بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ وَقَتْلِهِ.
وَخَرَّجَهُ وَجْهًا.
وَسَوَاءٌ كَانَ مُعْسِرًا، أَوْ مُوسِرًا.
وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا، أَوْ الْوَاجِبُ: أَحَدُ شَيْئَيْنِ.
وَعَنْهُ: يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إذَا قُتِلَ إلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي.
فَيُخَيَّرُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ بَيْنَ قَتْلِهِ، أَوْ الْعَفْوِ عَنْهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَذَكَرَ فِي الْقَوَاعِدِ النَّصَّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ: وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ.
وَقَدْ فَاتَ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ.
قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَطَعَ إصْبَعًا عَمْدًا.
فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ سَرَتْ إلَى الْكَفِّ، أَوْ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ: فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ) . يَعْنِي: تَمَامَ دِيَةِ مَا سَرَتْ إلَيْهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَطَعَ إصْبَعًا عَمْدًا فَعَفَا عَنْهَا، فَسَرَتْ إلَى الْكَفِّ.
فَقَالَ: لَمْ أَعْفُ عَنْ السِّرَايَةِ وَلَا عَنْ الدِّيَةِ: صُدِّقَ إنْ حَلَفَ.
وَلَهُ دِيَةُ كَفِّهِ.
وَقِيلَ: دُونَ إصْبَعٍ.
وَقِيلَ: تُهْدَرُ كَفُّهُ بِعَفْوِهِ.
وَإِنْ سَرَتْ إلَى نَفْسِهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَقَطْ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْعَفْوُ إلَى مَالٍ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: يَجِبُ نِصْفُهَا.
وَقِيلَ: الْكُلُّ هَدَرٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ: فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ تَمَامَ الدِّيَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَقِيلَ: يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ الْوَلِيُّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إنَّمَا عَفَا عَنْ نِصْفِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا: انْبَنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ) . فَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: فَهُوَ كَمَا لَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ.
وَإِنْ قِيلَ: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا: فَهُوَ كَمَا لَوْ عَفَا إلَى غَيْرِ مَالٍ.
وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى الْأَوْلَى خَاصَّةً، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَقِيلَ: تَسْقُطُ الدِّيَةُ كُلُّهَا.
كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِي عَنْ الْقَطْعِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِصَاصُ، أَوْ تَمَامُ الدِّيَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ: إذَا قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ " عَفَوْت عَنْك، أَوْ عَنْ جِنَايَتِك " بَرِيء مِنْ الدِّيَةِ.
كَالْقَوَدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْ الدِّيَةِ إذَا قَصَدَهَا بِقَوْلِهِ.
وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى قَصْدَ الْقَوَدِ فَقَطْ قُبِلَ وَإِلَّا بَرِئَ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قُلْنَا مُوجِبُهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: بَقِيَتْ الدِّيَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فِي الْقِصَاصِ، ثُمَّ عَفَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ حَتَّى اقْتَصَّ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . يَعْنِي: عَلَى الْوَكِيلِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ.
وَهُوَ وَجْهٌ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ: وَقَالَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ: يَخْرُجُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ وَجْهَانِ.
بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَكِيلِ: هَلْ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ عِلْمِهِ، أَمْ لَا؟ قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَنْعَزِلُ، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ: فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: لَا يَرْجِعُ بِهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ: يَكُونُ فِي مَالِهِ حَالًّا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
فَعَلَيْهِمَا: إنْ كَانَ عَفَا إلَى الدِّيَةِ، فَهِيَ لِلْعَافِي عَلَى الْجَانِي.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَضْمَنُ الْعَافِي؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . يَعْنِي إذَا قُلْنَا: إنَّ الْوَكِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ: صَحَّ) . سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ أَوْ الْوَصِيَّةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَعَنْهُ فِي الْقَوَدِ: إنْ كَانَ الْجُرْحُ لَا قَوَدَ فِيهِ إذَا بَرِئَ: صَحَّ.
وَإِلَّا فَلَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " عَفَوْت عَنْ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا " صَحَّ.
وَلَمْ يَضْمَنْ السِّرَايَةَ.
فَإِنْ كَانَ عَمْدًا: لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً اُعْتُبِرَ خُرُوجُهُمَا مِنْ الثُّلُثِ.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: السُّقُوطُ مُطْلَقًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّظْمِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَإِنْ قَالَ " عَفَوْت عَنْ هَذَا الْجُرْحِ، أَوْ هَذِهِ الضَّرْبَةِ " فَعَنْهُ: يَضْمَنُ السِّرَايَةَ بِقِسْطِهَا مِنْ الدِّيَةِ.
وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَإِنْ قَالَ " عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ " وَأَطْلَقَ: لَمْ يَضْمَنْ السِّرَايَةَ.
وَإِنْ قَصَدَ بِالْجِنَايَةِ الْجُرْحَ.
فَفِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قَدَّمَ فِي النَّظْمِ عَدَمَ الضَّمَانِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبْرَأهُ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهَا، فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ: هَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ.
وَهِيَ الْمَذْهَبُ.
وَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْمُقْنِعِ " وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي: إنْ كَانَ خَطَأً: اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: تَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَالِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَتَقَدَّمَ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ فِي " بَابِ الْمُوصَى لَهُ " عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا جَرَحَهُ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ ". وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ، وَلَا وَصِيَّتُهُ بِهِ لِقَاتِلٍ وَلَا غَيْرِهِ.
إذَا قُلْنَا: يَحْدُثُ، عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ " فِيمَا إذَا قَتَلَ وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ: هَلْ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا؟ فَلْيُرَاجَعْ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا: يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ، لَا الْوَصِيَّةِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: تَخَرَّجَ فِي السِّرَايَةِ فِي النَّفْسِ رِوَايَاتٌ: الصِّحَّةُ، وَعَدَمُهَا وَالثَّالِثَةُ: يَجِبُ النِّصْفُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ صِحَّةَ الْعَفْوِ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ.
وَيَبْقَى مَا قَابَلَ السِّرَايَةَ.
لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا.
قَالَ: وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي مُوسَى إلَى صِحَّتِهِ فِي الْعَمْدِ، وَفِي الْخَطَإِ مِنْ ثُلُثِهِ.
قُلْت: وَذَكَرَ أَيْضًا هَذَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبْرَأَ الْقَاتِلَ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ الْعَبْدَ مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ: لَمْ يَصِحَّ) . فِي الْأُولَى قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ إبْرَاءُ الْعَبْدِ مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ أَوْ السَّيِّدَ: صَحَّ) .
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ بِحَالٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: تَجِبُ الدِّيَةُ لِلْوَرَثَةِ.
لَا لِلْمَقْتُولِ.
قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قِصَاصٌ، أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ: فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي حَدِّ الْقَذْفِ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ.
لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا كَانَ مَالًا، أَوْ طَلَبَ بَدَلٍ هُوَ مَالٌ كَالْقِصَاصِ.
فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ مَالًا وَلَا لَهُ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ: فَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ، كَالْقَسَمِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَالْعُنَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: إذَا قُلْنَا " الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ " يَحْتَمِلُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ الْمُطَالَبَةَ بِالدِّيَةِ مَا لَمْ يَعْفُ الْعَبْدُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ الْمُطَالَبَةَ بِالدِّيَةِ: فِيهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْعَبْدِ مِمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ مُخَيَّرًا فِيهِ.
فَيَكُونُ مَنْفِيًّا.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: قُلْت: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا فِي عِتْقِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ: وَجْهَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُفْلِسِ.
وَهُنَا أَوْلَى بِعَدَمِ السُّقُوطِ.
إذْ ذَاتُ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ، بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ.
انْتَهَى.
[بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ: أُقِيدَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا.
وَمَنْ لَا فَلَا) . يَعْنِي: وَمَنْ لَا يُقَادُ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ لَا يُقَادُ بِهِ فِيمَا دُونَهَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: لَا قَوَدَ بَيْنَ الْعَبِيدِ مُطْلَقًا.
نَقَلَهَا الْأَثْرَمُ، وَمُهَنَّا.
وَعَنْهُ: لَا قَوَدَ بَيْنَهُمْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
وَعَنْهُ: لَا قَوَدَ بَيْنَهُمْ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ، حَتَّى تَسْتَوِيَ الْقِيمَةُ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
قَالَ حَرْبٌ فِي الطَّرَفِ: كَأَنَّهُ مَالٌ، إذَا اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ.
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي " بَابِ شُرُوطِ الْقِصَاصِ ".
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ إلَّا بِمِثْلِ الْمُوجِبِ فِي النَّفْسِ.
وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ: يَجِبُ الْقِصَاصُ أَيْضًا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجْرِي) الْقِصَاصُ (فِي الْأَلْيَةِ وَالشَّفْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) .
أَطْلَقَ فِي إجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْأَلْيَةِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ إحْدَاهُمَا: يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهِمَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهِمَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي إجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِي الشَّفْرِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْأَمْنُ مِنْ الْحَيْفِ) . أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي اللَّطْمَةِ وَنَحْوِهَا.
لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فِي ذَلِكَ الْحَيْفِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَالشَّالَنْجِيُّ: الْقَوَدُ فِي اللَّطْمَةِ وَنَحْوِهَا.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، قَالُوا: مَا أَصَابَ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا، وَكَانَ دُونَ النَّفْسِ: فَفِيهِ الْقِصَاصُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَذَلِكَ أَرَى.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا فِي أَدَبٍ يُؤَدِّبُهَا بِهِ.
فَإِنْ اعْتَدَى، أَوْ جَرَحَ، أَوْ كَسَرَ: يُقْتَصُّ لَهَا مِنْهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا قَتَلَهُ بِعَصًا، أَوْ خَنَقَهُ، أَوْ شَدَخَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ: يُقْتَلُ بِمِثْلِ الَّذِي قَتَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجُرُوحَ قِصَاصٌ.
وَنَقَلَ أَيْضًا: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ وَالْكَسْرِ، يُقْدَرُ عَلَى الِاقْتِصَاصِ، يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلْأَخْبَارِ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ: ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْغَصْبِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا أَوْ تِبْرًا.
هَلْ يُقْتَصُّ فِي الْمَالِ " مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ؟
الثَّانِي: قَوْلُهُ " وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ الْأَمْنُ مِنْ الْحَيْفِ ". قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ حَمْدَانَ تَبَعًا لِأَبِي مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْمُشْتَرَطَ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ: أَمْنُ الْحَيْفِ.
وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ وَالْخِرَقِيُّ إنَّمَا اشْتَرَطَ إمْكَانَ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ.
وَتَبِعَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدِ.
وَجَعَلَ الْمَجْدُ أَمْنَ الْحَيْفِ شَرْطًا لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ.
وَهُوَ التَّحْقِيقُ.
وَعَلَيْهِ: لَوْ أَقْدَمَ وَاسْتَوْفَى، وَلَمْ يَتَعَدَّ وَقَعَ الْمَوْقِعُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَا صَرَّحَ الْمَجْدُ.
وَعَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَمْدَانَ، وَمَا فِي الْمُقْنِعِ: تَكُونُ جِنَايَةً مُبْتَدَأَةً.
يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَا قَالَهُ عَنْ ابْنِ حَمْدَانَ، وَالْمُصَنِّفُ: إذَا أَقْدَمَ وَاسْتَوْفَى أَكْثَرُ مَا فِيهِ: أَنَّا إذَا خِفْنَا الْحَيْفَ: مَنَعْنَاهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ.
فَلَوْ أَقْدَمَ وَفَعَلَ، وَلَمْ يَحْصُلْ حَيْفٌ: فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ، أَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ أَوْ السَّاقِ) . وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الْعَضُدِ، أَوْ الْوَرِكِ: فَلَا قِصَاصَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَغَيْرِهِمْ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا قِصَاصَ.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: يُقْتَصُّ مِنْ حَدِّ الْمَارِنِ، وَمِنْ الْكُوعِ وَالْمَرْفِقِ، وَالرُّكْبَةِ وَالْكَعْبِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ الْكَفِّ، أَوْ زَادَ قَطْعَ الْأَصَابِعِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ، ثُمَّ تَآكَلَتْ إلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ: فَلَا قَوَدَ لَهُ أَيْضًا، اعْتِبَارًا بِالِاسْتِقْرَارِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: يُقْتَصُّ هُنَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ الْكَعْبِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِي؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ لَهُ أَرْشٌ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهُرُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْأَرْشُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
قَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ حُكُومَةً مَعَ الْقِصَاصِ.
وَقَالَ فِيمَنْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ: لَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكُومَةٌ فِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الذِّرَاعِ.
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْكُوعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَمَنْ جَوَّزَ لَهُ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ، فَعِنْدَهُ فِي وُجُوبِ الْحُكُومَةِ لِمَا قَطَعَ مِنْ الذِّرَاعِ: وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ هُنَا يَعُودُ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ.
يَعْنِي سَوَاءً قُلْنَا: يُقْتَصُّ، أَوْ لَا يُقْتَصُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَيْهِمَا فِي أَرْشِ الْبَاقِي وَلَوْ خَطَأً: وَجْهَانِ.
وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ: إنَّمَا حَكَى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ.
مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْخِلَافَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي.
هُوَ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَيُقْتَصُّ مِنْ الْمَنْكِبِ إذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ إنْ خِيفَ: هَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ الثَّانِيَةُ: لَوْ خَالَفَ وَاقْتَصَّ مَعَ خَشْيَةِ الْحَيْفِ، أَوْ مِنْ مَأْمُومَةٍ، أَوْ جَائِفَةٍ، أَوْ نِصْفِ ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ: أَجْزَأَهُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَوْضَحَ إنْسَانًا.
فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ، أَوْ سَمْعُهُ، أَوْ شَمُّهُ.
فَإِنَّهُ يُوضِحُهُ.
فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْرَى عَلَى حَدَقَتِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ أَنْفِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، أَعْنِي اسْتِعْمَالَ مَا يُذْهِبُ ذَلِكَ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْمُنَوِّرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالِ مَا يُذْهِبُهُ.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَذْهَبَ ذَلِكَ عَمْدًا بِشَجَّةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا، أَوْ لَطْمَةٍ: فَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِالدَّوَاءِ، أَوْ تَتَعَيَّنُ دِيَتُهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَطَمَهُ فَأَذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ أَوْ غَيْرَهَا.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْجِنَايَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ) . يَعْنِي الْقَوَدُ وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَا تُؤْخَذُ أَصْلِيَّةٌ بِزَائِدَةٍ، وَلَا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ) . أَنَّ الزَّائِدَةَ تُؤْخَذُ بِالزَّائِدَةِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوِيَا مَحِلًّا وَخِلْقَةً، وَلَوْ تَفَاوَتَا قَدْرًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ بِهَا أَيْضًا.
فَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ تُؤْخَذْ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
فَائِدَةٌ: تُؤْخَذُ كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ بِزَائِدَةٍ إصْبَعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا تُؤْخَذُ بِهَا.
فَإِنْ ذَهَبَتْ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ: فَلَهُ الْأَخْذُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ) . يَعْنِي: إذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْأَصْلِيَّةَ بِالزَّائِدَةِ، أَوْ عَكْسِهِ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا، أَوْ قَالَ " أَخْرِجْ يَمِينَك " فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَخْرَجَهَا عَمْدًا: لَمْ يَجُزْ.
وَيُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ: فَعَلَى الْقَاطِعِ دِيَتُهَا) . هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ وَاخْتِيَارُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: فَعَلَى الْقَاطِعِ دِيَتُهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا يَسَارٌ، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
وَيُعَزَّرُ وَجَزَمَ بِهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا: أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا عَمْدًا، وَقَطَعَهَا: أَنَّهَا تَذْهَبُ هَدَرًا.
انْتَهَى.
وَقَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ " وَيُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ " يَعْنِي: إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا.
فَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا: فَفِي سُقُوطِهِ إلَى الدِّيَةِ وَجْهَانِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ دَهِشَ: اُقْتُصَّ مِنْ يَسَارِ الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّثَبُّتِ.
وَقَالَ: إنْ قَطَعَهَا عَالِمًا عَمْدًا فَالْقَوَدُ.
وَقِيلَ: الدِّيَةُ.
وَيُقْتَصُّ مِنْ يُمْنَاهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ.
فَلَا يُؤْخَذُ لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا عَنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي لِسَانِ النَّاطِقِ بِأَخْرَسَ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَلَا عِنِّينٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ، فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِمَا.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: يُؤْخَذُ ذَكَرُ الْفَحْلِ بِذَكَرِ الْعِنِّينِ خَاصَّةً، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يُؤْخَذُ ذَكَرُ الْفَحْلِ بِالْخَصِيِّ.
وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ وَجْهَانِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَتَبِعَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: هَلْ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، أَوْ حُكُومَةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (إلَّا مَارِنُ الْأَشَمِّ الصَّحِيحِ يُؤْخَذُ بِمَارِنِ الْأَخْشَمِ وَالْمَجْذُومِ، وَالْمُسْتَحْشِفِ، وَأُذُنُ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، فِي أَخْذِ الصَّحِيحِ بِالْمُسْتَحْشِفِ الْوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يُؤْخَذُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي: أَخْذَ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَنْفِ الْأَشَمِّ بِالْأَنْفِ الْأَخْشَمِ وَبِالْأُذُنِ الْأَصَمِّ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ: عَدَمَ أَخْذِ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَنْفِ الصَّحِيحَةِ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ الْمَخْزُومَتَيْنِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَخْذَ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ بِالْأُذُنِ الشَّلَّاءِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْجَمِيعِ.
قَالَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ: لَا يُؤْخَذُ عُضْوٌ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُؤْخَذُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمَخْزُومِ خَاصَّةً.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَخْذَ أُذُنِ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ الشَّلَّاءِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ أَرَ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا إلَّا الصَّمَمَ مُنْفَرِدًا، وَالشَّلَلَ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.
فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هُنَا وَاوٌ.
وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: بِأُذُنِ الْأَصَمِّ وَالشَّلَّاءِ، مُوَافَقَةً لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ) كُلِّهِ (بِالصَّحِيحِ، وَبِمِثْلِهِ إذَا أُمِنَ مِنْ قَطْعِ الشَّلَّاءِ التَّلَفُ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ مَعَ الْقِصَاصِ أَرْشٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: لَهُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ النَّاقِصَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي قَوْلُهُ (وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَجْلِ الشَّلَلِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَشَيْخِهِ.
وَقِيلَ: الشَّلَلُ مَوْتٌ.
قَالَ فِي الْفُنُونِ: سَمِعْته مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْبُلْهِ الْمُدَّعِينَ لِلْفِقْهِ.
قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَإِلَّا لَأَنْتَنَ وَاسْتَحَالَ كَالْحَيَوَانِ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ ثَبَتَ فَلَا قَوَدَ فِي مَيِّتٍ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ لَهُ أَرْشَهُ مُطْلَقًا.
قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي: وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَلَلِ الْعُضْوِ وَصِحَّتِهِ، فَأَيُّهَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ عَكْسَ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ فِي أَعْضَاءٍ بَاطِنَةٍ لِتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْعُضْوِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ وَمَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ حَشَفَتِهِ، أَوْ أُذُنِهِ: أُخِذَ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي غَيْرِ قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا قَوَدَ بِبَعْضِ اللِّسَانِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ السِّنِّ حَتَّى يُؤْيَسَ مِنْ عَوْدِهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اخْتَارَ فِي سِنِّ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهَا: الْقَوَدَ فِي الْحَالِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
فَإِنَّ سِنَّ الْكَبِيرِ إذَا قُلِعَتْ يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا غَالِبًا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَلَا قِصَاصَ فِيهَا) . يَجِبُ دِيَتُهَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
بَلْ تَذْهَبُ هَدَرًا كَنَبْتِ شَيْءٍ فِيهِ.
قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ فَائِدَةٌ: الظُّفْرُ كَالسِّنِّ فِي ذَلِكَ.
وَلَهُ فِي غَيْرِهِمَا الدِّيَةُ.
وَفِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: لَهُ الْقَوَدُ حَيْثُ شَرَعَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ الْقَوَدُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْ سِنٍّ، فَعَادَتْ غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي، ثُمَّ إنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي: رَدَّ مَا أَخَذَ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَنْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ، ثُمَّ نَبَتَتْ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ.
قَالَ: ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي " بَابِ ذِكْرِ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا " فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا " يَرُدُّ مَا أَخَذَ " فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ.
كَمَالٍ ضَالٍّ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
قَوْلُهُ (النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ.
فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إلَى عَظْمٍ.
كَالْمُوضِحَةِ وَجُرْحِ الْعَضُدِ وَالسَّاعِدِ، وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الْمُوضِحَةُ يُقْتَصُّ مِنْهَا؟ قَالَ: الْمُوضِحَةُ كَيْفَ يُحِيطُ بِهَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ كَمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ وَأَعْظَمَ مِنْهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْمُوضِحَةِ.
كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ.
فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ) ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَهُ مَا بَيْنَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَدِيَةِ تِلْكَ الشَّجَّةِ.
فَيَأْخُذُ فِي الْهَاشِمَةِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ.
وَفِي الْمُنَقِّلَةِ: عَشْرًا.
وَفِي الْمَأْمُومَةِ: ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَثُلُثًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ، فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ
قَوْلُهُ (وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ.
فَلَوْ أَوْضَحَ إنْسَانًا فِي بَعْضِ رَأْسِهِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيَادَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُوضِحَهُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
(وَفِي الْأَرْشِ لِلزَّائِدِ وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَفِي بَعْضِ إصْبَعٍ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَ فِي الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الزَّائِدِ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِمَا: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الزَّائِدِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْأَرْشُ لِلزَّائِدِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ الصِّفَةُ بِالْعَكْسِ، بِأَنْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ، وَكَانَ رَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرَ مِنْهُ: فَلَهُ قَدْرُ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَ فَقَطْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: وَمِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْضًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّجَّةُ بِقَدْرِ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْهُمَا: لَمْ يُعْدَلْ عَنْ جَانِبِهَا إلَى غَيْرِهِ بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَطْعِ طَرَفٍ، أَوْ جُرْحٍ مُوجِبٍ لِلْقِصَاصِ، وَتَسَاوَتْ أَفْعَالُهُمْ، مِثْلُ أَنْ يَضَعُوا الْحَدِيدَةَ عَلَى يَدِهِ وَيَتَحَامَلُوا عَلَيْهَا جَمِيعًا، حَتَّى تَبِينَ: فَعَلَى جَمِيعِهِمْ الْقِصَاصُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَالشَّارِحُ: هَذَا أَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ.
وَالْحُكْمُ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ " وَشَرْطُهُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
أَمَّا لَوْ تَفَرَّقَتْ أَفْعَالُهُمْ، أَوْ قَطَعَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ جَانِبٍ: فَلَا قِصَاصَ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: لَوْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ " أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ يَدَ أَحَدٍ " حَنِثَ بِهَذَا الْفِعْلِ.
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: إنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَاطِعٌ.
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: إنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَاطِعٌ لِجَمِيعِ الْيَدِ.
قَوْلُهُ (وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بِالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ.
فَلَوْ قَطَعَ إصْبَعًا فَتَآكَلَتْ أُخْرَى إلَى جَانِبِهَا، وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ تَآكَلَتْ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنْ الْكُوعِ: وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي ذَلِكَ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
(وَإِنْ شُلَّ فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا قَوَدَ بِنَقْصِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ.
قَوْلُهُ (وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ.
فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ قِصَاصًا، فَسَرَى إلَى النَّفْسِ: فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ اقْتَصَّ قَهْرًا مَعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ بِآلَةٍ كَالَّةٍ أَوْ مَسْمُومَةٍ وَنَحْوِهِ: لَزِمَهُ بَقِيَّةُ الدِّيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَعِنْدَ الْقَاضِي يَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَنْ لَهُ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ.
فَقُطِعَ طَرَفُهُ فَسَرَى.
أَوْ صَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، فَدَفَعَهُ دَفْعًا جَائِرًا، فَقَتَلَهُ: هَلْ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ كَمَا يُجْزِئُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ عَنْ كَفَّارَةٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لَهُ.
وَكَذَا مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَصَلَّى قَضَاءً وَنَوَى كَفَاهُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الطَّرَفِ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ) .
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الطَّرَفِ قَبْلَ بُرْئِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
بَلْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ الْقَوَدُ قَبْلَ بُرْئِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَنْهُ: لَا يَحْرُمُ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ مِنْ قَوْلِنَا: إنَّهُ إذَا سَرَى إلَى السِّنِّ يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ) (اقْتَصَّ) قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَ حَقُّهُ (مِنْ سِرَايَةِ جُرْحِهِ فَلَوْ سَرَى إلَى نَفْسِهِ: كَانَ هَدَرًا) . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ الْعَفْوُ بِالْقِصَاصِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إنْسَانًا، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ.
فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا: فَهِيَ مِنْ مَالِ الْجَانِي حَالَّةً) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي " بَابِ الْعَاقِلَةِ ". تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ، أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) . أَمَّا الْخَطَأُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ: فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: بِأَنَّهَا تَحْمِلُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَحْمِلُهُ.
وَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ صَرِيحًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الْعَاقِلَةِ ".
قَوْلُهُ (وَلَوْ أَلْقَى عَلَى إنْسَانٍ أَفْعَى، أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهَا فَقَتَلَتْهُ، أَوْ طَلَبَ إنْسَانًا بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ فَهَرَبَ مِنْهُ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ بَصِيرًا كَانَ أَوْ ضَرِيرًا: وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ كَذَلِكَ إذَا انْدَهَشَ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبِئْرِ.
أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ إلْقَاءَ نَفْسِهِ، مَعَ الْقَطْعِ بِالْهَلَاكِ: فَلَا خَلَاصَ مِنْ الْهَلَاكِ.
فَيَكُونُ كَالْمُبَاشِرِ مِنْ التَّسَبُّبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ.
قُلْت: الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ: أَنَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي فِنَائِهِ، فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ) .
مُرَادُهُ: إذَا كَانَ الْحَفْرُ مُحَرَّمًا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي فِنَائِهِ أَوْ غَيْرِهِ.
فَمُرَادُهُ: ضَرْبُ مِثَالٍ.
لَا حَصْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ " قُبَيْلَ قَوْلِهِ " وَشِبْهُ الْعَمْدِ " فِي الْفَائِدَةِ الثَّامِنَةِ " إذَا حَفَرَ فِي بَيْتِهِ بِئْرًا وَسَتَرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ أَحَدٌ ". وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْغَصْبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا حَفَرَ فِي فِنَائِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ، أَوْ حَفَرَهَا فِي سَابِلَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَوَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مَا حُكْمُهُ؟ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ (أَوْ صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ، فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ رَشَّهُ لِذَهَابِ الْغُبَارِ:
فَمَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
، كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي سَابِلَةٍ.
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ أَلْقَى كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ فِي الطَّرِيقِ فَكَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ فِيهَا شَيْئًا لَيْسَ مَنْفَعَةً ضَمِنَ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْغَصْبِ " لَوْ تَرَكَ طِينًا فِي الطَّرِيقِ، أَوْ خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا، أَوْ حَجَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ " فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ (أَوْ بَالَتْ فِيهَا دَابَّتُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهَا، فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ قَائِدًا أَوْ سَائِقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَضْمَنُهُ، كَمِنْ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ فَمَاتَ وَنَحْوِهِ؛ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا، فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ) فَقَدْ اجْتَمَعَ سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ.
(فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَشْهُرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَخَرَّجُ مِنْهُ ضَمَانُ الْمُتَسَبِّبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَجَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ كَقَاتِلٍ وَمُمْسِكٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا تَعَدَّيَا بِفِعْلِ ذَلِكَ.
أَمَّا إنْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَتَقَدَّمَ أَحْكَامُ الْبِئْرِ فِي أَوَاخِرِ الْغَصْبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ صَغِيرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَلَكِنَّ شَرْطَ ابْنِ عَقِيلٍ فِي ضَمَانِهِ كَوْنُ أَرْضِهِ تُعْرَفُ بِذَلِكَ.
وَحَكَى صَاحِبُ النَّظْمِ فِي الْغَصْبِ: أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ قَالَ: لَا يَضْمَنُهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مِثْلُ الْحَيَّةِ وَالصَّاعِقَةِ كُلُّ سَبَبٍ يَخْتَصُّ الْبُقْعَةَ، كَالْوَبَاءِ وَانْهِدَامِ سَقْفٍ عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا لَوْ مَاتَ فَجْأَةً.
وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ.
نَقَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي الْغَصْبِ: وَعَنْ ابْنِ عَقِيلٍ لَا يَضْمَنُ.
وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّاعِقَةِ وَالْمَرَضِ.
وَهُوَ الْحَقُّ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْغَصْبِ " إذَا غَصَبَ صَغِيرًا: هَلْ يَضْمَنُهُ بِذَلِكَ؟ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ، فَتَلِفَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ حَيَّةٍ: فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقِيلَ: لَا تَجِبُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (اصْطَدَمَ نَفْسَانِ) . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بَصِيرَانِ، أَوْ ضَرِيرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا.
قُلْت: وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
(فَمَاتَا: فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِبَعْضِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ تَصَادُمُهُمَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: إذَا كَانَ عَمْدًا يَضْمَنَانِ دُونَ عَاقِلَتِهِمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ، فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ: فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: إنْ غَلَبَتْ الدَّابَّةُ رَاكِبَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ: لَمْ يَضْمَنْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ، وَالْآخَرُ وَاقِفًا، فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ الْوَاقِفِ وَدَابَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا.
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ) . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: مَا يُتْلِفُهُ السَّائِرُ إذَا كَانَ الْآخَرُ وَاقِفًا، أَوْ قَاعِدًا.
فَقَطَعَ بِضَمَانِ الْوَاقِفِ وَدَابَّتِهِ عَلَى السَّائِرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا.
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي.
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ السَّائِرُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفِ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، أَوْ وَاسِعٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا يُتْلِفُهُ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ لِلسَّائِرِ فِي الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ.
فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَمَّا مَا يُتْلَفُ لِلسَّائِرِ إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ وَاسِعًا: فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاقِفِ وَالْقَاعِدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ.
ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ " فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ الْوَاقِفِ وَدَابَّتِهِ ". ضَمَانُ الْوَاقِفِ يَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّائِرِ، وَضَمَانُ دَابَّةِ الْوَاقِفِ عَلَى نَفْسِ السَّائِرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُرَادٍ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ.
قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا ". قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: لَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ أَنَّ الطَّرِيقَ الضَّيِّقَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْوَاقِفِ
أَوْ الْقَاعِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِوُقُوفِهِ فِيهِ، بَلْ السَّائِرُ هُوَ الْمُتَعَدِّي بِسُلُوكِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا: فَهَدَرٌ.
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ كَسَائِرِ جِنَايَتِهِ.
وَإِنْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَمَاتَا: ضُمِنَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: نِصْفُهَا.
وَتَجِبُ دِيَةُ الْحُرِّ كَامِلَةً فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ: أَوْ نِصْفُهَا.
وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا، فَاصْطَدَمَا، فَمَاتَا: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الَّذِي أَرْكَبَهُمَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي نَفْسِ الدِّيَةِ: عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ أَمَّا إنْ كَانَ التَّالِفُ مَالًا: فَإِنَّ الَّذِي أَرْكَبَهُمَا يَضْمَنُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ لَوْ أَرْكَبَهُمَا مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمَا: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَوْ أَرْكَبَهُمَا لِمَصْلَحَةٍ، فَهُمَا كَمَا لَوْ رَكِبَا وَكَانَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا أَرْكَبَهُمَا لِيُمَرِّنَهُمَا عَلَى الرُّكُوبِ إذَا كَانَا يَثْبُتَانِ بِأَنْفُسِهِمَا.
فَأَمَّا إنْ كَانَا لَا يَثْبُتَانِ بِأَنْفُسِهِمَا: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ صَلَحَا لِلرُّكُوبِ وَأَرْكَبَهُمَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِ مِثْلِهِمَا: لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ رَكِبَ الصَّغِيرَانِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمَا: فَهُمَا كَالْبَالِغَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اصْطَدَمَ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ.
فَإِنْ مَاتَ الصَّغِيرُ: ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ.
وَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ: ضَمِنَهُ الَّذِي أَرْكَبَ الصَّغِيرَ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ تَجَاذَبَ اثْنَانِ حَبْلًا أَوْ نَحْوَهُ، فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا: فَهُمَا كَالْمُتَصَادَمِينَ سَوَاءٌ انْكَبَّا أَوْ اسْتَلْقَيَا، أَوْ انْكَبَّ أَحَدُهُمَا وَاسْتَلْقَى الْآخَرُ.
لَكِنَّ نِصْفَ دِيَةِ الْمُنْكَبِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَلْقِي مُغَلَّظَةً، وَنِصْفَ دِيَةِ الْمُسْتَلْقِي عَلَى عَاقِلَةِ الْمُنْكَبِّ مُخَفَّفَةً قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الْغَصْبِ " أَحْكَامُ مَا إذَا اصْطَدَمَ سَفِينَتَانِ فَلْيُعَاوَدْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ.
فَقَتَلَ الْحَجَرُ إنْسَانًا: فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَتِهِ) .
وَلَا قَوَدَ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَصْدِ غَالِبًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَرَمْيِهِ عَنْ قَوْسٍ وَمِقْلَاعٍ وَحَجَرٍ عَنْ يَدٍ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يَفْدِيهِ الْإِمَامُ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَيْهِمْ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ ذَلِكَ عَمْدًا، إذَا كَانَ الْغَالِبُ الْإِصَابَةَ.
قُلْت: إنْ قَصَدُوا رَمْيَهُ: كَانَ عَمْدًا، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمْ: فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ.
وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا أَحْسَنُ، وَأَصَحُّ فِي النَّظَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَالثَّانِي: عَلَيْهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالثَّالِثُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ، وَثُلُثَاهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرَيْنِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
وَهَذَا الْوَجْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ فِي أَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: تَكُونُ عَلَيْهِ، وَيَدْفَعُهَا إلَى وَرَثَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " أَحَدُهُمَا يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ.
وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ ". يَعْنِي: يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَأَمَّا كَوْنُ أَحَدِهِمْ إذَا قَتَلَهُ الْحَجَرُ يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ فِي وَجْهٍ: فَقِيَاسٌ عَلَى الْمُتَصَادِمَيْنِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ.
فَعَلَى هَذَا: يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَلَمْ يُرَتِّبْ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى إلْغَاءِ فِعْلِ نَفْسِهِ كَمَالَ الدِّيَةِ، بَلْ رَتَّبَ عَلَيْهِ وُجُوبَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ.
قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا.
بَلْ وَجْهُ إيجَابِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ: أَنْ يَجْعَلَ مَا قَابَلَ فِعْلَ الْمَقْتُولِ سَاقِطًا لَا يَضْمَنُهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ شَارَكَ فِي إتْلَافِ نَفْسِهِ.
فَلَمْ يَضْمَنْ مَا قَابَلَ فِعْلَهُ كَمَا لَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ بَهِيمَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ.
وَهَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَنَسَبَهُ إلَى الْقَاضِي.
انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ مُنَجَّا.
وَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ جَدْوَى.
وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا قَالَ.
فَإِنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ " يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ " أَنَّهُ يَسْقُطُ فِعْلُ نَفْسِهِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ ". وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ فِعْلِ نَفْسِهِ وُجُوبُ كَمَالِ الدِّيَةِ.
وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ: فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ الْحُكْمَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ الْحَجَرُ الثَّلَاثَةَ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَثُلُثُهَا هَدَرٌ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ: عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ كَمَالُ الدِّيَةِ لِلْآخَرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ: فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ)
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
فَإِنَّهُمْ إذَا كَانُوا أَرْبَعَةً، فَقَتَلَ الْحَجَرُ أَحَدَهُمْ.: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوهَا كُلَّهَا.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ: وَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ: فَالدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ.
