الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 167-206
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 167-206
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ سَابِقًا، وَعَفَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ: اُسْتُوْفِيَ الْقَتْلُ لِلْمُحَارَبَةِ، سَوَاءٌ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ إلَى الدِّيَةِ.
وَإِنْ اجْتَمَعَ وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ قِصَاصًا وَحَدًّا: قُدِّمَ الْقِصَاصُ عَلَى الْحَدِّ الْمُتَمَحِّضِ لِلَّهِ.
وَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ: اُسْتُوْفِيَ الْحَدُّ.
فَإِذَا قَطَعَ يَدًا وَأَخَذَ الْمَالَ فِي الْمُحَارَبَةِ: قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا.
وَيُنْتَظَرُ بُرْؤُهُ.
فَإِذَا بَرَأَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ اُسْتُوْفِيَ الْحَدُّ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّاءِ: مَنْ قَتَلَ بِسِحْرٍ قُتِلَ حَدًّا.
وَلِلْمَسْحُورِ مِنْ مَالِهِ دِيَتُهُ.
فَيُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ قَتَلَ، أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ الْحَرَمِ.
ثُمَّ لَجَأَ إلَيْهِ: لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ) . وَكَذَلِكَ لَوْ لَجَأَ إلَيْهِ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَحَيَوَانٍ صَائِلٍ مَأْكُولٍ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ فِي الْحُدُودِ.
وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحُدُودِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُؤْخَذُ بِدُونِ الْقَتْلِ.
هَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِيمَنْ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ مِنْ قَاتِلٍ وَآتٍ حَدًّا لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ.
وَعَنْهُ: يُسْتَوْفَى فِيهِ كُلُّ حَدٍّ وَقَوَدٍ مُطْلَقًا غَيْرَ الْقَتْلِ.
قَالَ: وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْحَرْبِيِّ الْمُلْتَجِئِ إلَيْهِ، وَالْمُرْتَدِّ، وَلَوْ ارْتَدَّ فِيهِ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ فِيهِ يُقْتَلُ فِيهِ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى) . أَنَّهُ لَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُوَاكَلُ، وَلَا يُشَارَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ: وَلَا يُكَلَّمُ أَيْضًا.
وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ.
وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يُوَاكَلُ وَلَا يُشَارَبُ.
الثَّانِي: الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي " الْحَرَمِ " لِلْعَهْدِ.
وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ.
فَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ: فَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ فِي التَّعْلِيقِ وَجْهًا: أَنَّ حَرَمَهَا كَحَرَمِ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ: اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ فِيهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ لَجَأَ إلَى دَارِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ مِنْ خَارِجِهِ.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ لَا تَعْصِمُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تُعْصَمُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْهَدْيِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قُوتِلُوا فِي الْحَرَمِ: دَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَحْثِ الْمَسْأَلَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْهَدْيِ: الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ بِالْحَرَمِ مِنْ مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ لَا تُقَاتَلُ.
لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهَا تَأْوِيلٌ.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَغْيُهُمْ إلَّا بِهِ.
وَفِي الْخِلَافِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهِمَا: اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى جَوَازِ الْقِتَالِ فِيهَا مَتَى عَرَضَتْ تِلْكَ الْحَالُ.
وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ، أَوْ غَيْرُهُمْ عَلَى الرَّكْبِ: دَفَعَ الرَّكْبُ كَمَا يُدْفَعُ الصَّائِلُ.
وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الرَّكْبِ.
بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.

الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الْغَزْوِ: لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، حَتَّى يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَتُقَامُ عَلَيْهِ) . وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الثُّغُورِ: أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ أَتَى حَدًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، أَوْ أُسِرَ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا خَرَجَ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا قَتَلَ وَزَنَى، وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، فَقَتَلَ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَ هُنَاكَ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ زَنَى الْأَسِيرُ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا: مَا أَعْلَمُهُ إلَّا أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا خَرَجَ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يُقْتَلُ إذَا قَتَلَ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ هُنَاكَ حُكْمٌ

[بَابُ حَدِّ الزِّنَا]

قَوْلُهُ (وَإِذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ: فَحَدُّهُ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ، وَهَلْ يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُجْلَدُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَثْرَمُ، وَالْجُوزَجَانِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ شِهَابٍ.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ أَيْضًا: ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْقَاضِي.
وَنَصَرَهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَصَحَّحَهُمَا الشِّيرَازِيُّ.

قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: اخْتَارَهَا شُيُوخُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنِهَايَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَالْمُحْصَنُ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا.
(وَهُمَا بَالِغَانِ عَاقِلَانِ حُرَّانِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخِرَقِيُّ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ.
وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ: أَنَّ الْمُرَاهِقَ يُحْصِنُ غَيْرَهُ.
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةً.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَتَى اخْتَلَّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا: فَلَا إحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، إلَّا فِي تَحْصِينِ الْبَالِغِ بِوَطْءِ الْمُرَاهِقَةِ، وَتَحْصِينِ الْبَالِغَةِ بِوَطْءِ الْمُرَاهِقِ.
فَإِنَّهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ رَقِيقًا، فَلَا إحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ " أَنَّهُ لَا يُحْصِنُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.

