بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ لِلنَّهْيِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إنْ أُجِيبَ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُجِيبَ تَصْرِيحًا فَلَا كَلَامَ.
وَإِنْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا، ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَيْضًا كَالتَّصْرِيحِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْخِرَقِيِّ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ.
قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إبَاحَةُ خِطْبَتِهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ الذِّمِّيِّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَدَّ: حَلَّ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا إنْ تَرَكَ الْخِطْبَةَ، أَوْ أَذِنَ لَهُ.
وَكَذَا إنْ سَكَتَ عَنْهُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلِ.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَنْ الْقَاضِي: سُكُوتُ الْبِكْرِ رِضًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ خَطَبَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا لِرَجُلٍ ابْتِدَاءً.
فَأَجَابَهَا: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لِرَجُلٍ آخَرَ خِطْبَتُهَا، إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَاطِبُ.
وَنَظِيرُ الْأُولَى: أَنْ تَخْطُبَهُ امْرَأَةٌ، أَوْ وَلِيُّهَا، بَعْدَ أَنْ يَخْطُبَ هُوَ امْرَأَةً.
فَإِنَّ هَذَا إيذَاءٌ لِلْمَخْطُوبِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
كَمَا أَنَّ ذَاكَ إيذَاءٌ لِلْخَاطِبِ.
وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ.
وَذَلِكَ كُلُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا.
فَائِدَةٌ أُخْرَى:
لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ: احْتَمَلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا كَمَا لَوْ خَطَبَ فَأَجَابَتْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْهَا أَحَدٌ.
قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا دَلِيلٌ مِنْ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ سُكُوتَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ لَيْسَ بِإِجَابَةٍ بِحَالٍ.
قَوْلُهُ (وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً) . بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً: فَعَلَى الْوَلِيِّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ رَضِيَتْ، أَوْ كَرِهَتْ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي.
وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ أَجَابَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ، فَكَرِهَتْ الْمُجَابَ.
وَاخْتَارَتْ
غَيْرَهُ: سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا.
وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تَخْتَرْ سِوَاهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ.
وَإِنْ أَجَابَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ: زَالَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: يُسْتَحَبُّ عَقْدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ، وَالْمَسَاءُ أَوْلَى
قَوْلُهُ (وَأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: إنْ أَخَّرَ الْخُطْبَةَ عَنْ الْعَقْدِ جَازَ.
انْتَهَى.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ.
وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَذَكَرَهَا.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَأْتِي بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ.
وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ.
فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32] وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ انْصَرَفَ.
وَالْمُجْزِئُ مِنْهَا: أَنْ يَتَشَهَّدَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ مَا يَقْتَضِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ.
فَائِدَةٌ:
فِي خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ.
فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ [الأحزاب: 50] نَاسِخًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ، إلَى أَنْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلْآيَةِ الْأُولَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْآيَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ، لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ انْتَهَى.
وَكَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ.
وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: جَوَازُ النِّكَاحِ لَهُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ.
وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَوَالِدُهُ، وَغَيْرُهُمَا وَجْهَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا زَمَنِ الْإِحْرَامِ، مُبَاحًا.
وَكَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِجَوَازِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ.
وَكَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ.
جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبًا عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ.
عَلَى الصَّحِيحِ
مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْعُدَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ كَتِيلَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وُجُوبُ السِّوَاكِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُصُولِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي السِّوَاكِ فِي بَابِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَا الْفَجْرِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الضُّحَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا غَلَطٌ.
وَلَمْ يَكُنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ.
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَلَمْ يُنْسَخْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: نُسِخَ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ ادَّعَى هُوَ بِحَقٍّ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ.
نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ.
وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ كَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُنُونِ، وَالْفُصُولِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.
وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَفُرِضَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ.
قُلْت: حَكَى ذَلِكَ قَوْلًا ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ.
وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ.
وَمُنِعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ، وَالْإِشَارَةِ بِهَا.
وَإِذَا لَبِسَ لَأَمَةَ الْحَرْبِ: أَنْ لَا يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ.
وَمُنِعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا مِنْ الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ، كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ.
وَمُنِعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَهُ ابْنُ شَاقِلَا، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُصُولِ.
وَعَنْهُ: لَمْ يُمْنَعْ.
وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يُبَاحُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِلْكُ الْيَمِينِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " حُكْمُ الصَّدَقَةِ.
وَأُبِيحَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوِصَالُ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ.
وَأُبِيحَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّفِيُّ مِنْ الْغَنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً وَجُعِلَتْ تَرِكَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةً.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَرِثُ.
وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ
وَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ.
وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ.
فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ.
وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ.
وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ.
وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي النِّهَايَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي، وَغَيْرِهَا: لَيْسَ بِطَاهِرٍ.
وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ؛ لِأَنَّهُ نُورَانِيٌّ.
وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ.
وَكَانَتْ تَجْتَذِبُ الْأَرْضُ أَثَفَالَهُ.
انْتَهَى.
وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ.
وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ، وَالْغَنَائِمِ.
وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ.
وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً.
وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ.
وَمُعْجِزَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ.
وَتَنَامُ عَيْنَيْهِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.
فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِ مُضْطَجِعًا.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتُلَ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ.
وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد.
وَالدَّفْنُ بِالْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ " لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا ". وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ «وَيُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ: هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَاجِبَاتٍ، وَمَحْظُورَاتٍ، وَمُبَاحَاتٍ، وَكَرَامَاتٍ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ خُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: كَانَ خَاصًّا بِهِ.
كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَاتَهُ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ كَصَلَاتِهِ قَائِمًا خَاصٌّ بِهِ.
قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ، أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ.
وَقِيلُ الْقَاضِي: الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ، وَالنَّبِيُّ مُطَهِّرٌ؟ قَالَ: بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ.
وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ
[بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ]
ِ قَوْلُهُ (وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ " النِّكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ ")
(وَالْقَبُولُ، أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ) أَوْ هَذَا التَّزْوِيجَ.
وَمِنْ أَلْفَاظِ صِيَغِ الْقَبُولِ " تَزَوَّجْتهَا ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ " أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ ". اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، لَا غَيْرُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا.
وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ مِنْ جَعْلِهِ عِتْقَ الْأَمَةِ صَدَاقَهَا وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ الْخَاطِبِ وَالْوَلِيِّ " نَعَمْ " فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُتَخَاطِبِينَ، لَفْظٌ صَرِيحٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا، بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ وَفِعْلٍ كَانَ.
قَالَ: وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ.
وَقَالَ: الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا.
فَالْأَسْمَاءُ: تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ، وَتَارَةً بِاللُّغَةِ، وَتَارَةً بِالْعُرْفِ.
وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ.
انْتَهَى.
نَقَلَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ ". قَالَ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ.
فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ " جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك " وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ
إنْكَاحٌ " وَ " لَا تَزْوِيجٌ " وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ.
وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ " ابْنُ حَامِدٍ.
وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، لِسَبَبِ انْتِشَارِ كُتُبِهِ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ بِمَا تَعَارَفَاهُ نِكَاحًا، مِنْ هِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَنَحْوِهِمَا، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك ". قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَخْصِيصُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إلَّا قَوْلَهُ " إذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ ". ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَنَحْوِهَا رِوَايَتَيْنِ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي الْخَصَائِصِ، مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَلْ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا؟ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ.
وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ إلَّا " قَبِلْت تَجْوِيزَهَا " بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ؟ فَأَجَابَ بِالصِّحَّةِ.
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " جَوْزَتِي طَالِقٌ " فَإِنَّهَا تَطْلُقُ.
انْتَهَى.
قُلْت: يُكْتَفَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ " قَبِلْت " عَلَى مَا يَأْتِي.
وَيَكُونُ هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ " زَوَّجْتُك فُلَانَةَ " بِفَتْحِ التَّاءِ: هَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؟ تَوَقَّفَ فِيهَا نَاصِحُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ.
وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ، فَرَّقَ بَيْنَ الْعَارِفِ بِاللُّغَةِ وَالْجَاهِلِ، كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ
إنْ دَخَلْت الدَّارَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا.
مِنْهُمْ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا.
وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي أَوَائِلِ " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " يُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمِثْلِ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " كُلَّمَا قُلْت لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَائِلِ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ.
وَيَأْتِي هُنَاكَ لَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتَ طَالِقٌ " بِفَتْحِ التَّاءِ.
وَهَذِهِ حَادِثَةٌ وَقَعَتْ بِحَرَّانَ زَمَنَ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ.
ذَكَرَهَا فِي النَّوَادِرِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ إذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ هَازِلٍ أَوْ مُلْجَأٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ:
لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ، فِيمَا إذَا عَلَّقَ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: إنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ لِيُخْرِجُوا الشُّرُوطَ الْحَاضِرَةَ وَالْمَاضِيَةَ.
مِثْلَ قَوْلِهِ " زَوَّجْتُك هَذَا الْمَوْلُودَ إنْ كَانَ أُنْثَى " أَوْ " زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ " أَوْ " إنْ كُنْت وَلِيَّهَا " وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ شَاقِلَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَوْجُودٌ إذَا اللَّهُ شَاءَهُ، حَيْثُ اسْتَجْمَعْت أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ " زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ شِئْت " فَقَالَ " قَدْ شِئْت وَقَبِلْت "
فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
لِأَنَّهُ شَرْطُ مُوجَبِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا صَدَرَ كَانَ الْقَبُولُ إلَى مَشِيئَةِ الْقَابِلِ مُقَارَنَةً لِلْقَبُولِ.
وَلَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ.
انْتَهَى
قَوْلُهُ (بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ انْعِقَادَهُ بِغَيْرِهَا.
وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا، وَقَالَ: هُوَ أَقْيَسُ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ: لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهُمَا.
وَيَنْعَقِدُ بِلِسَانِهِ بِمَعْنَاهُمَا الْخَاصِّ لَهُمَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَالْوَجِيزِ.
وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ بِالْعَرَبِيَّةِ: لَزِمَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ " قَبِلْت " أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ أَزَوَّجْت؟ " قَالَ " نَعَمْ " وَلِلْمُتَزَوِّجِ " أَقَبِلْت؟ " قَالَ " نَعَمْ " صَحَّ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
وَنَصَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ فِيهِمَا.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ؛ لِعَدَمِ لَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ ". وَاخْتَارَ الصِّحَّةَ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِ " قَبِلْت " دُونَ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ " نَعَمْ " فِي الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَوْجَبَ النِّكَاحَ، ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقَبُولِ: بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَوْتِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَوْجَبَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبُولِ: فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
قُلْت: وَيُتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ إذَا قَالَ فِي الْمَجْلِسِ.
الثَّانِيَةُ: يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَكَذَا بِكِتَابَةٍ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِمْ: لَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " مُرَادُهُمْ: الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ.
فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ الْمُطْلَقِ: فَيَصِحُّ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ.
ذَكَرَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْأَظْهَرُ الْمَنْعُ مَعَ حُضُورِهِ، وَالصِّحَّةُ مَعَ غَيْبَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ: رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفَائِقِ إذَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي، أَوْ الْأَمْرِ.
قَالَ النَّاظِمُ:
وَإِنْ يَتَقَدَّمْ لَمْ نُصَحِّحْهُ بَتَّةً ... وَلَوْ صَحَّحُوا تَقْدِيمَهُ لَمْ أُبْعِدْ
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ لَوْ قَالَ " زَوِّجْنِي " فَقَالَ " زَوَّجْتُك " أَوْ قَالَ لَهُ الْوَلِيُّ " تَزَوَّجْت " فَقَالَ " تَزَوَّجْت " صَحَّ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ إذَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ: صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ) يَعْنِي: فِي الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ: بَطَلَ الْإِيجَابُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ.
وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ مَعَ غَيْبَةِ الزَّوْجِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَخَذْت هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي رَجُلٍ مَشَى إلَيْهِ قَوْمٌ، فَقَالُوا " زَوِّجْ فُلَانًا " فَقَالَ " قَدْ زَوَّجْته عَلَى أَلْفٍ " فَرَجَعُوا إلَى الزَّوْجِ، فَأَخْبَرُوهُ.
فَقَالَ " قَدْ قَبِلْت " هَلْ يَكُونُ هَذَا نِكَاحًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَشْكَلَ هَذَا النَّصُّ عَلَى الْأَصْحَابِ.
فَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
قَالَ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَكَّلَ مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ عَنْهُ، ثُمَّ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَأَمْضَاهُ.
وَرَدَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ تُعْطِي أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ صَحِيحٌ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ أَحْسَنَ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَهُوَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ تَرَاخِيًا لِلْقَبُولِ.
وَإِنَّمَا هُوَ تَرَاخٍ لِلْإِجَازَةِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) . لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَوْجَبَ لَهُ النِّكَاحَ فِي غَيْرِهَا، فَقَبِلَ يَظُنُّهَا مَخْطُوبَتَهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ (فَإِذَا قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَلَهُ بَنَاتٌ: لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ.
لَكِنْ لَوْ عَيَّنَا فِي الْبَاطِنِ وَاحِدَةً، وَعَقَدَا عَلَيْهَا الْعَقْدَ بِاسْمٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ " بِنْتِي " وَلَهُ بَنَاتٌ، أَوْ يُسَمِّيهَا بِاسْمٍ وَيَنْوِيهَا فِي الْبَاطِنِ غَيْرَ مُسَمَّاةٍ.
فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
اخْتَارَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: الصِّحَّةَ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْبُطْلَانَ؛ وَمَأْخَذُهُ: أَنَّ النِّكَاحَ يُشْتَرَطُ لَهُ الشَّهَادَةُ.
وَيَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّيَّةِ.
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ: إنْ كَانَتْ الْمُسَمَّاةُ غَلَطًا: لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ: صَحَّ النِّكَاحُ، وَإِلَّا فَلَا.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَوْلُهُ (الثَّانِي: رِضَا الزَّوْجَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا الْأَبُ، لَهُ تَزْوِيجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ، وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) اعْلَمْ أَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ عَشْرَ مَسَائِلَ:
إحْدَاهَا: أَوْلَادُهُ الذُّكُورُ الْعُقَلَاءُ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الْبُلُوغِ، وَالْكِبَارُ الْمَجَانِينُ: فَلَهُ تَزْوِيجُهُمْ، سَوَاءٌ أَذِنُوا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ رَضُوا أَمْ لَا، بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إجْبَارِ مُرَاهِقٍ عَاقِلٍ نَظَرٌ.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ إجْبَارِهِ.
وَقِيلَ: لَهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْمُرَاهِقِ.
وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْحَاجَةِ مُطْلَقًا، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: يُتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَأُنْثَى أَوْ كَعَبْدٍ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَثَيِّبٍ.
وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ، وَإِذْنُهُ ضَيِّقٌ، لَا يَكْفِي صَمْتُهُ.
وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُ لَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.
وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ الْمَجْنُونُ الْبَالِغُ بِحَالٍ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقِيلَ: يُجْبِرُهُ مَعَ الشَّهْوَةِ، وَإِلَّا فَلَا.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا الْحَاكِمُ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قُلْت: تَقْدِيمُ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَبِ قَوْلٌ سَاقِطٌ.
وَيَأْتِي هَلْ لِوَصِيِّ الصَّغِيرِ الْإِجْبَارُ؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ".
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: إنَّ تَزْوِيجَ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ لَيْسَ بِإِجْبَارٍ.
إنَّمَا الْإِجْبَارُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ إذْنٌ وَاخْتِيَارٌ.
انْتَهَى.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَمِنْهَا: لَيْسَ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ إذَا زَوَّجَهُ الْأَبُ خِيَارٌ إذَا بَلَغَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَصْحَابِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ.
وَمِنْهَا: لِلْأَبِ قَبُولُ النِّكَاحِ لِلْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ.
وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَى الصَّغِيرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَطَلَاقُهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَصِحُّ قَبُولُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرٍ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ تَفْوِيضِ الْقَبُولِ إلَيْهِ.
وَمِنْهَا: حَيْثُ قُلْنَا: يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ، وَالْمَجْنُونُ، فَيَكُونُ بِوَاحِدَةٍ.
وَفِي أَرْبَعٍ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَظَاهِرُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: الْإِطْلَاقُ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُزَوِّجْهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِأَرْبَعٍ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ: إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً.
وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
وَيَأْتِي حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي تَزْوِيجِهِمْ لَهُمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْلَادُهُ الذُّكُورُ الْعَاقِلُونَ الْبَالِغُونَ: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُمْ.
يَعْنِي بِغَيْرِ إذْنِهِمْ بِلَا نِزَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا.
فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْفُرُوعِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ.
قُلْت: الْأَوْلَى الْإِجْبَارُ، إنْ كَانَ أَصْلَحَ لَهُ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي " بَابِ الْحَجْرِ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
فَلْيُرَاجَعْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ابْنَتُهُ الْبِكْرُ الَّتِي لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا.
وَرِضَاهَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْبِكْرُ الَّتِي لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَأَزْيَدُ، إلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ: لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
وَالْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إلَّا بِإِذْنِهَا.
قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَظْهَرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْمُذْهَبِ.
وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: عَدَمَ إجْبَارِ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا.
قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَلَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا غَيْرُهُ إلَّا بِإِذْنِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ، لَهُ إجْبَارُهَا أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، حَيْثُ قَالَ " وَبَنَاتُهُ الْأَبْكَارُ ". وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ.
وَالشَّرِيفُ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ.
قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَتُجْبَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِكْرٌ بَالِغَةٌ.
وَعَنْهُ: لَا يُجْبِرُهَا.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَظْهَرُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ إذْنُهَا.
وَكَذَا إذْنُ أُمِّهَا.
قَالَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
السَّادِسَةُ: الْبِكْرُ الْمَجْنُونَةُ: لَهُ إجْبَارُهَا مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: لَهُ إجْبَارُهَا إنْ كَانَ يَمْلِكُ إجْبَارَهَا وَهِيَ عَاقِلَةٌ، وَإِلَّا فَلَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِلَافِ لِأَبِي بَكْرٍ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ كَانَ وَلِيُّهَا الْحَاكِمَ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي وَجْهٍ إذَا اشْتَهَتْهُ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ: وَإِنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَيْرَ الْحَاكِمِ وَالْأَبِ: زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ.
وَقِيلَ: بَلْ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا " لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى الرِّجَالِ ".
السَّابِعَةُ: الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ الْكَبِيرَةُ، لَهُ إجْبَارُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهُ إجْبَارُهَا فِي الْأَصَحِّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُغْنِي: وَالشَّرْحِ.
وَصَحَّحَاهُ.
وَقِيلَ: لَا تُجْبَرُ أَلْبَتَّةَ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
الثَّامِنَةُ: الثَّيِّبُ الْعَاقِلَةُ الَّتِي لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ، لَهُ إجْبَارُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا.
قُلْت: فَعَلَى هَذَا: لَا تُزَوَّجُ أَلْبَتَّةَ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ.
فَيَثْبُتُ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ.
التَّاسِعَةُ: الثَّيِّبُ الْعَاقِلَةُ الَّتِي لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ تَبْلُغْ.
فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ إجْبَارِهَا وَجْهَيْنِ.
وَهُمَا كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمَجْدِ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا: رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: ابْنُ بَطَّةَ، وَصَاحِبُهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمِ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَهُ إجْبَارُهَا.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ.
الْعَاشِرَةُ: الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ، لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا بِلَا نِزَاعٍ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ، فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَصِحَّ، إلَّا الْأَبُ لَهُ تَزْوِيجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، وَالْمَجَانِينِ، وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ الْإِجْبَارُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةَ: أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لِلصَّغِيرَةِ، بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ: إذْنُ صَحِيحَةٍ مُعْتَبَرَةٍ.
حَيْثُ قُلْنَا: لَا تُجْبَرُ، أَوْ تُجْبَرُ لِأَجْلِ اسْتِحْبَابِ إذْنِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَابْنُ هَانِئٍ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَالْأَثْرَمُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَجَامِعِهِ، وَمُجَرَّدِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ، وَتَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ الْبَنَّا.
وَنَصَبَهُمَا الشِّيرَازِيُّ لِلْخِلَافِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي.
وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا.
وَكَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْقَاضِي.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي التَّحْقِيقِ.
نَقَلَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ عَنْ جَدِّهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: نَقَلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا، وَأَشْهَرُهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ فِي التَّسْهِيلِ: وَإِذْنُ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَظْهَرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ: لَا إذْنَ لَهَا.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهَا قَبْلَهُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: بِإِجْبَارِ الْمَرْأَةِ وَلَهَا إذْنٌ، أُخِذَ بِتَعَيُّنِهَا كُفُؤًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ.
نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ أَرَادَتْ الْجَارِيَةُ رَجُلًا، وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ: اتَّبَعَ هَوَاهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً غَيْرَ مُجْبَرَةٍ.
وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْوَلِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً ".
قَوْلُهُ (وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْوِيجُ إمَائِهِ الْأَبْكَارِ وَالثَّيِّبِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْبَرُ الْأَمَةُ الْكَبِيرَةُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَا تُجْبَرُ الْأَمَةُ الْكَبِيرَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَيْسَ بِمَالٍ.
لَكِنْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ هُنَا: غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ.
فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ وَجْهٌ: لَهُ إجْبَارُهَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ نِصْفُ الْأَمَةِ حُرًّا، وَنِصْفُهَا رَقِيقًا: لَمْ يَمْلِكْ مَالِكُ الرِّقِّ إجْبَارَهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ لِلسَّيِّدِ إجْبَارَهَا.
وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُهُ.
وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ وَهْمٌ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُعْتَقًا: اُعْتُبِرَ إذْنُهَا وَإِذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ.
وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا " زَوَّجْتُكهَا " وَلَا يَقُولُ " زَوَّجْتُك بَعْضَهَا ". قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفَخْرُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ وَالتَّجَزُّؤَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ (وَعَبِيدُهُ الصِّغَارُ) يَعْنِي: لَهُ تَزْوِيجُهُمْ (بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ إجْبَارَهُمْ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَحَكَاهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ رِوَايَةً.
وَهُوَ فِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ.
وَالْحُكْمُ فِي الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ الْكَبِيرِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ) . يَعْنِي الْعَاقِلَ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُهُمْ كَبِيرَةً إلَّا بِإِذْنِهَا إلَّا الْمَجْنُونَةَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى الرِّجَالِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ وَجْهًا: يُجْبِرُهَا الْحَاكِمُ وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فِي الرِّعَايَةِ.
فَوَائِدُ:
إحْدَاهَا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمَ: زَوَّجَهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُجْبِرُ حَاكِمٌ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ تَزْوِيجَهَا، إنْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: إنَّ عِلَّتَهَا تَزُولُ بِتَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهَا.
الثَّانِيَةُ: تُعْرَفُ شَهْوَتُهَا مِنْ كَلَامِهَا، وَمِنْ قَرَائِنِ أَحْوَالِهَا، كَتَتَبُّعِهَا الرِّجَالَ وَمَيْلِهَا إلَيْهِمْ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
الثَّالِثَةُ: إنْ احْتَاجَ الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ، وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ، الْبَالِغُ إلَى النِّكَاحِ: زَوَّجَهُمَا الْحَاكِمُ بَعْدَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي الْمَجْنُونِ.
وَظَاهِرُ الْإِيضَاحِ: لَا يُزَوِّجُهُمَا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَيْهِ.
فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ الْمَجْنُونِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَقِيلَ: يُزَوِّجُهُمَا الْحَاكِمُ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ فِي الْمَجْنُونِ.
تَنْبِيهَاتٌ:
أَحَدُهُمَا: أَلْحَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ جَمِيعَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِالْحَاكِمِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْخِلَافُ مَعَ عَدَمِهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مَخْصُوصَةٌ بِالْحَاكِمِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَزْوِيجُهُ إذَا قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: إنَّ فِي ذَلِكَ ذَهَابَ عِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهِ.
الثَّانِي: الْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْحَاجَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الْحَاجَةَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَغَيْرِهِ: الْحَاجَةُ هُنَا هِيَ الْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ.
وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
وَالنَّظْمِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: لَهُمْ ذَلِكَ.
وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ.
فَعَلَيْهَا: يُفِيدُ الْحِلَّ وَالْإِرْثَ وَبَقِيَّةَ أَحْكَامِ النِّكَاحِ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يُفِيدُ الْإِرْثَ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: لَا يُفِيدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا.
وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَهُمْ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا.
اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ ابْنَةِ تِسْعٍ: هَلْ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ أَمْ لَا؟ وَتَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ، الْمَنْصُوصَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ لَهَا إذْنَ مُعْتَبَرَةٍ.
فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَلِغَيْرِهِمَا تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَقَدْ بُنِيَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ هَذَا الْخِلَافُ هُنَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ابْنَةِ تِسْعٍ: هَلْ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ أَمْ لَا؟ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: عَدَمُ الْبَقَاءِ، حَيْثُ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ هُنَاكَ.
وَقَدَّمُوا هُنَا عَدَمَ تَزْوِيجِهِمْ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا.
كَالْحَاكِمِ.
فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ، وَإِنْ مَنَعْنَا غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مُوَافِقًا.
بَلْ صَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَمَعَ ذَلِكَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى مُوَافِقٍ.
وَلَعَلَّهُ " كَالْأَبِ " فَسَبَقَ الْقَلَمُ.
وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا نَصْرُ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِمَا.
وَذَكَرَ شَيْخُنَا: أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ:
الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ " الْبُلُوغَ الْمُعْتَادَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ بُلُوغُ تِسْعِ سِنِينَ.
قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ.
قَوْلُهُ (وَإِذْنُ الثَّيِّبِ: الْكَلَامُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
(وَإِذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَلَكِنْ نُطْقُهَا أَبْلَغُ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ النُّطْقُ فِي غَيْرِ الْأَبِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي مَسْأَلَةِ إجْبَارِ الْبَالِغَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ، عَلَى الصَّحِيحِ.
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنَى فِي تَعْلِيقِهِ: لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي الْمَذْهَبِ خِلَافٌ شَاذٌّ: يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا.
انْتَهَى.
وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِذْنَ، فَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ: صُدِّقَتْ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ، وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ) . أَمَّا الْوَطْءُ الْمُبَاحُ: فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا ثَيِّبٌ بِهِ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ بِالزِّنَا وَذَهَابِ الْبَكَارَةِ بِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَالْوَطْءِ الْمُبَاحِ فِي اعْتِبَارِ الْكَلَامِ فِي إذْنِهَا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
قُلْت: بَلْ أَوْلَى، إنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ، وَلَوْ بِزِنًا.
وَقِيلَ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَبْكَارِ.
قُلْت: لَعَلَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ أَرَادَ: إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً.
وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِإِصْبَعٍ، أَوْ وَثْبَةٍ.
فَلَا تُغَيِّرُ صِفَةَ الْإِذْنِ) وَكَذَا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: تُغَيِّرُ صِفَةَ الْإِذْنِ.
فَيُعْتَبَرُ النُّطْقُ فِي الْكُلِّ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ ذَهَبَتْ بَكَارَتُهَا بِإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، وَبَيْنَ مَنْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا مُطَاوِعَةً فَيَكْفِي الصَّمْتُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ: لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ حَكَمْنَا بِالثُّيُوبَةِ، لَوْ عَادَتْ الْبَكَارَةُ: لَمْ يُزَلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْحَاكِمِ.
وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الثُّيُوبَةِ حَاصِلٌ لَهَا.
وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مَحَلُّ وِفَاقٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ ضَحِكَتْ الْبِكْرُ، أَوْ بَكَتْ: كَانَ كَسُكُوتِهَا.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: فَإِنْ بَكَتْ كَارِهَةً فَلَا.
إلَّا أَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً.
انْتَهَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَإِنَّ الْبُكَاءَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ، وَتَارَةً يَكُونُ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ، وَعَدَمِ الرِّضَى بِالْوَاقِعِ.
فَإِنْ اشْتَبَهَ فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا إلَى دَمْعِهَا.
فَإِنْ كَانَ مِنْ السُّرُورِ كَانَ بَارِدًا.
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحُزْنِ كَانَ حَارًّا.
ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَمَ ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: 26] . فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يُمْكِنُهَا النُّطْقُ إذَا كَرِهَتْ.
قُلْنَا: وَكَانَ يُمْكِنُهَا النُّطْقُ بِالْإِذْنِ إذَا رَضِيَتْ.
وَلَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَطْبُوعَةً عَلَى الْحَيَاءِ فِي النُّطْقِ: عَمَّ الرِّضَى وَالْكَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: الْوَلِيُّ.
فَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
أَعْنِي: الْوَلِيُّ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ الْوَلِيُّ بِشَرْطٍ مُطْلَقًا.
وَخَصَّهَا الْمُصَنِّفُ، وَجَمَاعَةٌ بِالْعُذْرِ؛ لِعَدَمِ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ (لَوْ زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، أَوْ غَيْرَهَا: لَمْ يَصِحَّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا.
ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْمُرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا.
وَعَنْهُ: لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ: لَمْ يُثْبِتْهَا الْقَاضِي، وَمَنَعَهَا.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي أَخْذِ رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا نَظَرٌ، لَكِنْ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إثْبَاتِهَا.
قَوْلُهُ (فَيَخْرُجُ مِنْهُ: صِحَّةُ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا.
وَتَزْوِيجِ غَيْرِهَا بِالْوَكَالَةِ) . يَعْنِي: عَلَى رِوَايَةِ " أَنَّ لَهَا تَزْوِيجَ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا ". وَخَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا التَّخْرِيجُ غَلَطٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ عَنْ هَذَا التَّخْرِيجِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى رِوَايَةِ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا بَيْنَ تَزْوِيجِ
أَمَتِهَا وَتَزْوِيجِ نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا، بِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَلَى الْمِلْكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ.
بِدَلِيلِ تَزْوِيجِ الْفَاسِقِ مَمْلُوكَتَهُ.
تَنْبِيهٌ:
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يُزَوِّجُهَا أَيْ رَجُلٌ أَذِنَتْ لَهُ، هَذَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً.
فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: فَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا خَاصَّةً.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالْإِذْنِ، ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ زَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَهُوَ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ.
وَفِيهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
وَتَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْبُطْلَانُ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرِينَ.
وَهِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِيهِ.
وَعَلَيْهِ فِرَاقُهَا.
فَإِنْ أَبَى، فَسَخَهُ الْحَاكِمُ.
فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ: لَمْ يُنْقَضْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَقِيلَ: يُنْقَضُ.
خَرَّجَهُ الْقَاضِي.
وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَهَلْ يَثْبُتُ بِنَصٍّ فَيُنْتَقَضُ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَتَانِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ (وَعَنْهُ: لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا) . أَنَّ الْمُعْتَقَةَ كَالْأَمَةِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي الْحَجَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَنْهُ: لَا تَلِي نِكَاحَ الْمُعْتَقَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَعَلَى الْأَوْلَى: إنْ طَلَبَتْ وَأَذِنَتْ زَوَّجَتْهَا.
فَلَوْ عَضَلَتْ زَوَّجَ وَلِيُّهَا.
لَكِنْ فِي إذْنِ السُّلْطَانِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ إذْنِهِ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يُزَوِّجُهَا بِدُونِ إذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا، ثُمَّ السُّلْطَانُ.
وَيُجْبِرُهَا مَنْ يُجْبِرُ سَيِّدَتَهَا.
قُلْت: الْأَوْلَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ لَا تُجْبَرَ الْمُعْتَقَةُ الْكَبِيرَةُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْمُعْتَقَةُ فِي الْمَرَضِ، هَلْ يُزَوِّجُهَا قَرِيبُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيلَ: يَمْلِكُ إجْبَارَهَا مَنْ يَمْلِكُ إحْبَارَ سَيِّدَتِهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهَا.
قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَبِيرَةِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إجْبَارٍ فِي تَزْوِيجِ الْمُعْتَقَةِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ (وَأَحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ: أَبُوهَا.
ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا.
ثُمَّ ابْنُهَا.
ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ وَابْنُهُ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنَى فِي تَعْلِيقِهِ.
وَأَخَذَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ " الْعَصَبَةُ فِيهِ: مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ ". وَخَرَّجَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْأَخِ عَلَى الْجَدِّ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ.
اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ عَلَيْهَا تَقْدِيمُ الْأَخِ عَلَى الْجَدِّ.
وَعَنْهُ سَوَاءٌ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ رِوَايَةً ثَالِثَةً بِتَقْدِيمِ الْجَدِّ عَلَى الْأَخِ، عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ.
وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهًا بِتَسَاوِي الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ اسْتِوَاءِ الْأَخِ وَالْجَدِّ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيْهَا.
ثُمَّ لِأَبِيهَا) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ.
جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبِ، وَالْأَعْمَامِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبِ، وَأَوْلَادِهِمْ.
وَهَلُمَّ جَرًّا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ: فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ مِنْ الْأَبِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هُمَا سَوَاءٌ.
وَلَا مَزِيَّةَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ؛ لِانْفِرَادِهَا بِالْإِرْثِ.
وَزَادَ قَوْلُ الْقَاضِي.
وَهُوَ كَمَا قَالَا.
قَوْلُهُ (ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ.
ثُمَّ عَصَبَاتُهُ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَبُو الْمُعْتِقَةِ عَلَى ابْنِهَا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا وَعَتِيقَتِهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ السُّلْطَانُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: مَنْ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ السُّلْطَانِ.
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: السُّلْطَانُ هُنَا: هُوَ الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ، أَوْ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَإِذَا اسْتَوْلَى أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى بَلَدٍ جَرَى حُكْمُ سُلْطَانِهِمْ وَقَاضِيهِمْ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْإِمَامِ وَقَاضِيهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ.
وَمِنْهَا: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ وَالِي الْبَلَدِ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ: يُزَوِّجُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَاضِي.
لَكِنْ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّهُ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَمَلَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا.
وَمِنْهَا: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وَلِيٌّ.
فَعَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا.
حَتَّى قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فِي سَفَرٍ لَيْسَ مَعَهُمَا وَلِيٌّ وَلَا شُهُودٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا، وَإِنْ خَافَ الزِّنَا بِهَا.
قُلْت: وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ مَعَ خَوْفِ الزِّنَا.
وَعَنْهُ: وَالِي الْبَلَدِ أَوْ كَبِيرُهُ يُزَوِّجُ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ: يُزَوِّجُهَا ذُو السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَالْعَضِلِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ، وَكَّلَتْ.
وَعَنْهُ: ثُمَّ عَدْلٌ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْأَمَةُ: فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا) . هَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا، أَوْ مُكَاتَبًا.
وَتَقَدَّمَ: أَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُجْبِرَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُكَاتَبَةً.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ لِامْرَأَةٍ: فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا عِبَارَةَ لَهَا فِي النِّكَاحِ.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ: الْحُرِّيَّةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَالِحٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَ عَلَى ابْنَتِهِ.
ثُمَّ جَوَّزَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ احْتِمَالًا بِالصِّحَّةِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَلْ لِلْعَبْدِ وِلَايَةٌ عَلَى قَرَابَتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَكُونُ وَلِيًّا.
قَوْلُهُ (وَالذُّكُورِيَّةُ) . وَهُوَ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ: هَلْ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (وَاتِّفَاقُ الدِّينِ) . يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ.
بِحَالٍ وَعَكْسُهُ "
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْخِلَافَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي.
إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَالْأَثْرَمِ، وَعَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، وَحَرْبٍ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ نَقْلًا وَاخْتِيَارًا.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَهُوَ أَوْلَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ.
فَعَلَيْهَا: يَصِحُّ تَزْوِيجُ ابْنِ عَشْرٍ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا بَلَغَ عَشْرًا: زَوَّجَ وَتَزَوَّجَ.
قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَعَنْهُ: اثْنَيْ عَشَرَ.
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يُشْتَرَطُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْأَزَجِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الْفَاسِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الطِّفْلَ، وَالْعَبْدَ، وَالْكَافِرَ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَاسِقَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَحَمَلَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ: تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ: فِي غَيْرِ السُّلْطَانِ.
أَمَّا السُّلْطَانُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَزْوِيجِهِ الْعَدَالَةُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَجْرَى أَبُو الْخَطَّابِ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: اُشْتُرِطَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَغَيْرِهِمْ: الرُّشْدُ فِي الْوَلِيِّ.
وَاشْتُرِطَ فِي الْوَاضِحِ: كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَصَالِحِ، لَا شَيْخًا كَبِيرًا جَاهِلًا بِالْمَصْلَحَةِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " الرُّشْدُ " هُنَا: هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِالْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ لَيْسَ هُوَ حِفْظَ الْمَالِ.
فَإِنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسْبِهِ.
وَاشْتَرَطَ فِي الرِّعَايَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُفَرِّطًا فِيهَا، وَلَا مُقَصِّرًا.
وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَضْلَ مَانِعًا، وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ لِعَدَمِ الشَّفَقَةِ.
وَشَرْطُ الْوَلِيِّ الْإِشْفَاقُ.
الثَّانِيَةُ: لَا تَزُولُ الْوِلَايَةُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْعَمَى.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْعَمَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: تَزُولُ بِذَلِكَ.
وَلَا تَزُولُ بِالسَّفَهِ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِنْ جُنَّ أَحْيَانًا، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ أَحْرَمَ: انْتَظَرَ زَوَالَ ذَلِكَ.
نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ فِي الْمَجْنُونِ.
وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُمْ بِطَرَيَانِ ذَلِكَ.
وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ وَكِيلٌ، ثُمَّ حَلَّ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ جُنَّ مُتَفَرِّقًا، أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَحْرَمَ: فَهَلْ الْأَبْعَدُ أَوْلَى، أَوْ الْحَاكِمُ، أَوْ هُوَ فَيُنْتَظَرُ فَيَبْقَى وَكِيلُهُ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا.
وَكَذَا يَخْرُجُ لَوْ تَوَكَّلَ الْمُحِلُّ ثُمَّ أَحْرَمَ.
ثُمَّ حَلَّ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
فَائِدَةٌ:
" الْعَضْلُ " مَنْعُ الْمَرْأَةِ التَّزَوُّجَ بِكُفْئِهَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ، وَرَغِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ، سَوَاءٌ طَلَبَتْ ذَلِكَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ دُونَهُ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَتَقَدَّمَ " إذَا اخْتَارَتْ كُفُؤًا وَاخْتَارَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ الَّذِي اخْتَارَتْهُ.
" فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ.
كَانَ عَاضِلًا " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ إمَائِهِ ". وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ صُوَرِ الْعَضْلِ: إذَا امْتَنَعَ الْخُطَّابُ مِنْ خِطْبَتِهَا، لِشِدَّةِ الْوَلِيِّ.