الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 356-395
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 356-395
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، إنْ كَانَ قَدْ تَرَكَهَا فِي كِفَايَةٍ مِنْ النَّفَقَةِ لَهَا، وَمَحْرَمِ رَجُلٍ يَكْفِيهَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، فَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) . وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
يَعْنِي: حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَبِيتِ وَالْوَطْءِ وَالْقُدُومِ، وَأَبَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: بِعَدَمِ الْوُجُوبِ.
فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ صَحِيحُ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: فَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ قُدُومَهُ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَأَبَى مِنْ الْقُدُومِ: أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ.
سَوَاءٌ قُلْنَا: الْوَطْءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، أَمْ لَا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ، إلَّا إذَا قُلْنَا: بِوُجُوبِ الْوَطْءِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَقِيلَ: قَدْ يُبَاحُ الْفَسْخُ.

وَطَلَاقُ الْحَاكِمِ لِأَجْلِ الْغَيْبَةِ، إذَا قَصَدَ بِهَا الْإِضْرَارَ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنِي) بِلَا نِزَاعٍ.
لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قُلْت: قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْقُوفًا " أَنَّهُ إذَا أَنْزَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا رَزَقْتنِي نَصِيبًا ". فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ عِنْدَ إنْزَالِهِ.
وَلَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ.
وَهُوَ حَسَنٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: يُسْتَحَبُّ إذَا فَرَغَ مِنْ الْجِمَاعِ أَنْ يَقْرَأَ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ [الفرقان: 54] . قَالَ: وَهَذَا عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تُجَوِّزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَ آيَةٍ.
ذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ.
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِبَ الْجِمَاعِ.
قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ.
قُلْت: وَهُوَ حَسَنٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ: هَلْ التَّسْمِيَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالرَّجُلِ، أَمْ لَا؟ لَمْ أَجِدْهُ.
وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ.
بَلْ تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا.
انْتَهَى.
قُلْت: هُوَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، أَنَّ الْقَائِلَ: هُوَ الرَّجُلُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقُولُهُ أَيْضًا.

الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ عِنْدَ الْوَقَاعِ، وَعِنْدَ الْخَلَاءِ.
ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ.

وَقِيلَ: يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَّخِذَ خِرْقَةً تُنَاوِلُهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ جِمَاعِهَا.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُظْهِرَ الْخِرْقَةَ بَيْنَ يَدَيْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ دَارِهَا.
فَإِنَّهُ يُقَالُ: إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخَذَتْ الْخِرْقَةَ وَفِيهَا الْمَنِيُّ، فَتَمَسَّحَتْ بِهَا: كَانَ مِنْهَا الْوَلَدُ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْسَحَ ذَكَرَهُ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي تَمْسَحُ بِهَا فَرْجَهَا.
وَعَكْسُهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَطَّارِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ النِّسَاءِ وَيُكْرَهُ نَخْرُهَا عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَحَالَ الْجِمَاعِ، وَلَا نَخْرُهُ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْكَرَاهَةِ.
فِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالنَّخْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَأَرَاهُ سَفَهًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
يُعَابُ عَلَى فَاعِلِهِ.
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ: يَكْرَهُونَ النَّخْرَ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: مَنْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ نَخْرَةٌ فَلِيُكَبِّرْ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ إبْلِيسَ إلَى الْأَرْضِ أَنَّ وَنَخَرَ، فَلُعِنَ مِنْ أَنَّ وَنَخَرَ.
إلَّا مَا أُرْخِصَ فِيهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
وَسُئِلَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّخْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ؟ فَقَالَ: " أَمَّا النَّخْرُ: فَلَا.
وَلَكِنْ يَأْخُذُنِي عِنْدَ ذَلِكَ حَمْحَمَةٌ كَحَمْحَمَةِ الْفَرَسِ ". وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُرَخِّصُ فِي النَّخْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
وَسَأَلَتْ امْرَأَةٌ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ.
فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي يَأْمُرُنِي أَنْ أَنَخَرَ عِنْدَ الْجِمَاعِ؟ فَقَالَ لَهَا: أَطِيعِي زَوْجَك.

وَعَنْ مَكْحُولٍ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ النَّاخِرَ وَالنَّاخِرَةَ إلَّا عِنْدَ الْوَقَاعِ» ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَحْكَامِ الْوَطْءِ.

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَلَا يَنْزِعُ إذَا فَرَغَ قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرُغَ) . يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، فَلَوْ خَالَفَ كُرِهَ لَهُ.

الثَّالِثَةُ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ وَهُمَا مُتَجَرِّدَانِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: لَا سُتْرَةَ عَلَيْهِمَا.
لِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ) . وَتَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي آخِرِ بَابِ الْغُسْلِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا) هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَرَافِقِ، وَلَوْ رَضِيَتَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: وَإِنْ أَسْكَنَهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ: جَازَ.
إذَا كَانَ فِي مَسْكَنِ مِثْلِهَا.
فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: الْمَنْعُ مِنْ جَمْعِ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ.
كَمَا لَوْ كَانَا زَوْجَتَيْنِ.
لِثُبُوتِ حَقِّهَا، كَالِاجْتِمَاعِ وَنَحْوِهِ.
وَالسُّرِّيَّةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الِاجْتِمَاعِ.
قَالَ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُجَامِعُ إحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الْأُخْرَى) .

يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ.
وَلَوْ رَضِيَتَا بِهِ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
وَقَطَعَا بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُحَدِّثُهَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ.
أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: التَّحْرِيمَ.
وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ، وَالْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْضًا.

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ: يَحْرُمُ إفْشَاءُ السِّرِّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْرُمُ إفْشَاءُ السِّرِّ الْمُضِرِّ.

قَوْلُهُ (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ بِلَا إذْنِهِ.
فَإِنْ فَعَلَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذَنْ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا قَامَ بِحَوَائِجِهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ لَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ حَبَسَتْهُ امْرَأَتُهُ لِحَقِّهَا: إنْ خَافَ خُرُوجَهَا بِلَا إذْنِهِ، أَسْكَنَهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا غَيْرَ نَفْسِهِ: حُبِسَتْ مَعَهُ.
فَإِنْ عَجَزَ، أَوْ خِيفَ حُدُوثُ شَرٍّ: أُسْكِنَتْ فِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ.
وَحَتَّى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةً لِلْفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ، يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ

قَوْلُهُ (فَإِنْ مَرِضَ بَعْضُ مَحَارِمِهَا، أَوْ مَاتَ: اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا لِأَجْلِ الْعِيَادَةِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: دَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَزُورُ أَبَوَيْهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَهَا زِيَارَتُهُمَا.
كَكَلَامِهِمَا.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فَإِنْ مَرِضَ بَعْضُ مَحَارِمِهَا، أَوْ مَاتَ " أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ غَيْرُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَقَارِبِهَا: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَيْضًا.
قُلْت: وَهُوَ حَسَنٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَ أَبَوَيْهَا مِنْ زِيَارَتِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَمْلِكُ مَنْعَهُمَا مِنْ زِيَارَتِهَا فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَهُ مَنْعُهُمَا.
قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ: إنْ عُرِفَ بِقَرَائِنِ الْحَالِ: أَنَّهُ يَحْدُثُ بِزِيَارَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لَهُ ضَرَرٌ: فَلَهُ الْمَنْعُ.
وَإِلَّا فَلَا.

الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهَا طَاعَةُ أَبَوَيْهَا فِي فِرَاقِ زَوْجِهَا، وَلَا زِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا.
بَلْ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ.

الثَّالِثَةُ: لَيْسَ عَلَيْهَا عَجْنٌ، وَلَا خَبْزٌ، وَلَا طَبْخٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: عَلَيْهَا ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَعْرُوفُ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى عُرْفِ الْبَلَدِ.
وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْوُجُوبَ، مِنْ نَصِّهِ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وُجُوبُ الْخِدْمَةِ عَلَيْهَا.

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ) وَلَا وَلِيُّهَا، أَوْ سَيِّدُهَا (إجَارَةَ نَفْسِهَا لِلرَّضَاعِ وَالْخِدْمَةِ، بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعِ: لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ إنْ جَهِلَهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ الْأَوَّلِ.
مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهَا.
قُلْت: وَيَكُونُ الْأَوَّلُ اسْتَأْجَرَهَا لِلرَّضَاعِ.
انْتَهَى.
الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ إجَارَتِهَا نَفْسَهَا مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَضَرَّ الْوَطْءُ بِاللَّبَنِ.

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلِلزَّوْجِ الثَّانِي وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّبَنُ.
فَإِنْ أَفْسَدَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ.
وَالْأَشْهَرُ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ.

قَوْلُهُ (وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا، إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهَا وَيَخْشَى عَلَيْهِ) . إنْ كَانَ الْوَلَدُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهَا وَيَخْشَى عَلَيْهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَهَا ذَلِكَ إذَا شَرَطَتْهُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُمَا: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا، إذَا انْتَفَى الشَّرْطَانِ وَهِيَ فِي حِبَالِهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَلَفْظُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِيهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَالْوَجِيزِ هُنَا كَخِدْمَتِهِ.
نَصَّ عَلَيْهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ " بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ " فَقَالَ " وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ ". وَجَزَمَ بِهِ هُنَاكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ: فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي " بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ " فَيَكُونُ عُمُومُ كَلَامِهِ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا هُنَاكَ.
وَهُوَ أَوْلَى.
وَأَطْلَقَهُمَا هُنَا فِي الشَّرْحِ.

وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي " بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.

تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ) . غَيْرُ الزَّوْجِ الطِّفْلِ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَعَلَيْهِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ ". أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، إذَا كَفَى الْأُخْرَى.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِيهِمَا أَيْضًا.
وَقَالَ: لَمَّا عَلَّلَ الْقَاضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ " لِأَنَّ حَقَّهُنَّ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْقَسْمِ، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا.
وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَى مَنْ شَاءَ " قَالَ: مُوجِبُ هَذِهِ الْعِلَّةِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْوَاحِدَةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ.
وَيَبِيتُ الْبَاقِيَ عِنْدَ الْأُخْرَى.
انْتَهَى.
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا بَأْسَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فِي النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ ". وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ يَكُونُ فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةً، وَلَيْلَةً فَقَطْ، إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: لَهُ أَنْ يُقْسِمَ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَّا بِرِضَاهُنَّ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، فَهِيَ كَاللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ.
لَكِنْ

الْأَوْلَى لَيْلَةٌ وَلَيْلَةٌ.
قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ الْبُدَاءَةُ بِإِحْدَاهُنَّ، وَلَا السَّفَرُ بِهَا، إلَّا بِقُرْعَةٍ) . يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: إذَا رَضِيَ الزَّوْجَاتُ بِسَفَرِ وَاحِدَةٍ مَعَهُ.
فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِلَا قُرْعَةٍ نَعَمْ: إذَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِهَا، وَأَرَادَ غَيْرَهَا: أَقْرَعَ.

قَوْلُهُ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْوَطْءِ.
بَلْ يُسْتَحَبُّ) . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي الْجِمَاعِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَهُ عَمْدًا، يُبْقِي نَفْسَهُ لِتِلْكَ؟ .

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَيُقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً) بِلَا نِزَاعٍ.
وَيُقْسِمُ لِلْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي نَوْبَتِهَا، أَوْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ: فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ.
وَلَوْ عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ.
فَقِيلَ: يُتِمُّ لِلْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ.
جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ بِقَطْعٍ أَوْ اسْتِدْرَاكٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: إنْ عَتَقَتْ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا: أَضَافَ إلَى لَيْلَتِهَا لَيْلَةً أُخْرَى.

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا: اسْتَأْنَفَ مُدَّةَ الْقَسْمِ مُتَسَاوِيًا، وَلَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهَا.
وَإِنْ عَتَقَتْ، وَقَدْ قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَةً: لَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا.
انْتَهَى.
وَمَعْنَاهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَزَادَ: إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ نَوْبَتِهَا: بَدَأَ بِهَا أَوْ بِالْحُرَّةِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا: أَضَافَ إلَى لَيْلَتِهَا لَيْلَةً أُخْرَى.
وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ مُدَّتِهَا: اسْتَأْنَفَ الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا.
تَنْبِيهٌ هَكَذَا عِبَارَةُ صَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
أَعْنِي: أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ: لَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ.
وَإِذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ: فِيهَا الْخِلَافُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلِأَمَةٍ عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ: كَقَسْمِهَا.
وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ: يُتِمُّهَا عَلَى الرِّقِّ.
بِعَكْسِ مَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَجَعَلَ لَهَا إذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ: قَسْمَ حُرَّةٍ.
وَإِذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ: أَنْ يُتِمَّهَا عَلَى الرِّقِّ.
وَرَأَيْت بَعْضَ مَنْ تَقَدَّمَ صَوَّبَهُ.
وَأَصْلُ ذَلِكَ: مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ فِي نَوْبَةِ الْحُرَّةِ، وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ: فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ.
وَإِنْ عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ الْحُرَّةِ، وَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ: فَوَجْهَانِ.
فَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: جَعَلَا قَوْلَهُ " وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ " " وَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ " عَائِدًا إلَى الْأَمَةِ، لَا إلَى الْحُرَّةِ.
وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ: عَائِدًا إلَى الْحُرَّةِ، لَا إلَى الْأَمَةِ.
وَكَلَامُهُ مُحْتَمِلٌ فِي بَادِي الرَّأْيِ.

وَصَوَّبَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذَلِكَ عَائِدٌ إلَى " الْحُرَّةِ " كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَخَطَّأَ مَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَكَتَبَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ قَاضِي قُضَاةِ مِصْرَ كُرَّاسَةً فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: قَوْلُ الشَّارِحِ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ.

فَائِدَةٌ يَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ وُجُوبًا.
وَيَحْرُمُ تَخْصِيصٌ بِإِفَاقَتِهِ.
وَإِنْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ: فَفِي قَضَاءِ يَوْمِ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ الْقَضَاءُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.

قَوْلُهُ (وَيُقْسِمُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْمَعِيبَةِ) . وَكَذَا مَنْ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ، وَالْمُحْرِمَةُ، وَمَنْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، وَالزَّمِنَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ الْمَأْمُونَةُ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ: فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ كَانَتْ تُوطَأُ قَسَمَ لَهَا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً قَسَمَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ دَخَلَ فِي لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا: لَمْ يَجُزْ إلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ.
فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا: لَمْ يَقْضِ.
وَإِنْ لَبِثَ، أَوْ جَامَعَ: لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَقْضِي وَطْئًا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.

وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِيمَنْ دَخَلَ نَهَارًا لِحَاجَةٍ، أَوْ لَبِثَ: وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ " أَنَّهُ لَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ، وَنَحْوَهُ: لَا يَقْضِي.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقْضِي كَمَا لَوْ جَامَعَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ لَيْلَةِ شِتَاءٍ، وَعَكْسُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: لَا يَقْضِي لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ شِتَاءٍ.
انْتَهَى.
وَيَقْضِي أَوَّلَ اللَّيْلِ عَنْ آخِرِهِ، وَعَكْسُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ مِثْلُ الزَّمَنِ الَّذِي فَوَّتَهُ فِي وَقْتِهِ.

الثَّانِيَةُ: لَهُ أَنْ يَأْتِيَ نِسَاءَهُ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ.
فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدٌ مِنْهُنَّ سَقَطَ حَقُّهَا.
وَلَهُ دُعَاءُ الْبَعْضِ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَأْتِي إلَى الْبَعْضِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَدْعُو الْكُلَّ، أَوْ يَأْتِي الْكُلَّ.
فَعَلَى هَذَا: لَيْسَتْ الْمُمْتَنِعَةُ نَاشِزًا.
انْتَهَى.
وَالْحَبْسُ كَغَيْرِهِ، إلَّا أَنَّهُ إنْ دَعَاهُنَّ: لَمْ يَلْزَمْ، مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنَ مِثْلِهِنَّ.

قَوْلُهُ (وَمَتَى سَافَرَ بِقُرْعَةٍ: لَمْ يَقْضِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.

جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، فِي غَيْرِ سَفَرِ النَّقْلَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَقْضِي مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يَقْضِي فِي سَفَرِ النَّقْلَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، فِي الْقَضَاءِ فِي سَفَرِ النَّقْلَةِ: الْوَجْهَيْنِ.
وَقِيلَ: يَقْضِي فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ دُونَ الْبَعِيدِ.
عَلَى مَا يَأْتِي.
فَائِدَةٌ يَقْضِي مَا تَخَلَّلَهُ السَّفَرُ، أَوْ مَا يَعْقُبُهُ مِنْ الْإِقَامَةِ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّرْغِيبِ: إنْ أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ مُدَّةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَمَا دُونَ: لَمْ يَقْضِ.
وَإِنْ زَادَ: قَضَى الْجَمِيعَ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ أَيْضًا: إنْ أَزْمَعَ عَلَى الْمُقَامِ قَضَى مَا أَقَامَهُ، وَإِنْ قَلَّ.

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ الْقَصِيرِ حُكْمُ السَّفَرِ الطَّوِيلِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقْضِيَ لِلْبَوَاقِي فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ.
وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْبُلْغَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْأُخْرَى) . يَعْنِي مُدَّةَ غَيْبَتِهِ، إذَا لَمْ تَرْضَ الضَّرَّةُ بِسَفَرِهَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّهُ لَا يَقْضِي زَمَنَ سَيْرِهِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَقْضِي زَمَنَ سَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ.

تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ: سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ) . أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ النَّفَقَةِ.
وَهُوَ قَوْلٌ فِيمَا إذَا كَانَ يَطَؤُهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: سُقُوطُ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ أَيْضًا.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، فِيمَا إذَا كَانَتْ قَدْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَيَأْتِي هَذَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
أَحَدُهُمَا: سُقُوطُ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ التَّصْحِيحُ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَالْخِرَقِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطَانِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
ذَكَرَهُ فِي مَكَانَيْنِ مِنْهُ.

وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْقَسْمُ وَحْدَهُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وَفِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَيَأْتِي فِي " كِتَابِ النَّفَقَاتِ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " هَلْ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، أَمْ لَا؟ "

قَوْلُهُ (وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ وَلَهُ، فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ إذْنُ السَّيِّدِ، لِأَنَّ وَلَدَهَا لَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَالْعَزْلِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ " خُصَّ بِهَا مَنْ شِئْت " لَأَشْبَهَ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ الْغَيْظَ، بِخِلَافِ تَخْصِيصِهَا وَاحِدَةً.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ هِبَةُ ذَلِكَ بِمَالٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْقِيَاسُ فِي الْمَذْهَبِ: جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ سَائِرِ حُقُوقِهَا، مِنْ الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ.

وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُ لَيْلَةِ الْوَاهِبَةِ لِتَلِي لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ.
[وَقِيلَ: إنْ وَهَبَتْهُ لَهُ: جَازَ، وَلَهُنَّ: لَمْ يَجُزْ.
وَالْمُرَادُ فِيهِمَا: إلَّا بِإِذْنِهِمَا مَعَهَا، أَوْ بِإِذْنِ مَنْ عَلَيْهَا فِيهِ تَطْوِيلٌ فِي الزَّمَنِ، دُونَ غَيْرِهَا.
وَهُوَ أَظْهَرُ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ.
فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَوْ وَهَبَتْ رَابِعَةٌ لَيْلَتَهَا لِثَانِيَةٍ، فَقِيلَ: يَطَأُ ثَانِيَةً، ثُمَّ أُولَى ثُمَّ ثَانِيَةً، ثُمَّ ثَالِثَةً.
وَقِيلَ لَهُ وَطْءُ الْأُولَى أَوَّلًا، ثُمَّ يُوَالِي الثَّانِيَةَ لَيْلَتَهَا وَلَيْلَةَ الرَّابِعَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَمَتَى رَجَعَتْ فِي الْهِبَةِ عَادَ حَقُّهَا) . وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهَا فِي بَعْضِ لَيْلَتِهَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
لَكِنْ لَا يَقْضِيهَا إنْ عَلِمَ بَعْدَ تَتِمَّةِ اللَّيْلَةِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قُلْت: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَقْضِيهَا.
وَلَهُ نَظَائِرُ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ بَذْلُ قَسْمِهَا وَنَفَقَتِهَا وَغَيْرِهِمَا لِيُمْسِكَهَا.
وَلَهَا الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا يَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: لَزِمَ ذَلِكَ وَلَا مُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَمَا لَوْ صَالَحَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ، وَالْأَمْوَالِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ.
وَمِنْ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ " إذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ " انْتَهَى.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
كَذَا قَالَهُ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَسَمَ لِاثْنَتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ.
ثُمَّ تَرَتَّبَ لَهُ رَابِعَةً إمَّا بِعَوْدٍ فِي هِبَةٍ، أَوْ رُجُوعٍ عَنْ نُشُوزٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ [أَوْ رَجْعَةٍ، أَوْ بُلُوغِ زَمَنِ وَطْءٍ، أَوْ زَوَالِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ اسْتِحَاضَةٍ، أَوْ مَانِعٍ مِنْ وَطْءٍ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا، أَوْ عُرْفًا، أَوْ عَادَةً] وَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ.
ثُمَّ جَعَلَ رُبُعَ الزَّمَنِ مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلرَّابِعَةِ مِنْهُنَّ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلثَّالِثَةِ حَتَّى يُكْمِلَ حَقَّهَا.
ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ التَّسْوِيَةَ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ، ثُمَّ نَكَحَ ثَالِثَةً: وَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ ثُمَّ لَيْلَةً لِلْمَظْلُومَةِ.
ثُمَّ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلثَّالِثَةِ.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إذَا قَضَى حَقَّ الْجَدِيدَةِ بَدَأَ بِالثَّانِيَةِ.
فَوَفَّاهَا لَيْلَتَهَا ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ إذَا وَفَّى الثَّانِيَةَ نِصْفَهَا مِنْ حَقِّهَا وَنِصْفَهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى، فَيَثْبُتُ لِلْجَدِيدَةِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ نِصْفُ لَيْلَةٍ بِإِزَاءِ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ضَرَّتَيْهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ فِي نِصْفِ لَيْلَةٍ.
وَفِيهِ حَرَجٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ قَوْلَ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَبِيتُ نِصْفَهَا.
بَلْ لَيْلَةً كَامِلَةً؛ لِأَنَّهُ حَرَجٌ.

وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ أَبَانَ الْمَظْلُومَةَ، ثُمَّ نَكَحَهَا وَقَدْ نَكَحَ جَدِيدَاتٍ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ.

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ يَمِينِهِ.
وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِنَّ كَيْفَ شَاءَ.
وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: يُسَاوِي فِي حِرْمَانِهِنَّ.

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا: فَعَلَ، وَقَضَى لِلْبَوَاقِي) . أَنَّ الْخِيرَةَ لَهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَقِيلَ: أَوْ أَحَبَّ هُوَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ " فَعَلَ وَقَضَى لِلْبَوَاقِي " يَعْنِي: سَبْعًا سَبْعًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَقْضِي لِلْبَوَاقِي مِنْ نِسَائِهِ الْفَاضِلَ عَنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَكَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
فَيُقْسِمُ لِلْأَمَةِ الْبِكْرِ سَبْعًا.
وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا كَالْحُرَّةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لِلْأَمَةِ نِصْفُ الْحُرَّةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ

فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ: قُدِّمَ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا) . يَعْنِي: الْأُولَى دُخُولًا مِنْهُمَا.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
لَكِنْ فِعْلُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا: قُدِّمَ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، مَعَ الْكَرَاهَةِ لِهَذَا الْفِعْلِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَبْدَأُ بِالسَّابِقَةِ بِالْعَقْدِ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَإِنْ زُفَّتَا فَسَابِقَةٌ بِمَجِيءٍ.
وَقِيلَ: بِعَقْدٍ، ثُمَّ قُرْعَةٍ.
فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ: أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا زُفَّتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ، أَوْ زُفَّتَا مَعًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَهُوَ بَعِيدٌ.
فَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَهُمَا إذَا زُفَّتَا مَعًا لَا غَيْرُ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ، فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِإِحْدَاهُمَا.
سَافَرَ بِهَا.
وَدَخَلَ حَقُّ الْعَقْدِ فِي قَسْمِ السَّفَرِ.
فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْأَحْرَى، فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَقْضِيهِ لِلْأُخْرَى فِي الْأَصَحِّ بَعْدَ قُدُومِهِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَصَحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يَقْضِي لِلْأُخْرَى شَيْئًا إذَا قَدِمَ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَحْتَسِبُ عَلَى الْمُسَافِرَةِ مَعَهُ بِمُدَّةِ سَفَرِهَا، فَيُوَفِّيهَا إذَا قَدِمَ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ.

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَتِهَا: أَثِمَ.
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ: قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا) . أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا لَيْلَتَهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ أَبَانَ الْمَظْلُومَةَ ثُمَّ نَكَحَهَا وَقَدْ نَكَحَ جَدِيدَاتٍ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا.

قَوْلُهُ: (فَصْلٌ فِي النُّشُوزِ) (وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ لَهُ وَعَلَيْهَا.
وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً: وَعَظَهَا) . بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَصَرَّتْ: هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْغُنْيَةِ، وَالْمُحَرَّرِ: بِأَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْكَلَامِ: فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يَهْجُرُهَا فِي الْفِرَاشِ فَإِنْ أَضَافَ إلَيْهِ الْهَجْرَ فِي الْكَلَامِ وَدُخُولَهُ وَخُرُوجَهُ عَلَيْهَا: جَازَ.
تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ قَوْلِهِ (فَإِنْ أَصَرَّتْ: فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ)

أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ضَرْبَهَا إلَّا بَعْدَ هَجْرِهَا فِي الْفِرَاشِ، وَتَرْكِهَا مِنْ الْكَلَامِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: لَهُ ضَرْبُهَا أَوْ لَا.
يَعْنِي: مِنْ حِينِ نُشُوزِهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلَى الْأَوَّلِ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] فَإِنْ نَشَزْنَ فَ ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] فَإِنْ أَصْرَرْنَ فَ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَفِيهِ تَعَسُّفٌ.
قَالَ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَأَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّ الْوَعْظَ وَالْهِجْرَانَ وَالضَّرْبَ عَلَى ظُهُورِ أَمَارَاتِ النُّشُوزِ عَلَى جِهَةِ التَّرْتِيبِ.
قَالَ الْمَجْدُ: إذَا بَانَتْ أَمَارَاتُهُ زَجَرَهَا بِالْقَوْلِ، ثُمَّ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ وَالْكَلَامِ دُونَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ يَضْرِبُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ.
وَالْوَاوُ وَقَعَتْ لِلتَّرْتِيبِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) . قَالَ الْأَصْحَابُ: عَشْرَةٌ فَأَقَلُّ.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَضَرْبُهَا حَسَنَةٌ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَنْبَغِي سُؤَالُهُ لِمَ ضَرَبَهَا؟ . [وَلَا يَتْرُكُهُ عَنْ الصَّبِيِّ لِإِصْلَاحِهِ لَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
وَقِيَاسُهُمَا: الْعَبْدُ، وَالدَّابَّةُ، وَالرَّعِيَّةُ، وَالْمُتَعَلِّمُ، فِيمَا يَظْهَرُ] . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ، الْأَوْلَى: تَرْكُ السُّؤَالِ إبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ [وَالْأَوْلَى] : أَنْ يَتْرُكَهُ عَنْ الصَّبِيِّ لِإِصْلَاحِهِ.
انْتَهَى.
فَالضَّمِيرُ فِي " تَرْكِهِ " عَائِدٌ إلَى الضَّرْبِ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ فِيهِ " وَالْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَهُ عَنْ الصَّبِيِّ ".

وَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ عَائِدًا إلَى السُّؤَالِ عَنْ سَبَبِ الضَّرْبِ.
وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَالْمُوقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الْفُرُوعِ فِيهِ لِكَلَامِ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " وَلَا يَنْبَغِي سُؤَالُهُ [لِمَ ضَرَبَهَا؟] . الثَّانِي: لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تَعْزِيرَهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
نَقَلَ مُهَنَّا: هَلْ يَضْرِبُهَا عَلَى تَرْكِ زَكَاةٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ ضَعْفٌ.
لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ يَضْرِبُهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.
قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ.
قُلْت: قَطَعَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا: بِجَوَازِ تَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ فَقَالَا: لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ فَرَائِضِ اللَّهِ.
وَسَأَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمَّا يَجُوزُ ضَرْبُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَقَالَ فِي الرَّجُلِ: لَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي يَضْرِبُهَا ضَرْبًا رَفِيقًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَخْشَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي، وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَلَا تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظُلَمْ صَاحِبِهِ لَهُ: أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، لِيُشْرِفَ عَلَيْهِمَا، وَيَلْزَمَهُمَا الْإِنْصَافُ) . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ يَكْشِفُ عَنْهُمَا كَمَا يَكْشِفُ عَنْ عَدَالَةٍ وَإِفْلَاسٍ، مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ.
انْتَهَى.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْإِسْكَانَ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ: قَبْلَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ.
كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.

وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقُدَمَاءُ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الْعَدَاوَةُ وَخِيفَ الشِّقَاقُ: بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ، مِنْ غَيْرِ إسْكَانٍ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ: بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ) وَيَكُونَانِ مُكَلَّفَيْنِ.
اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ، وَالْعَدَالَةِ فِي الْحَكَمَيْنِ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِاشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُرَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَجَمَاعَةٍ.
فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، قَالَ الْقَاضِي: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا حُرَّيْنِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ: لَمْ تُعْتَبَرْ الْحُرِّيَّةُ.
وَإِنْ كَانَا حَكَمَيْنِ: اُعْتُبِرَتْ الْحُرِّيَّةُ.
وَقُدِّمَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ الْأَوْلَى فِي الْكَافِي.

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ.
انْتَهَى.
قُلْت: أَمَّا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَمَتَى كَانَا حَكَمَيْنِ، اُشْتُرِطَ كَوْنَهُمَا فَقِيهَيْنِ.
وَإِنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ: جَازَ أَنْ يَكُونَا عَامِّيَّيْنِ.
قُلْت: وَفِي الثَّانِي ضَعْفٌ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا ذَكَرَيْنِ.
بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: بِجَوَازِ كَوْنِهَا أُنْثَى، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ التَّوْكِيلِ) يَعْنِي الزَّوْجَيْنِ (لَمْ يُجْبَرَا) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ عَنْ الزَّوْجَيْنِ.
لَا يُرْسِلَانِ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَتَوْكِيلِهِمَا.
فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ التَّوْكِيلِ: لَمْ يُجْبَرَا عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالشَّرِيفَ أَبَا جَعْفَرٍ، وَابْنَ الْبَنَّا: لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا.
وَرَضِيَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.

قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا أَشْهَرُ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الزَّوْجَ إنْ وَكَّلَ فِي الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ فِي بَذْلِ الْعِوَضِ بِرِضَاهُمَا، وَإِلَّا جَعَلَ حَاكِمٌ إلَيْهِمَا ذَلِكَ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا حَكَمَانِ يَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِ: مِنْ جَمْعٍ، أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
تَنْبِيهٌ لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ.
ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
مِنْهَا: لَوْ غَابَ الزَّوْجَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَيَنْقَطِعُ عَلَى الثَّانِيَةِ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا أَيْضًا عَلَى الثَّانِيَةِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ جُنَّا جَمِيعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا: انْقَطَعَ نَظَرَهُمَا عَلَى الْأُولَى.
وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَجْنُونِ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: بِأَنَّ نَظَرَهُمَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ بَقَاءُ الشِّقَاقِ، وَحُضُورُ الْمُدَّعِيَيْنِ، وَهُوَ شَرْطٌ.
فَائِدَةٌ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْحَكَمَيْنِ إلَّا فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً، مِنْ وَكِيلِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.

[كِتَابُ الْخُلْعِ]

فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْكَافِي: مَعْنَى " الْخُلْعِ " فِرَاقُ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ بِعِوَضٍ، عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَبِغَيْرِهِ عَلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ) فِي حَقِّهِ (فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ) . فَيُبَاحُ لِلزَّوْجَةِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ الْحُلْوَانِيُّ بِالِاسْتِحْبَابِ.
وَأَمَّا الزَّوْجُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَيْهِ.
وَأَلْزَمَ بِهِ بَعْضُ حُكَّامِ الشَّامِ الْمَقَادِسَةُ الْفُضَلَاءُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عِبَارَةُ الْخِرَقِيِّ، وَمَنْ تَابَعَهُ: أَجْوَدُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَابَعَهُ.
فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرَهُ، قَالَ: الْخُلْعُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: جَائِزٌ.
فَإِنَّ قَوْلَهُمْ " لِسُوءِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ " فِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنَّ النُّشُوزَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الرَّجُلِ، فَتَحْتَاجُ هِيَ أَنْ تُقَابِلَهُ.
انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ: قَرِيبَةٌ مِنْ عِبَارَةِ الْخِرَقِيُّ.
فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ، قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَهُ مَا تَكُونُ عَاصِيَةً يَمْنَعُهُ.
فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَتْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَوَقَعَ) . يَعْنِي: إذَا خَالَعَتْهُ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ حَتَّى إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ حَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وُقُوعُ الْخُلْعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ [كَالطَّلَاقِ أَوْ بِلَا عِوَضٍ] . انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ: هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ.
وَأَنْكَرَ جَوَازَ الْخُلْعِ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ.
وَصَنَّفَ فِيهِ مُصَنَّفًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ.
وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: خَوْفَ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ.
فَلَا يَجُوزُ انْفِرَادُهَا بِهِ.

قَوْلُهُ (فَأَمَّا إنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ: فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا) . اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُخْتَلِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا: أَحَدَ عَشَرَ حَالًا.
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ كَارِهَةً لَهُ، مُبْغِضَةً لِخُلُقِهِ وَخَلْقِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ.
وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حُقُوقِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا.
فَالْخُلْعُ فِي هَذَا الْحَالِ مُبَاحٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
الْحَالُ الثَّانِي: كَالْأَوَّلِ، وَلَكِنْ لِلرَّجُلِ مَيْلٌ إلَيْهَا وَمَحَبَّةٌ.
فَهَذِهِ أَدْخَلَهَا الْقَاضِي فِي الْمُبَاحِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِعَ مِنْهُ، وَأَنْ تَصْبِرَ.
قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْبِرَ " عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَالِاخْتِيَارِ.
وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْكَرَاهَةَ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَرَاهَةُ الْخُلْعِ فِي حَقِّ هَذِهِ مُتَوَجِّهَةٌ.

الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقَعَ، وَالْحَالُ مُسْتَقِيمَةٌ.
فَالْمَذْهَبُ: وُقُوعُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَلَا يَقَعُ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَعْضُلَهَا أَوْ يَظْلِمَهَا، لِتَفْتَدِي مِنْهُ.
فَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِ.
وَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
الْحَالُ الْخَامِسُ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، لَكِنَّهَا زَنَتْ.
فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ " هَلْ زِنَا الْمَرْأَةِ: يَفْسَخُ النِّكَاحَ؟ ". الْحَالُ السَّادِسُ: أَنْ يَظْلِمَهَا أَوْ يَعْضُلَهَا لَا لِتَفْتَدِي، فَتَفْتَدِيَ.
فَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: عَلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَجُوزُ.
الْحَالُ السَّابِعُ: أَنْ يُكْرِهَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
الْحَالُ الثَّامِنُ: أَنْ يَقَعَ حِيلَةً لِحَلِّ الْيَمِينِ فَلَا يَقَعُ.
وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
الْحَالُ التَّاسِعُ: أَنْ يَضْرِبَهَا وَيُؤْذِيَهَا، لِتَرْكِهَا فَرْضًا أَوْ لِنُشُوزٍ.
فَتُخَالِعُهُ لِذَلِكَ فَقَالَ فِي الْكَافِي: يَجُوزُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَعْلِيلُ الْقَاضِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ.
وَهَذَا صَحِيحٌ.
الْحَالُ الْعَاشِرُ: أَنْ يَتَنَافَرَا أَدْنَى مُنَافَرَةً.
فَذَكَرَهَا الْحَاوِي فِي قِسْمِ الْمَكْرُوهِ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْمُخَالَعَةُ.

الْحَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنْ يَمْنَعَهَا كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ، لِتَخْتَلِعَ.
فَذَكَرَ أَبُو الْبَرَكَاتِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ.

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (فَأَمَّا إنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ: فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا) . فَيَقَعَ رَجْعِيًّا.
فَإِذَا رَدَّ الْعِوَضَ وَقُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ رَجْعِيٌّ.
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَقَعُ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إنَّمَا رَضِيَ بِالْفَسْخِ هُنَا بِالْعِوَضِ.
فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِوَضُ لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَوَّضِ.
وَقِيلَ: يَقَعُ بَائِنًا إنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْخُلْعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

تَنْبِيهٌ آخَرُ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا) بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي " إذَا تَخَالَعَ الذِّمِّيَّانِ عَلَى مُحَرَّمٍ " عِنْدَ تَخَالُعِ الْمُسْلِمَيْنِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ: دَفَعَ الْمَالَ إلَى وَلِيِّهِ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا: دَفَعَ إلَى سَيِّدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: هَذَا أَصَحُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خُلْعُهُ.

فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ قَبْضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ.
وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْعَبْدِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ صَحَّ خُلْعُهُ: قَبَضَ عِوَضَهُ، عِنْدَ الْقَاضِي.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَحْكَامُ طَلَاقِهِ.

فَائِدَةٌ فِي صِحَّةِ خُلْعِ الْمُمَيَّزِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: عَدَمُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ هُنَا.
وَقَدَّمُوا هُنَاكَ الْوُقُوعَ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَوْجَهَ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ لِلْأَبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عِنْدِي عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهَا أَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَنَصَرَهَا الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَبِي الْمَجْنُونِ، وَسَيِّدِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَصِحَّةُ خُلْعِ أَبِي الْمَجْنُونِ وَطَلَاقِهِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
الثَّانِيَةُ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ قَالَ " طَلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ مَهْرِهَا " فَفَعَلَ بَانَتْ وَلَمْ يَبْرَأْ.
وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَحَمَلَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: عَلَى جَهْلِ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَخُلْعٌ بِلَا عِوَضٍ.
وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ " طَلِّقْهَا إنْ بَرِئَتْ مِنْهُ " لَمْ تَطْلُقْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ قَالَ " طَلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا " فَطَلَّقَ: بَانَتْ وَلَمْ يَبْرَأْ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَبِ.
وَعَنْهُ: يَرْجِعُ إنْ غَرَّهُ.
وَهِيَ وَجْهٌ فِي الْحَاوِي.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ.
وَإِنْ قَالَ " إنْ أَبْرَأْتَنِي أَنْتَ مِنْهُ فَهِيَ طَالِقٌ " فَأَبْرَأَهُ: لَمْ تَطْلُقْ.
وَقِيلَ: بَلَى، إنْ أَرَادَ لَفْظَ الْإِبْرَاءِ.

قُلْتُ: أَوْ صَحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ لِصِغَرِهَا، وَبِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْإِذْنِ فِيهِ إنْ قُلْنَا: عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِيَدِهِ وَإِنْ قَالَ " قَدْ طَلَّقْتُهَا إنْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ " فَأَبْرَأَهُ: طَلُقَتْ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ فَسَادَ إبْرَائِهِ فَلَا.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى الِابْنِ الصَّغِيرِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَمْلِكَ طَلَاقَهُ، إنْ مَلَكَ تَزْوِيجَهُ.
قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ فِيمَا أَظُنُّ.
وَتَقَدَّمَ " هَلْ يُزَوِّجُ الْوَصِيَّ الصَّغِيرَ أَمْ لَا؟ وَهَلْ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ تَزْوِيجُهُ أَمْ لَا؟ " فِي مَكَانَيْنِ مِنْ بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
أَحَدُهُمَا: عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ". وَالثَّانِي: عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بِإِذْنِهَا ".

قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ خُلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَيْهِ: لَوْ فَعَلَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُبْهِجِ.
نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِصَغِيرَةٍ وَنَدِمَ أَبَوَاهُمَا هَلْ تَرَى فِي فَسْخِهَا وَطَلَاقِهِمَا عَلَيْهِمَا شَيْئًا؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَأَرْجُو.
وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عِنْدِي عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ إذَا رَأَى لَهَا فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَالْحَظَّ.
قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَكَذَلِكَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ مَا صَحَّ عَفْوُ الْأَبِ عَنْهُ فَهُوَ كَخُلْعِهِ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ الزَّوْجَةِ؟) بِلَا خِلَافٍ (وَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إذَا صَحَّ بَذْلُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، إذَا قُلْنَا: إنَّهُ فَسْخٌ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ لَهُ " اخْلَعْ " أَوْ " خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " عَلَى سِلْعَتِي هَذِهِ " وَكَذَا إنْ قَالَ " عَلَى مَهْرِهَا، أَوْ سِلْعَتِهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ " أَوْ " عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا، وَأَنَا ضَامِنٍ " فَيُجِيبُهُ إلَيْهِ.
فَيَصِحُّ مِنْهُ.
وَيَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَحْدَهُ بَذْلُ الْعِوَضِ.
فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ سَمَّى الْعِوَضَ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ: كَانَ فِي ذِمَّتِهَا، تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) . جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِصِحَّةِ خُلْعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ.
إذْ الْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا كَمَا لَوْ مَنَعَهَا فَخَالَعَتْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنَّهُ إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ فِي ذِمَّتِهَا: صَحَّ.
وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدِهَا: لَمْ يَصِحَّ.
ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: تُتْبَعُ بِالْعِوَضِ بَعْدَ عِتْقِهَا.
قَالَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: تُتْبَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ: تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهَا.
وَإِنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ: فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَا: وَلِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا أُمُّهُ: فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْعَيْنَ.
فَيَكُونُ رَاضِيًا بِغَيْرِ عِوَضٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ: بُطْلَانُ الْخُلْعِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

فَائِدَةٌ يَصِحُّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَالْعِوَضُ فِيهِ كَدِيَتِهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ " هَلْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، أَوْ بِرَقَبَتِهَا؟ ".

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ أَوْ لَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي التَّبَرُّعِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ إذَا أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ.
قُلْت: إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ بِإِذْنِهِ.
وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ.
وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا) . يَعْنِي: إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ " الطَّلَاقِ " أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ.
فَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ " الْخُلْعِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمُفَادَاةِ " وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ.
فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ الْخُلْعُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِهِ بِعِوَضٍ.
وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ.
وَلَا أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِي بَدَلِهِ.

وَمُرَادُهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا: إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
تَنْبِيهٌ مُرَادُهُ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهَا: الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِلسَّفَهِ، أَوْ الصِّغَرِ، أَوْ الْجُنُونِ.
أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِلْفَلَسِ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْعِوَضِ إذَا فُكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَأَيْسَرَتْ.
قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.

قَوْلُهُ (وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ " الْخُلْعِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمُفَادَاةِ " وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ: فَيَكُونُ فَسْخًا.
لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ.
لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، بِشَرْطِهِ الْآتِي.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَاخْتِيَارِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمِهِمْ وَمُتَأَخِّرِهِمْ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَهُوَ فَسْخٌ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.

تَنْبِيهٌ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الْخُلْعِ فَسْخًا: أَنْ لَا يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ طَلَاقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ: هُوَ فَسْخٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الْخُلْعِ فَسْخًا أَيْضًا: أَنْ لَا يُوقِعَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ.
فَإِنْ أَوْقَعَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ: كَانَ طَلَاقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ فَسْخٌ، وَلَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَيْضًا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا.
وَقَالَ: عَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ أَصْحَابُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ " رَأَيْت أَبِي كَانَ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " مَا أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْخُلْعُ بِصَرِيحٍ طَلَاقٌ، أَوْ بِنِيَّةٍ: طَلَاقٌ بَائِنٌ.
وَعَنْهُ: مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: عَكْسُهُ.
وَعَنْهُ: بِصَرِيحٍ خُلْعٌ: فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ عَدَدًا.
وَعَنْهُ عَكْسُهُ بِنِيَّةِ طَلَاقٍ.
انْتَهَى.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لِلْخُلْعِ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ فِي الْخُلْعِ، وَأَلْفَاظٌ كِنَايَةٌ فِيهِ فَصَرِيحُهُ: لَفْظُ " الْخُلْعِ " وَ " الْمُفَادَاةِ " بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا " الْفَسْخُ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ،

وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ.
وَفِي الْوَاضِحِ: وَجْهٌ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ.
وَأَمَّا كِنَايَاتُهُ: فَالْإِبَانَةُ بِلَا نِزَاعٍ نَحْوُ " أَبَنْتُك " وَالتَّبْرِئَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَحْوُ " بَارَأْتُك " وَ " أَبْرَأْتُك " جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
زَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ " الْمُبَارَأَةُ ". وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: صَرِيحُهُ لَفْظُ " الْخُلْعِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمُفَادَاةِ، أَوْ بَارَأْتُك "

الثَّانِيَةُ: إذَا طَلَبَتْ الْخُلْعَ، وَبَذَلَتْ الْعِوَضَ.
فَأَجَابَهَا بِصَرِيحِ الْخُلْعِ، أَوْ كِنَايَتِهِ: صَحَّ الْخُلْعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ مِنْ سُؤَالِ الْخُلْعِ، وَبَذْلِ الْعِوَضِ صَارِفَةٌ إلَيْهِ فَأَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ: وَأَتَى بِصَرِيحِ الْخُلْعِ: وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
سَوَاءٌ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ.
وَإِنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ: لَمْ يَقَعْ إلَّا بِنِيَّةٍ مِمَّنْ تَلَفَّظَ بِهِ مِنْهُمَا كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ صَرِيحِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِصَرِيحٍ.
فَأَجَابَهَا بِصَرِيحٍ: وَقَعَ، وَإِلَّا وَقَفَ عَلَى نِيَّةِ مَنْ أَتَى مِنْهُمَا بِكِنَايَةٍ.

الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ تَرْجَمَةُ الْخُلْعِ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلِهَا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ

الرَّابِعَةُ: قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِنَا " الْخُلْعُ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ " مَسْأَلَةُ مَا إذَا قَالَ " خَالَعْت يَدَكِ.
أَوْ رِجْلَكِ عَلَى كَذَا " فَقَبِلَتْ.

فَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ.
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ صَحَّ.
كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى يَدِهَا، أَوْ رِجْلِهَا.

[الْخَامِسَةُ] : نَقَلَ الْجِرَاحِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُرُوعِ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْمَجْدِ يُوسُفَ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، أَنَّهُ قَالَ: تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْخُلْعِ وَفِي عِوَضِهِ.
كَالْبَيْعِ وَثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَهُمَا فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِمَا مِنْ عَدَمِ تَعْلِيقِهِمَا، وَاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ، وَالْمَجْلِسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقِيَاسُهُ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ.
وَأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ أَنْ تَبْطُلَ الْبَيْنُونَةُ، أَوَالطَّلَاقُ: فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
كَمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ فِيهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ لَهُ فِي بَعْضِ مُنَاظَرَاتِهِ: إنَّك أَخْطَأْت فِي النَّقْلِ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ.
وَإِنْ أُرِيدَ بَقَاؤُهُمَا دُونَ الْفَرْضِ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الزَّوْجَةِ، أَوْ تَبْرَأُ مِنْهُ.
وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ: فَمُسَلَّمٌ، كَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهَا.
وَلِمَنْ جَهِلَ خُرُوجَ الْعِوَضِ، أَوْ الْبُضْعِ.
وَعَنْهُ: الْخِيَارُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
إذْ لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ لِلْخَبَرِ فِيهِ.
وَقِيسَ عَلَيْهِ نَحْوُهُ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ إنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَلَا.
فَهُوَ حِينَئِذٍ تَبَرُّعٌ لَهَا، أَوْ لِلسَّائِلِ غَيْرِهَا بِالْعِوَضِ الْمَذْكُورِ.
أَوْ [بِنَظِيرِهِ] .

قَوْلُهُ (وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْخُلْعِ، طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْخُلْعِ طَلَاقٌ، وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ.
إلَّا إنْ قُلْنَا: هُوَ طَلْقَةٌ.
وَيَكُونُ بِلَا عِوَضٍ [وَيَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا] وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل