ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ وَجْهًا بِاشْتِرَاطِ فَقْرِهِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا شَرْطُ حُرِّيَّتِهِ وَلَا فَقْرِهِ "، وَأَمَّا الْمُؤَلَّفُ: فَيُعْطَى مَعَ غِنَاهُ.
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَأَمَّا الْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ: فَيَأْخُذُ مَعَ غِنَاهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَأْخُذُ مَعَ الْغِنَى [وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَدْفَعْهَا مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا] ، وَأَمَّا الْغَازِي: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ جَوَازُ أَخْذِهِ مَعَ غِنَاهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: إذَا أَوْصَى بِفَرَسٍ يَدْفَعُ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ فَرَسٌ، أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ ثِقَةً.
تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَصْنَافِ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ مَعَ غِنَاهُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ أَمَّا الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ: فَوَاضِحٌ، وَكَذَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ: فَلَا يُعْطَى لِفَقْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا مَعَ فَقْرِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يُعْطَى مَعَ غِنَاهُ أَيْضًا، وَنَقَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ بَعِيدٌ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ فَقِيرًا وَلَكِنَّهُ قَوِيٌّ يَكْتَسِبُ.
جَازَ لَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِهِ فِي الزَّكَاةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَقَالَ: هَذَا الْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى الْخِلَافِ فِي إجْبَارِهِ عَلَى التَّكَسُّبِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ.
انْتَهَى، قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْإِجْبَارُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ غَرِمَ لِضَمَانٍ، أَوْ كَفَالَةٍ، فَهُوَ كَمَنْ غَرِمَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَمَنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَيَأْخُذُ مَعَ غِنَاهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْأَصِيلُ مُعْسِرًا.
ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ: إذَا قُلْنَا: الْغَنِيُّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَمَلَّكَهَا: لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ الْأَخْذِ بِالْغُرْمِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: يَمْنَعُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: مَنْ لَهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا أُعْطِيَ خَمْسِينَ.
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ تُرِكَ لَهُ مِمَّا مَعَهُ خَمْسُونَ، وَأُعْطِيَ تَمَامَ دَيْنِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَصْرِفَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ، فَيُعْطَى وَلَا يُزَادُ عَلَى خَمْسِينَ، فَإِذَا صَرَفَهَا فِي دَيْنِهِ أُعْطِيَ مِثْلَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْغَارِمِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَالْغَازِي، وَابْنِ السَّبِيلِ شَيْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِمْ: لَزِمَهُمْ رَدُّهُ) . إذَا فَضَلَ مَعَ الْغَازِي شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ: لَزِمَ رَدُّهُ.
بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
لَكِنْ لَوْ أُبْرِئَ الْغَرِيمُ مِمَّا عَلَيْهِ، أَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرُدُّ مَا مَعَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اسْتَرَدَّ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ
فِي الرِّعَايَتَيْنِ: رَدَّهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ رَزِينٍ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: وَهُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ، فَإِذَا قُلْنَا: أَخْذُهُ هُنَاكَ مُسْتَقِرٌّ، فَكَذَا هُنَا.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلَهُ إمْسَاكُهَا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: إذَا اجْتَمَعَ الْغُرْمُ وَالْفَقْرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ: أَخَذَ بِهِمَا، فَإِنْ أُعْطِيَ لِلْفَقْرِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ أُعْطِيَ لِلْغُرْمِ لَمْ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ، وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الْأَخْذُ بِهِ وَهُوَ الْفَقْرُ، وَالْمَسْكَنَةُ، وَالْعِمَالَةُ، وَالتَّأْلِيفُ صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ لَا يَسْتَقِرُّ الْأَخْذُ بِهِ.
لَمْ يَصْرِفْهُ إلَّا فِيمَا أَخَذَهُ لَهُ خَاصَّةً.
لِعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِهَذَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا أُبْرِئَ، أَوْ لَمْ يَغْزُ.
قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَأَمَّا إذَا فَضَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَرُدُّهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْمَجْدِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْخِلَافُ وَجْهَانِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: مَا فَضَلَ لِلْمُكَاتَبِينَ غَيْرُهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَتَقَ بِإِبْرَاءٍ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الْمُكَاتَبِ إذَا عَتَقَ تَبَرُّعًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ، وَبِيَدِهِ وَفَاءٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ اسْتَدَانَ مَا عَتَقَ بِهِ وَبِيَدِهِ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرُ الدَّيْنِ فَلَهُ صَرْفُهُ.
لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا الْغَازِي إذَا فَضَلَ مَعَهُ فَضْلٌ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي أَيْضًا، وَالْمُذْهَبِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ وَابْنِ مُنَجَّى، فِي شَرْحِهِ وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ لِلْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ [وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ] ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَرُدُّهُ.
جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ، قَالَ الْخِرَقِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يُسْتَرَدُّ.
انْتَهَى، وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ الَّذِي فِي الْجِهَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّكَاةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ أَيْضًا فِي الْقَوَاعِدِ: إذَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ لِيَحُجَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وَفَضَلَ مِنْهُ فَضْلَةٌ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَأَوْلَى.
وَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي الْغَازِي: إنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: أَنَّ الدَّابَّةَ لَا تُسْتَرَدُّ، وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي النَّفَقَةِ، وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ إذَا فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَرُدُّ الْفَاضِلَ بَعْدَ وُصُولِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَعَنْهُ لَا يَرُدُّهُ، بَلْ هُوَ لَهُ، فَيَكُونُ أَخْذُهُ مُسْتَقِرًّا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَعَ جَهْلِ أَرْبَابِهِ.
قَوْلُهُ (وَالْبَاقُونَ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى) لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَالْبَيِّنَةُ هُنَا ثَلَاثَةُ شُهُودٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَكْفِي اثْنَانِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَمَاعَةٍ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
وَتَأْتِي بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ (أَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، أَوْ غَارِمٌ، أَوْ ابْنُ سَبِيلٍ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) . إذَا ادَّعَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، أَوْ غَارِمٌ لِنَفْسِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَارِمٌ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَالظَّاهِرُ: يُغْنِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ خَفِيَ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَأَطْلَقَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْبَيِّنَةَ، وَلَا يُقْبَلُ بِالْغَارِمِ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُقْبَلُ أَنَّهُ غَارِمٌ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ.
مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّيْخُ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
وَالْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ ادَّعَى ابْنُ السَّبِيلِ أَنَّهُ فَقِيرٌ: لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ إنْ عُرِفَ بِمَالٍ، وَإِلَّا فَلَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يُرِيدُ السَّفَرَ قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْغَزْوَ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يُقْبَلُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ [إلَّا بِبَيِّنَةٍ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ، أَوْ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) إذَا صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ.
أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ: هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقِهِ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفَائِقِ وَالشَّرْحِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهُ لِلتُّهْمَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَفِي تَصْدِيقِهِ غَرِيمَهُ وَالسَّيِّدَ وَجْهٌ.
الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقِ سَيِّدِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِذَا صَدَّقَ الْغَرِيمَ غَرِيمُهُ، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ،
وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: الصَّحِيحُ الْقَبُولُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقْبَلُ إنْ صَدَّقَهُ غَرِيمٌ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَآهُ جَلْدًا، أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ) بِلَا نِزَاعٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، بِلَا نِزَاعٍ لَكِنَّ إخْبَارَهُ بِذَلِكَ: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَا؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ " أَعْطَاهُ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ " وَقَوْلُهُمْ " أَخْبَرَهُ وَأَعْطَاهُ " انْتَهَى وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ: لَوْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا قَلَّدَ وَأَعْطَى) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ، وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ) إذَا غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ بِلَا نِزَاعٍ، وَإِذَا سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ.
وَقَدْ حَكَى فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَجْهًا بِجَوَازِ الْأَخْذِ لِلرَّاجِعِ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَابَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْغَارِمِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا: يُدْفَعُ إلَيْهِمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: دُفِعَ إلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُنَوِّرِ [فِي الْغَارِمِ] وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمُسَافِرَ إذَا تَابَ، وَهُوَ مِثْلُهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْغَارِمِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْغَارِمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْغَارِمِ: فَإِنْ تَابَ دُفِعَ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْغَارِمِ: الْمَذْهَبُ الْجَوَازُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ.
انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْمُسَافِرِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُدْفَعُ إلَيْهِمَا.
وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ عَدَمَ جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى الْغَارِمِ إذَا تَابَ، وَجَوَازَ الدَّفْعِ لِلْمُسَافِرِ إذَا تَابَ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا فِي الْأَصْنَافِ كُلِّهَا) ؛ لِكُلِّ صِنْفٍ ثَمَنُهَا إنْ وُجِدَ، حَيْثُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالْأَصْحَابُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، كَمَا لَوْ فَرَّقَهَا السَّاعِي، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِيهِ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا، اخْتَارَهَا.
أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَجِبُ الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ، إلَّا الْعَامِلَ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرِّوَايَةِ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِغْرَاقُ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ، وَكَالْعَامِلِ.
مَعَ أَنَّهُ فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَفِي " سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ " لَا جَمْعَ فِيهِ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا: لَوْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ ضَمِنَ نَصِيبَ الثَّالِثِ، وَهَلْ يَضْمَنُ الثُّلُثَ، أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ؟ فَخَرَّجَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَجْهَيْنِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ.
عَلَى
مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَكَاهُمَا ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ غَيْرِ تَخْرِيجٍ، وَالصَّحِيحُ هُنَاكَ: أَنَّهُ يَضْمَنُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ " إلَّا الْعَامِلَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا " هَذَا الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ.
اخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهُ إنْ قُلْنَا مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ: أَجْزَأَ عَامِلٌ وَاحِدٌ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ أَيْضًا: إنْ حَرُمَ نَقْلُ الزَّكَاةِ كَفَى الْمَوْجُودُ مِنْ الْأَصْنَافِ الَّذِي بِبَلَدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَتُقَيَّدُ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي، وَعَلَيْهَا أَيْضًا: لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ، كَتَفْضِيلِ بَعْضِ صِنْفٍ عَلَى بَعْضٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الْمَجْدُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: إعْطَاءُ الْعَامِلِ الثَّمَنَ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: يَسْقُطُ الْعَامِلُ إنْ فَرَّقَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ.
الثَّانِيَةُ: مَنْ فِيهِ سَبَبَانِ مِثْلُ إنْ كَانَ فَقِيرًا غَارِمًا أَوْ غَازِيًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُعْطَى بِهِمَا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: جَازَ أَنْ يُعْطَى بِهِمَا، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ يَعْنِي فِي الِاسْتِيعَابِ وَعَدَمِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيعَابُ، فَلَا يُعْلَمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ بِهِمَا وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَبَبٍ قَدْرًا فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ: كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ لَوْ وَجَدَ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ وَتَفْرِيقُهَا فِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ [وَقَدْ حَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وِفَاقًا] لَكِنْ
يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ وَالْأَحْوَجِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحْوَجَ أُعْطِيَ الْكُلَّ، وَلَمْ يُحَابِ بِهَا قَرِيبَهُ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ وَالدَّيِّنُ عَلَى ضِدِّهِمَا، وَإِذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاتَهُ إلَى الْعَامِلِ، وَأَحْضَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لِيَدْفَعَ إلَيْهِمْ زَكَاتَهُ: دَفَعَهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا، وَإِنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِهَا: فَهُمْ كَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ بِهِ أَخَصُّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ وَإِلَى غَرِيمِهِ) يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحُوهُ.
قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا أَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّخْرِيجِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْيَسُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَيَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى غَرِيمِهِ.
لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ إذَا كَانَ غَيْرَ حِيلَةٍ، سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْمُقْرَضِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ، وَقَالَ أَيْضًا: إذَا كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ أَيْضًا: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً، فَلَا أَرَاهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَرَادَ حِيلَةً لَمْ يَصْلُحْ، وَلَا يَجُوزُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَعْنِي بِالْحِيلَةِ: أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ أَوْ اسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا لِلَّهِ فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: إنْ قَضَاهُ بِلَا شَرْطٍ: صَحَّ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِشَيْءٍ.
ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ زَكَاةً
وَيُكْرَهُ حِيلَةً.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ.
كَذَا قَالَ: وَتَبِعَ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: الصِّحَّةُ وِفَاقًا إلَّا بِشَرْطِ تَمْلِيكٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَاخْتَارَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْإِجْزَاءَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّدِّ لَا يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ التَّامَّ؛ لِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ مُسْتَحَقًّا.
قَالَ: وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ الزَّكَاةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْغَرِيمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّكَاةِ وَفَاءً فِي دَيْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ.
قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ " لَا يُعْجِبُنِي إذَا كَانَ حِيلَةً " ثُمَّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ بِجِهَةِ الْغُرْمِ: لَمْ يَمْنَعْ الشَّرْطُ الْإِجْزَاءَ، وَإِنْ قَصَدَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ إحْيَاءَ مَالِهِ: لَمْ يُجْزِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَهُ الْمُوَفَّقُ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ إلَيْهِ مَا قَبَضَهُ قَضَى دَيْنَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى غَرِيمِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّكَاةِ.
ثُمَّ قَبَضَهَا مِنْهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ: لَا أَرَاهُ.
أَخَافُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً.
انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ تَمِيمٍ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الْمَالِ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَمْ يُجْزِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَاخْتَارَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْجَوَازَ.
كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ تَوْجِيهُ احْتِمَالٍ وَتَخْرِيجٍ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَمْ لَا؟ وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ قَدْرُ زَكَاةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ.
حَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ.
الثَّانِيَةُ: لَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِالزَّكَاةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ
الْحَوَالَةَ وَفَاءٌ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي انْتِقَالِ الْحَقِّ بِالْحَوَالَةِ: أَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ، وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ فَأَحَالَهُ بِهِ، فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ: أَنَّهُ كَالنَّاسِي، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ فُرُوعِ الْغَارِمِ فِي فَصْلِهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ إذَا أَحَالَهُ بِدَيْنِهِ: هَلْ يَكُونُ قَبْضًا؟ . عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ".
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُؤَلَّفُ.
كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا الْعَامِلُ: فَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، وَكَلَامُهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ هُنَاكَ، وَأَمَّا الْغَارِمُ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَالْغَازِي: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ بِالْجَوَازِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِمَا سَبَقَ فَلَهُ أَخْذُهَا لِغَزْوٍ وَتَأْلِيفٍ وَعِمَالَةٍ وَغُرْمٍ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَهَدِيَّةٍ مِمَّنْ أَخَذَهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إلَى غَارِمٍ لِنَفْسِهِ كَافِرٍ، فَظَاهِرُهُ: يَجُوزُ لِذَاتِ الْبَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَنْعَ فِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ قَوْلُهُ (وَلَا إلَى عَبْدٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِهِ عَامِلًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا: وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَغَيْرِهِمْ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا لِكَوْنِهِ غَازِيًا أَوْ عَامِلًا أَوْ مُؤَلَّفًا أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى عَبْدٍ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ فَقِيرًا.
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ: لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ دَفْعٌ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ فَلَهُ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِ، وَالزَّكَاةُ دَيْنٌ أَوْ أَمَانَةٌ، فَلَا يَدْفَعُهَا إلَى مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدَهُ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، فِي بَابِ الْكِتَابَةِ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ، وَمَا قَبَضَهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ فَنِصْفُهُ يُلَاقِي نِصْفَهُ الْمُكَاتَبَ فَيَجُوزُ، وَمَا يُلَاقِي نِصْفَ السَّيِّدِ الْآخَرِ، إنْ كَانَ فَقِيرًا: جَازَ فِي حِصَّتِهِ، وَإِنْ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ.
انْتَهَى، قَالَ الْمَجْدُ: وَكَذَا إنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ يَكُونُ لِلْحِصَّةِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَالْبَاقِي لِحِصَّةِ السَّيِّدِ مَعَ فَقْرِهِ.
انْتَهَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ دَفْعَ الزَّكَاةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ فِي فَصْلِ الْغَارِمِ، وَجَزَمَ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَأْخُذُهُ مَنْ بَعْضُهُ مُكَاتَبٌ يَكُونُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِجُزْئِهِ الْمُكَاتَبِ، كَمَا لَوْ وَرِثَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ.
فَائِدَةٌ: الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَالْعَبْدِ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ: فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ مِنْ كِفَايَتِهِ، عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ، فَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يَأْخُذُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَوْ نِصْفَ كِفَايَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا فَقِيرَةٌ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: هَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ؟ .
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَنِيٍّ بِنَفَقَةٍ لَازِمَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ وَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي بِجَوَازِ الْأَخْذِ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا أَحْسَبُ مَا قَالَهُ إلَّا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ.
الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَنِيٍّ بِنَفَقَةٍ تَبَرَّعَ بِهَا قَرِيبُهُ أَوْ غَيْرُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ فِيهِمَا الْجَوَازَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ بِغَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ: جَازَ أَخْذُ الزَّكَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
كَمَنْ غُصِبَ مَالُهُ، أَوْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَةُ عَقَارِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا الْوَالِدَانِ، وَإِنْ عَلَوْا، وَلَا الْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ) . إنْ كَانَ الْوَالِدَانِ وَإِنْ عَلَوْا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ فِي حَالِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانُوا فِي حَالٍ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ، كَوَلَدِ الْبِنْتِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ [كَمَا إذَا لَمْ يَتَّسِعْ لِلنَّفَقَةِ مَالُهُ] لَمْ يَجُزْ أَيْضًا دَفْعُهَا إلَيْهِمْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَأَطْلَقَ فِي الْوَاضِحِ فِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ مَحْجُوبَيْنِ وَجْهَيْنِ.
فَائِدَةٌ: لَا يُعْطَى عَمُودِيٌّ نَسَبُهُ لِغُرْمٍ لِنَفْسِهِ وَلَا لِكِتَابَتِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَلَا يُعْطَوْا لِكَوْنِهِمْ ابْنَ سَبِيلٍ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ أَنَّهُ يُعْطَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَيَأْخُذُ لِكَوْنِهِ عَامِلًا وَمُؤَلَّفًا وَغَازِيًا وَغَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَلَا بَنِي هَاشِمٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَكَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إجْمَاعًا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ، وَأَبُو صَالِحٍ: إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ جَازَ.
ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ.
انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهُمْ إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ أَخَذُوا الزَّكَاةَ، وَرُبَّمَا مَالَ إلَيْهِ أَبُو الْبَقَاءِ، وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ الْقَاضِي يَعْقُوبَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي مُنْتَخَبِ الْفُنُونِ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ.
انْتَهَى.
وَزَادَ ابْنُ رَجَبٍ عَلَى مَنْ سَمَّاهُمْ فِي الْفَائِقِ: نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْجِيلِيُّ.
قُلْت: وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ جَامِعُ الِاخْتِيَارَاتِ: وَبَنُو هَاشِمٍ إذَا مُنِعُوا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ جَازَ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَيَجُوزُ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْ زَكَاةِ الْهَاشِمِيِّينَ.
انْتَهَى.
فَتَلَخَّصَ جَوَازُ الْأَخْذِ لِبَنِي هَاشِمٍ إذَا مُنِعُوا مِنْ [خُمُسِ] الْخُمُسِ عِنْدَ الْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَأَبِي الْبَقَاءِ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَنَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي طَالِبٍ الْبَصْرِيِّ، وَهُوَ صَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ.
وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ كَوْنِ ذَوِي الْقُرْبَى عَامِلِينَ فِي فَصْلِهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يُعْطَوْنَ لِلْغَزْوِ وَالْعِمَالَةِ، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: يُعْطَى لِغُرْمِ نَفْسِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْجَوَازِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَظْهَرُ.
قُلْت: جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ بِجَوَازِ أَخْذِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ الزَّكَاةِ إذَا كَانُوا غُزَاةً، أَوْ عُمَّالًا أَوْ مُؤَلَّفِينَ، أَوْ غَارِمِينَ لِذَاتِ الْبَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطَوْا لِكَوْنِهِمْ غُزَاةً أَوْ غَارِمِينَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ.
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ لِمَصْلَحَتِنَا لَا لِحَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ.
كَذَا قَالَ الْمَجْدُ، وَزَادَ: أَوْ مُؤَلَّفِهِ.
فَائِدَةٌ: بَنُو هَاشِمٍ مَنْ كَانَ مِنْ سُلَالَةِ هَاشِمٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَيَدْخُلُ فِيهِمْ آلُ الْعَبَّاسِ، وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَآلُ أَبِي لَهَبٍ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ هُمْ آلُ الْعَبَّاسِ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يُدْخِلَا أَبَا لَهَبٍ مَعَ كَوْنِهِ أَخَا الْعَبَّاسِ وَأَبِي طَالِبٍ قَوْلُهُ (وَلَا لِمَوَالِيهِمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَأَوْمَأَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ إلَى الْجَوَازِ
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَوَالِي مَوَالِيهِمْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: مَوْلَى قُرَيْشٍ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي.
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ مَوْلَى مَوْلًى؟ قَالَ: هَذَا أَبْعَدُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى وَلَدِ هَاشِمِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اعْتِبَارًا بِالْأَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ التَّنْبِيهُ وَالشَّافِي: لَا يَجُوزُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَظَاهِرُ شَرْحِ الْمَجْدِ: الْإِطْلَاقُ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَحْرُمُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عَلَى أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا يُخَالِفُهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ
فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَزْوَاجُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِنَّ، وَكَوْنُهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا: التَّحْرِيمُ، وَكَوْنُهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ إجْمَاعًا، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَيْضًا.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَيَكُونُ النَّذْرُ وَالْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ، وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِتَحْرِيمِ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
قَوْلُهُ (وَفِي النَّذْرِ) . يَعْنِي: يَجُوزُ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْ النَّذْرِ.
كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَطَعَ فِي الرَّوْضَةِ بِتَحْرِيمِهِ أَيْضًا عَلَيْهِمْ.
وَحَكَى فِي الْحَاوِيَيْنِ فِي جَوَازِ أَخْذِهِمْ مِنْ النُّذُورِ: وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْكَفَّارَةِ: وَجْهَانِ) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَتَخَرَّجُ فِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: هِيَ كَالزَّكَاةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْهَا لِوُجُوبِهَا بِالشَّرْعِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ فِي الْمَنْعِ، وَهُوَ
ظَاهِرُ الْوَجِيزِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ الْأَخْذُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَالنَّظْمِ.
تَنْبِيهٌ: رَأَيْت فِي نُسْخَتَيْنِ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصَنِّفِ " وَيَجُوزُ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ، وَفِي النَّذْرِ وَجْهَانِ " بِغَيْرِ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ، وَأَيْضًا: وَإِطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي النَّذْرِ، ثُمَّ أُصْلِحَ وَعُمِلَ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ " وَيَجُوزُ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرِ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ " وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِالْمَشْهُورِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَلَكِنْ قَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي النَّذْرِ أَيْضًا فَائِدَةٌ: إذَا حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَرِيقٍ أَوْلَى، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِمْ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَيْضًا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ.
عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَهَا ابْنُ الْبَنَّا وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْمُنْتَخَبِ
وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ [وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ] وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالتَّعْلِيقِ.
وَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهَرُهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَشْهَرُهُمَا، وَأَنَصُّهُمَا.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ الْأَظْهَرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
مِنْهُمْ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ.
نَقَلَهُمَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: هِيَ الظَّاهِرُ عَنْهُ.
رَوَاهَا عَنْهُ الْجَمَاعَةُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالْمَنْعُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، وَالْجَوَازُ إذَا لَمْ تَجِبْ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَبِلَهَا، لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ بِهَا، وَالنَّفَقَةُ لَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا وَطَالَبَهُ بِنَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ جَعْلُهَا زَكَاةً.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَوَازُ دَفْعِهَا إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ إذَا كَانَ يَرِثُهُمْ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ، بِلَا نِزَاعٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ.
صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: إنْ كَانَ يُمَوِّنُهُمْ عَادَةً: لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ، وَإِلَّا جَازَ.
ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، وَلَا يَرِثُهُ الْآخَرُ، كَعَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا، وَعَتِيقٍ وَمُعْتِقِهِ، وَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ وَنَحْوُهُ.
فَالْوَارِثُ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ، فَعَلَيْهَا فِي جَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ، وَعَكْسُهُ الْآخَرُ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَلَوْ وَرِثُوا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ.
لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ الثَّالِثَةُ: فِي الْإِرْثِ بِالرَّدِّ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَجُوزُ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ، وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَ غَنِيًّا بِنَفَقَةٍ لَازِمَةٍ أَوْ تَبَرُّعٍ: هَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا فَقِيرَةٌ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ؟ ".
الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ كَوْنُ قَرِيبِ الْمُزَكِّي عَامِلًا، وَيَأْخُذُ مِنْ زَكَاتِهِ بِلَا نِزَاعٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى أَقَارِبِهِ غَيْرَ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ غَارِمًا أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ.
بِخِلَافِ عَمُودِيِّ نِسْبَةٍ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، وَجَعَلَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ: الْأَقَارِبَ كَعَمُودَيْ النَّسَبِ فِي الْإِعْطَاءِ لِغُرْمٍ وَكِتَابَةٍ لَا غَيْرُ عَلَى قَوْلٍ، فَقَالُوا وَقِيلَ: يُعْطَى عَمُودِيٌّ نَسَبُهُ وَبَقِيَّةُ أَقَارِبِهِ لِغُرْمٍ وَكِتَابَةٍ، وَأَطْلَقَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَا يَدْفَعُ إلَى أَقَارِبِهِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ إذَا كَانُوا مِنْهُمْ.
وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يُعْطِي قَرَابَتَهُ لِعِمَالَةٍ، وَتَأْلِيفٍ، وَغُرْمٍ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَغَزْوٍ، وَلَا يُعْطِي لِغَيْرِ ذَلِكَ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ تَبَرَّعَ بِنَفَقِهِ قَرِيبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَضَمَّهُ إلَى عِيَالِهِ: جَازَ لَهُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ.
قَوْلُهُ (أَوْ إلَى الزَّوْجِ؟) . عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ [وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ الْمُصَنِّفَ اخْتَارَهُ فِي كُتُبِهِ، بَلْ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ خِلَافُ ذَلِكَ] قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: هَذَا أَظْهَرُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ أَيْضًا، وَقَالَ: هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَحْمَدُ، رِوَايَةُ الْجَوَازِ قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ: لَمْ يَسْتَثْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا جَوَازَ أَخْذِ
الزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَأَخْذِهَا مِنْهُ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ غَيْرِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِغَزْوٍ وَلَا لِكِتَابَةٍ، وَلَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ [وَنَحْوِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِقَضَاءِ دَيْنٍ وَلَا لِكِتَابَةٍ] ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: يَجُوزُ الْأَخْذُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَةً وَاجِبَةً، كَعَمُودَيْ النَّسَبِ، وَأَمَّا الْأَخْذُ لِغَيْرِهِمَا: فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ [وَالْمَذْهَبُ الْأَحْمَدِ] . إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْعُمْدَةِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
لِمَنْعِهِمْ بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ، وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَابْنِ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الزَّرْكَشِيّ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ مَوَالِيَ بَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ: أَنَّ حُكْمَهُمْ كَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ، وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ مَوْلَى قُرَيْشٍ، يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي.
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ مَوْلَى مَوْلًى؟ قَالَ: هَذَا أَبْعَدُ، فَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ.
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ تَابَعَ الْقَاضِيَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: لَا يَعْرِفُ فِيهِمْ رِوَايَةً، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ فِيهِمْ مَا نَقُولُ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ.
انْتَهَى.
قُلْت: لَمْ يَطَّلِعْ صَاحِبُ الْفُرُوعِ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْإِشَارَةِ، وَالْخِصَالِ لَهُ: تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَمَوَالِيهِمْ.
كَذَا قَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا تُدْفَعُ إلَى هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ وَمَوَالِيهِمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ عَلِمَ: لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِغَنِيٍّ إذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ فَتَارَةً يَكُونُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِغِنَاهُ، وَتَارَةً يَكُونُ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ لِكُفْرِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَبْدًا: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ تُجْزِهِ فِي الْأَشْهَرِ.
قَالَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَمْ تُجْزِهِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ بَانَ غَنِيًّا، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ طَرِيقَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: كَالْغَنِيِّ، وَالثَّانِي: لَا تُجْزِئُهُ قَطْعًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَسْتَرِدُّهَا بِزِيَادَةٍ مُطْلَقًا.
ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَغَيْرُهُمَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ ظَهَرَ قَرِيبًا لِلْمُعْطِي، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ.
هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَسَوَّى فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ
بَيْنَ مَا إذَا بَانَ قَرِيبًا غَيْرَ عَمُودَيْ النَّسَبِ، وَبَيْنَ مَا إذَا بَانَ غَنِيًّا، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا بَانَ قَرِيبًا مُطْلَقًا.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصْوَبُ عِنْدِي، لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَى مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ سَائِرِ النَّاسِ إلَيْهِ، وَلِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ مَعْنٍ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فَإِنْ بَانَ نَسِيبًا فَطَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالثَّانِي: هُوَ كَمَا لَوْ بَانَ غَنِيًّا، وَالْمَنْصُوصُ هُنَا: الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَشْيَةُ الْمُحَابَاةِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَأَمَّا إذَا دَفَعَهَا إلَى غَنِيٍّ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
ثُمَّ عَلِمَ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِجْزَاءِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الصَّحِيحُ، وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمَجْدُ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَرْجِعُ عَلَى الْغَنِيِّ بِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَلِفَتْ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا دَفَعَ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ إلَى فَقِيرٍ، فَبَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ مَقْصِدَهُ فِي الزَّكَاةِ إبْرَاءُ الذِّمَّةِ، وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ، فَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ، وَالسَّبَبُ الَّذِي أَخْرَجَ لِأَجْلِهِ فِي التَّطَوُّعِ الثَّوَابُ وَلَمْ يَفُتْ، فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ، وَسَبَقَ رِوَايَةُ مُهَنَّا فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمِسْكِينِ "، وَسَبَقَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ هُنَاكَ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ كُلَّ زَكَاةٍ لَا تُجْزِئُ، وَإِنْ بَانَ الْآخِذُ غَنِيًّا، فَالْحُكْمُ فِي الرُّجُوعِ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ تَفَارِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: لَوْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي الزَّكَاةَ إلَى مَنْ يَظُنُّهُ أَهْلًا لِأَخْذِهَا، لَمْ يَضْمَنْ إذَا بَانَ غَنِيًّا.
وَيَضْمَنُ فِي غَيْرِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَضْمَنُ الْإِمَامُ إذَا بَانَ غَنِيًّا بِغَيْرِ خِلَافٍ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَجَزَمَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا بَانَ غَنِيًّا، وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى، وَعَنْهُ يَضْمَنُ فِي الْجَمِيعِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَلَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ التَّفْرِقَةِ وَتَابَعَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَعَنْهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْجَمِيعِ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: رِوَايَةَ التَّفْرِقَةِ، وَقَدَّمَ الضَّمَانَ مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَّا لِمَنْ يَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَوْ لَمْ يَظُنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ بَانَ مِنْ أَهْلِهَا: لَمْ تُجْزِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا أَصَابَ الْقِبْلَةَ.
الثَّالِثَةُ: الْكَفَّارَةُ كَالزَّكَاةِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَمَنْ مَلَكَ فِيهِمَا الرُّجُوعَ مَلَكَهُ وَارِثُهُ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ.
نَقَلَهُ حَرْبٌ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَجَانِبِ، إلَّا زَمَنَ الْغَلَاءِ وَالْحَاجَةِ.
نَقَلَهُ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْعِتْقُ أَحَبُّ الْقُرَبِ إلَى اللَّهِ.
انْتَهَيَا.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَوَّلَ كِتَابِ الْعِتْقِ.
وَهَلْ الْحَجُّ أَفْضَلُ، أَمْ الصَّدَقَةُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، أَمْ مَعَ الْحَاجَةِ؟ وَعَلَى الْقَرِيبِ، أَمْ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ.
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّدَقَةُ زَمَنَ الْمَجَاعَةِ لَا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.
لَا سِيَّمَا الْجَارُ.
خُصُوصًا الْقَرَابَةَ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصِيَّتُهُ بِالصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ التَّطَوُّعِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ بِلَا حَاجَةٍ، فَيَبْقَى قَوْلٌ خَامِسٌ، وَفِي كِتَابِ الصَّفْوَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ: الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَمِنْ الْجِهَادِ، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ: أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ، فَحَيْثُ قُدِّمَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الْحَجِّ، فَعَلَى الْعِتْقِ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَحَيْثُ قُدِّمَ الْعِتْقُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَالْحَجُّ بِطَرِيقِ أَوْلَى.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ: هَلْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ وَحَلَالٌ أَمْ لَا؟ .
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ) هَكَذَا أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَمُرَادُهُمْ بِالْكِفَايَةِ: الْكِفَايَةُ الدَّائِمَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، بِمَتْجَرٍ أَوْ غَلَّةِ وَقْفٍ وَصَنْعَةٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
أَعْنِي الصَّدَقَةَ بِالْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ بِمَتْجَرٍ وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَمَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: لَا يَكْفِي الِاكْتِفَاءُ بِالصَّنْعَةِ، وَقَالَهُ فِي غَلَّةِ وَقْفٍ أَيْضًا.
قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالصَّنْعَةِ نَظَرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَوْ عَبَسَ الزَّمَانُ فِي وَجْهِك مَرَّةً لَعَبَسَ فِي وَجْهِك أَهْلُك وَجِيرَانُك.
ثُمَّ حَثَّ عَلَى إمْسَاكِ الْمَالِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " السِّرُّ الْمَصُونُ " أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّخِرَ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ، وَأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ لَهُ مِرْفَقٌ فَيُخْرِجُ مَا فِي يَدِهِ فَيَنْقَطِعُ مِرْفَقُهُ، فَيُلَاقِي مِنْ الضَّرَرِ وَمِنْ الذُّلِّ مَا يَكُونُ الْمَوْتُ دُونَهُ، وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ: أَثِمَ) ، وَكَذَا لَوْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَرِيمِهِ، أَوْ بِكَفَالَتِهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ فَالْأَصْلُ الِاسْتِحْبَابُ، وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَالْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ) . بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ: الْجَوَازُ، لَا الِاسْتِحْبَابُ.
وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَجَزَمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ بِالِاسْتِحْبَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَنْ يَنْقُصَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
زَادَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: وَكَذَا مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ بِالضِّيقِ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: ظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَقْتَرِضُ وَيَتَصَدَّقُ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَقِيرٍ لِقَرَابَتِهِ وَلِيمَةً: يَسْتَقْرِضُ وَيُهْدِي لَهُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الطَّبَقَاتِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيهِ صِلَةُ الرَّحِمِ بِالْقَرْضِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَظُنُّ وَفَاءً.
وَقَالَ أَيْضًا: وَيَتَوَجَّهُ فِي الْأَظْهَرِ أَنَّ أَخْذَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ أَخْذَهَا سِرًّا أَوْلَى.
قَالَ: وَفِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، أَظُنُّ عُلَمَاءَ الصُّوفِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: تَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْغَنِيِّ وَغَيْرِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُمْ أَخْذُهَا
الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ التَّعَفُّفُ، فَلَا يَأْخُذُ الْغَنِيُّ صَدَقَةً، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ
الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ كَبِيرَةٌ عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ: الْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ، وَيَبْطُلُ الثَّوَابُ بِذَلِكَ، وَلِلْأَصْحَابِ خِلَافٌ فِيهِ، وَفِيهِ بُطْلَانُ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْإِحْبَاطَ، لِمَعْنَى الْمُوَازَنَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ الْمَنُّ، إلَّا عِنْدَ مَنْ كَفَرَ إحْسَانَهُ وَأَسَاءَ إلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يُعَدِّدَ إحْسَانَهُ.
الْخَامِسَةُ: مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يُمْضِيَهُ وَلَا يَجِبُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ أَنْ يُمْضِيَ، وَعَنْهُ يُمْضِيهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا أَعْلَمُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَجْهًا.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، كَالْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ يَتَعَيَّنَانِ بِالْقَوْلِ، وَفِي تَعْيِينِهِمَا بِالنِّيَّةِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ مَتَى يَمْلِكُ الصَّدَقَةَ؟ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَلْيُعَاوَدْ.
[كِتَابُ الصِّيَامِ]
ِ فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: الصَّوْمُ وَالصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ: الْإِمْسَاكُ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَنْ إمْسَاكٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
الثَّانِيَةُ: فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إجْمَاعًا، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ إجْمَاعًا.
الثَّالِثَةُ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ " شَهْرُ رَمَضَانَ " كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ " رَمَضَانَ " بِإِسْقَاطِ " شَهْرُ " مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: يُكْرَهُ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ، ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجْهًا: يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ غَيْمٌ، أَوْ قَتَرُ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ: وَجَبَ صِيَامُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَرُوهُ، وَصَنَّفُوا فِيهِ التَّصَانِيفَ، وَرَدُّوا حُجَجَ الْمُخَالِفِ وَقَالُوا: نُصُوصُ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ، أَوْ إكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْهُ، وَقَالَ: لَا أَصْلَ لِلْوُجُوبِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَرَدَّ صَاحِبُ الْفُرُوعِ جَمِيعَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَصْحَابُ لِلْوُجُوبِ.
وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ قَوْلًا صَرِيحًا بِالْوُجُوبِ، وَلَا أَمْرَ بِهِ، فَلَا يَتَوَجَّهُ إضَافَتُهُ إلَيْهِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ، وَاخْتَارَهَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَأَصْحَابُهُ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُبَاحُ صَوْمُهُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقِيلَ: بَلْ يُسْتَحَبُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ.
انْتَهَى، قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَحَكَى عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ أَخِيرًا إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ النَّاسُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ، إنْ صَامَ صَامُوا، وَإِلَّا فَيَتَحَرَّى فِي كَثْرَةِ كَمَالِ الشُّهُورِ وَنَقْصِهَا، وَإِجْبَارِهِ بِمَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَائِنِ، وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ، وَقِيلَ: إلَّا الْمُنْفَرِدَ بِرُؤْيَتِهِ، فَإِنَّهُ يَصُومُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: النَّاسُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إلَّا الْمُنْفَرِدَ بِرُؤْيَتِهِ، فَإِنَّهُ يَصُومُهُ.
حَكَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ.
قُلْت: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ صَوْمِ الْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَتِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَرِيبًا.
وَعَنْهُ صَوْمُهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ الْأَصْفَهَانِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.
قَالَ: وَاَلَّذِي نَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْخِلَافِ الصَّغِيرِ: كَالْأَوَّلِ، وَأَصْلُ هَذَا فِي الْكَثِيرِ.
انْتَهَى، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قِيلَ: يُكْرَهُ صَوْمُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً، وَقِيلَ: النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفَائِقِ، فَقَالَ: وَإِذَا لَمْ يَجِبْ، فَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ، أَوْ مُحَرَّمٌ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، اخْتَارَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ.
انْتَهَى.
قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يَجِيءُ فِي صِيَامِهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَوْلٌ سَادِسٌ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَعَمِلَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُنُونِ بِعَادَةٍ غَالِبَةٍ، كَمُضِيِّ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ، فَالثَّالِثُ نَاقِصٌ، وَقَالَ: هُوَ مَعْنَى التَّقْدِيرِ، وَقَالَ أَيْضًا: الْبُعْدُ مَانِعٌ كَالْغَيْمِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ حَنْبَلِيٍّ يَصُومُ مَعَ الْغَيْمِ أَنْ يَصُومَ مَعَ الْبُعْدِ لِاحْتِمَالِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: الشُّهُورُ كُلُّهَا مَعَ رَمَضَانَ فِي حَقِّ الْمَطْمُورِ: كَالْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ الشَّهْرِ فِي التَّحَرُّزِ، وَطَلَبِ التَّحَقُّقِ.
وَلَا أَحَدَ قَالَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ، بَلْ بِالتَّأْخِيرِ لِيَقَعَ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً.
كَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمٍ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: أَوْ يَظُنُّهُ، لِقَبُولِنَا شَهَادَةَ وَاحِدٍ.
تَنْبِيهٌ: فَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ صَوْمُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ، حُكْمًا ظَنِّيًّا بِوُجُوبِهِ احْتِيَاطًا يُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَنْوِيهِ حُكْمًا جَازِمًا بِوُجُوبِهِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: حُكِيَ عَنْ التَّمِيمِيِّ، فَعَلَى الْمُقَدَّمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ يُصَلَّى التَّرَاوِيحُ.
عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ وَلَدُهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: هَذَا الْأَقْوَى عِنْدِي.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ: الْقِيَامُ قَبْلَ الصِّيَامِ احْتِيَاطٌ لِسُنَّةِ قِيَامِهِ، وَلَا يَتَضَمَّنُ مَحْذُورًا، وَالصَّوْمُ نُهِيَ عَنْ تَقْدِيمِهِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَتُصَلَّى التَّرَاوِيحُ لَيْلَتئِذٍ فِي الْأَظْهَرِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فُعِلَتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ.
ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ " دَرْءِ اللَّوْمِ وَالضَّيْمِ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ "، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُصَلَّى التَّرَاوِيحُ.
اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَالتَّمِيمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قَالَ النَّاظِمُ: هُوَ أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ: مِنْ حُلُولِ الْآجَالِ، وَوُقُوعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَدِ، وَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي
الْفُرُوعِ، وَقَالَ: هُوَ أَشْهَرُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا: تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كَمَا يَثْبُتُ الصَّوْمُ وَتَوَابِعُهُ، وَتَبْيِيتُ النِّيَّةِ، وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُمَا احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَطْلَقَهُمَا.
وَعَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يَنْوِيهِ حُكْمًا: بِوُجُوبِهِ جَازَ مَا يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يُصَلِّي.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ غُمَّ هِلَالُ شَعْبَانَ وَهِلَالُ رَمَضَانَ جَمِيعًا: فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَهِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: يَجِبُ أَنْ يُقَدِّرُوا رَجَبًا وَشَعْبَانَ نَاقِصَيْنِ، ثُمَّ يَصُومُونَ، وَلَا يُفْطِرُونَ حَتَّى يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ، وَيُتِمُّوا صَوْمَهُمْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ إذَا غُمَّ هِلَالُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَرَمَضَانَ، وَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ صَامُوا لِأَجْلِ الْغَيْمِ لَمْ يُفْطِرُوا ".
قَوْلُهُ (وَإِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ نَهَارًا، قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ آخِرَهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، فَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِهِ صَوْمٌ، وَلَا يُبَاحُ بِهِ فِطْرٌ.
وَعَنْهُ إذَا رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَقَبْلَ الزَّوَالِ لِلْمَاضِيَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَعَنْهُ إذَا رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ آخِرَ الشَّهْرِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَإِلَّا لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَأَمَّا إذَا رُئِيَ فِي آخِرِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ: فَهُوَ لِلْمَاضِيَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى، وَعَنْهُ إذَا رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ آخِرَ الشَّهْرِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَإِلَّا لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ النَّاسَ كُلَّهُمْ الصَّوْمُ) . لَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ رَآهُ.
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَطَالِعُ مُتَّفِقَةً.
لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ أَيْضًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالرُّؤْيَةُ بِبَلَدٍ تَلْزَمُ الْمُكَلَّفِينَ كَافَّةً، وَقِيلَ: تَلْزَمُ مَنْ قَارَبَ مَطْلَعَهُمْ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ لَزِمَ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَرَهُ حُكْمُ مَنْ رَآهُ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت: بَلْ هَذَا مَعَ تَقَارُبِ الْمَطَالِعِ وَاتِّفَاقِهَا، دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا فِيمَا فَوْقَهَا، مَعَ اخْتِلَافِهَا انْتَهَى، فَاخْتَارَ أَنَّ الْبُعْدَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَفَرَّعَ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى اخْتِيَارِهِ، فَقَالَ: لَوْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لِرُؤْيَةِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ إلَى بَلَدٍ لِرُؤْيَةِ لَيْلَةِ السَّبْتِ فَبَعُدَ، وَتَمَّ شَهْرُهُ وَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ: صَامَ مَعَهُمْ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُفْطِرُ، فَإِنْ شَهِدَ بِهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ أَفْطَرُوا مَعَهُ، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ لِرُؤْيَةِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ بَلَدٍ لِرُؤْيَةِ لَيْلَةِ السَّبْتِ وَبَعُدَ: أَفْطَرَ مَعَهُمْ.
وَقَضَى يَوْمًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُفْطِرْ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ عَيَّدَ بِبَلَدٍ بِمُقْتَضَى الرُّؤْيَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِهِ، وَسَافَرَتْ سَفِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا سَرِيعًا فِي يَوْمِهِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَبَعُدَ: أَمْسَكَ مَعَهُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ.
لَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
انْتَهَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَاضِحٌ، وَعَلَى اخْتِيَارِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى: اُعْتُبِرَ حُكْمُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَفِي الثَّانِيَةِ: اُعْتُبِرَ حُكْمُ الْمُنْتَقِلِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حُكْمَهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَيُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَثْبُتُ
بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: حَتَّى مَعَ غَيْمٍ وَقَتَرٍ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمُقَدَّمَ خِلَافُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ، وَعَنْهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا عَدْلَانِ كَبَقِيَّةِ الشُّهُودِ.
وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ إنْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ، أَوْ رَآهُ فِي الْمِصْرِ وَحْدَهُ، لَا فِي جَمَاعَةٍ: قَبُولَ قَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا اثْنَانِ، وَحَكَى هَذِهِ رِوَايَةً.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ عَنْهُ: إنْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ أَوْ رَآهُ فِيهِ لَا فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ: قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا، فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ " لَا فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ " وَلَمْ يَقُلْ " وَإِلَّا اثْنَانِ "، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هُوَ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَيُقْبَلُ قَوْلُ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: أَمَّا الرُّؤْيَةُ: فَيَصُومُ النَّاسُ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْعَدْلِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهَا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَا يَخْتَصُّ بِحَاكِمٍ.
بَلْ يَلْزَمُ الصَّوْمُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ عَدْلٍ.
قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَلَوْ رَدَّ الْحَاكِمُ قَوْلَهُ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَزِمَ الصَّوْمُ، فَأَخْبَرَهُ غَيْرُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ بِدُونِ ثُبُوتٍ، وَقِيلَ: إنْ وَثِقَ إلَيْهِ لَزِمَهُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُعْتَبَرُ لَفْظُ " الشَّهَادَةِ " وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَهَادَةِ الْقَاذِفِ: أَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا خَبَرٌ، فَتَنْعَكِسُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، هَلْ هُوَ خَبَرٌ أَوْ شَهَادَةٌ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَ فِي قَبُولِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ الْوَجْهَانِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الشَّهَادَةُ.
وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ شَاهِدِ الْفَرْعِ مَعَ إمْكَانِ شَاهِدِ الْأَصْلِ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ كَهِلَالِ شَوَّالٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمَسْتُورِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ فِي الْمَسْتُورِ وَالْمُمَيِّزِ الْخِلَافُ.
فَائِدَةٌ: إذَا ثَبَتَ الصَّوْمُ بِقَوْلِ عَدْلٍ ثَبَتَتْ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ، وَقَالَ: صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ مُفَرِّقًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ: وَقَدْ يُثْبِتُ الصَّوْمَ مَا لَا يُثْبِتُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَيُحِلُّ الدَّيْنَ، وَهُوَ شَهَادَةُ عَدْلٍ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْحَمْلِ، فَشَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ قَوْلُهُ (وَلَا يُقْبَلُ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ إلَّا عَدْلَانِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ إجْمَاعًا وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَعَنْهُ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ عَدْلٌ وَاحِدٌ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ غَيْرِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَبُولُهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ يُحْتَمَلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا.
وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَجَوَّزَ الْفِطْرَ بِقَوْلِهِمَا لِمَنْ يَعْرِفُ حَالَهُمَا، وَلَوْ رَدَّهُمَا الْحَاكِمُ لِجَهْلِهِ بِهِمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفِطْرُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ أَفْطَرُوا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُونَ مَعَ الصَّحْوِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْهِلَالِ يَقِينٌ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الظَّنِّ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ.
انْتَهَى.
قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ قَطَعَ بِالْفِطْرِ، فَقَالَ " وَإِنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَفْطَرُوا وَجْهًا وَاحِدًا ". قَوْلُهُ (وَإِنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: هُمَا رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُفْطِرُونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ لَا يُفْطِرُونَ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُفْطِرُونَ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ: أَنَّ عَلَى هَذَا الْأَصْحَابَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ صَامَ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَرَهُ مَعَ الْغَيْمِ: أَفْطَرَ، وَمَعَ الصَّحْوِ: يَصُومُ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ إكْمَالِ الثَّلَاثِينَ، صَحْوًا كَانَ أَوْ غَيْمًا، وَإِنْ صَامَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي شَهَادَةِ اثْنَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُ بِحَالٍ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُونَ إنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ إلَّا إذَا كَانَ آخِرَ الشَّهْرِ غَيْمٌ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ صَامُوا لِأَجْلِ الْغَيْمِ لَمْ يُفْطِرُوا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقِيلَ: يُفْطِرُونَ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ قُلْت: إنْ صَامُوا جَزْمًا مَعَ الْغَيْمِ أَوْ الْقَتَرِ أَفْطَرُوا، وَإِلَّا فَلَا.
قُلْت: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَلَا يُعْمَلُ بِهِمَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ غُمَّ هِلَالُ شَعْبَانَ، وَهِلَالُ رَمَضَانَ، فَقَدْ يُصَامُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، حَيْثُ نَقَصْنَا رَجَبَ وَشَعْبَانَ وَكَانَا كَامِلَيْنِ، وَكَذَا الزِّيَادَةُ إنْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ وَأَكْمَلْنَا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَا نَاقِصَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَعَلَى هَذَا فَقِسْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ: أَفْطَرُوا قَطْعًا، وَقَضَوْا يَوْمًا فَقَطْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ.
يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقْضُونَ يَوْمَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ: لَزِمَهُ الصَّوْمُ) وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُهُ حُكْمُ رَمَضَانَ، فَيَقَعُ طَلَاقُهُ وَعِتْقُهُ الْمُعَلَّقُ بِهِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الرَّمَضَانِيَّةِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ، خَلَا الصِّيَامِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ رَأَى الْهِلَالَ فِي لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ " بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ: فَعَلَى الْأُولَى: هَلْ يُفْطِرُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صِيَامِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الْعِدَّةَ فِي حَقِّهِ أَمْ لَا يُفْطِرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَتَابَعَهُ
فِي الْفَائِقِ، قُلْت: فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ أَوْ قَبْلَهُمْ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا وُقُوعُ طَلَاقِهِ وَحُلُولُ دَيْنِهِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَيَحِلُّ دَيْنُهُ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَوَاعِدُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَقْطَعُ طَلَاقَهُ الْمُعَلَّقَ، وَلَا يَحِلُّ دَيْنُهُ، وَتَقَدَّمَ إذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، فَيَلْزَمُ مَنْ أَخْبَرَهُ الصَّوْمُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ: لَمْ يُفْطِرْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ: يَتَخَرَّجُ أَنْ يُفْطِرَ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ الْفِطْرُ سِرًّا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ وَعَنْهُ يُفْطِرُ، وَقِيلَ: سِرًّا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا يَجُوزُ إظْهَارُ الْفِطْرِ إجْمَاعًا قَالَ الْقَاضِي: يُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ: يَجِبُ مَنْعُ مُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ وَحَائِضٍ مِنْ الْفِطْرِ ظَاهِرًا لِئَلَّا يُتَّهَمَ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ أَعْذَارًا خَفِيَّةً يُمْنَعُ مِنْ إظْهَارِهِ، كَمَرِيضٍ لَا أَمَارَةَ لَهُ، وَمُسَافِرٍ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالنِّزَاعُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ الْهِلَالَ: هَلْ هُوَ اسْمٌ لِمَا طَلَعَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا إلَّا بِالظُّهُورِ وَالِاشْتِهَارِ؟ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالِاعْتِبَارُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ.
هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: الْمُنْفَرِدُ بِمَفَازَةٍ لَيْسَ بِقُرْبِهِ بَلَدٌ، يَبْنِي عَلَى يَقِينِ
رُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ مُخَالَفَةَ الْجَمَاعَةِ بَلْ الظَّاهِرُ الرُّؤْيَةُ بِمَكَانٍ آخَرَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ رَآهُ عَدْلَانِ، وَلَمْ يَشْهَدَا عِنْدَ الْحَاكِمِ.
أَوْ شَهِدَا فَرَدَّهُمَا لِجَهْلِهِ بِحَالِهِمَا: لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا لِمَنْ عَرَفَ عَدَالَتَهُمَا: الْفِطْرُ بِقَوْلِهِمَا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَتَشْتِيتِ الْكَلِمَةِ، وَجَعْلِ مَرْتَبَةِ الْحَاكِمِ لِكُلِّ إنْسَانٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ بِالْجَوَازِ [وَهُوَ الصَّوَابُ] .
قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَبَهَتْ الْأَشْهُرُ عَلَى الْأَسِيرِ: تَحَرَّى وَصَامَ، فَإِنْ وَافَقَ الشَّهْرَ أَوْ مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ) . إنْ وَافَقَ صَوْمُ الْأَسِيرِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْمَطْمُورِ وَمَنْ بِمَفَازَةٍ وَنَحْوِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَا نِزَاعَ فِي الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ وَافَقَ مَا بَعْدَهُ مَا بَعْدَهُ، فَتَارَةً يُوَافِقُ رَمَضَانَ الْقَابِلَ، وَتَارَةً يُوَافِقُ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ الْقَابِلِ، فَإِنْ وَافَقَ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ الْقَابِلِ: فَلَا نِزَاعَ فِي الْإِجْزَاءِ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
لَكِنْ إنْ صَادَفَ صَوْمُهُ شَوَّالًا أَوْ ذَا الْحِجَّةِ صَامَ بَعْدَ الشَّهْرِ يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِ الْعِيدِ، وَأَرْبَعًا إنْ قُلْنَا: لَا تُصَامُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَيَأْتِي مَا إذَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا عَنْ رَمَضَانَ.
كَانَ أَحَدُهُمَا نَاقِصًا فِي " بَابِ مَا يُكْرَهُ وَيُسْتَحَبُّ "، وَإِنْ وَافَقَ رَمَضَانُ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ، فَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ اعْتَبَرْنَا نِيَّةَ التَّعْيِينِ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهَا وَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ الثَّانِي، وَقَضَى الْأَوَّلَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَافَقَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت وَتَتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَهُ اجْتِهَادُهُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ صَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ: صَامَ
ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، شَهْرًا عَلَى إثْرِ شَهْرٍ كَالصَّلَاةِ إذَا فَاتَتْهُ.
نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَالشَّكِّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، عَلَى مَا سَبَقَ، وَسَبَقَ فِي بَابِ النِّيَّةِ: تَصِحُّ نِيَّةُ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ لِلْعَجْزِ عَنْهَا.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَحَرَّى وَشَكَّ: هَلْ وَقَعَ صَوْمُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ؟ أَجْزَأَهُ كَمَنْ تَحَرَّى فِي الْغَيْمِ وَصَلَّى، وَلَوْ صَامَ بِلَا اجْتِهَادٍ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّهْرَ لَمْ يَدْخُلْ فَصَامَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ لَمْ يُجْزِهِ، وَسَبَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَجْهٌ بِالْإِجْزَاءِ، فَكَذَا هُنَا، وَلَوْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ، فَكَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ صَامَ لَا يَدْرِي: هُوَ رَمَضَانُ أَوْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَقْضِي إذَا كَانَ لَا يَدْرِي وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ فِي بَابِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ إلَّا عَلَى الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ) . احْتِرَازٌ مِنْ غَيْرِ الْقَادِرِ، كَالْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ، عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ) . تَقَدَّمَ حُكْمُ الْكَافِرِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَالرِّدَّةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ إجْمَاعًا، فَلَوْ ارْتَدَّ فِي يَوْمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ ارْتَدَّ فِي لَيْلَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِقَضَائِهِ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: يَنْبَنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمُوجِبَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ، وَجَبَ هُنَا، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الْمَجْنُونُ: فَيَأْتِي حُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.