الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 57-96
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 57-96
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ أَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِي هَذَا الْوَقْفِ إلَّا مِقْدَارًا مَعْلُومًا.
ثُمَّ ظَهَرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ: حُكِمَ لَهُ بِمُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ.
وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ الْمُتَقَدِّمُ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِخْرَاجُ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ، وَإِدْخَالُهُ بِصِفَةٍ) . أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ شَرَطَ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِدْخَالَ غَيْرِهِ بِصِفَةٍ مِنْهُمْ: جَازَ.
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْفِ.
وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيقُ الِاسْتِحْقَاقِ بِصِفَةٍ.
فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ حَقًّا فِي الْوَقْفِ إذَا اتَّصَفَ بِإِرَادَةِ النَّاظِرِ لِيُعْطِيَهُ، وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ حَقًّا إذَا انْتَفَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ.
وَإِنْ شَرَطَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَيُدْخِلَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ: لَمْ يَصِحَّ.
لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ.
فَأَفْسَدَهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ.
قَالَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، قَالَ: وَالْفَرْقُ لَا يَتَّجِهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كُلُّ مُتَصَرِّفٍ بِوِلَايَةٍ إذَا قِيلَ لَهُ " يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ " فَإِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، حَتَّى لَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِفِعْلِ مَا يَهْوَاهُ، وَمَا يَرَاهُ مُطْلَقًا: فَشَرْطٌ بَاطِلٌ.
لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ.
وَغَايَتُهُ: أَنْ يَكُونَ شَرْطًا مُبَاحًا.
وَهُوَ بَاطِلٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، حَتَّى لَوْ تَسَاوَى فِعْلَانِ عُمِلَ بِالْقُرْعَةِ.
وَإِذَا قِيلَ هُنَا بِالتَّخْيِيرِ: فَلَهُ وَجْهٌ.

[فَوَائِدُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ]

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: يَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ تَغْيِيرُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ

مِنْهُ.
وَإِنْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ.
حَتَّى لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَهَاءِ، وَالصُّوفِيَّةِ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إلَى الْجِهَادِ: صُرِفَ إلَى الْجُنْدِ.
وَقِيلَ: إنْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَشُرْبُ مَاءٍ مَوْقُوفٍ لِلْوُضُوءِ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ، وَأَوْلَى.
وَقَالَ: الْأَحْرَى فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ: لَا يُعِيرُهُ إلَّا الْفَرَسَ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَبَهُ فِي حَاجَةٍ إلَّا لِتَأْدِيبِهِ وَجَمَالِ الْمُسْلِمِينَ وَرَفْعِهِ لَهُمْ، أَوْ غَيْظٍ لِلْعَدُوِّ.
وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ بِتَحْرِيمِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَلَى نَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ.
وَقِيلَ: لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ: أَنَّهُ لَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ، فِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ إخْرَاجُ بُسُطِ الْمَسْجِدِ وَحُصْرِهِ لِمَنْ يَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ.
وَأَمَّا رُكُوبُ الدَّابَّةِ لِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا: فَيَجُوزُ.
نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ.
وَجَزَمَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِهِ أُجْرَةً: فَكُلْفَتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَبْقَى أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ: كُلْفَتُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ.
قِيلَ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَهُ الْعَادَةُ بِلَا شَرْطٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحِجْرِ: إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ أُجْرَةً، هَلْ لَهُ الْأَخْذُ أَمْ لَا؟ الثَّالِثَةُ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا أَسْنَدَ النَّظَرَ إلَى اثْنَيْنِ لَمْ يَتَصَرَّفْ أَحَدُهُمَا بِدُونِ شَرْطٍ.
وَكَذَا إنْ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ النَّاظِرُ إلَيْهِمَا.

وَأَمَّا إذَا شَرَطَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ: اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالنَّظَرِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ نَاظِرًا إمَّا بِالشَّرْطِ، وَإِمَّا لِانْتِفَاءِ نَاظِرٍ مَشْرُوطٍ وَكَانَ وَاحِدًا: اسْتَقَلَّ بِهِ.
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً: فَالنَّظَرُ لِلْجَمِيعِ.
كُلُّ إنْسَانٍ فِي حِصَّتِهِ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ فِي حَالَةِ الشَّرْطِ لَا يَسْتَقِلُّ بِحِصَّتِهِ، لِأَنَّ النَّظَرَ مُسْنَدٌ إلَى الْجَمِيعِ.
فَوَجَبَ الشَّرِكَةُ فِي مُطْلَقِ النَّظَرِ.
فَمَا مِنْ نَظَرٍ إلَّا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ.
وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى عَدْلَيْنِ مِنْ وَلَدِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ: أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ آخَرَ.
لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرْضَ بِوَاحِدٍ.
وَإِنْ جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا: لَمْ يَحْتَجْ إلَى إقَامَةِ آخَرَ.
لِأَنَّ الْبَدَلَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَاللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلُ مِنْ وَلَدِهِ، وَأَبَى الْأَفْضَلُ الْقَبُولَ: فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْحَاكِمِ مُدَّةَ بَقَائِهِ، أَوْ إلَى مَنْ يَلِيهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إذَا رَدَّ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
قُلْت: وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِمَّا إذَا عَضَلَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبَ: هَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ إلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
وَإِنْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمْ لِفَضْلِهِ، ثُمَّ صَارَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ: انْتَقَلَ إلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِيهِ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ تَنَازَعَ نَاظِرَانِ فِي نَصْبِ إمَامَةٍ نَصَبَ أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّا: لَمْ تَنْعَقِدْ الْوِلَايَةُ.
لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا.
وَإِنْ اسْتَقَلَّا وَتَعَاقَبَا: انْعَقَدَتْ لِلْأَسْبَقِ.
وَإِنْ اتَّحَدَا وَاسْتَوَى الْمَنْصُوبَانِ: قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ

الْخَامِسَةُ: يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ جَمَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ النَّاظِرِ.
إذَا عَزَلَ الْوَاقِفُ مَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لَهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ، إلَّا أَنْ يَشْرُطَ لِنَفْسِهِ وِلَايَةَ الْعَزْلِ.
قَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَلَوْ مَاتَ هَذَا النَّاظِرُ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ: لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ نَصْبَ نَاظِرٍ بِدُونِ شَرْطٍ.
وَانْتَقَلَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاقِفِ: فَكَذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ، أَوْ أَسْنَدَهُ: فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ عَزْلُهُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَقَالَ: وَإِنْ قَالَ " وَقَفْت كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ زَيْدٌ " أَوْ " عَلَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ " أَوْ قَالَ عَقِبَهُ " جَعَلْته نَاظِرًا فِيهِ " أَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لَهُ: صَحَّ، وَلَمْ يَمْلِكْ عَزْلَهُ.
وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ جَعَلَهُ لِزَيْدٍ، أَوْ قَالَ " جَعَلْت نَظَرِي لَهُ " أَوْ " فَوَّضْت إلَيْهِ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ النَّظَرِ " أَوْ " أَسْنَدْته إلَيْهِ " فَلَهُ عَزْلُهُ.
وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ مَدْرَسَةٍ، أَوْ قَنْطَرَةٍ، أَوْ رِبَاطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَجْهًا وَاحِدًا.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ.
وَبِهِ قَالَ: هِلَالُ الرَّأْيِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
فَعَلَيْهِ: لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَيَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ.
يَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ.
لِأَصَالَةِ وِلَايَتِهِ.
فَكَانَ مَنْصُوبُهُ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.

وَلَهُ الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ لِأَصَالَةِ الْوِلَايَةِ إذَا قِيلَ: بِنَظَرِهِ لَهُ أَنْ يَنْصِبَ وَيَعْزِلَ أَيْضًا كَذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ.
وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي الرِّعَايَةِ.
وَلِلنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ أَنْ يَعْزِلَ وَيَنْصِبَ أَيْضًا بِشَرْطِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ: وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، أَوْ الْحَاكِمِ.
قَالَهُ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ.
وَأَمَّا النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ: فَلَيْسَ لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ.
لِأَنَّ نَظَرَهُ مُسْتَفَادٌ بِالشَّرْطِ.
وَلَمْ يَشْرِطْ النَّصْبَ لَهُ.
وَإِنْ قِيلَ: بِرِوَايَةِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ: كَانَ لَهُ بِالْأَوْلَى.
لِتَأَكُّدِ وِلَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ انْتِفَاءِ عَزْلِهِ بِالْعَزْلِ.
وَلَيْسَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ أَيْضًا.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.
لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ بِالشَّرْطِ.
وَلَمْ يَشْرُطْ الْإِيصَاءَ لَهُ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
وَمَنْ شَرَطَ لِغَيْرِهِ النَّظَرَ إنْ مَاتَ، فَعَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ.
لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْغَالِبِ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا.
وَقَالَ: وَلَوْ قَالَ " النَّظَرُ بَعْدَهُ لَهُ " فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ الْمُرَادُ بَعْدَ نَظَرِهِ؟ يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَلِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي نَاظِرِ الْمَسْجِدِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَشْرُوطُ لَهُ نَظَرُ الْمَسْجِدِ: لَهُ نَصْبُ مَنْ يَقُومُ بِوَظَائِفِهِ مِنْ إمَامٍ، وَمُؤَذِّنٍ، وَقَيِّمٍ، وَغَيْرِهِمْ كَمَا أَنَّ لِنَاظِرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصْبَ مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ.
مِنْ جَابٍ وَنَحْوِهِ.

وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ نَاظِرٌ: لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ وِلَايَةُ النَّصْبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ، وَابْنُ بُخْتَانَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: لِلْإِمَامِ وِلَايَةُ النَّصْبِ.
لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.
وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا كَالْجَوَامِعِ، وَمَا عَظُمَ وَكَثُرَ أَهْلُهُ فَلَا يَؤُمُّ فِيهَا إلَّا مِنْ نَدَبَهُ السُّلْطَانُ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَبْنِيهَا أَهْلُ الشَّوَارِعِ وَالْقَبَائِلِ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ.
وَالْإِمَامَةُ فِيهَا لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَى بِهِ عَزْلُهُ عَنْ إمَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ النَّصْبَ أَيْضًا، لَكِنْ لَا يَنْصِبُ مَنْ لَا يَرْضَاهُ الْجِيرَانُ.
وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ لَا يَنْصِبُ مَنْ لَا يَرْضَوْنَهُ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا: وَهَلْ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ نَصْبُ نَاظِرٍ فِي مَصَالِحِهِ وَوَقْفِهِ؟ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ.
هَذَا إذَا وُجِدَ نَائِبٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ كَمَا فِي الْقُرَى الصِّغَارِ أَوْ الْأَمَاكِنِ النَّائِيَةِ أَوْ وُجِدَ، وَكَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ نَصْبُ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا: فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ لَهُمْ النَّصْبَ، تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ، وَدَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ.
وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَوْقَافِ.
لِأَهْلِ ذَلِكَ الْوَقْفِ، أَوْ الْجِهَةِ: نَصْبُ نَاظِرٍ فِيهِ كَذَلِكَ.
وَإِنْ تَعَذَّرَ النَّصْبُ مِنْ جِهَةِ هَؤُلَاءِ فَلِرَئِيسِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَكَانِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مِثْلِهِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّ الْإِمَامَ يُقَرِّرُ فِي الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصْبِهِ إلَّا بِشَرْطٍ.
وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِ النَّاظِرِ مَعَهُ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ.
فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ.
لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَدَوَامِ نَفْعِهِ.
فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يُرِيدُهُ.
وَلَا حُجَّةَ فِي تَوْلِيَةِ الْأَئِمَّةِ مَعَ الْبُعْدِ.
لِمَنْعِهِمْ غَيْرَهُمْ التَّوْلِيَةَ.
فَنَظِيرُهُ: مَنْعُ الْوَاقِفِ التَّوْلِيَةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ.
وَلَوْ سَبَقَ تَوْلِيَةُ نَاظِرٍ غَائِبٍ قُدِّمَتْ.
وَلِلْحَاكِمِ النَّظَرُ الْعَامُّ.
فَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ.
وَلَهُ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ، يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَمَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ، أَوْ أَصَرَّ مُتَصَرِّفًا بِخِلَافِ الشَّرْطِ.
الصَّحِيحِ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ: قُدِحَ فِيهِ.
فَإِمَّا أَنْ يَنْعَزِلَ، أَوْ يُعْزَلَ، أَوْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ، عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ.
ثُمَّ إنْ صَارَ هُوَ أَوْ الْوَصِيُّ أَهْلًا: عَادَ.
كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَكَالْمَوْصُوفِ.
وَقَالَ أَيْضًا: مَتَى فَرَّطَ: سَقَطَ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ.
لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِلْفِسْقِ مَثَلًا ثُمَّ تَابَ، وَأَظْهَرَ الْعَدَالَةَ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَوْلَى.
لِأَنَّ تُهْمَةَ الْإِنْسَانِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَصْلَحَتِهِ أَبْلَغُ مِنْهَا فِي حَقِّ الْغَيْرِ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَهُ بِالْخِلَافِ الْمَشْهُورِ: مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا فَسَقَ: يَنْعَزِلُ أَوْ يُضَمُّ أَمِينٌ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا قَرِيبًا فِي الْفَائِدَةِ السَّابِعَةِ.
وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَسْتَحِقُّ مَالُهُ إنْ كَانَ مَعْلُومًا.
فَإِنْ قَصَّرَ فَتَرَكَ بَعْضَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَابَلَهُ.
وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ: اسْتَحَقَّهُ.
وَلَا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ.

وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ.
فَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ وَعَمِلَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
فَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ.
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا.
فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ، فَلَهُ جَارِي مِثْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمَنْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لِحَاكِمٍ: شَمِلَ أَيَّ حَاكِمٍ كَانَ، سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَقْفِ أَوْ لَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ، وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا.
وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ نَصْرُ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ، وَالشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِي وَقْفٍ شَرَطَ وَاقِفُهُ " أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ كَائِنًا مَنْ كَانَ " بِأَنَّ الْحُكَّامَ إذَا تَعَدَّدُوا يَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ لِلسُّلْطَانِ.
يُوَلِّيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُتَأَهِّلِينَ لِذَلِكَ.
وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْبُلْقِينِيِّ، وَشِهَابُ الدِّينِ الْبَاعُونِيُّ، وَابْنُ الْهَائِمِ، وَالتَّفَهْنِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَالْبِسَاطِيُّ الْمَالِكِيُّ.
وَقَالَ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ حَجِّيٍّ نَقْلًا، وَمُوَافَقَةً لِلْمُتَأَخِّرِينَ إنْ كَانَ صَادِرًا مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْقُضَاةِ الثَّلَاثَةِ، فَالْمُرَادُ: الشَّافِعِيُّ.
وَإِلَّا فَهُوَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَلَى الرَّاجِحِ.

وَلَوْ فَوَّضَهُ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ لِآخَرَ نَقْضُهُ.
وَلَوْ وَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَخْصًا قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَقَّهُمَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجُوزُ لِوَاقِفٍ شَرْطُ النَّظَرِ لِذِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ دَائِمًا.
وَقَالَ أَيْضًا: وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ، فَلِلنَّاظِرِ، ثُمَّ الْحَاكِمِ: تَقْدِيرُ أَعْطِيَتِهِمْ.
فَلَوْ زَادَ النَّمَاءُ فَهُوَ لَهُمْ.
وَالْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ مُدَرِّسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ.
لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَعْتَدُّ بِهِ قَالَ بِهِ، وَلَا بِمَا

يُشْبِهُهُ، وَلَوْ نَفَّذَهُ حُكَّامٌ.
وَبُطْلَانُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الشَّرْطِ وَالْعُرْفِ أَيْضًا.
وَلَيْسَ تَقْدِيرُ النَّاظِرِ أَمْرًا حَتْمًا كَتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ.
بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ زِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لِلْمَصْلَحَةِ.
وَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْمُدَرِّسَ لَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ بِزِيَادَةِ النَّمَاءِ وَنَقْصِهِ: كَانَ بَاطِلًا.
لِأَنَّهُ لَهُمْ.
وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ، وَلَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْمَنْفَعَةِ، كَالْإِمَامِ وَالْجَيْشِ فِي الْمَغْنَمِ.
لَكِنْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى التَّفْصِيلِ.
وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَيِّمُ وَنَحْوُهُ، لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ.
وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِلَا شَرْطٍ.
انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا وَقَفَ عَلَى مَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَعْلُ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ كَالْقَيِّمِ، بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ، وَالْمُعِيدِ، وَالْفُقَهَاءِ.
فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةٍ، وَإِمَامٍ وَقَيِّمٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ رِوَايَتَا عَامِلِ زَكَاةٍ الثَّمَنُ، أَوْ الْأُجْرَةُ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ شَرَطَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ وَإِمَامٍ: فَلِكُلِّ جِهَةٍ الثُّلُثُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي لَفْظِ الْمَنَافِعِ.
قَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: قُلْت: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَخْذًا مِنْ رِوَايَتَيْ مَدْفُوعِ الْعَامِلِ: هَلْ هُوَ الثَّمَنُ؟ اعْتِبَارًا بِالْقِسْمَةِ، أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِالنِّسْبَةِ.
انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ عَطَّلَ مُغِلٌّ وَقْفَ مَسْجِدٍ سَنَةً: تَقَسَّطَتْ الْأُجْرَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى السَّنَةِ الْأُخْرَى، لِتَقُومَ الْوَظِيفَةُ فِيهِمَا.
لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ التَّعْطِيلِ.
وَلَا يُنْقَصُ الْإِمَامُ بِسَبَبِ تَعَطُّلِ الزَّرْعِ بَعْضَ الْعَامِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَقَدْ أَدْخَلَ مُغَلَّ سَنَةٍ فِي سُنَّةٍ.

وَقَدْ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَّا فِي زَمَنِنَا فِيمَا نَقَصَ عَمَّا قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ كُلَّ شَهْرٍ: أَنَّهُ يُتَمِّمُ مِمَّا بَعْدَهُ.
وَحَكَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سِنِينَ.
وَقَالَ: وَرَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ لَا يَرَاهُ.
انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِوَظِيفَتِهِ عَزَلَهُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ بِمَنْ يَقُومُ بِهَا، إذَا لَمْ يَتُبْ الْأَوَّلُ وَيَلْتَزِمْ بِالْوَاجِبِ.
وَيَجِبُ أَنْ يُوَلِّيَ فِي الْوَظَائِفِ وَإِمَامَةِ الْمَسَاجِدِ الْأَحَقَّ شَرْعًا، وَأَنْ يَعْمَلَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ وَاجِبٍ.
وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: وِلَايَةُ الْإِمَامَةِ بِالنَّاسِ طَرِيقُهَا الْأَوْلَى، لَا الْوُجُوبُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَالنِّقَابَةِ.
لِأَنَّهُ لَوْ تَرَاضَى النَّاسُ بِإِمَامٍ يُصَلِّي لَهُمْ: صَحَّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْمَسَاجِدِ السُّلْطَانِيَّةِ وَهِيَ الْجَوَامِعُ إلَّا مَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ، لِئَلَّا يَفْتَاتَ عَلَيْهِ فِيمَا وُكِّلَ إلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ رَضُوا بِغَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ: كُرِهَ، وَصَحَّ فِي الْمُذْهَبِ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْأَذَانِ.

السَّادِسَةُ: لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ نَاظِرًا، وَمُدَرِّسًا، وَمُعِيدًا، وَإِمَامًا.
فَهَلْ يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَقُومَ بِالْوَظَائِفِ كُلِّهَا وَتَنْحَصِرُ فِيهِ؟ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ الْكَبِيرِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْفَيْءِ، بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَتَمَوَّلُ الرَّجُلُ مِنْ السَّوَادِ.
وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَظَائِفِ لِوَاحِدٍ: فَعَلَ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ لِابْنِ رَجَبٍ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ قَرِيبًا.

السَّابِعَةُ: يُشْتَرَطُ فِي النَّاظِرِ الْإِسْلَامُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَالْكِفَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْخِبْرَةُ بِهِ، وَالْقُوَّةُ عَلَيْهِ.
وَيُضَمُّ إلَى الضَّعِيفِ قَوِيٌّ أَمِينٌ.

ثُمَّ إنْ كَانَ النَّظَرُ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَوْلِيَتُهُ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ النَّاظِرِ: فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْعَدَالَةِ فِيهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْته.
وَإِنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ مِنْ الْوَاقِفِ وَهُوَ فَاسِقٌ، أَوْ كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ: يَصِحُّ.
وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ.
وَيَنْعَزِلُ إذَا فَسَقَ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ: مَنْ قَالَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْفِسْقِ الطَّارِئِ، دُونَ الْمُقَارِنِ لِلْوِلَايَةِ.
وَالْعَكْسُ أَنْسَبُ.
فَإِنَّ فِي حَالِ الْمُقَارَنَةِ مُسَامَحَةً لِمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ، بِخِلَافِ حَالَةِ الطَّرَيَانِ.
انْتَهَى.
وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إمَّا بِجَعْلِ الْوَاقِفِ النَّظَرَ لَهُ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ نَاظِرٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا.
لِأَنَّهُ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَمَّا الْعَدَالَةُ: فَلَا تُشْتَرَطُ، وَلَكِنْ يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ عَدْلٌ.
ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالسَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ، وَحِفْظِ الْوَقْفِ انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَكَانَ غَيْرَ أَهْلٍ: لِصِغَرٍ، أَوْ سَفَهٍ، أَوْ جُنُونٍ.
فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي النَّظَرِ إنْ قُلْنَا: الْوَقْفُ يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِلَّا الْحَاكِمُ.

الثَّامِنَةُ: وَظِيفَةُ النَّاظِرِ: حِفْظُ الْوَقْفِ وَالْعِمَارَةِ، وَالْإِيجَارِ، وَالزِّرَاعَةِ، وَالْمُخَاصَمَةُ فِيهِ، وَتَحْصِيلُ رِيعِهِ مِنْ تَأْجِيرِهِ، أَوْ زَرْعِهِ، أَوْ ثَمَرِهِ وَالِاجْتِهَادُ فِي تَنْمِيَتِهِ، وَصَرْفُهُ فِي جِهَاتِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَإِصْلَاحٍ، وَإِعْطَاءِ مُسْتَحِقٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَلَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَصْلِ.
وَلَكِنْ إذَا شَرَطَ التَّصَرُّفَ لَهُ، وَالْيَدَ لِغَيْرِهِ.
أَوْ عِمَارَتَهُ إلَى وَاحِدٍ، وَتَحْصِيلَ رِيعِهِ إلَى آخَرَ: فَعَلَى مَا شَرَطَ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَنَصَبَ الْمُسْتَوْفِي الْجَامِعَ لِلْعُمَّالِ الْمُتَفَرِّقِينَ: وَهُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَالْمَصْلَحَةِ.
فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ مَصْلَحَةُ قَبْضِ الْمَالِ وَصَرْفِهِ إلَّا بِهِ: وَجَبَ.
وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِقِلَّةِ الْعُمَّالِ.
قَالَ: وَمُبَاشَرَةُ الْإِمَامِ الْمُحَاسِبَةَ بِنَفْسِهِ كَنَصْبِ الْإِمَامِ الْحَاكِمَ.
وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يُبَاشِرُ الْحُكْمَ فِي الْمَدِينَةِ بِنَفْسِهِ، وَيُوَلِّي مَعَ الْبُعْدِ.
انْتَهَى.

التَّاسِعَةُ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا اعْتِرَاضَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ أَمِينًا.
وَلَهُمْ مَسْأَلَتُهُ عَمَّا يَحْتَاجُونَ إلَى عَمَلِهِ مِنْ أَمْرِ وَقْفِهِمْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُهُمْ وَعِلْمُهُ فِيهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا.
انْتَهَى.
وَلَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِانْتِسَاخِ كِتَابِ الْوَقْفِ.
لِيَكُونَ فِي أَيْدِيهِمْ وَثِيقَةً لَهُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَتَسْجِيلُ كِتَابِ الْوَقْفِ كَالْعَادَةِ.

الْعَاشِرَةُ: مَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْوَقْفِ: هَلْ هُوَ كَإِجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ، وَاسْتُحِقَّ بِبَعْضِ الْعَمَلِ؟ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْعَقْدَ عُرْفًا.
وَهُوَ كَالرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَ الْأَخِيرَ.
فَقَالَ: وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ عِوَضًا وَأُجْرَةً: بَلْ رِزْقٌ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ.
وَكَذَلِكَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ، وَالْمُوصَى بِهِ.
أَوْ الْمَنْذُورُ لَهُ، لَيْسَ كَالْأُجْرَةِ وَالْجُعْلِ.
وَانْتَهَى.
قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ أُجْرَةً عَنْ عَمَلٍ كَالتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: أَوَّلًا.
لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ، بَلْ هُوَ رِزْقٌ وَإِعَانَةٌ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ.
وَهَذَا مُوَافِقٌ لَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا: مِمَّنْ أَكَلَ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ: قَوَّمَ لَهُمْ رَوَاتِبَ أَضْعَافَ حَاجَتِهِمْ، وَقُوَّمَ لَهُمْ جِهَاتٍ مَعْلُومُهَا كَثِيرٌ يَأْخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ بِيَسِيرٍ وَقَالَ أَيْضًا: النِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ: جَائِزَةٌ.
وَلَوْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ النَّائِبُ مِثْلَ مُسْتَنِيبِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ، كَالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَاظِرًا.
فَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ بِشَرْطِهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لِلْحَاكِمِ.
قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَالَ: فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَنَى هَذَا الْوَجْهَ عَلَى الْقَوْلِ بِانْفِكَاكِ الْمَوْقُوفِ عَنْ مِلْكِ الْآدَمِيِّ.
وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ.
إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَبِعَهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ: هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ إلَى اللَّهِ؟ . فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَالنَّظَرُ فِيهِ لَهُ.
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ هُنَاكَ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ هُنَا: إذَا قُلْنَا: النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
فَيَكُونُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ.
انْتَهَى.
فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ.
فَوَافَقَ احْتِمَالُهُ مَا قَالُوهُ، أَوْ تَكُونُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي الْمُسَلَّمِ.
وَهُوَ أَقْرَبُ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا، أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى

مَسْجِدٍ، أَوْ مَدْرَسَةٍ، أَوْ قَنْطَرَةٍ، أَوْ رِبَاطٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: عَنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
إنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ فَقَامَ بِأَمْرِهَا، وَتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ النَّظَرَ يَكُونُ لِلْوَاقِفِ.
قَالَ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَهُ نَصِيبُ نَاظِرٍ مِنْ جِهَتِهِ.
وَيَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ، يَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ.
وَلَهُ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ، لِأَصَالَةِ الْوِلَايَةِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا قَرِيبًا.