وَعَنْهُ: عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِاتِّحَادِ فِعْلِهِمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كَالْخَمْسَةِ.
زَادَ فِي الْكُبْرَى: فِي الْأَصَحِّ.
وَعَنْهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَا يَضْمَنُ مَنْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَأَمْسَكَ الْكِفَّةَ، كَمَنْ أَوْتَرَ الْقَوْسَ وَقَرَّبَ سَهْمًا.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يَتَوَجَّهُ رِوَايَتَا مُمْسِكٍ
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى إنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ طَرَفِهِ خَطَأً، فَلَا دِيَةَ لَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَعَنْهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ.
دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ.
وَدِيَةُ طَرَفِهِ لِنَفْسِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي طَالِبٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ دِيَةُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
انْتَهَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقِ، فَرَجَعَ الْحَجَرُ فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا نُحَمِّلُهُ دُونَ الثُّلُثِ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
نَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ لَا يُودَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ.
فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ.
وَإِنْ سَقَطَ ثَالِثٌ فَمَاتَ الثَّانِي.
فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ.
وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا) . وَدَمُ الثَّالِثِ هَدَرٌ.
لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ: فَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ.
وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ.
وَالثَّالِثُ هَدَرٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ كُلُّهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ يَقْتُلُ غَالِبًا: وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ.
وَإِلَّا فَهُوَ عَمْدٌ خَطَأً.
فِيهِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ.
فَإِنْ كَانَ الْوُقُوعُ خَطَأً: فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ جَذَبَ الثَّانِيَ، وَجَذَبَ الثَّانِي الثَّالِثَ: فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّالِثِ.
وَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي: دِيَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفَيْنِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
لَكِنْ إنَّمَا مَحَلُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَهُمْ.
وَقِيلَ: يَسْقُطُ ثُلُثُهَا وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إرْثًا وَقِيلَ: عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفُهَا، وَالْبَاقِي هَدَرٌ.
وَقِيلَ: دَمُهُ كُلُّهُ هَدَرٌ.
ذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَخِيرَةَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
بَلْ حِكَايَةُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَلَطٌ.
وَإِنَّمَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ: فِيمَا إذَا جَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا.
وَقَدْ أَخَذَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمُحَرَّرِ.
وَأَسْقَطَ مِنْهَا الرَّابِعَ، فَفَسَدَتْ الْأَوْجُهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ) . وَهِيَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَيُهْدَرُ نِصْفُهَا فِي مُقَابَلَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وُجُوبُ نِصْفِ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ كَمَا قُلْنَا " إذَا رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ أَحَدَهُمْ " وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الشَّرْحِ.
وَقِيلَ: دَمُهُ هَدَرٌ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ قِيلَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الدِّيَةَ
عَلَى مَنْ ذُكِرَ، لَا عَلَى عَاقِلَتِهِمْ، وَصَرَّحَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ دِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَعَاقِلَةِ الْأَوَّلِ نِصْفَيْنِ.
وَأَنَّ دِيَةَ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ.
قِيلَ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ: هَذَا عَمْدٌ خَطَأً.
وَهَلْ يَجِبُ فِي مَالِ الْجَانِي، أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ هُنَا، وَالْآخَرَ فِي الْمُغْنِي.
انْتَهَى.
وَقَدْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: دِيَةُ الْأَوَّلِ، قِيلَ: تَجِبُ كُلُّهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي، وَيُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي.
وَيُهْدَرُ نِصْفُ دِيَةِ الْقَاتِلِ، لِفِعْلِ نَفْسِهِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى نَفْسِهِ لِوَرَثَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَجَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ، وَالثَّانِي الثَّالِثَ.
وَالثَّالِثُ الرَّابِعَ: فَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: عَلَى الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا.
وَأَمَّا دِيَةُ الثَّالِثِ: فَعَلَى الثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَقِيلَ: نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي.
وَقِيلَ: عَلَى الْأَوَّلَيْنِ.
وَقِيلَ: ثُلُثَاهَا.
وَقِيلَ: دَمُهُ هَدَرٌ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا دِيَةُ الثَّانِي: فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَقِيلَ: بَلْ ثُلُثَاهَا عَلَيْهِمَا.
وَقِيلَ: عَلَى الثَّالِثِ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ، بَلْ عَلَى الثَّالِثِ كُلُّهَا أَوْ نِصْفُهَا.
وَقِيلَ: نِصْفُهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي دِيَةِ الثَّالِثِ: أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا دِيَةُ الْأَوَّلِ: فَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَانِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: ثُلُثَاهَا عَلَيْهِمَا.
تَنْبِيهٌ: تَتِمَّةُ الدِّيَةِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ دَفْعَةِ الثَّالِثِ: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانُهُ عَلَى الثَّانِي) ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَفِي نِصْفِهَا الْآخَرِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جِنَايَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِرَارًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ.
فَجَذَبَ آخَرَ، وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا.
وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا.
فَقَتَلَهُمْ الْأَسَدُ فَالْقِيَاسُ: أَنَّ دَمَ الْأَوَّلِ هَدَرٌ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي.
وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ.
وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ) .