ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَوَائِدُ
مِنْهَا: مِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا: لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ الِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ.
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْهُمَا.
لَكِنْ قَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حُكْمًا.
ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ صَحَّ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ.
وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّ أَحْمَدَ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ: يُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ: يُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ: يُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى عَدَدِهِمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا.
وَمِنْهُمَا: لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ مُفْرَدَانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ، فَبَاعَهُمَا لِرَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ.
فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتَيْ الْعَبْدَيْنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا: يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَبِيعِ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
وَمِنْهَا: الْإِجَارَةُ مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ.
وَقِيلَ: بَلْ يَبِيعُهُ وَكِلَيْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، أَوْلَهُ.
وَقُسِّمَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هَذَا أَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِيهِ.
كَمَا قُلْنَا فِي زَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتٍ لِآخَرَ.
وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَوْ بَيْعٍ وَصَرْفٍ) . يَعْنِي: بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (صَحَّ فِيهِمَا) فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ.
أَحَدُهُمَا: صَحَّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ النَّاظِمُ: هُوَ الْأَقْوَى.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فِي أَظْهَرِ قَوْلِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَدَرَاهِمَ بِدِينَارٍ، أَوْ اشْتَرَى دَارًا وَسُكْنَى دَارٍ بِمِائَةٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، قَوْلًا وَاحِدًا.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَخُلْعٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، أَوْ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ.
فَقَالَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي وَبِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ: صَحَّ فِي النِّكَاحِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَفِي الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَطَلَا.
وَقِيلَ: يَصِحَّانِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمْ: إذَا جَمَعَ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ: فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
فَجَعَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً: بَطَلَ الْبَيْعُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْبُيُوعِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَقِيلَ: الصِّحَّةُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي النِّكَاحِ.
وَأَبُو الْخَطَّابِ.
وَالْأَكْثَرُونَ اكْتَفَوْا بِاقْتِرَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا يَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ لِلسَّيِّدِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ؟ يَنْبَنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَفِي الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
فَائِدَةٌ:
تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمَبِيعِ، أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْمَبْسُوطِ: نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ شِرَاءَ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْوَاحِدِ عَقْدَانِ وَصَفْقَتَانِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: هِيَ بِمَثَابَةِ أَرْبَعِ عُقُودٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَا: هِيَ أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، إذْ عَقْدُ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ.
انْتَهَيَا.
وَقِيلَ: لَا تَتَعَدَّدُ بِحَالٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اتَّحَدَ الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَاحْتِمَالَانِ.
وَالْأَظْهَرُ الِاعْتِبَارُ بِالْمُوَكِّلِ.
فَإِنْ قَالَ لِاثْنَيْنِ: بِعْتُكُمَا هَذَا، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَقُلْنَا تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي: فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
يَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ مُحَرَّرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا)
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ بِشَرْطِهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَاجَةُ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْحَاجَةُ هُنَا: كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ، وَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ تُبَاعُ.
وَكَذَا كَفَنُ الْمَيِّتِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ بِالتَّأْخِيرِ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ أَبَاهُ يُبَاعُ وَهُوَ مَعَ مَنْ لَوْ تَرَكَهُ مَعَهُ رَحَلَ وَفَاتَهُ الشِّرَاءُ.
وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَرْكُوبًا وَكَانَ عَاجِزًا أَوْ لَمْ يَجِدْ الضَّرِيرُ قَائِدًا، وَوَجَدَ ذَلِكَ يُبَاعُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ لِآلَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ الْمُشْتَرِي أَبَاهُ: جَازَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَاءٍ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَزَادَ: وَلَهُ شِرَاءُ السُّتْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بَعْدَ نِدَائِهَا " النِّدَاءُ الثَّانِي الَّذِي عِنْدَ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: ابْتِدَاءُ الْمَنْعِ مَعَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ.
وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ.
وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِ الْوَقْتِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
وَالرِّوَايَتَانِ لِلْقَاضِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ.
وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ بِالزَّوَالِ.
وَأَطْلَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَالرِّوَايَةَ الْأُولَى، فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ.
الثَّالِثُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ " أَنَّهَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِ دُونَ غَيْرِهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ.
الرَّابِعُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُخَاطَبًا بِهَا دُونَ الْآخَرِ: حَرُمَ عَلَى الْمُخَاطَبِ.
وَكُرِهَ لِلْآخَرِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: يَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.
وَيَأْثَمُ فَقَطْ.
كَالْمُحْرِمِ يَشْتَرِي صَيْدًا مِنْ مَحَلٍّ ثَمَنُهُ حَلَالٌ لِلْمَحَلِّ، وَالصَّيْدُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
الْخَامِسُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْإِيجَابُ قَبْلَ النِّدَاءِ وَالْقَبُولُ بَعْدَهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ صُدُورِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَحَدُ شِقَّيْهِ كَهُوَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ.
السَّادِسُ: ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْجُمُعَةِ صِحَّةُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ.
فَشَمِلَ صُورَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: إذَا لَمْ يَتَضَيَّقْ الْوَقْتُ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ لَا يَحْرُمَ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ بِذَلِكَ.
وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا.
وَالثَّانِيَةُ: إذَا تَضَيَّقَ حَرُمَ الْبَيْعُ وَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: الْبُطْلَانُ أَقْيَسُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ ضَاقَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَكَذَا حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ وَالِانْعِقَادِ.
وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِانْعِقَادِ النَّافِلَةِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الْفَرِيضَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَهُوَ أَشْهَرُ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَوْ اخْتَارَ إمْضَاءَ عَقْدِ بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ النِّدَاءِ صَحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
الثَّانِيَةُ: تَحْرُمُ الْمُنَادَاةُ وَالْمُسَاوَمَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُشْغِلُ.
حَيْثُ قُلْنَا: يَحْرُمُ الْبَيْعُ.
الثَّالِثَةُ: يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَرَّحَ بِهِ [الْوَجِيزُ وَغَيْرُهُ] وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلَا بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ، وَلِأَهْلِ الْحَرْبِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
بِلَا رَيْبٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ مَعَ التَّحْرِيمِ.
وَعَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: أَوْ ظَنَّهُ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ الْحَكَمِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَائِدَةٌ:
مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: بَيْعُ الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ، لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمُسْكِرَ.
وَكَذَا الْأَقْدَاحُ، لِمَنْ يَشْرَبُ بِهَا.
وَكَذَا الْجَوْزُ وَالْبَيْضُ وَنَحْوُهُمَا لِلْقِمَارِ.
وَكَذَا بَيْعُ الْأَمَةِ وَالْغُلَامِ لِمَنْ عُرِفَ بِوَطْءِ الدُّبُرِ، أَوْ لِلْغِنَاءِ.
أَمَّا بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ، كَقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ: فَجَائِزٌ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ رِوَايَةً بِصِحَّةِ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ.
كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَيُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَيَصِحُّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ: وَإِنْ اشْتَرَى، الْكَافِرُ أَبَاهُ الْمُسْلِمَ صَحَّ.
عَلَى الْأَصَحِّ وَعَتَقَ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَالتَّلْخِيصِ.
وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ [وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ] . وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ " إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ " وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ " إذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ: هَلْ يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ أَمْ لَا؟ ".
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ
الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَأَطْلَقَهُمَا النَّاظِمُ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَيُعْتِقُهُ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ.
لَا يَبِيعُ الْكَافِرَ آبِقًا.
وَيُوَكِّلُ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ " هَلْ يَبِيعُ مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْ الْكُفَّارِ لِلْكُفَّارِ؟ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَتَقَدَّمَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ أُجْبِرَ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَحَكَى فِي الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا تَكْفِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَيَكْفِي فِي الْأَصَحِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
وَيَأْتِي إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي " بَابِ التَّدْبِيرِ " وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْكِتَابَةِ إذَا وَرِثَهُ: الْوَجْهَانِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
فَائِدَةٌ:
قِيلَ: يَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً فِي سَبْعِ مَسَائِلَ.
إحْدَاهَا:
الْإِرْثُ.
الثَّانِيَةُ: اسْتِرْجَاعُهُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي، يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، وَحُجِرَ عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ، يَعْنِي لَوْ وَهَبَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَرَجَعَ فِي هِبَتِهِ.
الرَّابِعَةُ: إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ.
يَعْنِي إذَا بَاعَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ.
وَحَكَى فِي الْقَوَاعِدِ فِيهِ وَفِيمَا يُشَابِهُهُ وَجْهَيْنِ.
الْخَامِسَةُ: إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَصَحَّحْنَاهُ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ.
السَّادِسَةُ: إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى قَوْلٍ.
السَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قُلْت: وَتَأْتِي ثَامِنَةٌ، وَهِيَ جَوَازُ شِرَائِهِ.
وَيُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ وَكِتَابَتِهِ.
عَلَى رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ.
وَتَاسِعَةٌ: وَهِيَ مَا إذَا مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ.
وَقُلْنَا: إنَّهُ يَمْلِكُ مَالَنَا بِالِاسْتِيلَاءِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ.
وَعَاشِرَةٌ: وَهِيَ إذَا اسْتَوْلَدَ الْمُسْلِمُ أَمَةَ الْكَافِرِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ.
وَقَالَ: يَمْلِكُ الْكَافِرُ الْمَصَاحِفَ بِالْإِرْثِ.
وَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ، وَبِالْقَهْرِ
وَحَادِيَةَ عَشَرَ: وَهِيَ إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدًا كَافِرًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِيهَا.
قُلْت: وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: هَلْ يَمْلِكُ الْكَافِرُ فَسْخَ الْعَقْدِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَيْبِ الثَّمَنِ، أَوْ بِخِيَارٍ، أَوْ إذَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ الْمُسْلِمِ، أَمْ لَا؟
قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَمْلِكُهُ وَلَا يُقَرُّ فِي مِلْكِهِ.
لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ إبْطَالَ حَقِّ الْعَقْدِ.
قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ صُورَةٌ أُخْرَى.
وَهِيَ: مَا إذَا وَجَدَ ثَمَنَهُ مَعِيبًا وَقُلْنَا: الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً وَرَدَّهَا وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ.
فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مَسْأَلَةً.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ.
وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيك مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ.
وَلَا شِرَاءُ الرَّجُلِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ.
وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيهَا عَشَرَةٌ، لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا.
وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ.
الْأُولَى: فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ
وَالثَّانِيَةُ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ.
[وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ.
قَالَ: وَمَالَ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَامٌّ فِي الْحَالَيْنِ.
انْتَهَى.
يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَبَعْدَهَا.
قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَظْهَرُ.
انْتَهَى.
وَعَلَّلَهُ تَبَعًا لِمَيْلِ غَيْرِهِمْ] . وَأَمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ: فَهُوَ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ أَعْنِي: الْبَيْعَ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَشْهَرُهُمَا: الْبُطْلَانُ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْكَافِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ الشِّرَاءُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ.
فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالسِّلْعَةِ، وَأَخْذُ الزِّيَادَةِ.
أَوْ عِوَضِهَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ مُحَرَّمٌ مَعَ الرِّضَى صَرِيحًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَنَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ حَصَلَ الرِّضَى ظَاهِرًا لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ كَرِضَاهُ صَرِيحًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ هُنَا، لَكَانَ وَجْهًا حَسَنًا.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ فَعَلَيْهِ: لَوْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ: لَمْ يَحْرُمْ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ أَيْضًا.
وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَى: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
وَقَسَّمَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ السَّوْمَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.
كَالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّانِيَةُ: سَوْمُ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ.
قُلْت: كَذَا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى إجَارَةِ أَخِيهِ، حَيْثُ قُلْنَا بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ قُلْت: وَاسْتِئْجَارُهُ عَلَى اسْتِئْجَارِ أَخِيهِ، وَاقْتِرَاضُهُ عَلَى اقْتِرَاضِ أَخِيهِ، وَاتِّهَابُهُ عَلَى اتِّهَابِ أَخِيهِ: مِثْلُ شِرَائِهِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، أَوْ شِرَائِهِ عَلَى اتِّهَابِهِ، أَوْ شِرَائِهِ عَلَى إصْدَاقِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ جِهَةُ الْمِلْكِ.
قَوْلُهُ (وَفِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ.
وَلَا يَصِحُّ بِشُرُوطِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ: حَرُمَ، وَفَسَدَ الْعَقْدُ.
رَضُوا بِذَلِكَ أَمْ لَا.
فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْخِرَقِيِّ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْكَافِي.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، وَيَصِحُّ.
قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ.
ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَجَعَلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ الصِّحَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِزَوَالِ النَّهْيِ، وَالْبُطْلَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَائِهِ.
قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ النَّهْيِ.
انْتَهَى.
قُلْت: مَا قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ.
فَالرِّوَايَةُ الْوَارِدَةُ عَنْ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
وَبِهَا اسْتَدَلَّا.
قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْمَذْهَبَ وَالنَّهْيَ عَنْهُ وَنَقَلَ ابْنُ شَاقِلَا: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمِصْرِيَّ سَأَلَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
فَقَالَ لَهُ: الْخَبَرُ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ؟ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً.
قَالَ: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّهْيَ اخْتَصَّ بِأَوَّلِ الْإِسْلَامِ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الضِّيقِ فِي ذَلِكَ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ خَمْسُ شُرُوطٍ.
كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، جَاهِلًا بِسِعْرِهَا.
وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ، وَتَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَيْهَا.
فَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَيُبْطِلُهُ.
عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ صَحَّ الْبَيْعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الشُّرُوطِ: أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ (وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ) . هَذَا شَرْطٌ.
لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالسِّعْرِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ.
الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ.
قَوْلُهُ (جَاهِلًا بِسِعْرِهَا) . يَعْنِي الْبَادِي.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ جَهْلُهُ بِالسِّعْرِ.
قَوْلُهُ (أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ حُكْمُ مَا إذَا وَجَّهَ بِهَا الْبَادِي إلَى الْحَاضِرِ لِيَبِيعَهَا لَهُ: حُكْمُ حُضُورِ الْبَادِي لِيَبِيعَهَا.
نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
وَنَقْلُ الْمَرُّوذِيِّ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ جَزَمَ بِهِمَا الْخَلَّالُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) .
زَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الشَّرْطِ: أَنْ يَقْصِدَ الْبَيْعَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا حَالًّا لَا نَسِيئَةً.
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِرَقِيُّ بِسِعْرِ يَوْمِهَا.
قَوْلُهُ (وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَهُ: فَيَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَشْتَرِي لَهُ.
وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ، وَالْهَازِلِ، وَنَحْوِهِمَا.
فَلْيُعَاوَدْ.
فَائِدَةٌ:
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنُصَّ عَلَيْهِ: أَنَّ النَّهْيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَاقٍ.
وَعَنْهُ زَوَالُهُ.
وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً نَسِيئَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا) . هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْعِينَةِ، فِعْلُهَا مُحَرَّمٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَحْرُمُ اسْتِحْسَانًا، وَيَجُوزُ قِيَاسًا.
وَكَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا.
وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: الْقِيَاسُ صِحَّةُ الْبَيْعِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ أَنَّ الْقِيَاسَ خُولِفَ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ.
فَلَا خِلَافَ إذًا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَحَكَى الزَّرْكَشِيُّ بِالصِّحَّةِ قَوْلًا.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ.
إذَا كَانَ بَيَانًا بِلَا مُوَاطَأَةٍ، وَإِلَّا بَطَلَا.
وَأَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَ مَنْ أَطْلَقَ: هَذَا.
إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إذَا قَصَدَ بِالْأَوَّلِ الثَّانِي يَحْرُمُ.
وَرُبَّمَا قُلْنَا بِبُطْلَانِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَحْتَمِلُ إنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَصِحَّا، وَإِنْ سَلِمَ: فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ خَلَا عَنْ ذَرِيعَةِ الرِّبَا.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى، وَغَيْرُهُمْ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِنَقْدٍ.
بَلْ يَحْرُمُ شِرَاؤُهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَقُلْهُ أَحْمَدُ، وَالْأَكْثَرُ.
بَلْ لَوْ كَانَ بَعْدَ حَلِّ أَجَلِهِ.
نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ، أَوْ كَانَ بَيْعُهَا الْأَوَّلُ بِعَرْضٍ، فَاشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ جَازَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ.
انْتَهَى.
وَإِنْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ وَاشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ آخَرَ.
فَقَالَ الْأَصْحَابُ: يَجُوزُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بِعَرْضٍ.
فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بِنَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِيَةُ: مِنْ مَسَائِلِ الْعِينَةِ لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ لَمْ يَقْبِضْهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ نَقْدًا، أَوْ غَيْرَ نَقْدٍ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ: لَمْ يَصِحَّ.
الثَّالِثَةُ: عَكْسُ الْعِينَةِ: مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ.
وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ حَالٍّ.
ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ نَسِيئَةً.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَجُوزُ بِلَا حِيلَةٍ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ أَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ؟ قَالَ: لَا.
وَلَكِنْ بِأَكْثَرَ لَا بَأْسَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ شِرَاؤُهَا بِجِنْسِ الثَّمَنِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
إذَا لَمْ تَكُنْ مُوَاطَأَةٌ وَلَا حِيلَةٌ.
بَلْ وَقَعَ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ جَازَ) مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ.
فَإِنْ كَانَ حِيلَةٌ لَمْ يَجُزْ.
وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ لَا مِنْ وَكِيلِهِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت: بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَاطَأَةِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ احْتَاجَ إلَى نَقْدٍ، فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
فَلَا بَأْسَ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّوَرُّقِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
وَعَنْهُ يَحْرُمُ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فَإِنْ بَاعَهُ لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ: لَمْ يَجُزْ.
وَهِيَ، الْعِينَةُ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ نَسِيئَةً: لَمْ يَجُزْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ.
وَقَالَ: قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ أَخْذُ عَيْنِ جِنْسِهِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ، إذَا كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ.
وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ:
شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ كَيْلَ بُرٍّ إلَى شَهْرٍ بِمِائَةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ
مِنْهُ بُرًّا.
فَلَا يَجُوزُ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَنُصَّ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ مِنْهُ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً.
فَلَا يَجُوزُ.
فَوَائِدُ الْبَابِ
يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ.
وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ بِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ هَدَّدَ مَنْ خَالَفَهُ: حَرُمَ وَبَطَلَ الْعَقْدُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِأَحَدِهِمَا هَلْ الْوَعِيدُ إكْرَاهٌ أَمْ لَا؟ . وَيَحْرُمُ قَوْلُهُ " بِعْ كَالنَّاسِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَحْرُمُ.
وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلْزَامَهُمْ الْمُعَاوَضَةَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ.
وَقَالَ: لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَان أَلْزَمَ النَّاسَ بِهِمَا فِيهِ، لَا الشِّرَاءَ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ.
وَكَرِهَ أَيْضًا الشِّرَاءَ بِلَا حَاجَةٍ مِنْ جَالِسٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَمِنْ بَائِعٍ مُضْطَرٍّ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لِبَيْعِهِ بِدُونِ ثَمَنِهِ.
وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِي قُوتِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ.
وَعَنْهُ يَحْرُمُ أَيْضًا فِيمَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ.
وَعَنْهُ أَوْ يَضُرُّهُمْ إدْخَارُهُ بِشِرَائِهِ فِي ضِيقٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: مِنْ بَلَدِهِ لَا جَالِبًا.
وَالْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ شِرَاءُ مُحْتَكِرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ.
وَفِي كَرَاهَةِ التِّجَارَةِ فِي الطَّعَامِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْحُكْرَةَ: رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ جَلَبَ شَيْئًا، أَوْ اسْتَغَلَّهُ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ زَمَنَ الرُّخْصِ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ إذَنْ، أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا.
فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَغْلُوَ، وَلَيْسَ مُحْتَكِرًا.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَتَرْكُ ادِّخَارِهِ.
لِذَلِكَ أَوْلَى.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ إنْ تَرَبَّصَ بِهِ السِّعْرَ، لَا جَالِبًا بِسِعْرِ يَوْمِهِ.
نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَحَنْبَلٌ: الْجَالِبُ أَحْسَنُ حَالًا، وَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، مَا لَمْ يَحْتَكِرْ.
وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَنَّى الْغَلَاءَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: يُكْرَهُ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَيُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ.
فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ الْإِمَامُ وَيَرُدُّونَ مِثْلَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قِيمَتُهُ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
وَكَذَا سِلَاحٌ لِحَاجَةٍ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قُلْت: وَأَوْلَى.
وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتٍ لِأَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: سَنَةً وَسَنَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ: فَأَرْجُو أَنْ لَا يُضَيِّقَ.
وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِي وَحْدَهُ: كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ.
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]
ِ تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَهِيَ ضَرْبَانِ: صَحِيحٌ.
وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا: شَرْطُ مُقْتَضَى الْبَيْعِ، كَالتَّقَابُضِ وَحُلُولِ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي " لَوْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ مِنْ هَذَا ". قَوْلُهُ (الثَّانِي: شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الثَّمَنِ كَتَأْجِيلِهِ، أَوْ الرَّهْنِ، أَوْ الضَّمِينِ بِهِ، أَوْ صِفَةٍ فِي الْمَبِيعِ، نَحْوِ كَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوْ خَصِيًّا، أَوْ صَانِعًا، أَوْ مُسْلِمًا، أَوْ الْأَمَةِ بِكْرًا، أَوْ الدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً وَالْفَهْدِ صَيُودًا.
فَيَصِحُّ)
الشَّرْطُ بِلَا نِزَاعٍ (فَإِنْ وَفَّى بِهِ) هُوَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا فَلِصَاحِبِهِ الْفَسْخُ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ.
فَأَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ: تَعَيَّنَ لَهُ الْأَرْشُ.
وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ لَا غَيْرُ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
فِي الرَّهْنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالسَّامِرِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، أَوْ أَرْشَ فَقْدِ الصِّفَةِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْعُمْدَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الضَّمِينِ بِهِ) . مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ: أَنْ يَكُونَا مُعَيَّنَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ.
وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ لِمَصْلَحَتِهِ.
وَيُلْزَمُ بِتَسْلِيمِ رَهْنِ الْمُعَيَّنِ، إنْ قِيلَ: يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: هَلْ يَبْطُلُ بَيْعٌ بِبُطْلَانِ رَهْنٍ فِيهِ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَمْ لَا كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.
فَائِدَةٌ:
وَمِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ: أَيْضًا لَوْ شَرَطَهَا تَحِيضُ، أَوْ اشْتَرَطَ الدَّابَّةَ لَبُونًا، أَوْ الْأَرْضَ خَرَاجَهَا كَذَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ لَمْ تَحِضْ طَبْعًا، فَفَقْدُهُ يَمْنَعُ النَّسْلَ، وَإِنْ كَانَ لِكِبَرٍ فَعَيْبٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الثَّمَنَ.
وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِهَا لَبُونًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا كَافِرَةً.
فَبَانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً.
فَلَا فَسْخَ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، لِأَنَّ لَهُ فِيهِ قَصْدًا.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا شَرَطَهَا كَافِرَةً.
فَبَانَتْ مُسْلِمَةً.
تَنْبِيهٌ:
مِمَّا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: لَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا، فَبَانَتْ بِكْرًا.
أَوْ شَرَطَهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً.
وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا مَثَّلُوا بِذَلِكَ.
فَلِذَلِكَ حَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
قُلْت: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا مَثَّلَهُ الْأَصْحَابُ.
وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ الشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ شَرَطَهُ كَافِرًا، فَبَانَ مُسْلِمًا.
فَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْكَافِرَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكَافِرِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا شَرَطَهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا أَقْيَسُ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا: رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ الطَّائِرَ مُصَوِّتًا، أَوْ أَنَّهُ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ: صَحَّ) . إنْ شَرَطَ الطَّائِرَ مُصَوِّتًا، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الصِّحَّةَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: الْأَوْلَى جَوَازُهُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي قَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ الْأَشْهَرُ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدْ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْهَادِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: الصِّحَّةَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْكَافِي.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَشْهُرُهُمَا بُطْلَانُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ طُرُقٌ: يَصِحُّ الشَّرْطُ فِيهِمَا.
لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
لَا يَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ الْخِلَافُ.
لَا يَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ شَرَطَ الطَّائِرَ يَبِيضُ، أَوْ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ، أَوْ الْأَمَةَ حَامِلًا: فَحُكْمُهُنَّ كَالْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِ الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ فِي الطَّائِرِ أَنَّهُ يَبِيضُ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: الْأَوْلَى الصِّحَّةُ.
قُلْت: وَهُوَ الْأَوْلَى.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: بَطَلَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْأَشْهَرُ الْبُطْلَانُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَنَسَبَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ إلَى اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَدْ قَدَّمَ فِي الْكَافِي: أَنَّهُ إذَا شَرَطَ أَنَّهُ يَصِيحُ فِي وَقْتٍ مِنْ اللَّيْلِ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ يَصِيحُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ: فَإِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى التَّصْوِيتِ فِي الْقِمْرِيِّ وَنَحْوِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَإِنْ شَرَطَ الْأَمَةَ حَامِلًا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الصِّحَّةُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَصِحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ فِيهِ.
وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ الدَّابَّةَ حَامِلًا، فَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ الْبُطْلَانُ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ الشَّرْطُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ: فَفَاسِدٌ وَإِنْ شَرَطَهَا حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَمَةِ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا فَسْخَ لَهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْبَهَائِمِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: بَلَى كَالْأَمَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي: لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَهَائِمِ إنْ لَمْ يَضُرَّ اللَّحْمَ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعُيُوبِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا.
قَوْلُهُ
(الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ نَفْعًا مَعْلُومًا فِي الْبَيْعِ، كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا، أَوْ حِمْلَانِ الْبَعِيرِ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَحَكَى عَنْهُ رِوَايَةً لَا يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
تَنْبِيهٌ:
يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ اشْتِرَاطُ وَطْءِ الْأَمَةِ وَدَوَاعِيهِ.
فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ:
يَجُوزُ لِلْبَائِعِ إجَارَةُ مَا اسْتَثْنَاهُ وَإِعَارَتُهُ مُدَّةَ اسْتِثْنَائِهِ، كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ
إذَا بِيعَتْ.
وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي: فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ: فَهُوَ كَتَلَفِهَا بِفِعْلِهِ.
نَصُّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: يَرْجِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ عِنْدِي: يَضْمَنُهُ بِالْقَدْرِ الَّذِي نَقَصَهُ الْبَائِعُ لِأَجْلِ الشَّرْطِ.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَتَفْرِيطِهِ: لَمْ يَضْمَنْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَوَّاهُ النَّاظِمُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَالُوا: نُصَّ عَلَيْهِ.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطِهِ وَلَا فِعْلِهِ: ضَمِنَ نَفْعَهُ الْمَذْكُورَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
فَيَقُومُ الْمَبِيعُ بِنَفْعِهِ وَبِدُونِهِ.
فَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ: أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَتِهِ.
وَقِيلَ: بَلْ مَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ بِالشَّرْطِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْمَنْفَعَةِ، أَوْ يُعَوِّضُهُ عَنْهَا: لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ.
فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ: جَازَ.
قَوْلُهُ (أَوْ يَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي نَفْعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ، كَحَمْلِ الْحَطَبِ وَتَكْسِيرِهِ، وَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَتَفْصِيلِهِ) . الْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى " أَوْ " تَقْدِيرُهُ: كَحَمْلِ الْحَطَبِ أَوْ تَكْسِيرِهِ، وَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ أَوْ تَفْصِيلِهِ.
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ: لَمْ يَصِحَّ) . فَلَوْ جَعَلْنَا الْوَاوَ عَلَى بَابِهَا كَانَ جَمْعًا بَيْنَ شَرْطَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي نَفْعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَنُصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: الْمَذْهَبُ جَوَازُهُ.
وَسَوَاءٌ كَانَ حَصَادًا، أَوْ جَزَّ رَطْبَةً أَوْ غَيْرَهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَكْثَرَيْنِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، فِي غَيْرِ شَرْطِ الْحَصَادِ.
قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ بِمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ رِوَايَةً فِي الْمُذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ:
حَكَى كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي نَفْعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَطَعُوا بِصِحَّةِ شَرْطِ الْبَائِعِ نَفْعًا مَعْلُومًا فِي الْمَبِيعِ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ نَفْعِ الْبَائِعِ جَمْعًا بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ.
فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.
وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ: فَهُوَ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ أَعْيَانِ الْمَبِيعِ.
وَكَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً مُزَوَّجَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً، أَوْ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا.
تَنْبِيهٌ:
فَعَلَى الصِّحَّةِ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّفْعِ.
لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ.
فَلَوْ شَرَطَ الْحَمْلَ إلَى مَنْزِلِهِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ: لَمْ يَصِحَّ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ فِي جَزِّ الرَّطْبَةِ: إنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ، لَمْ يَصِحَّ) وَجَعَلَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَذْهَبَ، وَقَدَّمَهُ فِي فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَيَخْرُجُ هَاهُنَا مِثْلُهُ.
وَخَرَّجَهُ قَبْلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَمَاعَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَقِيلَ: يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةً تُوَافِقُ مَنْ خَرَجَ.
ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدِ، صَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ.
وَاخْتَارَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: تَخْتَصُّ مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ بِمَا يُفْضِي الشَّرْطُ فِيهِ إلَى التَّنَازُعِ لَا غَيْرَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ.
وَأَطْلَقَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الْكَافِي.
قَالَ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ: وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ شَرْطُ جَزِّ الرَّطْبَةِ عَلَيْهِ.
فَخَرَجَ هُنَا مِثْلُهُ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَتَبِعَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنَاظِمِ النِّهَايَةِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا التَّخْرِيجُ ضَعِيفٌ بَعِيدٌ.
يُخَالِفُ الْقَوَاعِدَ وَالْأُصُولَ.
وَخَرَّجَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: صِحَّةَ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ.
قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلُوا مَسْأَلَةَ الْخِرَقِيِّ فِي حَصَادِ الزَّرْعِ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ فِعْلُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ.
وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ بِعَمَلِهِ.
فَهُوَ كَالْأَجِيرِ.
فَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ، أَوْ اُسْتُحِقَّ: فَلِلْمُشْتَرِي عِوَضُ ذَلِكَ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ بَذْلَ الْعِوَضِ عَنْهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي قَبُولُهُ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ بَذْلُهُ.
فَلَوْ رَضِيَا بِعِوَضِ النَّفْعِ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ مَصْلَحَتِهِ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَرَدُّوا غَيْرَهُ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ.
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ.
سَوَاءٌ كَانَا مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَوْ الصَّحِيحَةِ.
وَقَدَّمَاهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ، أَوْ صَحِيحَيْنِ، لَوْ انْفَرَدَا: بَطَلَ الْعَقْدُ.
وَيَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ دُونَ شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ.
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: وَإِنْ جَمَعَ فِي عَقْدٍ شَرْطَيْنِ يُنَافِيَانِهِ بَطَلَ.
فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مِنْ مَصْلَحَتِهِ لَا يَبْطُلُ كَالْأَوَّلِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ مُقْتَضَاهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ فَسَّرَ الشَّرْطَيْنِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُمَا بِشَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ.
وَكَذَا فَسَّرَهُ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَرَدَّهُ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ.
فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَدُّدِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي تَأْثِيرِهِ خِلَافٌ، وَالِاثْنَانِ لَا خِلَافَ فِي تَأْثِيرِهِمَا.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ فَسَّرَهُمَا بِشَرْطَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَلَا مُقْتَضَاهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: هُمَا شَرْطَانِ مُطْلَقًا.
يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ فَاسِدَيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ.
وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
كَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطٍ.
عَلَى الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ: لَا يَصِحُّ.
وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: إذَا أَجَّرَ هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ.
فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ، فَقَدْ فَسَخْتهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ.
وَهُوَ فَسْخٌ صَحِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي فِي الْإِقْرَارِ: لَوْ قَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت، فَشَاءَ وَقَبِلَ: صَحَّ.
وَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَيْءٍ.
قَوْلُهُ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ
(أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ.
كَسَلَفٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ، أَوْ غَيْرِهِ.
فَهَذَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبْطِلَ الشَّرْطَ وَحْدَهُ.
وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
فَائِدَةٌ:
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
هِيَ مَسْأَلَةُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، الْمَنْهِيُّ عَنْهَا.
قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ: إذَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَبِعِشْرِينَ نَسِيئَةً.
جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: بَلْ هَذَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ.
وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: الْبَيْعَتَانِ فِي الْبَيْعَةِ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ صِحَاحٍ أَوْ بِعِشْرِينَ مُكَسَّرَةٍ.
أَوْ يَقُولُ: بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعنِي هَذَا أَوْ تَشْتَرِيَ مِنِّي هَذَا.
انْتَهَى.
فَجَمَعَ فِيهِمَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إنْ اشْتَرَاهُ بِكَذَا إلَى شَهْرٍ كُلَّ جُمُعَةٍ دِرْهَمَانِ.
قَالَ: هَذَا بَيْعَانِ فِي بَيْعٍ.
وَرُبَّمَا قَالَ: بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ.
قَوْلُهُ
(الثَّانِي: شَرْطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ.
نَحْوُ أَنْ يَشْرِطَ أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعَ وَإِلَّا رَدَّهُ، أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَعْتِقَ، أَوْ إنْ أَعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لَهُ، أَوْ يَشْرِطُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَهَذَا بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَتَأْتِي الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا.
وَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ،
وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الْقَاضِي: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي
الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ: لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ، وَإِنْ بَاعَهَا فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهَا: فَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَقَالَ: وَنُصُوصُهُ صَرِيحَةٌ بِصِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَمَنْعِ الْوَطْءِ.
وَذَكَرَ نُصُوصًا كَثِيرَةً.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَأَصْحَابُهُ، وَصَحَّحَهُ.
فِي الْخُلَاصَةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِلَّذِي فَاتَ غَرَضُهُ: الْفَسْخُ، أَوْ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ بِإِلْغَائِهِ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجَاهِلِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ دُونَ الْعَالِمِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ قِيلَ: لَا أَرْشَ لَهُ.
بَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا غَيْرُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْعِتْقَ.
فَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
قَالَ فِي النَّظْمِ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْكَفَّارَاتِ: الْمَذْهَبُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: جَوَازُ ذَلِكَ وَصِحَّتُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ.
قَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْكَفَّارَاتِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْوَجِيزِ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
وَيَبْطُلُ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ وَغَيْرِهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ أَبَاهُ.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ كَالنَّذْرِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ النَّاظِمُ: هُوَ الْأَقْوَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: هُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ.
فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَلَهُ إسْقَاطُهُ مَجَّانًا.
وَلَهُ الْأَرْشُ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يُعْتِقْهُ.
نَقَلَ الْأَثْرَمُ: إنْ أَبَى عِتْقَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ.
وَإِنْ أَمْضَى فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْعِتْقِ وَأَصَرَّ، فَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: يَتَوَجَّهُ أَنْ يَعْتِقَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.
فَلَوْ بَادَرَ الْمُشْتَرِي وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَيْضًا: لَمْ يَصِحَّ.
قَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي لِلتَّسَلْسُلِ.
وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ.
وَقَالَ: عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مُرَتَّبٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ هَلْ هُوَ لِلَّهِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ أَبَى، أَوْ لِلْبَائِعِ؟ فَعَلَى
الْأَوَّلِ: هُوَ كَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ.
وَعَلَى
الثَّانِي: يَسْقُطُ الْفَسْخُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ.
وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ.
فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَنْقُصُ بِهِ الثَّمَنُ عَادَةً.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الْفَسْخُ لِسَبْقِ حَقِّهِ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَعَنْهُ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ.
وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ) . يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: صِحَّةُ الشَّرْطِ، لِسُكُوتِهِ عَنْ فَسَادِهِ.
فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعْنَاهُ.
رَوَى الْمَرُّوذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» يَعْنِي: أَنَّهُ فَاسِدٌ.
وَرَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ أَنَّهُ قَالَ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ.
وَاتَّفَقَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى صِحَّتِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: عَلَى فَسَادِ الشَّرْطِ.
وَفِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ: عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ.
فَكَوْنُ الْبَيْعِ صَحِيحًا وَالشَّرْطِ فَاسِدًا.
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ.
وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا لَا لِلْخِدْمَةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَرُوِيَ عَنْهُ نَحْوُ عِشْرِينَ نَصًّا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ.
قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا فِي الْبَيْعِ.
مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمَبِيعِ نَفْسِهِ: صَحَّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ.
كَاشْتِرَاطِ الْعِتْقِ.
فَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ هَذَا الشَّرْطِ، بَلْ اخْتَارَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ
فِي كُلِّ عَقْدٍ وَكُلِّ شَرْطٍ لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ.
لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ وَالصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ، كَالنَّذْرِ، وَكَمَا يَتَنَاوَلُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ رِوَايَتَيْنِ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقْفَ الْمَبِيعِ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالشُّرُوطِ الْمُنَافِيَةِ لِمُقْتَضَى الْبَيْعِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ إذَا شُرِطَ.
عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ: أَنْ تَقَعَ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: فِي الْعَقْدِ.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَيَعْتَبِرُ مُقَارَنَةَ الشَّرْطِ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَالنِّكَاحِ.
وَيَأْتِي كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ شَرْطًا، فِي أَوَّلِ بَابِ شُرُوطِ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا وَنَحْوَهُ) . مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خِيَارًا أَوْ أَجَلًا مَجْهُولَيْنِ، أَوْ نَفْعَ بَائِعٍ وَمَبِيعٍ إنْ لَمْ يَصِحَّا أَوْ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِهِ بِلَا انْتِفَاعٍ.
وَكَذَا فِنَاءُ الدَّارِ لَا بِحَقِّ طَرِيقِهَا (فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي شَرْطِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ [عَدَمُ] الْبُطْلَانِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ فَبَاعَهُ: عَتَقَ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ.
نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
انْتَهَى.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: عَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا.
وَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ.
وَلَهُ فِيهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى تَأْتِي.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَخْرِيجِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى طُرُقٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُنْقَلْ مِنْ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.
فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالِانْتِقَالِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يُعْتَقُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ضَعْفٌ، وَبَيَّنَهُ.
الثَّانِي: أَنَّ عِتْقَهُ عَلَى الْبَائِعِ.
لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ.
فَلَمْ تَنْقَطِعْ عَلَقَتُهُ عَنْ الْمَبِيعِ بَعْدُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتِقَ عَلَى الْبَائِعِ عَقِبَ إيجَابِهِ وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ.
لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى بَيْعِهِ، وَبَيْعُهُ الصَّادِرُ مِنْهُ هُوَ الْإِيجَابُ فَقَطْ وَلِهَذَا سُمِّيَ بَائِعًا.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي.
حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ وَثُبُوتِ الْعِتْقِ، فَيَتَدَافَعَانِ.
وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ، دُونَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَيَشْهَدُ لَهُ تَشْبِيهُ أَحْمَدَ لَهُ بِالْمُدَبَّرِ وَالْوَصِيَّةِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَصِحَّتِهِ، وَانْتِقَالِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِالْعِتْقِ عَلَى الْبَائِعِ.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَالْمَجْدُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَتَشْبِيهُهُ بِالْوَصِيَّةِ.
وَسَلَكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ طَرِيقًا سَادِسًا.
فَقَالَ: إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ لِلْعِتْقِ قَصْدَهُ الْيَمِينَ دُونَ التَّبَرُّرِ بِعِتْقِهِ: أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ.
فَبَقِيَ كَنَذْرِهِ، إلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَ غَيْرِهِ.
فَتُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّرَ صَارَ عِتْقًا مُسْتَحَقًّا كَالنَّذْرِ.
فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
وَيَكُونُ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا فِي صُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ: إذَا بِعْته فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ.
أَوْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ بِعْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ.
انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رَجَبٍ.
فَلَقَدْ أَجَادَ وَأَفَادَ.
وَلَهُ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ اعْتِرَاضَاتٌ وَمُؤَاخَذَاتٌ.
لَا يَلِيقُ ذِكْرُهَا هُنَا.
وَذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ.
وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْحَمْلِ " لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ.
أَوْ فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي ".
قَوْلُهُ
(الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ.
كَقَوْلِهِ: بِعْتُك إنْ جِئْتنِي بِكَذَا، أَوْ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ) . فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: فَفَاسِدٌ.
قَالَهُ أَصْحَابُنَا، لِكَوْنِهِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَعْلِيقُهُ فِعْلًا مِنْهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (أَوْ يَقُولُ لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُك بِحَقِّك، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك) يَعْنِي: مَبِيعًا بِمَا لَك عِنْدِي مِنْ الْحَقِّ (فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.
وَلَا الشَّرْطُ فِي الرَّهْنِ) .
وَهَذَا الْمَذْهَبُ: جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَنُصَّ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَبْطُلُ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ صَارَ لَهُ.
وَفَعَلَهُ الْإِمَامُ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ قُلْت: فَعَلَيْهِ غَلْقُ الرَّهْنِ: اسْتِحْقَاقُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ بِوَضْعِ الْعَقْدِ، لَا بِالشَّرْطِ.
كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ.
وَأَمَّا صِحَّةُ الرَّهْنِ: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
يَأْتِيَانِ مَعَ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ قَبِلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ، فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ إلَى ذَلِكَ، الْوَقْتِ، ثُمَّ يَصِيرُ مَضْمُونًا.
لِأَنَّ قَبْضَهُ صَارَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِحَالٍ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
لِأَنَّ الشَّرْطَ يَفْسُدُ.
فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
فَيَقُولُ: بِعْتُك عَلَى أَنْ تَرْهَنَهُ بِثَمَنِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَالْقَاضِي.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَوْ إذَا رَهَنْتَنِيهِ: فَقَدْ بِعْتُك.
فَقَدْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ.
وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ إنْ قَالَ: بِعْتُك عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي: لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ قَالَ: إذَا رَهَنْتَنِيهِ عَلَى ثَمَنِهِ وَهُوَ كَذَا، فَقَدْ بِعْتُك.
فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْتهَا عِنْدَك عَلَى الثَّمَنِ: صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ.
قَوْلُهُ (إلَّا بَيْعَ الْعُرْبُونِ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ بَيْعَ الْعُرْبُونِ صَحِيحٌ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَنُصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
لَكِنْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْمَنْصُوصُ الصِّحَّةُ فِي الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا وَيُعْطِيَ الْبَائِعَ دِرْهَمًا، وَيَقُولَ: إنْ أَخَذْته وَإِلَّا فَالدِّرْهَمُ لَك) .
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ بَيْعِ الْعُرْبُونِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَسَوَاءٌ وَقَّتَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: الْعُرْبُونُ أَنْ يَقُولَ: إنْ أَخَذْت الْمَبِيعَ وَجِئْت بِالْبَاقِي وَقْتَ كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ لَك.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
فَائِدَةٌ.
إجَارَةُ الْعُرْبُونِ كَبَيْعِ الْعُرْبُونِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الدِّرْهَمَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُؤَجِّرِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ السِّلْعَةَ أَوْ يَسْتَأْجِرَهَا.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ النَّاظِمُ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
وَقَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَرْدُودًا إلَيْهِ إنْ، لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ، وَلِلْبَائِعِ مَحْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ.
وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا.
فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
نُصَّ عَلَيْهِ) .
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
يَعْنِي: أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ صَحِيحَانِ.
فَإِنْ
مَضَى الزَّمَنُ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُ، وَلَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ: انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِفَوَاتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ: لَمْ يَبْرَأْ) . وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَيْبٍ كَذَا إنْ كَانَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَمَاعَةٌ: لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَسْقُطُ كَالشُّفْعَةِ.
وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
وَعَنْهُ يَبْرَأُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ فَكَتَمَهُ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ عَيَّنَهُ صَحَّ.
وَمَعْنَاهُ نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: لَا يَبْرَأُ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْعُيُوبِ كُلِّهَا.
لِأَنَّهُ مُرْفَقٌ فِي الْبَيْعِ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: الْأَشْبَهُ بِأُصُولِنَا نَظَرُ الصِّحَّةِ كَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ.
وَذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً.
وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: خَرَّجَ أَصْحَابُنَا الصِّحَّةَ مِنْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " لَمْ يَبْرَأْ " أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْبَيْعِ، وَأَنَّهُ صَحِيحٌ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.