بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أَحَدِهِمَا: لَا يَقَعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْأَكْثَرِينَ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهِ الثَّانِي: يَقَعُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.
وَيَقَعُ طَلَاقُهُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَهُ الْعَجَمِيُّ: وَقَعَ مَا نَوَاهُ.
فَإِنْ زَادَ " بِسَيَّارٍ " بِأَنْ قَالَ " أَنْتِ بِهِشْتَمٌ بِسَيَّارٍ " طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِالْفَارِسِيَّةِ: عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مِثْلَ كَلَامٍ عَرَبِيٍّ.
قَوْلُهُ (وَالْكِنَايَاتُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ.
وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَأَنْتِ الْحَرَجُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، أَعْنِي أَنَّهَا السَّبْعَةُ.
وَكَذَا " أَعْتَقْتُك " وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ " أَبَنْتُك " كَ " أَنْتِ بَائِنٌ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ " أَبَنْتُك " مِثْلُ " بَائِنٌ " وَيُحْتَمَلُ " أَظْهَرْتُك " كَمَا يُحْتَمَلُ " خَلِيَّةٌ " مِنْ حَيِّزِهِ.
قُلْنَا: قَدْ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ " أَبَنْتُك " وَلِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْإِبَانَةِ مِنْ " خَلِيَّةٌ " فَاسْتَوَى تَصْرِيفُهُ؛ وَلِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي " أَطْلَقْتُك " وَجْهَيْنِ، لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ.
فَإِنْ وُجِدَ مِثْلُهُ: جَوَّزْنَاهُ.
انْتَهَى.
وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ " لَا حَاجَةَ لِي فِيك " وَ " بَابُ الدَّارِ لَك مَفْتُوحٌ " كَ " أَنْتِ بَائِنٌ ". وَجَعَلَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ " أَنْتِ مُخَلَّاةٌ " كَ " أَنْتِ خَلِيَّةٌ ". وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ " مُخَلَّاةٍ " بِطَلْقَةٍ.
وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لِلزَّوْجِ " خَلِّهَا بِطَلْقَةٍ ". وَأَيْضًا: فَإِنَّ " الْخَلِيَّةَ " هِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ زَوْجٍ.
وَ " الرَّجْعِيَّةُ " لَيْسَتْ خَالِيَةً.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، فَإِنْ قِيلَ " مُخَلَّاةٌ " وَ " خَلَّيْتُك " وَ " خَلِيَّةٌ " بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَلِمَ أَلْحَقْتُمُوهَا بِالْخَفِيَّةِ؟ قُلْنَا: قَدْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، مِثْلَ " مُطَلَّقَةٌ " وَ " طَلَّقْتُك " وَ " طَالِقٌ " وَلَكِنْ تَرَكْنَاهُ لِلتَّوْقِيفِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وَلَمْ نَجِدْهُمْ ذَكَرُوا إلَّا " خَلِيَّةً " انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك ". وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: هِيَ صَرِيحَةٌ فِي طَلْقَةٍ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا زَادَ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ صَرِيحَةٌ فِي الْإِيقَاعِ، كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ.
فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ.
انْتَهَى.
قُلْتُ: فَيُعَايَى بِهَا.
وَعَنْهُ: تَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
وَعَنْهُ: أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْتِ حُرَّةٌ " لَيْسَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
بَلْ مِنْ الْخَفِيَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ " أَعْتَقْتُك " لَيْسَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ.
قَوْلُهُ (وَخَفِيَّةٌ: نَحْوَ: اُخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُك، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي، وَاعْتَزِلِي.
وَمَا أَشْبَهُهُ) . كَ " لَا حَاجَةَ لِي فِيك " وَ " مَا بَقِيَ شَيْءٌ " وَ " أَغْنَاك اللَّهُ " وَ " اللَّهُ قَدْ أَرَاحَك مِنِّي " وَ " جَرَى الْقَلَمُ " وَنَحْوُهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ: فِي " أَنْتِ مُخَلَّاةٌ ". وَعَنْهُ: أَنَّ " اعْتَدِّي " وَ " اسْتَبْرِئِي " لَيْسَتَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا قَالَتْ لَهُ " طَلِّقْنِي " فَقَالَ " إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَك " هَذَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ، أُسْنِدَتْ إلَى دَلَالَتَيْ الْحَالِ، وَهِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ، وَسُؤَالُهَا إيَّاهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ نَوَى: وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ.
لِأَنَّ قَوْلَهُ " اللَّهُ قَدْ طَلَّقَكِ " إنْ أَرَادَ بِهِ شَرَعَ طَلَاقَك، وَأَبَاحَهُ: لَمْ يَقَعْ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ عَلَيْك الطَّلَاقَ، وَأَرَادَهُ وَشَاءَهُ: فَهَذَا يَكُونُ طَلَاقًا.
فَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إذَا قَالَ " فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّهُ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ.
فَأَرْجُو أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَيْئًا مَعَ نِيَّةِ الدُّعَاءِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ شَيْءٌ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْإِطْلَاقِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِرَاقَ صَرِيحٌ، أَوْ لِلْقَرِينَةِ.
قَالَ: وَيُوَافِقُ هَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ فِي " إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَقَالَتْ " أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ " فَظَنَّ أَنَّهُ يَبْرَأُ، فَطَلَّقَ.
فَقَالَ: يَبْرَأُ.
فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ: الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ.
وَظَهَرَ أَنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ.
هَلْ يُعْمَلُ بِالْإِطْلَاقِ لِلْقَرِينَةِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ.
أَمْ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ؟ وَنَظِيرُ ذَلِكَ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَك " أَوْ " قَدْ أَقَالَك " وَنَحْوَ ذَلِكَ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِك، وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْت، وَحَلَلْتُ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ.
وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك.
هَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ، أَوْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَمَّا " الْحَقِي بِأَهْلِك " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ.
صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: خَفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الظَّاهِرَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ.
وَقِيلَ.
هِيَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَالْمُخْتَارُ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ، فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ خَفِيَّةٌ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: أَنَّ " حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ " وَ " تُزَوِّجِي مَنْ شِئْتِ " وَ " حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ " مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
وَأَنَّ قَوْلَهُ " لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك " وَ " لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك " خَفِيَّةٌ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا فِي قَوْلِهِ " غَطِّ شَعْرَك " وَ " تَقَنَّعِي " وَفِي " الْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ " وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الصَّرَائِحِ.
أَحَدُهُمَا: هُمَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالثَّانِي: هُمَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ: أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ: أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بُعْدٌ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَّفْظِ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ.
وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَارِنَ أَوَّلَ اللَّفْظِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَمِنْ شَرْطِهَا: مُقَارَنَةُ أَوَّلِ اللَّفْظِ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ طَلَاقٌ إلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَ أَوَّلِ اللَّفْظِ، أَوْ جُزْءٍ غَيْرَهُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ.
فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
إحْدَاهُمَا: يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالنِّيَّةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: طَلُقَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمُخْتَارِ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَقَعْ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ، وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْكِنَايَاتِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْفُرْقَةِ إلَّا نَادِرًا.
نَحْوَ قَوْلِهِ " أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ " أَوْ " اعْتَدِّي " أَوْ " اسْتَبْرِئِي رَحِمَك " أَوْ " حَبْلُك عَلَى غَارِبِك " أَوْ " أَنْتِ بَائِنٌ " وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَقَعُ فِي حَالِ الْغَضَبِ.
وَجَوَابُ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، نَحْوَ " اُخْرُجِي " وَ " اذْهَبِي " وَ " رُوحِي " وَ " تَقَنَّعِي " لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ.
فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: لَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةٍ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: الْفَرْقَ، فَقَالَ: وَالْأَوْلَى فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لِغَيْرِ الطَّلَاقِ، نَحْوَ " اُخْرُجِي " وَ " اذْهَبِي " وَ " رُوحِي " أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ.
وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ، أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ: دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ مَعَ سُؤَالِهَا، أَوْ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ.
عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَمَتَى نَوَى بِالْكِنَايَاتِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) .
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْمُخْتَارُ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَيَدِينُ فِيهِ.
فَعَلَيْهَا: إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا: وَقَعَ وَاحِدَةً.
وَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ.
وَيَكُونُ رَجْعِيًّا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
(وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) (يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً) . وَهُنَّ أَوْجَهُ مُطْلَقَةً فِي الْمُذْهَب، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: وَكَذَلِكَ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ " أَوْ " طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ " أَوْ " أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ " قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ " فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً " أَوْ " وَاحِدَةً بَتَّةً " وَقَعَ رَجْعِيًّا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ طَلْقَةً بَائِنَةً.
وَعَنْهُ: يَقَعُ ثَلَاثًا.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّهُ إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً " أَنَّهَا تَقَعُ.
ثُمَّ قَالَ: وَعَنْهُ رَجْعِيَّةً.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا " وَقَعَ ثَلَاثٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَاحِدَةً " يَقَعُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَاحِدَةَ بِالثَّلَاثِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَ الثَّلَاثَ بِالْوَاحِدَةِ.
فَوَقَعَتْ الثَّلَاثُ، وَلَغَا الْوَصْفُ.
وَهُوَ أَصَحُّ.
الرَّابِعَةُ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنْ يُفْتِيَ فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَتَوَقَّفَ.
وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا نِزَاعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْخَفِيَّةَ يَقَعُ بِهَا مَا نَوَاهُ.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ النَّاظِمُ: وَتَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمُجَرَّدِ
وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ قَوْلَهُ " أَنْتِ وَاحِدَةٌ " فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا.
وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى: يَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا: وَقَعَ وَاحِدَةٌ) . يَعْنِي: رَجْعِيَّةً، إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا.
وَإِلَّا بَائِنَةً.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ، نَحْوَ " كُلِي " وَ " اشْرَبِي " وَ " اُقْعُدِي " وَ " اقْرَبِي " وَ " بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك " وَ " أَنْتِ مَلِيحَةٌ " أَوْ " قَبِيحَةٌ " فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ فِي " كُلِي " وَ " اشْرَبِي ". وَتَقَدَّمَ: إذَا قَالَ لَهَا " لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ " أَوْ " لَيْسَتْ لِي امْرَأَةٌ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَك امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: لَا ". قَوْلُهُ (وَكَذَا) (قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ) . يَعْنِي: لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ.
وَإِنْ نَوَاهُ.
(فَإِنْ زَادَ، فَقَالَ " أَنَا مِنْك طَالِقٌ " فَذَلِكَ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَيَقَعُ إذًا.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت: إنْ نَوَى إيقَاعَهُ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَنَا مِنْك بَائِنٌ " أَوْ " حَرَامٌ " فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . (وَ) كَذَا قَوْلُهُ (أَنَا مِنْك بَرِيءٌ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَابْنِ رَزِينٍ.
أَحَدُهُمَا: هُوَ لَغْوٌ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
فِي قَوْلِهِ " أَنَا مِنْك بَرِيءٌ ".
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كِنَايَةٌ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَب، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فِي الْجَمِيعِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، فِي الْأُولَتَيْنِ.
وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَتَوَقَّفَ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ " مِنْك " فَقَالَ " أَنَا بَائِنٌ " أَوْ " حَرَامٌ " فَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي فِيهَا وَجْهَيْنِ: هَلْ هُمَا كِنَايَةٌ، أَوْ لَغْوٌ؟ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَعَ حَذْفِهِ " مِنْك " بِالنِّيَّةِ فِي احْتِمَالٍ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
انْتَهَى.
قُلْتُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَغْوٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " أَوْ " مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ " فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ) . وَكَذَا قَوْلُهُ (الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ) .
إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ ظِهَارٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمُذْهَب.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ.
حَتَّى نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَالْأَثْرَمُ " الْحَرَامَ " ثَلَاثٌ.
حَتَّى لَوْ وَجَدْت رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ: فَرَّقْت بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ كَرَاهَةُ الْفُتْيَا بِالْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الظِّهَارِ.
فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا.
وَإِنْ نَوَى يَمِينًا، أَوْ طَلَاقًا: انْصَرَفَ إلَيْهِ، لِاحْتِمَالِهِ لِذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ يَمِينٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْيَمِينِ.
فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ: انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْكَافِي.
وَعَنْهُ: رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ) . هَذَا الْأَشْهَرُ فِي الْمُذْهَب.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمُذْهَب.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَيَأْتِي أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " فِي بَابِ الظِّهَارِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَنَوَى: فِي حُرْمَتِك عَلَى غَيْرِي، فَكَطَلَاقٍ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " عَلَيَّ الْحَرَامُ " أَوْ " يَلْزَمُنِي الْحَرَامُ " أَوْ " الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي " فَهُوَ لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ الْإِطْلَاقِ.
وَفِيهِ مَعَ قَرِينَةٍ أَوْ نِيَّةٍ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ كَقَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ". ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَدَّمَهُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا، وَأَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ.
ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الظِّهَارِ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ كَقَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ ". فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ ظِهَارٌ) .
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ.
وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُذْهَبِ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِالْإِنْشَاءِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ ظِهَارٌ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا مُطْلَقًا، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ: إنْ حَرُمَتْ الرَّجْعِيَّةُ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً، إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَعْنِي بِهِ طَلَاقًا " طَلُقَتْ وَاحِدَةً) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُذْهَبِ إنَّهُ طَلَاقٌ بِالْإِنْشَاءِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ ظِهَارٌ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ.
أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ " وَقُلْنَا: الْحَرَامُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ فَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ: فَهَلْ يَلْغُو تَفْسِيرُهُ، وَيَكُونُ ظِهَارًا.
أَوْ يَصِحُّ، وَيَكُونُ طَلَاقًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ طَلَاقٌ قِيَاسًا عَلَى نَظِيرَتِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ " فَإِنْ نَوَى امْرَأَتَهُ: فَظِهَارٌ.
وَإِنْ نَوَى فِرَاشَهُ: فَيَمِينٌ.
نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ " وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ، سِوَى الظِّهَارِ.
جَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: وَإِنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا، كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ". وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ ظِهَارًا كَمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ " أَوْ " كَظَهْرِ أَبِي " انْتَهَيَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا: وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَا: لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا.
فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا، أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ ظِهَارًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هَذِهِ أَشْهَرُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالثَّانِي: يَكُونُ يَمِينًا.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ " حَلَفْت بِالطَّلَاقِ " وَكَذَبَ: لَزِمَهُ إقْرَارُهُ فِي الْحُكْمِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْفُرُوعِ: لَزِمَ حُكْمًا.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ فِي الْحُكْمِ.
وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " كِتَابِ الْأَيْمَانِ " قُبَيْلَ حُكْمِ الْكَفَّارَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَمْرُك بِيَدِك " فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا.
وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) . هَذَا الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ.
وَأَفْتَى بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِرَارًا.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ.
قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ فِي يَدِهَا، مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَجْلِسِ.
كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا " اخْتَارِي نَفْسَك " لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ فِي " اخْتَارِي " غَيْرِ مُكَرَّرٍ: يَقَعُ ثَلَاثًا.
وَعَنْهُ: إنْ خَيَّرَهَا.
فَقَالَتْ " طَلَّقْت نَفْسِي " تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْخِيَارِ.
بِأَنْ قَالَ " اخْتَارِي، اخْتَارِي، اخْتَارِي " فَإِنْ نَوَى إفْهَامَهَا، وَلَيْسَ نِيَّتُهُ ثَلَاثًا: فَوَاحِدَةٌ.
قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا: فَثَلَاثٌ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَعَنْهُ: ثَلَاثًا.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ إلَّا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرِينَ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
جَوَابًا لِكِلَيْهِمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّرَاخِي.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ الْيَوْمَ كُلَّهُ، أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، فَرَدَّتْهُ، أَوْ رَجَعَ فِيهِ، أَوْ وَطِئَهَا: بَطَلَ خِيَارُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهًا مِثْلَ حُكْمِ الْأُخْرَى.
يَعْنِي: مِنْ حَيْثُ التَّرَاخِي وَالْفَوْرِيَّةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ.
مَعَ أَنَّ كَلَامَ أَبِي الْخَطَّابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَدِ أَيْضًا.
قَالَ مَعْنَاهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا.
فَلَا يُتَّجَهُ التَّخْرِيجُ.
وَقِيلَ: الْوَطْءُ لَا يُبْطِلُ خِيَارَهَا.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَفْظُهُ " الْأَمْرِ " وَ " الْخِيَارِ " كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) . لَفْظُ " الْأَمْرِ " مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ.
وَلَفْظَةُ " الْخِيَارِ " مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ.
يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَكَوْنُهُ بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ مَا يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةَ لَا يَحْتَاجُ الْوُقُوعُ فِيهَا إلَى نِيَّةٍ.
فَكَذَا لَفْظَةُ الْأَمْرِ هُنَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ نَحْوَ " اخْتَرْت نَفْسِي ". افْتَقَرَ إلَى نِيَّتِهَا أَيْضًا) . فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ، بِأَنْ قَالَتْ (طَلَّقْت نَفْسِي) : (وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) . لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهَا بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ، كَقَوْلِهِ لَهَا " اخْتَارِي نَفْسَك " أَوْ " أَمْرُك بِيَدِك " فَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا.
فَإِنْ أَوْقَعَتْهُ بِالصَّرِيحِ، كَقَوْلِهَا " طَلَّقْت نَفْسِي " فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْوُقُوعِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ.
وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا رِوَايَةٌ: أَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا.
فَقَالَتْ " طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا " أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
وَحَكَى فِي التَّرْغِيبِ فِي الْوُقُوعِ وَجْهَيْنِ، فِيمَا إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِالْكِنَايَةِ.
وَأَوْقَعَتْ هِيَ بِالصَّرِيحِ، كَعَكْسِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا.
فَوَائِدُ:
إحْدَاهَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِيقَاعِ الْوَكِيلِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ.
وَفِي وُقُوعِهِ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ مِمَّنْ وَكَّلَ فِيهِ بِصَرِيحٍ: وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَكَذَا عَكْسُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
قُلْتُ: الصَّوَابُ الْوُقُوعُ كَالْمَرْأَةِ.
الثَّانِيَةُ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ هَلْ تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ بِأَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ إيقَاعِ وَكِيلِهِ، أَمْ لَا؟ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهَا " اخْتَرْت " وَلَوْ نَوَتْ، حَتَّى تَقُولَ " نَفْسِي " أَوْ " أَبَوَيْ " أَوْ " الْأَزْوَاجَ ". وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ.
إنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ.
وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رُجُوعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) . لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " طَلِّقِي نَفْسَك " فَقَالَتْ " اخْتَرْتُ نَفْسِي " وَنَوَتْ الطَّلَاقَ: وَقَعَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَوَجْهٌ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَكْسُهَا.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْهَا) .
إمَّا بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، إنْ نَوَاهَا هُوَ وَنَوَتْهَا هِيَ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: لَوْ قَالَ " لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا " طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِنِيَّتِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَلَوْ لَمْ تَنْوِهَا.
وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً.
وَلَوْ نَوَتْ ثَلَاثًا.
الثَّانِيَةُ: هَلْ قَوْلُهُ " طَلِّقِي نَفْسَك " مُخْتَصٌّ بِالْمَجْلِسِ كَقَوْلِهِ " اخْتَارِي نَفْسَك، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي " كَأَمْرُك بِيَدِك "؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أَوْلَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي فِي الْجَمِيعِ.
يَعْنِي فِي " الْأَمْرِ " وَ " الِاخْتِيَارِ " وَ " الطَّلَاقِ ". وَحُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ إذَا وَكَّلَ حُكْمُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا إلَّا فِي التَّرَاخِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
فَلْيُعَاوَدْ.
الرَّابِعَةُ: تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ بِقَوْلِهِ " طَلَاقُك بِيَدِك " أَوْ " وَكَّلْتُك فِي الطَّلَاقِ "
مَا تَمْلِكُ بِقَوْلِهِ لَهَا " أَمْرُك بِيَدِك " فَلَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا " أَنْتِ طَالِقٌ " أَوْ " أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ " أَوْ " طَلَّقْتُك " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: يَقَعُ بِالنِّيَّةِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: صِفَةُ طَلَاقِهَا " طَلَّقْتُ نَفْسِي " أَوْ " أَنَا مِنْك طَالِقٌ " وَإِنْ قَالَتْ " أَنَا طَالِقٌ " لَمْ يَقَعْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ " فَإِنْ قَبِلُوهَا، فَوَاحِدَةٌ) . يَعْنِي: رَجْعِيَّةً.
نَصَّ عَلَيْهِ (وَإِنْ رَدُّوهَا فَلَا شَيْءَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا.
(وَعَنْهُ: إنْ قَبِلُوهَا: فَثَلَاثٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا: فَوَاحِدَةٌ) . يَعْنِي: رَجْعِيَّةً.
قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَعَنْهُ: إنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا: فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي: يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ.
وَيَقَعُ أَقَلُّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ.
فَتَقْدِيرُهُ، مَعَ النِّيَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ رَضِيَ أَهْلُك، أَوْ رَضِيَ فُلَانٌ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي الْهِبَةِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ، كَانَ لَغْوًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً كَالْهِبَةِ: وَجْهَانِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ نَوَى بِالْهِبَةِ، وَالْأَمْرِ، وَالْخِيَارِ الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ: وَقَعَ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الرَّابِعَةُ: مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا: التَّلَفُّظُ بِهِ.
فَلَوْ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ: لَمْ يَقَعْ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ، مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ، أَوْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ كَقِرَاءَةِ صَلَاةٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ".
الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إذَا) (قَالَ " وَهَبْتُك لِنَفْسِك ") . قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ وَهَبَهَا لِأَجْنَبِيٍّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ.
فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ نَفْسِهَا أَوْ أَهْلِهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ]
ِ قَوْلُهُ (يَمْلِكُ الْحَرُّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَشْهَرُهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ، فَيَمْلِكُ زَوْجُ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَزَوْجُ الْأَمَةِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا، فَعَلَيْهَا يُعْتَبَرُ طَرَيَان الرِّقِّ بِالْمَرْأَةِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ ضَعِيفَةٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ كُلَّ زَوْجٍ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ مُطْلَقًا.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ، فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ: طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الثَّالِثَةَ، وَإِنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ لَغَتْ الثَّالِثَةُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَغَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلْ تَقَعُ، وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ عَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ، وَلَوْ عَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ أَوْ عَتَقَا: مَعًا لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ نِكَاحَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْعُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً ثَالِثَةً فَتَحِلُّ لَهُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ حُرًّا حَالَ الزَّوَاجِ، ثُمَّ صَارَ رَقِيقًا بِأَنْ يَلْحَقَ الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُسْتَرَقُّ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ وَقُلْنَا: يَنْكِحُ عَبْدٌ حُرَّةً نَكَحَهَا هُنَا، وَبَقِيَ لَهُ طَلْقَةٌ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ، قُلْتُ: وَيَأْتِي عَكْسُ ذَلِكَ، بِأَنْ تَلْحَقَ الذِّمِّيَّةُ دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ تُسْتَرَقُّ وَكَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ هَلْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا أَوْ طَلْقَتَيْنِ؟ .
فَائِدَةٌ: الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْحُرِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: هُوَ كَالْقِنِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ) ، وَكَذَا قَوْلُهُ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " أَوْ " يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ " أَوْ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ " وَنَحْوُهُ وَنَوَى الثَّلَاثَ: طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، أَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَنَوَى الثَّلَاثَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْتِ الطَّلَاقُ " أَوْ " الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ " أَوْ " يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ " أَوْ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ " وَنَحْوُهُ: صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ، مُنْجَزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، لَكِنْ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الثَّلَاثِ، أَوْ فِي وَاحِدَةٍ؟ يَأْتِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ،
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَتَبِعَهُ فِي الْأُصُولِيَّةِ لَوْ نَوَى بِهِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ، فَهَلْ يَقَعُ بِهِ مَا نَوَاهُ خَاصَّةً، أَوْ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الثَّلَاثِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ لِلْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ قَوْلَهُ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " وَنَحْوُهُ يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأُمَمِ وَالْفُقَهَاءِ، وَخَرَّجَهُ عَلَى نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا: إنْ حَلَفَ بِهِ نَحْوَ " الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ " وَنَوَى النَّذْرَ: كَفَّرَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَنَصَرَهُ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ، هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ أَخَا الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اخْتَارَ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ أَوْ وُقُوعِ وَاحِدَةِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، إحْدَاهُمَا: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، صَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَنَصَّ عَلَيْهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةٍ مُهَنَّا، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: هُوَ الْأَشْبَهُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْوَاضِحِ: أَنْتِ طَلَاقٌ كَأَنْتِ الطَّلَاقُ، وَقَالَ مَعْنَاهُ فِي الِانْتِصَارِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ
الثَّانِيَةُ: سَأَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْقَاضِيَ يَعْقُوبَ أَبَا يُوسُفَ الْحَنَفِيَّ وَالْكِسَائِيَّ عَنْ رَفْعِ " ثَلَاثٍ " وَنَصْبِهِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ... وَإِنْ تَخْرَقِي يَا هِنْدُ فَالْخُرْقُ أَشْأَمُ فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ... ثَلَاثًا وَمَنْ يَخْرَقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ فَبِينِي بِهَا إنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ ... وَمَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَقْدَمُ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا؟ فَقَالَا: إنْ رَفَعَ " ثَلَاثًا " الْأُولَى طَلُقَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَلَاقٌ " وَأَطْلَقَ، فَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ أَخْبَرَ ثَانِيًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ التَّامَّ الْعَزِيمَةَ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَصَبَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَقَالَ الْجَمَّالُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ مَا نَصُّهُ: وَأَقُولُ إنَّ الصَّوَابَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحْتَمَلٌ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالْوَاحِدَةِ، أَمَّا الرَّفْعُ: فَلِأَنَّ أَلْ فِي " الطَّلَاقِ " إمَّا لِمَجَازِ الْجِنْسِ نَحْوُ: زَيْدٌ الرَّجُلُ، أَيْ هُوَ الرَّجُلُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ الْمُعْتَدُّ بِهِ فِي الرِّجَالِ، وَإِمَّا لِلْعَهْدِ الذِّكْرَى، كَمِثْلِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 16] . أَيْ وَهَذَا الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ عَزِيمَتُهُ ثَلَاثٌ، وَلَا تَكُونُ لِلْجِنْسِ الْحَقِيقِيِّ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِخْبَارُ عَنْ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ، كَالْحَيَوَانِ إنْسَانٌ، فَهُوَ بَاطِلٌ، إذْ لَيْسَ كُلُّ حَيَوَانٍ إنْسَانًا، وَلَا كُلُّ طَلَاقٍ عَزِيمَةً أَوْ ثَلَاثًا، فَعَلَى الْعَهْدِيَّةِ: تَقَعُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى الْجِنْسِيَّةِ: تَقَعُ الْوَاحِدَةُ، كَمَا قَدْ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ تَبَعًا لَهُ، وَأَمَّا النَّصْبُ: فَلِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِكَوْنِهِ مَفْعُولًا بِهِ أَوْ مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَوْ مَصْدَرًا، وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ الثَّلَاثِ، إذْ الْمَعْنَى: فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ " أَوْ لِكَوْنِهِ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي " عَزِيمَةٌ " وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ إذَا كَانَ ثَلَاثًا، فَإِنَّمَا يَقَعُ مَا نَوَاهُ، وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ، فَأَمَّا الَّذِي قَدْ نَوَاهُ هَذَا الشَّاعِرُ الْمُعَيَّنُ بِقَوْلِهِ فِي شَعْرِهِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ: فَهُوَ الثَّلَاثُ
بِدَلِيلِ الْبَيْتِ الثَّالِثِ مِنْ قَوْلِهِ فِي شِعْرِهِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فِي مَحَلِّ الثَّلَاثِ بِلَا تَزْوِيجٍ، أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ عَكَسَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بَلْ أَطْلَقَ: فَاحْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا يُعْمَلُ بِالْيَقِينِ، وَالْوَرَعُ الْتِزَامُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بِإِيقَاعِهِ يَقِينًا، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَتَمَامُ الثَّلَاثِ، فَلَا يَزُولُ الشَّكُّ فِيهِمَا.
انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي وَنَحْوُهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا " وَفَعَلَهُ، وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ أَوْ التَّخْصِيصَ، عَمِلَ بِهِ، وَمَعَ فَقْدِ السَّبَبِ وَالنِّيَّةِ خَرَّجَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ فِي الطَّلَاقِ يَكُونُ تَارَةً فِي نَفْسِهِ وَتَارَةً فِي مَحَلِّهِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عُمُومَ الطَّلَاقِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَصْدَرِ لِأَفْرَادِهِ، وَعُمُومُ الزَّوْجَاتِ يُشْبِهُ عُمُومَ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولَاتِهِ، وَعُمُومُهُ لِأَفْرَادِهِ أَقْوَى مِنْ عُمُومِهِ لِمَفْعُولَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَفْرَادِهِ بِذَاتِهِ عَقْلًا وَلَفْظًا، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَفْعُولَاتِهِ بِوَاسِطَةٍ، مِثَالُهُ: لَفْظُ " الْأَكْلِ " وَ " الشُّرْبِ " فَإِنَّهُ يَعُمُّ أَنْوَاعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ عُمُومِ الْمَأْكُولِ إذَا كَانَ عَامًا، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عُمُومِهِ لِأَفْرَادِهِ وَأَنْوَاعِهِ عُمُومُهُ لِمَفْعُولَاتِهِ، ذَكَرَ مَضْمُونَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَوَّى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِجَمِيعِ الزَّوْجَاتِ دُونَ وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِالزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِالزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالزَّوْجَاتِ الْمُتَعَدِّدَاتِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ قَالَ " إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ " وَقَعَ بِالْكُلِّ وَبِمَنْ بَقِيَ، وَإِنْ قَالَ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأَفْعَلَنَّ " وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَرْأَةَ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ الرِّوَايَتَيْنِ،
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
إحْدَاهُمَا: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهَا أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْأُخْرَى وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَقَالَ: عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ، وَاخْتَارَهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقِيلَ: هِيَ أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، فَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَصَادَفَ قَوْلُهُ " ثَلَاثًا " مَوْتَهَا، أَوْ قَارَنَهُ: وَقَعَ وَاحِدَةً، وَعَلَى الْأُولَى ثَلَاثٌ، لِوُجُودِ الْمُفَسِّرِ فِي الْحَيَاةِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا " أَوْ " طَالِقٌ الطَّلَاقَ " وَنَوَى ثَلَاثًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ فِي الْأُولَى طَلْقَةً، كَذَا فِي الثَّانِيَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: بَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَوْقَعَ طَلْقَةً، ثُمَّ قَالَ " جَعَلْتهَا ثَلَاثًا " وَلَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا فَوَاحِدَةٌ، ذَكَرَهُ فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَنَوَى ثَلَاثًا، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةً فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ،
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالْفُرُوعِ، فَقَالَ: طَلُقَتْ وَاحِدَةً فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إذَا قُلْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: تَطْلُقُ هُنَاكَ وَاحِدَةً، فَهُنَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً بِطَرِيقِ أَوْلَى.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِعَدَدِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ، قُبِلَ مِنْهُ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، لَكِنْ إذَا لَمْ يَقُلْ " هَكَذَا " بَلْ أَشَارَ فَقَطْ: فَطَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ الْجَوَابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّرْغِيبِ، فَقَالَ: تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهَا.
الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا: طَلُقَتْ الْأُولَى وَاحِدَةً وَالثَّانِيَةَ ثَلَاثًا) ، بِلَا نِزَاعٍ، وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ هَذِهِ " طَلُقَتَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ " هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، وَهَذِهِ طَالِقٌ " وَقَعَ بِالثَّالِثَةِ وَإِحْدَى الْأُولَتَيْنِ كَ " هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، بَلْ هَذِهِ طَالِقٌ "، وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأُخْرَيَيْنِ، كَ " هَذِهِ بَلْ هَذِهِ، أَوْ هَذِهِ طَالِقٌ "،
وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْأُولَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ، أَوْ طَالِقٌ كَأَلْفٍ أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَا، أَوْ الْقَطْرِ، أَوْ الرِّيحِ، أَوْ الرَّمْلِ، أَوْ التُّرَابِ: طَلُقَتْ ثَلَاثًا) ، أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَكْثَرِ الطَّلَاقِ: فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا، قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " كَأَلْفٍ "، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: يَأْثَمُ بِالزِّيَادَةِ، وَأَمَّا أَكْثَرُهُ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهَا تَطْلُقُ بِهِ ثَلَاثًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ، وَالْكَافِي وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَقَالَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهُمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ أَقْصَى الطَّلَاقِ " طَلُقَتْ ثَلَاثًا، كَ " مُنْتَهَاهُ وَغَايَتِهِ "، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَ " أَشَدِّهِ وَأَطْوَلِهِ وَأَعْرَضِهِ "
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، الثَّانِيَةُ: لَوْ نَوَى كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحَكَمِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ " وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى جِهَةٍ صَحِيحَةٍ، وَهُوَ إمَّا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ إلَى مَكَّةَ، أَوْ إذَا خَرَجْتِ إلَى مَكَّةَ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ: لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا، وَهَذَا أَوْلَى لِبَقَاءِ نَفْيِ النِّكَاحِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي: كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ " إنْ خَرَجْتِ إلَى الْعُرْسِ أَوْ إلَى الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَخَرَجَتْ إلَى ذَلِكَ تَقْصِدُهُ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَكَّةَ " طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَشَدُّ الطَّلَاقِ، طَلُقَتْ وَاحِدَةً) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ فِي آخِرِ الْمُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي " أَشَدِّ الطَّلَاقِ " كَ " أَقْبَحِ الطَّلَاقِ " يَقَعُ طَلْقَةً فِي الْحَيْضِ، أَوْ ثَلَاثًا عَلَى احْتِمَالِ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ: كَيْفَ يُسَوَّى بَيْنَ أَشَدِّ الطَّلَاقِ وَأَهْوَنِ الطَّلَاقِ؟ . قَوْلُهُ (أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا: طَلُقَتْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا) ،
بِلَا نِزَاعٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ: طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، (وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَخَرَّجَ وَجْهً بِأَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ نَوَيْتهَا، مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ الْآتِيَةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ إلْغَاءً لِلطَّرَفَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ، وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ وَهُوَ يَعْرِفُهُ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ وَنَوَاهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، (وَعِنْدَ الْقَاضِي تَطْلُقُ وَاحِدَةً) ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ: وَإِنْ قَالَ " وَاحِدَةً فِي اثْنَتَيْنِ " لَزِمَ الْحَاسِبَ اثْنَتَانِ، وَغَيْرَهُ ثَلَاثٌ وَلَمْ يُفَصِّلْ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ الْحَاسِبُ أَوْ غَيْرُهُ: أَرَدْت وَاحِدَةً، قُبِلَ قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَصَرُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْحَاسِبِ اثْنَتَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ: وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، قَوْلُهُ (وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ) يَعْنِي بِغَيْرِ امْرَأَةِ الْحَاسِبِ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابَ، (وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا) وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْعَامِّيِّ ثَلَاثًا دُونَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ عُرْفٌ بِهَذَا اللَّفْظِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ: إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ مِمَّنْ عُرْفُهُمْ أَنَّ " فِي "، هَاهُنَا بِمَعْنَى " مَعَ "
وَقَعَتْ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِهِمْ، وَالظَّاهِرُ: إرَادَتُهُ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِهِ.
انْتَهَى، وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ " طَلُقَتْ طَلْقَةً بِكُلِّ حَالٍ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ مِثْلُ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ " وَجَهِلَ عَدَدَهُ، طَلُقَتْ وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقِيلَ: بَلْ تَطْلُقُ بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ، قَوْلُهُ (إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ: طَلُقَتْ طَلْقَةً) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ " لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ مِنْهُمَا، وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ " طَلُقَتْ طَلْقَةً جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَالْأَثْرَمِ، وَأَبِي الْحَارِثِ، وَأَبِي دَاوُد، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ اشْتَرَطَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِذَلِكَ النِّيَّةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ مِنْ صِفَاتِ الْمُتَكَلِّمِ، وَيَسْتَدْعِي قَصْدَهُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى بِالضَّرُورَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ " إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ)
وَإِذَا قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ " طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ قَالَ " ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ " فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ كَنِصْفَيْ ثِنْتَيْنِ، أَوْ نِصْفِ ثِنْتَيْنِ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ جَزَمَ بِوُقُوعِ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ " وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهَا: أَنَّهَا تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ النَّاسِخِ، أَوْ مِنْ تَخْرِيجٍ غَلَطٍ، أَوْ يَكُونُ عَلَى هَذَا تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ " فَثِنْتَانِ كَنِصْفَيْ ثِنْتَيْنِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ كَنِصْفِ ثِنْتَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ " ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً.
فَائِدَةٌ: خَمْسَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَنَحْوُهُ كَثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ: طَلُقَتْ ثَلَاثًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَ النَّاظِمُ: وَلَيْسَ بِمُبْعَدٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَوَجَّهَ مِثْلُهَا " ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثِنْتَيْنِ " وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَقَعُ ثِنْتَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدُسَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ: طَلُقَتْ طَلْقَةً) هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الْأُولَى، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ فِي الثَّالِثَةِ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: تَقَعُ ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي مَا لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ إذَا جَمَعَ، قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ) كَذَا قَوْلُهُ (عَلَيْكُنَّ طَلْقَةً، أَوْ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا: وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَعَنْهُ: إذَا قَالَ " أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا " مَا أَرَى إلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَعَنْهُ: إنْ أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ ثِنْتَانِ، وَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَثَلَاثٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَالْأَقْوَى يَقَعُ ثَلَاثَةً فِي غَيْرِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ خَمْسًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ) كَذَا لَوْ أَوْقَعَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَإِنْ أَوْقَعَ تِسْعًا فَأَزْيَدَ فَثَلَاثٌ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً " فَثَلَاثٌ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ، وَقَدَّمَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: حُكْمُهَا حُكْمُ مَا لَوْ قَالَ " بَيْنَكُنَّ، أَوْ عَلَيْكُنَّ ثَلَاثًا " قَالَ: وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ إلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: نِصْفُك، أَوْ جَزْءٌ مِنْك أَوْ إصْبَعُكِ أَوْ أُذُنُك طَالِقٌ: طَلُقَتْ) بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ قَالَ " إصْبَعُكِ أَوْ يَدُك طَالِقٌ " وَلَا يَدَ لَهَا وَلَا إصْبَعَ، أَوْ قَالَ " إنْ قُمْت فَيَمِينُك طَالِقٌ " فَقَامَتْ بَعْدَ قَطْعِهَا، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ، أَوْ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ؟ كَذَا قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى عُضْوٍ، فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهَا جُمْلَةً، تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَهُ الْقَاضِي أَوْ عَلَى الْعُضْوِ [أَوْ الْبَعْضِ] نَظَرًا لِحَقِيقَةِ اللَّفْظِ، ثُمَّ يَسَرِي تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَبُنِيَ عَلَيْهِمَا الْمَسْأَلَةُ.
إحْدَاهُمَا: تَطْلُقُ [فِيهِمَا] جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَالثَّانِي: لَا تَطْلُقُ بِهِمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا تَطْلُقُ فِي الْأُولَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: دَمُك طَالِقٌ، طَلُقَتْ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالشَّارِحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ النَّاظِمُ هَذَا أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَ ابْنُ الْبَنَّا: لَا تَطْلُقُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " لَبَنُكِ أَوْ مَنِيُّكِ طَالِقٌ " فَقِيلَ: هُمَا كَالدَّمِ، اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنِيٌّ كَدَمٍ، وَقِيلَ: بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي اللَّبَنِ، [نُسِبَ تَقْدِيمُهُ إلَى صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي فِي مَوْضِعَيْنِ فِي اللَّبَنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: إنَّهُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ مَدْلُولُهُ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ بِسِنٍّ وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ، وَقِيلَ: وَسَوَادٍ، وَبَيَاضٍ، وَلَبَنٍ، وَمَنِيٍّ كَدَمٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.
انْتَهَى.
فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ " وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ " مَرْفُوعَانِ اسْتِئْنَافًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِي الْفُرُوعِ ذِكْرُ حُكْمِ الدَّمِ، بَلْ الظَّاهِرُ جَرُّهُمَا عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُمَا، وَحِينَئِذٍ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ، وَيُؤَيِّدُهُ الْجَزْمُ فِي الْمُغْنِي فِيهَا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي اللَّبَنِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ، كَمَا نَقَلْته
عَنْهُ هُنَا، وَعَنْهُ جَزَمَ الْمُسْتَوْعِبُ.
حَيْثُ قَاسَ الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ وَالسِّنَّ وَالدَّمْعَ وَالْعَرَقَ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ بِهَا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي اللَّبَنِ فَفِي الْمَنِيِّ، كَذَلِكَ أَيْضًا، لِاشْتِرَاكِهِمَا عِنْدَ صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِي الْحُكْمِ وَيَأْتِي أَيْضًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ، نَظَرًا لِلتَّقْدِيرَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي حِلِّ قَوْلِ الْفُرُوعِ، فَلْيُتَأَمَّلْ] .
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: شَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ أَوْ سِنُّكِ طَالِقٌ، لَمْ تَطْلُقْ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَوَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِيهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " سَوَادُكِ أَوْ بَيَاضُكِ طَالِقٌ " لَمْ تَطْلُقْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [وَغَيْرِهِ] ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ، قَوْلُهُ (وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الرِّيقِ وَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْحَمْلِ: لَمْ تَطْلُقْ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هَلْ يَقَعُ وَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِإِضَافَتِهِ إلَى صِفَةٍ كَسَمْعٍ وَبَصَرٍ؟ [وَنَحْوِهِمَا] إنْ قُلْنَا تَسْمِيَةُ [الْكُلِّ] الْجُزْءَ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ [كِنَايَةً أَوْ مَجَازًا] وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ [يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ] صَحَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: رُوحُك طَالِقٌ طَلُقَتْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَإِنْ قَالَ " رُوحُك طَالِقٌ " وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ) فَقَالَ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَ [لَا] ظِهَارٌ، وَ [لَا] عِتْقٌ، وَ [لَا] حَرَامٌ بِذِكْرِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالرُّوحِ، وَبِذَلِكَ أَقُولُ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ طَلَّقَ جُزْءًا مُبْهَمًا أَوْ مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ عُضْوًا، طَلُقَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: وَكَذَا الرُّوحُ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ.
انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَرُدُّهُ مَا نَقَلَهُ [آنِفًا وَمَا نَقَلَهُ] هُوَ عَنْهُ [فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَيْضًا] ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ نَقَلَ عَنْ الْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ مَغْلِيٍّ: أَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ هَذَا يَغْلِبُ عَلَى صَاحِبِ الْفُرُوعِ [فِي الْكَلَام] يَعْنِي قَوْلَهُ: " وَكَذَا الرُّوحُ " وَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " جُزْءًا مُعَيَّنًا " وَأَنَّ مُرَادَهُ: أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالرُّوحِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، لَكِنَّهُ وَهَمَ فِي عَزْوِهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ.
انْتَهَى.
وَهُوَ كَمَا قَالَ: قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ أَبِي بَكْرٍ سَهْوٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالنَّصُّ عَدَمُ الْوُقُوعِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، [وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ فِي الْفُرُوعِ " وَكَذَا الرُّوحِ إلَى آخِرِهِ " إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَقَدْ أَوَّلَهُ بِهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ فِيهِ هُوَ قَوْلُهُ " بِخِلَافِ زَوْجَتِك بَعْضُ وَلِيَّتِي " أَيْ فَلَا تَطْلُقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى: الْمُشَبَّهَةُ بِهَا فِيهِ لَهَا، فَالتَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَنْطِقُ الِانْتِفَاءَيْنِ حِينَئِذٍ، فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ فِي الْفُرُوعِ هُوَ الْوُقُوعَ فِي الرُّوحِ، كَذَا مَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ الْآتِيَةِ بَعْدَهَا