فَائِدَةٌ: جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا زَنَى ابْنُ عَشْرٍ، أَوْ بِنْتُ تِسْعٍ: لَا بَأْسَ بِالتَّعْزِيرِ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَثْنَاءِ " بَابِ الْمُرْتَدِّ ". وَيَأْتِي فِي " بَابِ التَّعْزِيرِ ".

قَوْلُهُ (وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ لِلذِّمِّيَّيْنِ) . وَكَذَا لِلْمُسْتَأْمَنَيْنِ.
فَلَوْ زَنَى أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْحَدُّ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
وَلَزِمَ الْإِمَامَ إقَامَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: إنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ حَدَّ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَمِثْلُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: نَصَّ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمَلَ كَلَامُهُ كُلَّ ذِمِّيٍّ.
فَدَخَلَ الْمَجُوسِيُّ فِي ذَلِكَ.
وَتَبِعَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَصِيرُ الْمَجُوسِيُّ مُحْصَنًا بِنِكَاحِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ إحْدَاهُمَا: تُحْصِنُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمَغْنَى، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُحْصِنُهُ.

فَائِدَةٌ: لَوْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ: فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ " مَا وَطِئْتهَا " لَمْ يَثْبُتْ إحْصَانُهُ) بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَثْبُتُ إحْصَانُهُ بِقَوْلِهِ " وَطِئْتهَا " أَوْ " جَامَعْتهَا " وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا " دَخَلْت بِهَا " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ زَنَى الْحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ: جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ.
وَغُرِّبَ عَامًا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُغَرَّبُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْفَى إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَعَنْهُ: تُغَرَّبُ الْمَرْأَةُ مَعَ مَحْرَمِهَا لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمَعَ تَعَذُّرِهِ لِدُونِهَا.
وَعَنْهُ: يُغَرَّبَانِ أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ غَيْرُ الْجَلْدِ.
نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ، وَالْمَيْمُونِيُّ.
قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ تَعْزِيرًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تُنْفَى الْمَرْأَةُ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مَعَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ، وَمَعَ تَعَذُّرِهِ: هَلْ تُنْفَى كَذَلِكَ، أَوْ إلَى مَا دُونَهَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
هَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي.
وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهَا مُطْلَقًا.
وَتَبِعَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي، وَالْمُقْنِعِ.
وَعَكَسَ الْمَجْدُ طَرِيقَةَ الْمُغْنِي.
فَجَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا نُفِيَتْ مَعَ مَحْرَمِهَا.
أَمَّا بِدُونِهِ فَإِلَى مَا دُونَهَا قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ.
انْتَهَى.

فَائِدَةٌ: لَوْ زَنَى حَالَ التَّغْرِيبِ: غُرِّبَ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا.
فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ: مُنِعَ.
وَإِنْ زَنَى فِي الْآخَرِ: غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَيَخْرُجُ مَعَهَا مَحْرَمُهَا) . لَا تُغَرَّبُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ إنْ تَيَسَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ: أَنَّهَا تُغَرَّبُ بِدُونِ مَحْرَمٍ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَرَادَ أُجْرَةً بُذِلَتْ مِنْ مَالِهَا.
فَإِنْ تَعَذَّرَ: فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا.

وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَمَالَ إلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ قَوْلُهُ (فَإِنْ أَبَى الْخُرُوجَ مَعَهَا: اُسْتُؤْجِرَتْ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ) ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: تُغَرَّبُ بِلَا امْرَأَةٍ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: تُغَرَّبُ بِلَا امْرَأَةٍ مَعَ الْأَمْنِ.
وَعَنْهُ: تُغَرَّبُ بِلَا مَحْرَمٍ، تَعَذَّرَ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لَهَا.
ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْحَجِّ بِمَحْرَمٍ.
قُلْت: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ بَعِيدَةٌ جِدًّا.
وَقَدْ يُخَافُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ قُعُودِهَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ: نُفِيَتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تُنْفَى بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الْمَذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ النَّفْيُ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا: فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً بِكُلِّ حَالٍ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَا يُغَرَّبُ) .

هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَأَبْدَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ احْتِمَالًا بِنَفْيِهِ.
لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفَاهُ.
وَأَوَّلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى إبْعَادِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا: فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً) بِلَا نِزَاعٍ (وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُغَرَّبُ فِي الْمَنْصُوصِ بِحِسَابِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُغَرَّبَ.
وَهُوَ وَجْهٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ.

قَوْلُهُ (وَحَدُّ اللُّوطِيِّ) يَعْنِي الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ (كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءً) هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالِ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " كِتَابِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ " وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي كَلَامٍ لَهُ عَلَى مَا إذَا زَنَى عَبْدُهُ بِابْنَتِهِ الصَّحِيحُ قَتْلُ اللُّوطِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ.

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ " أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لَوْ رَأَى الْإِمَامُ تَحْرِيقَ اللُّوطِيِّ فَلَهُ ذَلِكَ.
وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ ": إذَا قُتِلَ الْفَاعِلُ كَزَانٍ، فَقِيلَ: يُقْتَلُ الْمَفْعُولُ بِهِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ.
وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ كَفَاعِلٍ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ دُبُرُ الْأَجْنَبِيَّةِ كَاللِّوَاطِ.
وَقِيلَ: كَالزِّنَا.
وَأَنَّهُ لَا حَدَّ بِدُبُرِ أَمَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِرَضَاعٍ.
قُلْت: قَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي قَوْلِهِ " وَالزَّانِي مَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ حَرَامًا مُحْصَنًا " فَسَمَّى الْوَاطِئَ فِي الدُّبُرِ زَانِيًا.

الثَّالِثَةُ: الزَّانِي بِذَاتِ مَحْرَمِهِ كَاللِّوَاطِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: أَنَّ حَدَّهُ الرَّجْمُ مُطْلَقًا حَتْمًا.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَيُؤْخَذُ مَالُهُ أَيْضًا لِخَبَرِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَوَّلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ وَارِثٍ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ عَلَى خَبَرِ الْبَرَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، إلَّا رَجُلًا يَرَاهُ مُبَاحًا فَيُجَارُ.

قُلْت: فَالْمَرْأَةُ؟ قَالَ: كِلَاهُمَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنَّ خَبَرَ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْمُسْتَحِلِّ، وَإِنَّ غَيْرَ الْمُسْتَحِلِّ كَزَانٍ.
نَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ: أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً: فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي) . وَهُوَ رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ يُعَزَّرُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَجِبُ الْحَدُّ فِي رِوَايَةٍ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا فِي رِوَايَةٍ، فَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا فِطْرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، بِخِلَافِ اللِّوَاطِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَالَ: وَظَاهِرُهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَلَوْ وَجَبَ الْحَدُّ، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِاللِّوَاطِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ بِهِ.
وَظَاهِرُهُ: يَجِبُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَالتَّسْوِيَةُ أَوْلَى، مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ غَرِيبٌ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الِاخْتِيَارُ قَتْلُهَا.
فَإِنْ تُرِكَتْ فَلَا بَأْسَ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: لَا تُقْتَلُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ ذُبِحَتْ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: إذَا قُلْنَا إنَّهُ يُعَزَّرُ.
فَأَمَّا إنَّ قُلْنَا إنَّ حَدَّهُ كَحَدِّ اللُّوطِيِّ: فَإِنَّهَا تُقْتَلُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ يُعَزَّرُ، أَوْ حَدُّهُ كَحَدِّ اللُّوطِيِّ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ إلَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِ بِهَا، أَوْ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَتْ مِلْكَهُ.
الثَّانِيَةُ: قِيلَ فِي تَعْلِيلِ قَتْلِ الْبَهِيمَةِ: لِئَلَّا يُعَيَّرَ فَاعِلُهَا لِذِكْرِهِ بِرُؤْيَتِهَا.
وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ قَالَ «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ.
وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: لِئَلَّا يُقَالَ: هَذِهِ هَذِهِ» .

وَقِيلَ فِي التَّعْلِيلِ: لِئَلَّا تَلِدَ خَلْقًا مُشَوَّهًا.
وَبِهِ عَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَقِيلَ: لِئَلَّا تُؤْكَلَ.
أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي تَعْلِيلِهِ.

قَوْلُهُ (وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَكْلَ لَحْمِهَا.
وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ أَكْلُهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ.
فَيَضْمَنُ النَّقْصَ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ: ذُبِحَتْ وَحَلَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَضْمَنُهَا لِصَاحِبِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالًا: أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَضْمَنُ النَّقْصَ، كَمَا تَقَدَّمَ.

[فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ]

قَوْلُهُ (فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَطَأَ فِي الْفَرَجِ، سَوَاءٌ كَانَ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا.
وَأَقَلُّ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرَجِ) . مُرَادُهُ بِالْحَشَفَةِ: الْحَشَفَةُ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ فَحْلٍ أَوْ خَصِيٍّ.
أَوْ قَدْرِهَا عِنْدَ الْعَدَمِ.
وَمُرَادُهُ بِالْفَرْجِ: الْفَرَجُ الْأَصْلِيُّ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ أَتَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ) أَيْ تَسَاحَقَتَا (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي إتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ: يُحْتَمَلُ وُجُوبُ الْحَدِّ لِلْخَبَرِ.

[فَصْلٌ الثَّانِي انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ]

قَوْلُهُ (فَصْلٌ الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ.
فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: مَا لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكَهَا.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ هَذَا: إذَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ يَطَؤُهَا.
فَإِنْ كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا: فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ.
تَقَدَّمَتَا فِي بَابِ الْهِبَةِ.
فَلْيُعَاوَدْ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (أَوْ وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ، أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ، أَوْ جَارِيَتَهُ أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا فَوَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ، لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ (أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ) . فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، كَنِكَاحِ مُتْعَةٍ، وَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ أَوْ لَا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا النِّكَاحِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ: تَوَجَّهَ الْخِلَافُ.
قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُخْتَلِفٌ انْتَهَى.
وَيَأْتِي قَرِيبًا " إذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ عَالِمًا، أَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ، أَوْ وَطِئَ فِي مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ".

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ " فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَالِدِهِ: أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ: كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ، بَلْ يُعَزَّرُ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ.

قَوْلُهُ (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُطْلَقًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى: حُدَّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الْغُلَامُ عَلَى الزِّنَا بِإِلْجَاءٍ أَوْ تَهْدِيدٍ، أَوْ مَنْعِ طَعَامٍ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ، وَنَحْوِهِ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: تُحَدُّ الْمَرْأَةُ.
ذَكَرَهَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَعَنْهُ فِيهَا: لَا حَدَّ بِتَهْدِيدٍ وَنَحْوِهِ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الْفِعْلُ بِالْإِكْرَاهِ بَلْ الْقَوْلُ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْقَتْلَ: سَقَطَ عَنْهَا الدَّفْعُ كَسُقُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِالْخَوْفِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ، أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَوَطِئَهَا: فَهَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ إذَا وَطِئَ مَيِّتَةً: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: عَلَيْهِ حَدَّانِ.
فَظَنَنْته يَعْنِي نَفْسَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَظُنُّ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ أَشَارَ إلَيْهِ.
وَأَثْبَتَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِيهِ رِوَايَةً، فِيمَنْ وَطِئَ مَيِّتَةً: أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: بَلْ يُحَدُّ حَدَّيْنِ لِلزِّنَا، وَلِلْمَوْتِ.
وَأَمَّا إذَا مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَوَطِئَهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قَالَ الْقَاضِي، قَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُرْجَمُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعَزَّرُ.
وَمِقْدَارُهُ يَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ فِي " بَابِ التَّعْزِيرِ ".

فَائِدَةٌ: لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ: لَمْ يُحَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
بَلْ يُعَزَّرُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: يُعَزَّرُ.

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: يُعَزَّرُ، وَلَا يُرْجَمُ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَرْبٌ: يُحَدُّ، وَلَا يُرْجَمُ.
وَيَأْتِي فِي " بَابِ التَّعْزِيرِ " مِقْدَارُ مَا يُعَزَّرُ بِهِ فِي ذَلِكَ.
وَالْخِلَافُ فِيهِ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ وَطْئِهِ لِأَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ أَبَدًا بِرَضَاعٍ وَغَيْرِهِ وَعِلْمِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُرْجَمُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
فَكَذَا فِي هَذِهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَمَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ إذَا وَطِئَهَا.
فَإِنْ كَانَتْ مُرْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً: فَلَا حَدَّ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: يَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ " إذَا وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ بِإِبَاحَتِهَا لَهُ ".

الثَّانِي: قَوْلُهُ (أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
إذَا كَانَ عَالِمًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ يَعْنِي: أَنَّهُ حَيْثُ ادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا: فَلَا حَدَّ.
نَقَلَ مُهَنَّا: لَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ بِقَوْلِهِ " إنَّهَا امْرَأَتُهُ " وَأَنْكَرَتْ هِيَ.
وَقَدْ أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا.
فَلَا تُحَدُّ حَتَّى تُقِرَّ أَرْبَعًا.

فَائِدَةٌ: لَوْ وَطِئَ فِي مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ كَوَطْءِ الْبَائِعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي مُدَّتِهِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِشَرْطِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ " قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَعَنْهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ مُسْتَوْفًى.
فَلْيُعَاوَدْ.
وَلَوْ وَطِئَ أَيْضًا فِي مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَشِرَاءٍ فَاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ بِحَالٍ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي حَدِّ مَنْ وَطِئَ فِي عَقْدِ فُضُولِيٍّ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: أَنَّهُ يُحَدُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِهَا.
وَحُكِيَ رِوَايَةً.

فَائِدَةٌ: لَوْ وَطِئَ حَالَ سُكْرِهِ: لَمْ يُحَدَّ.
قَالَ النَّاظِمُ: لَمْ يُحَدَّ فِي الْأَقْوَى مُطْلَقًا مِثْلُ الرَّاقِدِ.
وَقِيلَ: يُحَدُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الطَّلَاقِ " أَحْكَامُ أَقْوَالِ السَّكْرَانِ وَأَفْعَالِهِ.

قَوْلُهُ (أَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ) . فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، بَلْ يُعَزَّرُ.

قَوْلُهُ (أَوْ زَنَى بِصَغِيرَةٍ) . إنْ كَانَ يُوطَأُ مِثْلُهَا: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِلَا نِزَاعٍ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَإِنْ كَانَ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا: أَنَّهُ يُحَدُّ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ.
وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا.
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ صَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرًا: فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَ مَنْ أَمْكَنَ وَطْؤُهَا، أَوْ أَمْكَنَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءَ، فَوَطِئَهَا: أَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْهُمَا.
وَلَا يَصِحُّ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِتِسْعٍ وَلَا بِعَشْرٍ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّوْقِيفِ، وَلَا تَوْقِيفَ فِي هَذَا، وَكَوْنُ التِّسْعِ وَقْتًا لِإِمْكَانِ الِاسْتِمْتَاعِ غَالِبًا: لَا يَمْنَعُ وُجُودَهُ قَبْلَهُ.
كَمَا إنَّ الْبُلُوغَ يُوجَدُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا غَالِبًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وُجُودِهِ قَبْلَهُ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (أَوْ أَمْكَنَتْ الْعَاقِلَةُ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا، فَوَطِئَهَا فَعَلَيْهَا الْحَدُّ) .

تُحَدُّ الْعَاقِلَةُ بِتَمْكِينِهَا الْمَجْنُونَ مِنْ وَطْئِهَا.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ مَكَّنَتْ صَغِيرًا، بِحَيْثُ لَا يُحَدُّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ: فَعَلَيْهَا الْحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ ابْنَ عَشْرٍ حُدَّتْ، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَتَقَدَّمَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَكَّنَتْ مَنْ لَا يُحَدُّ لِجَهْلِهِ، أَوْ مَكَّنَتْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ: فَعَلَيْهَا الْحَدُّ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَيْئَيْنِ) أَيْ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ.
(أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْحَاوِي.، وَالْكَافِي وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُقِرُّ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ.
وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: بِمَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ؟ قَالَ: الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ تَدُلُّ إلَّا عَلَى مَجْلِسٍ، إلَّا عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَذَلِكَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) . فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
وَفِي مَعْنَاهُمَا: مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ، وَكَذَا مُسْكِرٌ.

قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ.
وَيَأْتِي حُكْمُ إقْرَارِهِ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فِي " كِتَابِ الْإِقْرَارِ ". وَيَلْحَقُ أَيْضًا بِهِمَا الْأَخْرَسُ فِي الْجُمْلَةِ.
فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ: لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.
وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، فَقَطَعَ الْقَاضِي بِالصِّحَّةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ احْتِمَالًا بِعَدَمِهَا.
وَيَلْحَقُ أَيْضًا بِهِمَا الْمُكْرَهُ.
فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، قَوْلًا وَاحِدًا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ) . أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَنْ زَنَى بِهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ مَنْ زَنَى بِهَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ أَظْهَرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: رِوَايَتَيْنِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي إنَّمَا حَكَيَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ زَنَى بِهَا أَمْ لَا؟ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ حَكَى كَمَا ذَكَرَهَا أَوَّلًا.

فَائِدَةٌ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَرْبَعًا بِالزِّنَا: ثَبَتَ الزِّنَا.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يَثْبُتُ بِدُونِ أَرْبَعَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

وَعَنْهُ: يَثْبُتُ بِاثْنَيْنِ.
وَيَأْتِي هَذَا فِي أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَرْبَعًا، فَأَنْكَرَ، أَوْ صَدَّقَهُمْ مَرَّةً: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ رُجُوعٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ صَدَّقَهُمْ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلِي " وَصَدَّقَهُمْ مَرَّةً " هَكَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ النَّاظِمُ: إذَا صَدَّقَهُمْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ.
وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ.
وَلِذَلِكَ قَالُوا لَوْ صَدَّقَهُمْ أَرْبَعًا: حُدَّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُحَدُّ الشُّهُودُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ: إنْ أَنْكَرُوا، أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُمْ: لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ.

قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُولٍ) . هَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ.
وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ: تُقْبَلُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي " بَابِ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " مُحَرَّرًا مُسْتَوْفًى.

قَوْلُهُ (وَيَصِفُونَ الزِّنَا) . يَقُولُونَ " رَأَيْنَاهُ غَيَّبَ ذَكَرَهُ أَوْ حَشَفَتَهُ، أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِهَا " وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرُوا الْمَكَانَ، وَلَا الْمَزْنِيَّ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ.
وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الزَّمَانِ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَجْرَى الْمَجْدُ الْخِلَافَ فِي الزَّمَانِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَيَجِيئُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمَعِينَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
سَوَاءٌ صَدَّقَهُمْ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَجِيئُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ، أَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَامْتَنَعَ الرَّابِعُ مِنْ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَمْ يُكْمِلْهَا: فَهُمْ قَذَفَةٌ.
وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا جَاءَ بَعْضُهُمْ، بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ وَشَهِدَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ حَتَّى كَمُلَ النِّصَابُ بِهِ: أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَعَنْهُ: لَا يُحَدُّونَ، لِكَوْنِهِمْ أَرْبَعَةً.
ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ.

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانُوا فُسَّاقًا، أَوْ عُمْيَانًا، أَوْ بَعْضُهُمْ: فَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ كَمَسْتُورِ الْحَالِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَكَمَوْتِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ وَصْفِهِ الزِّنَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ الْعُمْيَانُ خَاصَّةً.
. وَأَطْلَقَهُنَّ الشَّارِحُ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا، وَأَحَدُهُمْ فَاسِقٌ، فَصَدَّقَهُمْ: أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ زَوْجًا حُدَّ الثَّلَاثَةُ، وَلَاعَنَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فَلَا حَدَّ، وَلَا لِعَانَ بِحَالٍ.

فَائِدَةٌ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ، وَإِذْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْبُوبٌ أَوْ رَتْقَاءُ: حُدُّوا لِلْقَذْفِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ.

وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ: الشُّهُودُ قَذَفَةٌ.
وَقَدْ أَحْرَزُوا ظُهُورَهُمْ.
. وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهَا، فَثَبَتَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ: لَمْ تُحَدَّ هِيَ، وَلَا هُمْ، وَلَا الرَّجُلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: تَزُولُ حَصَانَتُهَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ.
وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ: قَوْلَيْنِ، بِخِلَافِ الْعَذْرَاءِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ يَوْمٍ، وَشَهِدَ اثْنَانِ: أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ يَوْمٍ آخَرَ: فَهُمْ قَذَفَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: حُدُّوا لِلْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا يُحَدُّونَ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الرِّوَايَةَ الَّتِي اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَبْعَدَهَا الْقَاضِي، ثُمَّ تَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا حَسَنًا.
فَقَالَ: هَذَا مَحْمُولٌ عِنْدِي عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ شَاهَدُوا زِنَاهُ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ، وَلَمْ يُشَاهِدُوا غَيْرَهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي أَصْلِ الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ.
وَيَكُونُ حَصَلَ فِي التَّأْوِيلِ سَهْوٌ أَوْ غَلَطٌ فِي الصِّفَةِ.
وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَمْنَعُهُ.
لَكِنْ فِي كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ مَا يَمْنَعُهُ.

وَبِالْجُمْلَةِ: فَهُوَ قَوْلٌ جَيِّدٌ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ وَهُوَ عِنْدِي يُشْبِهُ قَوْلَ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، دُونَ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحِلُّ الْخِلَافِ: إذَا شَهِدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ.
فَأَمَّا إنْ شَهِدُوا بِزِنَاءَيْنِ: لَمْ تُكْمَلْ.
وَهُمْ قَذَفَةٌ.
حَقَّقَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ: جَرَيَانُ الْخِلَافِ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قُلْت: وَجَزَمَ بِمَا قَالَ الْمَجْدُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: الِاكْتِفَاءُ بِشَهَادَتِهِمْ بِكَوْنِهَا زَانِيَةً، وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ.
وَأَمَّا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: فَلَا يُحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ.
وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ: وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الشُّهُودِ فِي كَوْنِهَا زَانِيَةً.
وَفِيهَا بُعْدٌ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا: ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: الِاكْتِفَاءُ بِشَهَادَتِهِمْ بِكَوْنِهَا زَانِيَةً، وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَا: أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةِ بَيْتٍ، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ: أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى، أَوْ شَهِدَ: أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ: أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَحْمَرَ: كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ) .

هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَكْمُلَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِهِمْ.
فَعَلَيْهِ: هَلْ يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُمْ يُحَدُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَإِنَّهُ قَالَ، وَقِيلَ: هِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِالْبَيْتِ هُنَا: الْبَيْتُ الصَّغِيرُ عُرْفًا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ كَبِيرًا: كَانَ كَالْبَيْتَيْنِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَا: أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُطَاوَعَةً، وَشَهِدَ آخَرَانِ: أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً: لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ، وَلَمْ تُقْبَلْ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ يُحَدُّ الرَّجُلُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَلَا حَدَّ لِلْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.

وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهَا لَا تُحَدُّ.
وَفِي الزَّانِي وَجْهَانِ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
أَمَّا الشُّهُودُ: فَلِأَنَّهُ كَمُلَ عَدَدُهُمْ عَلَى الْفِعْلِ، كَمَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى وَصْفِ الْوَطْءِ.
وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَةُ الزِّنَا فِي حَقِّهِ، كَدُونِ أَرْبَعَةٍ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ، أَوْ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْمِيلِ شَهَادَتِهِمْ، وَعَدَمِ قَبُولِهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَمَّا شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ: فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ لِقَذْفِ الْمَرْأَةِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ وَالتَّكْمِيلِ.
أَحَدُهُمَا: يُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ فَقَطْ لِقَذْفِهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَدُّ الْجَمِيعُ لِقَذْفِ الرَّجُلِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ أَيْضًا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَ فِي الْخُلَاصَةِ: أَنَّ الْجَمِيعَ يُحَدُّونَ لِقَذْفِ الرَّجُلِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، فِي وُجُوبِ الْحَدِّ فِي قَذْفِ الرَّجُلِ الْوَجْهَيْنِ وَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ لِقَذْفِ الرَّجُلِ، أَوْ لَا يُحَدُّونَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُحَدُّونَ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالثَّانِي: يُحَدُّونَ.
جَزَمَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَصَاحِبِ التَّبْصِرَةِ، وَالْوَاضِحِ.
تَنْبِيهٌ: تَابَعَ الْمُصَنِّفُ فِي عِبَارَتِهِ أَبَا الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ لِقَذْفِ الرَّجُلِ، أَوْ لَا يُحَدُّونَ لَهُ؟ أَوْ يُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ لِقَذْفِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَفِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ قَلَقٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ الْحَدِّ (فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ.
وَيُحَدُّ الثَّلَاثَةُ) . فَقَطْ.
هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُحَدُّ الرَّاجِعُ مَعَهُمْ أَيْضًا، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْكَافِي.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: حُدَّ الْأَرْبَعَةُ فِي الْأَظْهَرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي.
قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ، لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
وَخَرَّجُوا: لَا يُحَدُّ سِوَى الرَّاجِعِ، إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْحَدِّ.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي النَّظْمِ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحَدُّ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ: لَا يُحَدُّ أَحَدٌ لِتَمَامِهَا بِالْحَدِّ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ: حُدُّوا، فِي الْأَظْهَرِ.
كَمَا لَوْ اخْتَلَفُوا فِي زَمَانِ أَوْ مَكَانِ، أَوْ مَجْلِسِ، أَوْ صِفَةِ الزِّنَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحَدِّ: فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ مَا أَتْلَفُوهُ وَيُحَدُّ وَحْدَهُ) . وَيُحَدُّ وَحْدَهُ.
يَعْنِي: إنْ وَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الرَّاجِعَ يُحَدُّ، إنْ قُلْنَا: يُورَثُ حَدُّ الْقَذْفِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ: أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ: أَنَّهُمْ هُمْ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.
وَهَلْ يُحَدُّ الشُّهُودُ الْأَوَّلُونَ حَدَّ الزِّنَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يُحَدُّ الشُّهُودُ الْأَوَّلُونَ لِلزِّنَا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ

وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُحَدُّونَ لِلزِّنَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ: يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ حَمَلَتْ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، وَلَا سَيِّدَ: لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: تُحَدُّ إذَا لَمْ تَدَّعِ شُبْهَةً، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ ظَاهِرُ قِصَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ وَالْمَجْمُوعِ رِوَايَةً: أَنَّهَا تُحَدُّ، وَلَوْ ادَّعَتْ شُبْهَةً.

[بَابُ الْقَذْفِ]

ِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا: فَعَلَيْهِ جَلْدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، إنْ كَانَ الْقَاذِفُ حُرًّا، وَأَرْبَعِينَ إنْ كَانَ عَبْدًا) . أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَارٍ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْحَدِّ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
تَنْبِيهٌ ثَانٍ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ قَذْفِ الْقَاذِفِ: أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا.
وَهُوَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ.
فَلَا حَدَّ عَلَى مَجْنُونٍ، وَلَا مُبَرْسَمٍ، وَلَا نَائِمٍ، وَلَا صَبِيٍّ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ قَذْفِ السَّكْرَانِ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الطَّلَاقِ ". وَيَصِحُّ قَذْفُ الْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.
وَفِي اللِّعَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ الْقَاذِفُ مُعْتَقًا بَعْضُهُ: حُدَّ بِحِسَابِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَعَبْدٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَاتُّجِهَ.
يَعْنِي أَنَّهُ كَالْحُرِّ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ حَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلَّهِ، أَوْ لِلْآدَمِيِّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا زِيدَ فِي الْكِتَابِ.
إحْدَاهُمَا: هُوَ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ.
وَقَالَ: هُوَ مُقْتَضَى مَا جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
انْتَهَى الثَّانِيَةُ: هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَسْقُطُ الْحَدُّ بِعَفْوِهِ عَنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ عَنْهُ، لَا عَنْ بَعْضِهِ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَسْقُطُ.
وَعَلَيْهِمَا: لَا يُحَدُّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْرَضَ لَهُ إلَّا بِطَلَبٍ.
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إجْمَاعًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَبِدُونِهِ.

وَلَوْ قَالَ " اقْذِفْنِي " فَقَذَفَهُ: عُزِّرَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَيُحَدُّ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَصَحَّحَ فِي التَّرْغِيبِ: وَعَلَى الْأُولَةِ أَيْضًا.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

فَائِدَةٌ: لَيْسَ لِلْمَقْذُوفِ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَدٌّ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَسْتَوْفِيهِ بِدُونِ الْإِمَامِ.
فَإِنْ فَعَلَ فَوَجْهَانِ.
وَقَالَ: هَذَا فِي الْقَذْفِ الصَّرِيحِ.
وَأَنَّ غَيْرَهُ يَبْرَأُ بِهِ سِرًّا، عَلَى خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا الْإِمَامُ.
وَتَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْحُدُودِ " هَلْ يَسْتَوْفِي حَدَّ الزِّنَا مِنْ نَفْسِهِ؟ .

قَوْلُهُ (وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ: يُوجِبُ التَّعْزِيرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ قَاذِفُ أُمِّ الْوَلَدِ كَالْمُلَاعَنَةِ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ قَاذِفُ أَمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ لَهَا وَلَدٌ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ كَافِرًا لَا وَلَدَ لَهُ مُسْلِمٌ: لَمْ يُحَدَّ عَلَى الْأَصَحِّ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُحَدُّ وَالِدٌ لِوَلَدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّارِحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: لَا يُحَدُّ أَبٌ.
وَفِي أُمٍّ وَجْهَانِ، انْتَهَوْا.
وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَإِنْ عَلَوَا كَالْأَبَوَيْنِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا.
وَيُحَدُّ الِابْنُ بِقَذْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ.

الثَّانِيَةُ: يُحَدُّ بِقَذْفٍ عَلَى وَجْهِ الْغَيْرَةِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يُحَدُّ وِفَاقًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَنَّهَا عُذْرٌ فِي غَيْبَةٍ وَنَحْوِهَا.

وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

قَوْلُهُ (وَالْمُحْصَنُ: هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ، الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ) . زَادَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ " الْمُلْتَزِمُ " وَهَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لَا مُبْتَدِعٌ.
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: لَا مُبْتَدِعٌ، وَلَا فَاسِقٌ ظَهَرَ فِسْقُهُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يُحَدُّ بِقَذْفِ فَاسِقٍ تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " الْمُحْصَنُ: هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ " أَنَّ الرَّقِيقَ وَالْكَافِرَ غَيْرُ مُحْصَنٍ.
فَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: عِنْدِي يُحَدُّ بِقَذْفِ الْعَبْدِ.
وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ لِعَدَالَتِهِ.
فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الزِّنَا.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ بِقَذْفِ أُمِّ الْوَلَدِ قَطَعَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ بِقَذْفِ أَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ لَهَا وَلَدٌ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمٌ.
كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَقِيلَ: يُحَدُّ الْعَبْدُ بِقَذْفِ الْعَبْدِ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعَزَّرُ الْقَاذِفُ عَلَى الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَعَنْهُ: لَا يُعَزَّرُ لِقَذْفِ كَافِرٍ الثَّانِي: شَمِلَ كَلَامُهُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.

الثَّالِثُ: مُرَادُهُ بِالْعَفِيفِ هُنَا: الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ظَاهِرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَقَاذِفُ الْمُحْصَنِ فِيمَا يَبْدُو ... وَإِنْ زَنَى فَقَاذِفٌ يُحَدُّ ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا وَوَطْءٍ لَا يُحَدُّ بِهِ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ: هَلْ يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ أَمْ لَا؟ . قُلْت: تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي " بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ ". وَقِيلَ: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ بَاطِنِ عِفَّةٍ.
فَائِدَةٌ: لَا يَخْتَلُّ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ.
بَلْ يَكُونُ مِثْلُهُ يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ إذَا كَانَ ابْنَ عَشْرَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَذِهِ أَشْهَرُهُمَا.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَشْهَرُهُمَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَاتِهِمْ وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ.
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ: وَالْمُحْصَنُ هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَفِيفُ.
وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُخَرَّجَةٌ لَا مَنْصُوصَةٌ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَقْذُوفُ وَيُطَالِبَ بِهِ بَعْدَهُ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرٍ، وَالْجَارِيَةُ بِنْتَ تِسْعٍ.
كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَذَفَ عَاقِلًا فَجُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَبِ: لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يُفِيقَ وَيُطَالِبَ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَبَ ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ: جَازَتْ إقَامَتُهُ.
وَلَوْ قَذَفَ غَائِبًا: اُعْتُبِرَ قُدُومُهُ وَطَلَبُهُ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ طَالَبَ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ.
. فَيُقَامُ.
عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُقَامُ؛ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ، وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعِ سِنِينَ) . لَمْ يُحَدَّ.
وَلَكِنْ يُعَزَّرُ.
زَادَ الْمُصَنِّفُ: إذَا رَآهُ الْإِمَامُ.
وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ؛ لِأَنَّهُ لِتَأْدِيبِهِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ أَنْكَرَ الْمَقْذُوفُ الصِّغَرَ حَالَ الْقَذْفِ، فَقَالَ الْقَاضِي يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ.
فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، وَكَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ مُؤَرَّخَتَيْنِ تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: فَهُمَا قَذْفَانِ.
مُوجَبُ أَحَدِهِمَا: التَّعْزِيرُ، وَالْآخَرُ: الْحَدُّ.

وَإِنْ بَيَّنَا تَارِيخًا وَاحِدًا، وَقَالَتْ إحْدَاهُمَا: وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَقَالَتْ الْأُخْرَى: وَهُوَ كَبِيرٌ، تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ تَارِيخِ بَيِّنَةِ الْقَاذِفِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِلَّا خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْت وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) . وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَأَمْكَنَ: فَرِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يُحَدُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُدَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُحَدُّ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَأَمْكَنَ " أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ لَا يُحَدُّ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتَا: لَمْ يُحَدَّ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل