْتَوِي عَلَى مَسَائِلَ، خَرَجَ جَوَابُهُ عَلَى بَعْضِهَا: فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ بَقِيَّةُ مَسَائِلِ ذَلِكَ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَصَوَّرَ لَهُ صُوَرًا كَثِيرَةً فَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْقِيَاسِ فِي مَسَائِلَ لَا شَبَهَ لَهَا فِي أُصُولِهِ، وَلَا يُوجَدُ عَنْهُ الْأَصْلُ مِنْ مَنْصُوصٍ يَبْنِي عَلَيْهِ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ انْتَهَى وَقِيلَ: إنْ جَازَ تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: إنْ نَصَّ عَلَيْهَا، أَوْ أَوْمَأَ إلَيْهَا، أَوْ عَلَّلَ الْأَصْلَ بِهَا: فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ تَشْهَدَ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ وَأَحْوَالُهُ لِلْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّعْيِينِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قُلْت: إنْ كَانَتْ مُسْتَنْبَطَةً فَلَا نَقْلَ وَلَا تَخْرِيجَ انْتَهَى
14 - فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ: جَازَ نَقْلُ الْحُكْمِ وَتَخْرِيجُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى الْأُخْرَى جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَاخْتَارَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْأُصُولِ وَشَرْحِهِ وَقَالَ: إذَا كَانَ بَعْدَ الْجِدِّ وَالْبَحْثِ قُلْت: وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى ذَلِكَ
وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرُهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَقَوْلِ الشَّارِعِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ، وَالطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ، كَمَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَنَعَ النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي: أَوْ قَرُبَ الزَّمَنُ، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ ذَاكِرُ حُكْمِ الْأَدِلَّةِ حِينَ أَفْتَى بِالثَّانِيَةِ وَالْمَذْهَبُ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ مُطْلَقًا فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَجْهًا لِمَنْ خَرَّجَهُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَكُونُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي.
15 - فَعَلَى الْجَوَازِ: مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ لَا يُفْضِيَ إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: أَوْ يَدْفَعُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَوْ عَارَضَهُ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ " مُسْتَوْفًى وَأَصْلُهُ فِي الْخُطْبَةِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَلَمْ نَجْعَلْ أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ جَازَ نَقْلُ حُكْمِ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى فِي الْأَقْيَسِ وَلَا عَكْسَ، إلَّا أَنْ نَجْعَلَ أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا، لَهُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَإِنْ جَهِلَ التَّارِيخَ: جَازَ نَقْلُ حُكْمِ أَقْرَبِهِمَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَى الْأُخْرَى فِي الْأَقْيَسِ وَلَا عَكْسَ إلَّا أَنْ نَجْعَلَ أَوَّلَ
قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ، مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَأَوْلَى لِجَوَازِ كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ، دُونَ الرَّاجِحَةِ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي آدَابِ الْمُفْتِي
16 - وَإِذَا تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَسْأَلَةٍ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَيْنِ، فَأَكْثَرُ أَحْكَامِهِمَا مُخْتَلِفَةٌ: فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْأَخَفِّ، أَوْ بِالْأَثْقَلِ، أَوْ يُخَيَّرُ الْمُقَلَّدُ بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي، وَالْحَاوِي: الْأَوْلَى الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهُ وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ هُنَا: التَّخْيِيرُ وَقَالَا: وَمَعَ مَنْعِ تَعَادُلِ الْأَمَارَاتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فَلَا وَقْفَ، وَلَا تَخْيِيرَ، وَلَا تَسَاقُطَ.
17 - وَإِنْ أَشْبَهَتْ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً: جَازَ إلْحَاقُهَا بِهَا، إنْ كَانَ حُكْمُهَا أَرْجَحَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي.
18 - وَمَا انْفَرَدَ بِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَقَوِيَ دَلِيلُهُ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَالَ: يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَكَيْفَ؟ وَالرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ، خَبِيرٌ بِمَا رَوَاهُ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ بَلَى مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْلَى
وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْخَطَأِ إلَى الْوَاحِدِ أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى الْجَمَاعَةِ وَالْأَصْلُ: اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ.
قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ خَطَأُ الْجَمَاعَةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
19 - وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ، إنْ لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي.
20 - وَقَوْلُهُ " لَا يَنْبَغِي " أَوْ " لَا يَصْلُحُ " أَوْ " اسْتَقْبَحَهُ " أَوْ " هُوَ قَبِيحٌ " أَوْ " لَا أَرَاهُ " لِلتَّحْرِيمِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِرَاقُ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَهَا وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ: يُصَلِّي إلَى الْقَبْرِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحُشِّ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَا يُصَلِّ إلَيْهِ قُلْت: فَإِنْ كَانَ؟ قَالَ: يَجْزِيهِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ قَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ كُلِّهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ حَسَّانٍ فِي الْإِمَامِ وَفِي الْأَوْلَى وَيُطَوِّلُ فِي الْأَخِيرَةِ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ
قَالَ الْقَاضِي: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهِ لِلسُّنَّةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ.
21 - وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَالَ " هَذَا حَرَامٌ " ثُمَّ قَالَ " أَكْرَهُهُ " أَوْ " لَا يُعْجِبُنِي " فَحَرَامٌ وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
22 - وَفِي قَوْلِهِ " أَكْرَهُ " أَوْ " لَا يُعْجِبُنِي " أَوْ " لَا أُحِبُّهُ " أَوْ " لَا أَسْتَحْسِنُهُ " أَوْ " يَفْعَلُ السَّائِلُ كَذَا احْتِيَاطًا " وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي آدَابِ الْمُفْتِي، فِي " أَكْرَهُ كَذَا " أَوْ " لَا يُعْجِبُنِي " أَحَدُهُمَا: هُوَ لِلتَّنْزِيهِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي، فِي غَيْرِ قَوْلِهِ " يَفْعَلُ السَّائِلُ كَذَا احْتِيَاطًا " وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي قَوْلِهِ " أَكْرَهُ كَذَا " أَوْ " لَا يُعْجِبُنِي.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي: وَإِنْ قَالَ " يَفْعَلُ السَّائِلُ كَذَا، احْتِيَاطًا " فَهُوَ وَاجِبٌ وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ انْتَهَوْا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلتَّحْرِيمِ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، وَابْنُ حَامِدٍ، فِي قَوْلِهِ " أَكْرَهُ كَذَا " أَوْ " لَا يُعْجِبُنِي " وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي، وَالْحَاوِي: وَالْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى الْقَرَائِنِ فِي الْكُلِّ انْتَهَيَا.
23 - وَقَوْلُهُ " أُحِبُّ كَذَا " أَوْ " يُعْجِبُنِي " أَوْ " هَذَا أَعْجَبُ إلَيَّ " لِلنَّدْبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: لِلْوُجُوبِ
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي قَوْلِهِ " أَحَبُّ إلَيَّ كَذَا " وَقِيلَ: وَكَذَا قَوْلُهُ " هَذَا أَحْسَنُ " أَوْ " حَسَنٌ " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قُلْت: قَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: أَنَّ قَوْلَهُ " هَذَا أَحْسَنُ " أَوْ " حَسَنٌ " كَ " أُحِبُّ كَذَا " وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: أَسْتَحْسِنُ شَيْئًا، أَوْ قَالَ " هُوَ حَسَنُ " فَهُوَ لِلنَّدْبِ وَإِنْ قَالَ " يُعْجِبُنِي " فَهُوَ لِلْوُجُوبِ.
24 - وَقَوْلُهُ " لَا بَأْسَ " أَوْ " أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ " لِلْإِبَاحَةِ.
25 - وَقَوْلُهُ " أَخْشَى " أَوْ " أَخَافُ أَنْ يَكُونَ " أَوْ " لَا يَكُونَ " ظَاهِرٌ فِي الْمَنْعِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَدَّمَاهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَالْفُرُوعِ: فَهُوَ كَ " يَجُوزُ " أَوْ " لَا يَجُوزُ " انْتَهَى.
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ.
26 - وَإِنْ أَجَابَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ فِي نَحْوِهِ " هَذَا أَهْوَنُ " أَوْ " أَشَدُّ " أَوْ " أَشْنَعُ " فَقِيلَ: هُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْقَاضِي وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ قُلْت: وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ اتَّحَدَ الْمَعْنَى، وَكَثُرَ التَّشَابُهُ: فَالتَّسْوِيَةُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَلَا
وَقِيلَ: قَوْلُهُ " هَذَا أَشْنَعُ عِنْدَ النَّاسِ " يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَقِيلَ: لَا وَقَوْلُهُ " أَجْبُنُ عَنْهُ " لِلْجَوَازِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: الْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى الْقَرَائِنِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَ " أَجْبُنُ عَنْهُ " مَذْهَبُهُ وَقَالَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ: جُمْلَةُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا قَالَ " أَجْبُنُ عَنْهُ " فَإِنَّهُ إذْنٌ بِأَنَّهُ مَذْهَبُهُ، وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَقْوَى الْقُوَّةَ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا وَلَا يَضْعُفُ الضَّعْفَ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ.
28 - وَمَعَ ذَلِكَ: فَكُلُّ مَا أَجَابَ فِيهِ فَإِنَّك تَجِدُ الْبَيَانَ عَنْهُ فِيهِ كَافِيًا فَإِنْ وَجَدْت عَنْهُ الْمَسْأَلَةَ وَلَا جَوَابَ بِالْبَيَانِ، فَإِنَّهُ يُؤْذِنُ بِالتَّوَقُّفِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ انْتَهَى.
29 - وَمَا أَجَابَ فِيهِ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ حُجَّةٌ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
30 - وَمَا رَوَاهُ مِنْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ صَحَّحَهُ أَوْ حَسَّنَهُ، أَوْ رَضِيَ سَنَدَهُ، أَوْ دَوَّنَّهُ فِي كُتُبِهِ، وَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُفْتِ بِخِلَافِهِ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَنَصَرَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ
وَاخْتَارَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَصَالِحٌ، وَالْمَرُّوذِيُّ، وَالْأَثْرَمُ قَالَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي.
وَقِيلَ: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، كَمَا لَوْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ قَبْلُ، أَوْ بَعْدُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَالْفُرُوعِ وَقَالَ: فَلِهَذَا أَذْكُرُ رِوَايَتَهُ لِلْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى.
31 - وَإِنْ أَفْتَى بِحُكْمٍ، فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَسَكَتَ: فَلَيْسَ رُجُوعًا قَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَنَصَرَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَقِيلَ: يَكُونُ رُجُوعًا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَإِنْ ذَكَرَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ، فَمَذْهَبُهُ: أَقْرَبُهُمَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ، سَوَاءٌ عَلَّلَهُمَا أَوْ لَا، إذَا لَمْ يُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَخْتَرْهُ قَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَنَصَرَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا مَذْهَبَ لَهُ مِنْهُمَا عَيْنًا، كَمَا لَوْ حَكَاهُمَا عَنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ذَكَرَ لِجَوَازِ إحْدَاثِ قَوْلٍ ثَالِثٍ يُخَالِفُ الصَّحَابَةَ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ.
32 - وَإِنْ عَلَّلَ أَحَدَهُمَا وَاسْتَحْسَنَ الْآخَرَ، أَوْ فَعَلَهُمَا فِي أَقْوَالِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: فَأَيُّهُمَا مَذْهَبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ مَذْهَبُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَ بِهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدْته فِي آدَابِ الْمُفْتِي قَدَّمَهُ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَقَالَ عَنْ الثَّانِي فِيهِ بُعْدٌ.
33 - وَإِنْ حَسَّنَ أَحَدَهُمَا، أَوْ عَلَّلَهُ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَوْلًا وَاحِدًا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
34 - وَإِنْ أَعَادَ ذِكْرَ أَحَدَهُمَا، أَوْ فَرَّعَ عَلَيْهِ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَدَّمَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَقِيلَ: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ إلَّا أَنْ يُرَجِّحَهُ، أَوْ يُفْتِيَ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيمَا إذَا فَرَّعَ عَلَى أَحَدِهِمَا
35 - وَإِنْ نَصَّ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى حُكْمٍ، وَعَلَّلَهُ بِعِلَّةٍ، فَوُجِدَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ: فَمَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُعَلَّلَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: سَوَاءٌ قُلْنَا بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ أَوْ لَا كَمَا سَبَقَ انْتَهَى وَقِيلَ: لَا
36 - وَإِنْ نُقِلَ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةٍ رِوَايَتَانِ، دَلِيلُ أَحَدِهِمَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَلِيلُ الْأُخْرَى: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ أَخَصُّ وَقُلْنَا هُوَ حُجَّةٌ يَخُصُّ بِهِ الْعُمُومَ فَأَيُّهُمَا مَذْهَبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: مَذْهَبُهُ مَا كَانَ دَلِيلُهُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَنَصَرَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي
وَقِيلَ: مَذْهَبُهُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ، وَالْحَالَةُ مَا تَقَدَّمَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَصَّهُمَا، أَوْ أَحْوَطَهُمَا: تَعَيَّنَ.
37 - وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا قَوْلَ الصَّحَابِيِّ، وَالْآخَرُ قَوْلَ التَّابِعِيِّ: اُعْتُدَّ بِهِ إذًا وَقِيلَ: وَعَضَّدَهُ عُمُومُ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ أَوْ أَثَرٍ فَوَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي.
38 - وَإِنْ ذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّاسِ وَحَسَّنَ بَعْضَهُ: فَهُوَ مَذْهَبُهُ إنْ سَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ.
39 - وَإِنْ سُئِلَ مَرَّةً فَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ ثُمَّ سُئِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَوَقَّفَ ثُمَّ سُئِلَ مَرَّةً ثَالِثَةً، فَأَفْتَى فِيهَا: فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ مَذْهَبُهُ.
40 - وَإِنْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ " قَالَ فُلَانٌ كَذَا " يَعْنِي بَعْضَ الْعُلَمَاءِ: فَوَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَاخْتَارَ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّهُ يَكُونُ مَذْهَبَهُ.
41 - وَإِنْ نَصَّ عَلَى حُكْمِ مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ قَالَ " وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ، أَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى كَذَا " يُرِيدُ حُكْمًا يُخَالِفُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ كَانَ مَذْهَبًا: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبًا لِلْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا، كَمَا لَوْ قَالَ " وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى كَذَا "، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَمَنْ بَعْدَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا لَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ، قُلْت: وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ.
كَقَوْلِهِ " يَحْتَمِلُ قَوْلَيْنِ "، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ أَجَابَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ: هَلْ يَقْصُرُ؟ وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمِثْلِ هَذَا، وَأَثْبَتَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: رِوَايَتَيْنِ.
43 - وَهَلْ يُجْعَلُ فِعْلُهُ، أَوْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ مَذْهَبًا لَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي، وَأُصُولِ ابْنِ مُفْلِحٍ، قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ: عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: إنَّ فِعْلَهُ مَذْهَبٌ لَهُ، وَقَدَّمَهُ هُوَ، وَرَدَّ غَيْرَهُ، قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: أَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ.
44 - فَإِنْ جَعَلْنَا الْمَفْهُومَ مَذْهَبًا لَهُ، فَنَصَّ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى خِلَافِ الْمَفْهُومِ: بَطَلَ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ، فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إنْ جَعَلْنَا أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ.
45 - وَصِيغَةُ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَرُوَاتِهِ فِي تَفْسِيرِ مَذْهَبِهِ، وَإِخْبَارُهُمْ عَنْ رَأْيِهِ: كَنَصِّهِ فِي وَجْهٍ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ: إذَا بَيَّنَ أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلَهُ بِتَفْسِيرِ جَوَابٍ لَهُ، أَوْ نَسَبُوا إلَيْهِ بَيَانَ حَدٍّ فِي سُؤَالٍ: فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَمَنُوطٌ بِهِ، وَإِلَيْهِ يُعْزَى، وَهُوَ بِمَثَابَةِ نَصِّهِ، وَنَصَرَهُ، قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ،
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: مِثْلُ الْخَلَّالِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
تَنْبِيهٌ
هَذِهِ الصِّيَغُ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِيهَا كُلِّهَا أَوْ غَالِبِهَا مَذْكُورٌ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ لِابْنِ حَامِدٍ، مَبْسُوطٌ بِأَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلَهُ فِيهَا أَيْضًا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ، تَرَكْنَا ذِكْرَهَا لِلْإِطَالَةِ، وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي آدَابِ الْمُفْتِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَبَعْضُهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
فَصْلٌ هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ: هُوَ الْوَارِدُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَبَقِيَ الْوَارِدُ عَنْ أَصْحَابِهِ.
46 - وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَارِدَ عَنْ الْأَصْحَابِ: إمَّا وَجْهٌ، وَإِمَّا احْتِمَالٌ، وَإِمَّا تَخْرِيجٌ، وَزَادَ فِي الْفُرُوعِ: التَّوْجِيهَ.
47 - فَأَمَّا الْوَجْهُ: فَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَتَخْرِيجُهُ، إنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ إيمَائِهِ أَوْ دَلِيلِهِ، أَوْ تَعْلِيلِهِ " أَوْ سِيَاقِ كَلَامِهِ وَقُوَّتِهِ.
48 - وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمُخَرَّجًا مِنْهَا: فَهِيَ رِوَايَاتٌ مُخَرَّجَةٌ لَهُ وَمَنْقُولَةٌ مِنْ نُصُوصِهِ إلَى مَا يُشْبِهُهَا مِنْ الْمَسَائِلِ إنْ قُلْنَا مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ: مَذْهَبٌ لَهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا فَهِيَ، أَوْجُهٌ لِمَنْ خَرَّجَهَا وَقَاسَهَا.
49 - فَإِنْ خَرَّجَ مِنْ نَصٍّ وَنَقْلٍ إلَى مَسْأَلَةٍ فِيهَا نَصٌّ يُخَالِفُ مَا خَرَّجَ فِيهَا: صَارَ فِيهَا رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ، وَرِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنْ نَصِّهِ، إذَا قُلْنَا الْمُخَرَّجُ مِنْ نَصِّهِ مَذْهَبُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا، فَفِيهَا رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَجْهٌ لِمَنْ خَرَّجَهُ.
50 - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ يُخَالِفُ الْقَوْلَ الْمُخَرَّجَ مِنْ نَصِّهِ فِي غَيْرِهَا: فَهُوَ وَجْهٌ لِمَنْ خَرَّجَ.
51 - فَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْحُكْمِ، دُونَ طَرِيقِ التَّخْرِيجِ: فَفِيهَا لَهُمَا وَجْهَانِ،