الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 395-14
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،

صفحات 395-14
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ مَنْعًا.
أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثَمَّ تَسْلِيمًا.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ أَخَذَهَا مِنْ فَرْعٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْآخَرِ: فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ.
نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الَّتِي بِيَدِ ثَالِثٍ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا بَيِّنَةٍ كَاَلَّتِي بِيَدَيْهِمَا.
وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ، وَالْآخَرُ النِّصْفَ: فَكَالَّتِي بِيَدَيْهِمَا.
إذْ الْيَدُ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلْوَضْعِ كَمَوْضُوعَةٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهَا، فَصُدِّقَ أَحَدُهُمَا وَكُذِّبَ الْآخَرُ وَلَمْ يُنَازَعْ.
فَقِيلَ: يُسَلَّمُ إلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ.
وَقِيلَ: يَبْقَى بِحَالِهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا.
وَمَنْ قَرَعَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ: حَلَفَ وَأَخَذَهُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ: وَإِنْ قَالَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ " لَيْسَتْ لِي.
وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ؟ " فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا.
وَالثَّانِي: تُجْعَلُ عِنْدَ أَمِينِ الْحَاكِمِ.
وَالثَّالِثُ: تُقِرُّ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ.
وَالْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَالْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ مُخْرَجَانِ مِنْ مَسْأَلَةٍ: مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مُعْتَرَفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، فَادَّعَاهُ مُعَيَّنٌ.
فَهَلْ يُدْفَعُ إلَيْهِ، أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُقِرُّ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَمْ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ؟ فِيهِ خِلَافٌ.
انْتَهَى.
وَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ ادَّعَاهَا صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ " فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهِيَ لَهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَّعِينَ.
فَتَكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
قَالَ الشَّارِحُ: يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا لَا تَسْقُطَانِ، فَرَجَحَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ نَكَلَ: أَخَذَهَا مِنْهُ وَبَدَّلَهَا، وَاقْتَرَعَا عَلَيْهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ لَهُمَا الْعَيْنُ أَوْ عِوَضُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ يُقَالُ: تُجْزِئُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ.
وَيُقَالُ: إنَّمَا تَجِبُ الْعَيْنُ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهَا.
وَيُقَالُ: إذَا اقْتَرَعَا عَلَى الْعَيْنِ، فَمَنْ قَرَعَ: فَلِلْآخَرِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِهَا.
وَيُقَالُ: إنَّ الْقَارِعَ هُنَا يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا.
لِأَنَّ النُّكُولَ غَايَتُهُ أَنَّهُ بَذْلٌ.
وَالْمَطْلُوبُ لَيْسَ لَهُ هُنَا بَذْلُ الْعَيْنِ.
فَيُجْعَلُ كَالْمُقِرِّ.
فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ لَهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِمَا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ مُسْتَوْفٍ فِي أَثْنَاءِ " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ "

فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ: فَنَقَلَ صَالِحٌ، وَحَنْبَلٌ: هِيَ لِأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ، كَاَلَّتِي بِيَدِ ثَالِثٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدَيْهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَبْدًا، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ تُرَجَّحْ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ: حُكِمَ لَهُ بِهَا) وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.

وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ ادَّعَيَا رِقَّ بَالِغٍ وَلَا بَيِّنَةَ، فَصَدَّقَهُمَا: فَهُوَ لَهُمَا.
وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا: فَهُوَ لَهُ كَمُدَّعٍ وَاحِدٍ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ.
نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
وَإِنْ جَحَدَ: قَبْلَ قَوْلِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَحَكَى: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ: تَعَارَضَتَا، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) . وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيمَا إذَا ادَّعَيَا رِقَّ بَالِغٍ: وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا.
ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ تُرَجَّحْ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ اسْتِعْمَالِهَا.

وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ مُطْلَقًا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ: تَعَارَضَتَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ.
وَقِيلَ: عَكْسُهُ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ ثَالِثٍ، أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، أَوْ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: فَفِيهَا رِوَايَاتُ التَّعَارُضِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ تَكَاذَبَا فَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ: فَلَا، كَشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِقَتْلٍ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، وَأُخْرَى بِالْحَيَاةِ فِيهِ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: الْقُرْعَةُ هُنَا، وَالْقِسْمَةُ فِيمَا بِأَيْدِيهِمَا.
وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ: سَقَطَتَا.
وَاسْتهمَا عَلَى مَنْ يَحْلِفُ، وَتَكُونُ الْعَيْنُ لَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: يَقِفُ الْحُكْمُ حَتَّى يَأْتِيَا بِأَمَارَتَيْنِ.
قَالَ: لِأَنَّ إحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ، فَسَقَطَتَا كَمَا لَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ، وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا.
فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ.
كَذَا هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ تُرَجَّحْ بِذَلِكَ) . يَعْنِي: إذَا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهُمَا.

وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ: تَارَةً تَكُونُ قَبْلَ إقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا.
وَتَارَةً تَكُونُ بَعْدَ إقْرَارِهِ.
فَإِنْ أَقَامَاهُمَا قَبْلَ إقْرَارِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: فَحُكْمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ.
وَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ، عَلَى رِوَايَتَيْ الِاسْتِعْمَالِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ مَسْمُوعٌ عَلَى رِوَايَةِ التَّسَاقُطِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَالْمُقَدِّمَةُ: كَبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، وَالْمُؤَخِّرَةُ: كَبَيِّنَةِ الْخَارِجِ فِيمَا ذَكَرَهُ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: فَهِيَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ.
إنْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ الْخَارِجِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَهُمَا.
وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَقَدْ ثَبَتَ أَحَدُ نِصْفَيْهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ.
وَأَمَّا الْآخَرُ: فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهِ، أَوْ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ لِلثَّالِثِ مَعَ يَمِينِهِ؟ . عَلَى رِوَايَاتِ التَّعَارُضِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفٌ، وَالْآخَرُ لِلثَّالِثِ بِيَمِينِهِ.
وَعَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا: يَقْتَسِمَانِهِ، أَوْ يَقْتَرِعَانِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ عَبْدٍ.
فَادَّعَى: أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ: أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً: انْبَنَى عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ.
وَنَقُولُ: هُمَا سَوَاءٌ.
قَالَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا.

فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي: فَالْمُشْتَرِي دَاخِلٌ.
وَالْعَبْدُ خَارِجٌ.
هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، أَوْ بِيَدِ نَفْسِهِ، وَادَّعَى عِتْقَ نَفْسِهِ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ: صَحَحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا.
نَصَّ عَلَيْهِ، إلْغَاءٌ لِهَذِهِ الْيَدِ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنِدِهَا.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ، فَلَا تَعَارُضَ.
بَلْ الْحُكْمُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي جَزَمَ بِهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ فِي بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ زَيْدٍ) يَعْنِي: الْبَائِعَ (فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) . عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى أَوْ اتَّهَبَ مِنْ زَيْدٍ عَبْدَهُ.
وَادَّعَى آخَرُ كَذَلِكَ، أَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ الْعِتْقَ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ: صَحَحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا.
فَيَسْقُطَانِ أَوْ يُقْسَمُ.
فَيَكُونُ نِصْفُهُ مَبِيعًا وَنِصْفُهُ حُرًّا.
وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى جَمِيعِهِ، إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا.
وَيَقْرَعُ كَمَا سَبَقَ.
وَعَنْهُ: تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْعِتْقِ.
لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ عَبْدٌ.
فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ سَمَّاهُ.
فَصَدَّقَهُمَا: لَزِمَهُ الثَّمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا: حَلَفَ لَهُمَا وَبَرِئَ.
وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا: لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ، وَحَلَفَ لِلْآخَرِ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ: فَلَهُ الثَّمَنُ.
وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
(وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً.
فَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا لِاخْتِلَافِ تَارِيخِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِ إحْدَاهُمَا وَتَأْرِيخِ الْأُخْرَى: عَمِلَ بِهِمَا) . وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا، أَوْ إحْدَاهُمَا: تَعَارَضَتَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا: تَعَارَضَتَا، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهُ بِأَلْفٍ.
وَأَقَامَ بَيِّنَةً: قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا) . بِلَا نِزَاعٍ وَهِيَ لَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ.

فَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا.
يَعْنِي: فِيهَا رِوَايَاتُ التَّعَارُضِ بِلَا نِزَاعٍ.
فَعَلَى رِوَايَةِ الْقِسْمَةِ: يَتَحَالَفَانِ.
وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
وَلَهُ الْفَسْخُ.
فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ.
فَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا: فَلِلْآخَرِ أَخْذُهُ كُلَّهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حُكِمَ لَهُ بِنِصْفِهَا أَوْ نِصْفِ الثَّمَنِ.
وَعَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ: هُوَ لِمَنْ قَرَعَ.
وَعَلَى رِوَايَةِ التَّسَاقُطِ: يَعْمَلُ كَمَا سَبَقَ.
تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ قَوْلِهِ " بَاعَنِي إيَّاهُ بِأَلْفٍ " فَيَقُولُ " وَهُوَ مِلْكُهُ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، بَلْ قَالَ " وَهِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ ". وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ حَتَّى يَقُولَ: وَهِيَ مِلْكُهُ ". فَائِدَةٌ: لَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: تَعَارَضَتَا فِي الْمِلْكِ إذَنْ لَا فِي الشِّرَاءِ، لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ.
وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ إذَنْ لِنَفْسِهِ: قُبِلَ، إنْ سَقَطَتَا.
فَيَحْلِفُ يَمِينًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَمِينَيْنِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَسْقُطَانِ.
عَمِلَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، أَوْ يَقْسِمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
عَلَى رِوَايَتَيْ الْقُرْعَةِ وَالْقِسْمَةِ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا " غَصَبَنِي إيَّاهُ " وَقَالَ الْآخَرُ " مَلَّكَنِيهِ " أَوْ " أَقَرَّ لِي بِهِ ". وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً: فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
وَلَا يَغْرَمُ لِلْآخَرِ شَيْئًا) بِلَا نِزَاعٍ.
لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا.
لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَصْبُهُ مِنْ هَذَا، ثُمَّ مَلَكَهُ الْآخَرُ.

فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيْتَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ.
وَأَقَامَا.
بَيِّنَتَيْنِ.
فَقِيلَ: تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلزِّيَادَةِ.
وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ.
وَلَا قِسْمَةَ هُنَا.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ: مَا يَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَ الدَّعْوَى، وَمَا لَا يَصِحُّ.

[بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]

ِ قَوْلُهُ (إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ " مَتَى قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ " فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ، فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ.
فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ، أَوْ يَتَعَارَضَانِ، وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ.
أَحَدُهُمَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَيُعْتَقُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَعَارَضَانِ.
وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ.
فَيَقْضِي بِالتَّسَاقُطِ، أَوْ الْقُرْعَةِ، أَوْ الْقِسْمَةِ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ " إنْ مِتّ فِي الْمُحَرَّمِ، فَسَالِمٌ حُرٌّ.
وَإِنْ مِتّ فِي صَفَرٍ: فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ) بَيِّنَةً (بِمُوجِبِ عِتْقِهِ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ سَالِمٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَعَارَضَانِ وَيَسْقُطَانِ.
وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى الرِّقِّ.
وَيَصِيرُ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ: تَعَارَضَتَا وَكَانَ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ فِي رِوَايَةٍ، أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُخْرَى.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُحَرَّمٍ بِكُلِّ حَالٍ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا.
فَمَنْ قَرَعَ: عَتَقَ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ: رُقَّا مَعًا، بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِ الشَّهْرَيْنِ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَعْمَلُ فِيهِمَا بِأَصْلِ الْحَيَاةِ.
فَعَلَى هَذَا: يُعْتَقُ غَانِمٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا: فَسَالِمٌ حُرٌّ.
وَإِنْ بَرِئَتْ: فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: تَعَارَضَتَا.
وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) . ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعْتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ غَانِمٌ وَحْدَهُ.
لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ وَهُوَ قَوِيٌّ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ وَحْدَهُ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ قَالَ " إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْت فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ.
فَحُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ هُنَا: يَرِقَّانِ وَجْهًا وَاحِدًا.
يَعْنِي لِتَكَاذُبِهِمَا، عَلَى كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْت فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَجُهِلَ فِي أَيِّهِمَا مَاتَ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ غَانِمٌ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي " بَدَلَ " فِي مَرَضِي " وَجُهِلَ مِمَّا مَاتَ.
فَقِيلَ: بِرِقِّهِمَا.
لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي الْمَرَضِ بِحَادِثٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ.
وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ.
إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَادِثِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَرَضِ وَعَدَمُ الْبُرْءِ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ غَانِمٌ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَأُطْلِقَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الْقَوَاعِدِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ.
وَشَهِدَتْ أُخْرَى: أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ: لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَنَصَرَاهُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: تَسْقُطَانِ لِتَعَارُضِهِمَا.
وَقِيلَ: يُقْرَعُ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثُونَ.
وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي نَظِيرِهَا فِيمَنْ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ، فَقَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَجَّرَهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا.
وَقَالَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى: أَجَّرَهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ بِكُلِّ قِيمَةٍ شَاهِدٌ: ثَبَتَ الْأَقَلُّ بِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا عَلَى رِوَايَةِ التَّعَارُضِ.

قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ثَبَتَ الْأَقَلُّ بِهِمَا عَلَى الْأَوَّلَةِ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَعَارُضَ.
وَقَالَ الشَّارِحُ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ: أَنَّهُ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، وَشَاهِدٌ: أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةٌ، ثَبَتَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.
وَهُوَ دِرْهَمَانِ.
وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ عَلَى دِرْهَمٍ.
لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِدِرْهَمٍ.
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةِ.
وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَوْ اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَانِ فِي قِيمَةِ عَيْنٍ قَائِمَةٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيْعَهَا: أَخَذَ بِبَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا يَظْهَرُ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا.
فَقَالَ زَوْجُهَا " مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا " ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ " وَقَالَ أَخُوهَا " مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا " وَلَا بَيِّنَةَ: حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ.
وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى ": اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى ": هَذَا أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُعَيَّنُ السَّابِقُ بِالْقُرْعَةِ.
كَمَا لَوْ قَالَ " أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ " فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ، وَأُشْكِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ: يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، مِنْ تِلَادِ مَالِهِ، دُونَ مَا وَرِثَهُ عَنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ كَمَا لَوْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ مَوْتَهُمَا.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى ". قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَقِيَاسُ مَسَائِلِ الْغَرْقَى: أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَخِ السُّدُسَ مِنْ مَالِ الِابْنِ، وَالْبَاقِيَ لِلزَّوْجِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا لَا نَدْرِي مَاذَا أَرَادَ بِهِ إنْ أَرَادَ: أَنَّ مَالَ الِابْنِ وَالْمَرْأَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ: لَمْ يَصِحَّ.
لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إعْطَاءِ الْأَخِ مَا لَا يَدَّعِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ يَقِينًا.
لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي مِنْ مَالِ الِابْنِ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ.
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَإِنْ أَرَادَ: أَنَّ ثُلُثَ مَالِ الِابْنِ يُضَمُّ إلَى مَالِ الْمَرْأَةِ، فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ: لَمْ يَصِحَّ.
لِأَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا.
لَا يُنَازِعُهُ الْأَخُ فِيهِ.
وَإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي نِصْفِهِ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا.
فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ: تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا) وَيُعْمَلُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّابِقِ.
وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ تَعَارَضَتْ وَقُلْنَا: بِالْقِسْمَةِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ نِصْفَانِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى " فَلْيُعَاوَدْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ: أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ.
وَشَهِدَتْ أُخْرَى: أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
فَمَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ: عَتَقَ دُونَ صَاحِبِهِ.
إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَحِبِ الْأَدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ: عَتَقَ غَانِمٌ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ) . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدُسَ الْمَالِ، وَبَيِّنَتُهُ أَجْنَبِيَّةٌ: قُبِلَتْ.
وَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً: عَتَقَ الْعَبْدَانِ) . يَعْنِي: إنْ شَهِدَتْ الْوَارِثَةُ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ: عَتَقَ الْعَبْدَانِ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.

وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ: عَتَقَ وَحْدَهُ.
وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَانِمٍ: عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ سَالِمٍ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: وَقَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالْعِتْقِ، لَا الرُّجُوعِ.
فَيُعْتَقُ نِصْفُ سَالِمٍ.
وَيُقْرَعُ بَيْنَ بَقِيَّتِهِ وَالْآخَرُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى: أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ: عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ.
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ: أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ أَيْضًا: عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا) . إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجْنَبِيَّتَانِ: عَتَقَ أَسْبِقُهُمَا تَارِيخًا.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةً أَحَدُهُمَا وَارِثَةٌ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَهُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً وَلَمْ تُكَذَّبْ الْأَجْنَبِيَّةُ.
فَكَذَلِكَ ". وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ ذَاتُ السَّبْقِ: الْأَجْنَبِيَّةَ، فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ، أَوْ كَانَتْ ذَاتُ السَّبْقِ الْوَارِثَةَ، وَهِيَ فَاسِقَةٌ: عَتَقَ الْعَبْدَانِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ: عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.

وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: كَدَلَالَةِ كَلَامِهِ عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا، نَحْوَ: اعْتِقُوا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ) أَيْ: الْبَيِّنَةُ الْوَارِثَةُ (مَا أَعْتَقَ سَالِمًا، وَإِنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا: عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ، وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَطْعَنْ فِي بَيِّنَتِهِ: فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ إنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَإِلَّا فَلَا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ غَانِمًا يُعْتَقُ كُلُّهُ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَقِيلَ: عَتَقَ ثُلُثَاهُ، إنْ حُكِمَ بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي.
لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الْأَجْنَبِيَّانِ كَالْمَغْصُوبِ مِنْ التَّرِكَةِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطْعَنُ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ: عَتَقَ سَالِمٌ كُلُّهُ.
وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ.
فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ: عَتَقَ كُلُّهُ.
وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ نِصْفُهُ.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةَ سَالِمٍ) : عَتَقَ الْعَبْدَانِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَنَصَرَاهُ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ ثُلُثَاهُ.
كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
قَالَهُ الشَّارِحُ.
فَائِدَةٌ: التَّدْبِيرُ مَعَ التَّنْجِيزِ كَآخَر التَّنْجِيزَيْنِ مَعَ أَوَّلِهِمَا.
فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ.
فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ: فَالْمِيرَاثُ لِلْكَافِرِ.
لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
بِشَرْطِ أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُسْلِمُ: أَنَّ الْكَافِرَ أَخُوهُ.
وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُمَا فِي الدَّعْوَى سَوَاءٌ.
فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَنَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ.
سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِالْأُخُوَّةِ أَوْ لَا.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ.
وَقِيلَ: الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ بِأَيْدِيهِمَا: تَحَالَفَا، وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ.
لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّهُ إرْثٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ: أَنَّهَا لَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَلَا يَصِحُّ.
لِاعْتِرَافِهِمَا بِأَنَّ التَّرِكَةَ لِلْمَيِّتِ، وَأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا بِالْإِرْثِ.
فَلَا حُكْمَ لِلْيَدِ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَإِنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِمَا: حَلَفَا، وَتَنَاصَفَاهَا اعْتَرَفَا بِالْأُخُوَّةِ أَوَّلًا.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إنْ عَرَفَ وَلَا بَيِّنَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي.
وَقِيلَ: يُقْرَعُ، أَوْ يُوقَفُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْمُسْلِمُ: أَنَّهُ أَخُوهُ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ: فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ هَذَا الْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُمْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ.
لِأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الْمُغْنِي هُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ الْأَمْرُ، حَتَّى يَظْهَرَ أَصْلُ دِينِهِ.
فَائِدَةٌ: هَذِهِ الْأَحْكَامُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ.
فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، فَالْمَذْهَبُ: كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ.
وَقَالَ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ.
وَأَجْرَى ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ.
فَحَكَى عَنْهُ: أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْكَافِرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
وَقَدَّمَهُ كَمَا يَقُولُهُ الْجَمَاعَةُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَشَذَّ الشِّيرَازِيُّ.
فَحَكَى فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيمَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْأُخُوَّةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ: تَعَارَضَتَا) . إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِذَلِكَ.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالتَّعَارُضِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالشِّيرَازِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ عَنْهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ.
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: التَّعَارُضُ.
لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: نَظَرْنَا فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ.
فَإِنْ شَهِدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: التَّلَفُّظُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ.
فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ.
وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْكُفْرِ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي انْتِقَالَهُ عَنْ دِينِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ.
وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ: مَاتَ مُسْلِمًا، وَبَيِّنَةُ الْكَافِرِ: مَاتَ كَافِرًا: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ.
وَقِيلَ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ عَنْهُ.
وَقِيلَ: بِالتَّعَارُضِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ جُهِلَ.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ.
وَقِيلَ: يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ " نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا " وَقَالَ شَاهِدَانِ " نَعْرِفُهُ كَافِرًا " فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ إذَا لَمْ يُؤَرِّخْ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ) . إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ، بَلْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ: فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ، إذَا لَمْ يُؤَرِّخْ الشُّهُودُ.
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالشِّيرَازِيُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالْعُمْدَةِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: يَتَعَارَضَانِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ.
اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَلَوْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ.
وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِسْلَامِ تُقَدَّمُ.
وَذَكَرَ قَوْلًا بِالتَّعَارُضِ.
وَقَوْلًا: تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ.
وَقَوْلًا: يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَبَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ: تَعَارَضَتَا، سَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّهُ مَاتَ لَمَّا نَطَقَ بِالْإِسْلَامِ، وَبَيِّنَةٌ: أَنَّهُ مَاتَ لَمَّا نَطَقَ بِالْكُفْرِ، وَعُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، أَوْ جُهِلَ: سَقَطَتَا.
وَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ.
وَعَنْهُ: لَا سُقُوطَ.
وَيَرِثُهُ مَنْ قَرَعَ.
وَعَنْهُ: بَلْ هُمَا.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قَبْلَ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي نَفْيَهُ.
وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَابْنَيْنِ مُسْلِمِينَ.
فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ) . كَمَا لَوْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنَيْنِ.
لِأَنَّ كُفْرَ أَبَوَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ دِينِهِ فِي صِغَرِهِ، وَإِسْلَامُ ابْنَيْهِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ فِي كِبَرِهِ.
فَيُعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى.
وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ الِابْنِ الْمُسْلِمِ وَالِابْنِ الْكَافِرِ عَلَى مَا تُقَدَّمُ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ.

وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا كَافِرًا، وَأَخَا وَامْرَأَةً مُسْلِمَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) . وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الِابْنِ الْمُسْلِمِ مَعَ الِابْنِ الْكَافِرِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ تُعْطَى الْمَرْأَةُ الرُّبُعَ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطَى الثُّمُنَ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ، فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَتَى نَصَّفْنَاهُ، فَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَقَالَ: أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِ أَبِي.
وَقَالَ أَخُوهُ: بَلْ بَعْدَهُ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُ.
فَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْت فِي الْمُحَرَّمِ وَمَاتَ أَبِي فِي صَفَرٍ.
وَقَالَ أَخُوهُ: بَلْ مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ: فَلَهُ الْمِيرَاثُ مَعَ أَخِيهِ) .

وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الثَّانِيَةِ.
وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فِي الْأُولَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.
قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِذَلِكَ.
فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ؟ أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي تَقْدِيمِ مَوْتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَّفَ كَافِرٌ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَقَالَ الْمُسْلِم: أَسْلَمْت أَنَا عَقِبَ مَوْتِ أَبِي وَقَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ، عَلَى رِوَايَةٍ.
فَإِرْثُهُ لِي.
وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ، فَلَا إرْثَ لَك: صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَا: قُدِّمْت بَيِّنَةُ الْكَافِرِ، سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ أَبِيهِمَا أَوْ لَا.
فَإِنْ اتَّفَقَا: أَنَّ الْمُسْلِمَ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ " مَاتَ أَبِي فِي شَوَّالٍ، فَأَرِثُهُ أَنَا وَأَنْتَ " وَقَالَ الْكَافِرُ " بَلْ مَاتَ فِي شَوَّالٍ " صُدِّقَ الْكَافِرُ.
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: صُدِّقَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا كَانَ عَبْدًا، فَادَّعَى: أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ وَلَا بَيِّنَةَ: صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ.
وَإِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ الْحُرُّ " مَاتَ أَبِي فِي شَعْبَانَ " وَقَالَ الْعَتِيقُ

بَلْ فِي شَوَّالٍ " صُدِّقَ الْعَتِيقُ.
وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ شَهِدَا عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلٍ.
فَشَهِدَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِهِ، فَصَدَّقَ الْوَلِيُّ الْكُلَّ، أَوْ الْآخَرَيْنِ، أَوْ كَذَّبَ الْكُلَّ، أَوْ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ: فَلَا قَتْلَ وَلَا دِيَةَ.
وَإِنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ: حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا.
وَقُتِلَ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ طَبْعِ هَذَا الْجُزْءِ " الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْإِنْصَافِ " وَتَصْحِيحِهِ وَتَحْقِيقِهِ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ قَدْرَ الْجَهْدِ وَالطَّاقَةِ بِمَطْبَعَةِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.
وَلَمْ آلُ يَعْلَمُ اللَّهُ جَهْدًا، وَلَمْ أَدَّخِرْ وُسْعًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَكَفَى بِاَللَّهِ مُعِينًا وَشَهِيدًا وَوَلِيًّا وَنَصِيرًا.
وَيَتْلُوهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ: الْجُزْءُ الثَّانِي عَشَرَ.
وَأَوَّلُهُ " كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ". وَاَللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى الْإِكْمَالِ، وَالْمَسْئُولُ وَحْدَهُ حُسْنَ الْجَزَاءِ، وَخَيْرَ الْمَثُوبَةِ مِنْ عَظِيمِ فَضْلِهِ، وَوَاسِعِ كَرْمِهِ.
فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ، وَخَاتَمِ رُسُلِهِ، مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ.
وَاَللَّهُ أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ آلِ هَذَا الرَّسُولِ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

ِ فَائِدَةٌ: " الشَّهَادَةُ " حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، تُظْهِرُ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَا تُوجِبُهُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، الْحَاوِي.
قَوْلُهُ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) ، تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ فِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَالْمَالِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ تَحَمُّلَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ: فِي إثْمِهِ بِامْتِنَاعِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ: وَجْهَانِ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبُلْغَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ تَحَمُّلُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقِيلَ: إنْ قَلَّ الشُّهُودُ وَكَثُرَ أَهْلُ الْبَلَدِ: فَهِيَ فِيهِ فَرْضُ عَيْنٍ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ

فَائِدَةٌ: حَيْثُ وَجَبَ تَحَمُّلُهَا، فَفِي وُجُوبِ كِتَابَتِهَا لِتُحْفَظَ: وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: الصَّوَابُ الْوُجُوبُ لِلِاحْتِيَاطِ، ثُمَّ وَجَدْت صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَدَّمَهُ، ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ بَقِيَّةِ الشَّهَادَاتِ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: يَكْتُبُهَا إذَا كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ، فَظَاهِرُهُ: الْوُجُوبُ، وَأَمَّا أَدَاءُ الشَّهَادَةِ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ أَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهَا عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، لَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْ إقَامَتِهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ أَدَاءَهَا فَرْضُ عَيْنٍ، قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ: أَنْ يُدْعَى إلَيْهِمَا وَيَقْدِرَ عَلَيْهِمَا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَلَا تُبَدَّلُ فِي التَّزْكِيَةِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ تَضَرَّرَ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَدَائِهَا فِي بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ، الثَّانِيَةُ: يَخْتَصُّ الْأَدَاءُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَمَنْ تَحَمَّلَهَا أَوْ رَأَى فِعْلًا، أَوْ سَمِعَ قَوْلًا بِحَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالنَّسِيبِ وَغَيْرِهِ، سَوَاءٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَقِيلَ: أَوْ مَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَنْزِلِهِ لِيَوْمِهِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَجِبُ فِي مَسَافَةِ كِتَابٍ لِلْقَاضِي عِنْدَ سُلْطَانٍ لَا يَخَافُ تَعَدِّيهِ، نَقَلَهُ مُثَنَّى، أَوْ حَاكِمٍ عَدْلٍ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: كَيْفَ أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلًا؟ قَالَ: لَا تَشْهَدْ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: أَخَافُ أَنْ يَسَعَهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ، وَقِيلَ: أَوْ لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ، وَقِيلَ: لَا أَمِيرَ الْبَلَدِ وَوَزِيرَهُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَدَّى شَاهِدٌ وَأَبَى الشَّاهِدُ الْآخَرُ، وَقَالَ " احْلِفْ أَنْتَ بَدَلِي " أَثِمَ اتِّفَاقًا، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ، إنْ قُلْنَا: هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ دُعِيَ فَاسِقٌ إلَى شَهَادَةٍ فَلَهُ الْحُضُورُ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ،

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ لِتَحَمُّلِهَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ: لَا تُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَالَةُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى صَارَ عَدْلًا: قُبِلَتْ، وَلَمْ يَذْكُرُوا تَوْبَةً لِتَحَمُّلِهَا، وَلَمْ يُعَلِّلُوا أَنَّ مَنْ ادَّعَاهَا بَعْدَ أَنْ رُدَّ إلَّا بِالتُّهْمَةِ، وَذَكَرُوا إنْ شَهِدَ عِنْدَهُ فَاسِقٌ يَعْرِفُ، قَالَ لِلْمُدَّعِي: زِدْنِي شُهُودًا، لِئَلَّا يَفْضَحَهُ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ شَهِدَ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ: لَمْ يُعَزَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِدْقَهُ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَدَاءُ الْفَاسِقِ وَإِلَّا لَعُزِّرَ، يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا يَضْمَنُ مَنْ بَانَ فِسْقُهُ، وَيَتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ مَنْ ضَمَّنَهُ، وَيَكُونُ عِلَّةً لِتَضْمِينِهِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالتَّحْرِيمِ

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ: أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهًا بِجَوَازِ الْأَخْذِ لِحَاجَةٍ، تَعَيَّنَتْ أَوْ لَا، وَاخْتَارَهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْأَخْذُ مَعَ التَّحَمُّلِ، وَقِيلَ: أُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) ،

وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ لِحَاجَةٍ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ مَعَ التَّحَمُّلِ.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: بِعَدَمِ الْأَخْذِ، فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ، فَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ عَلَى رَبِّ الشَّهَادَةِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى رَبِّهَا ثُمَّ قَالَ: قُلْت: هَذَا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَى مَحَلِّ الشَّاهِدِ، لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ خَفَرٍ، وَقَالَ أَيْضًا: وَكَذَا حُكْمُ مُزَكٍّ، وَمُعَرِّفٍ، وَمُتَرْجِمٍ، وَمُفْتٍ، وَمُقِيمِ حَدٍّ وَقَوَدٍ، وَحَافِظِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَمُحْتَسِبٍ، وَالْخَلِيفَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: لَا يُقِيمُ الشَّهَادَةَ عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كَافِرٍ وَكِتَابَةٍ كَشَهَادَةٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى: أُبِيحَ لَهُ إقَامَتُهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ،

وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو الْفَرَجِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ تَرْكُ ذَلِكَ؛ لِلتَّرْغِيبِ فِي السَّتْرِ، قَالَ النَّاظِمُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ: تَرْكُهَا أَوْلَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِغْضَاءِ عَمَّنْ سَتَرَ الْمَعْصِيَةَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخَلَّالِ، قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مَنْ عُرِفَ بِالشَّرِّ وَالْفَسَادِ: أَنْ لَا يُسْتَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالْحَدِّ، وَسَبَقَ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، بَلْ لَوْ قِيلَ: بِالتَّرَقِّي إلَى الْوُجُوبِ لَاتَّجَهَ، خُصُوصًا إنْ كَانَ يَنْزَجِرُ بِهِ.

قَوْلُهُ (وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ بِالْوُقُوفِ عَنْهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلِلْحَاكِمِ فِي الْأَصَحِّ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا، قَالَ الشَّارِحُ: وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشَّاهِدِ بِالْوُقُوفِ عَنْهَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْقَبُولُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ.
الثَّانِيَةُ: لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلْمُقِرِّ بِحَدٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: تَلْقِينُهُ الرُّجُوعَ مَشْرُوعٌ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا: اُسْتُحِبَّ لَهُ إعْلَامُهُ بِهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَأَطْلَقُوا، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الطَّلَبُ الْعُرْفِيُّ، أَوْ الْحَالِيُّ: كَاللَّفْظِيِّ عَلِمَهَا أَوْ لَا، قُلْت: هَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ: إذَا أَدَّاهَا قَبْلَ طَلَبِهِ، قَامَ بِالْوَاجِبِ، وَكَانَ أَفْضَلَ.
كَمَنْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ أَدَّاهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تُشْبِهُ الْخِلَافَ فِي الْحُكْمِ قَبْلَ الطَّلَبِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لَوْ جَهِلَ رَجُلًا حَاضِرًا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حَضْرَتِهِ لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَعَرَفَهُ مَنْ يَسْكُنُ إلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ: جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالتَّعْرِيفِ، وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: إنْ عَرَفَهَا كَنَفْسِهِ: شَهِدَ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْهُ: أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا شَهِدَ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَعَلَّلَ رِوَايَةَ حَنْبَلٍ: بِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِعِصْمَتِهَا، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ لِلْخَبَرِ، وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّظَرَ حَقُّهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ سَهْوٌ، وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا فِي " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ عِنْدَ التَّعْرِيفِ " وَذَكَرْنَا هُنَاكَ كَلَامَ صَاحِبِ الْمَطْلَعِ فَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ (وَالسَّمَاعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سَمَاعٌ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، نَحْوُ الْإِقْرَارِ، وَالْعُقُودِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَنَحْوِهِ) ، وَكَذَا حُكْمُ الْحَاكِمِ، فَيَلْزَمُ الشَّاهِدَ الشَّهَادَةُ مِمَّا سَمِعَ، لَا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ، فَيُخَيَّرُ، وَيَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْتَخْفِي ". فَائِدَةٌ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ: أَنَّهُ طَلَّقَ، أَوْ أَعْتَقَ: قُبِلَ، وَلَوْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، فَشَهِدَا عَلَى الْخَطِيبِ: أَنَّهُ قَالَ، أَوْ فَعَلَ

عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ شَيْئًا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: قُبِلَ مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي سَمْعٍ وَبَصَرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي فِي شَهَادَةِ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ " إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مَعَ مُشَارَكَةِ خَلْقٍ: رُدَّ ". قَوْلُهُ (وَسَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ فِي الْغَالِبِ إلَّا بِذَلِكَ: كَالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ، وَالْمِلْكِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالْوَقْفِ وَمَصْرِفِهِ، وَالْعِتْقِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْوِلَايَةِ، وَالْعَزْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) ، كَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، أَعْنِي: أَنْ يَشْهَدَ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي الْوَقْفِ، وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ خِلَافًا فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَمَصْرِفِ وَقْفٍ، وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمَا فِي حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ أَظْهَرُ.
انْتَهَى.
وَسَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ عَنْ شَهَادَةِ الْأَعْمَى؟ فَقَالَ: يَجُوزُ فِي كُلِّ مَا ظَنَّهُ، مِثْلَ النَّسَبِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَدِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ حَامِدٍ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِمَا أَيْضًا، لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الشَّهَادَةَ بِمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: تُسْمَعُ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا تَسْتَقِرُّ مَعْرِفَتُهُ بِالتَّسَامُعِ، لَا فِي عَقْدٍ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا

وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ عَلَى النَّسَبِ وَالْمَوْتِ، وَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوَقْفِ، وَالْعِتْقِ، وَالْوَلَاءِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ أَشْهَرُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَزَادَ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ: مَصْرِفَ الْوَقْفِ وَالْوِلَايَةَ وَالْعَزْلَ، وَقَالَ نَحْوَهُ فِي الْكَافِي، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي نَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ، وَوَقْفٍ وَوَلَاءٍ وَنِكَاحٍ، وَأَسْقَطَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ، وَأَسْقَطَهُمَا آخَرُونَ، وَزَادُوا: الْوَلَاءَ، وَقَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْخُلْعَ فِي الْمُغْنِي، وَلَا فِي الْكَافِي، قَالَ: وَلَا رَأَيْته فِي كِتَابِ غَيْرِهِ، وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى النِّكَاحِ، قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ.
قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ.
انْتَهَى.
قُلْت: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ثُبُوتِ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ الْعُذْرُ لِلشَّارِحِ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ نَقْلِهِ، وَقَالَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: تَعْلِيلُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ جِهَاتِ الْمِلْكِ تَخْتَلِفُ: تَعْلِيلٌ يُوجَدُ فِي الدَّيْنِ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ: يَقْتَضِي أَنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، قُلْت: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَالنِّكَاحَ " يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَالدَّوَامَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ،

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ، لَا فِي عَقْدِهِ، مِنْهُمْ: ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ الِاسْتِفَاضَةُ إلَّا مِنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي: تُسْمَعُ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ أَيْضًا مِمَّنْ تَسْكُنُ النَّفْسُ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَحَفِيدُهُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ، وَمَنْ قَالَ: " شَهِدْت بِهَا " فَفَرْعٌ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ، لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فَيَكْتَفِي بِمَنْ شَهِدَ بِهَا.
كَبَقِيَّةِ شَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَيْسَ فِيهَا فُرُوعٌ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ: الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ، لَا شَهَادَةٌ، وَقَالَ: تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هِيَ نَظِيرُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشُّهُودِ عَلَى الْخِلَافِ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةً يَثِقُ بِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ، أَوْ

أَنَّهُ ابْنُهُ، أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ: فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ، كَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ، وَيَحْكُمُ فِيهِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ: إنْ صَرَّحَا بِالِاسْتِفَاضَةِ، أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ: قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا، وَنَقَلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يَشْهَدُ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَنَقَلَ مَعْنَاهُ جَعْفَرٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِذَا شَهِدَ بِالْأَمْلَاكِ بِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ، فَعَمَلُ وُلَاةِ الْمَظَالِمِ بِذَلِكَ أَحَقُّ، ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِالتَّوَاتُرِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ: جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ: لَمْ يَشْهَدْ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ (وَإِنْ سَكَتَ: جَازَ أَنْ يَشْهَدَ) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يَتَكَرَّرَ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَكْذَبَهُ: لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ، وَسُكُوتُهُ يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا تَعْلِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَالَ: وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ،

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل