المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَحَكَاهُ رِوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَهُوَ الصَّوَابُ، فَائِدَةٌ: الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ دُونَ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، وَقَدَّمَهُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
قُلْت: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ السِّوَاكِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ ".
فَائِدَةٌ: الْوَاجِبُ: مَسْحُ ظَاهِرِ الشَّعْرِ.
فَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ لَمْ يُجْزِهِ.
كَمَا لَوْ غَسَلَ بَاطِنَ اللِّحْيَةِ.
وَلَوْ حَلَقَ الْبَعْضَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ شَعْرُ مَا لَمْ يَحْلِقْ: أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ فَقَدَ شَعْرَهُ: مَسَحَ بَشَرَتَهُ، وَإِنْ فَقَدَ بَعْضَهُ مَسَحَهُمَا.
وَإِنْ انْعَطَفَ بَعْضُهُ عَلَى مَا عَلَا مِنْهُ أَجْزَأَ مَسْحُ شَعْرِهِ فَقَطْ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
قَوْلُهُ ﴿وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ﴾ ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا
فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ﴾ يَعْنِي الْكَعْبَيْنِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَجِبُ إدْخَالُهُمَا فِيهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ: غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ﴾ . شَمِلَ كَلَامُهُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ.
الْأُولَى: أَنْ يَبْقَى مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ بِلَا نِزَاعٍ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ فَوْقِ مَحَلِّ الْفَرْضِ: فَلَا يَجِبُ الْغَسْلُ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ، لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلِ الْمَرْفِقَيْنِ، أَوْ الْكَعْبَيْنِ: فَيَجِبُ غَسْلُ طَرَفِ السَّاقِ وَالْعَضُدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَالِحٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: الْوُجُوبُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ: أَنَّهُ يَسْقُطُ.
فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ سَقَطَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ خِلَافِهِ.
وَحَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمَسَّ رَأْسَ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ قَطَعَ مِنْهُ مِنْ فَوْقِ الْمَرْفِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا حُكْمُ التَّيَمُّمِ إذَا قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْكَفِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ،
وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ ".
فَائِدَةٌ: لَوْ وَجَدَ الْأَقْطَعَ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
وَقَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ: لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ لِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ دَوَامًا.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَلْزَمُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ، كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: صَلَّى وَلَمْ يَعُدْ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمَا: صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَلَمْ يَذْكُرُوا إعَادَةً، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ كَمَا يَأْتِي.
فَكَذَا هُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي اسْتِنْجَاءِ مِثْلِهِ.
قُلْت: صَرَّحَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
فَقَالَ: إذَا عَجَزَ الْأَقْطَعُ عَنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ، وَوَجَدَ مَنْ يُنْجِيهِ وَيُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ.
انْتَهَى.
فَإِنْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَيَتَيَمَّمُ.
قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يَرْفَعُ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكُ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ﴾ . قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَكَذَا يَقُولُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَهُ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلَاثًا.
وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ، وَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السِّوَاكِ.
قَوْلُهُ ﴿وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ، وَلَا تُسْتَحَبُّ﴾ ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتُبَاحُ إعَانَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ
فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ ﴿وَيُبَاحُ تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ.
وَلَا يُسْتَحَبُّ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ يُبَاحُ تَنْشِيفُهَا وَهِيَ أَصَحُّ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَيُبَاحُ مَسْحُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَنِهَايَة أَبِي يَعْلَى، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمُعِينُ عَنْ يَسَارِ الْمُتَوَضِّئِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ.
وَقِيلَ: يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ: اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَقِفُ الْمُعِينُ عَنْ يَمِينِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى.
وَمِنْهَا: يَضَعُ مَنْ يَصُبُّ عَلَى نَفْسِهِ إنَاءَهُ عَنْ يَسَارِهِ، إنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا، يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِالْيَدِ، وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ.
قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمَا.
وَمِنْهَا: لَوْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ الْمُتَوَضِّئُ فَقَطْ.
صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ
مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَيْضًا نِيَّةُ مَنْ يُوَضِّئُهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَمِنْهَا: لَوْ يَمَّمَهُ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ صَحَّ.
وَمَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي التَّيَمُّمِ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُوَضِّئُهُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا.
وَقِيلَ: بَلْ مُسْلِمٌ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَكْرَهَ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، أَوْ يُوَضِّئُهُ، عَلَى وُضُوئِهِ.
لَمْ يَصِحَّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي صَبِّ الْمَاءِ فَقَطْ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ.
فَفَهِمَ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَنَّ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْمُتَوَضِّئُ.
فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ: وَمَحَلُّ النِّزَاعِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.
فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْوُضُوءِ وَنَوَى وَتَوَضَّأَ لِنَفْسِهِ صَحَّ بِلَا تَرَدُّدٍ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَفَعَلَهَا لِدَاعِي الشَّرْعِ، لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ: صَحَّتْ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ لَمْ يَصِحَّ، إلَّا عَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ نِيَّةٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَصِحُّ.
وَلَا يَنْوِي؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إلَى الْغَيْرِ.
فَبَقِيَتْ النِّيَّةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فِعْلٍ فَلَا تَصِحُّ.
وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ: أَنَّ الْمُكْرَهَ بِالتَّهْدِيدِ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إلَى الْغَيْرِ.
انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْفُرُوعِ بِالْإِكْرَاهِ: إكْرَاهُ مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ، أَوْ يُوَضِّئُهُ.
بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَالسِّبَاقِ، وَمُوَافَقَةِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ.
فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ: وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُتَوَضِّئُ لِمَنْ يُوَضِّئُهُ.
فَعَلَى هَذَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَوْرَدَهُ.
وَمِنْهَا: يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: كَرِهَهُ
الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَوَاشِي: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَالْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ.
وَكَذَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَمِنْهَا: يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرْضِ كَإِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَغْسِلُ مَا فَوْقَ الْمَرْفِقِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي نَصِّ الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَمِنْهَا: يُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ، إنْ لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ التَّجْدِيدُ، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ حَرُمَ، كَاسْتِنْجَاءٍ أَوْ رِيحٍ.
وَيُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَيُكْرَهُ أَيْضًا إرَاقَتُهُ فِي مَكَان يُدَاسُ فِيهِ، كَالطَّرِيقِ وَنَحْوِهَا، اخْتَارَهُ فِي الْإِيجَازِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ خِلَافَهُ.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمُذْهَبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَفُصُولِ ابْنِ عَقِيلٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَهَلْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ أَوْ لِلطَّرِيقِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا يُغَسَّلُ فِي الْمَسْجِدِ مَيِّتٌ.
قَالَ: وَيَجُوزُ عَمَلُ مَكَان فِيهِ لِلْوُضُوءِ لِلْمُصَلِّينَ بِلَا مَحْذُورٍ، وَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ، هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ أَمْ لَا.
[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ]
ِ فَوَائِدُ مِنْهَا: الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى شِبْهِهِمَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ لَا يَرْفَعُهُ.
وَمِنْهَا: الْمَسْحُ أَفْضَلُ مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يَرِدْ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْمَسْحِ، وَعَنْهُ الْغَسْلُ أَفْضَلُ.
وَقِيلَ: إنَّهُ آخِرُ أَقْوَالِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُدَاوِمْ الْمَسْحَ فَهُوَ أَفْضَلُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَفَصْلُ الْخِطَابِ: أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَالِ قَدَمِهِ.
فَالْأَفْضَلُ لِمَنْ قَدَمَاهُ مَكْشُوفَتَانِ: غَسْلُهُمَا وَلَا يَتَحَرَّى لُبْسَ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ، كَمَا «كَانَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ، وَيَمْسَحُ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ» . انْتَهَى.
وَمِنْهَا: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ.
كَالسَّفَرِ لِيُرَخِّصَ.
وَمِنْهَا: الْمَسْحُ رُخْصَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ عَزِيمَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا الْمَسْحَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.
وَتَعْيِينُ الْمَسْحِ عَلَى لَابِسِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
وَمِنْهَا: لُبْسُ الْخُفِّ مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ مَكْرُوهٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ.
وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
وَقِيلَ: يَتَوَقَّتُ الْمَسْحُ بِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
وَمَتَى انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ الْوُضُوءَ، وَجْهًا وَاحِدًا.
وَمِنْهَا: لَوْ غَسَلَ صَحِيحًا، وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ: فَهَلْ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ؟ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: هُوَ كَالْمُسْتَحَاضَةِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلزَّمِنِ.
وَفِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى شَيْءٌ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجُرْمُوقَيْنِ، وَهُوَ خُفٌّ قَصِيرٌ، وَالْجَوْرَبَيْنِ﴾ بِلَا نِزَاعٍ، إنْ كَانَا مُنَعَّلَيْنِ أَوْ مُجَلَّدَيْنِ.
وَكَذَا إنْ كَانَا مِنْ خِرَقٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا عَلَى مَا يَأْتِي.
وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى جَوْرَبٍ ضَيِّقٍ، خِلَافًا لِمَالِكٍ.
قَوْلُهُ ﴿وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ وَخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَاتِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ رِوَايَتَانِ﴾ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: الْإِبَاحَةُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي نَظْمِهِ: هَذَا الْمَنْصُورُ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ: يُبَاحُ إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً تَحْتَ حَلْقِهِ بِشَيْءٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْقَلَانِسِ تَحْنِيكٌ.
وَاشْتَرَطَهُ الشِّيرَازِيُّ.
فَائِدَةٌ: " الْقَلَانِسُ " جَمْعُ قَلَنْسُوَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ.
وَقَدْ تُبْدَلُ مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتٍ.
وَقَدْ تُبْدَلُ أَلْفًا وَتُفْتَحُ السِّينُ.
فَيُقَالُ قَلَنْسَاةٌ.
وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ مُبَطَّنَاتٌ تُتَّخَذُ لِلنَّوْمِ وَ " الدِّينَاتُ " قَلَانِسُ كِبَارٌ أَيْضًا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَلْبَسُهَا قَدِيمًا.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هِيَ عَلَى هَيْئَةِ مَا تَتَّخِذُهُ الصُّوفِيَّةُ الْآنَ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: الْقَلَنْسُوَةُ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ تُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ.
قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الْفَصِيحِ.
وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هِيَ الَّتِي يَقُولُهَا الْعَامَّةُ الشَّاشَةُ.
وَفِي الْمُحْكَمِ هِيَ مِنْ مُلَابِسِ الرُّءُوسِ مَعْرُوفَةٌ.
وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ، وَتَسْتُرُ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ.
كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسُ الْبُرْنُسِ.
[انْتَهَى] وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى دِينَاتِ الْقُضَاةِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَمَّا خُمُرُ النِّسَاءِ الْمُدَارَةُ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا الْخِلَافَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْمَنْصُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ.
قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَلْبَسَ الْجَمِيعَ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، إلَّا الْجَبِيرَةَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ﴾
إنْ كَانَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ غَيْرَ جَبِيرَةٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَالُ الطَّهَارَةِ قَبْلَ لُبْسِهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ كَمَالُهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَقَالَ: وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لِمَسْحِ الْعِمَامَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ.
فَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ: يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَةً بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ رَأْسًا.
فَإِنْ لَبِسَ مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ.
قُلْت: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ.
وَيَكْفِيهِ فِيهِمَا الطَّهَارَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ: أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَرَفَعَ الْعِمَامَةَ ثُمَّ أَعَادَهَا.
وَلَا يَبْقَى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ.
انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ فَوَائِدِ الرِّوَايَتَيْنِ: لَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ: خَلَعَ.
ثُمَّ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِ الْأُخْرَى.
وَلَوْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً، ثُمَّ لَبِسَ الثَّانِيَةَ طَاهِرَةً: خَلَعَ الْأُولَى فَقَطْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: وَيَخْلَعُ الثَّانِيَةَ.
وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا خَلْعَ.
وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا وَغَسَلَهُمَا فِيهِ: خَلَعَ عَلَى الْأُولَى.
ثُمَّ لَبِسَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ حَتَّى أَحْدَثَ.
لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَخْلَعُهُ وَيَمْسَحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ الْأَكْثَرُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَهِيَ الطَّهَارَةُ لِابْتِدَاءِ اللُّبْسِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
وَهِيَ كَمَالُ الطَّهَارَةِ.
فَذَكَرُوا فِيهَا الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ.
قُلْت: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا أَبُو الْفَرَجِ.
وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَأَدْخَلَهُمَا فِي الْخُفِّ، ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ، أَوْ فَعَلَهُ مُحْدِثٌ وَلَمْ نَعْتَبِرْ التَّرْتِيبَ: لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأُولَى.
وَيَمْسَحُ عَلَى الثَّانِيَةِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً قَبْلَ طُهْرٍ كَامِلٍ.
فَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ لَبِسَهَا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ: خَلَعَ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ لَبِسَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ.
وَلَوْ لَبِسَهَا مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَرَفَعَهَا رَفْعًا فَاحِشًا فَكَذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كَمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ رَفَعَهَا إلَى السَّاقِ، ثُمَّ أَعَادَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهَا رَفْعًا فَاحِشًا: احْتَمَلَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ.
لِأَنَّ الرَّفْعَ الْيَسِيرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ اللُّبْسِ.
وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ بِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَابْتِدَاءِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْهُ هُنَاكَ لِلْمَشَقَّةِ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَ: أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ.
وَيَكْفِي فِيهَا الطَّهَارَةُ الْمُسْتَدَامَةُ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَخْلَعَهَا بَعْدَ وُضُوئِهِ، ثُمَّ يَلْبَسَهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ.
وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ فِي الْعِمَامَةِ.
هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ؟ عَنْهُ: رِوَايَتَانِ.
أَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: فَبَعِيدٌ إرَادَتُهُ جِدًّا.
فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمَلِ عَلَيْهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِ الْقَدَمِ مَحَلَّهَا: لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَلِهَذَا لَوْ غَسَلَهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَحَلَّهَا: يَمْسَحُ.
وَعَنْهُ يَمْسَحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لَهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى
الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَوَّاهُ أَيْضًا فِي نَظْمِهِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِيهِمَا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالْمَجْدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ شَدَّ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ نَزَعَ.
فَإِنْ خَافَ تَيَمَّمَ فَقَطْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَمْسَحُ فَقَطْ.
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ تَخْرِيجًا.
وَقِيلَ: يَمْسَحُ وَيَتَيَمَّمُ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: يَتَيَمَّمُ، لَوْ عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ فَرْضِ التَّيَمُّمِ ضَرُورَةً، كَفَى مَسْحُهُمَا بِالْمَاءِ.
وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ ".
تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ، فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: يَبْعُدُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا، لِوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَاهَا أَشْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْخِلَافُ هُنَا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ، قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةَ مِنْ الْمَمْسُوحِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَبِيرَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ.
وَإِنَّمَا هُوَ فِي تَقَدُّمِ أَصْلِ الطَّهَارَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ إلَى الْجَبِيرَةِ لِقُرْبِهَا وَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا أَشْهَرُ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ، وَكَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا بُدَّ مِنْ
بَيَانِ مَوْضِعِ الرِّوَايَتَيْنِ.
فَإِنَّهُ فِي الْجَبِيرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ.
انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عُبَيْدَانَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى عِمَامَةٍ، أَوْ عَكْسِهِ.
فَهَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمَلْبُوسِ الثَّانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ.
قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ جَوَازَ الْمَسْحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْجَوَازُ جَزْمًا، عَلَى قَاعِدَتِهِ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
انْتَهَى.
قُلْت: الْمَذْهَبُ الرَّفْعُ، كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَيَأْتِي آخِرَهُ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَدَّ جَبِيرَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً وَخُفًّا، أَوْ أَحَدَهُمَا.
وَقُلْنَا: يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَضَعَّفَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: جَوَازَ الْمَسْحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ هُنَا، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَسْحَهُمَا عَزِيمَةٌ، وَجَزَمَ بِالْجَوَازِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ أَيْضًا.
وَلَوْ شَدَّ جَبِيرَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا جَبِيرَةً: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفُرُوعِ.
وَلَوْ لَبِسَ خُفًّا أَوْ عِمَامَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْجَبِيرَةِ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ فِي رِجْلِهِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَمْسَحُ عَلَى خُفٍّ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَيَمَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: مَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُ إلَّا وُجُودُ الْمَاءِ: لَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: إذَا تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَمْسَحُ كَالْجَبِيرَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَلَا تَتَوَقَّتُ مُدَّةُ الْمَسْحِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ الَّذِي يَشُقُّ اشْتِغَالُهُ بِالْخَلْعِ وَاللُّبْسِ، كَالْبَرِيدِ الْمُجَهَّزِ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ " غَيْرُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ.
فَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْسَحَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ.
وَقِيلَ: لَا يَمْسَحُ مُطْلَقًا، عُقُوبَةً لَهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَقَامَ وَهُوَ عَاصٍ بِإِقَامَتِهِ، كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَبَى، وَأَقَامَ.
فَلَهُ مَسْحُ مُقِيمٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: هَلْ هُوَ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ فِي مَنْعِ التَّرْخِيصِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قُلْت: فَعَلَى الْمَنْعِ يُعَايَى بِهَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿إلَّا الْجَبِيرَةَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إلَى حَلِّهَا﴾ بِلَا نِزَاعٍ وَلَا تَقْيِيدٍ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ كَالتَّيَمُّمِ يَتَقَيَّدُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ.
فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ.
وَتَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَمْسَحُ الْمُقِيمُ غَيْرَ الْجَبِيرَةِ.
وَقِيلَ: اللُّصُوقِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ غَيْرَ اللُّصُوقِ وَالْجَبِيرَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
وَأَنَّ اللُّصُوقَ حَيْثُ تَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَى حَلِّهِ كَالْجَبِيرَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ.
قَوْلُهُ ﴿وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَيْ مِنْ وَقْتِ جَوَازِ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ.
فَلَوْ مَضَى مِنْ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ ثَلَاثَةٌ، إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَلَمْ يَمْسَحْ: انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُحْتَسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ.
فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ، ثُمَّ أَحْدَثَ: اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ.
وَانْقِضَاءُ الْمُدَّةِ: وَقْتُ جَوَازِ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْمَسْحِ بَعْدَ الْحَدَثِ.
وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَانْتِهَاؤُهَا وَقْتُ الْمَسْحِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
فَائِدَةٌ: يُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُقِيمُ بِالْمَسْحِ سَبْعَ صَلَوَاتٍ، مِثْلُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْجَمْعَ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَيَمْسَحُ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ.
ثُمَّ يَمْسَحُ إلَى مِثْلِهَا مِنْ الْغَدِ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ.
فَتَتِمُّ لَهُ سَبْعُ صَلَوَاتٍ.
وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ بِالْمَسْحِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً.
كَمَا قُلْنَا فِي الْمُقِيمِ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ: أُتَمّ مَسَحَ مُقِيمٌ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، إنْ كَانَ مَسَحَ مُسَافِرًا فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَنَقَلَهُ فِي الْإِيضَاحِ رِوَايَةً.
وَلَمْ أَرَهَا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قُلْت: مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، كَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ، وَالْكَافِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
فَقَالَ: هُوَ النَّصُّ الْمُتَأَخِّرُ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
انْتَهَى.
قَالَ الْخَلَّالُ: نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَقَدْ غَالَى الْخَلَّالُ، حَيْثُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: نَقَلَ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا: أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ " يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي الْحَضَرِ أَوْ لَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ صَلَّى بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ غَلَبَ جَانِبُهُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَوْلُهُ ﴿أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قُلْت: وَمَسْحُ مُسَافِرٍ مَعَ الشَّكِّ فِي أَوَّلِهِ غَرِيبٌ بَعِيدٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ شَكَّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ.
فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ، فَبَانَ بَقَاؤُهَا؛ صَحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، كَمَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ مَعَ شَكِّهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ أَحْدَثَ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ.
وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَقِيلَ: إنْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ، ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ.
إلَّا إنْ تَخَرَّقَ أَكْثَرُهُ.
قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، مَا دَامَ اسْمُهُ بَاقِيًا، وَالْمَشْيُ فِيهِ مُمْكِنٌ.
اخْتَارَهُ أَيْضًا جَدُّهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
لَكِنْ مِنْ شَرْطِ الْخَرْقِ: أَنْ لَا يَمْنَعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْمَلْبُوسِ وَلَوْ كَانَ دُونَ الْكَعْبِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلَةِ ﴿وَثَبَتَ بِنَفْسِهِ﴾ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَدِّهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ، لَوْ ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِالنَّعْلَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْ النَّعْلَيْنِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَتَخَرَّجُ الْمَنْعُ مِنْهُ.
انْتَهَى.
وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: مَسْحُهُمَا.
وَقِيلَ: يُجْزِئُ مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ.
وَقِيلَ: أَوْ النَّعْلِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَقِيلَ: يَجِبُ مَسْحُهُمَا.
وَعَنْهُ أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الَّذِي يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ، كَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَهُ سَاقٌ وَنَحْوُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْآمِدِيُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِجَوَازِ الْمَسْحِ شَرْطَيْنِ سَتْرَ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَثُبُوتَهُ بِنَفْسِهِ.
وَثَمَّ شُرُوطٌ أُخَرُ: مِنْهَا: تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ كَامِلَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَمِنْهَا: إبَاحَتُهُ.
فَلَوْ كَانَ مَغْصُوبًا، أَوْ حَرِيرًا، أَوْ نَحْوَهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُبَاحٌ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُشْتَرَطُ إبَاحَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ: الصِّحَّةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأَبَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
وَقَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ.
فَإِنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ تَمْتَنِعُ بِالْمَعْصِيَةِ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَمَنْ هُوَ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ، وَخَافَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَصْلِيِّ: أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ لُزُومًا عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ مَسَحَ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ يَصِحُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ.
قَالَ: فَإِنْ مَسَحَ ثُمَّ نَدِمَ فَخَلَعَ، وَأَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ الزَّمَانُ انْبَنَى عَلَى
الرِّوَايَتَيْنِ فِي خَلْعِ الْخُفِّ: هَلْ تَبْطُلُ طَهَارَةُ الْقَدَمَيْنِ؟ أَصَحُّهُمَا: تَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهَا.
وَمِنْهَا: إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ.
وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ: الْجُلُودُ، وَاللُّبُودُ، وَالْخَشَبُ، وَالزُّجَاجُ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ إمْكَانِ الْمَشْيِ فِيهِ كَوْنُهُ مُعْتَادًا، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَوْنُهُ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلِي " إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ " قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ قَدْرَ مَا يَتَرَدَّدُ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ فِي حَاجَتِهِ فِي وَجْهٍ.
وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ.
وَمِنْهَا: طَهَارَةُ عَيْنِهِ، إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ بِلَا نِزَاعٍ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ فَيُشْتَرَطُ طَهَارَةُ عَيْنِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ فِي بِلَادِ الثُّلُوجِ إذَا خَشِيَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ بِخَلْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
بَلْ يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ.
قَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَظْهَرُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ.
وَصَحَّحَهُ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ إبَاحَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
فَيُجْزِيهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ، لِلْإِذْنِ فِيهِ إذَنْ، وَنَجَاسَةُ الْمَاءِ حَالَ الْمَسْحِ لَا تَضُرُّ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ اخْتِيَارُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إبَاحَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي النَّجِسِ الْعَيْنِ.
وَقِيلَ: لِضَرُورَةِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَجْهَانِ.
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَصِفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ.
فَلَوْ وَصَفَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالزُّجَاجِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: مَوْضِعُ الْخَرَزِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لَا يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ طَاهِرِ الْعَيْنِ، وَلَكِنَّ بِبَاطِنِهِ، أَوْ قَدَمِهِ، نَجَاسَةً لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا إلَّا بِنَزْعِهِ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
وَيَسْتَبِيحُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَالصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ.
أَصْلُهُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهَا طَهَارَةً لَا يُمْكِنُ الصَّلَاةُ بِهَا غَالِبًا بِدُونِ نَقْضِهَا.
فَجُعِلَتْ كَالْعَدَمِ.
قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ كَثِيرُونَ: يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ.
وَفَرَّقَ الْمَجْدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ هُنَاكَ لَمَّا أَوْجَبَتْ الطَّهَارَتَيْنِ جُعِلَتْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى.
وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿أَوْ الْجَوْرَبَ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ إذَا مَشَى﴾ . لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى هَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ ﴿فَوَكَّدَ أَوْ شَدَّ لَفَائِفَ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
قَالَ
الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، حَتَّى جَعَلَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ إجْمَاعًا انْتَهَى.
وَفِيهِ وَجْهٌ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى ابْنُ عَبْدُوسٍ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ، بِشَرْطِ قُوَّتِهَا وَشَدِّهَا.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ.
وَهُوَ مَخْرَجٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ.
فَائِدَةٌ: اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ مَسْحَ الْقَدَمِ وَنَعْلِهَا الَّتِي يَشُقُّ نَزْعُهَا إلَّا بِيَدٍ وَرِجْلٍ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ.
قَالَ: وَالِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ نَفْسِهَا، أَوْ الظَّاهِرِ مِنْهَا غَسْلًا أَوْ مَسْحًا أَوْلَى مِنْ مَسْحِ بَعْضِ الْخُفِّ.
وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّتُ.
وَكَمَسْحِ عِمَامَةٍ.
وَقَالَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، إلَّا الْمُخَرَّقَ أَكْثَرُهُ.
فَكَالنَّعْلِ.
وَيَجُوزُ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى مَلْبُوسٍ دُونَ النَّعْلِ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾ .
مَسَائِلُ مِنْهَا: لَوْ كَانَا صَحِيحَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ، بِلَا نِزَاعٍ، بِشَرْطِهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْفَوْقَانِيُّ صَحِيحًا وَالتَّحْتَانِيُّ مُخَرَّقًا، أَوْ لِفَافَةً: جَازَ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَيْهِ وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْفَوْقَانِيُّ مُخَرَّقًا، وَالتَّحْتَانِيُّ صَحِيحًا مِنْ جَوْرَبٍ أَوْ خُفٍّ، أَوْ جُرْمُوقٍ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى التَّحْتَانِيِّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: هُمَا كَنَعْلٍ مَعَ جَوْرَبٍ.
وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْحِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ تَحْتَ الْمُخَرَّقِ مُخَرَّقٌ وَسِتْرٌ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ.
قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي
الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ تَحْتَ الْمُخَرَّقِ لِفَافَةٌ.
لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: هَلْ الْخُفُّ الْفَوْقَانِيُّ وَالتَّحْتَانِيُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْغَسْلِ أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً فَوْقَ عِمَامَةٍ لِحَاجَةٍ كَبُرُودَةٍ وَغَيْرِهَا قَبْلَ حَدَثِهِ، وَقَبْلَ مَسْحِ السُّفْلَى بِهِ: مَسَحَ الْعُلْيَا الَّتِي بِصِفَةِ السُّفْلَى، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ تَرَكَ فَوْقَهَا مِنْدِيلًا أَوْ نَحْوَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: ظَاهِرُ قَوْلِ ﴿وَيَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ﴾ أَنَّهُ يَمْسَحُ جَمِيعَ أَعْلَاهُ وَهُوَ مُشْطُ الْقَدَمِ إلَى الْعُرْقُوبِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ: اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ أَكْثَرِ أَعْلَى الْخُفِّ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
وَقِيلَ: يَمْسَحُ عَلَى قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنْ الرَّأْسِ، اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا.
وَقِيلَ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ مَسْحُ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، فَأَكْثَرَ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ: الْعَدَدُ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: ثَلَاثُ أَصَابِعَ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ.
وَرَأَيْت شَيْخَنَا مَائِلًا إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي مَسْحِ الرَّأْسِ، إلَى الْأَحَادِيثِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿دُونَ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ﴾ يَعْنِي لَا يَمْسَحُهُمَا.
بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ
عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ وَالْعَقِبِ: لَمْ يُجْزِهِ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَا يُسَنُّ اسْتِيعَابُهُ، وَلَا تَكْرَارُ مَسْحِهِ.
وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ.
وَيُجْزِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبَالَغَ الْقَاضِي، فَقَالَ: بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ الْغَسْلِ، لِعُدُولِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ.
وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: صِفَةُ الْمَسْحِ الْمَسْنُونِ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إلَى سَاقَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى: وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى.
وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: حُكْمُ مَسْحِ الْخُفِّ بِإِصْبَعٍ أَوْ حَائِلٍ كَالْخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا وَغَسْلُهُ: حُكْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي ذَلِكَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ.
وَيُكْرَهُ غَسْلُ الْخُفِّ وَتَكْرَارُ مَسْحِهِ وَتَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ ﴿وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ، إذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ، إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ.
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَذَكَرَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهًا بِاشْتِرَاطِ الذُّؤَابَةِ، مَعَ التَّحْنِيكِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْمُحَنَّكَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ فَيَجُوزَ﴾ .
فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ [وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَة لِلْمَجْدِ، وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ] وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
فَإِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ.
فَذَاتُ الذُّؤَابَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُبْهِجِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
فَإِنَّهُمْ قَالُوا " مُحَنَّكَةً " وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَفِي اشْتِرَاطِهِ التَّحْنِيكَ وَجْهَانِ.
اشْتَرَطَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَأَلْغَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَشَيْخُنَا.
وَخَرَجَ مِنْ الْقَلَانِسِ.
وَقِيلَ: الذُّؤَابَةُ كَافِيَةٌ.
وَقِيلَ بِعَدَمِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْعِمَامَةَ إذَا كَانَتْ مُحَنَّكَةً وَلَيْسَ لَهَا ذُؤَابَةٌ كَذَاتِ الذُّؤَابَةِ بِلَا حَنْكٍ فِي الْخِلَافِ، وَرَجَّحَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا قُلْت: الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الذُّؤَابَةِ مَعَ التَّحْنِيكِ ضَعِيفٌ.
قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْمُحَنَّكَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِذُؤَابَةٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا الْعِمَامَةُ الصَّمَّاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَا حَنَكَ لَهَا وَلَا ذُؤَابَةَ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ كَذَاتِ الذُّؤَابَةِ.
وَقَالُوا: لَمْ يُفَرِّقْ
أَحْمَدُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَسْحِ.
وَقَالَ: هِيَ الْقَلَانِسُ.
قَوْلُهُ ﴿وَيُجْزِيهِ مَسْحُ أَكْثَرِهَا﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا مَسْحُ جَمِيعِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ قُلْنَا يُجْزِئُ أَكْثَرُ الرَّأْسِ وَقَدْرُ النَّاصِيَةِ: أَجْزَأَ مِثْلُهُ فِي الْعِمَامَةِ وَجْهًا وَاحِدًا، بَلْ أَوْلَى.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ يُجْزِي مَسْحُ وَسَطِ الْعِمَامَةِ وَحْدَهُ.
وَعَنْهُ يَجِبُ أَيْضًا مَسْحُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ مَعَ مَسْحِ الْعِمَامَةِ، وَعَنْهُ وَالْأُذُنَيْنِ أَيْضًا.
فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَلَوْ لَبِسَتْهَا لِلضَّرُورَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقِيلَ: تَمْسَحُ عَلَيْهَا مَعَ الضَّرُورَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَإِنْ قِيلَ يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ، تَوَجَّهَ خِلَافٌ، كَصَمَّاءَ.
قَالَ: وَمِثْلُ الْحَاجَةِ: لَوْ لَبِسَ مُحْرِمٌ خُفَّيْنِ لِحَاجَةٍ، هَلْ يَمْسَحُ؟ انْتَهَى.
قَوْلُهُ ﴿وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ﴾ . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِي الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ.
وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يَجْمَعُ فِي الْجَبِيرَةِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَمْسَحُ عَلَى جَبِيرَةِ الْكَسْرِ.
وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الصُّوفِ، بَلْ يَتَيَمَّمُ إنْ خَافَ نَزْعَهُ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِهِ.
حَكَاهَا فِي الْمُبْهِجِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمَا: رِوَايَةً بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ.
لَكِنَّهُمْ بَنَوْهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَطَهَّرْ، وَقُلْنَا بِالِاشْتِرَاطِ.
قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي عِنْدَ التَّحْقِيقِ:
أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخِلَافٍ، كَمَا سَيَأْتِي.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا الطَّهَارَةُ قَبْلَهَا شَرْطٌ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْمَسْحِ.
فَعَلَيْهَا لَا يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالتُّرَابِ.
فَلَوْ عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ سَقَطَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: يُعِيدُ إذَنْ.
وَقِيلَ: هَلْ يَقَعُ التَّيَمُّمُ عَلَى حَائِلٍ فِي مَحَلِّهِ كَمَسْحِهِ بِالْمَاءِ، أَمْ لَا؛ لِضَعْفِ التُّرَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَطْنَا الطَّهَارَةَ، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إلَى حَلِّهَا، وَأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَقْتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَوْلُهُ ﴿إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ يَتَجَاوَزُهَا إلَى جُرْحٍ، أَوْ وَرَمٍ، أَوْ شَيْءٍ يُرْجَى بِهِ الْبُرْءُ أَوْ سُرْعَتُهُ.
وَقَدْ يُضْطَرُّ إلَى الْجَبْرِ بِعَظْمٍ يَكْفِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، لَكِنْ لَا يَجِدُ سِوَاهُ، وَلَا مَا يُجْبَرُ بِهِ.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ الْخَلَّالِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ كَيْفَمَا شَدَّهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
فَائِدَةٌ: مُرَادُ الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ " وَإِذَا شَدَّ الْكَسِيرُ الْجَبَائِرَ وَكَانَ طَاهِرًا وَلَمْ يَعْدُ بِهَا مَوْضِعَ الْكَسْرِ " أَنْ يَتَجَاوَزَ بِهَا تَجَاوُزًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، فَإِنَّ الْجَبِيرَةَ إنَّمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَيْ الصَّحِيحِ لِيَنْجَبِرَ الْكَسْرُ.
قَالَهُ شُرَّاحُهُ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: إذَا تَجَاوَزَ قَدْرَ الْحَاجَةِ وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ التَّلَفَ.
فَإِنْ خَافَ التَّلَفَ سَقَطَ عَنْهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا إنْ خَافَ الضَّرَرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ " فِيمَنْ جَبَرَ كَسْرَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ " عَدَمُ السُّقُوطِ هُنَا.
وَحَيْثُ قُلْنَا يَسْقُطُ النَّزْعُ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ [وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعُوا بِهِ، وَحَكَى الْقَاضِي وَجْهًا لَا يَمْسَحُ زِيَادَةً عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَيْهَا يَتَيَمَّمُ لِلزَّائِدِ، وَلَا يُجْزِيهِ مَسْحُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ] وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
وَقِيلَ: يُجْزِيهِ الْمَسْحُ أَيْضًا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَقِيلَ.
يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِلْجَبِيرَةِ.
وَخَافَ.
وَمِنْهَا: لَوْ تَأَلَّمَتْ إصْبَعُهُ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهَا: لَوْ جَعَلَ فِي شِقِّ فَأْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ.
جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ.
وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ.
بَلْ يَتَيَمَّمُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَغْسِلُهُ، وَلَا يُجْزِيهِ الْمَسْحُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَقْلَعُهُ، إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا.
فَيُصَلِّي وَيُعِيد.
وَمِنْهَا: لَوْ انْقَطَعَ ظُفْرُهُ، أَوْ كَانَ بِإِصْبَعِهِ جُرْحٌ، أَوْ فَصَادٌ.
وَخَافَ إنْ أَصَابَهُ أَنْ يَنْدَقَّ فِي الْجُرْحِ، أَوْ وَضَعَ دَوَاءً عَلَى جُرْحٍ، أَوْ وَجَعٍ وَنَحْوِهِ.
جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي اللُّصُوقِ عَلَى الْجُرُوحِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ.
وَيَمْسَحُ عَلَى مُوضِحِ الْجُرْحِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ يَمْسَحُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَمْسَحُ عَلَى جَبِيرَةِ الْكَسْرِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى لُصُوقٍ، بَلْ يَتَيَمَّمُ إلَّا إنْ خَافَ نَزْعَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.
وَمِنْهَا: الْجَبِيرَةُ النَّجِسَةُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَالْخِرَقُ النَّجِسَةُ، يَحْرُمُ الْجَبْرُ بِهَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا بَاطِلٌ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا بَاطِلَةٌ.
كَالْخُفِّ النَّجِسِ.
قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: النَّجِسَةُ كَالطَّاهِرَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَصَبٍ فَفِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا احْتِمَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا كَالْخُفِّ الْمَغْصُوبِ وَالْحَرِيرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ شَدَّ جَبِيرَةً حَلَالًا مَسَحَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا إذَا مَنَعْنَا مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَرِيرِ وَالْغَصْبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَإِلَّا حَيْثُ أَجَزْنَا هُنَاكَ فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى.
قَوْلُهُ ﴿وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ وَرَأْسُهُ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ﴾ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْكَافِي: بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْعُمْدَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ يُجْزِيهِ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَبْطُلُ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَبْنَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى طُرُقٍ.
فَقِيلَ: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْمُوَالَاةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَعَلَى هَذَا: لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ فَوَاتِ الْمُوَالَاةِ، أَجْزَأَهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِالْمُوَالَاةِ.
وَقِيلَ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ: هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، أَمْ لَا؟ وَقَطَعَ
بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ.
وَقَالَ: هُوَ وَأَبُو الْمَعَالِي وَحَفِيدُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَرْفَعُهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَةَ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ النِّيَّةِ.
وَقِيلَ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ، وَإِنْ تَبَعَّضَتْ فِي الثُّبُوتِ، كَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ: هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الْعُضْوِ الَّذِي غُسِلَ قَبْلَ تَمَامِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: إذَا حَدَثَ الْمُبْطِلُ فِي الصَّلَاةِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ.
اخْتَارَهُ السَّامِرِيُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقُلْت: إنْ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمْ بَنَوْا، وَإِلَّا اسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ.
وَخَرَّجَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ". وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، نَظَرًا لِإِطْلَاقِهِمْ.
وَمِنْهَا: لَوْ زَالَتْ الْجَبِيرَةُ فَهِيَ كَالْخُفِّ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَقِيلَ: طَهَارَتُهُ بَاقِيَةٌ قَبْلَ الْبُرْءِ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بَقَاءَهَا قَبْلَ الْبُرْءِ وَبَعْدَهُ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ.
وَمِنْهَا: خُرُوجُ الْقَدَمِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ كَخَلْعِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ لَا، إنْ خَرَجَ بَعْضُهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، تَبَعًا لِلْمَجْدِ: وَإِنْ أَخْرَجَ قَدَمَهُ أَوْ بَعْضَهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالْخَلْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ إنْ جَاوَزَ الْعَقِبُ حَدَّ مَوْضِعِ الْغَسْلِ: أَثَّرَ، وَدُونَهُ لَا يُؤَثِّرُ.
وَعَنْهُ إنْ خَرَجَ الْقَدَمُ إلَى سَاقِ الْخُفَّيْنِ لَا يُؤَثِّرُ.
قَالَ: وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي خُرُوجِ بَعْضِ الْقَدَمِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ رِوَايَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ.
وَمِنْهَا: لَوْ رَفَعَ الْعِمَامَةَ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا زَالَتْ عَنْ رَأْسِهِ فَلَا بَأْسَ إذَا لَمْ يَفْحُشْ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَرْفَعْهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ: تَبْطُلُ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ رَأْسِهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِذَا ظَهَرَ بِالْكُلِّيَّةِ بَعْضُ رَأْسِهِ أَوْ قَدَمِهِ بَطَلَتْ.
وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْحَائِلِ لِيَحُكَّ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ الرَّأْسِ: لَمْ تَبْطُلْ الطَّهَارَةُ.
وَمِنْهَا: لَوْ نَقَضَ جَمِيعَ الْعِمَامَةِ بَطَلَ وُضُوءُهُ.
وَإِنْ نَقَضَ مِنْهَا كَوْرًا أَوْ كَوْرَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ حَنَّكَهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
إحْدَاهُمَا: يَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْكُبْرَى: وَلَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَتِهِ وَفَحُشَ.
وَقِيلَ: وَلَوْ كُورًا تَبْطُلُ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقَدَّمَهَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَوْ انْتَقَضَ مِنْهَا كُورٌ وَاحِدٌ بَطَلَتْ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَزَعَ خُفًّا فَوْقَانِيًّا كَانَ قَدْ مَسَحَهُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ،
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ.
فَيَتَوَضَّأُ كَامِلًا، أَوْ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ، فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَمْسَحُ التَّحْتَانِيَّ مُفْرَدًا عَلَى الْخِلَافِ [اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
لَكِنْ قَالَ: الْأَوْلَى] وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَهُ، وَعَنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُفِّ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْغَسْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ.
وَالتَّحْتَانِيُّ كَلِفَافَةٍ.
وَقِيلَ: الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ التَّحْتَانِيِّ، وَالتَّحْتَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْقَدَمِ.
وَقِيلَ: هُمَا كَظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى إلَّا الْجَبِيرَةُ " اعْلَمْ أَنَّ الْجَبِيرَةَ تُخَالِفُ الْخُفَّ فِي مَسَائِلَ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: أَنَّا لَا نَشْتَرِطُ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، عَلَى رِوَايَةٍ، اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَهِيَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ.
وَمِنْهَا: عَدَمُ التَّوْقِيتِ بِمُدَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْهَا: وُجُوبُ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيعِهَا.
وَمِنْهَا: دُخُولُهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ شَدَّهَا مَخْصُوصٌ بِحَالِ الضَّرُورَةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا عَزِيمَةٌ، بِخِلَافِ الْخُفِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْجَبِيرَةِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِهِ، وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى عِمَامَةٍ، أَوْ لَبِسَ عِمَامَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى خُفٍّ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اشْتِرَاطِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مُسْتَوْفًى.
فَلْيُعَاوَدْ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهَا عَلَى الْخِرَقِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ.
قُلْت: وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ، بِخِلَافِ الْخُفِّ.
[وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحُ بِخِلَافِ الْخُفِّ] . وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ وَنَحْوِهِ عَلَى رِوَايَةِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْخُفِّ عَلَى الْمُحَقَّقِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ فِيهِ، عَلَى قَوْلٍ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ خَالَفَتْ الْجَبِيرَةُ فِيهَا الْخُفَّ فِي الْأَحْكَامِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهَا فِيهِ خِلَافٌ، بَعْضُهُ ضَعِيفٌ.
وَمَرْجِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ مُعْظَمِهِ إلَى أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عَزِيمَةٌ، وَمَسْحَ الْخُفِّ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ.
[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْحَدَثُ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
كَالْجَنَابَةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: لَا يَحِلُّ إلَّا أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فَقَطْ.
وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَجِبُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ عَنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَنْ.
وَوُجُوبُ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْغُسْلِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
قَوْلُهُ ﴿وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ: قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا﴾ ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الذَّكَرِ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا فِي الرِّيحِ يَخْرُجُ مِنْ الذَّكَرِ: أَنْ لَا يَنْقُضَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: هُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا.
وَأَطْلَقَ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْقُبُلِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْوَجْهَيْنِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ قَطَرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا ثُمَّ خَرَجَ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ نَتَنٍ يَصْحَبُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَنْقُضُ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ خَرَجَ مَا قَطَرَهُ فِي إحْلِيلِهِ لَمْ يَنْقُضُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا إذَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ: فِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي نَجَاسَتِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَ إنْ خَرَجَ سَائِلًا بِبَلٍّ نَجِسٍ وَإِلَّا فَلَا.
وَمِنْهَا: لَوْ احْتَشَى فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ قُطْنًا أَوْ مِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ بَلَلٌ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، وَإِنْ خَرَجَ نَاشِفًا، فَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقِيلَ: يَنْقُضُ، رَجَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَمَّا إذَا احْتَشَى قُطْنًا.
وَقِيلَ: يَنْقُضُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ خَاصَّةً.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَتْ الْحُقْنَةُ مِنْ الْفَرْجِ نَقَضَتْ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: نَقَضَتْ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبُ.
وَهَكَذَا لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ دُونَ الْفَرْجِ
فَدَبَّ مَاؤُهُ.
فَدَخَلَ الْفَرْجَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ نَقَضَ.
وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَغْتَسِلُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ أَوْ الْمَنِيِّ شَيْءٌ فَقِيلَ: يَنْقُضُ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ نَقَضَ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمَنِيِّ.
وَالْحُقْنَةُ مِثْلُهُ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقِيلَ: يَنْقُضُ إذَا كَانَتْ الْحُقْنَةُ فِي الدُّبُرِ، دُونَ الْقُبُلِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ فَعَلِمَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا: لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا لَمْ يُنْتَقَضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ، وَجَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إذَا خَرَجَتْ مَقْعَدَتُهُ وَمَعَهَا بِلَّةٌ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ.
وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَ طَرَفُ مُصْرَانٍ، أَوْ رَأْسُ دُودَةٍ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ.
وَمِنْهَا: لَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا: لَمْ يَنْقُضْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَنْقُضُ.
وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَتْ الْحَصَاةُ مِنْ الدُّبُرِ، فَهِيَ نَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنِيِّ الْحَصَاةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ طَاهِرَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا﴾
قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ غَيْرُ بَوْلٍ وَغَائِطٍ، وَكَانَ يَسِيرًا: لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الْمَذْهَبِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَشْهَرِ.
قَوْلُهُ ﴿الثَّانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ﴾ فَإِنْ كَانَتْ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا نَقَضَ قَلِيلهَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، أَعْنِي سَوَاءً كَانَ السَّبِيلَانِ مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مَسْدُودَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْ فَوْقِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ تَحْتِهَا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ: أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ وَغَيْرَهُ قَالُوا: الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِمَا تَحْتَ الْمَعِدَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفُتِحَ غَيْرُهُ.
فَأَحْكَامُ الْمُخْرَجِ بَاقِيَةٌ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً.
فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ وَالْمَسْدُودِ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى.
انْتَهَى.
وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ لِلْمَجْدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الِاسْتِنْجَاءِ فِيهِ فِي بَابِهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُهَا: لَمْ يَنْقُضْ، إلَّا كَثِيرًا﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَحَكَى أَنَّ قَلِيلَهَا يَنْقُضُ.
وَهِيَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: لَا يَنْقُضُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: لَا يَنْقُضُ الْكَثِيرُ مِنْ غَيْرِ الْقَيْءِ.
وَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَالْمِدَّةُ، إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ وَلَوْ كَثُرَ.
ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَعَنْهُ: يَنْقُضُ كَثِيرُ الْقَيْءِ وَيَسِيرُهُ، طَعَامًا كَانَ، أَوْ دَمًا، أَوْ قَيْحًا، أَوْ دُودًا، أَوْ نَحْوَهُ.
وَقِيلَ: إنْ
قَاءَ دَمًا أَوْ قَيْحًا: أُلْحِقَ بِدَمِ الْجُرُوحِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ.
وَفِيهِ: لَا يَنْقُضُ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَالْمِدَّةُ إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ وَلَوْ كَثُرَ.
ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
وَنَفَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْمَجْدُ.
وَالنَّقْضُ بِخُرُوجِ الدُّودِ وَالدَّمِ الْكَثِيرِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ﴾ كَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
هَذَا تَفْسِيرُ لِحَدِّ الْكَثِيرِ.
وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ: أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ.
وَنَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْخَلَّالُ: الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ حَدَّ الْفَاحِشِ: مَا اسْتَفْحَشَهُ كُلُّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ.
وَتَبِعَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مَا يَفْحُشُ فِي الْقَلْبِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَكَثِيرٌ نَجِسٌ عُرْفًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ.
قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ الْكَثِيرُ قَدْرُ الْكَفِّ.
وَعَنْهُ قَدْرُ عَشْرِ أَصَابِعَ.
وَعَنْهُ هُوَ مَا لَوْ انْبَسَطَ جَامِدَةُ، أَوْ انْضَمَّ مُتَفَرِّقَةُ: كَانَ شِبْرًا فِي شِبْرٍ وَعَنْهُ هُوَ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ.
حَكَاهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَحَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ: أَنَّ الْيَسِيرَ: قَطْرَتَانِ.
وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ مَصَّ الْعَلَقُ أَوْ الْقُرَادُ دَمًا كَثِيرًا: نَقَضَ الْوُضُوءَ.
وَلَوْ مَصَّ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ: لَمْ يَنْقُضْ لِقِلَّتِهِ، وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
الثَّانِيَةُ: لَوْ شَرِبَ مَاءً وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ نَجُسَ وَنُقِضَ كَالْقَيْءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَوَجَّهَ تَخْرِيجًا وَاحْتِمَالًا أَنَّهُ كَالْقَيْءِ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَغَيَّرَ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ الرَّأْسِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ الصَّدْرِ أَيْضًا.
وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنَصَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ طَهَارَةُ بَلْغَمِ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَعَنْهُ يَنْقُضُ، وَهُوَ نَجِسٌ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: لَا يَنْقُضُ بَلْغَمٌ كَثِيرٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ بَلَى.
فَظَاهِرُهُ: إدْخَالُ بَلْغَمِ الرَّأْسِ فِي الْخِلَافِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: الرِّوَايَتَانِ أَيْضًا فِي بَلْغَمِ الرَّأْسِ إذَا انْعَقَدَ وَازْرَقَّ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ الرَّأْسِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي بَلْغَمِ الصَّدْرِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ.
وَفِي نَجَاسَته وَجْهَانِ، وَالثَّانِيَةُ: هِيَ كَالْمَنِيِّ.
وَفِي الرِّعَايَةِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَيَأْتِي حُكْمُ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ ﴿الثَّالِثُ: زَوَالُ الْعَقْلِ إلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا﴾ زَوَالُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ إجْمَاعًا.
وَيَنْقُضُ بِالنَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ بِحَالٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
قَالَ الْخَلَّالُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ.
إذَا عَلِمَ ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ،
وَيَنْقُضُ كَثِيرُهُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَنْقُضُ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْجَالِسِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحُكِيَ عَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ نَوْمِ الْمُضْطَجِعِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ النَّقْضِ بِالنَّوْمِ: نَوْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ كَثُرَ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
ذَكَرُوهُ فِي خَصَائِصِهِ، فَيُعَايَى بِهَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ نَوْمَ الْقَائِمِ كَنَوْمِ الْجَالِسِ.
فَلَا يَنْقُضُ الْيَسِيرُ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْخَلَّالُ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، الْأَوْلَى: إلْحَاقُ الْقَائِمِ بِالْجَالِسِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَعَنْهُ يَنْقُضُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ مِنْ الْجَالِسِ قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَمَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ، إذَا كَانَ يَسِيرًا: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ يَنْقُضُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: الْأَوْلَى إلْحَاقُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُضْطَجِعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَعَنْهُ أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ: لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ.
وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ نَوْمَ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُتَوَكِّئِ وَالْمُحْتَبِي الْيَسِيرِ: يَنْقُضُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ: أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ بِشَرْطِهِ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: مِقْدَارُ النَّوْمِ الْيَسِيرِ: مَا عُدَّ يَسِيرًا فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: هُوَ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ نَوْمِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْرُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ يَسِيرٌ.
وَعَنْهُ إنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ يَسِيرٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ، الثَّالِثَةُ: حَيْثُ يَنْقُضُ النَّوْمُ.
فَهُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ
عَدَمَ خُرُوجِهِ وَبَقَاءَ الطَّهَارَةِ.
وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهَانِ: النَّوْمُ نَفْسُهُ حَدَثٌ.
لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ ﴿الرَّابِعُ: مَسُّ الذَّكَرِ﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ يَنْقُضُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ مُطْلَقًا.
بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيه.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ سَهْوًا.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ غَيْرِ الْحَشَفَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَالْقَلَفَةُ كَالْحَشَفَةِ.
وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْقَلَفَةِ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ مَسِّ الثَّقْبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الْمَيِّتِ، وَالصَّغِيرِ، وَفَرْجِ الْمَيِّتَةِ.
وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الطِّفْلِ.
ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ إنْ كَانَ عُمْرُهُ دُونَ سَبْعٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَسُّ الذَّكَرِ لِلَّذَّةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَهَلْ يَنْقُضُ مَسُّهُ لِغَيْرِ لَذَّةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَسُّ الذَّكَرِ بِيَدِهِ " إنَّ الْمُمَاسَّةَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ: يَنْقُضُ إذَا مَسَّهُ بِشَهْوَةٍ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَسُّ الذَّكَرِ " عَدَمُ النَّقْضِ بِغَيْرِ الْمَسِّ.
فَلَا يَنْقُضُ بِانْتِشَارِهِ بِنَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَنْقُضُ بِذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يَنْقُضُ بِتَكْرَارِ النَّظَرِ دُونَ دَوَامِ الْفِكْرِ.
الثَّالِثُ: شَمِلَ قَوْلُهُ " مَسُّ الذَّكَرِ " ذَكَرَ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.