قَوْلُهُ (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ النَّفَقَةَ مِنْ غَيْرِهِ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مِنْ غَيْرِهِ: فَهُوَ مِنْ غَلَّتِهِ.
وَإِنْ عَيَّنَهُ مِنْ غَيْرِهِ: فَهُوَ مِنْهُ، بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَالُوا: لَوْ شَرَطَ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمَوْقُوفِ: لَمْ يَجُزْ.
وَوَجَبَتْ فِي الْغَلَّةِ.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: يُرَدُّ لِلْوَقْفِ مَا لَمْ يُقْبَضْ.
لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ الْعِوَضِ.
فَنَافَى مَوْضُوعَ الصَّدَقَةِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى.
انْتَهَى.
وَإِذَا قُلْنَا: هُوَ مِنْ غَلَّتِهِ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ رَوْحٌ أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ فِيهِ رَوْحٌ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ غَيْرِهِمْ.

فَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نَفَقَتِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: وَجْهًا بِوُجُوبِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَحْسُنُ بِنَاؤُهُ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِ الْآدَمِيِّ لِلْمَوْقُوفِ.
قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ.
ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِيعَ وَصُرِفَ الثَّمَنُ فِي عَيْنٍ أُخْرَى تَكُونُ وَقْفًا لِمَحِلِّ الضَّرُورَةِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْغَلَّةِ لِأَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسْتَغَلَّ كَالْعَبْدِ يَخْدُمُهُ، وَالْفَرَسِ يَغْزُو عَلَيْهِ، أَوْ يَرْكَبُهُ أَوْ جَرَّ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ الَّذِي لَهُ رَوْحٌ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ، وَالْغُزَاةِ، وَنَحْوِهِمْ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَيَتَّجِهُ إيجَارُهُ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ حَيْثُ أَمْكَنَ، مَا لَمْ يَتَعَطَّلْ النَّفْعُ الْمَوْقُوفُ لِأَجْلِهِ.
ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ: فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ: بِيعَ وَلَا بُدَّ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا أَيْضًا.
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ: فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَا قُلْنَا فِي نَفَقَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا رَوْحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ، وَنَحْوِهِ: لَمْ تَجِبْ عِمَارَتُهُ عَلَى أَحَدٍ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ كَالطَّلْقِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إلَّا مَنْ يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ، فَيُعَمِّرُهُ بِاخْتِيَارِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجِبُ عِمَارَةُ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْبُطُونِ.

[فَوَائِدُ احْتَاجَ الْخَانُ الْمُسَبَّلُ أَوْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ لِسُكْنَى الْحَاجِّ]

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَوْ احْتَاجَ الْخَانُ الْمُسَبَّلُ، أَوْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ لِسُكْنَى الْحَاجِّ، أَوْ الْغُزَاةِ، إلَى مَرَمَّةٍ: أُوجِرَ جُزْءٌ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُقَدَّمُ عِمَارَةُ الْوَقْفِ عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَسَبَ الْإِمْكَانِ أَوْلَى.
بَلْ قَدْ يَجِبُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: عِمَارَتُهُ لَا تَخْلُو مِنْ أَحْوَالٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يُشْرَطَ الْبُدَاءَةُ بِهَا، كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ.
فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْدِيمِهَا.
الثَّانِي: اشْتِرَاطُ تَقْدِيمِ الْجِهَةِ عَلَيْهَا.
فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمُوجِبِهِ، مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى التَّعْطِيلِ.
فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ: قُدِّمَتْ الْعِمَارَةُ.
فَيَكُونُ عَقْدُ الْوَقْفِ مُخَصَّصًا لِلشَّرْطِ.
وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ تَأْقِيتِ الْوَقْفِ.
أَمَّا عَلَى صِحَّتِهِ: فَتُقَدَّمُ الْجِهَةُ كَيْفَ كَانَ.
الثَّالِثُ: اشْتِرَاطُ الصَّرْفِ إلَى الْجِهَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا، فَهُوَ فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ.
فَيَتَرَتَّبُ مَا قُلْنَا فِي الثَّانِي.
الرَّابِعُ: إيقَاعُ الْوَقْفِ عَلَى فُلَانٍ، أَوْ جِهَةِ كَذَا وَبَيَّضَ لَهُ انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةٍ، كَشِرَائِهِ لِلْوَقْفِ نَسِيئَةً، أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ.
قَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ فِي قَرْضِهِ مَالًا: كَوَلِيٍّ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ أَجَّرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ.
ثُمَّ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ، فَلَا فَسْخَ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَوْ أَجَّرَ الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ، ثُمَّ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ أَيْضًا، فَلَا فَسْخَ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُفْسَخَ.
ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
الْخَامِسَةُ: إذَا أَجَّرَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ: صَحَّ.
وَضَمِنَ النَّقْصَ كَبَيْعِ الْوَكِيلِ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهَلْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إجَارَةُ الْمَوْقُوفِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
السَّادِسَةُ: يَجُوزُ صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ كَبِنَاءِ مَنَارَتِهِ، وَإِصْلَاحِهَا وَكَذَا بِنَاءُ مِنْبَرِهِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سُلَّمًا لِلسَّطْحِ، وَأَنْ يَبْنِيَ مِنْهُ ظُلَّتَهُ.
وَلَا يَجُوزُ فِي بِنَاءِ مِرْحَاضٍ، وَلَا فِي زَخْرَفَةِ الْمَسْجِدِ، وَلَا فِي شِرَاءِ مَكَانِسَ وَمُجَازِفَ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَأَمَّا إذَا وُقِفَ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَجَائِزٌ صَرْفُهُ فِي نَوْعِ الْعِمَارَةِ، وَفِي مَكَانِسَ، وَمُجَازِفَ، وَمَسَاحِيَّ، وَقَنَادِيلَ، وَفُرُشٍ، وَوَقُودٍ، وَرِزْقِ إمَامٍ، وَمُؤَذِّنٍ، وَقَيِّمٍ.
وَفِي نَوَادِرِ الْمُذْهَبِ، لِابْنِ الصَّيْرَفِيِّ: مَنْعُ الصَّرْفِ مِنْهُ فِي إمَامٍ، أَوْ بَوَارِي.
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُصَلِّينَ.
لَا لِلْمَسْجِدِ.
وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ.
السَّابِعَةُ: قَالَ فِي نَوَادِرِ الْمُذْهَبِ: لَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى مَسْجِدٍ، وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِيهِ: كَانَ لِلْإِمَامِ نِصْفُ الرِّيعِ.
كَمَا لَوْ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو.
قَالَ: وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَرْيَةِ، وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ مِنْهَا: كَانَ الرِّيعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ الْمَسَاجِدِ نِصْفَيْنِ.
انْتَهَى.
وَتَابَعَهُ الْحَارِثِيُّ.

قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ لِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ.
وَلَهُ نَظَائِرُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ.
ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ.
فَهُوَ لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ) . نَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
لَكِنْ لَوْ حَدَثَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ بَعْدَ وَقْفِهِ: فَفِي دُخُولِهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ.
إحْدَاهُمَا: يَدْخُلُ مَعَهُمْ.
اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
وَقِيلَ: يَدْخُلُونَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَامِدٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِذَا قِيلَ بِدُخُولِ وَلَدِ الْوَلَدِ: هَلْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ؟ . جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ هُنَا بِعَدَمِ الدُّخُولِ، مَعَ إيرَادِهِمْ الْخِلَافَ فِيهِ فِيمَا إذَا قَالَ " عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ " كَمَا فِي الْكِتَابِ.

قَالَ: وَالصَّوَابُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.
فَيَطَّرِدُ فِي هَذِهِ مَا فِي الْأُخْرَى، لِتَنَاوُلِ الْوَلَدِ وَالْأَوْلَادِ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ، فَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا مَوْجُودِينَ حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يَدْخُلُونَ مُطْلَقًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ دُخُولُهُمْ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَالْقَاضِي فِيمَا عَلَّقَهُ بِخَطِّهِ عَلَى ظَهْرِ خِلَافِهِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَدْخُلُونَ مُطْلَقًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَصَايَا وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَدْخُلُونَ بِدُونِ قَرِينَةٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
وَعَنْهُ: يَدْخُلُونَ إنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ حَالَةَ الْوَقْفِ، وَإِلَّا فَلَا.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ: لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ: دَخَلَ.
وَاسْتَشْهَدَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ.

وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْمَوْجُودِينَ حَالَةَ الْوَقْفِ.
وَقَدَّمَ عَدَمَ الدُّخُولِ فِي غَيْرِ الْمَوْجُودِينَ.
وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا اصْطَلَحْنَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ: قَالَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: إنْ قَالَ " عَلَى وَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي.
ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ " دَخَلَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَلَمْ يَدْخُلْ الْبَطْنُ الثَّالِثُ.
وَإِنْ قَالَ " عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي " دَخَلَ ثَلَاثُ بُطُونٍ، دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ وَفْقُ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ.
تَنْبِيهَانِ.
الْأَوَّلُ: حَيْثُ قُلْنَا بِدُخُولِهِمْ، فَلَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا بَعْدَ آبَائِهِمْ مُرَتَّبًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لِقَوْلِهِ " بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ". قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ مُرَتَّبًا.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ أَيْضًا.
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّونَ مَعَهُمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ.
وَقَالَ: وَفِي " التَّرْتِيبِ " فَهَلْ هُوَ تَرْتِيبُ بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ شَيْئًا، مَعَ وُجُودِ فَرْدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ.
أَوْ تَرْتِيبُ فَرْدٍ عَلَى فَرْدٍ.
فَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ وَالِدِهِ بَعْدَ فَقْدِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَالثَّانِي: مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. انْتَهَى.
الثَّانِي: حُكْمُ مَا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِهِ فِي دُخُولِ وَلَدِ بَنِيهِ: حُكْمَ الْوَقْفِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

وَحَكَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصَّ عَلَى دُخُولِهِمْ.
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ.
وَأَشَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى دُخُولِهِمْ فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصِيَّةِ.
لِأَنَّ الْوَقْفَ يَتَأَبَّدُ، وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ لِلْمَوْجُودِينَ.
فَيَخْتَصُّ بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا الْمَوْجُودَةِ.
فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ " أَوْ قَالَ " عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ " فَلَا تَرْتِيبَ.
وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: عَمَّنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى فُلَانٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَلِوَلَدِهِ؟ قَالَ: هُوَ لَهُ حَيَاتَهُ.
فَإِذَا مَاتَ فَلِوَلَدِهِ.
وَإِذَا قَالَ " عَلَى وَلَدِي.
فَإِذَا انْقَرَضُوا.
فَلِلْفُقَرَاءِ " شَمِلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: لَا يَشْمَلُهُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اقْتَرَنَ بِاللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي الدُّخُولَ: دَخَلُوا بِلَا خِلَافٍ.
كَقَوْلِهِ " عَلَى أَوْلَادِي وَهُمْ قَبِيلَةٌ " أَوْ " عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي أَبَدًا مَا تَعَاقَبُوا وَتَنَاسَلُوا " أَوْ " عَلَى أَوْلَادِي " وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ.
أَوْ " عَلَى أَوْلَادِي: الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى " أَوْ " تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى " وَمَا أَشْبَهَ هَذَا.
وَإِنْ اقْتَضَى عَدَمَ الدُّخُولِ: لَمْ يَدْخُلُوا بِلَا خِلَافٍ.
" كَعَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي " أَوْ " الَّذِينَ يَلُونَنِي " وَنَحْوِ ذَلِكَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَلَدِي لِصُلْبِي ". الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " عَلَى أَوْلَادِي.
فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي: فَعَلَى الْمَسَاكِينِ ". فَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْكَافِي: يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ.
لِأَنَّ اشْتِرَاطَ انْقِرَاضِهِمْ دَلِيلُ إرَادَتِهِمْ بِالْوَقْفِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.

وَفِي الْكَافِي وَجْهٌ: بِعَدَمِ الدُّخُولِ.
لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ.
فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ.
يُصْرَفُ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ.
فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ: صُرِفَ إلَى الْمَسَاكِينِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.

الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إذَا جُهِلَ شَرْطُ الْوَاقِفِ، وَتَعَذَّرَ الْعُثُورُ عَلَيْهِ: قُسِمَ عَلَى أَرْبَابِهِ بِالسَّوِيَّةِ.
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا: جُعِلَ كَوَقْفٍ مُطْلَقٍ لَمْ يُذْكَرْ مَصْرِفُهُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ فِيهِ: رُجِعَ إلَى الْوَاقِفِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ: تَسَاوَوْا فِيهِ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَبَتَتْ.
وَلَمْ يَثْبُتْ التَّفْضِيلُ.
فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ كَمَا لَوْ شَرَكَ بَيْنَهُمْ بِلَفْظِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ، أَمْكَنَ التَّأَنُّسُ بِتَصَرُّفِ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ: رُجِعَ إلَيْهِ.
لِأَنَّهُ أَرْجَحُ مِمَّا عَدَاهُ.
وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ، وَوُقُوعِهِ عَلَى الْوَفْقِ.
وَإِنْ تَعَذَّرَ وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةٍ أَوْ إصْلَاحٍ صُرِفَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ، وَثَمَّ عُرْفٌ فِي مَقَادِيرِ الصَّرْفِ كَفُقَهَاءِ الْمَدَارِسِ رُجِعَ إلَى الْعُرْفِ.
لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الشَّرْطِ عَلَى وَفْقِهِ.
وَأَيْضًا: فَالْأَصْلُ عَدَمُ تَقْيِيدِ الْوَاقِفِ.
فَيَكُونُ مُطْلَقًا.
وَالْمُطْلَقُ مِنْهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْعُرْفِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ.
لِأَنَّ التَّشْرِيكَ ثَابِتٌ، وَالتَّفْضِيلَ لَمْ يَثْبُتْ.
انْتَهَى.
وَقَالَ: وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ نَحْوَهُ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.

وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: إذَا ضَاعَ كِتَابُ الْوَقْفِ وَشَرْطُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْضِيلِ وَعَدَمِهِ: احْتَمَلَ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفْصِيلِ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ يُفَضَّلَ بَيْنَهُمْ.
لِأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِمْ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ: قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي التَّسْوِيَةَ وَيُنْكِرُ التَّفَاوُتَ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَلْ تَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَوْلَادِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ، أَمْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ؟ .

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ ذُرِّيَّتِهِ: دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ) بِلَا نِزَاعٍ فِي " عَقِبِهِ " أَوْ " ذُرِّيَّتِهِ ". وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ: فَهَلْ يَشْمَلُ أَوْلَادَ الْوَلَدِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَهَلُمَّ جَرًّا؟ . تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ غَيْرَ الْمَذْكُورِينَ.
وَقَوْلُهُ (وَنُقِلَ عَنْهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ) . إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ قَالَ " عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ سَفُلُوا ". فَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: وَإِنْ وَصَّى لِوَلَدِ وَلَدِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ.
لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ.
وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْجَامِعِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَشْمَلْ وَلَدَ بَنَاتِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ.
اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخَانِ يَعْنِي بِهِمَا: الْمُصَنِّفَ، وَالشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ: يَدْخُلُونَ.
وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
وَهَذَا مِثْلُهُ.
قُلْت: بَلْ هِيَ هُنَا رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ مِنْ رِوَايَةِ حَرْبٍ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيِّ.
قَالَ الشَّارِحُ: الْقَوْلُ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ: أَصَحُّ وَأَقْوَى دَلِيلًا.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْوَصِيَّةِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ، إلَّا أَنْ يَقُولَ " عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي " فَلَا يَدْخُلُونَ.
وَهِيَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ قَالَ " لِصُلْبِي " لَمْ يَدْخُلُوا وَجْهًا وَاحِدًا.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: فَإِنْ قَيَّدَ فَقَالَ " لِصُلْبِي " أَوْ قَالَ " مَنْ يُنْتَسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ " فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ.
وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ: إذَا قَالَ " وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي " أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ.
لِأَنَّ بِنْتَ صُلْبِهِ: وَلَدُهُ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ وَلَدِ وَلَدِهَا.

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " لِصُلْبِهِ " قَدْ يُرِيدُ بِهِ وَلَدَ الْبَنِينَ، كَمَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ إيرَادِ الْمُصَنِّفِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
فَلَا يَدْخُلُونَ، جَعْلًا لِوَلَدِ الْبَنِينَ.
وَلَدَ الظَّهْرِ، وَوَلَدِ الْبَنَاتِ وَلَدَ الْبَطْنِ.
فَلَا يَكُونُ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ يُرِيدُ بِهِ وَلَدَ الْبِنْتِ الَّتِي تَلِيهِ.
فَيَكُونُ نَصًّا.
وَهُوَ الظَّاهِرُ.
انْتَهَى.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ: بِدُخُولِ وَلَدِ بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ، دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِنَّ.
تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ: إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ قَالَ " عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي ". وَكَذَا الْحَكَمُ، وَالْخِلَافُ، وَالْمُذْهَبُ إذَا وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ هُنَا: أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ.
وَابْنُ بَكْرُوسٍ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ بِالدُّخُولِ فِي " الذُّرِّيَّةِ " دُونَ " الْعَقِبِ " وَبِهِ أَقُولُ.
وَكَذَلِكَ الْقَاضِي فِي بَابِ الْوَصَايَا مِنْ الْمُجَرَّدِ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ.
قَالُوا: بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِي " الْعَقِبِ " انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ وَلَدَ وَلَدِهِ وَعَقِبَهُ وَذُرِّيَّتَهُ وَعَنْهُ: يَشْمَلُهُمْ غَيْرَ وَلَدِ وَلَدِهِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَشْمَلُ الذُّرِّيَّةَ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ.
تَنْبِيهَانِ.
الْأَوَّلُ: حَكَى الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ، إلَّا أَنْ يَقُولَ " عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي ". وَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْهُمَا فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ.

وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَابْنَ حَامِدٍ: اخْتَارَا دُخُولَهُمْ مُطْلَقًا، كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ: اخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مُطْلَقًا.
وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: يَدْخُلُونَ، إلَّا أَنْ يَقُولَ " عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي ". قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا فِي الْمُغْنِي الْقَدِيمِ فِيمَا أَظُنُّ.
الثَّانِي: مَحَلُّ الْخِلَافِ: مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ.
أَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْإِخْرَاجَ: فَلَا دُخُولَ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
كَقَوْلِهِ " عَلَى أَوْلَادِي، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَيَّ " وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَكَذَا إنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي الدُّخُولَ.
فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ.
بِلَا خِلَافٍ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
كَقَوْلِهِ " عَلَى أَوْلَادِي، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، عَلَى أَنَّ لِوَلَدِ الْإِنَاثِ: سَهْمًا، وَلِوَلَدِ الذُّكُورِ سَهْمَيْنِ " أَوْ " عَلَى أَوْلَادِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَفُلَانَةَ، وَأَوْلَادِهِمْ.
وَإِذَا خَلَتْ الْأَرْضُ مِمَّنْ يَرْجِعُ نَسَبُهُ إلَيَّ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ: فَلِلْمَسَاكِينِ " أَوْ " عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَوْ قَالَ " عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَوْلَادِي، ثُمَّ عَلَى الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَأَوْلَادِهِمْ " وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَنَاتٌ: فَكَذَلِكَ يَدْخُلُونَ.
بِلَا خِلَافٍ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَفْظُ " النَّسْلِ " كَلَفْظِ " الْعَقِبِ، وَالذُّرِّيَّةِ " فِي إفَادَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ.
قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ.
وَكَذَا دُخُولُ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَعَدَمُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ.
كَمَا قَالَ فِي " الْعَقِبِ " وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّامِرِيِّ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ خِلَافَهُ.
أَوْرَدَهُ فِي الْوَصَايَا.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " عَلَى بَنِي بَنِيَّ " أَوْ " بَنِي بَنِي فُلَانٍ " " فَكَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ فُلَانٍ ". وَأَمَّا وَلَدُ الْبَنَاتِ: فَقَالَ الْحَارِثِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ هُنَا: أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ مُطْلَقًا.
الثَّالِثَةُ: " الْحَفِيدُ " يَقَعُ عَلَى وَلَدِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ، وَكَذَلِكَ " السِّبْطُ " وَلَدُ الِابْنِ وَالْبِنْتِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ الْهَاشِمِيُّ " عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْهَاشِمِيِّينَ " لَمْ يَدْخُلْ مِنْ أَوْلَادِ بِنْتِهِ مَنْ لَيْسَ هَاشِمِيًّا.
وَالْهَاشِمِيُّ مِنْهُمْ فِي دُخُولِهِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَبَنَاهُمَا الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْلَاهُمَا الدُّخُولُ، مُعَلِّلًا بِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ: وَصْفِ كَوْنِهِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَوَصْفِ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَدَمُ الدُّخُولِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَوْ قَالَ " عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَى قَبِيلَتِي " فَكَذَلِكَ.
الْخَامِسَةُ: تَجَدُّدُ حَقِّ الْحَمْلِ: بِوَضْعِهِ مِنْ ثَمَرٍ، وَزَرْعٍ كَمُشْتَرٍ.
نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْأَوْلَادِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يَسْتَحِقُّ مِنْ زَرَعَ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَصَادَ، وَمِنْ نَخْلٍ لَمْ يُؤَبَّرْ.
فَإِنْ بَلَغَ الزَّرْعُ الْحَصَادَ، أَوْ أُبِّرَ النَّخْلُ: لَمْ يُسْتَحَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْقَوَاعِدِ.
وَقَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَصْحَابُ صَرَّحُوا بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ هُنَا.
مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى،

وَالْقَاضِي.
وَأَصْحَابُهُ.
مُعَلِّلِينَ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فِي الْعَقْدِ.
فَكَذَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَسْتَحِقُّ قَبْلَ حَصَادِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الثَّمَرَةُ لِلْمَوْجُودِ عِنْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُشْبِهُ الْحَمْلَ: إنْ قَدِمَ إلَى ثَغْرٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ.
نَقَلَهُ يَعْقُوبُ.
وَقِيَاسُهُ: مَنْ نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ كَذَلِكَ.
لِأَنَّ وَاقِفَ الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهَا جَعَلَ رِيعَ الْوَقْفِ فِي السَّنَةِ.
كَالْجُعْلِ عَلَى اشْتِغَالِ مَنْ هُوَ فِي الْمَدْرَسَةِ عَامًا.
فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِنْ السَّنَةِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي السَّنَةِ.
لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْإِنْسَانُ شَهْرًا مَثَلًا فَيَأْخُذُ مُغَلَّ جَمِيعِ الْوَقْفِ.
وَيَحْضُرَ غَيْرُهُ بَاقِي السَّنَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَشَرَةِ.
فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
وَهَذَا يَأْبَاهُ مُقْتَضَى الْوُقُوفِ وَمَقَاصِدُهَا انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ مُغَلِّهِ.
وَقَالَ: مَنْ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ فَقَدْ أَخْطَأَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ.
فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً.
فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ) . إذَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً، وَقَالَ ذَلِكَ: اُخْتُصَّ بِهِ الذُّكُورُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانُوا قَبِيلَةً.
فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقِيلَ: بِدُخُولِهِمْ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ.
فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَبِيهِ، وَجَدِّهِ، وَجَدِّ أَبِيهِ) . يَعْنِي بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ كَبِيرِهِمْ وَصَغِيرِهِمْ، وَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَغَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ.
بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالشَّرِيفَيْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ بِوَلَدِهِ وَقَرَابَةِ أَبِيهِ، وَإِنْ عَلَا مُطْلَقًا.
اخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُعْطَى مَنْ يُعْرَفُ بِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ الَّذِينَ يَنْتَسِبُونَ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى.
انْتَهَى.
وَمِثَالُهُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مِقْدَامِ بْنِ نَصْرٍ، - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فَالْمُسْتَحَقُّونَ: هُمْ الْمُنْتَسِبُونَ إلَى قُدَامَةَ.
لِأَنَّهُ الْأَبُ الَّذِي اُشْتُهِرَ انْتِسَابُ الْمُصَنِّفِ إلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ الْمَهْدِيِّ.
فَيُعْطَى كُلُّ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَهْدِيِّ.
وَمَثَّلَ فِي الْمُذْهَبِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الْمُتَوَكِّلِ.
وَمَثَّلَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ.
وَعَنْهُ يَخْتَصُّ بِثَلَاثَةِ آبَاءَ فَقَطْ.
فَعَلَيْهَا: لَا يُعْطَى الْوَلَدُ شَيْئًا.

قَالَ الْقَاضِي: أَوْلَادُ الرَّجُلِ لَا يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ الْقَرَابَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَعَنْهُ يَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ يَصِلُهُ.
نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: إنْ وَصَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ أُعْطُوا، وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ أَوْلَى.
وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَارِثِيُّ عَدَمَ دُخُولِهِمْ فِي كُلِّ لَفْظٍ عَامٍّ.
وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: أَنَّ الْقَرَابَةَ مُخْتَصَّةٌ بِقَرَابَةِ أَبِيهِ، إلَى أَرْبَعَةِ آبَاءَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَشَذَّ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي وَجِيزِهِ بِأَنْ أَعْطَى أَرْبَعَةَ آبَاءِ الْوَاقِفِ.
فَأَدْخَلَ جَدَّ الْجَدِّ.
فَعَلَى هَذَا: لَا يَدْفَعُ إلَى الْوَلَدِ.
قَالَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
قُلْت: نَقَلَ صَالِحٌ: الْقَرَابَةُ يُعْطَى أَرْبَعَةُ آبَاءٍ.
وَقَدْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ وَصَّى لِأَقَارِبِهِ، دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَأَبُو الْجَدِّ، وَجَدُّ الْجَدِّ، وَأَوْلَادُهُمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ: شَمِلَ أَوْلَادَهُ وَأَوْلَادَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ.
وَجَدَّ أَبِيهِ.
وَعَنْهُ: وَجَدَّ جَدِّهِ.
فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ فِيهِ شَيْءٌ.
وَهُوَ أَنَّهُ شَذَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
وَقَدْ نَقَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَحَكَمَ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ بِأَنْ لَا يُدْفَعَ إلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ.
بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ.
وَهُوَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ.
وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: قَرَابَتُهُ كَآلِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَعَنْهُ: إنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فِي حَيَاتِهِ: صُرِفَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذِهِ عَنْهُ أَشْهَرُ.

وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَا: هِيَ أَصَحُّ.
وَقِيلَ: تَدْخُلُ قَرَابَةُ أُمِّهِ، سَوَاءٌ كَانَ يَصِلُهُمْ أَوْ لَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَجِيزِ يَقْتَضِي: أَنَّهُ رِوَايَةٌ.
فَعَلَى هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ يَدْخُلُ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَأَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَوْلَادُهُمْ.
وَهَلْ يَتَقَيَّدُ بِأَرْبَعَةِ آبَاءٍ أَيْضًا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ.
وَفِي الْكَافِي: احْتِمَالٌ بِدُخُولِ كُلِّ مَنْ عُرِفَ بِقَرَابَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأَرْبَعَةِ آبَاءٍ.
وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَكَذَلِكَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: مِنْ يُوصِي لِلْقَرِيبِ قُلْ لَا يَدْخُلُ ... مِنْهُمْ سِوَى مَنْ فِي الْحَيَاةِ يَصِلُ فَإِنْ تَكُنْ صِلَاتُهُ مُنْقَطِعَهْ ... قَرَابَةُ الْأُمِّ إذَنْ مُمْتَنِعَهْ وَعُمِّمَ الْبَاقِي مِنْ الْأَقَارِبِ ... مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ لَا تُوَارِبْ وَفِي الْقَرِيبِ كَافِرٌ لَا يَدْخُلُ ... وَعَنْ أُهَيْلِ قَرْيَةٍ يَنْعَزِلُ تَنْبِيهٌ: الْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ " إذَا أَوْصَى لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ، وَالْوَقْفُ كَذَلِكَ " فَانْقُلْ مَا يَأْتِي هُنَاكَ إلَى هُنَا.
قَوْلُهُ (وَأَهْلُ بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.

وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: أَنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ كَقَرَابَةِ أَبَوَيْهِ.
وَاخْتَارَ الشِّيرَازِيُّ: أَنَّهُ يُعْطَى مَنْ كَانَ يَصِلُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَلَوْ جَاوَزَ أَرْبَعَةَ آبَاءٍ.
وَنَقَلَهُ صَالِحٌ.
وَقِيلَ: أَهْلُ بَيْتِهِ كَذَوِي رَحِمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وَعَنْهُ: أَزْوَاجُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمِنْ أَهْلِهِ.
ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ: فِي دُخُولِهِنَّ فِي " آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ " رِوَايَتَانِ.
أَصَحُّهُمَا: دُخُولُهُنَّ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ الْوَسِيلَةِ: أَنَّ لَفْظَ " الْأَهْلِ " كَالْقَرَابَةِ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ: أَنَّهُمْ نُسَبَاؤُهُ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ أَوْلَادَ الرَّجُلِ لَا يَدْخُلُونَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
فَائِدَةٌ: " آلُهُ " كَأَهْلِ بَيْتِهِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ فِي " الْآلِ " فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.
فَلْيُعَاوَدْ.
وَ " أَهْلُهُ " مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى " الْبَيْتِ " وَكَإِضَافَتِهِ إلَيْهِ.
قَالَهُ الْمَجْدُ.
وَذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي فِي دُخُولِ الزَّوْجَاتِ هُنَا وَجْهَيْنِ.
وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ الدُّخُولَ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالسُّنَّةُ طَافِحَةٌ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَقَوْمُهُ وَنُسَبَاؤُهُ كَقَرَابَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: هُمَا كَذَوِي رَحِمِهِ.

وَقِيلَ: قَوْمُهُ كَقَرَابَتِهِ.
وَنُسَبَاؤُهُ كَذَوِي رَحِمِهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَ " نُسَبَاؤُهُ " كَأَهْلِ بَيْتِهِ وَقَوْمِهِ.
وَقَدَّمَا: أَنَّ " قَوْمَهُ " كَقَرَابَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمَا كَأَهْلِ بَيْتِهِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا حَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ إذَا قَالَ " لِأَهْلِ بَيْتِي " أَوْ " قَوْمِي " فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ.
وَإِنْ قَالَ " أَنْسِبَائِي " فَمِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي " الْأَنْسِبَاءِ " عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى ذَوِي الرَّحِمِ.
وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: أَنَّ " قَوْمَهُ " كَقَرَابَةِ أَبَوَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: " الْقَوْمُ " لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: 11] . قَوْلُهُ (وَالْعِتْرَةُ: هُمْ الْعَشِيرَةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالشَّارِحُ " الْعِتْرَةُ " الْعَشِيرَةُ الْأَدْنَوْنَ فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَوَلَدُهُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، وَإِنْ سَفُلُوا.
وَصَحَّحَاهُ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: " الْعِتْرَةُ " تَخْتَصُّ الْعَشِيرَةُ، وَالْوَلَدُ.
وَقِيلَ: " الْعِتْرَةُ " الذُّرِّيَّةُ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ.
وَقِيلَ: هِيَ الْعَشِيرَةُ الْأَدْنَوْنَ.
وَقِيلَ: وَلَدُهُ.
وَقِيلَ: وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ.
وَقِيلَ: ذَوُو قَرَابَتِهِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: إذَا أَوْصَى لِعِتْرَتِهِ.
فَقَدْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ عَشِيرَتُهُ وَأَوْلَادُهُ.
وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَخْتَصَّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ.
فَائِدَةٌ: " الْعَشِيرَةُ " هِيَ الْقَبِيلَةُ.
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هِيَ أَهْلُهُ الْأَدْنَوْنَ.
وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ.
قَوْلُهُ (وَذَوُو رَحِمِهِ: كُلُّ قَرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُمْ قَرَابَتُهُ لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هُمْ قَرَابَةُ أَبَوَيْهِ، أَوْ وَلَدِهِ، بِزِيَادَةِ أَلْفٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَ " لِرَحِمِي " أَوْ " لِأَرْحَامِي " أَوْ " لِنُسَبَائِي " أَوْ " لِمُنَاسِبِيَّ " صُرِفَ إلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
وَيَتَعَدَّى وَلَدَ الْأَبِ الْخَامِسَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَعَلَى هَذَا: يُصْرَفُ إلَى كُلِّ مَنْ يَرِثُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، أَوْ بِالرَّحِمِ، فِي حَالٍ مَنْ الْأَحْوَالِ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَخْتَصُّ مَنْ يَصِلُهُ مِنْ أَهْلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَلَوْ جَاوَزَ أَرْبَعَةَ آبَاءٍ.
قَوْلُهُ (وَالْأَيَامَى وَالْعُزَّابُ مِنْ الْأَزْوَاجِ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الشَّارِحُ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ الْأَيَامَى بِالنِّسَاءِ وَالْعُزَّابُ بِالرِّجَالِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا أَوْلَى.
وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي.

وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ " الْأَيَامَى ": النِّسَاءُ الْبِلَاغُ قَالَ الْقَاضِي، فِي التَّعْلِيقِ: الصَّغِيرُ لَا يُسَمَّى أَيِّمًا عُرْفًا.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ صِفَةٌ لِلْبَالِغِ.
قَوْلُهُ فَأَمَّا الْأَرَامِلُ: فَمِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي اللُّغَةِ: رَجُلٌ أَرْمَلُ، وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: الصَّغِيرَةُ لَا تُسَمَّى أَرْمَلَةً عُرْفًا.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْبَالِغِ.
كَمَا قَالَ فِي الْأَيِّمِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: " الْبِكْرُ، وَالثَّيِّبُ، وَالْعَانِسُ " يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
وَكَذَا " إخْوَتُهُ وَعُمُومَتُهُ " يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: وَتَنَاوُلُهُ لِبَعِيدٍ، كَوَلَدِ وَلَدٍ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُقَالُ فِي اللُّغَةِ: رَجُلٌ أَيِّمٌ، وَامْرَأَةٌ أَيِّمٌ، وَرَجُلٌ بِكْرٌ، وَامْرَأَةٌ بِكْرٌ، إذَا لَمْ يَتَزَوَّجَا.
وَرَجُلٌ ثَيِّبٌ، وَامْرَأَةٌ ثِيبَةٌ: إذَا كَانَا قَدْ تَزَوَّجَا.
انْتَهَى وَأَمَّا " الثُّيُوبَةُ " فَزَوَالُ الْبَكَارَةِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَأَطْلَقَ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِزَوْجِيَّةٍ، مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.
الثَّانِيَةُ: " الرَّهْطُ " مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً، لُغَةً.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ " الرَّهْطَ " مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالْعَشَرَةِ.
وَكَذَا قَالَ فِي " النَّفَرِ " إنَّهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالْعَشَرَةِ.

وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ " النَّفَرِ " فِي الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ، فِيمَا إذَا وَقَفَ نَفَرٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ) وَكَذَا لَوْ وَصَّى لَهُمْ (لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ) . وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ: لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا، وَلَا عَكْسَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهَانِ.
أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ قَوْلِيَّةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ.
فَإِنْ وُجِدَتْ دَخَلُوا، مِثْلَ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا مُسْلِمُونَ.
أَوْ لَا يَكُونَ فِيهَا إلَّا كَافِرٌ وَاحِدٌ، وَبَاقِي أَهْلِهَا مُسْلِمُونَ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُ أَقَارِبِهِ كُفَّارًا: اُخْتُصَّ الْمُسْلِمُونَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ وَقَفَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ، أَوْ أَوْصَى لَهُمْ وَفِيهِمْ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ: لَمْ يَتَنَاوَلْ الْكُفَّارَ حَتَّى يُصَرِّحَ بِدُخُولِهِمْ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَأَبِي طَالِبٍ.
وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي كُفَّارٌ: فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ.
لِأَنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى وَاحِدٍ بَعِيدٌ جِدًّا.
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ الدُّخُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَالَ إلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّانِي: شَمِلَ قَوْلُهُ " لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ " لَوْ كَانَ فَهُمْ كَافِرٌ عَلَى

غَيْرِ دِينِ الْوَاقِفِ الْكَافِرِ: فَلَا يَدْخُلُ.
وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
وَلَوْ قُلْنَا: بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا.
وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ، بِنَاءً عَلَى تَوْرِيثِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ دِينِهِمْ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَعَلَهُ فِي الْفُرُوعِ: مَحَلَّ وِفَاقٍ.
عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بَعْضًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقُ، وَمَوَالٍ مِنْ أَسْفَلَ: تَنَاوَلَ جَمْعَهُمْ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُخْتَصُّ الْمَوَالِي مِنْ فَوْقُ.
وَهُمْ مُعْتِقُوهُ.
وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ: أَنَّهُ لِلْعَتِيقِ.
قَالَ: لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِإِحْسَانِ الْمُعْتِقِينَ إلَى الْعُتَقَاءِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ عُدِمَ الْمَوَالِي: كَانَ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَكُونُ لِمَوَالِي أَبِيهِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
وَقِيلَ: لِعَصَبَةِ مَوَالِيهِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لِوَارِثِهِ بِوَلَاءٍ.
وَقِيلَ: كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ.

قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمَوَالِي.
وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: لَا شَيْءَ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ، إلَّا مَعَ عَدَمِ مَوَالِيهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ كَانَ لَهُ مَوَالِي أَبٍ حِينَ الْوَقْفِ، ثُمَّ انْقَرَضَ مَوَالِيهِ: لَمْ يَكُنْ لِمَوَالِي الْأَبِ شَيْءٌ.
فَوَائِدُ الْأُولَى: " الْعُلَمَاءُ " هُمْ حَمَلَةُ الشَّرْعِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: مِنْ تَفْسِيرٍ، وَحَدِيثٍ، وَفِقْهٍ.
وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَصِلُهُ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ قَرَابَتِهِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: أَهْلُ الْحَدِيثِ: مَنْ عَرَّفَهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّ الْفُقَهَاءَ، وَالْمُتَفَقِّهَةَ، كَالْعُلَمَاءِ.
وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ.
فَأَهْلُ الْقُرْآنِ الْآنَ: حُفَّاظُهُ.
وَفِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ: هُمْ الْفُقَهَاءُ.
الثَّالِثَةُ: " الصَّبِيُّ وَالْغُلَامُ " مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَكَذَا " الْيَتِيمُ " مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَهُوَ بِلَا أَبٍ.
وَلَوْ جُهِلَ بَقَاءُ أَبِيهِ، فَالْأَصْلُ: بَقَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُعْطَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُعْرَفُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ: وَلَا يُعْطَى كَافِرٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ وَقْفٍ عَامٍّ.

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: وَلَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا يَتِيمًا.
لِأَنَّ الْيُتْمَ انْكِسَارٌ يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ بِفَقْدِ الْأَبِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ بَلَغَ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْيَتِيمِ.
الرَّابِعَةُ: " الشَّابُّ، وَالْفَتَى " هُمَا مِنْ الْبُلُوغِ إلَى الثَّلَاثِينَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ.
وَ " الْكَهْلُ " مِنْ حَدِّ الشَّابِّ إلَى خَمْسِينَ.
وَ " الشَّيْخُ " مِنْهَا إلَى السَّبْعِينَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: إلَى آخِرِ الْعُمُرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
فَإِنَّهُمْ قَالُوا: ثُمَّ الشَّيْخُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا يَزَالُ كَهْلًا حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ سَنَةً.
ثُمَّ هُوَ شَيْخٌ حَتَّى يَمُوتَ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ " الْهَرَمُ " مِنْهَا إلَى الْمَوْتِ.
الْخَامِسَةُ: " أَبْوَابُ الْبِرِّ " وَهِيَ الْقُرَبُ كُلُّهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ.
وَيَبْدَأُ بِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ: يَبْدَأُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ.
يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ " إذَا أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى.

السَّادِسَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ: اسْتَحَقَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: يَعُمُّ.
فَيَدْخُلُ فِيهِ الْغَارِمُ لِلْإِصْلَاحِ.
قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: وَيَجُوزُ لِغَنِيٍّ قَرِيبٍ.
السَّابِعَةُ: " جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ " وَضَمِيرُهُ " يَشْمَلُ الْأُنْثَى.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
وَنَصَرُوا: أَنَّ النِّسَاءَ يَدْخُلْنَ تَبَعًا.
وَقِيلَ: لَا يَشْمَلُهَا كَعَكْسِهِ لَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ.
الثَّامِنَةُ " الْأَشْرَافُ " وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ.
وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ: لَا يُسَمُّونَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَوِيًّا.
قَالَ: وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِيُتَلَقَّى حَدُّهُ مِنْ جِهَتِهِ.
وَ " الشَّرِيفُ " فِي اللُّغَةِ: خِلَافُ الْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ.
وَهُوَ الرِّيَاسَةُ، وَالسُّلْطَانُ وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَحَقَّ الْبُيُوتِ بِالتَّشْرِيفِ، صَارَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ شَرِيفًا.
التَّاسِعَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَوْ وَصَّى لَهُمْ: لَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ.
نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَحَنْبَلٍ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَفْظُ الْمُوصِي، وَلَفْظُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى.
وَلِهَذَا: لَوْ حَلَفَ " لَا أَكَلْت سُكَّرًا لِأَنَّهُ حُلْوٌ " لَمْ يَعُمَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل