الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 247-286
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 247-286
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَجَزَمَ بِهَذَا الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ مِمَّا سَبَبُهُ الْوَطْءُ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ: لَا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَذَا فَهِمَ عَنْهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقَالَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: رُوِيَ عَنْهُ أَدْنَى حَدٍّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ أَشْهَرُ.
وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
فَعَلَى هَذَا: لَا يَبْلُغُ بِالْحُرِّ أَدْنَى حَدِّهِ.
وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ، أَوْ الثَّمَانُونَ.
وَلَا بِالْعَبْدِ أَدْنَى حَدِّهِ.
وَهُوَ الْعِشْرُونَ، أَوْ الْأَرْبَعُونَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنْ لَا يَبْلُغَ جِنَايَةً حَدًّا مَشْرُوعًا مِنْ جِنْسِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَدٍّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا.
فَعَلَى هَذَا: مَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ: يَجُوزُ أَنْ يُجْلَدَ مِائَةً إلَّا سَوْطًا، لِيَنْقُصَ عَنْ حَدِّ الزِّنَا.
وَمَا كَانَ سَبَبُهُ غَيْرَ الْوَطْءِ، لَمْ يَبْلُغْ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ.
زَادَ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَيَكُونُ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ بِحَبْسٍ وَتَوْبِيخٍ.
وَقِيلَ: فِي حَقِّ اللَّهِ الْحَبْسُ وَالتَّوْبِيخُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ: أَشْهَرَهُ لِمَصْلَحَةٍ . نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي شَاهِدِ الزُّورِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ " بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ".

الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِ لِحْيَتِهِ.
وَفِي تَسْوِيدِ وَجْهِهِ: وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ.
وَقَدْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ.
وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَنْ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ؟ قَالَ مُهَنَّا: فَرَأَيْت كَأَنَّهُ كَرِهَ تَسْوِيدَ الْوَجْهِ.
قَالَهُ فِي النُّكَتِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ.
وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ، وَالتَّرْغِيبِ: أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَلَقَ رَأْسَ شَاهِدِ الزُّورِ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَرْكَبُ، وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَلَا يُمَثِّلُ بِهِ.
ثُمَّ جَوَّزَهُ هُوَ لِمَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ، لِلرَّدْعِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَرَدَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُضْرَبُ ظَهْرُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ.
وَيُسَخَّمُ وَجْهُهُ.
وَيُطَافُ بِهِ.
وَيُطَالُ حَبْسُهُ.
وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَهُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِ شَعْرِهِ، لَا لِحْيَتِهِ، وَبِصَلْبِهِ حَيًّا.
وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَكْلٍ وَوُضُوءٍ.
وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، وَلَا يُعِيدُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ صَلَاةٍ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: هَلْ يُجَرَّدُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ ثِيَابِهِ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ؟ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي الْحَدِّ.
قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ، إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ وَلَمْ يُقْلِعْ.
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي شَاهِدِ الزُّورِ، وَقَالَ: فَنَصَّ أَنَّهُ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ.
وَيُطَافُ بِهِ، وَيُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: يُعَزَّرُ بِقَدْرِ رُتْبَةِ الْمَرْمِيِّ.
فَإِنَّ الْمَعْيَرَةَ تَلْحَقُ بِقَدْرِ مَرْتَبَتِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُعَزِّرُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ، كَعَزْلِ مُتَوَلٍّ.
وَقَالَ: لَا يَتَقَدَّرُ.
لَكِنَّ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ لَا يَبْلُغُهُ.
فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ دُونَ نِصَابٍ، وَلَا يُحَدُّ حَدَّ الشُّرْبِ بِمَضْمَضَةِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ: هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَقَدْ يُقَالُ: بِقَتْلِهِ لِلْحَاجَةِ.
وَقَالَ: يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ.
وَذَكَرَهُ وَجْهًا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَنَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُطْرُوشُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الدُّعَاةِ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَاِتِّخَاذِ الطَّوَافِ بِالصَّخْرَةِ دِينًا، وَفِي قَوْلِ الشَّيْخِ " اُنْذُرُوا لِي، وَاسْتَعِينُوا بِي " إنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَتُبْ: قُتِلَ.
وَكَذَا مَنْ تَكَرَّرَ شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ مَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ، لِلْأَخْبَارِ فِيهِ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ: يُحْبَسُ حَتَّى يَكُفَّ عَنْهَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ عُرِفَ بِأَذَى النَّاسِ وَمَالِهِمْ، حَتَّى بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَكُفَّ: حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ.
وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لِلْوَالِي فِعْلُهُ لَا لِلْقَاضِي.
وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لِلْإِمَامِ حَبْسُ الْعَائِنِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ " إذَا قَتَلَ الْعَائِنُ: مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إنْ كَثُرَ مَجْذُومُونَ وَنَحْوُهُمْ: لَزِمَهُمْ التَّنَحِّي نَاحِيَةً.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَلْزَمُهُمْ، فَلِلْإِمَامِ فِعْلُهُ.
وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ قَتْلَ مُسْلِمٍ جَاسُوسٍ لِلْكُفَّارِ.
وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إنْ خِيفَ دَوَامُهُ.

وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: دَلَّ حَدِيثُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنَّ الْجَاسُوسَ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ.
وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي: يُعَنَّفُ ذُو الْهَيْئَةِ.
وَغَيْرُهُ يُعَزَّرُ.
وَقَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا جَرْحُهُ، وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُتَوَجَّهُ أَنَّ إتْلَافَهُ أَوْلَى، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ: لَا يَجُوزُ.
وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّعْزِيرَ بِقَطْعِ الْخُبْزِ، وَالْعَزْلِ عَنْ الْوِلَايَاتِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا نَفْيَ إلَّا لِلزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: نَفْيُهُ دُونَ سَنَةٍ.
وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَبِنَفْيِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ.
وَهُوَ الْحَزْمُ عِنْدَنَا.
وَلَا تَقِفُ السِّيَاسَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَقَوْلُهُ " اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَيْك " كَالدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَشَتْمِهِ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ، نَحْوُ " يَا كَلْبُ " فَلَهُ قَوْلُهُ لَهُ، أَوْ تَعْزِيرُهُ.
وَلَوْ لَعَنَهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَلْعَنَهُ؟ يَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ لَعْنَةِ الْمُعَيَّنِ.
وَمَنْ لَعَنَ نَصْرَانِيًّا: أُدِّبَ أَدَبًا خَفِيفًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَدَرَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَمَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ ظُلْمًا: فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ عَلَيْهِ نَحْوُ " أَخْزَاك اللَّهُ " أَوْ " لَعَنَك اللَّهُ " أَوْ يَشْتُمُهُ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ، نَحْوُ " يَا كَلْبُ، يَا خِنْزِيرُ " فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الدُّعَاءُ قِصَاصٌ.
وَمَنْ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ فَمَا صَبَرَ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَمَنْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ: عُزِّرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا ضَرُورَةٍ قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، لِإِبَاحَتِهِ إذَنْ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ، وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَالْمُضْطَرِّ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ.
ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ ذَكَرَ ذَلِكَ.
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ.
وَلَوْ خَافَ الزِّنَا.
ذَكَرَهَا فِي الْفُنُونِ، وَأَنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَهَا.
لِأَنَّ الْفَرْجَ مَعَ إبَاحَتِهِ بِالْعَقْدِ لَمْ يُبَحْ بِالضَّرُورَةِ.
فَهُنَا أَوْلَى.
وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ الصَّوْمَ بَدَلًا مِنْ النِّكَاحِ.
وَالِاحْتِلَامُ مُزِيلٌ لِشِدَّةِ الشَّبَقِ مُفْتِرٌ لِلشَّهْوَةِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُبَاحُ الِاسْتِمْنَاءُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
وَلَا يُبَاحُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
فَإِذَا حَصَلَتْ الضَّرُورَةُ قُدِّمَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ.
وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ كَمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الِاسْتِمْنَاءُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرَّجُلِ.
فَتَسْتَعْمِلُ شَيْئًا مِثْلَ الذَّكَرِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الزِّنَا.
وَهَذَا الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ.
وَعَدَمَ الْقِيَاسِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي ضِمْنِ الْمَسْأَلَةِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ إطْفَاءَ الشَّهْوَةِ وَالتَّعَفُّفَ عَنْ الزِّنَا.
قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ.

[بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ]

ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ إلَّا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ.
أَحَدُهَا: السَّرِقَةُ، وَهِيَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ) . يُشْتَرَطُ فِي السَّارِقِ: أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا بِلَا نِزَاعٍ.
وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: أَوْ مُكْرَهًا.
وَعَنْهُ: أَوْ سَكْرَانَ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قُلْت: تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ السَّكْرَانِ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الطَّلَاقِ ".

قَوْلُهُ (فَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا جَاحِدِ وَدِيعَةٍ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَقَوْلُهُ (وَلَا عَارِيَّةٍ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ شَاقِلَا، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَعَنْهُ: يُقْطَعُ جَاحِدُ الْعَارِيَّةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ.
وَهُوَ الَّذِي يَبُطُّ الْجَيْبَ وَغَيْرَهُ.
وَيَأْخُذُ مِنْهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَبَنَى الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الرِّوَايَتَيْنِ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْجَيْبَ وَالْكُمَّ: هَلْ هُمَا حِرْزٌ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى كُمِّهِ وَيَزُرَّ جَيْبَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: يُقْطَعُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ إذَا أَخَذَهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ، وَكَانَ نِصَابًا، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ حِرْزٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حِرْزٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَبَنَى فِي التَّرْغِيبِ الْقَطْعَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كَوْنِهِ حِرْزًا.

تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا) .

الْمِلْحُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْمِلْحِ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ: قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِي.
وَهَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ تُرَابٍ وَكَلَإٍ وَسِرْجِينٍ طَاهِرٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالنَّظْمِ فِي الْكَلَأِ الْوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ بِذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ بِهِ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ فِي السِّرْجِينِ، وَالتُّرَابِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ كَلَأٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: فِي السِّرْجِينِ الطَّاهِرِ.
وَقَالَ فِي التُّرَابِ: الذِّمِّيُّ لَهُ قِيمَةٌ كَالْأَرْمَنِيِّ، وَاَلَّذِي يُعَدُّ لِلْغَسْلِ بِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَمَّا السَّرْجِينُ النَّجِسُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.

وَقِيلَ: يُقْطَعُ بِهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ فِي الثَّلْجِ: وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي عَدَمَ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالْمِلْحِ.
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ شَاقِلَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُقْطَعُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ.
قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَادَةً كَمَاءٍ وَكَلَإٍ مُحَرَّزٍ فَلَا قَطْعَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الصَّيْدِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي الْوَاضِحِ: فِي صَيْدِ مَمْلُوكٍ مُحَرَّزٍ: رِوَايَتَانِ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا قَطْعَ فِي طَيْرٍ، لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا

وَيَأْتِي: إذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ.
أَوْ الْمُسْتَأْمِنُ، أَوْ سُرِقَ مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ (وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَغَيْرُهُمْ: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
يَعْنِي: أَنَّ مُرَادَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ كَبِيرٍ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ كَبِيرٍ أَكْرَهَهُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ وَجْهَانِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ، وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي سَرِقَةِ نَائِمٍ وَسَكْرَانَ: وَجْهَانِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ، وَلَا بِسَرِقَةِ أُمِّ الْوَلَدِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْمُكَاتَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ.

وَقَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ، إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ.
وَقِيلَ: يُقْطَعُ إذَا كَانَا نَائِمَيْنِ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ سَرَقَ أُمَّ وَلَدٍ مَجْنُونَةً أَوْ نَائِمَةً: قُطِعَ.
وَإِنْ سَرَقَهَا كُرْهًا فَوَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حُرٍّ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ (فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْطَعُ، فَسَرَقَهُ وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ: فَهَلْ يُقْطَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.

اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَاهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ.
قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: قُطِعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ.
وَقَيَّدَهَا جَمَاعَةٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحُلِيِّ.
مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ، وَصَاحِبُ.
الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ.
وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَصَحَّحَهُ.
فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَرَدَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي " كِتَابِ الْبَيْعِ ": إنْ حَرُمَ بَيْعُهُ قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ.
قَالَ ابْنُ مُعَلَّى الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةٍ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ: هَذَا عِنْدِي سَهْوٌ.
وَصَوَابُهُ.
إنْ جَازَ بَيْعُهُ قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَطْعِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ: قُطِعَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي.
قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمُصْحَفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ أَوْ لَا.
انْتَهَى.
قُلْت: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ سَرِقَةَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ وَجَدْته فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ نَقَلَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي.

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ وَلَا مُحَرَّمٍ، كَالْخَمْرِ) . وَكَذَا كُتُبُ بِدَعٍ وَتَصَاوِيرَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُقْطَعُ بِذَلِكَ.

وَعَنْهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةً.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ.
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حِلْيَةٌ قُطِعَ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُقْطَعُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَمِثْلُهُ فِي إنَاءٍ فُقِدَ.
وَفِي الْفُصُولِ: فِي قُضْبَانِ الْخَيْزُرَانِ وَمَخَادِّ الْجُلُودِ الْمُعَدَّةِ لِتَغْبِيرِ الصُّوفِيَّةِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَآلَةِ لَهْوٍ.
وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ وَضَمَانُهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ: لَمْ يُقْطَعْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُقْطَعْ فِي الْأَظْهَرِ إذَا سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ.
قَالَ الشَّارِحُ: إذَا سَرَقَ إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ: لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَإِنْ سَرَقَ صَلِيبًا أَوْ صَنَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا قَطْعَ فِيهِ.
وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْكُلِّ: فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: إذَا سَرَقَ صَلِيبَ ذَهَبٍ: قُطِعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا إذَا سَرَقَ صَلِيبًا أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ.

فَائِدَةٌ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ إنَاءِ نَقْدٍ، أَوْ دَرَاهِمَ فِيهَا تَمَاثِيلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ

وَقِيلَ: يُقْطَعُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ إنْكَارًا.
فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْكَارَ لَمْ يُقْطَعْ.

قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا.
وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
أَعَنَى أَنَّ الْأَصْلَ: هُوَ الدَّرَاهِمُ لَا غَيْرُ.
وَالذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ تُقَوَّمَانِ بِهَا.
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنِ الْبَنَّا، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ دِرْهَمٌ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا.
يَعْنِي: أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَوْلَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَعُمْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوض إلَّا بِالدَّرَاهِمِ، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَصْلًا لِلْعُرُوضِ.
وَيَكُونُ الذَّهَبُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لَا غَيْرُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ.

إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَلَوْ سَرَقَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَا تُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ: قُطِعَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ.
وَلَوْ سَرَقَ دُونَ رُبْعِ مِثْقَالٍ، يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ: قُطِعَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يُكْمِلُ النِّصَابَ بِضَمِّ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ، إنْ جُعِلَا أَصْلَيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: أَصْلُ الْخِلَافِ: الْخِلَافُ فِي الضَّمِّ فِي الزَّكَاةِ.
انْتَهَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُكْمِلُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

الثَّانِيَةُ: يَكْفِي وَزْنُ التِّبْرِ الْخَالِصِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَنَصَرَاهُ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي.
بَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِالْمَضْرُوبِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي.

الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ النِّصَابِ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَاقِيَهُ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ: قُطِعَ.
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.

الثَّانِي: يُقْطَعُ، قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَقَالَ: اخْتَارَهُ بَعْضُ شُيُوخِي.
وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِهِ وَأَهْمَلَهُ: فَلَا قَطْعَ.
انْتَهَى.
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ كَمَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، إنْ عَادَ غَدًا.
وَلَمْ يَكُنْ رَدَّ الْحِرْزَ، فَأَخَذَ بَقِيَّتَهُ وَسَلَّمَهُ الْقَاضِي لِكَوْنِ سَرِقَتِهِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي لَيْلَةٍ قُطِعَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا: لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ) . إذَا سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصُهَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ.
فَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ قُطِعَ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِنْ نَقَصَتْ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ " إذَا دَخَلَ الْحِرْزُ فَذَبَحَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ فَنَقَصَتْ.
أَوْ قُلْنَا: هِيَ مَيِّتَةٌ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَأَتْلَفَهَا فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ " لَمْ يُقْطَعْ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السَّارِقَ إذَا ذَبَحَ الْمَسْرُوقَ: يَحِلُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَى رِوَايَةً: أَنَّهُ مَيْتَةٌ، لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ وَيَأْتِي أَيْضًا فِي الذَّكَاةِ.
وَهُوَ مَحَلُّهَا.

وَأَمَّا إذَا مَلَكَهُ السَّارِقُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ قَبْلَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ: لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ.
وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
أَعْنِي عَلَى مَا بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ.
وَقَالَ: فِي كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ " لَمْ يَسْقُطْ " وَالسُّقُوطُ يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْقَطْعِ.
وَمِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الْقَطْعِ: مُطَالَبَةُ الْمَالِكِ.
وَذَلِكَ يَعْتَمِدُ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ.
انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ: مِثْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ: لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهَا عِنْدَهُ.
وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.

قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَة، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالنَّظْمِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي الْخِرَقِيِّ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُغْنِي: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ.
انْتَهَى.
قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ عَنْ الْخِرَقِيِّ.
فَإِنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمِلٌ لِغَيْرِهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُقْطَعُ السَّارِقُ وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ السَّرِقَةُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ.
بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ: الْقَطْعُ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّرَافُعِ أَوْ بَعْدَهُ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ وَحْدَهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ: لَمْ يُقْطَعْ) بِلَا خِلَافٍ.
لَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قِيمَةُ الْمُتْلَفِ وَنَقْصُ التَّفْرِقَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ سَرَقَ جُزْءًا مِنْ كِتَابٍ.
ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَنَظَائِرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَضَمَانُ مَا فِي وَثِيقَةٍ أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ: يُتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابِ الْغَصْبِ " بَعْدَ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
وَذَكَرْنَا كَلَامَ صَاحِبِ الْفَائِقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ: قُطِعُوا، سَوَاءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ نِصَابًا مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الزَّرْكَشِيّ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ: لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
كَمَا لَوْ [كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، كَأَبِي الْمَسْرُوقِ مِنْهُ] فَهَلْ يُقْطَعُ الْبَاقِي أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالنَّاظِمُ.

قُلْت: وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ اثْنَانِ، لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ".

الثَّانِيَةُ: لَوْ سَرَقَ لِجَمَاعَةٍ نِصَابًا: قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ إلَى خَارِجٍ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ: فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ وَحْدَهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا بِأَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ: فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا) . إذَا لَمْ يَتَوَاطَآ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْقُبَ أَحَدُهُمَا وَيَذْهَبَ، فَيَأْتِي الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَيَسْرِقُ: فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ) . فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْطَعَا.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً أَوْ ذَهَبًا، وَخَرَجَ بِهِ: فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: يُقْطَعُ إنْ خَرَجَتْ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي الْحِرْزِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قُلْت: إتْلَافُهُ فِي الْحِرْزِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ.
بَلْ فَعَلَ فِيهِ مَا هُوَ سَبَبٌ فِي الْإِتْلَافِ إنْ وُجِدَ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ خَرَجَ فَفِيهِ وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ (أَوْ نَقَبَ وَدَخَلَ، فَتَرَكَ الْمَتَاعَ عَلَى بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.
فَخَرَجَتْ بِهِ: فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَة، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَاقَهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (أَوْ تَرَكَهُ فِي مَاءٍ جَارٍ فَأَخْرَجَهُ) . أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، ثُمَّ انْفَتَحَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُقْطَعُ أَيْضًا.

فَائِدَةٌ: لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا السَّرِقَةَ، فَسَرَقَ: لَمْ يُقْطَعْ الْمُعَلِّمُ.
لَكِنْ يَضْمَنُهُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْوَفَا بْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ.

قَوْلُهُ (وَحِرْزُ الْمَالِ: مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِيهِ.
وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ وَالْبُلْدَانِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِمَالٍ آخَرَ.
وَرَدَّهُ النَّاظِمُ.
وَحَمَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ.
فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُمَا يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ.
فَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَرْجِعُ إلَى قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَعَدْلِهِ وَبَسْطِ الْأَمْنِ.
وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ: يَرْجِعُ إلَى ضَعْفِ السُّلْطَانِ وَعَادَةِ الْبَلَدِ مَعَ الدُّعَّارِ فِيهِ.
انْتَهَى.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ (فَحِرْزُ الْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْقُمَاشِ، فِي الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ فِي الْعُمْرَانِ: وَرَاءَ الْأَبْوَابِ وَالْأَغْلَاقِ الْوَثِيقَةِ) .

هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ فِي قُمَاشٍ غَلِيظٍ وَرَاءَ غَلْقٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: مَا جُعِلَ لِلسُّكْنَى وَحِفْظِ الْمَتَاعِ كَالدُّورِ وَالْخِيَامِ حِرْزٌ، سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْبَابِ أَوْ لَا بَابَ لَهُ، إلَّا أَنَّهُ [لَهُ حَارِسٌ] مُحَجَّرٌ بِالْبِنَاءِ.

فَائِدَةٌ: الصُّنْدُوقُ فِي السُّوقِ حِرْزٌ إذَا كَانَ لَهُ حَارِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ.

قَوْلُهُ (وَحِرْزُ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ: الْحَظَائِرُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: حِرْزُ الْحَطَبِ: تَعْبِئَتُهُ وَرَبْطُهُ بِالْحِبَالِ.
وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَحِرْزُ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ: تَعْبِئَتُهُ وَرَبْطُهُ فِي حَظِيرَةٍ أَوْ فُنْدُقٍ مُغْلَقٍ أَوْ فِيهِ حَافِظٌ يَقْظَانُ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَحِرْزُهَا فِي الْمَرْعَى بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ إلَيْهَا) . يَعْنِي: إذَا كَانَ يَرَاهَا فِي الْغَالِبِ.
قَوْلُهُ (وَحِرْزُ حُمُولَةِ الْإِبِلِ: بِتَقْطِيرِهَا وَسَائِقِهَا وَقَائِدِهَا.
إذَا كَانَ يَرَاهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: حِرْزُهَا بِقَائِدٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إلَيْهَا وَيَرَاهَا إذَنْ، إلَّا الْأَوَّلَ مُحَرَّزٌ بِقَوْدِهِ.
وَالْحَافِظُ الرَّاكِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ كَقَائِدٍ.

قَوْلُهُ (وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِي الْحَمَّامِ: بِالْحَافِظِ) . فَيُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ الْحَافِظِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حِرْزُ الثِّيَابِ فِي الْحَمَّامِ بِحَافِظٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالنَّاظِمُ.
وَمَالَ إلَيْهِ وَالشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ الْحَمَّامِيُّ حَافِظًا بِجُلُوسِهِ، وَلَا الَّذِي يَدْخُلُ الطَّاسَاتِ.
فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا الثِّيَابُ فِي الْأَعْدَالِ، وَالْغَزْلُ فِي السُّوقِ وَالْخَانِ، إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ بِالْحَافِظِ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

قَوْلُهُ (وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ: عَلَى الْمَيِّتِ.
فَلَوْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ الْكَفَنَ: قُطِعَ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ كَفَنًا مَشْرُوعًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ: قُطِعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْوَجِيزُ وَقَالَ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ.

وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إذَا أَخَذَهُ مِنْ مَقْبَرَةٍ مَصُونَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ.
وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّبْصِرَةِ " مَصُونَةٍ ". قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَحِرْزُ كَفَنِ الْمَيِّتِ: قَبْرُهُ قَرِيبُ الْعُمْرَانِ.
قَالَ فِي الْكُبْرَى، قُلْت: قَرِيبُ الْعُمْرَانِ.
وَقِيلَ: مُطْلَقًا.
انْتَهَى.
قُلْت: جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا: أَنَّ حِرْزَ كَفَنِ الْمَيِّتِ الْقَبْرُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

فَائِدَةٌ: الْكَفَنُ مِلْكُ الْمَيِّتِ عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ فِي الْجَنَائِزِ فَقَالَ: لَوْ كُفِّنَ، فَعَدِمَ الْمَيِّتُ، فَالْكَفَنُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، يُقْضَى مِنْهُ دُيُونَهُ.
وَقِيلَ: مِلْكُ الْوَرَثَةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَكَلَهُ ضَبُعٌ، فَكَفَنُهُ إرْثٌ.
وَقَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ: الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْوَرَثَةُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: نَائِبُ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ عَدِمُوا.
وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ فَكَذَلِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ لَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي " كِتَابِ الْفَرَائِضِ " وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الْكَفَنِ مِنْ " كِتَابِ الْجَنَائِزِ ".

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَلْ يُفْتَقَرُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ إلَى الْمُطَالَبَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يُفْتَقَرُ إلَى ذَلِكَ.
فَيَكُونُ الْمُطَالَبُ الْوَارِثَ.
وَالثَّانِي: لَا يُفْتَقَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَظْهَرُ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَقِيلَ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَوَارِثُهُ لَا يَمْلِكُ إبْدَالَهُ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ، إذَا لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ، أَوْ عَيَّنَهُ بِوَصِيَّةٍ: تَعَيَّنَ كَوْنُهُ حَقًّا لِلَّهِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَثَوْبٌ رَابِعٌ وَخَامِسٌ مِثْلُهُ كَطِيبٍ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَفِي الطِّيبِ وَالثَّوْبِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ (وَحِرْزُ الْبَابِ: تَرْكِيبُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
فَلَوْ سَرَقَ رِتَاجَ.
الْكَعْبَةِ) وَهُوَ الْبَابُ الْكَبِيرُ (أَوْ بَابَ مَسْجِدٍ، أَوْ تَأْزِيرَهُ: قُطِعَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ مُسْلِمٌ بِسَرِقَةِ بَابِ الْمَسْجِدِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سَتَائِرِهَا) . إذَا لَمْ تَكُنْ سَتَائِرُهَا مَخِيطَةً عَلَيْهَا: لَمْ يُقْطَعْ.
وَإِنْ كَانَتْ مَخِيطَةً عَلَيْهَا، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَخِيطَةِ عَلَيْهَا.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حَصَرَهُ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُقْطَعُ فِي الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ السَّارِقُ مُسْلِمًا.
فَإِنْ كَانَ كَافِرًا: قُطِعَ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: قَوْلًا وَاحِدًا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي قَنَادِيلِهِ الَّتِي تَنْفَعُ الْمُصَلِّينَ وَبِوَارِيهِ وَحُصُرِهِ وَبُسُطِهِ: وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَامَ إنْسَانٌ عَلَى رِدَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ.
فَسَرَقَهُ سَارِقٌ: قُطِعَ) . وَكَذَا إنْ نَامَ عَلَى مَجَرِّ فَرَسِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ، أَوْ نَعْلِهِ فِي رِجْلِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ سَرَقَ مَرْكُوبَهُ مِنْ تَحْتِهِ: فَلَا قَطْعَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ مِنْ السُّوقِ غَزْلًا، وَثَمَّ حَافِظٌ: قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالنَّاظِمُ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: حُكْمُ الثِّيَابِ فِي الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، هُنَاكَ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَنْ سَرَقَ مِنْ النَّخْلِ، أَوْ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ: فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ.
وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لَوْ سَرَقَ مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ، بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَأَمَّا غَيْرُ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْمَاشِيَةِ، إذَا سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ: فَلَا يَضْمَنُ عِوَضَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، إلَّا أَبَا بَكْرٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ ذَلِكَ كَالثَّمَرِ وَالْمَاشِيَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ أَيْضًا.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا فِي الزَّرْعِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: وَكَذَا لَوْ سَرَقَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ.
يَعْنِي أَنَّهَا تَضْعُفُ قِيمَتُهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُ.

فَائِدَةٌ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقٍ فِي عَامِ مَجَاعَةٍ.
وَأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: مَا لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَا يُحْيِي نَفْسَهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ عَنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَعْنِي أَنَّ الْمُحْتَاجَ إذَا سَرَقَ مَا يَأْكُلُهُ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ.
قَالَا: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِيهِ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يُشْتَرَى بِهِ.
فَأَمَّا الْوَاجِدُ لِمَا يَأْكُلُهُ، أَوْ لِمَا يَشْتَرِيهِ وَمَا يُشْتَرَى بِهِ: فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَإِنْ كَانَ بِالثَّمَنِ الْغَالِي.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ.
فَلَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا الْوَلَدُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ عَدَمُ الْقَطْعِ بِالْأَبَوَيْنِ، وَإِنْ عَلَوْا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ: قَطْعُ الْكُلِّ، غَيْرَ الْأَبِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا الْعَبْدُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ) . وَكَذَا لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ مَلَكَ وَفَاءً، فَيُتَوَجَّهُ الْخِلَافُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، فِيمَنْ وَارِثُهُ حُرٌّ: يُقْطَعُ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا مُسْلِمٌ بِالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ، أَوْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ) . لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ حُرًّا.
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ " وَلَا الْعَبْدُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ " أَنَّهُ يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ مَالِ سَيِّدِهِ.
فَدَخَلَ فِيهِ بَيْتُ الْمَالِ.
أَوْ يُقَالُ: لِلسَّيِّدِ شُبْهَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَهَذَا عَبْدُهُ.
وَقَدْ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: يُقْطَعُ عَبْدُ مُسْلِمٍ بِسَرِقَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: عَبْدٌ مُسْلِمٌ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِ لَهُ شُبْهَةٌ.
وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ افْتَقَرَ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ فِي نَفْسِهِ: كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
انْتَهَى.
وَجَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ: سَرِقَةَ عَبْدِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَنَحْوِهِمَا: مِثْلُ سَرِقَةِ الْعَبْدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ مُخَالِفٌ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ: لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ وَقْفٍ لَهُ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ.
وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ: قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

وَقِيلَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُقْطَعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ: الثَّانِيَةُ: يُقْطَعُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَنَعَهَا نَفَقَتَهَا، أَوْ نَفَقَةَ وَلَدِهَا، فَأَخَذَتْهَا: لَمْ تُقْطَعْ، قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا.
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِرْزٍ مُفْرَدٍ: فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.
قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.

قَوْلُهُ (وَيُقْطَعُ سَائِرُ الْأَقَارِبِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَقَارِبِهِمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ ذُو الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ.

قَوْلُهُ (وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ.
وَيُقْطَعَانِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَضَمَانِ مُتْلَفٍ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ مُسْتَأْمَنٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا، نَصَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلشِّيرَازِيِّ: لَا يُقْطَعَانِ بِسَرِقَةِ مَالِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا، وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ: لَمْ يُقْطَعْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا أَوْلَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يُقْطَعُ بِحَلِفِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ.

وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا بِالْقَطْعِ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَرَنِي رَبُّ الدَّارِ أَنْ أُخْرِجَهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ مِثْلَهُ حَدُّ الزِّنَا.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لَا يُحَدُّ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَالَ السَّارِقِ، أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ، مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ، أَوْ الْمَغْصُوبَةُ: لَمْ يُقْطَعْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُقْطَعُ إنْ تَمَيَّزَ الْمَسْرُوقُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ: قُطِعَ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَيَسْرِقُ قَدْرَ حَقِّهِ: فَلَا يُقْطَعُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.

وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْطَعُ مُطْلَقًا.
بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ دَيْنِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ سَرَقَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ، أَوْ الْمَغْصُوبَ أَجْنَبِيٌّ: لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُقْطَعُ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَجَّرَ دَارِهِ، أَوْ أَعَارَهَا.
ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ: قُطِعَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: احْتِمَالٌ إنْ قَصَدَ بِدُخُولِهِ الرُّجُوعَ فِي الْعَارِيَّةِ لَمْ: يُقْطَعْ.
وَفِي الْفُنُونِ: لَهُ الرُّجُوعُ بِقَوْلِهِ، لَا بِسَرِقَتِهِ عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا أَعَارَهُ ثَوْبًا وَسَرَقَ ضِمْنَهُ شَيْئًا وَلَا فَرْقَ.

قَوْلُهُ (السَّادِسُ:) (ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنَّ مِنْ شَرْطِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا: أَنْ يَصِفَا السَّرِقَةَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى فِي الْأَصَحِّ.

وَقِيلَ: تُسْمَعُ.
تَنْبِيهٌ: اشْتِرَاطُ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ لِأَجْلِ الْقَطْعِ.
أَمَّا ثُبُوتُ الْمَالِ: فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَبِإِقْرَارِهِ مَرَّةً.
عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (أَوْ إقْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ) . وَوَصْفُ السَّرِقَةِ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِالزِّنَا.
فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ التَّفْصِيلِ وَجْهَيْنِ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
بِخِلَافِ الْقَذْفِ لِحُصُولِ التَّعْيِيرِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
أَعَنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إقْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ.
وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَعَنْهُ: فِي إقْرَارِ عَبْدٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ نَقَلَهُ مُهَنَّا لَا يَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إقْرَارِهِ، حَتَّى يُقْطَعَ) . فَإِنْ رَجَعَ: قُبِلَ بِلَا نِزَاعٍ.
كَحَدِّ الزِّنَا.
بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ.
فَإِنَّ رُجُوعَهُ لَا يُقْبَلُ.
أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالسَّرِقَةِ، ثُمَّ جَحَدَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ: فَهَلْ يُقْطَعُ نَظَرًا لِلْبَيِّنَةِ، أَوْ لَا يُقْطَعُ نَظَرًا لِلْإِقْرَارِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
حَكَاهُمَا الشِّيرَازِيُّ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الزَّرْكَشِيُّ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ.
وَمَعَ هَذَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (السَّابِعُ: مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمُخْتَارُ لِلْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَطَلَبُ رَبِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ شَرْطٌ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ، عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَحَادِيثِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ: وَإِنْ قُطِعَ دُونَ الْمُطَالَبَةِ أَجْزَأَ.
وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ " وَلَوْ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ". فَائِدَةٌ: وَكِيلُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ كَهُوَ.
كَذَا وَلِيُّهُ.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا حُكْمُ سَرِقَةِ الْكَفَنِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ وَحُسِمَتْ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْحَسْمَ وَاجِبٌ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّ الْحَسْمَ مُسْتَحَبٌّ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا " هَلْ الزَّيْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ السَّارِقِ؟ ".

فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ.
زَادَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَادَ: حُبِسَ، وَلَمْ يُقْطَعْ) .

يَعْنِي: بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، إنْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ.
وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيَاسُ قَوْلِ شَيْخِنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ بْنَ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ السَّارِقَ كَالشَّارِبِ فِي الرَّابِعَةِ يُقْتَلُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَتُبْ بِدُونِهِ.
انْتَهَى قُلْت: بَلْ هَذَا أَوْلَى عِنْدَهُ، وَضَرَرُهُ أَعَمُّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجْلِسُ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى يَتُوبَ، كَالْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ الْحَبْسَ.
وَمُرَادُهُمْ الْأَوَّلُ.
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يُحْبَسُ وَيُعَذَّبُ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يُحْبَسُ أَوْ يُغَرَّبُ.
قُلْت: التَّغْرِيبُ بَعِيدٌ.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ: يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَنْ سَرَقَ، وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ يُمْنَى: قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا لَوْ سَرَقَ وَلَهُ يُمْنَى، لَكِنْ لَا رِجْلَ لَهُ يُسْرَى: فَإِنَّ يَدَهُ الْيُمْنَى تُقْطَعُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل