بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ: وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: يُحَدُّ إنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ.
ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ بِشَرْطِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ.
وَذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ رَزِينٍ: إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ عُزِّرَ.
وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَقِيمَتُهَا إنْ أَوْلَدَهَا، وَإِلَّا حُدَّ عَالِمٌ.
وَنَصَّهُ: يُعَزَّرُ.
كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ حُدَّ، وَمَلَكَ رَبُّ الْمَالِ وَلَدَهُ.
وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ: فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَسَقَطَ مِنْ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ قَدْرُ حَقِّ الْعَامِلِ وَلَمْ يُحَدَّ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَطَأُ رَبُّ الْمَالِ، وَلَوْ عُدِمَ الرِّبْحُ رَأْسًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَلَوْ فَعَلَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ، فَرَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا، وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى بِسَبَبِ مَرَضٍ، أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ أَوْ نُزُولِ سِعْرٍ، أَوْ فَقْدِ صِفَةٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَلِفَتْ، أَوْ بَعْضُهَا جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ الرِّبْحِ) . وَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إذَا حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَقَبْلَهُ: جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ.
قَبْلَ قِسْمَتِهَا نَاضًّا، أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ مُحَاسَبَتِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: جُبِرَ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ.
وَقِيلَ: وَبَعْدَهَا، مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ الْبَاقِي خَاصَّةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ، ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ: فَهِيَ لَهُ.
وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ رَبُّ الْمَالِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ: هُوَ كَفُضُولِيٍّ.
وَتَقَدَّمَ " أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ لِآخَرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَأَنَّهُ إنْ أَجَازَهُ مَلَكَهُ " فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فَكَذَا هُنَا.
وَعَنْهُ: يَكُونُ لِلْعَامِلِ لُزُومًا.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ ذَلِكَ مُضَارَبَةً، عَلَى الصَّحِيحِ.
صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَقَالَ: وَعَنْهُ: أَنْ يُجِيزَهُ مَالِكٌ صَارَ مِلْكُهُ مُضَارَبَةً لَا غَيْرَهَا فِي الْمُجَرَّدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ: فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) . إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ التَّصَرُّفِ، وَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ الثَّمَنِ دُونَ التَّالِفِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هَذَا الثَّمَنُ وَالتَّالِفُ أَيْضًا.
وَكَذَا إنْ كَانَ التَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَحَكَاهُ فِي الْكُبْرَى قَوْلًا.
فَعَلَيْهِ تَبْقَى الْمُضَارَبَةُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهَا، أَوْ تَلِفَ هُوَ وَالسِّلْعَةُ: فَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلِرَبِّ السِّلْعَةِ: مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ.
وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَامِلِ.
وَإِنْ أَتْلَفَهُ: ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ.
ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا ظَهَرَ رِبْحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَكَانُ " قَبْلَ الْقِسْمَةِ ": بِالظُّهُورِ.
إحْدَاهُمَا: يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ: يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ بِظُهُورِهِ.
كَالْمِلْكِ وَكَمُسَاقَاةٍ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِيهِ، فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ: عَتَقَا، وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْعَامِلِ شَيْئًا.
ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَمْلِكُهَا بِالْمُحَاسَبَةِ وَالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْقَبْضِ.
وَنَصَّ عَلَيْهَا.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ فِيهَا بِالْمُقَاسَمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
وَلَا يَسْتَقِرُّ بِدُونِهَا وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: يَسْتَقِرُّ بِالْمُحَاسَبَةِ التَّامَّةِ.
كَابْنِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ.
وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ صَرِيحًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
الثَّانِيَةُ: إتْلَافُ الْمَالِكِ كَالْقِسْمَةِ.
فَيَغْرَمُ نَصِيبَهُ.
وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ.
تَنْبِيهٌ
لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ.
ذَكَرَهَا الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَوَائِدِ قَوَاعِدِهِ، وَغَيْرِهَا.
نَذْكُرُهَا هُنَا مُلَخَّصَةً.
مِنْهَا: انْعِقَادُ الْحَوْلِ عَلَى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ بِالظُّهُورِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
وَمِنْهَا: لَوْ وَطِئَ الْمُضَارِبُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ شِقْصًا لِلْمُضَارَبَةِ وَلَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ.
فَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ،
أَوْ كَانَ وَقُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَلَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ.
فَكَذَا الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا: يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى شِرَاءِ الْمُضَارِبِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ مِلْكِهِ مِنْ الرِّبْحِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَمَنْ تَابَعَهُ.
وَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ.
وَاخْتَارَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
وَالثَّانِي: لَهُ الْأَخْذُ.
وَخَرَّجَهُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي حِصَّتِهِ.
فَإِنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ شَرِيكًا يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ.
وَمَعَ تَصَرُّفِهِ لِنَفْسِهِ تَزُولُ التُّهْمَةُ، وَعَلَى هَذَا: فَالْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَلَا بُدَّ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَسْقَطَ الْمُضَارِبُ حَقَّهُ مِنْ الرِّبْحِ بَعْدَ ظُهُورِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ: لَمْ يَسْقُطْ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ الْقِسْمَةِ، فَوَجْهَانِ.
وَمِنْهَا: لَوْ قَارَضَ الْمَرِيضُ، وَسَمَّى لِلْعَامِلِ فَوْقَ تَسْمِيَةِ الْمِثْلِ.
فَقَالَ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ: يَجُوزُ.
وَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَادِثِ.
وَيَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُضَارِبِ، دُونَ الْمَالِكِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ الْقِسْمَةِ: احْتَمَلَ أَنْ يُحْتَسَبَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ حِينَئِذٍ عَنْ مِلْكِهِ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُحْتَسَبَ مِنْهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
وَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
فَائِدَةٌ
مِنْ جُمْلَةِ الرِّبْحِ: الْمَهْرُ وَالثَّمَرُ وَالْأُجْرَةُ، وَالْأَرْشُ.
وَكَذَا النِّتَاجُ، عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ، فَأَبَى رَبُّ الْمَالِ: أُجْبِرَ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِلَّا فَلَا) .
يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لَمْ يُجْبَرْ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُجْبَرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَلَى تَقْدِيرِ الْخَسَارَةِ يُتَّجَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ.
ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا انْفَسَخَ الْقِرَاضُ وَالْمَالُ عَرْضٌ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرْضًا، أَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ فَلَهُ ذَلِكَ) . إذَا انْفَسَخَ الْقِرَاضُ مُطْلَقًا، وَالْمَالُ عَرْضٌ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرْضًا.
بِأَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِذَا ارْتَفَعَ السِّعْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُطَالِبَ بِقِسْطِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنْ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ الْحِيلَةَ لِيَخْتَصَّ بِالرِّبْحِ، بِأَنْ كَانَ الْعَامِلُ اشْتَرَى خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ، أَوْ يَرْجُوَ دُخُولَ مَوْسِمٍ أَوْ قَفْلٍ: فَإِنَّ حَقَّهُ يَبْقَى مِنْ الرِّبْحِ.
قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا أَظُنُّ أَنَّ الْأَصْحَابَ يُخَالِفُونَ ذَلِكَ.
قَالَ الْأَزَجِيُّ: أَصْلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْحِيَلَ لَا أَثَرَ لَهَا.
انْتَهَى.
وَإِذَا لَمْ يَرْضَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ عَرْضًا، وَطَلَبَ الْبَيْعَ، أَوْ طَلَبَهُ ابْتِدَاءً: فَلَهُ ذَلِكَ.
وَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالْخُلَاصَةِ.
وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، أَوْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَسْقَطَ الْعَامِلُ حَقَّهُ مِنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُهُ فِي الْجَمِيعِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: فِي اسْتِقْرَارِهِ بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
قُلْت: الْأَوْلَى الِاسْتِقْرَارُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ فَسَخَ الْمَالِكُ الْمُضَارَبَةَ، وَالْمَالُ عَرْضٌ: انْفَسَخَتْ.
وَلِلْمُضَارِبِ بَيْعُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِرِبْحِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، فِي بَابِ الشَّرِكَةِ: أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَنْعَزِلُ مَا دَامَ عَرْضًا.
بَلْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ حَتَّى يَنِضَّ رَأْسُ الْمَالِ.
وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ عَزْلُهُ، وَأَنَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
وَذَكَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ: أَنَّ الْمُضَارِبَ يَنْعَزِلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشِّرَاءِ، دُونَ الْبَيْعِ.
وَحَمَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي مُطْلَقَ كَلَامِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ.
وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ حَتَّى يَنِضَّ رَأْسُ الْمَالِ، مُرَاعَاةً لِحَقِّ مَالِكِهِ.
وَقَالَ فِي بَابِ الْجِعَالَةِ: الْمُضَارَبَةُ كَالْجِعَالَةِ.
لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ فَسْخَهَا بَعْدَ تَلَبُّسِ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ.
وَأَطْلَقَ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: إنَّمَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ الْفَسْخَ بَعْدَ أَنْ يَنِضَّ رَأْسُ الْمَالِ، وَيَعْلَمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ الْفَسْخَ.
قَالَ: وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِنَا.
وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَاتِ الْفَسْخُ مَعَ كَتْمِ شَرِيكِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ حَسَنٌ، جَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ وَسَدِّ الذَّرَائِعِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ، فَصَارَ دَنَانِيرَ: أَوْ عَكْسُهُ: فَهُوَ كَالْعَرْضِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ قُلْنَا هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَلْزَمْ، وَلَا فَرْقَ.
لِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ.
قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَدُورُ الْكَلَامُ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَلَوْ كَانَ صِحَاحًا فَنَضَّ قُرَاضَةً، أَوْ مُكَسَّرَةً: لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّهُ إلَى الصِّحَاحِ.
فَلْيَبِعْهَا بِصِحَاحٍ، أَوْ بِعَرْضٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ) يَعْنِي كُلَّهُ هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ تَقَاضِيهِ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لَا غَيْرُ.
فَائِدَةٌ
لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ تَقَاضِي الدَّيْنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى حَالِهِ إنْ فَسَخَ الْوَكَالَةَ بِلَا إذْنِهِ.
وَكَذَا حُكْمُ الشَّرِيكِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَارَضَ فِي الْمَرَضِ، فَالرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي الْفَوَائِدِ قَرِيبًا.
فَلْيُعَاوَدْ.
وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
فَائِدَةٌ لَوْ سَاقَى، أَوْ زَارَعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: يُحْتَسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى الصَّحِيحِ
مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْبُلْغَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ: أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَالْمُضَارَبَةِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ) يَعْنِي لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَيِّنْهُ الْمُضَارِبُ (فَهُوَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ) . لِصَاحِبِهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَسَوَاءٌ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ لَا.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ: فَكَأَنَّهُ غَاصِبٌ.
فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ.
وَعَنْهُ: لَا يَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ.
إلَّا إذَا مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ.
وَقِيلَ: يَكُونُ كَالْوَدِيعَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ تَقْرِيرَ وَارِثِ الْمُضَارِبِ: جَازَ.
وَيَكُونُ مُضَارَبَةً مُبْتَدَأَةً.
يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلْمُضَارَبَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ، أَوْ جُنَّ، أَوْ وَسْوَسَ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ: انْفَسَخَ الْقِرَاضُ.
وَيَقُومُ وَارِثُ رَبِّ الْمَالِ مَقَامَهُ.
فَيُقَرَّرُ مَا لِلْمُضَارِبِ.
وَيُقَدَّمُ عَلَى غَرِيمٍ.
وَلَا يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
وَهُوَ فِي بَيْعٍ وَاقْتَضَاهُ دَيْنٌ كَفَسْخِهَا وَالْمَالِكُ حَيٌّ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ تَقْرِيرَهُ، فَهِيَ مُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: هِيَ اسْتِدَامَةٌ.
انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا، وَأَرَادَ إتْمَامَهُ: فَهِيَ مُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْيَسُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ.
كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْقِرَاضِ.
قَوْلُهُ (وَكَذَا الْوَدِيعَةُ) . يَعْنِي: أَنَّهَا تَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هِيَ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا تَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هِيَ فِي تَرِكَتِهِ.
إلَّا أَنْ يَمُوتَ فَجْأَةً.
زَادَ فِي التَّلْخِيصِ: أَوْ يُوصِي إلَى عَدْلٍ.
وَيَذْكُرُ جِنْسَهَا.
كَقَوْلِهِ " قَمِيصٌ " فَلَمْ يُوجَدْ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهُمَا: لَوْ مَاتَ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَالِ مُوَلِّيهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ الْوَدِيعَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ فِي تَرِكَتِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ إلَى مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ، أَوْ ثَوْبًا يَخِيطُهُ، أَوْ غَزْلًا يَنْسِجُهُ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهُ: جَازَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعِشْرِينَ: يَجُوزُ فِيهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ فِيهِمَا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: خَرَّجَ الْقَاضِي بُطْلَانَهُ.
وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ فِيمَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الْجَمِيعِ، وَالنَّظْمِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُ: وَمِثْلُهُ حَصَادُ زَرْعِهِ، وَطَحْنُ قَمْحِهِ، وَرَضَاعُ رَقِيقِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي الْإِجَارَةِ.
قَالَ فِي الصُّغْرَى: وَفِي اسْتِئْجَارِهِ لِنَسْجِ غَزْلِهِ ثَوْبًا، أَوْ حَصَادِ زَرْعِهِ، أَوْ طَحْنِ قَفِيزِهِ بِالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ: رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَجِدُّ نَخْلَهُ، أَوْ يَحْصُدُ زَرْعَهُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ: جَازَ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ.
وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
وَأَطْلَقَ فِي نَسْجِ الْغَزْلِ، وَطَحْنِ الْقَفِيزِ بِالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ فِي نَسْجِ الْغَزْلِ، وَحَصَادِ الزَّرْعِ، وَإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ بِجُزْءٍ: الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ.
ذَكَرَهُ فِي الْإِجَازَةِ.
وَكَذَا غَزْوُهُ بِدَابَّةٍ بِجُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ وَنَحْوِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ، وَأَبُو دَاوُد: يَجُوزُ.
وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، كَأَرْضٍ بِبَعْضِ الْخَرَاجِ.
وَهِيَ مَسْأَلَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ.
وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا فِي الْإِجَارَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ، أَوْ خَشَبًا لِيَنْجُرَهُ: صَحَّ.
إنْ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بِالْعُرُوضِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مَسَائِلُ الدَّابَّةِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الْفَرَسُ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي الْحَصَادِ: هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ: دَفْعُ الشَّبَكَةِ لِلصَّيَّادِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَالنَّحْلُ، وَالدَّجَاجُ، وَالْحَمَامُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: الْكُلُّ لِلصَّيَّادِ.
وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّبَكَةِ.
وَعَنْهُ: وَلَهُ مَعَهُ جُعْلُ نَقْدٍ مَعْلُومٍ كَعَامِلٍ.
وَعَنْهُ: لَهُ دَفْعُ دَابَّتِهِ أَوْ نَحْلِهِ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَالْمُذْهَبُ: لَا، لِحُصُولِ نَمَائِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ، وَيَجُوزُ بِجُزْءٍ مِنْهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَنَمَاؤُهُ مِلْكٌ لَهُمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْإِجَارَةِ وَفِي الطَّحْنِ بِالنُّخَالَةِ، وَعَمَلُ السِّمْسِمِ شَيْرَجًا بِالْكَسْبِ، وَالسَّلْخِ بِالْجِلْدِ، وَالْحَلْجِ بِالْحَبِّ: وَجْهَانِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الصُّغْرَى فِي الطَّحْنِ، وَعَمَلُ السِّمْسِمِ، وَالْحَلْجِ.
وَحَكَى فِي الطَّحْنِ بِالنُّخَالَةِ رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي الْإِجَارَةِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخَذَ مَاشِيَةً لِيَقُومَ عَلَيْهَا بِرَعْيٍ وَعَلَفٍ وَسَقْيٍ وَحَلْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِنْ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَصُوفِهَا: لَمْ يَصِحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهِمْ.
ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ.
وَلَهُ أُجْرَتُهُ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ.
وَقَالَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ: لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ رَاعِي غَنَمٍ مَعْلُومَةٍ يَرْعَاهَا بِثُلُثِ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا، وَصُوفِهَا، وَشَعْرِهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
وَقِيلَ: فِي صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ رَاعِي الْغَنَمِ بِبَعْضِ نَمَائِهَا رِوَايَتَانِ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ النَّاظِمُ:
وَالْأَوْكَدُ مَنْعُ إعْطَاءِ مَاشِيَةٍ لِمَنْ ... يَعُودُ بِثُلُثِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ أَسْنَدَ
وَإِنْ يَرْعَهَا حَوْلًا كَامِلًا بِثُلُثِهَا ... لَهُ الثُّلُثُ بِالنَّامِي يَصِحُّ بِأَوْطَدَ
وَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَالْعَامِلُ أَمِينٌ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ) . حُكْمُ الْعَامِلِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ: حُكْمُ الْوَكِيلِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.
قَوْلُهُ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ إلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَجَدْت ذَلِكَ مَنْصُوصًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَيْضًا فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً، فَجَاءَ بِأَلْفٍ.
فَقَالَ: هَذَا رِبْحٌ، وَقَدْ دَفَعْت إلَيْك أَلْفًا رَأْسَ مَالِكَ قَالَ: هُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا قَالَ.
قَالَ: وَوَجَدْت فِي مَسَائِلِ أَبِي دَاوُد عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَحْوَ هَذَا أَيْضًا.
وَكَذَلِكَ نَقَلَ عَنْهُ مُهَنَّا فِي مُضَارِبٍ دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
قَوْلُهُ (وَالْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ) . يَعْنِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِيمَا شَرَطَ لِلْعَامِلِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَسَنَدٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ.
وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ، إذَا ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
وَإِنْ جَاوَزَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ: رَجَعَ إلَيْهَا.
نَقَلَهَا حَنْبَلٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إلَّا فِيمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهَا عُرْفًا.
وَجَزَمَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الرِّوَايَةِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.
فَائِدَةٌ
لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا قَالَهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَالَ: دَفَعْته مُضَارَبَةً.
قَالَ: بَلْ قَرْضًا، وَلَهُمَا بَيِّنَتَانِ قَالَ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْأَزَجِيِّ.
قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مِثْلِ هَذَا: فِيمَنْ ادَّعَى مَا فِي كِيسٍ، وَادَّعَى آخَرُ نِصْفَهُ: رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَالثَّانِيَةُ: لِأَحَدِهِمَا رُبُعُهُ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً أَوْ الشِّرَاءِ بِكَذَا) . يَعْنِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً، أَوْ الشِّرَاءِ بِكَذَا وَكَوْنُ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ نَسَاءً.
وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَتَوَجَّهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ.
وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ قَوْلًا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي ذَلِكَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِق، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَلَمْ أَجِدْ بِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا رِوَايَةً، وَلَا وَجْهًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُسْتَوْعِبِ حَكَى بَعْدَ قَوْلِهِ " الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ " أَنَّ ابْنَ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ.
وَرُبَّمَا حَكَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ وَجْهًا.
وَأَظُنُّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
أَوْ ظَنَّ قَوْلَ ابْنِ أَبِي مُوسَى يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ: لِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ وَجْهٌ مِنْ الدَّلِيلِ لَوْ وَافَقَ رِوَايَةً أَوْ وَجْهًا، وَذَكَرَهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ: رَبِحْت أَلْفًا، ثُمَّ خَسِرْتهَا، أَوْ هَلَكَتْ: قُبِلَ قَوْلُهُ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِنْ قَالَ غَلِطْت: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) . وَكَذَا لَوْ قَالَ " نَسِيت " أَوْ " كَذَبْت " وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَمُهَنَّا: إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ، ثُمَّ قَالَ " إنَّمَا كُنْت أَعْطَيْتُك مِنْ رَأْسِ مَالِكَ " يُصَدَّقُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَخَرَجَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ.
فَائِدَةٌ يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي أَنَّهُ رَبِحَ أَمْ لَا؟ وَكَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الرِّبْحِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
وَنَقَلَ الْحَلْوَانِيُّ فِيهِ رِوَايَاتٍ كَعِوَضِ كِتَابَةٍ الْقَبُولُ، وَعَدَمُهُ.
وَالثَّالِثَةُ: يَتَحَالَفَانِ.
وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ.
قُلْتُ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ) أَيْ الشَّرِكَةُ بِالْوُجُوهِ.
(وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِجَاهِهِمَا دَيْنًا) . أَيْ شَيْئًا إلَى أَجَلٍ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَسَوَاءٌ عَيَّنَا جِنْسَ الَّذِي يَشْتَرُونَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ وَقْتَهُ، أَوْ لَا.
فَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا: صَحَّ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: هِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا.
فَقَالَ الْقَاضِي: مُرَادُ الْخِرَقِيِّ: أَنْ يَدْفَعَ وَاحِدٌ مَالَهُ إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً.
فَيَكُونُ الْمُضَارِبَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ بِمَالِ غَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا أَخَذَا الْمَالَ بِجَاهِهِمَا لَمْ يَكُونَا مُشْتَرِكَيْنِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ.
وَحَمَلَ غَيْرُ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَا: وَاخْتَرْنَا هَذَا التَّفْسِيرَ: لِأَنَّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ جَامِعًا
لِأَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ.
وَعَلَى تَفْسِيرِ الْقَاضِي يَكُونُ مُخِلًّا بِنَوْعٍ مِنْهَا.
وَهِيَ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَعَلَى هَذَا: يَكُونُ هَذَا نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْمُضَارَبَةِ.
وَيَكُونُ قَدْ ذَكَرَ لِلْمُضَارَبَةِ ثَلَاثَ صُوَرٍ.
قَوْلُهُ (وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ) . فَهُمَا كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ، لَكِنْ هَلْ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا، أَوْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالنِّيَّةِ؟ فِيهِ وَجْهًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ مِثْلُهُ.
وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِالنِّيَّةِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُمَا فِي كُلِّ التَّصَرُّفِ، وَمَا لَهُمَا وَمَا عَلَيْهِ: كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ.
وَقَالَ فِي شَرِيكَيْ الْعِنَانِ: وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمِينُ الْآخَرِ وَوَكِيلُهُ.
وَإِنْ قَالَ لِمَا بِيَدِهِ: هَذَا لِي، أَوْ لَنَا، أَوْ اشْتَرَيْته مِنْهَا لِي، أَوْ لَنَا: صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ خَسِرَ.
انْتَهَى.
فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَهُمَا فِي كُلِّ التَّصَرُّفِ كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ.
وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
(وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
لِئَلَّا يَأْخُذَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ.
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ.
وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَّتِهِمَا مِنْ عَمَلٍ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا.
يُطَالَبَانِ بِهِ.
وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْقَاضِي احْتِمَالًا: لَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصِّنَاعَةِ، فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَجْوَدُ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي الِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ فِي الْأَصَحِّ
كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) . أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُصَنِّفِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْأَصَحُّ: وَلَوْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ: فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا: صَحَّ.
فَإِنْ تَقَبَّلَا حَمْلَ شَيْءٍ، فَحَمَلَاهُ عَلَيْهِمَا: صَحَّتْ الشَّرِكَة.
وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: بَلْ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَمَا لَوْ أَطْلَقَا.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَوَائِدُ الْأُولَى: تَصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهُودِ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، إنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ.
قَالَ: وَلِلْحَاكِمِ إكْرَاهُهُمْ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ نَظَرًا فِي الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ، وَشَهِدَ: شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ.
فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ.
تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ.
وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ: فَفِيهَا وَجْهَانِ.
كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ.
الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وَكَالَةٍ، وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ.
كَأَجِّرْ دَابَّتَك، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ: لَا تَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ وَالْوَكَالَةِ، وَلَا وَكَالَةَ هُنَا.
فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ.
وَلَا ضَمَانَ.
فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ يَصِيرُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا تَقَبُّلَ عَمَلٍ.
وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: تَصِحُّ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى جَوَازِهَا.
فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الثَّوْبَ لِيَبِيعَهُ، فَيَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ لِيَبِيعَهُ وَيُنَاصِفَهُ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا أَصَابَا.
انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ جَوَازُهَا.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ: يَجُوزُ إنْ قِيلَ " لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ " وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ حَكَى الْقَوْلَ الثَّانِي قُلْت: هَذَا إذَا أَذِنَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو فِي النِّدَاءِ عَلَى شَيْءٍ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ " لَا يَفْعَلُهُ إلَّا أَنْتَ " فَفَعَلَهُ بَكْرٌ بِإِذْنِ عَمْرٍو.
فَإِنْ صَحَّ: فَالْأُجْرَةُ لَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ: فَلِبَكْرٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى عَمْرٍو.
وَإِنْ اشْتَرَكَا ابْتِدَاءً فِي النِّدَاءِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ عَلَى مَا يَأْخُذَانِهِ، أَوْ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِ النَّاسِ، أَوْ فِي بَيْعِهِ: صَحَّ.
وَالْأُجْرَةُ لَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
وَإِلَّا اسْتَوَيَا فِيهَا، وَبِالْجُعْلِ جَعَالَةٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ، مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ: إذْنٌ لَهُمْ.
قَالَ: وَإِنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ، وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ، وَاشْتَرَكَا فِي الْكَسْبِ: جَازَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ كَالْمُبَاحِ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مُنَازَعَةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: نَقَلْت مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ مِمَّا عَلَّقَهُ عَلَى عُمَدِ الْأَدِلَّةِ قَالَ: ذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّ شَرِكَةَ الدَّلَّالِينَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، عَلَى مَا قَالَهُ فِي مَنَافِعِ الْبَهَائِمِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إذَا قَالَ " أَنَا أَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ وَتَعْمَلُ أَنْتَ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا " جَازَ، جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ، وَلِآخَرَ رَاوِيَةٌ.
وَالثَّالِثُ يَعْمَلُ صَحَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الدَّابَّةِ يَدْفَعُهَا إلَى آخَرَ يَعْمَل عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ لَهُمَا الْأُجْرَةَ: عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ.
وَهَذَا مِثْلُهُ.
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةٌ: لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ، وَلِآخَرَ رَحًا، وَلِثَالِثٍ دُكَّانٌ.
وَالرَّابِعُ يَعْمَلُ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ فِيهِمَا.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: الْعَقْدُ فَاسِدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ فَاسِدَتَانِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
فَعَلَى الثَّانِي: لِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ.
وَعَلَيْهِ لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَاتِهِمْ.
وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ السَّقَّاءُ أَخْذَ الْمَاءِ: فَلَهُمْ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: الْمَاءُ لِلْعَامِلِ بِغَرْفِهِ لَهُ مِنْ مَوْضِعٍ مُبَاحٍ لِلنَّاسِ.
وَقِيلَ: الْمَاءُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ أُجْرَتِهِمْ.
وَقِيلَ: بَلْ أَثْلَاثًا.
انْتَهَى.
الرَّابِعَةُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَا ذُكِرَ: صَحَّ.
وَهَلْ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ، أَوْ أَرْبَاعًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ.
أَوْ كَاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ.
وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ الطَّحْنَ فِي ذِمَّتِهِمْ: صَحَّ.
وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا.
وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى رُفْقَتِهِ، لِتَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ: أَجِّرْ عَبْدِي، وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا: فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ: وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ.
وَهِيَ أَنْ يُدْخِلَا فِي الشَّرِكَةِ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ، كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ، أَوْ مَا يَحْصُلُ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثٍ، وَمَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) . كَمَا يَحْصُلُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَتَفْرِيضٍ، وَتَعَدٍّ، وَبَيْعٍ فَاسِدٍ.
(فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ) . اعْلَمْ أَنَّ شَرِكَةَ " الْمُفَاوَضَةِ " عَلَى ضَرْبَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُفَوِّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ الشِّرَاءَ أَوْ الْبَيْعَ، وَالْمُضَارَبَةَ، وَالتَّوْكِيلَ، وَالِابْتِيَاعَ فِي الذِّمَّةِ، وَالْمُسَافَرَةَ بِالْمَالِ، وَالِارْتِهَانَ، وَضَمَانَ مَا يُرَى مِنْ الْأَعْمَالِ.
فَهَذِهِ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَالْوُجُوهِ،
وَالْأَبْدَانِ.
وَجَمِيعُهَا مَنْصُوصٌ عَلَى صِحَّتِهَا.
وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُدْخِلَا فِيهَا كَسْبًا نَادِرًا، أَوْ غَرَامَةً، كَلُقَطَةٍ وَضَمَانِ مَالٍ: صَحَّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ: وَ " الْمُفَاوَضَةُ " أَنْ يُفَوِّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ كُلَّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ وَبَدَنِيٍّ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ عَلَى مَا يُرَى.
وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا.
وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ الْمَالِ.
فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ.
أَوْ وُجُوهٍ، أَوْ أَبْدَانٍ، وَمُضَارَبَةٍ.
انْتَهَوْا.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَهِيَ أَنْ يُدْخِلَا فِيهَا الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ وَنَحْوَهَا.
فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: إنْ اشْتَرَكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا: صَحَّ الْعَقْدُ، دُونَ الشَّرْطِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَأَطْلَقَ.
وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ: أَنْ يَقُولَ " أَنْتَ شَرِيكٌ لِي فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ لِي بِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ " لَنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ.
الْمَنْصُورُ: لَا تَصِحُّ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ، وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَمَا يَسْتَفِيدُهُ لَهُ.
وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ، أَوْ جَنَاهُ، أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ.
[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]
ِ فَائِدَةٌ " الْمُسَاقَاةُ " مُفَاعَلَةٌ مَنْ السَّقْيِ.
وَهِيَ دَفْعُ شَجَرٍ إلَى مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.
قَالَ السَّامِرِيُّ فِي مُسْتَوْعَبِهِ: هِيَ أَنْ يُسَلِّمَ نَخْلَهُ أَوْ كَرْمَهُ، أَوْ شَجَرًا لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِيَغْرِسَهُ وَيَعْمَلَ عَلَيْهِ.
وَلَا بِمَانِعٍ، لِدُخُولِ مَا لَهُ ثَمَرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ، كَالصَّنَوْبَرِ.
قَوْلُهُ (تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ وَكُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: تَصِحُّ عَلَى كُلِّ ثَمَرٍ مَقْصُودٍ.
فَلَا تَصِحُّ فِي الصَّنَوْبَرِ.
وَقَالَا: تَصِحُّ عَلَى مَا يُقْصَدُ وَرَقُهُ أَوْ زَهْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَنَحْوِهِ، كَوَرْدٍ، وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِمَا.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ إلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، لَا غَيْرُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ: وَلَا تَصِحُّ عَلَى شَجَرٍ بِثَمَرٍ بَعْدَ عِدَّةِ سِنِينَ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ مُشْكِلٌ.
فَإِنَّ النَّخْلَ وَبَعْضَ الْأَشْجَارِ لَا تُثْمِرُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ: مِنْ أُصُولِ الْبُقُولِ، وَالْخَضْرَاوَاتِ كَالْقُطْنِ وَالْمَقَاثِي، وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِ لَمْ تَصِحَّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ: وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا لَا سَاقَ لَهُ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّمَانِينَ: إنْ قِيلَ هِيَ كَالشَّجَرِ، صَحَّتْ الْمُسَاقَاةُ.
وَإِنْ قِيلَ: هِيَ كَالزَّرْعِ، فَهِيَ مُزَارَعَةٌ.
وَفِيهِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) نَحْوُ " فَالَحْتُك، أَوْ اعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا ". قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَبِقَوْلِهِ " تَعَهَّدْ نَخْلِي، أَوْ أَبِّرْهُ، أَوْ اسْقِهِ.
وَلَك كَذَا " أَوْ " أَسْلَمْته إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا مِنْ ثَمَرِهِ " انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَقَالُوا: هُوَ أَقْيَسُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ.
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ.
قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: إنْ صَحَّتْ بِلَفْظِهَا كَانَتْ إجَارَةً.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ فِيمَنْ قَالَ: أَجَّرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ.
وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ) .
وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ هَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهَذَا أَقْيَسُ، وَأَصَحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا " لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ " كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ، وَجَمَاعَةٍ.
بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَامِلِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمُزَارَعَةِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ، وَأَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ الْمَأْجُورَةِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا.
وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُصَنِّفُ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
ذَكَرَهُ آخِرَ الْبَابِ.
وَقَالَ: هِيَ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ.
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ، وَتَصِحُّ.
وَأَطْلَقَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُ الْإِجَارَةِ، مِنْ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهِ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ صَحَّ فِيمَا تَقَدَّمَ إجَارَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ، فَلَمْ يَزْرَعْ: نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ
فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ.
فَإِنْ فَسَدَتْ، وَسُمِّيَتْ إجَارَةً: فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: جَعَلَ مَنْ صَحَّحَهَا إجَارَةً الْعِوَضَ غَيْرَ مَضْمُونٍ.
وَقِيلَ: قِسْطُ الْمِثْلِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
الثَّانِيَةُ: تَجُوزُ وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ، عَلَى الصَّحِيحِ.
نَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: لَا تَجُوزُ، وَلَا تَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: لَا تَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: تُكْرَهُ، وَتَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَحَمَلَ الْقَاضِي الْجَوَازَ عَلَى الذِّمَّةِ، وَالْمَنْعَ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ.
الثَّالِثَةُ: إجَارَتُهَا بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْخَارِجِ تَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوَابٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ: رُبَّمَا قَالَ " نَهَيْته ". قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مِنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ تَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ) يَعْنِي: إذَا لَمْ تَكْمُلْ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ: تَصِحُّ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: تَصِحُّ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
فَائِدَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ زَارَعَهُ عَلَى زَرْعٍ نَابِتٍ يَنْمُو بِالْعَمَلِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَأَمَّا إنْ زَارَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ: صَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
قَالَ الْقَاضِي: الْمُعَامَلَةُ بَاطِلَةٌ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ الْغَرْسُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ.
فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْعَامِلِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ إذَا شُرِطَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الشَّجَرِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ، كَالْمُزَارَعَةِ.
وَهِيَ الْمُغَارَسَةُ، وَالْمُنَاصَبَةُ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ.
وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ أَخِيرًا.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَذَكَرَهُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ: وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا، وَلَوْ كَانَ نَاظِرَ وَقْفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الشَّجَرِ بِلَا حَاجَةٍ، وَأَنَّ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِلُزُومِهَا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فَقَطْ.
انْتَهَى.
وَهَذَا احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْغِرَاسِ وَالْأَرْضِ: فَسَدَتْ وَجْهًا وَاحِدًا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهَا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَصَحَّحَ الْمَالِكِيُّونَ الْمُغَارَسَةَ فِي الْأَرْضِ الْمِلْكِ، لَا الْوَقْفِ.
بِشَرْطِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْقِسْطِ مِنْ الشَّجَرِ.
انْتَهَى
الثَّالِثَةُ: لَوْ عَمَلَا فِي شَجَرٍ لَهُمَا، وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ كَمُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِنِصْفِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: فِي أُجْرَتِهِ احْتِمَالَانِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْآخَرِ، قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهَا.
قَوْلُهُ (وَالْمُسَاقَاةُ: عَقْدٌ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) . فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.
وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْأَكَّارِ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ؟ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ.
وَكَذَا حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ فِي الْأَظْهَرِ.
وَصَحَّحَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ.
قَالَهُ الْقَاضِي.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ، بَلْ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ.
مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِجَارَةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ.
وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ.
وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا.
فَمَتَى انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا.
وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْعَمَلِ.
وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ قَبْلَ ظُهُورِهَا: فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ بِمَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ.
وَتَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا.
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ فِي مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ.
فَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً لَا تَكْمُلُ فِيهَا: لَمْ تَصِحَّ.
وَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ،
وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: أَحَدُهُمَا: إنْ عَمِلَ فِيهَا وَظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ: فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ: فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَصَحَّحَاهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا أُجْرَةَ لَهُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةٌ.
وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ عَكَسَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ.
بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مِنْ الْكَاتِبِ حِينَ التَّبْيِيضِ، أَوْ سِبْقَةُ قَلَمٍ.
فَائِدَةٌ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَفَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الزَّرْعِ، أَوْ قَبْلَ الْبَذْرِ وَبَعْدَ الْحَرْثِ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِ الْعِمَارَةِ الَّتِي هِيَ الْآبَارُ.
وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ بِعِمَارَتِهِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ تَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ بِبَدَنِهِ.
وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مَالِهِ.
وَحَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهِ.
وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ زَارَعَ رَجُلًا عَلَى مَزْرَعَةِ بُسْتَانٍ.
ثُمَّ أَجَّرَهَا هَلْ تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ؟ . فَقَالَ: إنْ زَارَعَهُ مُزَارَعَةً لَازِمَةً: لَمْ تَبْطُلْ بِالْإِجَارَةِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً أُعْطِيَ الْفَلَّاحُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ.
وَأَفْتَى أَيْضًا فِي رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا، وَكَانَتْ بُورًا وَحَرَثَهَا، فَهَلْ لَهُ إذَا خَرَجَ مِنْهَا فَلَاحُهُ: إنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ فِلَاحَةٌ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا: فَلَهُ قِيمَتُهَا عَلَى مَنْ انْتَفَعَ بِهَا.
فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ انْتَفَعَ بِهَا، أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْهَا الْمُسْتَأْجِرُ: فَضَمَانُهَا عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَنْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا: فَضَمَانُ الْفِلَاحَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُنْتَفِعِ بِهَا.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا
مَفْلُوحَةً، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا مَفْلُوحَةً، فَمَا أَخَذَهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ كَمَا شَرَطَ.
قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً قَدْ تَكْمُلُ وَقَدْ لَا تَكْمُلُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَنَظْمِهَا.
فَائِدَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ جَعَلَاهَا إلَى الْجِدَادِ، أَوْ إلَى إدْرَاكِهَا.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْوَجْهَيْنِ هُنَا.
قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ، وَإِنْ مَنَعْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ: تَمَّمَ الْوَارِثُ، فَإِنْ أَبَى اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ) يَعْنِي اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ (مِنْ تَرِكَتِهِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا) . يَعْنِي: إذَا مَاتَ الْعَامِلُ، وَأَبَى الْوَرَثَةُ الْعَمَلَ، وَتَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَفَسَخَ رَبُّ الْمَالِ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ هُنَا: أَنَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ خِلَافًا مُطْلَقًا.
فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فَفِي أُجْرَتِهِ لِمَيِّتٍ وَجْهَانِ.
وَالْعُرْفُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ.
لَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ.
فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ) يَعْنِي قَبْلَ الظُّهُورِ (فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ إذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، وَبَعْدَ مَوْتِ الْعَامِلِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
فَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ الْعَامِلِ جَازَ.
وَإِنْ اخْتَارَ بَيْعَ نَصِيبِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ.
وَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ الْعَامِلِ وَحْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ.
وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ شِرَاؤُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ.
فَإِنَّهُ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ: لَا يَصِحُّ.
وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ: صَحَّ.
وَفِيمَا بَيْنَهُمَا لِغَيْرِ رَبِّ الْأَرْضِ بَاطِلٌ.
وَفِيهِ لَهُ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُصُولِ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى عَدَمَ الصِّحَّةِ.
قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ الْخِلَافُ هُنَاكَ.
وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ.
فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ هَرَبَ الْعَامِلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهَا) يَعْنِي حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ.
كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْهَارِبَ لَيْسَ لَهُ أَجْرُهُ قَبْلَ الظُّهُورِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ لَوْ ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى غَاصِبِهِ.
وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إشْهَادٍ: رَجَعَ بِهِ.
وَإِلَّا فَلَا) . إذَا عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ: رَجَعَ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ يَرْجِعُ إذَا أَشْهَدَ.
وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الرُّجُوعِ إذَا نَوَاهُ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمُ: الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيمَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ.
وَالصَّحِيحُ: الرُّجُوعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ إنَّ الْأَكْثَرِينَ اعْتَبَرُوا هُنَا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ.
وَكَذَلِكَ اعْتَبَرَ الْأَكْثَرُ: الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ.
وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَجْهٌ لَا يُعْتَبَرُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَلَا " يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمَ، وَلَمْ يُشْهِدْ: لَا يَرْجِعُ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ عَجْزًا عَنْهُ، أَوْ لَا.
فَإِنْ تَرَكَ اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ عَجْزًا، فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ: رَجَعَ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ: لَمْ يَرْجِعْ.
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ، وَنَوَى الرُّجُوعَ: فَفِي رُجُوعِهِ الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِيمَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ.
وَالصَّحِيحُ: الرُّجُوعُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَمْكَنَ إذْنُ الْعَامِلِ، أَوْ الْحَاكِمِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ بَلْ نَوَى الرُّجُوعَ، أَوْ أَشْهَدَ مَعَ النِّيَّةِ: فَوَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا: مِنْ السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، وَالْإِبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ، وَالتَّشْمِيسِ، وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ، وَمَوْضِعِ التَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ) . وَيَلْزَمُ أَيْضًا قَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وَآلَةُ الْحِرَاثَةِ، وَبَقَرُ الْحَرْثِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: فِي بَقَرِ الْحَرْثِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْفَأْسُ النُّحَاسُ الَّتِي تَقْطَعُ الدَّغَلَ فَلَا يَنْبُتُ.
وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْتُ: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ قَطْعُ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ: مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ، وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ) . وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا: شِرَاءُ الْمَاءِ.
وَمَا يُلَقِّحُ بِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: بَقَرُ الدُّولَابِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْمُصَنِّفِ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ بَقَرُ الدُّولَابِ كَبَقَرِ الْحَرْثِ.
وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ.
وَمَا لَا فَلَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا أَصَحُّ، إلَّا مَا يُلَقِّحُ بِهِ.
فَإِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
وَإِنْ تَكَرَّرَ كُلَّ سَنَةٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي بَقَرِ الْحَرْثِ وَالسَّانِيَةِ وَهِيَ الْبَكَرَةُ وَمَا يُلَقِّحُ بِهِ: رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: السِّبَاخُ عَلَى الْمَالِكِ.
وَكَذَلِكَ تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِالزِّبْلِ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ.
وَلَكِنْ تَفْرِيقُهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ.
فَائِدَةٌ لَوْ شَرَطَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ.
لَمْ يَجُزْ، وَفَسَدَ الشَّرْطُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، إلَّا فِي الْجِدَادِ.
عَلَى مَا يَأْتِي.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَسَدَ الشَّرْطُ فِي الْأَقْيَسِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَفْسُدُ شَرْطُ خَرَاجٍ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى عَامِلٍ.
وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْجِدَادِ: إذَا شَرَطَهُ عَلَى الْعَامِلِ.
وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ هُنَا، لَكِنْ قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ يَصِلَ الْعَامِلُ أَكْثَرَ الْعَمَلِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يَفْسُدُ الْعَقْدُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَفْسُدُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ) . وَمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ، وَفِي الْجُزْءِ الْمَقْسُومِ.
كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارِبِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا شُرِطَ لَهُ: صُدِّقَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُصَدَّقُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي قَدْرِ مَا شَرَطَهُ لَهُ.
وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ.
وَقِيلَ: بَلْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ.
وَهُوَ أَصَحُّ.
فَائِدَةٌ
لَيْسَ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ عَلَى الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَى عَلَيْهِ.
وَكَذَا الْمُزَارِعُ كَالْمُضَارِبِ.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ: ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُشَارِفُهُ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ: اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ إنْ اُتُّهِمَ بِالْخِيَانَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ.
فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: يَحْلِفُ كَالْمُضَارِبِ.
قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ.
وَمُرَادُ غَيْرِهِ: فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ.
فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ خِيَانَتُهُ بِذَلِكَ فَمِنْ الْمَالِكِ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ النَّفْعُ بِهِ، لِعَدَمِ بَطْشِهِ: أُقِيمَ مَقَامَهُ، أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ شَرَطَ إنْ سَقَى سَيْحًا: فَلَهُ الرُّبُعُ.
وَإِنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ.
فَلَهُ النِّصْفُ، وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا: فَلَهُ الرُّبُعُ.
وَإِنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً: فَلَهُ النِّصْفُ: لَمْ يَصِحَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْأُولَى، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ " إنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا: فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا: فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَى مَا يَأْتِي.
وَهَذَا مِثْلُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " لَك الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْك خَسَارَةٌ، وَلَك الرُّبْعُ إنْ لَمْ تَلْزَمْك
خَسَارَةٌ " لَمْ تَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: هَذَا شَرْطَانِ.
فِي شَرْطٍ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَخْرُجُ فِيهَا مِثْلُ مَا إذَا قَالَ " إذَا سَقَى سَيْحًا فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ سَقَى بِكُلْفِهِ فَلَهُ كَذَا ".
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " مَا زَرَعْت مِنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ " صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هِيَ أَحَلُّ مِنْ الْإِجَارَةِ.
لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ.
وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ.
ذَكَرَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاقَاةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَزَارَعَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ: وَنَصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ إذَا أَجَّرَهُ الْأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حِيلَةً أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حِيلَةٍ، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَجَمْعٍ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّتُهَا هُنَاكَ.
فَكَذَا هُنَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا، فِي أَوَاخِرِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالشَّارِحُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ كَانَ حِيلَةً، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَمْ تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إنْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إبْطَالِ الْحِيَلِ جَوَازَهُ.
قُلْتُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِ الشَّامِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي عَقْدٍ ثَانٍ، فَهَلْ تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ فَقَطْ، أَوْ تَفْسُدُ هِيَ وَالْإِجَارَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ فَقَطْ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْسُدَانِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ: فَكَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: سَوَاءٌ صَحَّتْ أَوْ لَا.
فَمَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابَلُ مِنْ الْعِوَضِ.
فَائِدَةٌ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لِحَمْلِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ إجْمَاعًا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لَمْ يُثْمِرْ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، تَبَعًا لِلْأَرْضِ.
وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَوَّزَ شَيْخُنَا إجَارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا.
وَيَقُومُ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَإِجَارَةِ أَرْضٍ لِلزَّرْعِ، بِخِلَافِ بَيْعِ السِّنِينَ.