الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 55-94
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،

صفحات 55-94
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَالنَّخَّالِ، وَالنَّفَّاطِ، وَالْحَارِسِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْقَمَّامِ، وَالزَّبَّالِ، وَالْقَرَّادِ، وَالْكَبَّاشِ، وَالْكَسَّاحِ، وَالْقَيِّمِ، وَالْجَصَّاصِ، وَنَحْوِهِمْ، وَاخْتَارَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ: قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَجَّامِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالنَّفَّاطِ، وَالْقَمَّامِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْحَارِسِ، وَاخْتَارَ فِي الْمُنَوِّرِ: قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَارِسِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالْحَاجِمِ، وَالْكَسَّاحِ، وَالزَّبَّالِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالنَّفَّاطِ.
قَالَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ: أَوْ نَقُولُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْحَائِكِ، وَالْحَارِسِ، وَالدَّبَّاغِ، بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى فِيهِ بِهِمْ، وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْكُسَّاحِ، وَالْكَنَّاسِ، وَأَطْلَقَ فِي الزَّبَّالِ، وَالْحَجَّامِ، وَنَحْوِهِمْ، وَجْهَيْنِ، قُلْت: لَيْسَ الْحَائِكُ، وَالنَّخَّالُ، وَالدَّبَّاغُ، وَالْحَارِسُ: كَالْقَرَّادِ، وَالْكَبَّاشِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَنَحْوِهِمْ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: الدَّبَّابُ، وَالصَّبَّاغُ، وَالْكَنَّاسُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَصَانِعٍ، وَمُكَارٍ، وَجَمَّالٍ، وَجَزَّارٍ، وَمُصَارِعٍ، وَمَنْ لَبِسَ غَيْرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ، أَوْ زِيَّهُ الْمُعْتَادَ بِلَا عُذْرٍ، وَالْقَيِّمِ، وَقَالَ غَيْرَهُ: وَجَزَّارٍ، وَفِي الْفُنُونِ: وَكَذَا خَيَّاطٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ، قُلْت: هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَمِثْلُ ذَلِكَ: الصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ، إنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَكْرَهُ الصَّرْفَ،

قَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّائِغِ، وَالصَّابِغِ: إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ وَالثِّقَةَ فَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنْعَتُهُ دَنِيَّةٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَحَ مِنْهَا، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَمَنْ يُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ، وَالْجَزَّارُ.
ذَكَرَهُ فِيهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، لِلْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، وَفَاصِدٍ، وَمُزَيِّنٍ، وَجَرَائِحِيٍّ، وَنَحْوِهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْطَارٍ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: الظَّاهِرُ يُكْرَهُ، قَالَ: وَكَذَا الْخَتَّانُ، بَلْ أَوْلَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يُكْرَهُ فِي الرَّقِيقِ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الصَّيْدِ " أَيُّ الْمَكَاسِبِ أَفْضَلُ؟

قَوْلُهُ (وَمَتَى زَالَتْ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَتَابَ الْفَاسِقُ: قُبِلَتْ، شَهَادَتُهُمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي التَّائِبِ: إصْلَاحُ الْعَمَلِ سَنَةً،

وَقِيلَ: ذَلِكَ فِيمَنْ فِسْقُهُ بِفِعْلٍ، وَذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً، وَعَنْهُ: ذَلِكَ فِي مُبْتَدِعٍ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَالْحَلْوَانِيُّ، لِتَأْجِيلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَبِيغًا، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي قَاذِفٍ وَفَاسِقٍ مُدَّةُ عِلْمِ حَالِهِمَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ يَجِيءُ عَلَى مَقَالَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا وُجُودُ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: 70] . فَائِدَتَانِ الْأُولَى: تَوْبَةُ غَيْرِ الْقَاذِفِ: النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ، وَالْعَزْمُ أَنْ لَا يَعُودَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَلَوْ كَانَ فِسْقُهُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَزَكَاةٍ، وَنَحْوِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ " إنِّي تَائِبٌ " وَنَحْوُهُ، وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا: مُجَانَبَةُ قَرِينِهِ فِيهِ.

الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ: رَدُّ الْمَظْلَمَةِ إلَى رَبِّهَا، وَأَنْ يَسْتَحِلَّهُ، أَوْ يَسْتَمْهِلَهُ مُعْسِرٌ، وَمُبَادَرَتُهُ إلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَسَبَ إمْكَانِهِ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: يُعْتَبَرُ رَدُّ الْمَظْلَمَةِ أَوْ بَدَلِهَا، أَوْ نِيَّةُ الرَّدِّ مَتَى قَدَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْقَذْفِ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ غَيْرُ مَالِيٍّ لِحَيٍّ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَظْلَمَةُ لِمَيِّتٍ فِي مَالٍ: رَدَّهُ إلَى ذُرِّيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ: فَإِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ فِي عِرْضِهِ كَسَبِّهِ وَقَذْفِهِ فَيَنْوِي اسْتِحْلَالَهُ إنْ قَدَرَ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يُرْضِيَهُ عَنْهُ

وَالظَّاهِرُ: صِحَّةُ تَوْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا، مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْمَظْلُومِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْخَلَاصِ مِنْهُ كَالدَّيْنِ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ، قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ، اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ.

قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ حَتَّى يَتُوبَ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَسَوَاءٌ حُدَّ أَوْ لَا، وَمَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ إلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةِ بَقَاءِ عَدَالَتِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ.

قَوْلُهُ (وَتَوْبَتُهُ: أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِكَذِبِهِ حُكْمًا، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ صِدْقَ نَفْسِهِ، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ " نَدِمْت عَلَى مَا قُلْت، وَلَنْ أَعُودَ إلَى مِثْلِهِ، وَأَنَا تَائِبٌ: إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ "، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ: وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ صِدْقَ نَفْسِهِ فَكَالْأَوَّلِ، وَإِنْ عَلِمَ صِدْقَهُ، فَتَوْبَتُهُ الِاسْتِغْفَارُ، وَالْإِقْرَارُ بِبُطْلَانِ مَا قَالَهُ، وَتَحْرِيمُهُ وَأَنْ لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِهِ،

وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ الْقَذْفُ شَهَادَةً، قَالَ " الْقَذْفُ حَرَامٌ بَاطِلٌ، وَلَنْ أَعُودَ إلَى مَا قُلْت " وَإِنْ كَانَ سَبًّا: فَكَالْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ فِي الْكَافِي: أَنَّ الصَّادِقَ يَقُولُ " قَذْفِي لِفُلَانٍ بَاطِلٌ، نَدِمْت عَلَيْهِ ".

فَائِدَةٌ: الْقَادِفُ بِالشَّتْمِ: تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفُتْيَاهُ، حَتَّى يَتُوبَ، وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذَا لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ: تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، دُونَ شَهَادَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا تُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ، بَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَا تَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، أَوْ فِي غَيْرِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا: قُبِلَتْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: فِي شَهَادَةِ الْعَبْدِ خِلَافٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ: قُبِلَتْ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ فِيهِمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَشْهَرُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْفَرَجِ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ: لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ خَاصَّةً، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ: حَرُمَ عَلَى سَيِّدِهِ مَنْعُهُ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: مَنْ أَجَازَ شَهَادَتَهُ: لَمْ يُجِزْ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ مِنْ قِيَامِهِ بِهَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ عَتَقَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَشَهِدَ: حَرُمَ رَدُّهُ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: فَلَوْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ، مَعَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ: فَسَقَ.

قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْمَسْمُوعَاتِ، إذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ وَبِالِاسْتِفَاضَةِ، وَتَجُوزُ فِي) (الْمَرْئِيَّاتِ الَّتِي تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى إذَا عَرَفَ الْفَاعِلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَمَا يُمَيَّزُ بِهِ) بِلَا نِزَاعٍ،

(فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْقَاضِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا وَيَصِفُهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَقَالَ: وَنَصُّهُ يُقْبَلُ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: وَلَعَلَّ لَهُمَا الْتِفَاتًا إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَرَفَهُ يَقِينًا بِصَوْتِهِ، وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي هُنَا بِالْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ عَرَفَهُ بِعَيْنِهِ فَقَطْ وَقِيلَ: أَوْ بِصَوْتِهِ فَوَصَفَهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يُمَيِّزُهُ: فَوَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ تَعَذَّرَتْ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهَا، أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ بِهَا، لِمَوْتٍ أَوْ غَيْبَةٍ.

قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَالْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ) .

أَمَّا الْمُرْضِعُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ شَهَادَتَهَا تُقْبَلُ عَلَى رَضَاعِ نَفْسِهَا مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا تُقْبَلُ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا قُبِلَتْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَأَمَّا الْقَاسِمُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى قَسْمِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ: لَا تُقْبَلُ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ: لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ؛ لِلتُّهْمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُمْ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِ بِالْقِسْمَةِ إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَلَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ.
انْتَهَى.
وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَقَطَعَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إذَا شَهِدَ قَاسِمُ الْحَاكِمِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِ بَعْدَ فَرَاغِهِ، إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَعِبَارَتُهُ الْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَغَيْرِهِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ

قُلْت: وَعِبَارَتُهُ الثَّانِيَةُ تَابَعَ فِيهَا أَبَا الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ الْقَاضِي: إذَا شَهِدَ قَاسِمَا الْحَاكِمِ عَلَى قِسْمَةٍ قَسَمَاهَا بِأَمْرِهِ " أَنَّ فُلَانًا اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ " جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بِأَجْرٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ جَزَاءِ الصَّيْدِ " أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا قَتَلَ صَيْدًا، وَلَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَهُوَ يُشَابِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ: فَمَقْبُولَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ " بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي " إذَا أَخْبَرَ بَعْدَ عَزْلِهِ " أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ بِكَذَا ".

قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ، وَالْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ) ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَبُولَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَعَنْهُ: شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدَهُمَا، تُقْبَلُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْآخَرَ: لَا تُقْبَلُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،

قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قُلْت: مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

[مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ]

بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ (وَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) ، (وَلَا وَلَدٍ لِوَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ) ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْبَنِينَ وَوَلَدُ الْبَنَاتِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ فِيمَا لَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا، نَحْوُ: إنْ عَهِدَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَذْفٍ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ مَا لَمْ يَجُرَّ نَفْعًا غَالِبًا، كَشَهَادَتِهِ لَهُ بِمَالٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَنِيٌّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْقِصَاصِ، وَالْمَالِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَأَطْلَقَ رِوَايَةَ الْقَبُولِ فِي الْكَافِي، فَقَالَ: وَعَنْهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَدْلَانِ مِنْ رِجَالِنَا، فَيَدْخُلَانِ فِي عُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ زِنًا، أَوْ رَضَاعٍ، وَفِي الْمُبْهِجِ، وَالْوَاضِحِ، رِوَايَةٌ: لَا تُقْبَلُ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ.

قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ أَجِدْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ عَنْهُ اخْتِلَافًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ: لَوْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَاكِمِ لَهُ، فَهَلْ لَهُ الْحَكَمُ بِشَهَادَتِهِ؟ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الْحَاكِمِ عِنْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؟ يَتَوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ تَزْكِيَةٌ لَهُ، وَهِيَ شَهَادَةٌ لَهُ.
انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أَيْضًا فِي الْحَوَاشِي: لَوْ شَهِدَ عَلَى الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ بِالْمَحْكُومِ فِيهِ، فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ الْأَظْهَرُ: لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَتَهُ، وَحَكَمَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لَهُ فِيهِ بِشَهَادَتِهِ بِكَذَا، فَيَكُونُ قَدْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ قَبِلَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ رَفِيقَهُ فِي الشَّهَادَةِ: لَا تُقْبَلُ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى انْحِصَارِ الشَّهَادَةِ فِي أَحَدِهِمَا.

الثَّالِثَةُ: لَوْ شَهِدَ ابْنَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا وَهِيَ تَحْتَهُ أَوْ طَلَاقِهَا: فَاحْتِمَالَانِ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ، قَطَعَ الشَّارِحُ بِقَبُولِهَا فِيهِمَا، وَقَطَعَ النَّاظِمُ بِقَبُولِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْمُغْنِي: فِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: قَطَعَ فِي الْمُغْنِي بِالْقَبُولِ فِي " كِتَابِ الشَّهَادَاتِ " عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ عَلَوْا، وَلَا شَهَادَةُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ.

قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعُوا بِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَالْقَبُولُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ، وَلَا اخْتَارَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَتُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ أَمْثَلُ الطَّرِيقَتَيْنِ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهِ ذَلِكَ الْخِلَافُ، قُلْت: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَصْوَبُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: الْمَذْهَبُ الْقَبُولُ.

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ) بِلَا نِزَاعٍ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ: وَفِي الْمُقْنِعِ نَظَرٌ، وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُكَاتَبِ سَيِّدِهِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَصِحُّ لِزَوْجِ مَوْلَاتِهِ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا مِنْهُ، فَشَهِدَ الْعَتِيقَانِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي، وَأَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا: لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِعَوْدِهِمَا إلَى الرِّقِّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا أَنَّ مُعْتِقَهُمَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ حَالَ الْعِتْقِ، أَوْ يُخْرِجُ الشَّاهِدَيْنِ بِحُرِّيَّتِهِمَا، وَلَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَشَهِدَا بِدَيْنٍ مُسْتَوْعِبٍ لِلتَّرِكَةِ، أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرِّقِّ: لَمْ تُقْبَلْ؛ لِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّهِمَا لِغَيْرِ السَّيِّدِ، وَلَا يَجُوزُ.

قُلْت: فَيُعَايَى بِذَلِكَ كُلِّهِ.

قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ قَالَ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ بِصَدَاقَةٍ مُؤَكَّدَةٍ، وَالْعَاشِقِ لِمَعْشُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْعِشْقَ يُطِيشُ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَمِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ: الْحِرْصُ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ اسْتِشْهَادِ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا، قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا فَتُرَدُّ، وَهَلْ يَصِيرُ مَجْرُوحًا بِذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ: وَمِنْ مَوَانِعِهَا: الْعَصَبِيَّةُ، فَلَا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا، وَبِالْإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ كَتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ عَلَى قَبِيلَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ رُتْبَةَ الْعَدَاوَةِ.
انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي: وَمَنْ حَرَصَ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا، وَأَدَّاهَا قَبْلَ سُؤَالِهِ: رُدَّتْ، إلَّا فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ قَبُولِهَا مَعَ الْعَصَبِيَّةِ، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ فِي بَعْضِ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ، لَكِنَّهُ قَالَ: فِي حَيِّزِ الْعَدَاوَةِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ حَلَفَ مَعَ شَهَادَتِهِ: لَمْ تُرَدَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَمَعَ النَّهْيِ عَنْهُ، قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِهِ فِي التَّرْغِيبِ تُرَدُّ، أَوْ وَجْهٌ.

قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْأَصْحَابُ،

وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَأَنْ لَا يَدْخُلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَكْرَهُهُ.
انْتَهَى.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ: مَا مَثَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: (كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي الْجُرْحُ إلَى نَفْسِهِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَهُمْ.
(وَالْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ، وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ، بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ) ، يَعْنِي: بِمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، (وَالْغُرَمَاءِ لِلْمُفْلِسِ) ، يَعْنِي: الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ، (وَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ) ، وَكَذَا الْحَاكِمُ لِمَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ، قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ، وَالرَّوْضَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا أَجِيرٌ لِمُسْتَأْجِرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ فَقَطْ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: قَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: رَأَيْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ جَوَازُهُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: قَدْ مَلَكُوهُ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ.
كَشَهَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ تُمْلَكْ، قُبِلَتْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي قَبُولِهَا نَظَرٌ، وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ تُمْلَكْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَجُرُّ نَفْعًا،

قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَ: قُلْت: ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَطِئَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ، وَذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ بِمَالِ الْغَنِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
انْتَهَى.
فَوَائِدُ الْأُولَى: تُرَدُّ الشَّهَادَةُ مِنْ وَصِيٍّ وَوَكِيلٍ بَعْدَ الْعَزْلِ لِمُوَلِّيهِ وَمُوَكِّلِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تُرَدُّ إنْ كَانَ خَاصَمَ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ: الْقَبُولَ بَعْدَ عَزْلِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ خَاصَمَ فِي خُصُومَةٍ مَرَّةً ثُمَّ نَزَعَ، ثُمَّ شَهِدَ: لَمْ تُقْبَلْ.
الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْحَاكِمِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ.
الثَّالِثَةُ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِمَوْرُوثِهِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ: لَوْ شَهِدَ غَيْرُ وَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا، سُمِعَتْ، دُونَ عَكْسِهِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَكَمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ بَعْدَ الْمَوْتِ،

قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: عَدَمُ الْقَبُولِ مِمَّنْ لَهُ الْكَلَامُ فِي شَيْءٍ، أَوْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ، نَحْوَ مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْمٍ فِي دِيوَانٍ آجَرُوا شَيْئًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ، أَوْ وُلَاةٌ، قَالَ: وَلَا شَهَادَةُ دِيوَانِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ عَلَى الْخُصُومِ.

قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا، كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَإِ) ، وَكَشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِنْسَانٍ يَجْرَحُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ، وَكَزَوْجٍ فِي زِنًا، بِخِلَافِ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَا تُقْبَلُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِزِنًا، وَقِيلَ: مَعَ ثَلَاثَةٍ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ: الْبَعِيدُ لَيْسَ مِنْ عَاقِلَتِهِ حَالًا، بَلْ الْفَقِيرُ الْمُعْسِرُ وَإِنْ احْتَاجَ صِفَةَ الْيَسَارِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسَوَّى غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِمَا احْتِمَالَانِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَقِيرًا أَوْ بَعِيدًا: قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِي الْحَالِ الرَّاهِنَةِ، وَأَطْلَقَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْقَبُولِ

فَائِدَةٌ: تُقْبَلُ فُتْيَا مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا بِهَا.

قَوْلُهُ (وَالرَّابِعُ: الْعَدَاوَةُ كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَى قَاذِفِهِ، وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ) بِلَا نِزَاعٍ، فَلَوْ شَهِدُوا: أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْنَا، أَوْ عَلَى الْقَافِلَةِ: لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدُوا: أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى هَؤُلَاءِ: قُبِلُوا، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ: هَلْ قَطَعُوهَا عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ؟ لِأَنَّهُ لَا يَبْحَثُ عَمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ، وَلَوْ شَهِدُوا: أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِنَا، فَقَالَ فِي الْفُصُولِ: تُقْبَلُ، وَقَالَ: وَعِنْدِي لَا تُقْبَلُ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْعَدَاوَةِ: كَوْنُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْرُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: تَكُونُ ظَاهِرَةً، بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَرُّ بِمَسَاءَةِ الْآخَرِ، وَيَغْتَمُّ بِفَرَحِهِ، وَيَطْلُبُ لَهُ الشَّرَّ، قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ: وَمَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ أَحَدٍ وَغَمَّهُ فَرَحُهُ: فَهُوَ عَدُوٌّ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: أَوْ حَاسِدُهُ.
الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ (شَهِدَ بِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَنْ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَبَيْنَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) : لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفْسِهَا،

وَقِيلَ: تَصِحُّ لِمَنْ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: تَصِحُّ، إنْ شَهِدَ: أَنَّهُمْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى الْقَافِلَةِ، لَا عَلَيْنَا.
الرَّابِعَةُ: لَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ، ثُمَّ حَدَثَ مَانِعٌ: لَمْ يَمْنَعْ الْحُكْمَ، إلَّا فِسْقٌ أَوْ كُفْرٌ، أَوْ تُهْمَةٌ: فَيَمْنَعُ الْحُكْمَ، إلَّا عَدَاوَةً ابْتَدَأَهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، كَقَذْفِهِ الْبَيِّنَةَ، وَكَذَا مُقَاوَلَتُهُ وَقْتَ غَضَبٍ وَمُحَاكَمَةٌ بِدُونِ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ سَابِقَةٍ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْفِسْقِ، وَحُدُوثُ مَانِعٍ فِي شَاهِدٍ أَصْلٍ كَحُدُوثِهِ فِيمَنْ أَقَامَ الشَّهَادَةَ، وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ بَعْدَ الْحُكْمِ: لَمْ يُسْتَوْفَ حَدٌّ، بَلْ مَالٌ، وَفِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ: وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ، وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ فِي الْقِصَاصِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: أَنْ يَشْهَدَ الْفَاسِقُ بِشَهَادَةٍ، فَتُرَدَّ، ثُمَّ يَتُوبَ وَيُعِيدَهَا فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً: تُقْبَلُ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ، ثُمَّ أَعَادُوهَا بَعْدَ زَوَالِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ وَالصِّبَا: قُبِلَتْ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: قُبِلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ،

وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ أَبَدًا.
فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَالْخِلَافِ وَالْمَذْهَبِ: لَوْ رَدَّهُ لِجُنُونِهِ، ثُمَّ عَقَلَ، أَوْ لِخَرَسِهِ ثُمَّ نَطَقَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَ لِمُكَاتِبِهِ، أَوْ لِمُوَرِّثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، فَرُدَّتْ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَبُرْءِ الْجُرْحِ: فَفِي رَدِّهَا وَجْهَانِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَظَاهِرِ الْفُرُوعِ: إدْخَالُ ذَلِكَ فِي إطْلَاقِ الْخِلَافِ.
أَحَدُهُمَا: تُقْبَلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ، وَقِيلَ: إنْ زَالَ الْمَانِعُ بِاخْتِيَارِ الشَّاهِدِ: رُدَّتْ، وَإِلَّا فَلَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ رُدَّتْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ، أَوْ رَحِمٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، فَزَالَ الْمَانِعُ، ثُمَّ أَعَادَهَا: لَمْ تُقْبَلْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ

قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الْأَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: تُقْبَلُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالْقَبُولُ أَشْبَهُ بِالصِّحَّةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: تُرَدُّ مَعَ مَانِعٍ زَالَ بِاخْتِيَارِ الشَّاهِدِ، كَتَطْلِيقِ الزَّوْجَةِ، وَإِعْتَاقِ الْقِنِّ، وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ عَنْهَا، فَرُدَّتْ، ثُمَّ عَفَا الشَّاهِدُ عَنْ شُفْعَتِهِ، وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ: لَمْ تُقْبَلْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ) ، قَالَ الشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا رُدَّتْ لِكَوْنِهِ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ بِهَا نَفْعًا، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِعَفْوِهِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ مِنْ زِيَادَاتِ الشَّارِحِ فِي الْمُقْنِعِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

[بَابُ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ]

ِ قَوْلُهُ (وَالْمَشْهُودُ بِهِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: الزِّنَا وَمَا يُوجِبُ حَدَّهُ) ، كَاللِّوَاطِ، وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ، إذَا قُلْنَا: يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ، (فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: ثَبَتَ الْإِقْرَارُ بِشَاهِدَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا شَهِدُوا بِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ تَكَرَّرَ أَرْبَعًا، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ " بَابِ حَدِّ الزِّنَا ". فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ أَعْجَمِيًّا: قُبِلَ فِيهِ تُرْجُمَانَانِ، وَقِيلَ: بَلْ أَرْبَعَةٌ.
الثَّانِيَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: يُعَزَّرُ بِوَطْءِ فَرْجٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: يَثْبُتُ بِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِقْرَارِ، وَبِأَرْبَعَةٍ مَعَ الْبَيِّنَةِ.

قَوْلُهُ (الثَّانِي: الْقِصَاصُ وَسَائِرُ الْحُدُودِ، فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ حُرَّانِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْقِصَاصِ وَسَائِرِ الْحُدُودِ رَجُلَانِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ فِي الْقِصَاصِ إلَّا أَرْبَعَةٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " حُرَّانِ " مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَتَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: تُقْبَلُ فِيهِمَا.
فَائِدَةٌ: يَثْبُتُ الْقَوَدُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: أَرْبَعٌ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: يُرَدِّدُهُ، وَيَسْأَلُ عَنْهُ، لَعَلَّ بِهِ جُنُونًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، عَلَى مَا رَدَّدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: مَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ) (كَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، وَالْوَكَالَةِ فِي غَيْرِ الْمَالِ، وَالْوَصِيَّةِ إلَيْهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) ، كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ،

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا فِي الْعِتْقِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، إلَّا فِي الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهَا، وَعَنْهُ: فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالْعِتْقِ: أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَعَنْهُ فِي الْعِتْقِ: أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، فَتَارَةً اخْتَارَ الْأَوَّلَ، وَتَارَةً اخْتَارَ الثَّانِيَ، قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: الْكِتَابَةُ وَالْوَلَاءُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: أَنَّ مَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ إتْلَافُ مَالٍ فِي الْحَقِيقَةِ، قَالَ بِالثَّانِي كَبَقِيَّةِ الْإِتْلَافَاتِ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ: تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ، قَالَ بِالْأَوَّلِ، وَصَارَ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ وَالْقِصَاصِ وَنَحْوِهِمَا.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ: فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ،

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَ الْقَاضِي: النِّكَاحُ وَحُقُوقُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالرَّجْعَةِ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهُمَا: يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، وَيُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ إنْ كَانَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنٍ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ: فَلَا، وَعَنْهُ: بَلْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَعَنْهُ: يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلٌ وَيَمِينٌ، ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَرَ مُسْتَنَدَهَا عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَجَزَمَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ، وَهُوَ مِنْهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ فِي آخِرِ الْوَكَالَةِ، وَقِيلَ: هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي النِّكَاحِ لَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَثْبُتُ إحْصَانُهُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَعَنْهُ فِي الْإِعْسَارِ ثَلَاثَةٌ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ " بَابِ الْحَجْرِ "، وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " أَمَّا مَنْ ادَّعَى الْفَقْرَ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالْغِنَى فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُ طَبِيبٍ وَاحِدٍ وَبَيْطَارٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ فِي مَعْرِفَةِ دَاءِ دَابَّةٍ وَمُوضِحَةٍ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ،

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالنُّكَتِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُقْبَلُ مَعَ عَدَمِ التَّعَذُّرِ إلَّا اثْنَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ قَبُولَ قَوْلِ الْوَاحِدِ، وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ الْبَيَاطِرَةُ قُدِّمَ قَوْلُ الْمُثْبِتِ.

قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَجِنَايَةِ الْخَطَإِ) ، وَكَذَا الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ وَأَجَلِهِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالشُّفْعَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْغَصْبِ، وَالصُّلْحِ، وَالْمَهْرِ، وَتَسْمِيَتِهِ، وَإِتْلَافِ الْمَالِ وَضَمَانِهِ، وَفَسْخِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَوَقْفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَدَعْوَى عَلَى رِقِّ مَجْهُولِ النَّسَبِ صَادِقٍ، وَدَعْوَى قَتْلِ كَافِرٍ لِاسْتِحْقَاقِ سَلَبِهِ، وَهِبَةٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَوَصِيَّةِ مَالٍ، وَقِيلَ: لِمُعَيَّنٍ، فَهَذَا وَشِبْهُهُ: (يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي إطْلَاقُهُمْ الْخِلَافَ فِيهِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ، إلَّا إذَا قُلْنَا: يَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ، وَقُلْنَا: يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ امْرَأَتَانِ وَيَمِينٌ،

وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُقْنِعِ فِي " بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى "، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَوْ قِيلَ: يُقْبَلُ امْرَأَةٌ وَيَمِينٌ: تَوَجَّهَ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي التَّحَمُّلِ وَكَخَبَرِ الدِّيَانَةِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي مَسْأَلَةِ الْأَسِيرِ: تُقْبَلُ امْرَأَةٌ وَيَمِينُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي قَوْلًا فِي دَعْوَى قَتْلِ كَافِرٍ لِأَخْذِ سَلَبِهِ: أَنَّهُ يَكْفِي وَاحِدٌ، وَعَنْهُ: فِي الْوَصِيَّةِ يَكْفِي وَاحِدٌ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا النِّسَاءُ: فَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَسَأَلَهُ ابْنُ صَدَقَةَ: الرَّجُلُ يُوصِي وَيُعْتِقُ، وَلَا يَحْضُرُهُ إلَّا النِّسَاءُ، تَجُوزُ شَهَادَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْحُقُوقِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي الْحُقُوقِ، فَأَمَّا الْمَوَارِيثُ: فَيُقْرَعُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ: وَفِي قَبُولِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ، فِي إيصَاءٍ إلَيْهِ بِمَالٍ وَتَوْكِيلٍ فِيهِ، وَدَعْوَى أَسِيرٍ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ لِمَنْعِ رِقِّهِ، وَدَعْوَى قَتْلِ كَافِرٍ لِأَخْذِ سَلَبِهِ، وَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ: رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ فِي غَيْرِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ، وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي " بَابِ الْوَكَالَةِ " قَبُولَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ بِالْمَالِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ هُنَاكَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي كِتَابَةٍ، وَنَجْمٍ أَخِيرٍ، كَعِتْقٍ، وَقَتْلٍ، وَجَزَمَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَرِقُّ إذَا ادَّعَى الْأَسِيرُ إسْلَامًا سَابِقًا، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا، أَوْ حَلَفَ مَعَهُ وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْجِهَادِ

فَوَائِدُ الْأُولَى: حَيْثُ قُلْنَا: يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي يَمِينِهِ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ أَنْ يَقُولَ " وَأَنَّ شَاهِدِي صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَنْ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ: حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَسَقَطَ الْحَقُّ إنْ نَكَلَ: حُكِمَ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: تُرَدُّ الْيَمِينُ أَيْضًا هُنَا عَلَى رِوَايَةِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ بِشَاهِدٍ فَأَقَامُوهُ، فَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلَا يُشَارِكُهُ نَاكِلٌ، وَلَا يَحْلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ إلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ نُكُولِهِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ دُونَ الْقِصَاصِ كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ؟) وَكَذَا جِنَايَةُ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قَوَدَ فِيهِ بِحَالٍ: شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، قَالَ فِي النُّكَتِ: وَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ إلَّا رَجُلَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ وَجَبَ الْقَوَدُ فِي بَعْضِهَا، كَمَأْمُومَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَهَاشِمَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَجِبُ فِيهَا، لَكِنْ إنْ أَرَادَ الْقَوَدَ بِمُوضِحَةٍ: فَلَهُ ذَلِكَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ " فَهَذِهِ لَهُ الْقَوَدُ فِي بَعْضِهَا إنْ أَحَبَّ، فَفِي قَبُولِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي ثُبُوتِ الْمَالِ: رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَقَالَ أَيْضًا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَيْنِ بِهَاشِمَةٍ مَسْبُوقَةٍ بِمُوضِحَةٍ: لَمْ يَثْبُتْ أَرْشُ الْهَشْمِ فِي الْأَقْيَسِ، وَلَا الْإِيضَاحِ.

قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالرَّضَاعِ، وَالِاسْتِهْلَالِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، وَنَحْوِهِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِلَا رَيْبٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَبُولُ شَهَادَتِهَا مُنْفَرِدَةً فِي الِاسْتِهْلَالِ وَالرَّضَاعِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ: تَحْلِفُ الشَّاهِدَةُ فِي الرَّضَاعِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ امْرَأَتَيْنِ، وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالِاثْنَتَانِ أَحْوَطُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي مَحَلَّ وِفَاقٍ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ: الرَّجُلُ أَوْلَى لِكَمَالِهِ، انْتَهُوا، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ مَنْ حَضَرَهَا غَيْرُ الْقَابِلَةِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ: يُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ فِي فَرَاغِ عِدَّةٍ بِحَيْضٍ، وَقِيلَ: فِي شَهْرٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ، وَقِيلَ: الْغَامِضَةُ تَحْتَ الثِّيَابِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: وَمِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ: الْجِرَاحَةُ وَغَيْرُهَا فِي الْحَمَّامِ وَالْعُرْسِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْضُرُهُ رِجَالٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَخَالَفَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا شَهِدَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ: لَمْ يَثْبُتْ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: يَثْبُتُ الْمَالُ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ حُرًّا، فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَيَثْبُتُ الْمَالُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدُوا بِالسَّرِقَةِ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ كَالْقَطْعِ، وَبَنَى فِي التَّرْغِيبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: الْقَضَاءَ بِالْغُرَّةِ عَلَى نَاكِلٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ الْخُلْعَ: قُبِلَ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ، فَيَثْبُتُ الْعِوَضُ، وَتَبِينُ بِدَعْوَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ بَلْ بِذَلِكَ، (وَإِنْ ادَّعَتْهُ، الْمَرْأَةُ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ) بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ: ثَبَتَ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ لَهُ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِرَجُلٍ (بِجَارِيَةٍ: أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهَا مِنْهُ: قُضِيَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ أُمُّ وَلَدٍ، وَهَلْ تَثْبُتُ حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ وَنَسَبُهُ مِنْ مُدَّعِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالنُّكَتِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا تَثْبُتُ حُرِّيَّتُهُ وَلَا نَسَبُهُ مِنْ مُدَّعِيهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَثْبُتَانِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَقَطْ بِدَعْوَاهُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ قِيلَ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ، قِيلَ: لَيْسَ مُرَادُهُ ذَلِكَ، بَلْ مُرَادُهُ الْحُكْمُ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عِلَّةِ ذَلِكَ؛ وَعِلَّتُهُ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُقِرٌّ بِأَنَّ وَطْأَهَا كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَقَطَعَ بِذَلِكَ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ: أَنَّهُ حَصَلَ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ " فِي فَصْلٍ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْوِلَادَةِ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ: مَا غَصَبَ، أَوْ لَا غَصَبَ كَذَا، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ: هَلْ تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ، أَمْ لَا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي وَتُرَدُّ فِيمَا يُرَدُّ فِيهِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَقَالَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَالٍ وَيَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا تُقْبَلُ فِي حَقٍّ خَالِصٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَفِي الْقَوَدِ، وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالنَّظَرِ، وَالنَّسَبِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ عَلَى كَذَا وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ مَالًا وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ غَالِبًا: رِوَايَتَانِ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى قَبُولِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي، وَتُرَدُّ فِيمَا يُرَدُّ فِيهِ.
انْتَهَى.
وَهَذَا الْأَخِيرُ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ) ، بِلَا نِزَاعٍ فِيهِ، (أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي غَيْبَةٍ فَوْقَ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُلْتَحَقُ بِالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ: الْخَوْفُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ، زَادَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَالْحَبْسُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: وَفِي مَعْنَاهُ الْجَهْلُ بِمَكَانِهِمْ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأَصْلِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً: يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ، سَوَاءٌ اسْتَرْعَاهُ أَوْ لَا، وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى شَهَادَةِ الْمُسْتَخْفِي.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأَصْلِ " أَنَّهُ لَوْ اسْتَرْعَاهُ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ،

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ، فَيَكُونُ شَاهِدَ فَرْعٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَيَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفْته بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا بِكَذَا، أَوْ شَهِدْت عَلَيْهِ، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا) ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ، إنْ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا " وَقَالُوا: وَلَوْ قَالَ " أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا " صَحَّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُؤَدِّيهَا الْفَرْعُ بِصِفَةِ تَحَمُّلِهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِ: وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بِصِفَةِ مَا تَحَمَّلَهَا لَمْ يُحْكَمْ بِهَا، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَيُؤَدِّي الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَحَمَّلَهَا، فَيَقُولُ " أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا " أَوْ " أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ "، وَإِنْ سَمِعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ يُعْزِي الْحَقَّ إلَى سَبَبِهِ: ذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَيَقُولُ " أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِكَذَا " أَوْ يَقُولُ " أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِكَذَا، وَأَنَّهُ عَزَاهُ إلَى

وَاجِبٍ " فَيُؤَدِّي عَلَى حَسَبِ مَا تَحَمَّلَ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَاهِدُ الْفَرْعِ إلَى الْحَاكِمِ مَا تَحَمَّلَهُ عَلَى صِفَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْفَرْعُ يَقُولُ " أَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ " أَوْ " أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا " فَإِنْ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُسْتَرْعِي، فَقَالَ " أَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي أَشْهَدُ " فَهُوَ أَوْضَحُ، فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّاهِدَ بِمَا سَمِعَ تَارَةً يُؤَدِّي اللَّفْظَ، وَتَارَةً يُؤَدِّي الْمَعْنَى، وَقَالَ أَيْضًا: وَالْفَرْعُ يَقُولُ " أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ " أَوْ " بِأَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ " فَهُوَ أَوْلَى رُتْبَةً.
وَالثَّانِيَةُ " أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَشْهَدُ " أَوْ " بِأَنَّهُ يَشْهَدُ ". وَالثَّالِثَةُ " أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ ". انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْكِي الْفَرْعُ صُورَةَ الْجُمْلَةِ، وَيَكْفِي الْعَارِفَ " أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا " وَالْأَوْلَى أَنْ يَحْكِيَ مَا سَمِعَهُ، أَوْ يَقُولَ " شَهِدَ فُلَانٌ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِكَذَا " أَوْ " أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ بِكَذَا ". انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَمِعَهُ يَقُولُ " أَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا " لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ يَشْهَدُ بِحَقٍّ يُعْزِيهِ إلَى سَبَبٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَرْضٍ فَهَلْ يَشْهَدُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ إذَا سَمِعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ يَسْمَعُهُ يَشْهَدُ بِحَقٍّ يُعْزِيهِ إلَى سَبَبٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ،

وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْقَاضِي، وَابْنُ الْبَنَّا، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَشْهَرُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الِاسْتِرْعَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ (وَتَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ شَهِدَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ شَهِدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدٌ مِنْ شُهُودِ الْفَرْعِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى هَذَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَثُبُوتُ شَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَى شَاهِدٍ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ: لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ، عَلَى كُلِّ شَاهِدِ أَصْلٍ شَاهِدَا فَرْعٍ، وَحَكَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ رِوَايَةٌ.

وَعَنْهُ: يَكْفِي شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي عَنْ ابْنِ بَطَّةَ، وَعَنْهُ: يَكْفِي شَهَادَةُ رَجُلٍ عَلَى اثْنَيْنِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ: جَوَازَ شَهَادَةِ امْرَأَةٍ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَةٍ، وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: عَنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ؟ قَالَ: يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ فَرْعٌ عَلَى أَصْلٍ، وَهَلْ يَتَحَمَّلُ فَرْعٌ عَلَى فَرْعٍ؟ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ".

قَوْلُهُ (وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ) ، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ لَهُنَّ مَدْخَلًا فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَاتٍ: إحْدَاهُنَّ: صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ، وَلَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي الْأَصْلِ،

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل