بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ، إلَّا مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ فِي الْعِتْقِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ.
وَمَا أَرَاهُ إلَّا غَلَطًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَتَقَدَّمَ " إذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ " فِي أَوَاخِرِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ، عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: هُمَا حُرَّانِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي: أَنَّهُ يُعْتَقُ الْعَبْدُ خَاصَّةً.
لِأَنَّ عِتْقَهُ لِلْأَمَةِ يَتَرَتَّبُ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ، وَعِتْقَهُ لِلْعَبْدِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى وَاسِطَةٍ.
فَيَكُونُ الْعِتْقُ إلَى الْعَبْدِ أَسْبَقَ.
فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَقَ، وَلَا تُعْتَقُ الْأَمَةُ.
انْتَهَى.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ ذَلِكَ عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا يَنْتَقِلُ: عَتَقَ الْعَبْدُ.
وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْتَقِلُ: عَتَقَتْ الْأَمَةُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَهُ الْعَبْدُ: لَمْ يَصِحَّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي: إذَا قَالَ الْعَبْدُ " إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ " أَوْ " كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ " ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَ، عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ مِنْ الْحُرِّ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ، ثُمَّ عَتَقَ، وَمَلَكَ مَمَالِيكَ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: تَنْعَقِدُ الصِّفَةُ لِلْحُرِّ، هَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ " وَقُلْنَا: بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ، فَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدًا فَقَطْ: فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
ذَكَرَاهُ فِي تَعْلِيلِ مَا إذَا مَلَكَ اثْنَيْنِ مَعًا.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا: إذَا مَلَكَ اثْنَيْنِ مَعًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الصِّفَةِ فَمَلَكَ عَبِيدًا ثُمَّ مَاتَ، فَآخِرُهُمْ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَكَسْبُهُ لَهُ) . وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ الصِّفَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ: إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ".
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ " فَمَلَكَ أَمَةً، ثُمَّ مَلَكَ أُخْرَى: لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ.
لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا، فَتَكُونُ حُرَّةً مِنْ حِينِ اشْتَرَاهَا.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ آخِرُ مَنْ اشْتَرَى مَمْلُوكَيْنِ مَعًا، أَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى أَوَّلِ مَمْلُوكٍ فَمَلَكَهُمَا مَعًا، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ " أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ " فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ خَرَجَا مَعًا.
فَقِيلَ: يُعْتَقَانِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقِيلَ: لَا يُعْتَقَانِ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى أَوَّلِ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ.
فَمَلَكَ اثْنَيْنِ مَعًا.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَنَقَلَهُ مُهَنَّا فِي " أَوَّلُ غُلَامٍ يَطْلُعُ، أَوْ امْرَأَةٍ تَطْلُعُ: فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ طَالِقٌ " وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الرِّوَايَةِ " أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنْ عَبِيدِي " وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ فِي الطَّلَاقِ.
وَلَوْ عَلَّقَهُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ، فَقُمْنَ مَعًا: طُلِّقْنَ.
وَفِي مُنْفَرِدَةٍ بِهِ: وَجْهٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ حَيًّا، ثُمَّ مَيِّتًا: لَمْ يُعْتَقْ الْأَوَّلُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ.
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ، لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ " أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ " أَوْ قَالَ " إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ " فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، ثُمَّ حَيًّا.
بَلْ جَعَلُوا هَذِهِ أَصْلًا لِتِلْكَ.
وَصُحِّحَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: عَدَمُ الْعِتْقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهِبِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: يُعْتَقُ الْحَيُّ مِنْهُمَا: وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَأُشْكِلَ الْآخَرُ مِنْهُمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: يُعْتَقَانِ.
وَاخْتِبَارُ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ أَمَدَ مَنْعِ السَّيِّدِ مِنْهُمَا: هَلْ هُوَ الْقُرْعَةُ،
أَوْ الِانْكِشَافُ؟ وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ عَيَّنَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَوَّلُ غُلَامٍ لِي يَطْلُعُ فَهُوَ حُرٌّ " فَطَلَعَ عَبِيدُهُ كُلُّهُمْ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ " أَيَّتُكُنَّ طَلَعَ أَوَّلًا فَهِيَ طَالِقٌ " فَطَلَعْنَ كُلُّهُنَّ.
فَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ يُمَيِّزُ وَاحِدًا مِنْ الْعَبِيدِ، وَامْرَأَةً مِنْ الزَّوْجَاتِ بِالْقُرْعَةِ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا النَّصِّ.
فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ طُلُوعَهُمْ كَانَ مُرَتَّبًا، وَأُشْكِلَ السَّابِقُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُمْ طَلَعُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ: صِفَةُ الْأَوَّلِيَّةِ شَامِلَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِانْفِرَادِهِ.
وَالْمُعْتِقُ إنَّمَا أَرَادَ عِتْقَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
فَيُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُعْتَقُ وَيُطَلِّقُ الْجَمِيعَ لِأَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ صِفَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَفْظُهُ صَالِحٌ لِلْعُمُومِ.
لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ.
أَوْ يُقَالُ: الْأَوَّلِيَّةُ صِفَةٌ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِلْأَفْرَادِ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي الطَّلَاقِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُعْتِقُ وَلَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْدًا لَا تَعَدُّدَ فِيهِ، وَالْفَرْدِيَّةُ مُشْتَبِهَةٌ هُنَا.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الطَّلَاقِ وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ الْكَافِي.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهُ إنْ طَلَعَ بَعْدَهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ عَبِيدِهِ وَزَوْجَاتِهِ: طُلِّقْنَ وَعَتَقْنَ، وَإِلَّا فَلَا.
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ السَّابِقُ لِغَيْرِهِ.
فَلَا يَكُونُ أَوَّلًا حَتَّى يَأْتِيَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ، فَتَتَحَقَّقُ لَهُ بِذَلِكَ صِفَةُ الْأَوَّلِيَّةِ.
وَهُوَ وَجْهٌ لَنَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْقَوَاعِدِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَتْبَعُ وَلَدُ الْمُعْتَقَةِ بِالصِّفَةِ أُمَّهُ فِي الْعِتْقِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا حَالَ عِتْقِهَا، أَوْ حَالَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا) . إذَا كَانَتْ حَامِلًا حَالَ عِتْقِهَا، أَوْ حَالَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا: فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ
وَإِنْ وُجِدَ حَمْلٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَصُحِّحَ عَدَمُ التَّبَعِيَّةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتْبَعُهَا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَتْبَعُ الْوَلَدُ أُمَّهُ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا حَالَ التَّعْلِيقِ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ، أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ: عَتَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ " أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ "، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُعْتَقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ " فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يُعْتَقُ مَجَّانًا بِلَا قَبُولٍ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَنَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ لَمْ يُعْتَقْ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةً: أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ " شَرْطٌ لَازِمٌ بِلَا قَبُولٍ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ لَهُ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا " أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ " أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَك " لَكِنْ إنْ أَبَتْ لَزِمَهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: تُعْتَقُ مَجَّانًا بِقَبُولِهَا.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا بِالْأَدَاءِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ لَهُ " أَنْتَ حُرٌّ بِمِائَةٍ " أَوْ " بِعْتُك نَفْسَك بِمِائَةٍ " فَقَبْلَ عِتْقٍ وَلَزِمَتْهُ الْمِائَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُعْتَقْ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهًا: أَنَّهُ يُعْتَقُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ " عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَاخِرِ الْخُلْعِ.
لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فِيهِمَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَلَيْسَ الْعِوَضُ رُكْنًا فِيهِمَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُمَا عَلَيْهِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ وَاخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الرَّضَاعِ.
بِخِلَافِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ مَالٌ مَحْضٌ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً: فَكَذَلِكَ) يَعْنِي: كَقَوْلِهِ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ " فَعَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يُعْتَقُ مَجَّانًا.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبَلَ.
وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهَذَا إحْدَى الطُّرُقِ فِي الْمَسْأَلَةِ
وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ هُنَا بِلَا قَبُولٍ.
وَتَلْزَمُهُ الْخِدْمَةُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْوَجِيزِ.
وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ بِقِيلَ وَقِيلَ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: إنْ لَمْ يَقْبَلْ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: يُعْتَقُ.
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُعْتَقُ.
وَقَدَّمَهُ فِي " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ " أَنَّهُ يُعْتَقُ مَجَّانًا.
فَخَالَفَا الطَّرِيقَتَيْنِ.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُعْتَقْ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ.
وَعَلَى كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي: تَكُونُ طَرِيقَةً رَابِعَةً وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ اسْتَثْنَى فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ: رَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالسَّامِرِيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ هَذِهِ الْخِدْمَةِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
نَقْلُ حَرْبٍ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا: مِنْ الْعَبْدِ أَمْ مِمَّنْ شَاءَ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
ذَكَرَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ.
وَذَكَرُوا صِحَّةَ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ.
قَالَ: وَهَذَا مِثْلُهُ.
يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ بَعْضَهُمْ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد " أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ، وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ خِدْمَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَاشَ " قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْبَائِعِ خِدْمَةَ الْمَبِيعِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ.
لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ.
انْتَهَى.
قُلْت: صَرَّحَ بِذَلِكَ أَعْنِي بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الْقَوَاعِدِ، فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ: صَحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ: صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْوَلَاءِ: وَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِعِوَضٍ حَالٍّ: عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.
لِأَنَّهُ يَبِيعُ مَالَهُ بِمَالِهِ.
فَهُوَ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ.
وَالسَّيِّدُ هُوَ الْمُعْتِقُ لَهُمَا، فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ عَلَيْهِمَا.
انْتَهَيَا.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَأْخَذُهُمَا: هَلْ هُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، أَوْ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ؟ وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ: هَلْ تَصِحُّ الْكِتَابَةُ حَالَّةً؟ .
السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا، فَأَنْتَ حُرٌّ " فَهُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ.
لَا يَبْطُلُ مَا دَامَ مِلْكُهُ.
وَلَا يُعْتَقُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا، بَلْ بِدَفْعِهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَمَا فَضَلَ عَنْهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ.
وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مِلْكِهِ.
إذًا لَا مِلْكَ لَهُ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
فَهُوَ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ " إنْ أَعْطَيْتنِي مِائَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَأَتَتْ بِمِائَةٍ مَغْصُوبَةٍ.
فَفِي وُقُوعِهِ احْتِمَالَانِ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْعِتْقُ مِثْلُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي فِي الْفَاسِدَةِ إذَا صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْأُولَى: إنْ قَالَهُ الصَّغِيرُ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
السَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ " جَعَلْت عِتْقَك إلَيْك " أَوْ " خَيَّرْتُك " وَنَوَى تَفْوِيضَهُ إلَيْهِ.
فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ: عَتَقَ.
وَيَتَوَجَّهُ كَطَلَاقٍ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَوْ قَالَ " اشْتَرِنِي مِنْ سَيِّدِي بِهَذَا الْمَالِ، وَأَعْتِقْنِي " فَفَعَلَ: عَتَقَ.
وَلَزِمَ مُشْتَرِيَهُ الْمُسَمَّى.
وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ، إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ النُّقُودُ.
وَإِلَّا بَطَلَا.
وَعَنْهُ: أُجِيزَ عَنْهُ.
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إنْ صَرَّحَ الْوَكِيلُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْعَبْدِ: وَقَعَ عَنْهُ، وَعَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ: احْتَمَلَ ذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ عَنْ الْوَكَالَةِ.
لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَعَتَقَ.
وَالسَّيِّدُ لَمْ يَرْضَ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ: عَتَقَ عَلَيْهِ مُدَبَّرُوهُ وَمُكَاتَبُوهُ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ) . وَكَذَا عَبِيدُ عَبْدِهِ التَّاجِرِ.
بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
وَعَتَقَ عَلَيْهِ (شِقْصٌ يَمْلِكُهُ) مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ الشِّقْصُ بِدُونِ نِيَّةٍ.
ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَنَقَلَهُ مُهَنَّا.
كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ شِقْصٌ فَقَطْ.
وَقَالَ: ذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " عَبْدِي حُرٌّ " أَوْ " أَمَتِي حُرَّةٌ " أَوْ " زَوْجَتِي طَالِقٌ " وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا: عَتَقَ الْكُلُّ، وَتَطْلُقُ كُلُّ نِسَائِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُضَافَ يَعُمُّ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَعُمُّ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ وَاحِدٌ، وَتَطْلُقُ وَاحِدَةٌ.
وَتَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ".
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُرَادُ: إنْ كَانَ " عَبْدٌ " مُفْرَدًا لِذَكَرٍ وَأُنْثَى.
فَإِنْ كَانَ لِذَكَرٍ فَقَطْ: لَمْ يَشْمَلْ أُنْثَى، إلَّا إنْ اجْتَمَعَا تَغْلِيبًا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ قَالَ لِخَدَمٍ لَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ " أَنْتُمْ أَحْرَارٌ " وَكَانَتْ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا: إنَّهَا تُعْتَقُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ وَكَذَا إنْ قَالَ " كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ".
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) . وَكَذَا لَوْ قَالَ " أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ " أَوْ " بَعْضُهُمْ حُرٌّ " وَلَمْ يَنْوِهِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ وَجْهًا: أَنَّهُ يُعْتَقُ بِتَعْيِينِهِ، مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الطَّلَاقِ.
وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَحَدُ مُكَاتَبِيهِ وَجَهِلَ: أَقْرَعَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْجَمِيعِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ " إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ " حَرُمَ وَطْؤُهُمَا مَعًا بِدُونِ قُرْعَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ: تَتَمَيَّزُ الْمُعْتَقَةُ بِتَعْيِينِهِ.
فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَمْ تُعْتَقْ الْأُخْرَى.
كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا ثُمَّ أُنْسِيَهَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُعْتَقَ.
قَالَ: فَلَوْ قَالَ لِإِمَائِهِ الْأَرْبَعِ " إنْ وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ " ثُمَّ وَطِئَ ثَلَاثًا: أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعَةِ.
فَإِنْ وَطِئَهَا عَتَقَتْ الْأُوَلُ.
وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا ثَانِيًا قَبْلَ وَطْءِ الرَّابِعَةِ: عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ فَقَطْ.
وَيُحَدُّ، إنْ عَلِمَ قَبْلَهُ بِعِتْقِهَا.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ " إذَا قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ.
وَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ ". وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، ثُمَّ أُنْسِيَهُ: أُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ) إمَّا الْمُعْتِقُ أَوْ وَارِثُهُ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ هُنَا، مِنْ الطَّلَاقِ.
قَالَ: وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْقَوَاعِدِ.
(فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ: عَتَقَ.
وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأَوَّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ عِتْقُهُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا لَوْ كَانَتْ الْقُرْعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ: لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ، لَوْ كَانَتْ الْقُرْعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ: لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَهَذَا الْوَجْهُ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيعَهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ إلَّا مَا أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ لَا غَيْرُ.
وَعَنْهُ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي الْمُنَجَّزِ دُونَ التَّدْبِيرِ.
وَأَطْلَقَ فِي الشَّرْحِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَكْمِيلِ الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ، إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ.
الثُّلُثِ.
وَقَدَّمَ عِتْقَ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا نُجِّزَ الْبَعْضُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ سَيِّدِهِ: عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ كُلُّهُ.
لِأَنَّ رَدَّ الْوَرَثَةِ هُنَا لَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَهُ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَهُ أُعْطِيَ الشَّرِيكَ) . يَعْنِي: قِيمَةَ حِصَّتِهِ، وَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْخِرَقِيِّ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالْأُخْرَى: (لَا يُعْتَقُ إلَّا مَا مَلَكَ مِنْهُ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ.
اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَالشَّرِيفُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: مَا أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: سَرَى.
وَمَا دَبَّرَهُ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ: لَمْ يَسْرِ.
فَالرِّوَايَةُ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ: أَصَحُّ.
وَالرِّوَايَةُ فِي وُقُوفِهِ فِي التَّدْبِيرِ: أَصَحُّ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، أَعْنِي: التَّفْرِقَةَ
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ: بِيعُوا فِي دَيْنِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي بَابِ تَبَرُّعَاتِ
الْمَرِيضِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
(وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ ثُلُثُهُمْ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ.
فَإِنْ الْتَزَمَ وَارِثُهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ: فَفِي نُفُوذِ عِتْقِهِمْ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَا، وَقِيلَ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: إذَا تَصَرَّفَ الْوَرَثَةُ فِي التَّرِكَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، فَقَضَى الدَّيْنَ، هَلْ يَنْفُذُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
قُلْت: الصَّوَابُ نُفُوذُ عِتْقِهِمْ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ بَعْضَهُمْ: احْتَمَلَ بُطْلَانَ عِتْقِ الْكُلِّ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَبْطُلَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ، فَأَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمْ.
ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يُخْرَجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ: عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَانَ كَسْبُهُمْ لَهُمْ مِنْ مُنْذُ عَتَقُوا.
وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ: أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ.
وَحَكَاهُمَا فِي الْكَافِي احْتِمَالَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ.
فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ: أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ.
فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ رُقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ: عَتَقَ، إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ، دُونَ الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ فِي مَرَضِهِ.
فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ: فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ) . وَحَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْنِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا (وَالْأَوْلَى: أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ، وَيَسْقُطَ حُكْمُ الْمَيِّتِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ كَعِتْقِهِ أَحَدَ عَبْدَيْهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا.
فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعِتْقُ فِي الثَّانِي.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الْفُرُوعِ، فِي آخِرِ " بَابِ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ " وَذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي، فِي أَوَّلِ " بَابِ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ "
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ.
فَمَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ: إنْ أَعْتَقَهُمْ، أَوْ دَبَّرَهُمْ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، أَوْ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ وَأَوْصَى بِعِتْقِ الْبَاقِينَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ: أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ.
فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِمَيِّتٍ حَسِبْنَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَقَوَّمْنَاهُ حِينَ الْعِتْقِ.
وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَيٍّ.
فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ: لَمْ يُحْسَبْ مِنْ التَّرِكَةِ غَيْرُ الْحَيَّيْنِ.
فَيُكَمَّلُ ثُلُثُهُمَا مِمَّنْ قُرِعَ، أَوْ يُقَوَّمُ بِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ.
وَقِيلَ: يُحْسَبُ الْمَيِّتُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَيُقْرَعُ مَنْ قُرِعَ إنْ خَرَجَ حَيًّا مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ: حُسِبَ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَبِدُونِ الْمَوْتِ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ، إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
[بَابُ التَّدْبِيرِ]
ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ) . هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ، زَادَ فِي الْمُذْهَبِ: أَوْ بِشَرْطٍ يُوجَدُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ: وَهُوَ مُتَخَرِّجٌ عَلَى أَنَّهُ عِتْقٌ لَازِمٌ كَالِاسْتِيلَادِ.
وَعَنْهُ: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ إذَا دَبَّرَهُ فِي الصِّحَّةِ دُونَ الْمَرَضِ.
فَائِدَةٌ: يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا، نَحْوُ " إنْ مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ " وَمُقَيَّدًا، نَحْوُ " إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ عَامِي، أَوْ بِهَذَا الْبَلَدِ: فَأَنْتَ حُرٌّ ". وَإِنْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا " إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ " فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلْحُرِّيَّةِ بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْهُ.
وَلَا يَبِيعُ وَارِثُهُ حَقَّهُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ.
قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِذَا أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ آخِرِهِمَا مَوْتًا، فَإِنْ جَازَ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى صِفَةٍ " بَعْدَ الْمَوْتِ " عَتَقَ بَعْدَ مَوْتٍ لِآخَرَ مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ مِنْهُمَا بِالتَّدْبِيرِ.
وَفِي سِرَايَتِهِ إنْ احْتَمَلَهُ ثُلُثُهُ الرِّوَايَتَانِ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْغُلَامِ إذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ، وَالْجَارِيَةُ: إذَا جَاوَزَتْ التِّسْعَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا) . مُرَادُهُ: غَيْرُ لَفْظِ الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ.
كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ فَلْيُرَاجَعْ.
فَائِدَةٌ: كِنَايَاتُ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ: تَكُونُ لِلتَّدْبِيرِ إذَا أَضَافَ إلَيْهِ ذِكْرَ الْمَوْتِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، بِأَنْ يَقُولَ: إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا، أَوْ عَامِي هَذَا: فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ مُدَبَّرٌ) . وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ " إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ " بِلَا نِزَاعٍ وَيَصِحُّ مُؤَقَّتًا، نَحْوُ " أَنْتَ مُدَبَّرٌ الْيَوْمَ " نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ.
فَمَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا) بِلَا نِزَاعٍ.
أَعْنِي إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ.
فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَذَلِكَ) . يَعْنِي " كَمَتَى شِئْت " وَأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْهَادِي، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " إذَا شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ " فَهُوَ كَقَوْلِهِ " مَتَى شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: لَوْ قَالَ " مَتَى شِئْت بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ " أَوْ " أَيَّ وَقْتٍ شِئْت بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ " فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ.
فَعَلَى قَوْلِهِ: يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي بَعْدَ مَوْتِهِ، وَمَا كَسَبَ فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: قَدْ رَجَعْت فِي تَدْبِيرِي، أَوْ أَبْطَلْته: لَمْ يَبْطُلْ.
لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
بِلَا رَيْبٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَجْوَدُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَعَنْهُ: يَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ إلَّا لِقَضَاءِ دَيْنِهِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةٌ: لَا يَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي حَمْلٍ لَمْ يُوجَدْ.
وَإِنْ رَجَعَ فِي حَامِلٍ، فَفِي حَمْلِهَا وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا فِيهِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: مَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ: إذَا لَمْ يَأْتِ بِصَرِيحِ التَّعْلِيقِ أَوْ بِصَرِيحِ الْوَصِيَّةِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ ". تَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْعِتْقِ " أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَائِدَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ التَّدْبِيرَ هَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ هُوَ وَصِيَّةٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
الصَّحِيحُ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ.
تَنْبِيهٌ: يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسَائِلُ جَمَّةٌ.
مِنْهَا: لَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ: هَلْ يُعْتَقُ، أَمْ لَا؟ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَمِنْهَا: بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ: هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
وَمِنْهَا: هَلْ اعْتِبَارُهُ مِنْ الثُّلُثِ، أَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
وَمِنْهَا: إبْطَالُ التَّدْبِيرِ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ.
وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: بَنَاهُمَا الْخِرَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ.
فَإِنْ قِيلَ هُوَ وَصِيَّةٌ: جَازَ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
وَإِنْ قُلْنَا هُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ: فَلَا.
قَالَ: وَلِلْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي تَعْلِيقَيْهِمَا طَرِيقَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ وَصِيَّةٌ: تُنَجَّزُ بِالْمَوْتِ، مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْوَصَايَا.
وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِالْوَصِيَّةِ لِجِهَاتِ الْبِرِّ.
قَالَ: وَلِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ: بِنَاءُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ.
أَمَّا إنْ قُلْنَا: يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالْفِعْلِ، فَبِالْقَوْلِ أَوْلَى.
وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ: فَهَلْ يَكُونُ بَيْعُهُ رُجُوعًا، فَلَا يَعُودُ تَدْبِيرُهُ، أَمْ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، فَيَعُودُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا.
بَنَاهُمَا الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ.
فَإِنْ قُلْنَا: التَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ: بَطَلَتْ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ تَعُدْ بِعَوْدِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ: عَادَ بِعَوْدِ الْمِلْكِ.
بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي عَوْدِ الصِّفَةِ بِعَوْدِ الْمِلْكِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ.
وَطَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ التَّدْبِيرَ يَعُودُ بِعَوْدِ الْمِلْكِ هُنَا.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْطَلَ تَدْبِيرَهُ بِالْقَوْلِ.
وَهُوَ يَتَنَزَّلُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ.
إمَّا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ مُطْلَقًا.
بَلْ تَعُودُ بِعَوْدِهِ.
وَإِمَّا أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ خَاصَّةً.
وَيَأْتِي أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ " عَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِسَنَةٍ " فَهَلْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، أَمْ يَبْطُلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي " كِتَابِ الْعِتْقِ " فَلْيُرَاجَعْ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، فَهَلْ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ التَّدْبِيرِ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وَمِنْهَا: لَوْ وَصَّى بِعَبْدِهِ.
ثُمَّ دَبَّرَهُ.
فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ بِرُجُوعٍ.
فَعَلَى هَذَا: فَائِدَةُ الْوَصِيَّةِ بِهِ: أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَ تَدْبِيرَهُ بِالْقَوْلِ، لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ: هَلْ هُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ؟ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ، قُدِّمَ عَلَى الْمُوصَى بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ وَصِيَّةٌ، فَقَدْ ازْدَحَمَتْ وَصِيَّتَانِ فِي هَذَا الْعَبْدِ.
فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْوَصَايَا الْمُزْدَحِمَةَ إذَا كَانَ بَعْضُهَا عِتْقًا هَلْ تُقَدَّمُ، أَمْ يَتَحَاصَّ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمُحَاصَّةِ: فَهُوَ كَمَا لَوْ دَبَّرَ نِصْفَهُ وَوَصَّى بِنِصْفِهِ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُوصَى لَهُ، إنْ قِيلَ: لَا يَمْلِكُ حَتَّى يَقْبَلَ، فَقَدْ سَبَقَ زَمَنُ الْعِتْقِ زَمَنَ مِلْكِهِ فَيَنْفُذُ.
وَإِنْ قِيلَ: يَمْلِكُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، فَقَدْ تَقَارَنَ زَمَنُ مِلْكِهِ وَزَمَنُ الْعِتْقِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْعِتْقِ.
كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَسْأَلَةِ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِبَيْعِهِ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالْمُدَبَّرِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.
لِأَنَّ التَّدْبِيرَ الطَّارِئَ إذَا لَمْ يُبْطِلْ الْوَصِيَّةَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَكَيْفَ يَصِحُّ طَرَيَان الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّدْبِيرِ وَمُزَاحَمَتُهَا لَهُ؟ وَبَنَى الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا عَلَى الْأُصُولِ السَّابِقَةِ.
وَمِنْهَا: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ.
هَلْ يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَلَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَهِبَتُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ: وَالْمَذْهَبُ، الْجَوَازُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ: لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ.
وَكِلَاهُمَا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ قَبْلَ الصِّفَةِ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا.
بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ.
فَيَكُونُ لَازِمًا كَالِاسْتِيلَادِ وَعَنْهُ: لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الْعَبْدِ.
فَقَالَ: وَلَهُ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ.
وَلَا تُبَاعُ الْمُدَبَّرَةُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى: الْأَمَةُ كَالْعَبْدِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: لَا تُبَاعُ إلَّا فِي الدَّيْنِ أَوْ الْحَاجَةِ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَكِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ.
وَعَنْهُ: لَا تُبَاعُ الْأَمَةُ خَاصَّةً.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ فِي الدَّيْنِ.
وَفِي بَيْعِ الْأَمَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَمِنْهَا: لَوْ جَحَدَ السَّيِّدُ التَّدْبِيرَ، فَنَصُّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ.
قَدَّمَهُ ابْنُ رَجَبٍ.
وَقَالَ الْأَصْحَابُ: إنْ قُلْنَا: هُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ وَصِيَّةٌ، فَوَجْهَانِ.
بِنَاءً عَلَى مَا إذَا جَحَدَ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ، هَلْ هُوَ رُجُوعٌ، أَمْ لَا؟ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ: وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، إنْ قُلْنَا تَعْلِيقٌ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا جَحَدَ الْوَصِيَّةَ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ جَوَّزْنَا الرُّجُوعَ وَحَلَفَ: صَحَّ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ " بِمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ، إذَا أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ؟ ".
فَائِدَةٌ: حُكْمُ وَقْفِ الْمُدَبَّرِ حُكْمُ بَيْعِهِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَكَذَا حُكْمُ هِبَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ عَادَ التَّدْبِيرُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ.
وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ: هَلْ هُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٌ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْفَوَائِدِ بِأَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُرَاجَعْ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ: رُجُوعُهُ إلَى التَّدْبِيرِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ (وَمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ، بَعْدَ تَدْبِيرِهَا: فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ.
سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ التَّعْلِيقِ أَوْ الْعِتْقِ، أَوْ حَادِثًا بَيْنَهُمَا.
وَعَنْهُ: فِي الْحَمْلِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ: أَنَّهُ كَحَمْلِ مُعْتَقَةٍ بِصِفَةٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَعَنْهُ: لَا تَتْبَعُهَا الْأُنْثَى إلَّا بِشَرْطِ السَّيِّدِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، بِخِلَافِ الذَّكَرِ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَاخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ: وَحَكَى الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، فِي تَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ: رِوَايَتَيْنِ.
وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ: هَلْ هُوَ عِتْقٌ لَازِمٌ كَالِاسْتِيلَادِ، أَمْ لَا؟
وَمِنْ هُنَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ: تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ مَبْنِيٌّ عَلَى لُزُومِ التَّدْبِيرِ.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا الْحَادِثُ بَيْنَهُمَا.
وَإِنَّمَا يَتْبَعُهَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا مَعَهَا فِي أَحَدِهِمَا مِنْ حُكْمِ وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ.
بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ.
وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا: أَنْ يُخَرِّجَ طَرِيقَةً أُخْرَى: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ.
وَأَمَّا مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ: فَهَلْ يَتْبَعُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ.
وَحُكْمُ وَلَدِ الْمُوصَى بِهَا كَذَلِكَ، عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفَوَائِدِ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَيَكُونُ مُدَبَّرًا بِنَفْسِهِ، لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ.
بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ.
وَقَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: عَلَى أَنَّ الْأُمَّ لَوْ عَتَقَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ: لَمْ يُعْتَقْ الْوَلَدُ حَتَّى تَمُوتَ.
وَعَلَى هَذَا: لَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِ الْأُمِّ وَقُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ بَقِيَ الْوَلَدُ مُدَبَّرًا هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: هَلْ هُوَ تَابِعٌ مَحْضٌ لَهَا، إنْ عَتَقَتْ عَتَقَ، وَإِنْ رُقَّتْ رُقَّ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِمَوْتِهِمَا قَبْلَ السَّيِّدِ، أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُمَا.
اخْتَلَفَ كَلَامُهُ.
وَيَظْهَرُ الْحُكْمُ فِي وَلَدِهِمَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَتْبَعُهَا.
حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ مِنْ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَتَأَوَّلَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَعِيدَةٌ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ وَلَدَتْ الْمُوصَى بِوَقْفِهَا، أَوْ عِتْقِهَا، قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي: لَمْ يَتْبَعْهَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهَا.
وَقِيَاسُهُ الْأُخْرَى.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتْبَعَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهِ ثُبُوتَ التَّحْرِيرِ، دُونَ التَّمْلِيكِ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
الثَّانِيَةُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَةِ الْمُدَبَّرِ نَفْسِهِ: كَالْمُدَبَّرِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ تَسَرَّى الْمُدَبَّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَوُلِدَ لَهُ.
فَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي التَّدْبِيرِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ مِثْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: وَوَلَدُهُ مِنْ غَيْرِ أَمَتِهِ كَالْأُمِّ.
فَجَزَمَ بِأَنَّهُ كَالْأُمِّ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ تَابِعٌ أُمَّهُ لَا أَبَاهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِثْلَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْخِرَقِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنَّمَا حُكِمَ عَلَى وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ.
أَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ: فَلَا يَتْبَعُ أَبَاهُ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَتْبَعُهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي: الْجَزْمُ بِهَا فِي وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التَّسَرِّي بِهَا، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَهُ إصَابَةُ مُدَبَّرَتِهِ) . أَنَّهُ سَوَاءً شَرَطَهُ أَوْ لَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَيَجُوزُ لَهُ وَطْءُ ابْنَتِهِمَا، إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، أَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ: جَازَ) .
بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، فَهَلْ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ التَّدْبِيرِ؟ إنْ قُلْنَا التَّدْبِيرُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ: لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا.
وَإِنْ قُلْنَا هُوَ وَصِيَّةٌ: انْبَنَى عَلَى أَنَّ كِتَابَةَ الْمُوصَى بِهِ، هَلْ تَكُونُ رُجُوعًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ رُجُوعٌ.
وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ كِتَابَةَ الْمُدَبَّرِ لَيْسَتْ رُجُوعًا عَنْ تَدْبِيرِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُجُوعٌ.
بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ.
فَتَبْطُلُ بِالْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ (فَلَوْ أَدَّى عَتَقَ.
وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ، إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ) . وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ.
وَسَقَطَ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ.
مُقْتَضَى قَوْلِهِ " إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ " أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ: هُوَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَكَلَامُهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا.
وَجَزَمُوا بِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ، كَانَ مَا فِي يَدِهِ لَهُ.
وَلَوْ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ، مَعَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ: كَانَ مَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْعَجْزِ عَنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ: عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ.
وَمَا فِي يَدِهِ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ حَمْدَانَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لِلْوَرَثَةِ.
وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ إذَا أَوْلَدَ الْمُكَاتَبَةَ فِي " بَابِ الْكِتَابَةِ "
فَائِدَةٌ: لَوْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا، أَوْ كَاتَبَهَا ثُمَّ أَوْلَدَهَا: جَازَ.
لَكِنْ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا.
وَلَوْ دَبَّرَ أُمَّ وَلَدِهِ: لَمْ يَصِحَّ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ الصِّحَّةَ إنْ جَازَ بَيْعُهَا.
وَقُلْنَا: التَّدْبِيرُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ: لَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ: سَرَى إلَى الْمُدَبَّرِ، وَعَنْهُ: وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْرِيَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
فَعَلَى هَذَا: يَصِيرُ مُدَبَّرًا كُلَّهُ.
وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الْكَافِرِ، لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ وَتُرِكَ فِي يَدِ عَدْلٍ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ.
وَمَا فَضَلَ فَلِسَيِّدِهِ، وَإِنْ أَعْوَزَ فَعَلَيْهِ تَمَامُهُ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي التَّدْبِيرِ، وَنَقُولُ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الْكَافِرِ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ إذَا اسْتَدَامَ تَدْبِيرُهُ، لَكِنْ لَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ.
وَيُتْرَكُ فِي يَدِ عَدْلٍ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ.
فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ " إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْكَافِرِ الْقِنِّ " وَأَحْكَامُهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَسْلَمَ مُكَاتَبُ الْكَافِرِ: لَزِمَهُ إزَالَةُ يَدِهِ عَنْهُ.
فَإِنْ أَبَى: بِيعَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ.
وَإِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ: لَمْ تُقَرَّ فِي يَدِهِ.
وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ كَسْبِهَا.
وَإِنْ أَعْوَزَ لَزِمَ السَّيِّدَ تَمَامُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ.
وَعَنْهُ: لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا.
وَعَنْهُ: يُسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا ثُمَّ تُعْتَقُ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: تُعْتَقُ بِإِسْلَامِهَا.
وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ " وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ مُدَبَّرَتُهُ " مُسْتَوْفَاةً مُحَرَّرَةً.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ: لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
وَهَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْعَبْدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَالْهِدَايَةُ، وَالْمُذْهَبُ، وَالْمُسْتَوْعِبُ، وَالْخُلَاصَةُ.
إحْدَاهُمَا: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَالنَّاظِمُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْكِتَابَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الشُّهُودِ بِهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْفَوَائِدِ " هَلْ يَكُونُ إنْكَارُهُ رُجُوعًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ رُجُوعٌ: لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ ".
قَوْلُهُ (وَإِذْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ: بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرُهُمْ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفُرُوعِ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ.
وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ، فَيُعْتَقُ.
وَهَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
وَقَالَ فِي فَوَائِدِ الْقَوَاعِدِ: فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: بِنَاؤُهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، إنْ قُلْنَا هُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ: عَتَقَ.
وَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ: لَمْ يُعْتَقْ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي.
لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى مَوْتِهِ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ: وَلَوْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى وَلَوْ خَطَأً: بَطَلَتْ.
وَلَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ جُرْحِهِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: فِيهِمَا رِوَايَتَانِ.
وَمِثْلُهَا التَّدْبِيرُ.
فَإِنْ جَعَلَ عِتْقًا بِصِفَةٍ فَوَجْهَانِ انْتَهَى.
[بَابُ الْكِتَابَةِ]
ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ بَيْعُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ) . زَادَ غَيْرُهُ: بِعِوَضٍ مُبَاحٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ.
وَلَيْسَتْ الْكِتَابَةُ مُخَالِفَةً لِلْأَصْلِ.
لِأَنَّ مَحَلَّهَا الذِّمَّةُ.
قَوْلُهُ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: وَاجِبَةٌ.
إذَا ابْتَغَاهَا مِنْ سَيِّدِهِ أَجْبَرَهُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي تَفْسِيرِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَعَلَى قِيَاسِهِ وُجُوبُ الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ.
فَائِدَةٌ: لَا تَصِحُّ كِتَابَةُ الْمَرْهُونِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: تَجُوزُ كَعِتْقِهِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُسْتَأْجَرِ.
قَوْلُهُ (لِمَنْ يُعْلَمُ فِيهِ خَيْرًا.
وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: الْمُكْتَسِبُ الصَّدُوقُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَتُسْتَحَبُّ مَعَ كَسْبِ الْعَبْدِ.
وَأَمَانَتِهِ وَصِدْقِهِ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالتَّبْصِرَةِ: وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ كَسْبِ الْعَبْدِ فَقَطْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.
فَأَسْقَطُوا الْأَمَانَةَ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ.
إحْدَاهُمَا: تُكْرَهُ كِتَابَتُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْكَرَاهَةُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالصَّحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُكْرَهُ.
فَتُسْتَحَبُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ دَعَا مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ سَيِّدَهُ إلَى الْكِتَابَةِ: لَمْ يُجْبَرْ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمُكَاتَبِ.
فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَضَرَّرُ بِالْكِتَابَةِ وَيَضِيعُ، لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ: كُرِهَتْ كِتَابَتُهُ.
وَإِنْ كَانَ يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ مُؤْنَتَهُ: لَمْ تُكْرَهْ كِتَابَتُهُ.
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ كِتَابَةُ الْأُنْثَى.
فَائِدَةٌ: تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ صِحَّةُ كِتَابَةِ الْوَلِيِّ رَقِيقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَالْكِتَابَةُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَمَنْ تَبِعَهُ: فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ.
وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَسْقَطَ دَيْنَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْأَقَلِّ مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ: اُعْتُبِرَ أَقَلُّهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ.
وَلَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ عَتَقَ، وَبَاقِيهِ عَلَى الْكِتَابَةِ.
وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ بِقَبْضِ النُّجُومِ سَلَفًا: جَازَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَاتَبَ الْمُمَيِّزُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ: صَحَّ) . صِحَّةُ كِتَابَةِ الْمُمَيِّزِ لِعَبْدِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ.
وَالصَّحِيحُ: صِحَّةُ بَيْعِهِ.
فَكَذَا كِتَابَتُهُ.
وَقَوْلُهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ) . هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ كِتَابَتُهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: تَصِحُّ مِنْ ابْنِ عَشْرٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا يُعْتَقَانِ بِالْأَدَاءِ.
بَلْ يَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِهِ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا.
وَإِلَّا فَوَجْهَانِ فِي الْعِتْقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِهِ.
لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الصِّفَةِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَالثَّانِي: لَا يُعْتَقُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَالْمَذْهَبِ لَا يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ، خِلَافًا لِمَا قَالَ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ وَيَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ " كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: فَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
(وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُشْتَرَطَ قَوْلُهُ) ذَلِكَ (أَوْ نِيَّتُهُ) . وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ هُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: أَوْ نِيَّتُهُ.
فَائِدَةٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِلْكِتَابَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ) . وَلَوْ خِدْمَةً أَوْ مَنْفَعَةً وَغَيْرَهَا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: مُبَاحٌ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُنَجَّمٌ بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا، يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يُؤَدِّي فِي كُلِّ نَجْمٍ.
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا.
يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يُؤَدِّي فِي كُلِّ نَجْمٍ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
(وَقِيلَ: تَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ) . اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقِيلَ: تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى خِدْمَةٍ مُفْرَدَةٍ عَلَى مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَلَا تَصِحُّ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: تَصِحُّ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ) وَلَهُ الْوَسَطُ.
وَقَالَهُ أَصْحَابُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَهُ الْوَسَطُ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ صَحَّ.
وَوَجَبَ الْوَسَطُ.
وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ بُطْلَانُهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَصِحُّ حَالَّةً.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ: أَنَّ فِيهَا قَوْلًا بِالصِّحَّةِ.
فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَلَا تَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً.
هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
فَدَلَّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا.
وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
فَقَالَ: وَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ حَالَّةً.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي كِتَابَةِ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ لَهُ: وَجْهَانِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِي جَوَازِ تَوْقِيتِ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ وَعَدَمِهِ.
فَيُعْتَبَرُ مَا لَهُ وَقْعٌ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ.
قُلْت: الصَّوَابُ الثَّانِي.
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: الْأَوَّلُ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ: هَلْ يَصِحُّ شِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ فِي يَدِهِ أَمْ لَا؟ وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: تَكُونُ الْكِتَابَةُ بَاطِلَةً مِنْ أَصْلِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِشَرْطِ النُّجُومِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: أَنَّ الْكِتَابَةَ تَصِيرُ فَاسِدَةً، وَلَا تَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهَا.
وَيَأْتِي الْإِشْكَالُ فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عِوَضٍ مَجْهُولٍ أَنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً لَا بَاطِلَةً: آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ عَلَى مَالٍ وَخِدْمَةٍ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْخِدْمَةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ) . يَعْنِي: تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَى مَالٍ مَعَ خِدْمَةٍ.
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَالِ مُؤَجَّلًا، بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ.
لَكِنْ لَوْ جَعَلَ الدَّيْنَ بَعْدَ فَرَاغِ الْخِدْمَةِ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ: صَحَّ.
وَإِنْ جَعَلَ مَحَلَّهُ فِي الْخِدْمَةِ، أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهَا: صَحَّ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَنَصَرُوهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ.
لِأَنَّهُ يَكُونُ نَجْمًا وَاحِدًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ.
فَائِدَةٌ: تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ مُنَجَّمَةٍ، كَخِدْمَةٍ وَعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، كَخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَلِلْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ بِصِحَّتِهَا عَلَى مَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ مُدَّةً وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ: عَتَقَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ: إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي: صَارَ حُرًّا.
وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ حَقٍّ مِنْهَا، وَكَانَ مُوسِرًا: عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ.
قَوْلُهُ (فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ: كَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ.
فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ: أَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ: لَمْ يُعْتَقْ.
فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ: انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ.
وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا مَا يُؤَدِّي يَصِيرُ حُرًّا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ: كَانَ لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ.
فَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ.
اخْتَارَهُ هُنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
لَكِنْ هَلْ يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ حَالًّا، أَوْ هُوَ عَلَى نُجُومِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: هِيَ شَبِيهَةٌ بِمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
وَتَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " إذَا عَجَزَ وَرُقَّ وَنَحْوَهُ، وَكَانَ بِيَدِهِ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ: هَلْ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ؟ ".
قَوْلُهُ (وَإِذَا عُجِّلَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحَلِّهَا: لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ) . فَشَمِلَ الْقَبْضَ مَعَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ.
وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الْقَاضِي، وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي: أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا عَلَى حَسَبِ مَا ذُكِرَ فِي السَّلَمِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ: لَزِمَ سَيِّدَهُ فِي الْأَصَحِّ أَخْذُهُ بِلَا ضَرَرٍ، وَعَتَقَ فِي الْحَالِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ: لَزِمَ قَبْضُهُ وَعَتَقَ حَالًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقُيِّدَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ فِي بَابِ السَّلَمِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَأَبُو بَكْرٍ: لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ.
ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ فَيَرِقُّ.
وَلِأَنَّ بَقَاءَ الْمُكَاتَبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَقٌّ لَهُ.
وَلَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: رِوَايَةٌ بِاللُّزُومِ مُطْلَقًا، وَعَدَمِهِ مُطْلَقًا.
وَالثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ.
وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ طَرِيقَةً أُخْرَى، وَهِيَ: إنْ كَانَ فِي الْقَبْضِ ضَرَرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ.
وَتَبِعَهُ فِي الْكَافِي.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا بِاللُّزُومِ: لَوْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ قَبْضِهِ، جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ.
جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ: بَرِئَ الْعَبْدُ.
ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ نَقَلَ حَرْبٌ: إنْ أَبَى مَوْلَاهُ الْأَخْذَ.
مَا أَعْلَمُ مَا زَادَهُ إلَّا خَيْرًا.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ.
الثَّانِيَةُ: فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِالِاعْتِيَاضِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالصَّوَابُ: الْعِتْقُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَعَدَمُ الْعِتْقِ قَالَهُ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَدَّى، وَعَتَقَ.
فَوَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ، عَيْبًا فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ.
وَلَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَالْبَيْعِ.
وَقِيلَ: يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ إنْ رَدَّهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْبَدَلَ.
وَهُوَ تَوْجِيهٌ لِلْقَاضِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا نَظَرْت.
فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ وَأَمْسَكَهُ: اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ.
وَإِنْ اخْتَارَ إمْسَاكَهُ، وَأَخَذَ الْأَرْشَ، أَوْ رَدَّهُ: فَلَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ الْعِتْقُ.
وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ.
وَلَهُ الْأَرْشُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ حَقَّهُ ظَاهِرًا، ثُمَّ قَالَ: هُوَ حُرٌّ.
ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا: لَمْ يُعْتَقْ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَإِنْ ادَّعَى السَّيِّدُ تَحْرِيمَ الْعِوَضِ: قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ: قُبِلَ قَوْلُ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَخْذُهُ، وَيُعْتَقُ بِهِ.
ثُمَّ يَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ، إنْ أَضَافَهُ إلَى مَالِكٍ.
وَإِنْ نَكَلَ: الْعَبْدُ حَلَفَ سَيِّدُهُ.
وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَتَعْجِيزُهُ.
وَفِي تَعْجِيزِهِ قَبْلَ أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ: وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَالِاعْتِبَارُ بِقَصْدِ السَّيِّدِ فِي قَبْضِهِ عَنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ.
وَفَائِدَتُهُ: يَمِينُهُ عِنْدَ النِّزَاعِ قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّهْنِ: أَنَّهُ لَوْ قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ
وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ: كَانَ عَمَّا نَوَاهُ الدَّافِعُ، أَوْ الْمُبْرِئُ مِنْ الْقِسْمَيْنِ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ بِلَا نِزَاعٍ.
فَيَخْرُجُ هُنَا مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ (وَيَمْلِكُ السَّفَرَ) . حُكْمُ سَفَرِ الْمُكَاتَبِ حُكْمُ سَفَرِ الْغَرِيمِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَجْرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ السَّفَرُ كَغَرِيمٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ.
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ الَّذِي تَحِلُّ نُجُومُ الْكِتَابَةِ قَبْلَهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ لَهُمْ مِنْ الْحُرِّ الْمَدِينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: السَّفَرُ لِلْجِهَادِ.
فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ، عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.
ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ، وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا وَجْهَانِ أَيْضًا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَهُمَا رِوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ الشَّرْطُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَيَصِحُّ شَرْطُ تَرْكِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: صِحَّةَ شَرْطِ أَنْ لَا يُسَافِرَ.
وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ بُطْلَانَ شَرْطِ عَدَمِ سَفَرِهِ.
وَصِحَّةَ شَرْطِ عَدَمِ السُّؤَالِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ.
وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ أَنْ لَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ.
وَقَالَ فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَالشِّيرَازِيُّ: يَصِحُّ شَرْطُ أَنْ لَا يُسَافِرَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا رَآهُ يَسْأَلُ مَرَّةً فِي مَرَّةٍ: عَجَّزَهُ.
كَمَا لَوْ حَلَّ نَجْمٌ فِي نَجْمٍ: عَجَّزَهُ.
فَاعْتَبَرَ الْمُخَالَفَةَ فِي مَرَّتَيْنِ كَحُلُولِ نَجْمَيْنِ.
وَصُحِّحَ الشَّرْطُ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ: إذَا خَالَفَ كَانَ لِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ بِسَفَرِهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ رَدَّهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
وَإِنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ: لَمْ يَمْلِكْ تَعْجِيزَهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلَا يَتَسَرَّى، وَلَا يَتَبَرَّعُ وَلَا يُقْرِضُ وَلَا يُحَابِي، وَلَا يَقْتَصُّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ، وَلَا يُعْتِقُ وَلَا يُكَاتِبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) . لَا يَتَزَوَّجُ.
الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ عَامَّتُهُمْ.
قُلْت: قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَنَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ.
فَائِدَةٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُزَوِّجَ رَقِيقَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي.
وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ دُونَ الْعَبْدِ.
حَكَاهُ الْقَاضِي فِي خِصَالِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَسَرَّى إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: الْمَنْعُ.
وَعَنْهُ: عَكْسُهُ.
ذَكَرَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَلَمْ أَرَهُمَا فِي غَيْرِهِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ، وَلَا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِي إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.