الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 40-79
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 40-79
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ: حِلُّ الْعَقْدِ وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ إلَّا الْوَطْءَ فِي الْفَرَجِ.
قَوْلُهُ (وَالْحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فَيَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهِ دَمٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هُمَا نُسُكٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَصَحُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ: أَنَّهُ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ، لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي مُعْتَمِرٍ تَرَكَ الْحِلَاقَ وَالتَّقْصِيرَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ: الدَّمُ كَثِيرٌ، عَلَيْهِ أَقَلُّ مِنْ دَمٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِعْلُ أَحَدِهِمَا وَاجِبٌ وَعَلَى الثَّانِي: غَيْرُ وَاجِبٍ.
قَوْلُهُ (إنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) يَعْنِي إذَا قُلْنَا: إنَّهُمَا نُسُكٌ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا دَمَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ قَالَ ابْنُ مَنْجَا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَوْلَى.
الْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ دَمٌ بِالتَّأْخِيرِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى " الصَّحِيحُ: أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ أَخَّرَهُ

عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَمَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُمَا: إنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ مِنًى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ بَعْدَ الرِّوَايَةِ (وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ فَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ عَلَى قَوْلِنَا " الْحِلَاقُ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ " لَا عَلَى قَوْلِنَا " هُوَ نُسُكٌ " وَيُؤَيِّدُهُ: قَوْلُهُ قَبْلُ " ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ " لِأَنَّ ظَاهِرَهُ: أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ مَعًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّحَلُّلَ بِلَفْظِ " ثُمَّ " بَعْدَ ذِكْرِ الْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ، أَوْ يُحَصِّلُهَا اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ: الرَّمْيُ، وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ إحْدَاهُمَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي الْكَافِي: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ رَمْيٍ وَطَوَافٍ وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْبَاقِي وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مَنْجَا وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: الْحَلْقُ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: بَلْ نُسُكٌ، كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَالرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ وَيَحِلُّ قَبْلَهُ

قَالَ ابْنُ مَنْجَا: فِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نُسُكٌ: فِي جَوَازِ حِلِّهِ قَبْلَهُ رِوَايَتَانِ وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: وَإِنْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا: لَمْ يَحِلَّ هَذَا التَّحَلُّلَ إلَّا بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالطَّوَافِ فَيَحِلُّ مِنْ الْكُلِّ وَهُوَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ النَّحْرِ، جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) كَذَا لَوْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ أَوْ نَحَرَ قَبْلَ رَمْيِهِ (وَإِنْ كَانَ عَالِمًا، فَهَلْ عَلَيْهِ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ فِعْلُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ دَمٌ نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فَظَاهِرُهَا: يَلْزَمُ الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ دَمٌ أَيْضًا وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَرُّوذِيِّ: يَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَةً) يَعْنِي: يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى خُطْبَةً يُعْلِمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ، وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: تَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ

قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بُكْرَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ حَتَّى يُعَلِّمَهُمْ الرَّمْيَ وَالنَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَعَنْهُ لَا يَخْطُبُ نَصَرَهُ الْقَاضِي قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ

فَائِدَةٌ أُخْرَى: إذَا أَتَى الْمُتَمَتِّعُ مَكَّةَ: طَافَ لِلْقُدُومِ نَصَّ عَلَيْهِ كَعُمْرَتِهِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَكَذَا الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ نَصَّ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يَكُونَا دَخَلَا مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا طَافَا طَوَافَ الْقُدُومِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقِيلَ: لَا يَطُوفُ لِلْقُدُومِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَدَ الْأَوَّلُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْقُدُومِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَوَقْتُهُ: بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ) يَعْنِي: وَقْتُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ: وَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَعَنْ أَيَّامِ مِنًى: جَازَ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ إذَا أَخَّرَهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ مِنًى، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: عَلَيْهِ دَمٌ إذَا أَخَّرَهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رِوَايَةً بِوُجُوبِ الدَّمِ إذَا أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى

فَائِدَةٌ: لَوْ أَخَّرَ السَّعْيَ عَنْ أَيَّامِ مِنًى جَازَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَوَجْهٌ فِي الْفُرُوعِ مِمَّا خَرَّجَهُ فِي الطَّوَافِ: مِثْلُهُ فِي السَّعْيِ

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَكْتَفِي بِسَعْيِ عُمْرَتِهِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى: لَمْ يَسْعَ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً بِأَنَّ الْقَارِنَ يَلْزَمُهُ سَعْيَانِ: سَعْيٌ عِنْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَسَعْيٌ عِنْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: إذَا قُلْنَا السَّعْيُ فِي الْحَجِّ رُكْنٌ: وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، أَوْ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا، وَلَمْ يَكُنْ سَعَا مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ عَالِمًا: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَأَعَادَهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا: فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ قُلْنَا: السَّعْيُ وَاجِبٌ، أَوْ سُنَّةٌ، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قِيلَ: السَّعْيُ لَيْسَ رُكْنًا قِيلَ: سُنَّةٌ وَقِيلَ: وَاجِبٌ فَفِي حِلِّهِ قَبْلَهُ وَجْهَانِ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ السَّعْيِ، لِإِطْلَاقِهِمْ الْإِحْلَالَ بَعْدَ الطَّوَافِ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ) بِلَا نِزَاعٍ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ فِعْلِهِ: رَجَعَ حَرَامًا حَتَّى يَطُوفَ وَلَوْ اسْتَمَرَّ: بَقِيَ مُحْرِمًا وَيَرْجِعُ مَتَى أَمْكَنَهُ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا لِمَا أَحَبَّ وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ وَزَادَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ وَيَأْتِي فِي الْوَاجِبَاتِ: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ قَوْلُهُ (وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ بِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: إذَا رَمَى فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ: لَمْ يُجْزِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً فَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ: فَيَجُوزُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ انْتَهَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَوَّزَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الرَّمْيَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا ثَالِثَ يَوْمٍ وَأَطْلَقَ فِي مَنْسَكِهِ أَيْضًا: أَنَّ لَهُ الرَّمْيَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَالْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ ثُمَّ يَنْفِرُ وَعَنْهُ: يَجُوزُ رَمْيُ مُتَعَجِّلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَنْفِرُ بَعْدَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ رَمَى عِنْدَ طُلُوعِهَا مُتَعَجِّلًا، ثُمَّ نَفَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ دَمًا وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فَائِدَةٌ: آخِرُ وَقْتِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ: الْمَغْرِبُ وَيُسْتَحَبُّ الرَّمْيُ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ فِي الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (يَقِفُ وَيَدْعُو) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُسْتَحَبُّ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْجِمَارِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا)

قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ) يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ بَعْدَهَا الْوُسْطَى، ثُمَّ الْعَقَبَةَ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فَلَوْ نَكَسَ: لَمْ يُجْزِهِ وَعَنْهُ يُجْزِيهِ مُطْلَقًا وَعَنْهُ يُجْزِيهِ مَعَ الْجَهْلِ.

قَوْلُهُ (وَفِي عَدَدِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: سَبْعٌ) وَهِيَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهَا الْأَصْحَابُ (وَالْأُخْرَى يُجْزِيهِ خَمْسٌ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ سَبْعٍ فَإِنْ نَقَصَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يَنْقُصُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يُجْزِيهِ سِتٌّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً ". قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى: لَمْ يَصِحَّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ، دُونَ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ أَيْ مَعَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَرَمَاهُ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: أَجْزَأَ) بِلَا نِزَاعٍ وَيَكُونَ أَدَاءً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَقِيلَ: يَكُونُ قَضَاءً وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى الْغَدِ: رَمَى رَمْيَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا: فَعَلَيْهِ دَمٌ)

إذَا أَخَّرَ الرَّمْيَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يَأْتِي بِهِ كَالْبَيْتُوتَةِ فِي مِنًى لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ (أَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا) فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَهُ الْقَاضِي وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَاجِبَاتِ.
قَوْلُهُ (وَفِي حَصَاةٍ أَوْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ) إذَا تَرَكَ حَصَاةً: وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ عَلَى مَا مَضَى فِي أَوَّلِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ نَقْلِ الْأَثْرَمِ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَعَنْهُ: ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ دَمٌ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا فِي الْحَصَاةِ مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ، فَفِي الْحَصَاتَيْنِ: مَا فِي حَلْقِ شَعْرَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ: دَمٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ قُلْنَا فِي الْحَصَاةِ دَمٌ فَفِي الْحَصَاتَيْنِ، وَالثَّلَاثِ: دَمٌ بِطَرِيقِ أَوْلَى وَعَنْهُ فِي الْحَصَاتَيْنِ مَا فِي الثَّلَاثِ كَجَمْرَةٍ وَجِمَارٍ

وَعَنْهُ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِ حَصَاتَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ: لَا شَيْءَ فِي حَصَاةٍ وَلَا حَصَاتَيْنِ وَأَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ فِيهَا مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نُسُكًا بِمُفْرَدِهَا، بِخِلَافِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَالَ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَمٌ وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ مَنْجَا فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: وُجُوبَ الدَّمِ وَعَنْهُ: تَرْكُ لَيْلَةٍ كَتَرْكِ لَيَالِي مِنًى كُلِّهَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَعَنْهُ عَلَيْهِ دَمٌ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ وَيَجُوزُ لَهُمْ الرَّمْيُ لَيْلًا وَنَهَارًا تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى " أَنَّ غَيْرَهُمْ يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ بِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: أَهْلُ الْإِعْذَارِ مِنْ غَيْرِ الرِّعَاءِ كَالْمَرْضَى، وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ، وَنَحْوَهُمْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الرِّعَاءِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَكَذَا خَوْفُ فَوَاتِ مَالِهِ، وَمَوْتِ مَرِيضٍ قُلْت: هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ الْحَصَى فِي يَدِ النَّائِبِ لِيَكُونَ لَهُ عَمَلٌ فِي الرَّمْيِ انْتَهَى وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى الْمُسْتَنِيبِ: لَمْ تَنْقَطِعْ النِّيَابَةُ.

قَوْلُهُ (فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ: خَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ، لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَمْيٌ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَدْفِنُ بَقِيَّةَ الْحَصَى، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا، قَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْأُولَى قُلْت: لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ لَهُ طَرْحُهُ وَدَفْعُهُ إلَى غَيْرِهِ انْتَهَى فَعَلَى الْأَوَّلِ: قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ يَدْفِنُهُ فِي الْمَرْمَى وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: أَوْ يَرْمِي بِهِنَّ، كَفِعْلِهِ فِي اللَّوَاتِي قَبْلَهَا.
تَنْبِيهٌ: شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: مُرِيدَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي لِمَنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِهَا: لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ) . هَذَا بِلَا نِزَاعٍ وَيَكُونُ الرَّمْيُ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَنْهُ أَوْ قَبْلَهُ أَيْضًا وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا قَرِيبًا وَهَذَا النَّفْرُ الثَّانِي فَائِدَةٌ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْمُقِيمِ لِلْمَنَاسِكِ التَّعْجِيلُ، لِأَجْلِ مَنْ يَتَأَخَّرُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قُلْت: فَيُعَايِي بِهَا تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ) يَقْتَضِي: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ لَا وَدَاعَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ النَّفْرِ أَوْ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ (فَإِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ، أَوْ أَقَامَ: أَعَادَ الْوَدَاعَ) إذَا وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ: أَعَادَ الْوَدَاعَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ وَنَحْوِهِ: أَعَادَ الْوَدَاعَ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ قَضَى حَاجَةً فِي طَرِيقِهِ: لَمْ يُعِدْ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: إنْ تَشَاغَلَ فِي طَرِيقِهِ بِشِرَاءِ زَادٍ وَنَحْوِهِ: لَمْ يُعِدْ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: إنْ قَضَى حَاجَتَهُ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ اشْتَرَى زَادًا فِي طَرِيقِهِ: لَمْ يُعِدْ زَادَ فِي الْكُبْرَى: أَوْ صَلَّى فَوَائِدُ مِنْهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَيْنِ وَيُقَبِّلَ الْحَجَرَ وَمِنْهَا: يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ، وَالْحِجْرِ مِنْهُ وَيَكُونُ حَافِيًا، بِلَا خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ وَلَا سِلَاحٍ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ: تَعْظِيمُ دُخُولِ الْبَيْتِ فَوْقَ الطَّوَافِ: يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْعِلْمِ انْتَهَى وَمِنْهَا: النَّظَرُ إلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: وَكَذَا رُؤْيَتُهُ لِمَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَوَاضِعِ الْأَنْسَاكِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ: أَجْزَأَ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ

وَعَنْهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْهُ فَيَطُوفُ لَهُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي فَائِدَةٌ: لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْقُدُومِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ: لَمْ يُجْزِهِ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى] وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يُجْزِيهِ، كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ زَادَ فِي الْهِدَايَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ وَلَمْ أَرَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ مُوَافِقًا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ رَجَعَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ) إذَا خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ، وَكَانَ قَرِيبًا فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ، إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ رُفْقَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ رَجَعَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ لَزِمَهُ الدَّمُ سَوَاءٌ رَجَعَ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ دَمٌ فِي الْمَنْصُوصِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْبَعِيدِ بِرُجُوعِهِ كَالْقَرِيبِ، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ: مِنْ مِثْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ مِنْ الْحَرَمِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ لِلْقَرِيبِ: فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِطَرِيقِ أَوْلَى فَمَتَى رَجَعَ الْقَرِيبُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إحْرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: كَرُجُوعِهِ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَإِنْ رَجَعَ الْبَعِيدُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لُزُومًا وَيَأْتِي بِهَا وَبِطَوَافِ الْوَدَاعِ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ وَدَّعَ ثُمَّ أَقَامَ بِمِنًى، وَلَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ: يَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ

وَإِنْ خَرَجَ غَيْرَ حَاجٍّ، فَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا: لَا يُوَدِّعُ انْتَهَى تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ " كُلَّ حَاجٍّ سَوَاءٌ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: أَهْلُ الْحَرَمِ لَا وَدَاعَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ (إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِمَا) بِلَا نِزَاعٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَطْهُرْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ: لَزِمَهَا الْعَوْدُ لِلْوَدَاعِ وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ: لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْمُقَصِّرِ بِالتَّرْكِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْوَدَاعِ: وَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ، بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَ أَحْمَدُ: أَنَّهُ يَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَيَدْعُو وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَنَقَلَ حَرْبٌ: إذَا قَدِمَ مُعْتَمِرًا، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَخْرُجُ فَإِنْ الْتَفَتَ وَدَّعَ نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى النَّدْبِ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيُّ: لَا يُوَلِّي ظَهْرَهُ حَتَّى يَغِيبَ قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يُسَنُّ لَهُ الْمَشْيُ الْقَهْقَرَى بَعْدَ وَدَاعِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: ثُمَّ يَأْتِي الْمُحَصَّبَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمُغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَهْجَعُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي

قَوْلُهُ

(فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ: اُسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْرِ صَاحِبِيهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً، مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: نَقَلَ صَالِحٌ، وَأَبُو طَالِبٍ: إذَا حَجَّ لِلْفَرْضِ: لَمْ يَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ إذَا حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ كَانَ فِي سَبِيلِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا: بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ حَالَ زِيَارَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَدْعُو ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: قَرُبَ مِنْ الْحُجْرَةِ أَوْ بَعُدَ: انْتَهَى قُلْت: الْأَوْلَى الْقُرْبُ قَطْعًا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَيَدْعُو قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُكْرَهُ قَصْدُ الْقُبُورِ لِلدُّعَاءِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَوْ وُقُوفُهُ أَيْضًا عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ الثَّانِيَةُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُهُ بِقَبْرِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: بَلْ يُكْرَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْعِلْمِ كَانُوا لَا يَمَسُّونَهُ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَدْنُو مِنْهُ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ، بَلْ يَقُومُ حِذَاءَهُ فَيُسَلِّمُ وَعَنْهُ يَتَمَسَّحُ بِهِ وَرَخَّصَ فِي الْمِنْبَرِ

قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلْيَأْتِ الْمِنْبَرَ فَيَتَبَرَّكُ بِهِ تَبَرُّكًا بِمَنْ كَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ

قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ (مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ: خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ إحْرَامَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ كَانَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَهْلَ الْحَرَمِ: يَصِحُّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ غَيْرُ أَهْلِهَا، وَأَرَادَ عُمْرَةً وَاجِبَةً: فَمِنْ الْمِيقَاتِ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا: فَمِنْ أَدْنَى الْحِلِّ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ فِي قَوْلِهِ " وَأَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ فَمِنْ الْحِلِّ " قَوْلُهُ (وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ التَّنْعِيمِ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمَوَاقِيت وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ الْكُلُّ سَوَاءٌ

وَمَا اسْتَحْضَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ: فِي الْمُغْنِي، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدَهُ وَالْأَفْضَلُ بَعْدَهُمَا: الْحُدَيْبِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةُ وَنَقَلَ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ فِي الْمَكِّيِّ: أَفْضَلُهُ الْبُعْدُ هِيَ عَلَى قَدْرِ تَعَبِهَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: مُرَادُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْأَفْضَلُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ: مَا بَعُدَ نَصَّ عَلَيْهِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ التَّنْعِيمِ " هُوَ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ، وَابْنِ مُنَجَّا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا كُلُّهُ سَاقِطٌ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِهِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَيَنْعَقِدُ عَلَيْهِ دَمٌ) بِعَقْدِ إحْرَامِهِ مِنْ الْحَرَمِ عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ الْحَرَمِ: لَزِمَهُ دَمٌ وَيُجْزِئُهُ إنْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ طَوَافِهَا وَكَذَا بَعْدَهُ، كَإِحْرَامِهِ دُونَ مِيقَاتِ الْحَجِّ وَلَنَا قَوْلٌ: لَا انْتَهَى وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ، مُعْتَمِرًا: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَقِيلَ: إنْ أَحْرَمَ بِهَا مَكِّيٌّ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ: خَرَجَ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ طَوَافِهَا، وَقِيلَ: قَبْلَ إتْمَامِهَا، وَعَادَ فَأَتَمَّهَا: كَفَتْهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِحْرَامِهِ دُونَ مِيقَاتِهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهَا: فَفِي إجْزَائِهَا وَجْهَانِ انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُج حَتَّى أَتَمَّ أَفْعَالَهَا: فَوَجْهَانِ الْمَشْهُورُ: الْإِجْزَاءُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: وُجُودُ هَذَا الطَّوَافِ كَعَدَمِهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْعَى وَإِنْ حَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَلِكَ كُلُّ مَا فَعَلَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ

وَإِنْ وَطِئَ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَقْضِيهَا بِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ وَيُجْزِئُهُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَ بِدَمٍ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ قَدْ حَلَّ وَهَلْ مَحِلُّهُ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصْلُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ: الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْحَجّ: هَلْ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ نُسُكٌ فَالصَّحِيحُ هُنَا: أَنَّهُ نُسُكٌ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا إلَّا بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ فَيَحِلُّ قَبْلَ فِعْلِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَيَأْتِي فِي وَاجِبَاتِ الْعُمْرَةِ: أَنَّ الْحِلَاقَ أَوْ التَّقْصِيرَ وَاجِبٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَوْلُهُ (وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ، وَالْعُمْرَةُ مِنْ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) تُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ فِي صِفَةِ الْقِرَانِ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنْ التَّنْعِيمِ: فَتُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ

وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا تُجْزِئُ عَنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ الْإِكْثَارِ مِنْهَا، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَاخْتَارَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ وَقَالَ أَيْضًا: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ الْحَلْقُ وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ كَرِهَ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُ: إذَا عَرَضَ بِالطَّوَافِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، خِلَافًا لِشَيْخِنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مَا شَاءَ وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهَا فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا، وَقَالَ: هُوَ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَلَا صَحَابِيٌّ عَلَى عَهْدِهِ إلَّا عَائِشَةَ لَا فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ اتِّفَاقًا الثَّانِيَةُ: الْعُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هِيَ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً قَالَ: وَهِيَ حَجٌّ أَصْغَرُ الثَّالِثَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُر الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِيهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةِ التَّسْوِيَةِ

قُلْت: اخْتَارَ فِي الْهُدَى: إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُر الْحَجِّ أَفْضَلُ وَمَالَ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي رَمَضَانَ الرَّابِعَةُ: لَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً: تُكْرَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: زَادَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: تُكْرَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَالَ: وَمَنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ مِيقَاتِهَا: لَمْ تَصِحَّ فِي وَجْهٍ.

قَوْلُهُ (أَرْكَانُ الْحَجِّ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ) بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا فَلَوْ تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ: رَجَعَ مُعْتَمِرًا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَنَقَلَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ طَافَ فِي الْحِجْرِ وَرَجَعَ لِبَغْدَادَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ إحْرَامِهِ فَإِنْ وَطِئَ: أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَنَقَلَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ فَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَدَّمَ أَنَّ أَرْكَانَ الْحَجِّ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ السَّعْيُ وَالْإِحْرَامُ رُكْنَيْنِ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَنْهُ أَمَّا السَّعْيُ: فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهُنَّ: هُوَ رُكْنٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ سُنَّةٌ وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: هُوَ وَاجِبٌ اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيُّ وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمَذْهَبِ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ وَهُوَ النِّيَّةُ فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فَيَحْتَمِلُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ نَقَلَهُ فِي التَّلْخِيصِ

وَحَكَاهَا فِي الْفَائِقِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَاخْتَارَهَا التَّمِيمِيُّ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْفُرُوعِ وَعَنْهُ أَنَّهُ رُكْنٌ وَهِيَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ أَصَحُّ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ حَكَاهَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ عَنْهُ: إنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ وَالْأَشْبَهُ: أَنَّهُ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى: قَاسَ الْإِحْرَامَ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ: شَرْطٌ فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ شَرْطًا وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَجُوزُ فِعْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَجِّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا، كَالطَّهَارَةِ مَعَ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِحْرَامِ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ هُنَا " لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّهُ شَرْطٌ " يَعْنِي عَنْ أَحْمَدَ وَإِلَّا كَانَ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضًا وَأَطْلَقَ رِوَايَةَ الشَّرْطِيَّةِ وَالرُّكْنِيَّةِ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: فِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مَا ظَاهِرُهُ: رِوَايَةُ جَوَازِ تَرْكِهِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَهُوَ سُنَّةٌ وَقَالَ: الْإِهْلَالُ فَرِيضَةٌ وَعَنْهُ سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ (وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ) بِلَا نِزَاعٍ، إنْشَاءً وَدَوَامًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْإِنْشَاءُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ) مُرَادُهُ: إذَا وَقَفَ نَهَارًا فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ

قَوْلُهُ (وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) مُرَادُهُ: إذَا وَافَاهَا قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ إذَا جَاءَهَا قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاسْتَثْنَى الْخِرَقِيُّ مِنْ ذَلِكَ الرُّعَاةَ، وَأَهْلَ السِّقَايَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ مَبِيتًا بِمُزْدَلِفَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهِمَا إلَّا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَيْثُ شَرَحَ الْخِرَقِيُّ قَوْلُهُ (وَالْمَبِيتُ بِمِنًى) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ سُنَّةٌ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا مَا يَجِبُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِهَا فِي لَيَالِيهَا، أَوْ فِي لَيْلَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّمْيُ) بِلَا نِزَاعٍ وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا وَقَدَّمَ أَنَّهُ: هُوَ شَرْطٌ، أَمْ لَا؟ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ قَوْلُهُ (وَالْحِلَاقُ) مُرَادُهُ: أَوْ التَّقْصِيرُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَتَقَدَّمَ: هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ؟ قَوْلُهُ (وَطَوَافُ الْوَدَاعِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَيَطُوفُهُ مَتَى أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى، أَوْ مِنْ نَفْرٍ آخَرَ

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ: لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَمَتَى أَرَادَ الْحَاجُّ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ: لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ.
فَائِدَةٌ: طَوَافُ الْوَدَاعِ: هُوَ طَوَافُ الصَّدْرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: الصَّدْرُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَنْبِيهٌ: شَمَلَ قَوْلُهُ (وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ) مَسَائِلَ فِيهَا خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَجِبُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَمِنْهَا: الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَجِبَانِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا نَسِيَ الرَّمَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْهَا: طَوَافُ الْقُدُومِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَ بْنُ حَرْبٍ: هُوَ وَاجِبٌ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ وَمِنْهَا: الدَّفْع مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَطَعَ الْخِرَقِيُّ: أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا بِتَرْكِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَفِي الْإِحْرَامِ وَالسَّعْيِ رِوَايَتَانِ)

اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا فِي السَّعْيِ وَالْإِحْرَامِ وَفِي الْإِحْرَامِ أَيْضًا مِنْ الْمِيقَاتِ كَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، نَقْلًا وَمَذْهَبًا هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: أَرْكَانُهَا الْإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: السَّعْيُ فِي الْعُمْرَةِ رُكْنٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّهَا أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِرُكْنَيْنِ كَالْحَجِّ قَوْلُهُ (وَوَاجِبَاتُهَا: الْحِلَاقُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ قَوْلُهُ (فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ) كَذَا لَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ لَهُ: لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الرُّكْنُ إلَّا بِهَا (وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ) وَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ: خِلَافٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ كَامِلًا كَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا وَنَحْوِهِ كَذَا تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ جَهْلًا.

[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]

ِ قَوْلُهُ (وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ: فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) بِلَا نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لِعُذْرِ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَوْلُهُ (وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عُمْرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ذَكَرَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقَلِبُ

إحْرَامُهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْقَاضِي وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَا: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَارِنًا وَغَيْرَهُ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّيْخَانِ قَالَ: فَعَلَى هَذَا صَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْقَلِبُ بِمُجَرَّدِ الْفَوَاتِ إلَى عُمْرَةٍ قَالَ الشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ " وَيُجْعَلُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً " أَرَادَ: أَنَّهُ يَفْعَلُ فِعْلَ الْمُعْتَمِرِ، مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ يَمْضِي فِي حَجٍّ فَاسِدٍ وَيَلْزَمُهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ: مِنْ مَبِيتٍ، وَرَمْيٍ وَغَيْرِهِمَا وَيَقْضِيهِ انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: دَخَلَ إحْرَامُ الْحَجِّ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ، أَنَّهُ إذَا صَارَتْ عُمْرَةً: جَازَ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَيَصِيرُ قَارِنًا وَإِذَا لَمْ تَصِرْ عُمْرَةً: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إحْرَامُ الْحَجِّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَصَارَ قَارِنًا، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ: بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ بَقَاؤُهُ: لَجَازَ أَدَاءُ أَفْعَالِ الْحَجِّ بِهِ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ وَبِأَنَّ الْإِحْرَامَ: إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً فَأَمَّا عَمَلُ عُمْرَةٍ فَلَا فَائِدَةٌ: هَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي انْقَلَبَتْ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا كَمَنْذُورَةٍ وَقِيلَ: تُجْزِئُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ إحْرَامُ الْحَجِّ إحْرَامًا بِعُمْرَةٍ، بِحَيْثُ يُجْزِيهِ

عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا: لَصَارَ قَارِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ، إلَّا أَنْ يَصِيرَ مُحَرَّمًا بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَيَكُونُ كَمَنْ قَلَبَ الْحَجَّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلِأَنَّ قَلْبَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَمَعَ الْحَاجَةِ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا) إنْ كَانَ فَرْضًا: وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فِيمَا إذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْفَرْضِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ قَضَاءِ النَّفْلِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ لَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَذْبَحُ الْهَدْيَ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ، إنْ قُلْنَا عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِلَّا ذَبَحَهُ فِي عَامِهِ

قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا نَحَرَهُ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يُجْزِيهِ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ انْتَهَى.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَتَى يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: وَجَبَ فِي سَنَتِهِ وَلَكِنْ يُؤَخَّرُ إخْرَاجُهُ إلَى قَابِلٍ وَالثَّانِي: لَمْ يَجِبْ إلَّا فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ: مَعَ الْقَضَاءِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي عَامِهِ دَمٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحٌ إلَّا مَعَ الْقَضَاءِ، إنْ وَجَبَ قِيلَ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَإِلَّا فِي عَامِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُخْرِجُهُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ فَقَطْ إنْ سَقَطَ الْقَضَاءُ وَإِنْ وَجَبَ فَمَعَهُ لَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ وَجَبَ سُنَّةُ الْفَوَاتِ فِي وَجْهٍ، أَوْ سُنَّةُ الْقَضَاءِ انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُهُ مَعَ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ فَائِدَةٌ " الْهَدْيُ " هُنَا: دَمٌ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَدِمَ الْهَدْيَ زَمَنَ الْوُجُوبِ: صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمًا وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ: إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اخْتَارَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ، لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَارِنًا: حَلَّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا أَهَلَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُجْزِئَهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ ذِكْرِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ: أَنَّ دَمَهُمَا لَا يَسْقُطُ بِالْفَوَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ إذَا قَضَى قَارِنًا، وَإِذَا قَضَى مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلْيُعَاوِدْ

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَجْزَأَهُمْ) سَوَاءٌ كَانَ وُقُوفُهُمْ يَوْمَ الثَّامِنِ أَوْ الْعَاشِرِ نَصَّ عَلَيْهِمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ: اسْمٌ لَمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ، أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ قَالَ: وَالثَّانِي الصَّوَابُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ أَخْطَئُوا لِغَلَطٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَوَقَفُوا الْعَاشِرَ: لَمْ يُجْزِ إجْمَاعًا فَلَوْ اُغْتُفِرَ الْخَطَأُ لِلْجَمِيعِ لَا يُغْتَفَرُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا يُوَضِّحُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَا خَطَأٌ وَصَوَابٌ لَا يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ وَمَنْ اعْتَبَرَ كَوْنَ الرَّائِي مِنْ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ بِمَكَانٍ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ

الْمَطَالِعُ: فَقَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ فِي الْحَجِّ فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ، بَلْ عَلَيْهِمْ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وُقُوفٌ مَرَّتَيْنِ إنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ لَا سِيَّمَا مَنْ يَرَاهُ قَالَ: وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ إنْ أَخْطَئُوا وَالْغَلَطُ فِي الْعَدَدِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالِاجْتِهَادِ مَعَ الْإِغْمَامِ أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجُمْهُورُهُمْ قَطَعَ بِهِ وَقِيلَ: هُوَ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ " هَكَذَا عِبَارَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ " إنْ أَخْطَأَ عَدَدٌ يَسِيرٌ " وَفِي التَّعْلِيقِ فِيمَا إذَا أَخْطَئُوا الْقِبْلَةَ قَالَ " الْعَدَدُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ " قَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ: إنْ أَخْطَأَ نَفَرٌ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: إنَّ " النَّفَرَ " مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَقِيلَ " النَّفَرُ " فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: 29] سَبْعَةٌ وَقِيلَ: تِسْعَةٌ وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ النَّفَرَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَمَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آمِنٌ إلَى الْحَجِّ، وَلَوْ بَعُدَتْ وَفَاتَ الْحَجُّ: ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ) يَعْنِي يَتَحَلَّلُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِ وُجُوبًا فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ هُنَا لِلتَّحَلُّلِ وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِي غَيْرِ الْمُحْصَرِ لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ أَتَى بِأَفْعَالِ النُّسُكِ، فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُحْصَرُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ إكْمَالِهَا وَالذَّبْحُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الْحِلِّ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ أَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ

وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا الْمُحْصَرِ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَمَتَى زَالَ الْحَصْرُ: أَتَى بِالطَّوَافِ وَتَمَّ حَجُّهُ قَوْلُهُ (ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ) يَعْنِي: فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعُهُ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا فَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ وَعَنْهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ، إذَا كَانَ مُفْرِدًا أَوْ كَانَ قَارِنًا وَيَكُونُ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَ هَدْيًا لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ بِذَبْحِهِ التَّحَلُّلَ بِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَلَزِمَهُ النِّيَّةُ، طَلَبًا لِلتَّمْيِيزِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " ذَبَحَ هَدْيًا " يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ يَلْزَمُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ هَدْيٌ فَائِدَةٌ : لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنْ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ، فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِتَحَلُّلِهِ، وَهَدْيٌ لِفَوَاتِهِ تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " ذَبَحَ هَدْيًا وَحَلَّ " أَنَّ الْحِلَّ مُرَتَّبٌ عَلَى الذَّبْحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ وَعَنْهُ فِي الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ: لَا يَحِلُّ إلَّا يَوْمُ النَّحْرِ لِيَتَحَقَّقَ الْفَوَاتُ

الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ حَلَّ) أَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ فِيهِ إطْعَامٌ وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ قَوَّمَهُ طَعَامًا، وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحَلَّ وَأَحَبُّ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَصُومَ إنْ قَدَرَ فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْهِ: حَلَّ ثُمَّ صَامَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ حَصَرَ عَنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ: لَمْ يَتَحَلَّلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لَهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ فِيمَنْ حَصَرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الثَّانِي: يَتَحَلَّلُ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ التَّحَلُّلُ لِحَاجَةٍ فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْعَدُوُّ مُسْلِمٌ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ بَذْلِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ بَذْلُهُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ وَمَعَ كُفْرِ الْعَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُمْ إنْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْحِلَاقَ أَوْ التَّقْصِيرَ لَا يَجِبُ هُنَا وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِدُونِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِنُسُكٍ خَارِجِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَرَمِ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ

وَجَزَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الْكَافِي وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَا الرِّوَايَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَلْقِ: هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ؟ وَقَدَّمَ الْوُجُوبَ فِي الرِّعَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ) وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ

قَوْلُهُ (وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ) إذَا زَالَ الْحَصْرُ بِعَدَمِ تَحَلُّلٍ وَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ: لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ رِوَايَتَيْنِ يَعْنِي إذَا كَانَ نَفْلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ " وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ " إحْدَاهُمَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمَا وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ، وَأَبُو طَالِبٍ وَخَرَجَ مِنْهَا فِي الْوَاضِحِ مِثْلُهُ فِي مَنْذُورَةٍ فَائِدَةٌ : مِثْلُ الْمُحْصَرِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ: مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ

قَوْلُهُ (فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ، دُونَ الْبَيْتِ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ هُوَ كَمَنْ مُنِعَ مِنْ الْبَيْتِ وَعَنْهُ هُوَ كَحَصْرِ مَرَضٍ قَوْلُهُ (وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهَا أَظْهَرُ انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: مِثْلُهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مَقَامُهَا، وَحَرُمَ طَوَافُهَا وَرَجَعَتْ، وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ، أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا يَتَحَلَّلُ فَوَائِدُ مِنْهَا: لَا يَنْحَرُ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ إلَّا بِالْحَرَمِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَفِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَأَوْجَبَ الْآجُرِّيُّ الْقَضَاءَ هُنَا وَمِنْهَا: يَقْضِي الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي رَقِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ وَمِنْهَا: يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ كَالْبَالِغِ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا فَلْيُعَاوِدْ وَمِنْهَا: لَوْ أُحْصِرَ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ فَإِنْ حَلَّ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ، وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ: فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَلَيْسَ يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الَّذِي أُفْسِدَ الْحَجُّ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ جَازَ طَوَافُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ، لَصَحَّ إذَنْ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطُوفُ وَيَسْعَى فِيهِ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَمْضِي فِيهَا وَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِهِ لِأَنَّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنْهُ؟ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ لَبَّى بِحَجَّتَيْنِ: لَا يَكُونُ إهْلَالٌ بِشَيْئَيْنِ لِأَنَّ الرَّمْيَ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي: فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمُهُ نَحْرُهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ: أَنَّهُ يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ.

[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ]

ِّ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا: الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ) يَعْنِي: إذَا خَرَجَ كَامِلًا وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ وَالْأَفْضَلُ مِنْهَا: الْأَسْمَنُ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ الْأَغْلَى ثَمَنًا ثُمَّ الْأَشْهَبُ ثُمَّ الْأَصْفَرُ ثُمَّ الْأَسْوَدُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَ فِيهَا الْبِيضَ ثُمَّ الشُّهْبَ ثُمَّ الصُّفْرَ ثُمَّ الْعُفْرَ، ثُمَّ الْبُلْقَ، ثُمَّ السُّودَ وَقِيلَ: عَفْرَاءُ خَيْرٌ مِنْ سَوْدَاءَ، وَبَيْضَاءُ خَيْرٌ مِنْ شَهْبَاءَ قَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي الْبَيَاضُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَكْرَهُ السَّوَادَ وَقَالَ فِي الْكَافِي: أَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ ثُمَّ مَا كَانَ أَحْسَنَ لَوْنًا فَائِدَةٌ " الْأَشْهَبُ " هُوَ الْأَمْلَحُ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ " الْأَشْهَبُ " هُوَ الْأَبْيَضُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " الْأَمْلَحُ " مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ فَوَائِدُ مِنْهَا: جَذَعُ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيِّ الْمَعْزِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بِالضَّأْنِ وَقَالَ: الثَّنِيُّ أَفْضَلُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْفَائِقِ وَمِنْهَا: كُلٌّ مِنْ الْجَذَعِ وَالثَّنِيُّ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ بَعِيرٍ، وَسُبْعِ بَقَرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَمِنْهَا: سَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَهَلْ الْأَفْضَلُ زِيَادَةُ الْعَدَدِ كَالْعِتْقِ أَوْ الْمُغَالَاةِ فِي الثَّمَنِ، أَوْ الْكُلُّ سَوَاءٌ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَالْعَدَدُ أَفْضَلُ نَصًّا

وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: بَدَنَتَانِ سَمِينَتَانِ بِتِسْعَةٍ، وَبَدَنَةٌ بِعَشَرَةٍ؟ قَالَ: ثِنْتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَرَجَّحَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَفْضِيلَ الْبَدَنَةِ السَّمِينَةِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ: فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: الذَّكَرُ أَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَقِيلَ: الْأُنْثَى أَفْضَلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ قُلْت: الْأَسْمَنُ وَالْأَنْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَفْضَلُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْفَضْلِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْخَصِيُّ رَاجِحٌ عَلَى النَّعْجَةِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْكَبْشُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْغَنَمِ لِأَنَّهَا أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى

قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِمَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ، لِمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ، إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقِصَّةِ أَبِي بُرْدَةَ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ " وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك " أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ

قَوْلُهُ (وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَلِلْجَذَعِ ثَمَانُ شُهُورٍ قَوْلُهُ (وَثَنِيُّ الْإِبِلِ: مَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَمِنْ الْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: لِثَنِيِّ الْإِبِلِ سِتُّ سِنِينَ كَامِلَةً وَلِثَنِيِّ الْبَقَرِ: ثَلَاثُ سِنِينَ كَامِلَةً وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِيءُ أَعْلَى سِنًّا مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُجْزِئُ أَعْلَى سِنًّا التَّنْبِيهُ: وَبِنْتُ الْمَخَاضِ عَنْ وَاحِدٍ وَحُكِيَ رِوَايَةً وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: جَذَعُ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ عَنْ وَاحِدٍ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: أَتُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثٍ؟ قَالَ: يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ وَكَأَنَّهُ سَهَّلَ فِيهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: تُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ عَنْ وَاحِدٍ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالزَّكَاةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ: يُجْزِئُ

قَوْلُهُ (وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ الْوَاحِدِ) بِلَا نِزَاعٍ وَتُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ: فِي الثَّوَابِ لَا فِي الْإِجْزَاءِ

قَوْلُهُ (وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ الْقُرْبَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقُونَ اللَّحْمَ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذِمِّيًّا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ لِلْقَاضِي: الشَّرِكَةُ فِي الثَّمَنِ تُوجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِسْطًا مِنْ اللَّحْمِ وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهَا إفْرَازٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ، عَلَى الْمَنْعِ، إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَهُمْ قِسْمَتُهَا إنْ جَازَ إبْدَالُهَا وَقِيلَ: أَوْ حَرُمَ وَقُلْنَا: هِيَ إفْرَازُ حَقٍّ وَإِلَّا مَلَّكَهُ رَبُّهُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَبَاعُوهُ إنْ شَاءُوا انْتَهَى.
فَوَائِدُ الْأُولَى: نَقَلَ أَحْمَدُ فِي ثَلَاثَةٍ اشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةِ أُضْحِيَّةٍ، وَقَالُوا: مَنْ جَاءَنَا يُرِيدُ أُضْحِيَّةً شَارَكْنَاهُ فَجَاءَ قَوْمٌ فَشَارَكُوهُمْ قَالَ: لَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: مِنْ الْأَصْحَابِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ فَجَوَّزَ الشَّرِكَةَ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَمَنَعَ مِنْهَا بَعْدَ الْإِيجَابِ قُلْت: وَهَذَا اخْتِيَارُ الشِّيرَازِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: الِاعْتِبَارُ أَنْ يَشْتَرِك الْجَمِيعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي بَقَرَةٍ وَذَكَرَ مَعْنَى النَّصِّ لَمْ يُجْزِ إلَّا عَنْ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لِلتَّضْحِيَةِ فَذَبَحُوهَا عَلَى أَنَّهُ سَبْعَةٌ، فَبَانُوا ثَمَانِيَةً: ذَبَحُوا شَاةً وَأَجْزَأَتْهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ، مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، فِي مَوْضِعٍ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ

وَنَقَلَ مُهَنَّا تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَيَرْضَوْنَ الثَّامِنَ وَيُضَحِّي وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ الشِّيرَازِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُجْزِئُ عَنْ الثَّامِنِ وَيُعِيدُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ: أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ أَشْبَهَ الْوَجْهَيْنِ الْإِجْزَاءُ فَقَاسَهُ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ الرَّابِعَةُ: لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ سُبْعَ بَقَرَةٍ ذُبِحَتْ لِلَّحْمِ، عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ: لَمْ يُجْزِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ لَحْمٌ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ بِأُضْحِيَّةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ

قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا) بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الْأَصْحَابُ: هِيَ الَّتِي انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وَذَهَبَتْ فَإِنْ كَانَ بِهَا بَيَاضٌ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ أَجْزَأَتْ وَإِنْ أَذْهَبَ الضَّوْءَ كَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ فَفِي الْإِجْزَاءِ بِهَا رِوَايَتَانِ فِي الْخِلَافِ وَقِيلَ: وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ إحْدَاهُمَا: لَا تُجْزِئُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَصَحُّهُمَا لَا تُجْزِئُ عِنْدِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ الثَّانِي: تُجْزِئُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ الْإِجْزَاءُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَنَصَّ أَحْمَدُ تُجْزِئُ قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ وَلَمْ يُذْهِبْ الضَّوْءَ: جَازَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا لِأَنَّ عَوَرَهَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ مِنْ طَرِيقِ أَوْلَى: أَنَّ الْعَمْيَاءَ لَا تُجْزِئُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

قُلْت: لَوْ نُقِلَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْعَوْرَاءِ الَّتِي عَلَيْهَا بَيَاضٌ أَذْهَبَ الضَّوْءَ فَقَطْ إلَى الْعَمْيَاءِ لَكَانَ مُتَّجَهًا

قَوْلُهُ (وَلَا تُجْزِئُ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْغَنَمِ) لَا تُجْزِئُ الْعَرْجَاءُ، قَوْلًا وَاحِدًا فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْغَنَمِ، وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي الْعَلَفِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ أَنْ تَتَّبِعَ الْغَنَمَ إلَى الْمَنْحَرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي: هِيَ الَّتِي لَا تُطِيقُ أَنْ تَبْلُغَ النُّسُكَ فَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّرْعِيبِ: هِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ جِنْسِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تُجْزِئُ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ (وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ بِجَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: وَمَا بِهِ مَرَضٌ مُفْسِدٌ لِلَّحْمِ كَجَرْبَاءَ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ: هِيَ الَّتِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُمْ: الْمَرِيضَةُ هِيَ الْجَرْبَاءُ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مَثَلًا مِنْ الْأَمْثِلَةِ لَا أَنَّ الْمَرَضَ مَخْصُوصٌ بِالْجَرَبِ وَهُوَ أَوْلَى فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ

قَوْلُهُ (وَالْعَضْبَاءُ: هِيَ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا، أَوْ قَرْنُهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ هِيَ الَّتِي ذَهَبَ ثُلُثُ قَرْنِهَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: النِّصْفُ فَأَكْثَرُ ذَكَرَ الْخَلَّالُ: أَنَّهُمَا اتَّفَقُوا أَنَّ نِصْفَهُ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجْزِئُ وَقِيلَ: فَوْقَ الثُّلُثِ لَا يُجْزِئُ قَالَهُ الْقَاضِي الْجَمْعُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَكَوْنُ الْعَضْبَاءِ لَا تُجْزِئُ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يَجُوزُ أَعْضَبُ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ نَظَرًا وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يُؤْكَلُ وَالْأُذُنُ لَا يُقْصَدُ أَكْلُهَا غَالِبًا ثُمَّ هِيَ كَقَطْعِ الذَّنَبِ وَأَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ قُلْت: هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ (وَتُكْرَهُ الْمَعِيبَةُ الْأُذُنِ بِخَرْقٍ، أَوْ شَقٍّ، أَوْ قَطْعٍ لِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ) وَكَذَا الْأَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِي الْخَرْقِ وَالشَّقِّ وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ إجْزَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنُهَا وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا ذَهَبَ أَقَلُّ ثُلُثِ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا وَلَا الْمَعِيبَةُ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا تُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَهِيَ مَا قُطِعَ شَيْءٌ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا، وَلَا بِمُدَابَرَةٍ وَهِيَ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَلْفِ أُذُنِهَا وَلَا شَرْقَاءَ وَهِيَ مَا شَقَّ الْكَيُّ أُذُنُهَا وَلَا خَرْقَاءُ وَهِيَ مَا ثَقَبَ الْكَيُّ أُذُنَهَا " وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى نَهْيِ التَّنْزِيهِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل