الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 3-42
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 3-42
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، الْمَنْعُوتِ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، الْمُنْفَرِدِ بِالْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ، وَالْعَطَاءِ وَالنَّوَالِ، الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي.
أَحْمَدُهُ حَمْدًا لَا تَغَيُّرَ لَهُ وَلَا زَوَالَ.
وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا لَا تَحَوُّلَ لَهُ وَلَا انْفِصَالَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا مِثْلَ وَلَا مِثَالَ، شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِيَوْمٍ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ، وَأَسَدِّ الْأَفْعَالِ، الْمُحَكِّمُ لِلْأَحْكَامِ، وَالْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَخَيْرِ آلٍ، صَلَاةً دَائِمَةً بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ كِتَابَ " الْمُقْنِعِ " فِي الْفِقْهِ تَأْلِيفُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُوَفَّقِ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْكُتُبِ نَفْعًا، وَأَكْثَرِهَا جَمْعًا، وَأَوْضَحِهَا إشَارَةً، وَأَسْلَسِهَا عِبَارَةً، وَأَوْسَطِهَا حَجْمًا، وَأَغْزَرِهَا عِلْمًا، وَأَحْسَنِهَا تَفْصِيلًا وَتَفْرِيعًا، وَأَجْمَعِهَا تَقْسِيمًا وَتَنْوِيعًا، وَأَكْمَلِهَا تَرْتِيبًا، وَأَلْطَفِهَا تَبْوِيبًا.
قَدْ حَوَى غَالِبَ أُمَّهَاتِ مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ، فَمَنْ حَصَّلَهَا فَقَدْ ظَفِرَ بِالْكَنْزِ وَالْمَطْلَبِ.
فَهُوَ كَمَا قَالَ مُصَنِّفُهُ فِيهِ " جَامِعًا لِأَكْثَرِ الْأَحْكَامِ " وَلَقَدْ صَدَقَ وَبَرَّ وَنَصَحَ.
فَهُوَ الْحَبْرُ الْإِمَامُ.
فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ فِيهِ بِعَيْنِ التَّحْقِيقِ وَالْإِنْصَافِ، وَجَدَ مَا قَالَ حَقًّا وَافِيًا بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، إلَّا أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَطْلَقَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.
فَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِ فِيهِ الضَّعِيفُ مِنْ الصَّحِيحِ.
فَأَحْبَبْت إنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أُبَيِّنَ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْمَشْهُورَ، وَالْمَعْمُولَ عَلَيْهِ وَالْمَنْصُورَ، وَمَا اعْتَمَدَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَذَهَبُوا إلَيْهِ، وَلَمْ يَعْرُجُوا عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ.

فَصْلٌ اعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكَرِّرُ فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، عِبَارَتُهُ فِيهَا مُخْتَلِفَةُ الْأَنْوَاعِ، فَيُحْتَاجُ إلَى تَبْيِينِهَا، وَأَنْ يُكْشَفَ عَنْهَا الْقِنَاعُ.
فَإِنَّهُ: تَارَةً يُطْلِقُ " الرِّوَايَتَيْنِ " أَوْ " الرِّوَايَاتِ " أَوْ " الْوَجْهَيْنِ " أَوْ " الْوَجْهَ " أَوْ " الْأَوْجُهَ " أَوْ " الِاحْتِمَالَيْنِ " أَوْ " الِاحْتِمَالَاتِ " بِقَوْلِهِ " فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، أَوْ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَوْ فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَوْ وَجْهَانِ، أَوْ احْتَمَلَ كَذَا وَاحْتَمَلَ كَذَا " وَنَحْوُ ذَلِكَ.
فَهَذَا وَشِبْهُهُ الْخِلَافُ فِيهِ مُطْلَقٌ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ وَغَالِبِ الْأَصْحَابِ لَيْسَ هُوَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ: حِكَايَةُ الْخِلَافِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ.
بِخِلَافِ مَنْ صَرَّحَ بِاصْطِلَاحِ ذَلِكَ، كَصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
وَتَارَةً يُطْلِقُ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا " جَازَ، أَوْ لَمْ يَجُزْ، أَوْ صَحَّ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، أَوْ الرِّوَايَاتِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْوُجُوهِ " أَوْ بِقَوْلِهِ " ذَلِكَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ " وَالْخِلَافُ فِي هَذَا أَيْضًا مُطْلَقٌ، لَكِنْ فِيهِ إشَارَةٌ مَا إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ " إذَا قُلْت ذَلِكَ، فَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مُصْطَلَحِ الْحَارِثِيِّ فِي شَرْحِهِ " وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنَّ فِي كِتَابِهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً يُطْلِقُ فِيهَا الْخِلَافَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ.
وَلَيْسَتْ الْمَذْهَبَ، وَلَا عَزَاهَا أَحَدٌ إلَى اخْتِيَارِهِ.
كَمَا يَمُرُّ بِك ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَفِي صِحَّتِهِ عَنْهُ بُعْدٌ، وَرُبَّمَا تَكُونُ الرِّوَايَةُ أَوْ الْوَجْهُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ، فَأَذْكُرُهُ: وَهُوَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرٌ.
وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ مُفَصَّلًا فِيهَا.
ثُمَّ يُطْلِقُ رِوَايَتَيْنِ فِيهَا، وَيَقُولُ " فِي الْجُمْلَةِ " بِصِيغَةِ التَّعْرِيضِ.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْغَصْبِ، أَوْ يَحْكِي بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ إطْلَاقَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ.
وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا تَفْصِيلٌ، فَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَتَارَةً يُطْلِقُ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ " وَالْغَالِبُ: أَنَّ ذَلِكَ وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ.
إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْخِلَافِ، فَوَافَقَ كَلَامَهُمْ، أَوْ تَابَعَ عِبَارَةَ غَيْرِهِ.
وَتَارَةً يَقُولُ " فَعَنْهُ كَذَا، وَعَنْهُ كَذَا " كَمَا قَالَهُ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمُصْطَلَحِ: أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُطْلَقٌ.
وَتَارَةً يَقُولُ " فَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ، وَغَيْرِهِ.
وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَتَارَةً يَقُولُ بَعْدَ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ " ذَكَرَهُ فُلَانٌ، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا، وَعِنْدَ فُلَانٍ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ، وَكِتَابِ الْإِقْرَارِ وَغَيْرِهِمَا.
وَهَذَا فِي قُوَّةِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ.
وَلَوْ قِيلَ: إنَّ فِيهِ مَيْلًا إلَى قُوَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.
وَتَارَةً يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ " حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِ فُلَانٍ، أَوْ فَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَالَ غَيْرُهُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَالشُّفْعَةِ وَالنَّذْرِ.
وَهَذَا أَيْضًا فِي قُوَّةِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ.
وَتَارَةً يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ " عِنْدَ فُلَانٍ، وَيُحْتَمَلُ كَذَا.
أَوْ فَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَيُحْتَمَلُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ، وَأَوَاخِرِ بَابِ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ: أَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَذَكَرَ هُوَ الِاحْتِمَالَ.
وَقَدْ يَكُونُ تَابَعَ عِبَارَةَ غَيْرِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ فَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
وَتَارَةً يَقُولُ " فَقَالَ فُلَانٌ كَذَا " وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ.
فَقَدْ لَا يَكُونُ فِيهَا خِلَافٌ، كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي فِي بَابِ الْفِدْيَةِ، فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ.
فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَجْزُومِ بِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا خِلَافٌ، كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي فِي بَابِ الْهِبَةِ.

وَتَارَةً يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ " فِي رِوَايَةٍ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَبَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
أَوْ يَقُولُ " فِي وَجْهٍ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
فَفِي هَذَا يَكُونُ اخْتِيَارُهُ فِي الْغَالِبِ خِلَافَ ذَلِكَ.
وَفِيهِ إشْعَارٌ بِتَرْجِيحِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، مَعَ احْتِمَالِ الْإِطْلَاقِ.
وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ " وَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ لَهَا، فَنَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُعَارِ فِي وَجْهٍ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ " وَقَوْلُهُ فِي وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى: أَنَّ الْأَشْهَرَ خِلَافُهُ ". وَتَارَةً يَحْكِي الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَقَدْ يَكُونُ الْأَصْحَابُ اخْتَلَفُوا فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى وَجْهَيْنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ.
فَأَذْكُرُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يَقُولُ " وَعَنْهُ كَذَا.
أَوْ وَقِيلَ، أَوْ وَقَالَ فُلَانٌ.
أَوْ وَيَتَخَرَّجُ.
أَوْ وَيُحْتَمَلُ كَذَا " وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ التَّخْرِيجُ أَوْ الِاحْتِمَالُ إلَّا وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، بَلْ غَالِبُ الِاحْتِمَالَاتِ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي " الْمُجَرَّدِ " وَغَيْرِهِ.
وَبَعْضُهَا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَلِغَيْرِهِ.
وَقَدْ تَكُونُ لِلْمُصَنِّفِ.
وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
" فَالتَّخْرِيجُ " فِي مَعْنَى الِاحْتِمَالِ.
وَ " الِاحْتِمَالُ " فِي مَعْنَى " الْوَجْهِ " إلَّا أَنَّ الْوَجْهَ مَجْزُومٌ بِالْفُتْيَا بِهِ، قَالَهُ فِي " الْمَطْلَعِ " يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ.
وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
وَفِي الْقَاعِدَةِ آخِرَ الْكِتَابِ.
وَ " الِاحْتِمَالُ " تَبْيِينُ أَنَّ ذَلِكَ صَالِحٌ لِكَوْنِهِ وَجْهًا.
فَ " التَّخْرِيجُ " نَقْلُ حُكْمِ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يُشْبِهُهَا، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ.
وَ " الِاحْتِمَالُ " يَكُونُ: إمَّا لِدَلِيلٍ مَرْجُوحٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا خَالَفَهُ.
أَوْ لِدَلِيلٍ مُسَاوٍ لَهُ.
وَلَا يَكُونُ التَّخْرِيجُ أَوْ الِاحْتِمَالُ إلَّا إذَا فُهِمَ الْمَعْنَى.
وَ " الْقَوْلُ " يَشْمَلُ الْوَجْهَ، وَالِاحْتِمَالَ، وَالتَّخْرِيجَ.
وَقَدْ يَشْمَلُ الرِّوَايَةَ،

وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ، كَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمَا.
وَالْمُصْطَلَحُ الْآنَ عَلَى خِلَافِهِ.
وَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، أَوْ الِاحْتِمَالُ، أَوْ التَّخْرِيجُ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَبُ، كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُبَيَّنًا.
وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يَقُولُ " وَقِيلَ عَنْهُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ، وَعُيُوبِ النِّكَاحِ.
أَوْ " وَحُكِيَ عَنْهُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ.
أَوْ " وَحُكِيَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ، بِصِيغَةِ التَّعْرِيضِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَثْبَتَهُ لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُ فَتَبَيَّنْهُ.
وَتَارَةً يَحْكِي الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا " بِغَيْرِ وَاوٍ.
وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ إلَّا مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَهُ.
لَكِنْ ذَكَرَهُ لِفَائِدَةٍ، إمَّا لِكَوْنِهِ أَعَمَّ، أَوْ أَخَصَّ مِنْ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ يَكُونُ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا، وَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَنَحْوِهِ.
وَرُبَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَاقِلَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
وَهِيَ عِبَارَةُ عُقْدَةٍ.
وَتَارَةً يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ " فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
أَوْ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَذَا.
أَوْ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
أَوْ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ.
أَوْ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ " وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا وَثَمَّ خِلَافٌ.
وَالْغَالِبُ: أَنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ.
وَقَدْ يَكُونُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ وَغَيْرِهِ.
وَ " ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ " هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَتَارَةً يَقُولُ " فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ.
أَوْ عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ،

أَوْ الْوَجْهَيْنِ " وَلَا تَكَادُ تَجِدُ ذَلِكَ إلَّا الْمَذْهَبَ.
وَقَدْ يَكُونُ الْمَذْهَبُ خِلَافَهُ، وَيَكُونُ الْأَصَحَّ وَالْأَظْهَرَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ.
وَتَارَةً يُطْلِقُ الْخِلَافَ، ثُمَّ يَقُولُ " أَوْلَاهُمَا كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْعَدَدِ.
وَهَذَا يَكُونُ اخْتِيَارَهُ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَذْهَبَ كَمَا فِي الْعَدَدِ.
وَتَارَةً يَقُولُ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ " وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، أَوْ وَهِيَ أَصَحُّ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَيَكُونُ فِي الْغَالِبِ كَمَا قَالَ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ اخْتِيَارَهُ.
وَتَارَةً يَقُولُ " وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ " كَمَا قَالَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ.
أَوْ " وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى.
وَهَذَا يَكُونُ اخْتِيَارَهُ.
وَتَارَةً يُصَرِّحُ بِاخْتِيَارِهِ فَيَقُولُ " وَعِنْدِي كَذَا.
أَوْ هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي.
أَوْ وَالْأَقْوَى عِنْدِي كَذَا.
أَوْ وَالْأَوْلَى كَذَا.
أَوْ وَهُوَ أَوْلَى " وَهَذَا فِي الْغَالِبِ يَكُونُ رِوَايَةً، أَوْ وَجْهًا.
وَقَدْ يَكُونُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَرُبَّمَا كَانَ الْمَذْهَبَ.
وَتَارَةً يُقَدِّمُ شَيْئًا، ثُمَّ يَقُولُ " وَالصَّحِيحُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ.
وَيَكُونُ كَمَا قَالَ.
وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ اخْتِيَارَهُ.
وَتَارَةً يَقُولُ " قَالَ أَصْحَابُنَا، أَوْ وَقَالَ أَصْحَابُنَا، أَوْ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَذَا، وَنَحْوَهُ " وَقَدْ عُرِفَ مِنْ اصْطِلَاحِهِ: أَنَّ اخْتِيَارَهُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ.
وَتَارَةً يَقُولُ " اخْتَارَهُ شُيُوخُنَا، أَوْ عَامَّةُ شُيُوخِنَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَفِي آخِرِ بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ.
وَتَارَةً يَقُولُ " نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ.
وَالْمَذْهَبُ يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَتَارَةً يَذْكُرُ الْحُكْمَ، ثُمَّ يَقُولُ " هَذَا الْمَذْهَبُ " ثُمَّ يَحْكِي خِلَافًا.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ.
أَوْ يَذْكُرُ قَوْلًا، ثُمَّ يَقُولُ " وَالْمَذْهَبُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ.
أَوْ يَقُولُ " وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.
وَيَكُونُ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ.

وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يَقُولُ " أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، وَعِنْدَ فُلَانٍ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الرِّبَا.
أَوْ يُقَدِّمُ حُكْمًا، ثُمَّ يَقُولُ " وَأَوْمَأَ فِي مَوْضِعٍ بِكَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ.
وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ مَدْلُولِ كَلَامِهِ.
وَتَارَةً يَقُولُ " وَيَفْعَلُ كَذَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْغَصْبِ، وَشُرُوطِ الْقِصَاصِ، وَالزَّكَاةِ وَالْقَضَاءِ.
وَ " الظَّاهِرُ " مِنْ الْكَلَامِ هُوَ: اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ فَأَكْثَرَ، هُوَ فِي أَحَدِهِمَا أَرْجَحُ.
أَوْ مَا تَبَادَرَ مِنْهُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ مَعْنًى، مَعَ تَجْوِيزِ غَيْرِهِ.
وَيَأْتِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَغَيْرُهُمَا أَوَّلَ الْقَاعِدَةِ آخِرَ الْكِتَابِ.
وَتَارَةً يَقُولُ " نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ وَالْمَنْصُوصُ كَذَا، أَوْ قَالَ أَحْمَدُ كَذَا وَنَحْوُهُ " وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَأَذْكُرُهُ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَ " النَّصُّ " وَ " الْمَنْصُوصُ " هُوَ: الصَّرِيحُ فِي مَعْنَاهُ.
وَتَارَةً يَقْطَعُ بِحُكْمِ مَسْأَلَةٍ، وَقَدْ يَزِيدُ فِيهَا، فَيَقُولُ " بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ.
أَوْ يَقُولُ " وَجْهًا وَاحِدًا.
أَوْ رِوَايَةً وَاحِدَةً " وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ.
وَيَكُونُ فِي الْغَالِبِ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا سَتَرَاهُ.
وَرُبَّمَا كَانَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ هُوَ الْمَذْهَبُ، بَلْ رُبَّمَا جَزَمَ فِي كُتُبِهِ بِشَيْءٍ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِبَاهِ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ.
وَتَارَةً يَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ، ثُمَّ يَقُولُ " فَالْقِيَاسُ كَذَا " ثُمَّ يَحْكِي غَيْرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
أَوْ يَذْكُرُ الْحُكْمَ، ثُمَّ يَقُولُ " وَالْقِيَاسُ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ.
أَوْ يَذْكُرُ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يَقُولُ " فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ " وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ وَاللِّعَانِ.
أَوْ يَذْكُرُ الْحُكْمَ، ثُمَّ يَقُولُ " وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَذَا " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ.
وَفِي الْغَالِبِ يَكُونُ ذَلِكَ اخْتِيَارَهُ.
وَرُبَّمَا كَانَ الْمَذْهَبَ، كَمَا سَتَرَاهُ.
وَتَارَةً يَحْكِي بَعْضَ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ يَقُولُ " وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ

الْفَرَائِضِ، وَأَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَشُرُوطِ الْقِصَاصِ.
وَرُبَّمَا قَوَّاهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَاخْتَارَهُ، فَيَكُونُ قَوْلَهُ، وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَنْ تَابَعَهُ.
وَتَارَةً يَقُولُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ " هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ، رَجَعَ عَنْهُ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَصْبِ، وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ يَكُونُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.

وَاعْلَمْ: أَنَّهُ إذَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا، فَهَلْ تَسْقُطُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ وَلَا تُذْكَرُ، لِرُجُوعِهِ عَنْهَا، أَوْ تُذْكَرُ وَتُثْبَتُ فِي التَّصَانِيفِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ اجْتِهَادَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، فَلَمْ يُنْقَضْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَلَوْ عُلِمَ التَّارِيخُ، بِخِلَافِ نُسَخِ الشَّارِعِ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ؛ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ وَجَدَهُ فِيهَا بَطَلَتْ.
وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ " وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا.
قُلْت: عَمَلُ الْأَصْحَابِ عَلَى ذِكْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مَذْهَبَهُ.
فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ التَّخْرِيجُ وَالتَّفْرِيعُ وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ، كَالْقَوْلِ الثَّانِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ فَالثَّانِي مَذْهَبَهُ قِيلَ: الْأَوَّلُ إنْ جُهِلَ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
وَقِيلَ: أَوْ عُلِمَ.
وَقُلْنَا: مَذْهَبُهُ مَا قَالَهُ تَارَةً.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعُلِمَ التَّارِيخُ، فَقِيلَ: الثَّانِي مَذْهَبُهُ.
وَقِيلَ: وَالْأَوَّلُ.
وَقِيلَ: وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ.
وَقَالَ فِي أُصُولِهِ: وَإِنْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا فَالثَّانِي مَذْهَبُهُ، وَهُوَ نَاسِخٌ.
اخْتَارَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالرَّوْضَةِ وَالْعُدَّةِ.
وَذِكْرُ كَلَامِ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ كَقَوْلِهِمَا.
هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ، أَوْ أَوَّلٌ: وَالْعَمَلُ عَلَى كَذَا كَنَصَّيْنِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " إذَا رَأَيْت مَا هُوَ أَقْوَى أَخَذْتُ بِهِ وَتَرَكْت الْقَوْلَ الْأَوَّلَ " وَجَزَمَ بِهِ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُهُ أَيْضًا.
لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيَلْزَمُهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ.
وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا خَالَفَ.
وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ.
انْتَهَى.

وَتَارَةً يَحْكِي الْخِلَافَ ثُمَّ يَقُولُ " وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ.
وَتَارَةً يَحْكِي بَعْضَ الرِّوَايَاتِ، أَوْ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ يَقُولُ " وَهُوَ بَعِيدٌ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ يَكُونُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فَأَذْكُرُهُ.
وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى نَظِيرَتِهَا مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهَا عِنْدَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْحَجْرِ فِي قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي النَّاظِرِ فِي الْوَقْفِ " وَفِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِقَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ " فَيَكُونُ إمَّا تَابَعَ غَيْرَهُ، أَوْ قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ خَاصٌّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، فَأَذْكُرُهُ إنْ ظَفِرْت.
أَوْ يَذْكُرُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ يُخَرِّجُ فِيهَا قَوْلًا مِنْ نَظِيرَتِهَا، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ.
وَالْحُكْمُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِمَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، ثُمَّ يُخَرِّجُ مِنْ إحْدَاهُمَا حُكْمَهَا إلَى الْأُخْرَى.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ.
وَلِلْأَصْحَابِ فِي جَوَازِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ فِي مِثْلِ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ خِلَافٌ.
وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا وَالْقَذْفِ وَغَيْرِهِمَا.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ آخِرَ الْكِتَابِ مُحَرَّرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ وَلَهَا مَفْهُومٌ.
فَرُبَّمَا ذَكَرْت الْمَفْهُومَ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَالْخِلَافِ، إنْ كَانَ وَظَفِرْت بِهِ.
وَرُبَّمَا أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ، وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ قَدْ قَيَّدَهَا بِهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ بَعْضِهِمْ، فَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَأَذْكُرُ مَنْ قَالَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ إنْ تَيَسَّرَ.
وَتَارَةً يَكُونُ كَلَامُهُ عَامًّا، وَالْمُرَادُ الْخُصُوصُ أَوْ عَكْسُهُ، وَقَصَدَ ضَرْبَ الْمِثَالِ، فَنُبَيِّنُهُ.
وَسَيَمُرُّ بِك ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلِلْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ غَيْرَ ذَلِكَ، لَيْسَ فِي ذِكْرِهَا كَبِيرُ فَائِدَةٍ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ.
فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا ذِكْرَهَا.
وَأُحَشِّي عَلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ إنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ وَاطَّلَعْت عَلَيْهِ، وَأُبَيِّنُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَفْهُومِهَا وَمَنْطُوقِهَا، وَأُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا التَّصْنِيفِ، وَغَيْرُهُ دَاخِلٌ تَبَعًا.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَدَانِي إلَى جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْحِيحٌ لِكُلِّ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ.
فَإِنَّ أَكْثَرَهَا بَلْ وَالْمُطَوَّلَاتُ لَا تَخْلُو مِنْ إطْلَاقِ الْخِلَافِ.
وَقَدْ أَذْكُرُ مَسَائِلَ لَا خِلَافَ فِيهَا، تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا لِتَعَلُّقِهَا بِهَا، أَوْ لِمَعْنًى آخَرَ أُبَيِّنُهُ، وَأَذْكُرُ الْقَائِلَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَاخْتِيَارُهُ.
وَمَنْ صَحَّحَ، وَضَعَّفَ، وَقَدَّمَ، وَأَطْلَقَ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ.
وَأَذْكُرُ إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ، وَمَنْ الْقَائِلُ بِكُلِّ طَرِيقٍ.
وَقَدْ يَكُونُ لِلْخِلَافِ فَوَائِدُ مُبَيَّنَةٌ عَلَيْهِ، فَأَذْكُرُهَا إنْ تَيَسَّرَ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ ذَكَرْته وَبَيَّنْت الرَّاجِحَ مِنْهُ.
وَقَدْ يَكُونُ التَّفْرِيعُ عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَوْ الْوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ، فَأَذْكُرُهُ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَعْضَهُ فَأُكْمِلُهُ.
وَرُبَّمَا ذَكَرْت الْمَسْأَلَةَ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَحَلَّتْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِيَسْهُلَ الْكَشْفُ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا.
وَلَيْسَ غَرَضِي فِي هَذَا الْكِتَابِ الِاخْتِصَارَ وَالْإِيجَازَ.
وَإِنَّمَا غَرَضِي: الْإِيضَاحُ وَفَهْمُ الْمَعْنَى.
وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بَعْضُ فُرُوعٍ.
فَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِي " فَائِدَةٌ " أَوْ " فَائِدَتَانِ " أَوْ " فَوَائِدُ " فَيَكُونُ كَالتَّتِمَّةِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرْته وَبَيَّنْت الْمَذْهَبَ مِنْهُ.

وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ أَوْ الرِّوَايَةُ أَوْ الْقَوْلُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِي " وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَات أَوْ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ " إنْ تَيَسَّرَ.
وَرُبَّمَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ غَرِيبَةً، أَوْ كَالْغَرِيبَةِ.
فَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا بِقَوْلِي " فَيُعَايِي بِهَا " وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ، زَادَهَا مَنْ أَذِنَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي إصْلَاحِهِ أَوْ نَقْصِهَا.
أَوْ تَكُونُ النُّسَخُ الْمَقْرُوءَةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مُخْتَلِفَةً.
كَمَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
فَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ.
وَرُبَّمَا يَكُونُ اخْتِلَافُ النُّسَخِ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، فَأُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَذْكُرُ بَعْضَ حُدُودٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَوْ غَيْرُهُ، وَأُبَيِّنُ مَنْ ذَكَرَهَا، وَمَنْ صَحَّحَ أَوْ زَيَّفَ إنْ تَيَسَّرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ذَكَرْت كُلَّ مَنْ يَقُولُ بِكُلِّ قَوْلٍ، وَمَنْ قَدَّمَ وَأَطْلَقَ.
وَأَشْبَعَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ، مَهْمَا اسْتَطَعْت إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ ظَاهِرًا أَوْ مَشْهُورًا، وَالْقَوْلُ الَّذِي يُقَابِلُهُ ضَعِيفًا أَوْ قَوِيًّا، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ.
أَكْتَفِي بِذِكْرِ الْمَذْهَبِ وَذِكْرِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْخِلَافِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ فِي ذِكْرِ مَنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
فَإِنَّ ذِكْرَهُ تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ.
فَظَنَّ بِهَذَا التَّصْنِيفِ خَيْرًا.
فَرُبَّمَا عَثَرْت فِيهِ بِمَسَائِلَ وَفَوَائِدَ وَغَرَائِبَ وَنُكَتٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ تَظْفَرْ بِمَجْمُوعِهَا فِي غَيْرِهِ.
فَإِنِّي نَقَلْت فِيهِ مِنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ، مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ.
فَمِمَّا نَقَلْت مِنْهُ مِنْ الْمُتُونِ: الْخِرَقِيِّ، وَالتَّنْبِيهِ، وَبَعْضِ الشَّافِي لِأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَتَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ لِابْنِ حَامِدٍ، وَالْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَالْوَجْهَيْنِ، وَمُعْظَمِ التَّعْلِيقَةِ وَهِيَ الْخِلَافُ الْكَبِيرُ، وَالْخِصَالُ، وَقِطْعَةٌ مِنْ الْمُجَرَّدِ، وَمِنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى

وَمِنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ إلَى آخِرِهِ لِابْنِ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيِّ، وَالْهِدَايَةِ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ، وَأَجْزَاءٍ مِنْ الِانْتِصَارِ، لِأَبِي الْخَطَّابِ وَالْفُصُولِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَبَعْضِ الْمُفْرَدَاتِ.
لِابْنِ عَقِيلٍ.
وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِلشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ.
وَمِنْ مَجْمُوعِهِ مِنْ الْهِبَةِ إلَى آخِرِهِ بِخَطِّهِ.
وَالْعُقُودِ وَالْخِصَالِ لِابْنِ الْبَنَّا، وَالْإِيضَاحِ، وَالْإِشَارَةِ، وَغَالِبِ الْمُبْهِجِ، لِأَبِي الْفَرَجِ الشِّيرَازِيِّ.
وَالْإِفْصَاحِ لِابْنِ هُبَيْرَةَ، وَالْغُنْيَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ لِلْحَلْوَانِيِّ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي تَصْحِيحِ الْمُذْهَبِ.
لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ.
لِوَلَدِهِ يُوسُفَ، وَالْمُسْتَوْعِبِ لِلسَّامِرِيِّ، وَالْخُلَاصَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي بْنِ مُنَجَّا، وَالْكَافِي وَالْهَادِي وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ: أَنَّ اسْمَ الْهَادِي " عُمْدَةُ الْعَازِمِ فِي تَلْخِيصِ الْمَسَائِلِ الْخَارِجَةِ عَنْ مُخْتَصَرِ أَبِي الْقَاسِمِ " وَالْعُمْدَةِ مَعَ الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَمِنْ التَّلْخِيصِ إلَى الْوَصَايَا.
لِلشَّيْخِ فَخْرِ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ.
وَالْمُحَرَّرِ لِلْمَجْدِ، وَالْمَنْظُومَةِ لِابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ.
وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَزُبْدَتِهَا.
وَالْإِفَادَاتِ بِأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ.
وَآدَابِ الْمُفْتِي لِابْنِ حَمْدَانَ.
وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ إلَى أَثْنَاءِ الزَّكَاةِ.
وَالْوَجِيزِ لِلشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ السِّرِّيِّ الْبَغْدَادِيِّ.
وَنَظْمِهِ لِلشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ.
وَالنِّهَايَةِ لِابْنِ رَزِينٍ.
وَمِنْ الْحَاوِي الْكَبِيرِ إلَى الشَّرِكَةِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجُزْءٍ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُجَرَّدِ مِنْ الْبُيُوعِ.
لِلشَّيْخِ أَبِي نَصْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُدَرِّسِ المُسْتَنْصِرِيَّة.
وَالْفُرُوقِ لِلزَّرِيرَانِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ فِي رَاجِحِ الْمُحَرَّرِ.
وَالْمُنْتَخَبِ.
لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ.
وَالتَّذْكِرَةِ وَالتَّسْهِيلِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى مَا قِيلَ.
وَالْفُرُوعِ، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى لِلْعَلَّامَةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ.
وَمِنْ الْفَائِق إلَى النِّكَاحِ.
لِلشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ بْنِ قَاضِي الْجَبَلِ.
وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ فِي اخْتِصَارِ الْهِدَايَةِ.
لِلشَّيْخِ صَفِّي الدِّينِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ.
وَاخْتِيَارَاتِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، جَمَعَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ اللَّحَّامِ الْبَعْلِيُّ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْهَا.
وَجُمْلَةٍ مِنْ مَجَامِيعِهِ وَفَتَاوِيهِ، وَمَجَامِيعِ غَيْرِهِ وَفَتَاوِيهِ.
وَالْهَدْيِ

لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ، وَغَالِبِ كُتُبِهِ، وَمُخْتَصَرٍ ضَخْمٍ لِابْنِ أَبِي الْمَجْدِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ رَجَبٍ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ فِي تَحْرِيرِ أَحْكَامِ النِّهَايَةِ لِلْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ اللَّحَّامِ، وَنَظْمِ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ لِلْقَاضِي عِزِّ الدِّينِ الْمَقْدِسِيِّ.
وَالتَّسْهِيلِ لِلْبَعْلِيِّ.
وَمِمَّا نَقَلْت مِنْهُ مِنْ الشُّرُوحِ: الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي عُمَرَ عَلَى الْمُقْنِعِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِي " الشَّرْحُ، وَالشَّارِحُ " وَشَرْحِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ مُنَجَّا عَلَيْهِ.
وَقِطْعَةٍ مِنْ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ.
إلَى أَثْنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ.
وَقِطْعَةٍ لِابْنِ عُبَيْدَانِ إلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَيْهِ.
وَقِطْعَةٍ مِنْ الْحَارِثِيِّ، مِنْ الْعَارِيَّةِ إلَى الْوَصَايَا عَلَيْهِ.
وَشَرْحِ مَنَاسِكِهِ لِلْقَاضِي مُوَفَّقِ الدِّينِ الْمَقْدِسِيِّ مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ.
وَالْمُغْنِي لِلْمُصَنِّفِ عَلَى الْخِرَقِيِّ، وَشَرْحِ الْقَاضِي عَلَيْهِ.
وَشَرْحِ ابْنِ الْبَنَّا عَلَيْهِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ عَلَيْهِ.
وَشَرْحِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَلَيْهِ.
وَشَرْحِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الطُّوفِيِّ إلَى النِّكَاحِ عَلَيْهِ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَمُخْتَصَرِ الْمُغْنِي لِابْنِ عُبَيْدَانَ بِخَطِّهِ، وَمِنْ مُخْتَصَرِ الْمُغْنِي لِابْنِ حَمْدَانَ إلَى آخِرِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ بِخَطِّهِ، وَسَمَّاهُ " التَّقْرِيبَ " وَهُوَ كِتَابٌ عَظِيمٌ، وَشَرْحِ بِهَاءِ الدِّينِ عَلَيْهَا، وَشَرْحِ صَفِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمُحَرَّرِ.
وَقِطْعَةٍ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَلَيْهِ.
وَتَعْلِيقَةٍ لِابْنِ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةِ عَلَيْهِ.
وَقِطْعَةٍ لِلْمَجْدِ إلَى صِفَةِ الْحَجِّ عَلَى الْهِدَايَةِ.
وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ عَلَيْهَا، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلزَّرْكَشِيِّ، مِنْ أَوَّلِ الْعِتْقِ إلَى أَثْنَاءِ الصَّدَاقِ.
وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ النَّاصِرِ الْمَقْدِسِيِّ، مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْجُزْءِ السَّابِعُ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ أَبِي حَكِيمٍ عَلَيْهَا، وَالنُّكَتِ عَلَى الْمُحَرَّرِ.
وَالْحَوَاشِي عَلَى الْمُقْنِعِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ.
وَحَوَاشِي شَيْخِنَا عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَحَوَاشِي قَاضِي الْقُضَاةِ مُحِبِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى الْفُرُوعِ، وَتَصْحِيحِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي فِي الْمُقْنِعِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ النَّابْلُسِيِّ وَتَصْحِيحِ شَيْخِنَا قَاضِي الْقُضَاةِ عِزِّ الدِّينِ الْكَتَّانِيِّ عَلَى الْمُحَرَّرِ.

وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّعَالِيقِ وَالْمَجَامِيعِ وَالْحَوَاشِي، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ رَجَبٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْكُتُبِ نَفْعًا، وَأَكْثَرِهَا عِلْمًا وَتَحْرِيرًا وَتَحْقِيقًا وَتَصْحِيحًا لِلْمَذْهَبِ: كِتَابُ الْفُرُوعِ.
فَإِنَّهُ قَصَدَ بِتَصْنِيفِهِ: تَصْحِيحَ الْمَذْهَبِ وَتَحْرِيرَهُ وَجَمْعَهُ.
وَذَكَرَ فِيهِ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَالِبًا الْمَذْهَبُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ إلَّا أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يُبَيِّضْهُ كُلَّهُ.
وَلَمْ يُقْرَأْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْوَجِيزُ، فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ.
وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّرِيرَانِيِّ فَهَذَّبَهُ لَهُ.
إلَّا أَنَّ فِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً لَيْسَتْ الْمَذْهَبَ وَفِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَابَعَ فِيهَا الْمُصَنِّفَ عَلَى اخْتِيَارِهِ.
وَتَابَعَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَلَيْسَتْ الْمَذْهَبَ.
وَسَيَمُرُّ بِك ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَكَذَلِكَ التَّذْكِرَةُ لِابْنِ عَبْدُوسٍ.
فَإِنَّهُ بَنَاهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الدَّلِيلِ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي " مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ " فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ " أَبْتَدِئُ بِالْأَصَحِّ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلًا أَوْ الْأَقْوَى دَلِيلًا.
وَإِلَّا قُلْت مَثَلًا: رِوَايَتَانِ، أَوْ وَجْهَانِ " وَكَذَا قَالَ فِي نَظْمِهِ: " وَمَهْمَا تَأْتِي الِابْتِدَا بِرَاجِحٍ فَإِنِّي بِهِ عِنْدَ الْحِكَايَةِ أَبْتَدِي " وَكَذَلِكَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
فَإِنَّهُ بَنَاهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ.
وَفِيهَا مَسَائِلُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ الْخُلَاصَةُ لِابْنِ مُنَجَّا.
فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا " أُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَةِ وَالْوَجْهِ " وَقَدْ هَذَّبَ فِيهَا كَلَامَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَلِكَ الْإِفَادَاتُ بِأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ لِابْنِ حَمْدَانَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا " أَذْكُرُ هُنَا غَالِبًا صَحِيحَ الْمَذْهَبِ وَمَشْهُورَهُ، وَصَرِيحَهُ وَمَشْكُورَهُ، وَالْمَعْمُولَ عِنْدَنَا عَلَيْهِ، وَالْمَرْجُوعَ غَالِبًا إلَيْهِ ". تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ وَفَّقَك اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا أَنَّ طَرِيقَتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ: النَّقْلُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ.
أَعْزُو إلَى كُلِّ كِتَابٍ مَا نَقَلْت مِنْهُ.
وَأُضِيفُ إلَى كُلِّ عَالِمٍ مَا أَرْوِي عَنْهُ.
فَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ ظَاهِرًا أَوْ مَشْهُورًا، أَوْ قَدْ اخْتَارَهُ جُمْهُورُ

الْأَصْحَابِ وَجَعَلُوهُ مَنْصُورًا.
فَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَدَّعِي أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ مُتَجَاذِبَةِ الْمَأْخَذِ، فَالِاعْتِمَادُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةُ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
فَإِنَّهُمْ هَذَّبُوا كَلَامَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمَهَّدُوا قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ بِيَقِينٍ.
فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْمَذْهَبُ: مَا قَدَّمَهُ صَاحِبُ " الْفُرُوعِ " فِيهِ فِي مُعْظَمِ مَسَائِلِهِ.
فَإِنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُعْظَمِ الَّذِي قَدَّمَهُ، فَالْمَذْهَبُ: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَالْمَجْدَ أَوْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي أَحَدِ اخْتِيَارَيْهِ.
وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْغَالِبِ.
فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمَذْهَبُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، أَوْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَإِلَّا فَالْمُصَنِّفُ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي الْكَافِي، ثُمَّ الْمَجْدُ.
وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي طَبَقَاتِهِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُنَى " وَأَهْلُ زَمَانِنَا وَمَنْ قَبْلَهُمْ إنَّمَا يَرْجِعُونَ فِي الْفِقْهِ مِنْ جِهَةِ الشُّيُوخِ وَالْكُتُبِ إلَى الشَّيْخَيْنِ: الْمُوَفَّقِ وَالْمَجْدِ " انْتَهَى.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ تَصْحِيحٌ، فَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، ثُمَّ صَاحِبُ الْوَجِيزِ، ثُمَّ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ.
فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْكُبْرَى، ثُمَّ النَّاظِمُ، ثُمَّ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ.
أَذْكُرُ مَنْ قَدَّمَ، أَوْ صَحَّحَ، أَوْ اخْتَارَ، إذَا ظَفِرْت بِهِ.
وَهَذَا قَلِيلٌ جِدًّا.
وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، وَفِي الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَطَّرِدُ أَلْبَتَّةَ.
بَلْ قَدْ يَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ أَحَدُهُمْ فِي مَسْأَلَةٍ.
وَيَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْآخَرُ فِي أُخْرَى وَكَذَا غَيْرُهُمْ بِاعْتِبَارِ النُّصُوصِ وَالْأَدِلَّةِ وَالْمُوَافِقِ لَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.

هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ.
وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَتَبَّعَ كَلَامَهُمْ وَعَرَفَهُ.
وَسَنُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَمَاكِنِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَذْهَبَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ، ثُمَّ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ الْمَجْدُ، ثُمَّ الْوَجِيزُ، ثُمَّ الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُقْنِعِ، فَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ فِي الْكَافِي.
وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ فِيهَا مُطْلَقٌ فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا؟ فَقَالَ " طَالِبُ الْعِلْمِ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبٍ أُخَرَ، مِثْلِ كِتَابِ التَّعْلِيقِ لِلْقَاضِي، وَالِانْتِصَارِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ.
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكُتُبِ الْكِبَارِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا مَسَائِلُ الْخِلَافِ، وَيُذْكَرُ فِيهَا الرَّاجِحُ.
وَقَدْ اُخْتُصِرَتْ هَذِهِ الْكُتُبَ فِي كُتُبُ مُخْتَصَرَةٍ، مِثْلِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَلِأَبِي الْخَطَّابِ، وَلِلْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ جَدِّنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ: إنَّهُ مَا رَجَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ.
قَالَ: وَمِمَّا يُعْرَفُ مِنْهُ ذَلِكَ: الْمُغْنِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَشَرْحُ الْهِدَايَةِ لِجَدِّنَا.
" وَمَنْ كَانَ خَبِيرًا بِأُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ عَرَفَ الرَّاجِحَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي عَامَّةِ الْمَسَائِلِ " انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا.
وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
وَاعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ أَنَّ التَّرْجِيحَ إذَا اخْتَلَفَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَالَ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ إمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ.
فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ.
وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ مَذْهَبًا لِإِمَامِهِ.
لِأَنَّ الْخِلَافَ إنْ كَانَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فَوَاضِحٌ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى قَوَاعِدِهِ وَأُصُولِهِ وَنُصُوصِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ " الْوَجْهَ " مَجْزُومٌ بِجَوَازِ الْفُتْيَا بِهِ.
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وَسَمَّيْته " بِالْإِنْصَافِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ " وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يُدْخِلَنَا بِهِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مُطَالِعَهُ وَكَاتِبَهُ وَالنَّاظِرَ فِيهِ.
إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ.
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88] .

[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

[بَاب الْمِيَاه]

كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمِيَاهِ فَائِدَةٌ: الطَّهَارَةُ لَهَا مَعْنَيَانِ.
مَعْنًى فِي اللُّغَةِ، وَمَعْنًى فِي الِاصْطِلَاحِ.
فَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنْ الْأَقْذَارِ.
قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَخْلَاقِ أَيْضًا.
وَمَعْنَاهَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، قِيلَ: رَفْعُ مَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ.
أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ.
وَلَيْسَ بِجَامِعٍ، لِإِخْرَاجِهِ الْحَجَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الِاسْتِجْمَارِ، وَدَلْكُ النَّعْلِ، وَذَيْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْلٍ.
فَإِنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ يُخْرِجُ ذَلِكَ.
وَإِخْرَاجُهُ أَيْضًا نَجَاسَةً تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهَا.
فَإِنَّ زَوَالَهَا طَهَارَةٌ، وَلَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ.
وَإِخْرَاجُهُ أَيْضًا الْأَغْسَالَ الْمُسْتَحَبَّةَ، وَالتَّجْدِيدَ، وَالْغَسْلَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ.
وَهِيَ طَهَارَةٌ.
وَلَا تَمْنَعُ الصَّلَاةَ.
وَقَوْلُهُ " بِالْمَاءِ، أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ " فِيهِ تَعْمِيمٌ.
فَيَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِمَا بِكَوْنِهِمَا طَهُورَيْنِ.
قَالَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَنَحْوِهَا: بِأَنَّ الطَّهَارَةَ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا هِيَ لِرَفْعِ شَيْءٍ، إذْ هِيَ مَصْدَرُ طَهُرَ: وَذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ شَيْءٍ.
وَإِطْلَاقُ " الطَّهَارَةِ " عَلَى الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَالْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ مَجَازٌ، لِمُشَابَهَتِهِ لِلْوُضُوءِ الرَّافِعِ وَالْغُسْلِ الرَّافِعِ فِي الصُّورَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي دَلْكِ النَّعْلِ وَذَيْلِ الْمَرْأَةِ: بِأَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الطَّهَارَةِ بِذَلِكَ.
كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ: وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ

بِالتُّرَابِ.
وَأَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الطَّهُورَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِمَا بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي الْمُطْلِعِ: الطَّهَارَةُ فِي الشَّرْعِ: ارْتِفَاعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَمَا أَشْبَهَهُ، مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ، بِالْمَاءِ، وَارْتِفَاعُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ.
فَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ " وَمَا أَشْبَهَهُ " تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ، وَالْأَغْسَالَ الْمُسْتَحَبَّةَ، وَالْغَسْلَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ.
وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَفِيهِ إبْهَامٌ مَا.
وَقَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: مَعْنَى " الطَّهَارَةِ " فِي الشَّرْعِ مُوَافِقٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
فَلِذَلِكَ نَقُولُ: الطَّهَارَةُ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَمَّا هُوَ مُسْتَقْذَرٌ شَرْعًا، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ الطِّهَارَاتِ، مُنْعَكِسٌ فِي غَيْرِهَا.
ثُمَّ الْمُسْتَقْذَرُ شَرْعًا: إمَّا عَيْنِيٌّ.
وَيُسَمَّى نَجَاسَةً، أَوْ حُكْمِيٌّ.
وَيُسَمَّى حَدَثًا.
فَالتَّطْهِيرُ: إخْلَاءُ الْمَحَلِّ مِنْ الْأَقْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ: أَنَّ حَدَّ الْفُقَهَاءِ لِلطَّهَارَةِ بِرَفْعِ مَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ، أَوْ إزَالَةُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ وَهُوَ أَجْوَدُ مَا قِيلَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَيِّدٍ؛ لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ لَيْسَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِنْسَانِ، لَا إلَى بَقِيَّةِ الْأَعْيَانِ.
ثُمَّ الْحَدُّ مُتَعَدٍّ.
وَالْمَحْدُودُ لَازِمٌ.
فَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ.
وَالْحَدُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا.
لَكِنْ لَوْ فَسَّرَ بِهِ " التَّطْهِيرَ " جَازَ.
فَإِنَّهُ بِمَعْنَاهُ، مَعَ طُولِ الْعِبَارَةِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: الطَّهَارَةُ فِي الشَّرْعِ بِمَعْنَيَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: ضِدُّ الْوَصْفِ بِالنَّجَاسَةِ.
وَهُوَ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَمَّا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِصْحَابِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْبَدَنُ وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِي: طَهَارَةُ الْحَدَثِ.
وَهِيَ اسْتِعْمَالٌ مَخْصُوصٌ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ، يَخْتَصُّ بِالْبَدَنِ، مُشْتَرَطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَقَالَ: وَهَذِهِ الطَّهَارَةُ يُتَصَوَّرُ قِيَامُهَا مَعَ الطَّهَارَةِ الْأُولَى وَضِدِّهَا، كَبَدَنِ الْمُتَوَضِّئِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ خَلَا عَنْهَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: الطَّهَارَةُ اسْتِعْمَالُ الطَّهُورِ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ عَلَى الْوَجْهِ

الْمَشْرُوعِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً، مَعَ أَنَّهُ حَدٌّ لِلتَّطْهِيرِ، لَا لِلطَّهَارَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَحْدُودِ.
انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ " وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً " صَحِيحٌ، إذْ لَوْ قَالَ " اسْتِعْمَالُ الطَّهُورُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ " لَصَحَّ، وَخَلَا عَنْ الزِّيَادَةِ.
قَالَ مَنْ شَرَعَ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ وَفِي حَدِّ الْمُصَنِّفِ خَلَلٌ.
وَذَلِكَ: أَنَّ الطَّهُورَ وَالتَّطْهِيرَ، اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الرُّسُومِ، مُشْتَقَّانِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْمَرْسُومَةِ.
وَلَا يُعْرَفُ الْحَدُّ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مُفْرَدَاتِهِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ.
فَيَلْزَمُ الدُّورُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: الطَّهَارَةُ شَرْعًا مَا يَرْفَعُ مَانِعَ الصَّلَاةِ وَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ، لِمَا تَقَدَّمَ.
وَقَدَّمَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: أَنَّهَا فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الطَّهُورِ، أَوْ بَدَلِهِ، فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
قُلْت: وَهُوَ جَامِعٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِ إبْهَامًا.
وَهُوَ حَدٌّ لِلتَّطْهِيرِ لَا لِلطَّهَارَةِ.
وَقِيلَ: الطَّهَارَةُ ضِدُّ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ.
وَقِيلَ: الطَّهَارَةُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ شَرْعًا.
وَقِيلَ: الطَّهَارَةُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِعَيْنٍ طَاهِرَةٍ شَرْعًا.
وَحَدَّهَا فِي الرِّعَايَةِ بِحَدٍّ، وَقَدَّمَهُ، وَأَدْخَلَ فِيهِ جَمِيعَ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، وَمَا يُتَطَهَّرُ لَهُ لَكِنَّهُ مُطَوَّلٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ (وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ) اعْلَمْ: أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي تَقْسِيمِ الْمَاءِ أَرْبَعَ طُرُقٍ.
أَحَدُهَا وَهِيَ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْمَاءَ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: طَهُورٌ، وَطَاهِرٌ، وَنَجِسٌ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: طَاهِرٌ، وَنَجِسٌ.
وَالطَّاهِرُ قِسْمَانِ: طَاهِرٌ طَهُورٌ، وَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِيهِمَا.
وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْأُولَى.

الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: طَاهِرٌ طَهُورٌ، وَنَجِسٌ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
فَإِنَّ عِنْدَهُ: أَنَّ كُلَّ مَاءٍ طَاهِرٌ، تَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا، كَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ.
نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ.
الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: طَهُورٌ.
وَطَاهِرٌ، وَنَجِسٌ.
وَمَشْكُوكٌ فِيهِ لِاشْتِبَاهِهِ بِغَيْرِهِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَشْمَلُ قَوْلُهُ " وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ " مَسَائِلَ كَثِيرَةً يَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ أَكْثَرِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " فَهَذَا كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ غَيْرُ مَكْرُوهِ الِاسْتِعْمَالِ "

. قَوْلُهُ (وَمَا تَغَيَّرَ بِمُكْثِهِ، أَوْ بِطَاهِرٍ، لَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنْهُ) أَيْ: صَوْنُ الْمَاءِ عَنْ السَّاقِطِ، قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ.، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا بَأْسَ بِمَا تَغَيَّرَ بِمَقَرِّهِ.
أَوْ بِمَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ.
وَقِيلَ: وَيُكْرَهُ فِيهِمَا، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنْهُ " أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ صَوْنُهُ عَنْهُ، أَوْ وَضَعَ قَصْدًا: أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ.
وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا يَسِيرًا

قَوْلُهُ (أَوْ لَا يُخَالِطُهُ كَالْعُودِ وَالْكَافُورِ وَالدُّهْنِ) . صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِالطَّهُورِيَّةِ فِي ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شُرُوحِهِمْ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا

طَهُورِيَّتَهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَطَهُورٌ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: طَهُورٌ فِي الْأَشْهَرِ.
وَقِيلَ: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إذَا غَيَّرَهُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ رَزِينٍ " لَا خِلَافَ فِي طَهُورِيَّتِهِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: إنَّمَا يَكُون طَهُورًا إذَا غَيَّرَ رِيحَهُ فَقَطْ عَلَى تَعْلِيلِهِمْ.
فَأَمَّا إذَا غَيَّرَ الطَّعْمَ وَاللَّوْنَ فَلَا.
ثُمَّ قَالَا: وَالصَّحِيح أَنَّهُ كَسَائِرِ الطَّاهِرَات إذَا غَيَّرَتْ يَسِيرًا.
فَإِنْ قُلْنَا: تُؤَثِّرُ ثُمَّ أَثَّرَتْ هُنَا وَإِلَّا فَلَا.
فَائِدَةٌ: مُرَادُهُ بِالْعُودِ: الْعُودُ الْقَمَارِيُّ.
مَنْسُوبٌ إلَى قِمَارٍ، مَوْضِعٌ بِبِلَادِ الْهِنْدِ.
وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ.
وَمُرَادُهُ بِالْكَافُورِ: قِطَعُ الْكَافُورِ.
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَوْ لَا يُخَالِطُهُ " فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ قِطَعٍ لَخَالَطَ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْعُودَ وَالْكَافُورَ وَالدُّهْنَ إذَا غَيَّرَ الْمَاءَ غَيْرُ مَكْرُوهِ الِاسْتِعْمَالِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ.
وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِلْخِلَافِ فِي طَهُورِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ (أَوْ مَا أَصْلُهُ الْمَاءُ كَالْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ) . صَرَّحَ بِطَهُورِيَّتِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
وَجُمْهُورُهُمْ جَزَمَ بِهِ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَسْلُبُهُ إذَا وُضِعَ قَصْدًا.
وَخَرَّجَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ عَلَى التُّرَابِ إذَا

وُضِعَ قَصْدًا.
وَصَرَّحَ أَيْضًا: أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهِ الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ مَا أَصْلُهُ الْمَاءُ كَالْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ " أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ بِالْمِلْحِ الْمَعْدِنِيِّ: أَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فَائِدَةٌ: حُكْمُ التُّرَابِ إذَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَاءُ حُكْمُ الْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَكِنْ إنْ ثَخُنَ الْمَاءُ بِوَضْعِ التُّرَابِ فِيهِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَى الْأَعْضَاءِ لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ بِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي قَرِيبًا، بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا مُفَصَّلًا.
قَوْلُهُ (أَوْ سُخِّنَ بِالشَّمْسِ) . صَرَّحَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
قَالَ الْآجُرِّيُّ فِي النَّصِيحَةِ: يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ.
يُقَالُ: يُوَرِّثُ الْبَرَصَ.
وَقَالَهُ التَّمِيمِيُّ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ إنْ قَصَدَ تَشْمِيسَهُ.
قَالَهُ التَّمِيمِيُّ أَيْضًا.
حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْحَاوِي.
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: قَرَأْت بِخَطِّ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ رِزْقَ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ وَافَقَ جَدَّهُ أَبَا الْحَسَنِ التَّمِيمِيَّ.
عَلَى كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالشَّمْسِ.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ.
فَمَحَلُّهُ: إذَا كَانَ فِي آنِيَةٍ.
وَاسْتَعْمَلَهُ فِي

جَسَدِهِ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ.
أَمَّا لَوْ سُخِّنَ بِالشَّمْسِ مَاءُ الْعُيُونِ وَنَحْوِهَا، لَمْ يُكْرَهْ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: اتِّفَاقًا.
وَحَيْثُ قُلْنَا: يُكْرَهُ، لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ إذَا بَرَدَ عَلَى الصَّحِيحِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: تَزُولُ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ بِطَاهِرٍ " عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَلَوْ اشْتَدَّ حَرُّهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ.، وَالْمَذْهَبُ: الْكَرَاهَةُ إذَا اشْتَدَّ حَرُّهُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَفَسَّرَ فِي الرِّعَايَةِ النَّصَّ مِنْ عِنْدِهِ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ النَّصِّ قَطْعًا.
وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجْزِيَهُ مَعَ شِدَّةِ حَرِّهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " فَهَذَا كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ.
يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ، وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ " قَدْ تَقَدَّمَ خِلَافٌ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ: هَلْ هُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، أَوْ طَاهِرٌ فَقَطْ؟ . فَائِدَةٌ: الْأَحْدَاثُ: جَمْعُ حَدَثٍ.
وَالْحَدَثُ: مَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا، قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالْحَدَثُ وَالْأَحْدَاثُ.
مَا اقْتَضَى وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا، أَوْ اسْتِنْجَاءً أَوْ اسْتِجْمَارًا، أَوْ مَسْحًا، أَوْ تَيَمُّمًا، قَصْدًا.
كَوَطْءٍ وَبَوْلِ وَنَجْوٍ وَنَحْوِهَا غَالِبًا، أَوْ اتِّفَاقًا كَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ، وَنَحْوِهَا، وَاحْتِلَامِ نَائِمٍ، وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ، وَخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُمْ غَالِبًا.
فَالْحَدَثُ لَيْسَ نَجَاسَةً.
لِأَنَّهُ مَعْنًى، وَلَيْسَ عَيْنًا.
فَلَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِحَمْلِ الْحَدَثِ.
وَ " الْمُحْدِثُ " مَنْ لَزِمَهُ لِصَلَاةٍ وَنَحْوِهَا وُضُوءٌ أَوْ غُسْلٌ أَوْ هُمَا، أَوْ اسْتِنْجَاءٌ، أَوْ اسْتِجْمَارٌ، أَوْ مَسْحٌ، أَوْ تَيَمُّمٌ، أَوْ اُسْتُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، لِدُخُولِ التَّجْدِيدِ وَالْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ.
فَكُلُّ مُحْدِثٍ لَيْسَ نَجِسًا وَلَا طَاهِرًا شَرْعًا.
وَ " الطَّاهِرُ " ضِدُّ النَّجِسِ وَالْمُحْدِثِ.
وَقِيَاسٌ: بَلْ عَدَمُهُمَا شَرْعًا.

وَأَمَّا الْأَنْجَاسُ: فَجَمْعُ نَجَسٍ.
وَحَدُّهُ فِي الِاصْطِلَاحِ: كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا مَعَ إمْكَانِهِ، لَا لِحُرْمَتِهَا، وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَا لِضَرَرٍ بِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ.
قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: النَّجَسُ كُلُّ نَجَاسَةٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا، وَكُلُّ طَاهِرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يُنَجِّسُهُ، قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا، مَعَ بَلَلِ أَحَدِهِمَا أَوْ هُمَا.
أَوْ تَغَيُّرُ صِفَتِهِ الْمُبَاحَةِ بِضِدِّهَا، كَانْقِلَابِ الْعَصِيرِ بِنَفْسِهِ خَمْرًا، أَوْ مَوْتِ مَا يُنَجِّسُ بِمَوْتِهِ.
فَيُنَجَّسُ بِنَجَاسَتِهِ.
فَهُوَ نَجِسٌ وَمُتَنَجِّسٌ.
فَكُلُّ نَجَاسَةٍ نَجَسٌ.
وَلَيْسَ كُلُّ نَجَسٍ نَجَاسَةً.
وَالْمُتَنَجِّسُ نَجُسَ بِالتَّنَجُّسِ.
وَالْمُنَجَّسُ نَجُسَ بِالتَّنْجِيسِ.
وَأَمَّا النَّجَاسَةُ، فَقِسْمَانِ: عَيْنِيَّةٌ، وَحُكْمِيَّةٌ.
فَالْعَيْنِيَّةُ: لَا تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا بِحَالٍ.
وَهِيَ كُلُّ عَيْنٍ جَامِدَةٍ، يَابِسَةٍ، أَوْ رَطْبَةٍ.
أَوْ مَائِعَةٍ، يَمْنَعُ مِنْهَا الشَّرْعُ بِلَا ضَرُورَةٍ، لَا لِأَذًى فِيهَا طَبْعًا، وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ شَرْعًا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ: وَقِيلَ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا مُطْلَقًا مَعَ إمْكَانِهِ، لَا لِحُرْمَتِهَا: أَوْ اسْتِقْذَارِهَا وَضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ.
وَالْحُكْمِيَّةُ: تَزُولُ بِغَسْلِ مَحِلِّهَا.
وَهِيَ كُلُّ صِفَةٍ طَهَارِيَّةٍ مَمْنُوعَةٍ شَرْعًا بِالضَّرُورَةِ، لَا لِأَذًى فِيهَا طَبْعًا، وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ شَرْعًا.
تَحْصُلُ بِاتِّصَالِ نَجَاسَةٍ أَوْ نَجِسٍ بِطَهُورٍ أَوْ طَاهِرٍ، قَصْدًا مَعَ بَلَلِ أَحَدِهِمَا أَوْ هُمَا، وَهُوَ التَّنْجِيسُ أَوْ التَّنْجِيسُ اتِّفَاقًا، مِنْ نَائِمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ طِفْلٍ أَوْ طِفْلَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ.
أَوْ لِتَغَيُّرِ صِفَةِ الطَّاهِرِ بِنَفْسِهِ، كَانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَيَأْتِي: هَلْ نَجَاسَةُ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ عَيْنِيَّةٌ أَوْ حُكْمِيَّةٌ؟ فِي فَصْلِ التَّنْجِيسِ.
وَقِيلَ " النَّجَاسَةُ " لُغَةً: مَا يَسْتَقْذِرُهُ الطَّبْعُ السَّلِيمُ.
وَشَرْعًا: عَيْنٌ تُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِحَمْلِ جِنْسِهَا فِيهَا.
وَإِذَا اتَّصَلَ بِهَا بَلَلٌ تَعَدَّى حُكْمُهَا إلَيْهِ.
وَقِيلَ " النَّجَاسَةُ " صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِعَيْنٍ نَجِسَةٍ.

تَنْبِيهٌ: يَشْمَلُ قَوْلُهُ " فَهَذَا كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ، وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ، غَيْرُ مَكْرُوهِ الِاسْتِعْمَالِ " مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وَعَدَمُ ذِكْرِهِ مَا فِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

فَمَا دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: مَاءُ زَمْزَمَ، وَهُوَ تَارَةً يُسْتَعْمَلُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَارَةً فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَتَارَةً فِي غَيْرِهِمَا.
فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
كُرِهَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ.
وَقَالَ النَّاظِمُ: وَيُكْرَهُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الْأُولَى.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ مِنْهَا.
فَظَاهِرُهُ: أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ كَالطَّهَارَةِ بِهِ.
فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُهُ الْقَوْلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: وَلَا يُكْرَهُ مَاءُ زَمْزَمَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ، فَهَلْ يُبَاحُ أَوْ يُكْرَهُ الْغُسْلُ وَحْدَهُ؟ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَحْرُمُ، أَوْ يَحْرُمُ حَيْثُ يَنْجُسُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ: هَذَا أَوْلَى، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ [وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ] وَابْنُ رَزِينٍ.
وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ وَحْدَهُ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ الْوُضُوءَ مِنْهُ.
[وَقِيلَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا]

وَحَرَّمَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ أَيْضًا رَفْعَ الْحَدَثِ بِهِ حَيْثُ تَنَجَّسَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَعْظِيمُهُ.
وَقَدْ زَالَ بِنَجَاسَتِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ.
فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيمَا لَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَأَمَّا الشُّرْبُ مِنْهُ: فَمُسْتَحَبٌّ.
وَيَأْتِي فِي صِفَةِ الْحَجِّ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَأَمَّا رَشُّ الطَّرِيقِ وَجَبَلِ التُّرَابِ الطَّاهِرِ وَنَحْوِهِ، فَقِيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

وَمِنْهَا: مَاءُ الْحَمَّامِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: إبَاحَةُ اسْتِعْمَالِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْأَثْرَمِ لَا تُجْزِئُ الطَّهَارَةُ بِهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُجَدِّدَ مَاءً غَيْرِهِ.
وَنُقِلَ عَنْهُ: يَغْتَسِلُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ وَيَأْتِي فِي فَصْلِ النَّجَسِ، هَلْ مَاءُ الْحَمَّامِ كَالْجَارِي، أَوْ إذَا فَاضَ مِنْ الْحَوْضِ؟

وَمِنْهَا: مَاءُ آبَارِ ثَمُودَ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ: إبَاحَتُهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَا وَجْهَ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى إبَاحَتِهِ مَعَ هَذَا الْخَبَرِ وَنَصِّ أَحْمَدَ.
ذَكَرَ النَّصَّ عَنْ أَحْمَدَ وَالْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ.

وَمِنْهَا: الْمُسَخَّنُ بِالْمَغْصُوبِ.
وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ [وَالْوَجِيزِ] وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ.
وَأَمَّا الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَصِحُّ بِهِ.

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: تَصِحُّ وَتُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ، مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ، وَهُوَ الْغَصْبُ.

وَمِنْهَا كَرَاهَةُ الطَّهَارَةِ مِنْ بِئْرٍ فِي الْمَقْبَرَةِ.
قَالَهُ [ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ] وَالسَّامِرِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ.
وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى كَرَاهَتِهِ.
وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ، فَهَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاعْلَمْ: أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طُرُقًا.
إحْدَاهَا وَهِيَ أَصَحُّهَا: أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ مُطْلَقًا، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَقَطَعَ بِهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ: الْكَرَاهَةُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَصَحِيحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ سُخِّنَ، بِنَجَاسَةٍ كُرِهَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَهُوَ مِنْهَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ لَا تَصِلُ لَمْ يُكْرَهْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَفِي كَرَاهَةِ مُسَخَّنٍ بِنَجَاسَةٍ رِوَايَةٌ.، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَإِنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ وُصُولِهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ تَرَدَّدَ: فَالرِّوَايَتَانِ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْفُرُوعِ.
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: إنْ احْتَمَلَ وُصُولَهَا إلَيْهِ: كُرِهَ قَوْلًا وَاحِدًا.، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ، فَرِوَايَتَانِ.
وَمَحَلُّ هَذَا الْمَاءُ الْيَسِيرُ.
فَأَمَّا الْكَثِيرُ: فَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ، وَشَارِحِ الْمُحَرَّرِ.
الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ: إنْ احْتَمَلَ، وَاحْتَمَلَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ: فَالرِّوَايَتَانِ.
وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
وَهُوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا لَمْ يُكْرَهْ.
وَإِنْ كَانَ حَصِينًا لَمْ يُكْرَهْ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَيُعْلَمُ عَدَمَ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لَمْ يُكْرَهْ.
وَفِيهِ وَجْهٌ يُكْرَهُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
الطَّرِيقَةُ الْخَامِسَةُ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ وُصُولَهَا إلَيْهِ، وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ: لَمْ يُكْرَهْ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ حَصِينًا: لَمْ يُكْرَهْ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
الطَّرِيقَةُ السَّادِسَةُ: الْمُسَخَّنُ بِهَا قِسْمَانِ.
أَحَدُهَا: إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِهَا إلَيْهِ، فَوَجْهَانِ: الْكَرَاهَةُ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ.
وَعَدَمُهَا: اخْتِيَارُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَالثَّانِي: مَا عَدَا ذَلِكَ، فَرِوَايَتَانِ: الْكَرَاهَةُ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَعَدَمُهَا: اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ.
الطَّرِيقَةُ السَّابِعَةُ: الْمُسَخَّنُ بِهَا أَيْضًا قِسْمَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا إلَى الْمَاءِ، وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ، فَيُكْرَهُ.
وَالثَّانِي: إذَا كَانَ حَصِينًا فَوَجْهَانِ: الْكَرَاهَةُ، اخْتِيَارُ الْقَاضِي.
وَعَدَمُهَا: اخْتِيَارُ الشَّرِيفِ وَابْنِ عَقِيلٍ.

وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
الطَّرِيقَةُ الثَّامِنَةُ: إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُصُولُهَا فَرِوَايَتَانِ، الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُهَا، وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهَا: فَنَجَسٌ.
وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
الطَّرِيقَةُ التَّاسِعَةُ: إنْ احْتَمَلَ وُصُولُهَا إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ: كُرِهَ فِي رِوَايَةٍ مُقَدَّمَةٍ.
وَفِي الْأُخْرَى: لَا يُكْرَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَصِلُ إلَيْهِ غَالِبًا، فَوَجْهَانِ: الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُهَا.
وَهِيَ طَرِيقُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي.
الطَّرِيقَةُ الْعَاشِرَةُ: إنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ إلَيْهِ غَالِبًا، فَفِي الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْهَادِي.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُصُولُ الدُّخَانِ، فَفِي الْكَرَاهَةِ وَجْهَانِ، أَشْهَرُهُمَا: لَا يُكْرَهُ.
الطَّرِيقَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَ: إنْ اُحْتُمِلَ وُصُولُهَا إلَيْهِ ظَاهِرًا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَوَجْهَانِ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يُكْرَهْ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ بِحَالٍ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ: الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا فِي رِوَايَةٍ مُقَدَّمَةٍ.
وَعَدَمُهَا مُطْلَقًا فِي أُخْرَى.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ حَائِلُهُ حَصِينًا لَمْ يُكْرَهْ.
وَإِلَّا كُرِهَ إنْ قَلَّ.
وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: إنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: مَعَ وَثَاقَةِ الْحَائِلِ.
وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْفَائِقِ.
الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةَ عَشَرَ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ إنْ بَرَدَ.
وَقِيلَ: وَإِنْ قَلَّ الْمَاءُ وَحَائِلَةُ غَيْرُ حَصِينٍ كُرِهَ.
وَقِيلَ: غَالِبًا.
وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ، وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهَا إلَيْهِ: نَجُسَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَفِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
فَهَذِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ طَرِيقَةً.
وَلَا تَخْلُو مِنْ تَكْرَارٍ وَبَعْضِ تَدَاخُلٍ.

فَوَائِدُ إحْدَاهُنَّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ.
فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، وَكَذَا الْمُشَمَّسُ إذَا قِيلَ بِالْكَرَاهَةِ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ أَيْضًا: لِلْكَرَاهَةِ مَأْخَذَانِ.
أَحَدُهُمَا: احْتِمَالُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ.
وَالثَّانِي: سَبَبُ الْكَرَاهَةِ: كَوْنُهُ سُخِّنَ بِإِيقَادِ النَّجَاسَةِ، وَاسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُمْ.
وَالْحَاصِلُ بِالْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ.
الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ إيقَادَ النَّجَسِ لَا يَجُوزُ: كَدُهْنِ الْمَيْتَةِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَقَدَّمَهُ، ابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ: وَيَجُوزُ فِي الْأَقْيَسِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَعَلَى الثَّانِيَةِ: يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يُنَجِّسَ.
وَقِيلَ: مَائِعًا وَيَأْتِي فِي الْآنِيَةِ: هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ النَّجَاسَةِ؟ وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا وَصَلَ دُخَانُ النَّجَاسَةِ إلَى شَيْءٍ.
فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِحَالَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَالْمَذْهَبُ لَا يَطْهُرُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ: لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
إحْدَاهُمَا: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ.
فَيَصِيرُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: هِيَ الْمَنْصُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هُوَ غَيْرُ طَهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمَذْهَبِ

الْأَحْمَدِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: نَقَلَهَا الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهَا.
وَعَنْهُ أَنَّهُ طَهُورٌ مَعَ عَدَمِ طَهُورِ غَيْرِهِ، اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: طَهُورِيَّةُ مَاءِ الْبَاقِلَاءِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِكَيْتَلَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُهِمِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: سَمِعْت شَيْخِي مُحَمَّدَ بْنَ تَمِيمٍ الْحَرَّانِيَّ.
قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُنِيرِ، فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، رِوَايَةً فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَاقِلَاءِ الْمَغْلِيِّ.
ذَكَرَهُ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: مَا أُضِيفَ إلَى مَا خَالَطَهُ وَغَلَبَتْ أَجْزَاؤُهُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَاءِ، كَلَبَنٍ، وَخَلٍّ، وَمَاءِ بَاقِلَاءٍ مَغْلِيٍّ، لَمْ يَجُزْ التَّوَضُّؤُ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ: وَأَظُنُّ الْجَوَازَ سَهْوًا.
تَنْبِيهٌ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ تَغَيَّرَ صِفَتَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ وَالِاسْمِ فَهُوَ طَاهِرٌ بِطَرِيقٍ أَوْلَى.
وَعَلَى رِوَايَةٍ: أَنَّهُ طَهُورٌ هُنَاكَ، فَالصَّحِيحُ هُنَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَوَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الْمَنْعُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تَغَيُّرُ الصِّفَتَيْنِ كَتَغَيُّرِ الصِّفَةِ فِي الْحُكْمِ.
وَتَغَيُّرُ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ عِنْدَهُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَعِنْدَ الْقَاضِي: تَغَيُّرُ الصِّفَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ كَتَغَيُّرِ الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُكْمِ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ وَالِاسْمِ.
وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ.
وَقَالَ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هِيَ أَقْعَدُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالطَّاهِرَاتِ.
وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.
وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ.
أَنَّ تَغَيُّرَ جَمِيعِ الصِّفَاتِ بِمَقَرِّهِ لَا يَضُرُّهُ.

فَائِدَةٌ: تَغَيُّرُ كَثِيرٍ مِنْ الصِّفَةِ كَتَغَيُّرِ صِفَةٍ كَامِلَةٍ.
وَأَمَّا تَغَيُّرُ يَسِيرٍ مِنْ الصِّفَةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَتَغَيُّرِ صِفَةٍ كَامِلَةٍ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْمُنَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى السَّلْبِ بِالْيَسِيرِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ.
وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي الرِّيحِ أَيْضًا.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: الْخِلَافُ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الرَّائِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ.
تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَاءِ تُرَابًا، أُوضِعَ قَصْدًا: أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إنْ وَضَعَ تِلْكَ قَصْدًا لَا يَضُرُّ، وَلَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، مَا لَمْ يَصِرْ طِينًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَابْنِ رَزِينٍ، وَالتَّسْهِيلِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبِهِ قَطَعَ الْعَامَّةُ، قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى مِنْ عِنْدِهِ: إنْ صَفَا الْمَاءُ مِنْ التُّرَابِ فَطَهُورٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، قُلْت: أَمَّا إذَا صَفَا الْمَاءُ مِنْ التُّرَابِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي طَهُورِيَّتِهِ نِزَاعٌ فِي الْمَذْهَبِ، الثَّانِي: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: إذَا وَضَعَ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ قَصْدًا.

أَوْ كَانَ الْمُخَالِطُ مِمَّا لَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ.
أَمَّا مَا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ إذَا وُضِعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ أَوَّلَ الْبَابِ.

قَوْلُهُ (أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ.
إحْدَاهُمَا: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ.
فَيَصِيرُ طَاهِرًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْخِصَالِ لِلْقَاضِي وَالْمُبْهِجِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْكَافِي: أَشْهَرُهُمَا زَوَالُ الطَّهُورِيَّةِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: يَكُونُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ، وَنَصَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا ظَاهِرًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ، وَقُلْنَا يُجْزِئُ.
فَإِنَّهُ يَكُونُ طَهُورًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ.
قَالَ: لِأَنَّ الْغُسْلَ مَكْرُوهٌ.
فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا.
فَيُعَايَى بِهَا، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ طَهُورٌ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: سَمِعْت شَيْخَنَا يَعْنِي

صَاحِبَ الشَّرْحِ يَمِيلُ إلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو الْبَقَاءِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
قُلْت: وَهُوَ أَقْوَى فِي النَّظَرِ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي ثَوْبِ الْمُتَطَهِّرِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِيهِ بُعْدٌ.
فَعَلَيْهَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ.
مِنْهُمْ الْمَجْدُ، وَابْنُ حَمْدَانَ.
وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ طَهُورٌ فِي إزَالَةِ الْخَبَثِ فَقَطْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ دُونَ ابْتِدَائِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ، فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ «مَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ» أَنَّهُ كَانَ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَحَكَى شَيْخُنَا رِوَايَةً بِنَجَاسَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ فِي غَيْرِهِ.
الثَّانِي: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي إثْبَاتِ رِوَايَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ.
فَأَثْبَتَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَلَيْسَتْ فِي الْمُغْنِي.
وَنَفَاهَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ كَلَامِ أَحْمَدَ وَتَأَوَّلَاهَا.
وَرَدَّ عَلَيْهِمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
الثَّالِثُ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الرَّافِعُ لِلْحَدَثِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا: فَهُوَ طَهُورٌ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ: الْإِطْلَاقُ كَالْمُصَنِّفِ.
وَإِنَّمَا أَرَادُوا فِي الْغَالِبِ.

وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ: هَلْ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلِ جَنَابَةِ الذِّمِّيَّةِ أَوْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ؟ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوُضُوءِ: هَلْ يَجِبُ نِيَّةٌ لِغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ؟ قَوْلُهُ (أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، يَعْنِي إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ، وَقُلْنَا: إنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ تُسْلَبُ طَهُورِيَّتُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُبْهِجِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: أَظْهَرُهُمَا طَهُورِيَّتُهُ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: طَهُورٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهَا أَبُو الْبَرَكَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَابْنِ رَزِينٍ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ.
وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ، وَالْمُجَرَّدِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ.
وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ: أَنَّهُ طَهُورٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَمِثْلُهُ الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَذَا مَا انْفَصَلَ مِنْ غَسْلَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طَهَارَةِ مَحَلِّهَا.
وَفِي الْأَصَحِّ: كُلُّ غَسْلَةٍ فِي وُجُوبِهَا خِلَافٌ

كَالثَّامِنَةِ فِي غَسْلِ الْوُلُوغِ، وَالرَّابِعَةِ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: تُجْزِئُ الثَّلَاثُ.
وَعَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مُنْقِيَةٍ، إنْ قُلْنَا: تُجْزِئُ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (أَوْ غَمَسَ فِيهِ يَدَهُ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا، فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْأَوْلَى أَنَّ مَا غُمِسَ فِيهِ كَفُّهُ طَاهِرٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَالنَّاظِمُ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَالنَّاظِمُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ.
وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّبِّ مِنْهُ، بَلْ عَلَى الِاغْتِرَافِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ، وَيَدَاهُ نَجِسَتَانِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِفِيهِ وَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ.
قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ الْمَاءُ الَّذِي غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
أَمَّا إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ: فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْغَمْسُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ وَاضِحٌ.

الثَّانِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهَا إذَا قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ السِّوَاكِ.
فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا وَهُنَاكَ.
فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْغَسْلِ: أَثَّرَ فِي الْمَاءِ مَنْعًا، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ: فَلَا، وَقَطَعَ بِهَذَا فِي الْفُصُولِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ: أَنَّا إنْ قُلْنَا " غَسْلُهُمَا وَاجِبٌ " فَهُوَ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِهِ: فَهُوَ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي تَعَبُّدٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ، كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُلْنَا " لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ " لَمْ يُؤَثِّرْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَاءِ.
وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ طَاهِرٌ، غَيْرُ مُطَهِّرٍ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُتَبَرَّدَ بِهِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهَا: لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا شَيْئًا.
وَمَنْ أَوْجَبَهُ، قَالَ: إنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْ.
وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا، فَقَالَ أَحْمَدُ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَهُ.
فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ إرَاقَتِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَزُولَ طَهُورِيَّتُهُ.
وَمَالَ إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ قُلْنَا " غَسْلُهُمَا سُنَّةٌ " فَهَلْ يُؤَثِّرُ الْغَمْسُ؟ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ غَمَسَ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَدَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا، وَقُلْنَا بِوُجُوبِ غَسْلِهَا: زَالَتْ طَهُورِيَّتُهُ.
فَأَنَاطَ الْحُكْمَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِهَا.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: إذَا غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا.
وَكَذَا إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ وَالْمَاءُ كَثِيرٌ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كُرِهَ الْوُضُوءُ.
لِأَنَّ النَّهْيَ يُفِيدُ مَنْعًا.
وَإِلَّا فَطَهُورِيَّتُهُ بَاقِيَةٌ.
وَقِيلَ: النَّهْيُ تَعَبُّدٌ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْئًا.
وَقِيلَ: يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ بِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ مَا قُلْنَا.
انْتَهَى.

وَقِيلَ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: إنْ وَجَبَ غَسْلُهُمَا: فَطَاهِرٌ بِانْفِصَالِهِ، لَا بِغَمْسِهِ فِي الْأَقْيَسِ.
وَلَا يَحْصُلُ غَسْلُ يَدِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
فَإِنْ سُنَّ غَسْلُهُمَا فَطَهُورٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْ غَسْلِ الْيَدِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ: فَهُوَ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، إنْ قُلْنَا: هُوَ وَاجِبٌ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ سُنَّةٌ، خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ.
فَأَنَاطَ الْحُكْمَ بِالْمَاءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ غَسْلِهِمَا.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ غَمَسَ يَدَهُ " أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ غَمْسٍ: أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الْأَوْلَى أَنَّهُ طَهُورٌ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ كَغَمْسِ يَدِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ.
الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " يَدَهُ " أَنَّهُ لَوْ غَمَسَ عُضْوًا غَيْرَ يَدِهِ: أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ [قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَسْلُهُمَا تَعَبُّدٌ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ غَمْسُ غَيْرِ كَفَّيْهِ شَيْئًا] . الْخَامِسُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " يَدَهُ " أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا غَمْسُ جَمِيعِهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا.
وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: غَمْسُ بَعْضِهَا كَغَمْسِهَا كُلِّهَا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي

وَالْإِفَادَاتِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفُصُولِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ.
السَّادِسُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ " أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: بَلْ مِنْ نَوْمِ أَكْثَرِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
السَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ " أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا إذَا كَانَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ حُكْمُ نَوْمِ النَّهَارِ حُكْمُ نَوْمِ اللَّيْلِ.
الثَّامِنُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَوْ كَانَ الْغَامِسُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا: أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي الْغَمْسِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِغَمْسِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِلَيْهِ مَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهُمْ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
التَّاسِعُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ فِي جِرَابٍ أَوْ مَكْتُوفَةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَهُوَ كَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ:

عَلَى رِوَايَةٍ الْوُجُوبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
الْعَاشِرُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا " أَنَّهُ يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا بَعْدَ غَسْلِهَا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى، وَغَيْرُهُمْ؛ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ: وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا يُؤَثِّرُ الْغَمْسُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ نِيَّةِ غَسْلِهَا أَوْ بَعْدَهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إلَّا بَعْدَ النِّيَّةِ.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْغَمْسُ بَعْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ [طَاهِرٌ] غَيْرُ مُطَهِّرٍ: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ: اسْتَعْمَلَهُ وَتَيَمَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ لِاحْتِمَالِ طَهُورِيَّتِهِ، وَتَيَمَّمَ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ فِي وَجْهٍ: فَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ.
وَقِيلَ: وَالنَّجَاسَةُ.
انْتَهَى: وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَجِبُ إرَاقَتُهُ، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ، صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شُرْبٍ وَغَيْرِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ.

الثَّالِثَةُ: لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا فِي مَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل