ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قُلْت: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِهِمْ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَقِيمَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الْمُصَرَّاةِ.
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ: رَدَّهُ وَأَجْزَأَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَنَصَرَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَزِمَ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْأَقْيَسِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا التَّمْرُ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَشْمَلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
تَنْبِيهَانِ
إحْدَاهُمَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَمْ يَتَغَيَّرْ رَدَّهُ " أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي [وَالْكَافِي وَغَيْرُهُمْ] وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ رَدُّهُ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ [اخْتَارَهُ الْقَاضِي] .
الثَّانِي: لَوْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ، فَرَدَّهَا قَبْلَ حَلْبِهَا: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ (وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ فَلَهُ الرَّدُّ) . فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَرْضَ.
كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْقِيَاسُ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْيَسُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ كَالْعُيُوبِ.
لِأَنَّ فِيهَا قَوْلًا كَذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ مُنْذُ عَلِمَ.
وَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَهَا وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَالَ فِيهِمَا: إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ التَّصْرِيَةَ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ الرَّدُّ عِنْدَ تَبَيُّنِ التَّصْرِيَةِ.
وَالْآخَرُ: تَكُونُ مُدَّةُ الْخِيَارِ ثَلَاثًا.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِكَلَامِ الْقَاضِي: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.
أَنَّ خِيَارَهُ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَى تَمَامِهَا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ عَنْهُ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا عَلِمَ التَّصْرِيَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي: أَنَّ ابْتِدَاءَ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي مُوسَى مِنْ حِينِ الْبَيْعِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ يُخَيَّرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْعَمَلُ بِالْخَبَرِ أَوْلَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ الْمُعْتَمَدُ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي: أَنَّ الْخِيَرَةَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي تَكُونُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ.
وَتَكُونُ عَلَى هَذَا عَلَى الْفَوْرِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَكُونُ الْخِيَرَةُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَلَهُ الرَّدُّ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ الرَّدِّ.
وَجَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي التَّصْرِيَةِ.
لِأَنَّهُمَا حَكَيَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَاهُ فِي غَيْرِ التَّصْرِيَةِ.
لَكِنْ قَالَا: ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً: لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ: إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ.
وَجَزَمَ بِهِ كُلُّ مَنْ ذَكَرَهَا وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
نُصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا.
قُلْت: لَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا، فِي طَلَاقِ بَائِنٍ فِيهِ عِدَّةٌ: احْتِمَالَانِ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِقَدْرِ الِاسْتِبْرَاءِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدَهُ: إنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ جَاهِلًا ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا أَوْ الْأَرْشُ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ " فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ " هَكَذَا أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ: فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ عِلْمِهِ زَالَ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
فَقَيَّدَ الطَّلَاقَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
فَائِدَةٌ
لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً: خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ أَوْ الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا: فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا بِحَالٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ: فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ
أَحَدُهُمَا: لَا رَدَّ لَهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ.
قَالَ ابْنُ الْبَنَّا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْقَاضِي هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْيَسُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الرَّدُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ اللَّبَنِ)
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالُوا.
وَلَيْسَ بِمَانِعٍ انْتَهَى.
وَقِيلَ: إنْ جَازَ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ غَرِمَهُ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قُلْت: وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، بَلْ أَوْلَى.
قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ.
وَلَا كِتْمَانُ عَيْبِهَا) أَمَّا التَّدْلِيسُ: فَحَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَأَمَّا كِتْمَانُ الْعَيْبِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ حَرَامٌ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: الْكَرَاهَةُ نَصَّ عَلَيْهَا أَحْمَدُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
لَكِنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْكَرَاهَةِ: التَّحْرِيمُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ)
يَعْنِي إذَا كَتَمَ الْعَيْبَ أَوْ دَلَّسَهُ وَبَاعَهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
نَقَلَ حَنْبَلٌ: بَيْعُهُ مَرْدُودٌ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَنْصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَفِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ وَبَاعَ، فَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
وَقَوْلُهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَالْمَبِيعُ بَاطِلٌ.
قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْمُصَرَّاةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا.
قَالَ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ.
قُلْت: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَحْكِي: أَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ.
وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ رَجَعَ
فَائِدَةٌ:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِالْعَيْبِ، وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ.
فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِقَابُهُ بِإِتْلَافِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ إذَا دَلَّسَهُ.
وَقَالَ: أَفْتَى بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ.
وَهُوَ النَّقْصُ) " الْعَيْبُ " هُوَ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ عَادَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: هُوَ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ نَقِيصَةً يَقْتَضِي الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ عَنْهَا غَالِبًا.
قَوْلُهُ (وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ، كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ، وَكَذَا شُرْبُهُ الْخَمْرَ وَالنَّبِيذَ، إذَا كَانَ مُمَيِّزًا) نَصَّ عَلَيْهِ.
أَنَاطَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ [ظَاهِرُ] مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إذَا تَكَرَّرَ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَبَوْلُهُ فِي فِرَاشِهِ مِرَارًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ابْنِ عَشْرٍ فَصَاعِدًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
مَعَ أَنَّ كَلَامَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَا يَأْبَاهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: فَأَمَّا الْعُيُوبُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى فِعْلِهِ كَكَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ مُمَيِّزٍ جَاوَزَ الْعَشْرَ فَهِيَ عَيْبٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَزِنًا مِمَّنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ.
وَقِيلَ: إنْ دَامَ.
زِنَا مُمَيِّزٍ أَوْ سَرِقَتُهُ أَوْ إبَاقُهُ، أَوْ شُرْبُهُ الْخَمْرَ، أَوْ بَوْلُهُ فِي فِرَاشِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْبَوْلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَبِيرٍ.
وَتَكَرَّرَ شَرْطُ النَّاظِمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَبِيرٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْ التَّكْرَارَ.
قَوْلُهُ (كَالْمَرَضِ وَذَهَابِ جَارِحَةٍ، أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْخَصِيِّ.
وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، وَلَكِنْ يُفَوِّتُهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ مُبَاحٌ، وَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَالْعَمَى، وَالْعَوَرِ، وَالْحَوَلِ، وَالْخَوَصِ، وَالسَّبَلِ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْفَانِ وَالطَّرَشِ، وَالْخَرَسِ، وَالصَّمَمِ [وَالْقَرَعِ] وَالصُّنَانِ، وَالْبُهَاقِ، وَالْبَرَصِ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِجِ، وَالْكَلَفِ، وَالتَّجَمُّرِ، وَالْعَفَلِ، وَالْقِرَانِ، وَالْفَتْقِ، وَالرَّتَقِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَالْجُنُونِ، وَالسُّعَالِ، وَالْبُحَّةِ، وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ، وَالتَّخْنِيثِ، وَكَوْنِهِ خُنْثَى، وَالثَّآلِيلِ، وَالْبُثُورِ، وَآثَارِ الْقُرُوحِ، وَالْجُرُوحِ، وَالشِّجَاجِ، وَالْجُدَرِيِّ، وَالْحُفَرِ وَهُوَ الْوَسَخُ يَرْكَبُ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَالثُّلُومِ فِيهَا، وَذَهَابِ بَعْضِ أَسْنَانِ الْكَبِيرِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَالْوَشْمِ.
وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ، كَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَحَمَاتِهِ، وَنَحْوِهِمَا، وَقَرَعٍ شَدِيدٍ مِنْ كَبِيرٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
انْتَهَى.
وَكَوْنِ الثَّوْبِ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ الِاسْتِعْمَالِ.
ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَالزَّرْعِ، وَالْغَرْسِ، وَالْإِجَارَةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَشَامَاتٍ، وَمَحَاجِمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَشَرَطٍ مَشِينٍ.
وَمِنْهَا: إهْمَالُ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي أَمَاكِنِهَا.
نُصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ.
قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ، وَالصَّغِيرِ.
وَمِنْهَا: الِاسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرُهُمْ.
وَمِنْهَا: الْحُمْقُ مِنْ كَبِيرٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ
الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ ارْتِكَابُ الْخَطَأِ عَلَى بَصِيرَةٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ: وَحُمْقٌ شَدِيدٌ، وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْعَادَةَ.
وَمِنْهَا: حَمْلُ الْأَمَةِ، دُونَ الدَّابَّةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي: إنْ لَمْ يَضُرَّ اللَّحْمُ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ.
وَمِنْهَا: عَدَمُ خِتَانِ عَبْدٍ كَبِيرٍ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
إنْ كَانَ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ مَجْلُوبًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا فَعَيْبٌ.
وَمِنْهَا: عَثْرَةُ الْمَرْكُوبِ، وَكَدْمُهُ، وَقُوَّةُ رَأْسِهِ، وَحَرَنُهُ، وَشَمُوسُهُ، وَكَيُّهُ، أَوْ بِعَيْنِهِ ضَفَرَةٌ، أَوْ بِأُذُنِهِ شَقٌّ قَدْ خِيطَ، أَوْ بِحَلْقِهِ تَعَاتِعُ، أَوْ غُدَّةٌ، أَوْ عُقْدَةٌ، أَوْ بِهِ زَوَرٌ وَهُوَ نُتُوءُ الصَّدْرِ عَنْ الْبَطْنِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ شِقَاقٌ، أَوْ بِقَدَمِهِ فَرْعٌ وَهُوَ نُتُوءُ وَسَطِ الْقَدَمِ أَوْ بِهِ وَخْسٌ وَهُوَ وَرَمٌ حَوْلَ الْحَافِرِ أَوْ كَوَعٌ، أَوْ، الْعُرُوقُ فِي الرِّجْلَيْنِ عَنْ قَدَمَيْهِمَا، أَوْ كَوَعٌ وَهُوَ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوْ بِعَقِبِهِمَا صَكَكٌ وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا، وَقِيلَ: اصْطِكَاكُهُمَا أَوْ انْتِفَاخُهُمَا أَوْ بِالْفَرَسِ خَسْفٌ.
وَهُوَ كَوْنُ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ.
وَمِنْهَا: كَوْنُهُ أَعْسَرَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَلَا يَعْمَلُ بِالْيُمْنَى عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ، وَإِلَّا فَزِيَادَةُ خَيْرٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: كَوْنُهُ أَعْسَرَ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِعَمَلِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَبِئْرٌ وَنَحْوُهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ بِالدَّارِ.
قَالَ: وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ فِي زَمَانِنَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَاخْتِلَافُ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ، وَطُولُ إحْدَى يَدَيْ الْأُنْثَى، وَخَرْمُ شُنُوفِهَا.
وَمِنْهَا: أَكْلُ الطِّينِ.
ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ.
نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَهُ فِي التَّلْخِيص، وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا.
وَكَوْنُ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ: عَيْبٌ.
وَعِبَارَةُ الْقَاضِي: وَجَدَهَا مَنْزُولَةً قَدْ نَزَلَهَا الْجُنْدُ.
قَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي، وَمَنْ تَابَعَهُمْ: لَوْ اشْتَرَى قَرْيَةً فَوَجَدَ فِيهَا سَبُعًا أَوْ حَيَّةً عَظِيمَةً: فَهُوَ عَيْبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ: وَجَدَهَا كَانَ السُّلْطَانُ يَنْزِلُهَا لَيْسَ عَيْبًا.
وَنَقْصُ الْقِيمَةِ بِهِ عَادَةً إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ الثُّلُثَ وَكَانَ مُسْتَسْلِمًا.
فَلَهُ الْفَسْخُ لِلْغَبْنِ لَا لِلْعَيْبِ.
وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ لِهَذَا الْأَمْرِ الْمُتَرَدِّدِ.
انْتَهَى.
وَلَيْسَ الْفِسْقُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ، أَوْ الْفِعْلِ، أَوْ التَّغْفِيلِ: بِعَيْبٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي قَوْلِهِ " أَوْ التَّغْفِيلِ " نَظَرٌ.
لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ مِنْ الْمُمَيِّزِ عَيْبٌ.
وَقِيلَ: هُوَ عَيْبٌ فِي الثَّلَاثَةِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَاسِقًا مَعَ إسْلَامِهِ فَلَهُ الرَّدُّ.
سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ لِبِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ مُتَوَانِيًا فِي الصَّلَاةِ.
وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
انْتَهَى وَالثُّيُوبَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ ظَهَرَتْ ثَيِّبًا مَعَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ فَهُوَ عَيْبٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَلَيْسَ مَعْرِفَةُ الْغِنَاءِ وَالْكُفْرُ بِعَيْبٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْغِنَاءُ فِي الْأَمَةِ عَيْبٌ.
وَكَذَا الْكُفْرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَدَمُ نَبَاتِ عَانَةِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: هُوَ عَيْبٌ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ عَيْبٌ لِمُخَالَفَةِ الْجِبِلَّةِ فِيهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: لَيْسَ عَيْبًا.
مَعَ بَقَاءِ الْقِيمَةِ.
وَلَيْسَ عُجْمَةُ اللِّسَانِ وَالْفَأْفَاءُ وَالتَّمْتَامُ وَالْأَرَتُّ وَالْقَرَابَةُ بِعَيْبٍ.
وَكَذَلِكَ الْأَلْثَغُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: اللَّثَغُ وَغُنَّةُ الصَّوْتِ عَيْبٌ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَمُفْرَدَاتُ أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ: لَا فَسْخَ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ كَصُدَاعٍ، وَحُمَّى يَسِيرَةٍ، وَسُقُوطِ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ فِي الْمُصْحَفِ لِلْعَادَةِ.
كَغَيْرِ يَسِيرٍ.
وَلَوْ مِنْ وَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَوَكِيلٍ.
وَقَالَ فِي وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ: لَوْ كَثُرَ الْغَبْنُ بَطَلَ.
وَقَالَ أَيْضًا: يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمَا.
وَذَكَرَ أَيْضًا: الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ.
وَأَنَّ الْمَهْرَ مِثْلُهُ فِي وَجْهٍ.
وَأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ.
كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ بِالشَّرْطِ.
وَتَقَدَّمَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الْغَبْنِ.
وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَاءِ، وَغَيْرِهِ أَيْضًا: لَا فَسْخَ بِعَيْبٍ، أَوْ غَبْنٍ يَسِيرٍ.
فَإِنَّ الْكَثِيرَ يَمْنَعُ الرُّشْدَ، وَيُوجِبُ السَّفَهَ.
فَالرُّجُوعُ عَلَى وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَنْ اشْتَرَى مُصْحَفًا فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ، لَيْسَ هَذَا عَيْبًا.
لَا يَخْلُو الْمُصْحَفُ مِنْ هَذَا.
وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي بَعْدَ هَذَا النَّصِّ قَالَ: الْآيَةُ كَغَبْنٍ يَسِيرٍ.
قَالَ: وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَادَةً مِنْ ذَلِكَ.
كَيَسِيرِ التُّرَابِ وَالْعَقْدِ فِي الْبُرِّ.
قَوْلُهُ (فَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ) هَكَذَا عِبَارَةُ غَالِبِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: فَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ.
قَوْلُهُ (فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
أَعْنِي سَوَاءٌ تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَوْ لَا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ.
اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ، كَالصَّفْقَةِ إذَا تَفَرَّقَتْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ إذَا دَلَّسَ الْعَيْبَ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ.
وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْعَيْبَ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ بِلَا أَرْشٍ وَعَنْهُ: لَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِمُشْتَرٍ وَهَبَهُ بَائِعٌ ثَمَنًا، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ.
كَمَهْرٍ فِي رِوَايَةٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ.
قَالَ: وَاخْتَارَ الْقَاضِي خِلَافَهُ: أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَيَتَخَرَّجُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ.
فَيَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْإِبْرَاءِ.
لَوْ ظَهَرَ هَذَا الْمَبِيعُ مَعِيبًا بَعْدَ أَنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ.
فَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّهِ.
وَالطَّرِيقُ الْآخِرُ: تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ وَجْهًا وَاحِدًا.
وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ.
وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا يُشَابِهُ هَذَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ ظَهَرَ بِالْمَأْجُورِ عَيْبٌ.
فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ.
جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
الثَّانِيَةُ
إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْأَرْشِ.
فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ مَعَ بَقَائِهِ.
لِأَنَّهُ فَسْخٌ أَوْ إسْقَاطٌ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ يَعْنِي: فِي أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي مِقْدَارِ الْعَيْبِ، وَرُجُوعٌ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ إسْقَاطٌ لِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ الَّذِي تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ.
وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ.
وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْأَرْشَ فَسْخٌ، أَوْ إسْقَاطٌ لِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ مُعَاوَضَةٌ: أَنَّهُ إنْ كَانَ فَسْخًا.
أَوْ إسْقَاطًا: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَسْتَحِقُّ جُزْءًا مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ مَعَ بَقَائِهِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ مُعَاوَضَةٌ.
انْتَهَى.
وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ الْأَرْشَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ فِي الْمَبِيعِ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ: إذَا قُلْنَا هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِت.
فَهَلْ هُوَ
عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ قِيمَتِهِ؟ ذَهَبَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: إلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الْقِيمَةِ.
وَذَهَبَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ، وَابْنُ الْمُنَى: إلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الْعَيْنِ الْفَائِتَةِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ: جَوَازُ الْمُصَالَحَةِ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: الْمَضْمُونُ الْعَيْنُ: فَلَهُ الْمُصَالَحَةُ عَنْهَا بِمَا شَاءَ.
وَإِنْ قُلْنَا الْقِيمَةُ: لَمَا يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهَا.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ
: لَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَقَبِلَهُ: جَازَ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الشُّفْعَةِ.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مِثْلِهِ فِي خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِنْ الثَّمَنِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَقِيلَ: قَدْرُهُ مِنْ الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ مَا يُنْقِصُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَى تَمَامِهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا يَوْمَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ (وَمَا كَسَبَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ.
مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَعَنْهُ: لِلْبَائِعِ.
وَنَفَاهَا الزَّرْكَشِيُّ.
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَ عَنْهُ صَاحِبُ الْكَافِي فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ.
فَقَدْ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ جَمَاعَةٌ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: لَا يَرُدُّهُ إلَّا مَعَ نَمَائِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرُدُّ كَسْبَهُ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ كَلَامًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ وَحْدَهُ يُرَدُّ عِوَضُهُ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ.
فَائِدَةٌ
: لَوْ حَدَثَ حَمْلٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
فَهَلْ هُوَ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ أَوْ مُتَّصِلٌ؟ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ هُنَا: أَنَّهُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّدَاقِ: هُوَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفَا.
فَقَالَ الْقَاضِي: يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى قَبُولِهَا إذَا بَذَلَتْهَا الْمَرْأَةُ.
وَخَالَفَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الأدميات.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّفْلِيسِ: يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ: هَلْ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ حُكْمٌ.
فَهُوَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
وَإِلَّا فَهُوَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَالسِّمَنِ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُتَّبَعُ فِي الرُّجُوعِ كَمَا يُتَّبَعُ فِي الْمَبِيعِ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ.
وَأَمَّا إذَا حَمَلَتْ وَوَلَدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ: فَهُوَ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ تُرَدُّ أُمُّهُ دُونَهُ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
اخْتَارَهَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ فِيهَا.
وَأَظُنُّ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْفُرُوعِ كَمَا لَوْ كَانَ حُرًّا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا رَدَّهَا لَا يَرُدُّهَا إلَّا بِوَلَدِهَا.
فَيَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
فَائِدَةٌ
: لِلْأَصْحَابِ فِي الطَّلْعِ: هَلْ هُوَ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ أَوْ مُتَّصِلٌ؟ طُرُقٌ.
أَحَدُهَا: هُوَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُطْلَقًا.
جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّدَاقِ.
وَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَجَعَلَ كُلَّ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً.
الثَّانِي
: زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُطْلَقًا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ التَّفْلِيسِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا.
وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ ابْنِ حَامِدٍ الثَّالِثُ
: الْمُؤَبَّرُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَغَيْرُهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ.
صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. الرَّابِعُ
: غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ.
وَفِي الْمُؤَبَّرِ وَجْهَانِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ التَّرْتِيبِ فِي الصَّدَاقِ.
الْخَامِسُ
: الْمُؤَبَّرَةُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا.
وَفِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَجْهَانِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ.
وَهِيَ طَرِيقُهُ فِي الْكَافِي فِي التَّفْلِيسِ.
وَأَمَّا الْحَبُّ إذَا صَارَ زَرْعًا، وَالْبَيْضَةُ إذَا صَارَتْ فَرْخًا: فَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَجْهًا وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ تَغَيُّرِ مَا يُزِيلُ الِاسْمَ.
لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَالَ.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
تَنْبِيهٌ
: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: إنَّ النَّمَاءَ الْمُنْفَصِلَ لِلْبَائِعِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: النَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ كَالْمُنْفَصِلِ.
فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَتُهُمَا.
وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ لِلْمُشْتَرِي.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّمَانِينَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا.
فَعَلَى هَذَا: يُقَوَّمُ عَلَى الْبَائِعِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي الْمُغْنِي، فِي النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِهِ وَنَسْجِهِ: لَهُ أَرْشُهُ إنْ رَدَّهُ.
انْتَهَى.
وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي: فَلَهُ أَرْشُهُ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ.
فَلَهُ رَدُّهَا.
وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً بِلَا خِيَارٍ.
قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: وَطْؤُهَا يَمْنَعُ رَدَّهَا.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بَعْدَ وَطْئِهَا، وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ مُطْلَقًا.
وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حُدُوثُ الْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ: كَالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ، كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَعْدُودِ، وَالْمَزْرُوعِ.
وَالثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ وَنَحْوِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لَا أَرْشَ إلَّا أَنْ يُتْلِفَهُ آدَمِيٌّ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ.
وَحُدُوثُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ عُهْدَةُ الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَعَنْهُ سِتَّةٌ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: وَبَعْدَ السِّتَّةِ.
وَالْمُذْهَبُ: لَا عُهْدَةَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ فِيهِ حَدِيثٌ.
الثَّانِيَةُ
: لَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا، فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَى.
فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى بَائِعِهِ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ أَكَانَ لَهُ رَدُّهُ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمَا.
قُلْت: لَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْبِكْرَ، أَوْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ.
فَلَهُ الْأَرْشُ)
يَعْنِي: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عَنْ أَحْمَدَ.
[وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ] وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ.
نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ.
زَادَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَشْهَرُهُمَا.
وَاخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ.
وَإِلَيْهَا مَيْلُ الشَّارِحِ.
وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ.
وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُدَلِّسْ الْعَيْبَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ: هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا مَهْرُ الْبِكْرِ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ: هُوَ مَا نَقَصَهُ مُطْلَقًا.
الثَّانِي
: عَلَى رِوَايَةِ التَّخْيِيرِ: يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ زَوَالُ الْعَيْبِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُهُ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ قَبْلَ رَدِّهِ.
وَإِنْ زَالَ بَعْدَ الرَّدِّ فَفِي رُجُوعِ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ.
قَوْلُهُ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ.
فَيَلْزَمَهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
أَعْنِي فِيمَا إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ [الْعَيْبَ] . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَنَصُّهُ: لَهُ رَدُّهُ بِلَا أَرْشٍ إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمَنْصُوصُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْت: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيْبَ: رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَبَقَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ: إنْ كَانَ إبَاقُهُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
لِأَنَّهُ غَرَّرَ بِالْمُشْتَرِي.
وَيَتَّبِعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ.
فَعَلَى هَذَا: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي، أَوْ مِنْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ مِنْ [فِعْلِ] الْعَبْدِ.
وَسَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ لِبَعْضِهَا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: لَمْ يَنُصَّ أَحْمَدُ عَلَى جِهَاتِ الْإِتْلَافِ.
وَالْمَنْقُولُ: هُوَ فِي الْإِبَاقِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ بِانْتِفَاعِهِ، أَوْ بِفِعْلِ اللَّهِ، كَمَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَنْصُورٍ أَصَحُّ.
وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضُ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ، وَأَرْشُ الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا.
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَام - «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَكَمَا يَجِبُ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ.
يَعْنِي بِهَذَا الِاحْتِمَالِ إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَحَكَاهُ رِوَايَةً.
وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
لَكِنَّهُ إنَّمَا حَكَاهَا فِي التَّلَفِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْأَرْشِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَحَكَى طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ رِوَايَةً بِذَلِكَ.
فَائِدَةٌ
: لَوْ كَانَ كَاتِبًا أَوْ صَائِغًا، فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ الشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ وَعَنْهُ يَرُدُّهُ مَجَّانًا.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ.
وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ) أَيْ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْنِهِ (رَجَعَ بِأَرْشِهِ) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ، وَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ وَعَيْبُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَلَهُ أَرْشُهُ.
وَعَنْهُ إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ جَعَلَ الْأَرْشَ فِي الرِّقَابِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ كَانَ لَهُ.
وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُطْلَقًا.
يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
فَإِنَّ الْأَرْشَ يَكُونُ فِي الرِّقَابِ.
وَرَدَّهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا أَرْشَ.
وَيَتَخَرَّجُ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ: أَنْ يَفْسَخَ، وَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ.
ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
تَنْبِيهٌ
: فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ أَعْتَقَ.
الْعَبْدَ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِلْقَرَابَةِ: لَا أَرْشَ لَهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ لَكَانَ مُتَّجَهًا، بَلْ فِيهِ قُوَّةٌ.
قَوْلُهُ (أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ: رَجَعَ بِأَرْشِهِ) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَفْسَخَ وَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ.
وَخَرَّجَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَيَرُدُّ بَدَلَهَا مِنْ رَدِّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ.
وَذَكَرَ أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ، عَنْ الْمَذْهَبِ: هُوَ ضَعِيفٌ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ قَوْلُهُ
(وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ) . يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَغَيْرُهُمْ.
وَيَتَخَرَّجُ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ: أَنْ يُفْسَخَ وَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِيمَنْ بَاعَهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِ الْمَبِيعُ.
فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدُّ أَوْ الْأَرْشُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَذَا إنْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْأَرْشَ، فَلَهُ الْأَرْشُ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ: كَانَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي، ثُمَّ لِلثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ.
وَفَائِدَتُهُ: اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَفِيهِ احْتِمَالُ أَنْ لَا رَدَّ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَهُ) أَيْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ.
يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ الْهِبَةُ كَالْبَيْعِ، فِيهَا الرِّوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
وَيَتَخَرَّجُ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ: أَنْ يُفْسَخَ، وَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ.
فَائِدَةٌ
: حَيْثُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَأَخَذَ الْأَرْشَ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَكَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، أَوْ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ، أَوْ اسْتَغَلَّهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمَا.
وَاخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِيهِ.
وَعَنْهُ لَهُ الْأَرْشُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى الرِّضَا فَمَعَ الْأَرْشِ كَإِمْسَاكِهِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ.
وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: فِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ بِكُلِّ حَالٍ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ فِي الْبَاقِي.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ عَيْنَيْنِ يُنْقِصُهُمَا التَّفْرِيقُ [ثُمَّ قَالَا: وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ يُنْقِصُهُمَا التَّفْرِيقُ] لَا يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ لَا يُنْقِصُهُمَا التَّفْرِيقُ: فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ فِي مِلْكِهِ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَحَمَلَا كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
انْتَهَيَا.
وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَرْشِ الْعَيْبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَالْمَنْصُوصُ جَوَازُ الرَّدِّ، كَمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ.
وَبَنَى الْقَاضِي وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُمَا الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ عَيْنَيْنِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا أَوْلَى.
وَمَثَّلَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ بِالْعَيْنَيْنِ.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُ الْخِرَقِيِّ " وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى، بَعْضِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ.
وَعَلَى هَذَا شَرْحُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ.
فَإِذَنْ يَكُونُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ جَوَازَ رَدِّ الْبَاقِي.
وَكَذَا حَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْهُ.
وَعَلَى هَذَا: إنْ حَصَلَ بِالتَّشْقِيصِ نَقْصٌ: رَدَّ أَرْشَهُ، مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ، إلَّا مَعَ التَّدْلِيسِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ الْمُدَلَّسَةِ.
وَعَلَى هَذَا: لَا يَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِرَدِّ الْبَاقِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مُدَلَّسٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَفِي أَرْشِ الْمَبِيعِ الرِّوَايَتَانِ) . يَعْنِي الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هُنَا: لَا شَيْءَ لَهُ مَعَ تَدْلِيسِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ صَبَغَهُ أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ) . يَعْنِي: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَهُ الرَّدُّ.
وَيَكُونُ شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَذْلِ عِوَضِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهِ لَوْ بَذَلَهُ الْبَائِعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ فِي الْأُولَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْأُولَى رِوَايَةٌ: يُجْبَرُ.
قَالَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ: يُجْبَرُ أَيْضًا.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَوْ أَنْعَلَ الدَّابَّةَ وَأَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ نَزَعَ النَّعْلَ.
فَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَعِيبُهَا لَمْ يَنْزِعْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةُ النَّعْلِ عَلَى الْبَائِعِ، عَلَى أَظْهَرِ الِاحْتِمَالَيْنِ.
قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهَلْ يَكُونُ إهْمَالًا لِلْفِعْلِ أَوْ تَمْلِيكًا، حَتَّى لَوْ سَقَطَ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قُلْت: الْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ إهْمَالًا.
حَتَّى لَوْ سَقَطَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي.
الثَّانِيَةُ:
لَوْ اشْتَرَى حُلِيَّ فِضَّةٍ بِوَزْنِهِ دَرَاهِمَ، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا: جَازَ لَهُ رَدُّهُ.
وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قُلْت: فَيُعَايِي بِهَا.
فَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَعَنْهُ يَرُدُّهُ، وَيَرُدُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، لِإِفْضَائِهِ إلَى التَّفَاضُلِ.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَوْلُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَفْسَخُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ.
وَيُطَالِبُ بِقِيمَةِ الْحُلِيِّ.
لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُ الْعَيْبِ، وَلَا أَخْذُ الْأَرْشِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا فَسَخَ وَجَبَ رَدُّ الْحُلِيِّ وَأَرْشُ نَقْصِهِ.
وَاخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ.
الثَّالِثَةُ:
لَوْ بَاعَ قَفِيزًا مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِمِثْلِهِ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَهُ عَيْبًا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ دُونَ كَيْلِهِ: لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ أَرْشِهِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى التَّفَاضُلِ.
وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحُلِيِّ بِالدَّرَاهِمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ الْفَسْخُ فِي رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مُطْلَقًا لِلضَّرُورَةِ.
وَعَنْهُ: لَهُ الْأَرْشُ.
وَقِيلَ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، عَلَى " مُدِّ عَجْوَةٍ "
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يُفْسَخُ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا.
وَيَأْخُذُ الْجَيِّدَ رَبُّهُ، وَيُدْفَعُ الرَّدِيءُ إلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: لَوْ اشْتَرَى رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ.
فَبَانَ مَعِيبًا، ثُمَّ تَلِفَ قَبْلَ رَدِّهِ: مَلَكَ الْفَسْخَ، وَيَرُدُّ بَدَلَهُ.
وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ.
انْتَهَى.
الرَّابِعَةُ:
لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِذَهَبٍ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ: رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالذَّهَبِ لَا بِالدَّرَاهِمِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي آخِرِ بَابِ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، فَكَسَرَهُ، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي، إلَّا مَعَ شَرْطِ الْبَائِعِ سَلَامَتَهُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامِ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ وَكَذَا الْبِطِّيخُ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ وَنَحْوُهُ.
فَلَهُ أَرْشُهُ) . يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَرْشِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَ وَأَخْذِ الثَّمَنَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ
التَّلْخِيصِ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ إذَا زَادَ فِي الْكَسْرِ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِعْلَامِ.
وَإِنْ لَمْ يَزِدْ خُيِّرَ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الشَّرْحِ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَلَا أَرْشَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
يَعْنِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ سَلَامَتَهُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْأُولَى: وَجْهٌ فِيهِ، وَتَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الَّذِي لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ فَعَنْهُ: لَهُ الْأَرْشُ.
وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّهُ.
وَخَيَّرَهُ الْخِرَقِيُّ بَيْنَهُمَا.
انْتَهَى.
فَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الَّتِي ذَكَرَهَا: لَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا " اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَسَرَ الَّذِي لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ.
فَتَارَةً يَكْسِرُهُ كَسْرًا لَا تَبْقَى لَهُ مَعَهُ قِيمَةٌ، وَتَارَةً يَكْسِرُهُ كَسْرًا لَا يُمْكِنُ اسْتِعْلَامُ الْمَبِيعِ بِدُونِهِ، وَتَارَةً يَكْسِرُهُ كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلَامُهُ بِدُونِهِ.
فَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا لَا تَبْقَى لَهُ مَعَهُ قِيمَةٌ، فَهُنَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
وَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلَامُهُ بِدُونِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ " أَنَّهُ يَرُدُّ أَرْشَ الْكَسْرِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ [وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ] وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، [وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى] وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي لَهُ الرَّدُّ بِلَا أَرْشٍ عَلَيْهِ لِكَسْرِهِ.
لِأَنَّهُ حَصَلَ بِطَرِيقِ اسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ، وَالْبَائِعُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلَامُهُ بِدُونِهِ.
فَهُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فِي الَّذِي قَبْلَهُ إذَا رَدَّهُ: هَلْ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْكَسْرِ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى اسْتِعْلَامِ الْمَبِيعِ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ.
انْتَهَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي.
انْتَهَوْا.
قُلْت: يُشْبِهُ مَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالُوا فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ.
فَبَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ.
وَقُلْنَا: يَصِحُّ، وَيَضْمَنُ النَّقْصَ.
فَإِنْ فِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَا بَيْنَ مَا بَاعَ بِهِ وَثَمَنِ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِي: هُوَ مَا بَيْنَ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ وَمَا لَا يَتَغَابَنُونَ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ، ثُمَّ أَخَّرَ الرَّدَّ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، مِنْ التَّصَرُّفِ وَنَحْوِهِ) .
اعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى رَدِّهِ أَوْ أَرْشِهِ.
لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَقِيلَ عَنْهُ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: السُّكُوتُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ رِضًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ التَّصَرُّفِ وَنَحْوِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا: أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ.
عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ".
وَقَوْلُهُ " مِنْ التَّصَرُّفِ وَنَحْوِهِ " كَاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ.
لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
فَلَهُ أَخْذُهُ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: أَوْ رَكِبَهَا لِسَقْيِهَا أَوْ عَلَفِهَا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: إنْ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لَا لِلِاخْتِبَارِ: بَطَلَ رَدُّهُ بِالْكَثِيرِ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بُطْلَانِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالِاسْتِخْدَامِ رِوَايَتَانِ.
فَكَذَا يُخَرَّجُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ.
وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَذَكَرَ فِي التَّنْبِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: وَالِاسْتِخْدَامُ وَالرُّكُوبُ لَا يَمْنَعُ أَرْشَ الْعَيْبِ، إذَا ظَهَرَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ.
وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ إنَّمَا نَصَّ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ.
فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْأَرْشَ.
وَقِيلَ: رُكُوبُ الدَّابَّةِ لِرَدِّهَا رِضًا.
ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ سِلْعَةً فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا، وَلَمْ يَخْتَرْ الْفَسْخَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَبْقَيْتهَا لِأَنَّنِي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الْخِيَارَ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَصْلًا فِي الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ، إذَا قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الْخِيَارَ.
وَخَالَفَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعْتَقَةِ.
وَوَافَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ:
خِيَارُ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ عَلَى التَّرَاخِي.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى عِنْدَ بَيْعِ الْمَوْصُوفِ، فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
كَذَا الْخِيَارُ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: يُخَيَّرُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى الرَّدِّ أَوْ الْأَرْشِ، إنْ تَضَرَّرَ الْبَائِعُ.
فَكَذَا هُنَا
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أَوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا.
فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ)
هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا كَمَا لَوْ وَرِثَا خِيَارَ عَيْبٍ.
وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ فِيهِمَا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ.
إنْ قُلْنَا هُوَ كَعَقْدَيْنِ: فَلَهُ الرَّدُّ.
وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّهُ كَعَقْدَيْنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيَاسُ الْأَوَّلِ: لِلْحَاضِرِ مِنْهُمَا نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ وَقَبْضُ نِصْفِهِ.
وَإِنْ نَقَدَهُ كُلَّهُ: قَبَضَ نِصْفَهُ.
وَفِي رُجُوعِهِ: الرِّوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ وَغَيْرِهَا.
وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ قَالَ: بِعْتُكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت جَازَ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا فَكَمُلَاقَاةِ فِعْلِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ.
وَهُنَا لَاقَى فِعْلُهُ مِلْكَ نَفْسِهِ.
ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي طَرِيقَتِهِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا، وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ: فَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِمَا، وَرَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَإِمْسَاكُ نَصِيبِ الْآخَرِ.
لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ.
وَلَمْ يَحْصُلْ بِرَدِّهِ تَشْقِيصٌ.
لِأَنَّهُ كَانَ مُشَقَّصًا قَبْلَ الْبَيْعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ.
ثُمَّ قَالَ مِنْ عِنْدِهِ: وَإِنْ قُلْنَا هُوَ كَعَقْدَيْنِ: جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيْبٍ، فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا: سَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ فِي الرَّدِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَعَنْهُ يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ الرَّدَّ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا.
فَعَلَى هَذَا: إنْ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا، فَلَيْسَ رَدُّ الْبَاقِي إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ، مَعَ يَمِينِهِ)
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي قِيمَتِهِ.
فَائِدَةٌ:
الصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رَدُّ أَحَدِهِمَا.
وَلَهُ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَإِنْ بَانَا مَعِيبَيْنِ: رَدَّهُمَا أَوْ أَمْسَكَهُمَا.
وَقِيلَ: هِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَهِيَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا.
الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ) يَعْنِي إذَا أَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْشَ.
وَقَوْلُهُ " فَلَهُ رَدُّهُ " يَعْنِي لَا يَمْلِكُ إلَّا رَدَّهُ وَحْدَهُ.
بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ.
وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ إلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إمْسَاكُهُمَا.
قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوقِ الزِّرْيَرانِيَّةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ، أَوْ رَدُّهُمَا مَعًا.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ:
مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فِي وِعَاءَيْنِ ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُنْقِصُهُ التَّفْرِيقُ [أَوْ مِمَّا لَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِيقُ] بَيْنَهُمَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُنْقِصُهُ التَّفْرِيقُ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ، وَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا.
فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا)
(وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ كَانَا مَعِيبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ الْمُبَاحِ.
وَقِيلَ: إنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ الْبَاقِي مَعَ أَرْشِ نَقْصِ قِيمَتِهِ بِالتَّفْرِيقِ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا " كَذَا وُجِدَ فِي نُسَخٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
وَزَادَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِصْلَاحِ " أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا " قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
قُلْت: وَفِي تَمْثِيلِ الْمُصَنِّفِ كِفَايَةٌ.
وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ.
وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْبِ: هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ رِوَايَتَانِ) .
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا:
يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي الْأَظْهَرِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ:
يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
وَهِيَ أَنَصُّهُمَا.
وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهَا فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً، أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِغَالُ ذِمَّةِ الْبَائِعِ.
فَلَمْ تَثْبُتُ بَرَاءَتُهَا.
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يَتَحَالَفَانِ كَالْحَلِفِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ.
عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَائِدَةٌ:
إذَا قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي: فَمَعَ يَمِينِهِ، وَيَكُونُ عَلَى الْبَتِّ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ: فَمَعَ يَمِينِهِ، وَهِيَ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ، وَتَكُونُ عَلَى الْبَتِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
عَنْهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ لَا يُحْتَمَلَ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ.
فَإِنْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّهُ.
نَقَلَهُ مُهَنَّا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ.
فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ كَوْنَ هَذِهِ سِلْعَتَهُ، وَمُنْكِرٌ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.
الثَّانِيَةُ:
لَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ فَسْخِ الْعَقْدِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ.
وَهَذَانِ الْفَرْعَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِمَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ [الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ] وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُبَيْلَ بَابِ السَّلَمِ: وَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعُ الَّذِي قَبَضْته مِنِّي: صُدِّقَ إنْ حَلَفَ.
وَاخْتَارَ فِيهَا هَذَا إنْ كَانَ عَيَّنَهُ فِي
الْعَقْدِ.
إنْ كَانَ عَيَّنَهُ بَعْدَهُ عَمَّا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَقْدِ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي إنْ حَلَفَ.
انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ:
لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَيَّنٍ حَالَ الْعَقْدِ.
وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَبِهِ عَيْبٌ، وَادَّعَى أَنَّهُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَعَدَمُ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى هَذَا الْعَيْبِ.
وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ.
ثُمَّ نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ قَبَضَهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا كَذَلِكَ، وَلَا بَيِّنَةَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
وَهُوَ الْقَابِضُ مَعَ يَمِينِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلُ مَنْ الظَّاهِرُ مَعَهُ، وَالظَّاهِرُ مَعَ الْبَائِعِ.
لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ غَيْرَ مَعِيبٍ، فَلَمْ يُغْفَلْ.
قَوْلُهُ (فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ) .
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوقِ الزِّرْيَرانِيَّةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْقَبْضِ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ السَّلَمِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَبْلَ الْقَرْضِ بِفَصْلٍ وَلَوْ قَالَ الْمُسَلِّمُ: هَذَا الَّذِي أَقْبَضْتَنِي وَهُوَ مَعِيبٌ.
فَأَنْكَرَ أَنَّهُ هَذَا: قُدِّمَ قَوْلُ الْقَابِضِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ.
لِأَنَّهُ قَدْ أَقَبَضَ فِي الظَّاهِرِ مَا عَلَيْهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي آخِرِ بَابِ الْقَبْضِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ يَدِهِ.
كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
تَنْبِيهٌ:
هَذِهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْفُرُوقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْفَائِدَةِ السَّادِسَةِ: لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ،
فَقَالَ: هَذَا الثَّمَنُ وَقَدْ خَرَجَ مَعِيبًا.
وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي: فَفِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا:
إنْ قُلْنَا النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَإِنْ قُلْنَا لَا يَتَعَيَّنُ: فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا.
لِأَنَّهُ أَقْبَضَ فِي الظَّاهِرِ مَا عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: قَوْلُ الْقَابِضِ.
لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ.
وَالْأَصْلُ اشْتِغَالُهَا بِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ.
وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ:
إنْ قُلْنَا النُّقُودُ لَا تَتَعَيَّنُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَجْهًا وَاحِدًا.
لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ اشْتِغَالُ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ.
وَلَمْ يَثْبُتْ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ.
وَإِنْ قُلْنَا تَتَعَيَّنُ: فَوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
فِيمَا إذَا ادَّعَى كُلُّ [وَاحِدٍ] مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَهُ فِي السِّلْعَةِ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ.
وَالْأَصْلُ، عَدَمُهُ.
وَيَدَّعِي عَلَيْهِ الْفَسْخَ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَالثَّانِي: قَوْلُ الْقَابِضِ.
لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ التَّسْلِيمَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ، إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ هُوَ الْمَبِيعُ.
وَلَمْ يَحْكِيَا خِلَافًا، وَلَا فَصْلًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا.
نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الصَّرْفِ.
وَفَرَّقَ السَّامِرِيُّ فِي فُرُوقِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا.
فَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، فَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ.
وَهَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْبَ أَنَّ مَالَهُ كَانَ مَعِيبًا.
أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ فَسَخَ صَاحِبُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هُوَ هَذَا الْمُعَيَّنَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ.
صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْلِيسِ فِي الْمُغْنِي.
مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ
قَبِلَ اسْتِحْقَاقَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْآخَرُ.
وَالْأَصْلُ مَعَهُ.
وَيَشْهَدُ لَهُ: أَنَّ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ.
وَقَدْ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ: هَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ.
وَقَدْ يَكُونُ مَا أَخَذَهُ أَمَانَةً عِنْدَهُ.
وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْبَائِعِ مِمَّا يُدَّعَى عَلَيْهِ.
فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ ثُمَّ أَحْضَرَهَا، فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقَرُّ بِهَا.
فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ.
انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
الرَّابِعَةُ:
لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ.
فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ، فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ.
فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْعَيْبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَظَاهِرُ الشَّرْحِ: الْإِطْلَاقُ.
الْخَامِسَةُ:
لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ.
فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هِيَ ثَيِّبٌ: أُرِيَتْ النِّسَاءَ الثِّقَاتِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَاحِدَةٍ.
فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ: مَا وَجَدْتهَا بِكْرًا: خُرِّجَ فِيهَا الْوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الْعَيْبِ الْحَادِثِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
السَّادِسَةُ:
لَوْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ.
فَلَهُ الْفَسْخُ، وَأَخْذُ الْأَمَةِ أَوْ قِيمَتِهَا لِعِتْقِ مُشْتَرٍ.
وَلَيْسَ لِبَائِعِ الْأَمَةِ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الِاسْتِرْجَاعِ بِالْقَوْلِ.
لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا تَامٌّ مُسْتَقَرٌّ.
فَلَوْ أَقْدَمَ الْبَائِعُ وَأَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوْ وَطِئَهَا: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا، وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ.
قَالَهُ الْقَاضِي.
وَذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ احْتِمَالًا أَنَّ وَطْأَهُ اسْتِرْجَاعٌ.
وَرَدَّهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا يَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْأَرْشُ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قُتِلَ فَلَهُ الْأَرْشُ) . يَعْنِي: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَخَرَّجَ مَالِكٌ الْفَسْخَ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ.
وَأَخَذَ ثَمَنَهُ الَّذِي وَزَنَهُ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْعَبْدِ مُوجِبَةً لِلْقَطْعِ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي: فَقَدْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ.
لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَهَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ رَدَّهُ بِعَيْبِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ قَبْلَ الْبَيْعِ.
غَايَتُهُ: أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا.
فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حَقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ.
قَوْلُهُ (وَالشَّرِكَةُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ، أَوْ بِثُلُثِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
لَكِنْ لَوْ قَالَ " أَشْرَكْتُك " وَسَكَتَ: صَحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَيَنْصَرِفُ إلَى النِّصْفِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ لَقِيَهُ آخَرُ، فَقَالَ: أَشْرِكْنِي عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ.
وَهُوَ الرُّبْعُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ الْبَيْعِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُ نَصِيبَهُ كُلَّهُ، وَهُوَ النِّصْفُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ السِّلْعَةِ
الْمُشْتَرَكَةِ.
هَلْ يَتَنَزَّلُ الْبَيْعُ عَلَى نِصْفٍ مَشَاعٍ.
وَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ، أَوْ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّهُ بِمِلْكِهِ.
وَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَتَنَزَّلُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّهُ كُلِّهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ: أَشْرَكَتْك فِي نِصْفِهِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ سِوَى النِّصْفِ.
فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ الرُّبْعَ.
لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسَاوِي فِي الْمِلْكَيْنِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النِّصْفِ حَتَّى يَقُولَ " نَصِيبِي " وَإِنْ أُطْلِقَ تَنَزَّلَ عَلَى الرُّبْعِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ الرُّبْعُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفُ مَا فِي شَرِيكِهِ إنْ أَجَازَ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرِينَ: لِطَالِبِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ الْأَخِيرُ مِنْهُمَا الْخِيَارُ، إلَّا أَنْ يَقُولَ بِوُقُوفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، وَيُجِيزُهُ الْآخَرُ.
وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لِاثْنَيْنِ، فَقَالَ لَهُمَا آخَر: أَشْرِكَانِي.
فَأَشْرَكَاهُ مَعًا.
فَلَهُ الثُّلُث عَلَى الصَّحِيحِ.
صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَهُ النِّصْفُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ أَشْرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا: كَانَ لَهُ النِّصْفُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبْعُ.
وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكَانِي فِيهِ، فَشَرَكَهُ أَحَدُهُمَا.
فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَهُ السُّدُسُ.
وَعَلَى الثَّانِي: لَهُ الرُّبْعُ.
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْرَكْنَاكَ انْبَنَى عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.
فَإِنْ قُلْنَا بِهِ وَأَجَازَهُ، فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْمَلِكُ فِي ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا وَقَبَضَ نِصْفَهُ.
فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْقَفِيزِ فَبَاعَهُ: انْصَرَفَ إلَى نِصْفِ الْمَقْبُوضِ.
وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْقَفِيزِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، فَفَعَلَ: لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ.
فَيَكُونُ النِّصْفُ الْمَقْبُوضُ بَيْنَهُمَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْصَرِفُ إلَى النِّصْفِ كُلِّهِ.
فَيَكُونُ بَائِعًا لِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ.
فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ الْمَقْبُوضِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ كَمَا قُلْنَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَظَاهِرُ الشَّرْحِ الْإِطْلَاقُ.
قَوْلُهُ (وَالْمُرَابَحَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ.
فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ.
بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحَ عَشَرَةٍ، أَوْ عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا) .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحَ عَشَرَةٍ لَا يُكْرَهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا مَكْرُوهَةٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
نَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَنَّهُ كُرِهَ بَيْعُ ده يازده.
وَهُوَ هَذَا.
وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ: هُوَ الرِّبَا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ.
وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ: كَأَنَّهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ.
لَا يَصِحُّ.
وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ.
وَذَكَرَهُ رِوَايَةً فِي الْحَاوِي، وَالْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ بِرِبًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَالْمُوَاضَعَةُ: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك بِهَا وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا) .
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.
كَمَا لَوْ قَالَ: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا غَلَطٌ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَتِسْعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ.
وَحَكَاهُ الْأَزَجِيُّ رِوَايَةً.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ سَهْوٌ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: مَتَى بَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ: حَطَّ الزِّيَادَةَ.
وَيَحُطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ قِسْطَهَا، وَيُنْقِصُهُ فِي الْمُوَاضَعَةِ.
وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ بَلَى.
الثَّانِيَةُ:
حُكْمُ بَيْعِ الْمُوَاضَعَةِ فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا وَالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا حُكْمُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْيِيرِهِ بِالثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَعَنْهُ: يَأْخُذُهُ مُؤَجَّلًا.
وَلَا خِيَارَ لَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ.
فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مُؤَجَّلًا، عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَعَنْهُ: يَأْخُذُهُ حَالًّا أَوْ يَفْسَخُ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.